قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٢١

الجزء 29صفحة 5814 قَولات4 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الماء المهين في السياق السابق لم يُترك في ضعف مادته، بل صُيّر بفاء النتيجة إلى داخل حيز حافظ: «قرار» صالح للثبات، و«مكين» محكم يضيف للثبات جهة الحفظ والتمكن الخفي. فالشطر لا يصف مكانا عاما، بل يثبت انتقالا من أصل مهين إلى نظام إقرار مضبوط يمهد لقوله بعدها ﴿إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾. ولو عوملت القولات كتعريفات عامة لضاع وجه الحجة: التصيير، والاحتواء، وصلاحية المستقر، وإحكامه، كلها تعمل معا في تحويل الضعف الأول إلى شاهد قدرة وتقدير.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية من فاء ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾، وهي ليست زيادة وصلية عابرة؛ لأن السياق قبلها قال ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾.

  • فالفاء تجعل الشطر نتيجة لذلك الأصل: ليس الكلام عن خلق مجرد فحسب، بل عن تصيير ذلك الماء بعد وصفه بالمهانة إلى حال تحفظه وتضبط سيره.
  • الضمير في ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾ يعيد النظر إلى ذلك الأصل نفسه، فيمنع أن تنفصل الآية عن الشطر السابق.
  • ولو قيل نثرا «فوضعناه» لبقيت صورة النقل المكاني، ولو قيل «فخلقناه» لعاد الكلام إلى الإيجاد الأول، أما ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾ فيجمع التعيين والتصيير: صار الشيء الضعيف داخلا في حال حاسمة.
  • ثم تأتي ﴿فِي﴾ لتمنع أن يكون القرار مجرد ملاصقة أو قرب؛ فهي تدخل الضمير في مجال حاو يحدده ما بعدها.

لو قيل نثرا «على قرار» لانقلبت العلاقة إلى استعلاء فوق حامل، ولو قيل «إلى قرار» لصار القرار غاية حركة، أما ﴿فِي﴾ فتصنع معنى الإحاطة: الماء المهين داخل نظام استقرار لا واقف على حافته.

  • بعد ذلك تأتي ﴿قَرَارٖ﴾ نكرة مجرورة، بلا أل ولا إضافة، فتقدم خاصية الموضع لا اسما معهودا.
  • هذه النكرة لا تضع أمام القارئ مكانا معروفا، بل تكشف وظيفة: حيز صالح لأن يقر فيه الشيء بعد قابلية الاضطراب أو الضياع.
  • وهنا يظهر أثر صفحة جذر «قرر»: الجذر لا يساوي السكون فقط؛ بل يبرز وجود مقر يرفع الشيء من عدم القرار إلى ثبوت محفوظ.
  • لذلك لا تكفي كلمة مثل ثبات؛ لأن الثبات قد يصف الشيء نفسه، أما ﴿قَرَارٖ﴾ فيصف الحامل الذي يقبل إقراره.

ثم يأتي ﴿مَّكِينٍ﴾ تابعا للقرار في التنكير والجر، فيحوّل القرار من مجرد صلاحية إلى إحكام.

  • ليس المقصود منزلة صاحب سلطان، لأن الوصف هنا لمكان حاو لا لشخص، بل موضع حفظ ثابت صالح للاستقرار الخفي.
  • وبذلك تتعاضد القولات الأربع: ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾ تقرر التصيير، و﴿فِي﴾ تحدد الاحتواء، و﴿قَرَارٖ﴾ يثبت صلاحية المستقر، و﴿مَّكِينٍ﴾ يشد هذا المستقر بإحكام وحفظ.
  • السياق القريب يزيد هذا المعنى ضبطا؛ فالآيات قبلها تقابل إهلاك الأولين وفعل الله بالمجرمين مع سؤال الخلق من ماء مهين، ثم يأتي بعدها ﴿إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ و﴿فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ﴾.
  • إذن القرار المكين ليس صورة رحمية منعزلة، بل حلقة في حجة قدرة: من خلق، إلى جعل داخل قرار، إلى قدر معلوم، إلى تقرير القدرة.

ومن ثم فخلاصة الآية ليست أن الإنسان كان في مكان آمن فقط؛ بل أن الضعف الأول صار محكوما بتصيير واحتواء وثبات وإحكام، فينقلب الأصل المهين إلى شاهد على تقدير لا يملكه المكذبون الذين يحيط بهم الإنذار في السياق.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جعل، في، قرر، مكن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر جعل1 في الآية
فَجَعَلۡنَٰهُ
التحويل والتغيير 346 في المتن

مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جعل» هنا في 1 موضع/مواضع: فَجَعَلۡنَٰهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَجَعَلۡنَٰهُ: • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرر1 في الآية
قَرَارٖ
الوقوف والقعود والإقامة 38 في المتن

مدلول الجذر: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرر» هنا في 1 موضع/مواضع: قَرَارٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الوقوف والقعود والإقامة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَرَارٖ: - في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مكن1 في الآية
مَّكِينٍ
الملك والسلطة والتمكين | البيت والمسكن والمكان | الصبر والتحمل والثبات 18 في المتن

مدلول الجذر: مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة يمنح صاحبه قدرة أو ثباتا أو أمنا، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مكن» هنا في 1 موضع/مواضع: مَّكِينٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الملك والسلطة والتمكين البيت والمسكن والمكان الصبر والتحمل والثبات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة يمنح صاحبه قدرة أو ثباتا أو أمنا، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مكن يفترق عن سلط بأن السلطان قوة نافذة أو حجة، أما التمكين فجعل موضع القدرة والثبات. ويفترق عن ملك بأن الملك حيازة سلطان وتصرف، أما التمكين فقد يسبق الملك أو يمنح موضعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَّكِينٍ: استبدال مكن بملك لا يستوعب قرار النطفة المكين ولا مكانة الرسول عند ذي العرش. واستبداله بسلط لا يستوعب الأمن والقرار. واستبداله بثبت يضيق المعنى على السكون ويفقد جهة التصرف والنفاذ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
فَجَعَلۡنَٰهُ بعينهاجذر جعل

القريب «فخلقناه» يعيد الكلام إلى الإيجاد ولا يحمل نتيجة الفاء بعد «ماء مهين»، و«فوضعناه» يحصر الفعل في النقل. القولة المختارة تجعل الماء داخلا في حال جديدة حاسمة، وبذلك تربط الشطر السابق بالشطر اللاحق.

فِي بعينهاجذر في

القريب «على» يجعل العلاقة استعلاء، و«إلى» يجعل القرار غاية اتجاه، و«عند» يكتفي بالمجاورة. ﴿فِي﴾ وحدها تجعل القرار وعاء محيطا، فيصير الحفظ من داخل المجال لا من خارجه.

قَرَارٖ بعينهاجذر قرر

القريب «ثبات» يصف حال الشيء، و«سكن» يهدئ الحركة، و«مكث» يطيل البقاء. ﴿قَرَارٖ﴾ يصف الموضع الحامل الصالح لأن يثبت فيه الشيء، ولذلك يخدم حجة نقل الماء المهين إلى مستقر حافظ.

مَّكِينٍ بعينهاجذر مكن

القريب «ثابت» يضيق المعنى إلى عدم الزوال، و«آمن» يبرز السلامة وحدها، و«مملوك» ينقل الكلام إلى الحيازة. ﴿مَّكِينٍ﴾ يضيف إحكام الحيز وقابليته للحفظ الخفي، فيتمم ﴿قَرَارٖ﴾ ولا يكرره.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1فَجَعَلۡنَٰهُجذر جعلتربط الشطر السابق بنتيجة تصيير حاسمةالقريب: خلق، وضع، صير
2فِيجذر فيتجعل القرار وعاء حاويا للمجعولالقريب: على، ءلى، عند
3قَرَارٖجذر قررتسمية الحيز الصالح للثبات والحملالقريب: ثبت، سكن، مكث
4مَّكِينٍجذر مكنتشديد صفة القرار بإحكام وحفظالقريب: ثبت، أمن، ملك

لطائف وثمرات

  • ليست الآية وصف مكان فقط

    المعنى مبني على نقل الماء المهين إلى نظام حفظ، لا على تسمية حيز ساكن.

  • الحرف يصنع الحجة

    ﴿فِي﴾ هي التي تجعل القرار وعاء، وبغيرها ينكسر معنى الإحاطة الذي تقوم عليه الآية.

  • مكين تتمم قرار

    ﴿قَرَارٖ﴾ تعطي قابلية الثبات، و﴿مَّكِينٍ﴾ تعطي إحكام تلك القابلية، فلا تكون الصفة تكرارا للموصوف.

  • من المهين إلى المكين

    يتقابل في السياق وصف «مَّهِينٖ» قبل الآية مع ﴿مَّكِينٍ﴾ في آخرها؛ الماء في ذاته ضعيف، لكن الجعل الإلهي يصيره داخل قرار محكم، فالقوة ليست من المادة بل من التصيير والتقدير.

  • وسط بين خلق وقدر

    الآية تقع بين سؤال الخلق من ماء مهين وقوله ﴿إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾، فوظيفتها وصل الأصل الضعيف بمسار مضبوط، لا تقديم صورة مستقلة عن الجسد.

  • القرار الصغير والقرار الأرضي

    بعد هذا الشطر يأتي سؤال ﴿أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ كِفَاتًا﴾، فيتقابل حفظ الأصل الإنساني في قرار مكين مع حفظ الأحياء والأموات في كفات الأرض؛ هذه قرينة قريبة داخل السورة على معنى الاحتواء.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • النتيجة بعد الأصل المهين

    فاء ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾ تربط الآية بما قبلها: الماء الموصوف بالمهانة لا يبقى في حكم الضعف، بل يدخل في نتيجة تصييرية تقلب قراءة الأصل كله.

  • الاحتواء لا المجاورة

    ﴿فِي﴾ تجعل القرار وعاء حاويا للضمير، لا جهة فوقية ولا غاية يصل إليها الشيء من الخارج؛ لذلك صار القرار جزءا من بنية الحفظ نفسها.

  • قرار ثم إحكام

    ﴿قَرَارٖ﴾ يمنح الحيز صلاحية الثبات، و﴿مَّكِينٍ﴾ يشد تلك الصلاحية بإحكام وحفظ، فيخرج المعنى من مكان عام إلى موضع مقدر لحمل طور خفي.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • إدماج فَجَعَلۡنَٰهُ

    المحسوم بنيويا أن القولة تضم الفعل ونون العظمة وضمير الهاء في رسم واحد، وهذا يسرع رد الضمير إلى الماء السابق. أما جعل هذا الإدماج وحده حكما دلاليا مستقلا فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تجرد فِي

    المحسوم أن ﴿فِي﴾ هنا مجردة بلا ضمير، فتفتح الوعاء بما بعدها مباشرة. ولا يظهر من هذا الرسم فرق مستقل زائد على وظيفة الاحتواء؛ فهو ملاحظة رسمية غير محسومة خارج أثرها التركيبي.

  • تنكير قَرَارٖ

    المحسوم أن ﴿قَرَارٖ﴾ نكرة مجرورة منونة بلا أل ولا إضافة، وهذا يخدم جعلها خاصية حيز لا اسما معهودا. وأما اختلاف صورة ﴿قَرَارٖ﴾ و﴿قَرَارٗا﴾ في شواهد القرار فمرتبط بموقع الإعراب، ولا يثبت منه هنا حكم دلالي مستقل.

  • وصل مَّكِينٍ

    المحسوم أن ﴿مَّكِينٍ﴾ هنا صفة مجرورة منونة تابعة للقرار، وتظهر في الشاهد القريب بصيغة وقف مختلفة في الآية الكاملة ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾. الفرق بين ﴿مَّكِينٍ﴾ و﴿مَّكِينٖ﴾ ملاحظة رسمية وصوتية في الوصل والوقف، ولا يكفي وحده لحكم دلالي منفصل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإدماجات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

جعل 1
في 1
قرر 1
مكن 1

حقول الآية

التحويل والتغيير 1
حروف الجر والعطف 1
الوقوف والقعود والإقامة 1
الملك والسلطة والتمكين | البيت والمسكن والمكان | الصبر والتحمل والثبات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر جعل1 في الآية · 346 في المتن
التحويل والتغيير

«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.

حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.

اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرر1 في الآية · 38 في المتن
الوقوف والقعود والإقامة

قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع: قرار بعد احتمال عدم قرار. فالأرض مستقر، والرحم قرار مكين، والعهد يُقرّ، والعين تقر بعد قلق، والأمر يصير مستقرًا. لذلك لا ينحصر الجذر في المكان، بل يشمل كل تثبيت في موضع أو حكم أو حال.

فروق قريبة: قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء. ويختلف عن مكث بأن المكث بقاء ممتد بعد الوجود، بينما القرار يبرز جعل الشيء أو انتهاؤه إلى موضع استقرار. ويختلف عن سكن بأن السكون هدوء الحركة، أما القرار فثبوت في مقر أو حكم أو حال.

اختبار الاستبدال: - في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام؛ لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم؛ لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا؛ لأن المقصود سكون العين ورضاها بعد مقام قلق. - في القيامة 12 لا يغني المصير وحده عن المستقر؛ لأن النص يبرز انتهاء الحركة إلى ربك يومئذ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مكن1 في الآية · 18 في المتن
الملك والسلطة والتمكين | البيت والمسكن والمكان | الصبر والتحمل والثبات

مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة يمنح صاحبه قدرة أو ثباتا أو أمنا، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: التمكين جعل الشيء في موضع إحكام ونفاذ؛ قد يكون أرضا وسلطانا، أو قرارا محفوظا، أو منزلة رفيعة.

فروق قريبة: مكن يفترق عن سلط بأن السلطان قوة نافذة أو حجة، أما التمكين فجعل موضع القدرة والثبات. ويفترق عن ملك بأن الملك حيازة سلطان وتصرف، أما التمكين فقد يسبق الملك أو يمنح موضعه. ويفترق عن ولي بأن الولاية قرب ونصرة وتدبير، أما مكن فإقرار في موضع اقتدار.

اختبار الاستبدال: استبدال مكن بملك لا يستوعب قرار النطفة المكين ولا مكانة الرسول عند ذي العرش. واستبداله بسلط لا يستوعب الأمن والقرار. واستبداله بثبت يضيق المعنى على السكون ويفقد جهة التصرف والنفاذ.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَجَعَلۡنَٰهُفجعلناهجعل
2فِيفيفي
3قَرَارٖقرارقرر
4مَّكِينٍمكينمكن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين شطرين: قبلها سؤال الخلق من ماء مهين، وبعدها التقدير إلى قدر معلوم. لذلك لا يصح عزل الآية في معنى السكن أو الرحم وحده؛ هي حلقة وسطى في حجة تنتقل من ضعف المادة إلى إحكام المستقر ثم إلى ضبط الأجل. كما أن تكرار الإنذار حول هذا المقطع يجعل الجعل في القرار المكين حجة على المكذبين: من ينكر المآل يواجه شاهدا من نشأته نفسها، حيث لم يكن أصل الخلق كافيا بذاته حتى صُيّر في وعاء حافظ مضبوط.