قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات١٨

الجزء 29صفحة 5803 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

تجعل الآية ما سبق من إهلاك الأولين وإتباع الآخرين قاعدة جزاء حاضرة لا خبرًا منقطعًا. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ لا تشير إشارة ساكنة، بل تجعل السابق مثالًا يقاس عليه. و﴿نَفۡعَلُ﴾ تنقل الحكم إلى فعل واقع جار على سنن الجزاء، لا إلى حكاية ماضية وحدها. ثم تحسم ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ جهة الفعل: ليس الكلام عن عموم الهلاك ولا عن ذنب عارض، بل عن فئة موسومة بجرم يفرزها لمآل الجزاء. فالمدلول: هذا النحو من الأخذ والإتباع ليس حادثة تاريخية، بل فعل جزائي يقع بمن صار جرمه وصفًا مميزًا له.

كيف وصلنا إلى المدلول

تقوم الآية على وصل محكم بين ما قبلها وما بعدها.

  • قبلها يأتي سؤال التقرير: ﴿أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾، ثم يتبعه: ﴿ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾.
  • هذان الشطران يضعان صورة جزاء ممتد: إهلاك سابق، ثم إتباع لاحق.
  • فإذا جاءت الآية المدروسة: ﴿كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ لم تضف خبرًا مستقلًا، بل صاغت حكمًا على النحو نفسه.
  • المدخل الحاسم هو ﴿كَذَٰلِكَ﴾: فهي لا تكتفي بالإشارة إلى شيء مذكور، ولا تجعل السابق مجرد ذكر بعيد، بل تجعل الهيئة السابقة معيارًا لما تقرره الجملة.

لو قيل بنثر بديل: ذلك نفعل بالمجرمين، لبقيت الإشارة قائمة لكنها تفقد معنى المطابقة القياسية بين صورة الإهلاك والإتباع وبين قاعدة الجزاء.

  • ولو قيل: هذا نفعل بالمجرمين، لانشد المعنى إلى الحاضر القريب دون رفع السابق إلى مثال حاكم.
  • لذلك تصير ﴿كَذَٰلِكَ﴾ عقدة ربط بين التقرير السابق والحكم اللاحق.

ثم تأتي ﴿نَفۡعَلُ﴾ لتمنع قراءة الآية على أنها مجرد نتيجة اسمية أو وصف عام.

  • الفعل هنا ليس «نُهلك» مكررًا، ولا «نُتبع» معادًا، بل قول جامع يرد الجزاء إلى إيقاع إلهي محدد.
  • هذا مهم لأن السياق ذكر صورتين: الإهلاك والإتباع.
  • فاختيار ﴿نَفۡعَلُ﴾ يضم الصورتين تحت فعل جزائي واحد: لا يقتصر على صورة الإهلاك وحدها، ولا يذوب في معنى العمل العام، ولا ينقلب إلى صنع ذي هيئة محسوسة.
  • ولو استبدل بقول نثري مثل: كذلك نعمل بالمجرمين، لانصرف الذهن إلى كسب أو أثر عمل، بينما المطلوب هنا إيقاع جزاء.

ولو قيل: كذلك نصنع بالمجرمين، لضاق المعنى إلى إحكام صورة مصنوعة، والآية تريد فعلًا جزائيًا يطابق ما سبق من الأخذ والإلحاق.

أما ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ فهي التي تحدد الجهة التي يقع عليها هذا الفعل.

  • الباء تلصق الفعل بجهته المتلقية، و«أل» تجعل الاسم فئة معلومة في سياق الوعيد، وصيغة الجمع تجعل الحكم على جماعة موسومة لا على فرد عابر.
  • والأصل الدلالي من «جرم» هنا ليس مجرد ذنب، بل اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة الجزاء.
  • لذلك لا تقوم كلمة المذنبين مقامها؛ لأن الذنب قد يتصور كعارض يذكر مع مغفرة أو حمل، أما ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ في هذا السياق فتجعل التسمية نفسها سبب الفصل في المآل.
  • ولا تقوم الآثمين مقامها؛ لأن الإثم يبرز ثقل المخالفة في ذاتها، بينما جرم هنا يبرز وسم الفاعلين وعاقبتهم.

ولا تكفي الظالمين؛ لأن الظلم يبرز العدوان أو وضع الشيء في غير موضعه، أما الآية تبني الحكم على فئة جرمها صار علامة مآل.

بهذا تنتظم القولات في شبكة واحدة: ﴿كَذَٰلِكَ﴾ تجعل السابق مثالًا، و﴿نَفۡعَلُ﴾ تجعل المثال قاعدة فعل جزائي، و﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ تمنع تعميم القاعدة على كل هلاك أو كل مخالفة.

  • ثم يأتي بعدها: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، فيظهر أن الآية تعمل كجسر بين تقرير الجزاء وبين إعادة الوعيد.
  • ليست الجملة استطرادًا، بل تثبيت قانوني داخل السياق القريب: من كذب حتى صار داخل جهة الجرم فليس أمامه مجرد تذكير بماض، بل فعل جزائي على النحو نفسه.
  • والرسم لا يضيف حكمًا مستقلًا هنا، لكنه يخدم الضبط: ﴿كَذَٰلِكَ﴾ برسم المد والإشارة يرفع السابق إلى معيار، و﴿نَفۡعَلُ﴾ بصيغة المضارع المتكلم المعظم يجعل الفعل حاضر القاعدة، و﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ بوصل الباء واللام والتعريف يجعل المتلقي فئة محددة ملتصقة بالحكم.
  • ما لم يثبت من فرق رسمي زائد يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة، ولا يحول إلى حكم دلالي.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذا، فعل، جرم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذا1 في الآية
كَذَٰلِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 756 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: كَذَٰلِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَذَٰلِكَ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فعل1 في الآية
نَفۡعَلُ
الفعل والعمل والصنع 108 في المتن

مدلول الجذر: فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فعل» هنا في 1 موضع/مواضع: نَفۡعَلُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فعل ليس عمل فالعمل غالبًا يلحظ الكسب والأثر، والفعل يلحظ الإيقاع نفسه. وليس صنع فالصنع فعل محكَم له صورة، والفعل أوسع لا يشترط إحكامًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَفۡعَلُ: في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ لا يكفي «لم تعملوا» لأنّ التحدّي متعلّق بإتيان شيء محدّد لا بكسبٍ ذي أثر. وفي ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ لا يكفي «اصنعوا» لأنّ المطلوب امتثال فعل مأمور لا إحكام صنعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جرم1 في الآية
بِٱلۡمُجۡرِمِينَ
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي 66 في المتن

مدلول الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جرم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡمُجۡرِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم الثواب والأجر والجزاء الظلم والعدوان والبغي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡمُجۡرِمِينَ: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35 لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿كَذَٰلِكَ﴾جذر ذا

لو استبدلت بإشارة قريبة مثل هذا، لانحصر الربط في الحضور القريب ولم يرتفع السابق إلى مثال. ولو استبدلت بضمير مثل هو، لضاعت هيئة القياس، لأن الضمير يحيل إلى مذكور ولا يصنع علاقة المماثلة بين السابق واللاحق. القولة هنا تجعل ما سبق معيارًا للفعل اللاحق.

اختبار ﴿نَفۡعَلُ﴾جذر فعل

لو قيل بنثر بديل: نعمل، لتحول التركيز إلى عمل وأثر، لا إلى إيقاع جزاء. ولو قيل: نصنع، لضاق المعنى إلى صورة محكمة. ﴿نَفۡعَلُ﴾ تمسك بإيقاع الفعل نفسه بعد القدرة والحكم، وتجمع الإهلاك والإتباع في قاعدة واحدة.

اختبار ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾جذر جرم

لو قيل: بالمذنبين، لضاع وسم الفئة بالمآل، لأن الذنب قد يذكر كعارض. ولو قيل: بالآثمين، لبرز ثقل المخالفة دون فرز أصحابها جهة جزاء. ولو قيل: بالظالمين، لتحول التركيز إلى العدوان، بينما الآية تجعل الجرم علامة على من يتلقى هذا الفعل الجزائي.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1كَذَٰلِكَجذر ذاتجعل صورة الإهلاك والإتباع السابقة مثالًا حاكمًا لما تقرره الجملة.القريب: ذا، مثل، هو
2نَفۡعَلُجذر فعلتجعل الحكم إيقاعًا جزائيًا حاضر القاعدة بعد ذكر صورتين من الجزاء.القريب: عمل، صنع، قول، أمر
3بِٱلۡمُجۡرِمِينَجذر جرمتحدد الفئة التي يقع بها الفعل الجزائي وتمنع تعميم الحكم على كل مخالفة.القريب: ذنب، إثم، ظلم، كذب

لطائف وثمرات

  • ليست حكاية ماض

    الآية لا تقف عند خبر الإهلاك السابق؛ ﴿كَذَٰلِكَ﴾ و﴿نَفۡعَلُ﴾ يحولان السابق إلى قاعدة جزاء في السياق.

  • ليست عقوبة بلا جهة

    ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ تضبط جهة الفعل، فلا يكون الكلام عن مطلق الناس ولا عن ذنب عابر، بل عن فئة موسومة بجرم.

  • القولة الصغيرة تغيّر البناء

    الكاف في ﴿كَذَٰلِكَ﴾ ليست زيادة شكلية؛ بها ينتقل المعنى من إحالة إلى مماثلة وقياس.

  • وسط بين تقرير ووعيد

    انتظمت الآية بين تقرير الإهلاك والإتباع من جهة، وبين عودة ﴿وَيۡلٞ﴾ من جهة أخرى؛ فهي حلقة تثبيت لا جملة عارضة.

  • من فعلين إلى فعل جامع

    السياق القريب ذكر الإهلاك ثم الإتباع، ثم جاءت ﴿نَفۡعَلُ﴾ جامعة لهما في حكم واحد؛ وهذا يفسر لماذا لم يكرر النص أحد الفعلين.

  • انتقال الاسم من التكذيب إلى الجرم

    قبل الآية وبعدها تظهر تسمية المكذبين في الوعيد، أما هنا فتأتي تسمية المجرمين لتبين أن التكذيب في هذا السياق داخل في جهة جرم ذات مآل.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • ربط السابق بالقاعدة

    السياق القريب لا يترك ﴿كَذَٰلِكَ﴾ بلا مرجع؛ فقد سبق تقرير الإهلاك ثم الإتباع. لذلك تعمل القولة على تحويل السابق إلى مثال يقاس عليه، لا إلى ذكر منفصل.

  • تجميع صور الجزاء في فعل واحد

    بعد ذكر ﴿نُهۡلِكِ﴾ و﴿نُتۡبِعُهُمُ﴾، جاءت ﴿نَفۡعَلُ﴾ أوسع من إعادة أحد الفعلين؛ فهي تجمع النحو الجزائي كله تحت فعل إلهي واقع.

  • تحديد الجهة المتلقية

    ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ تمنع أن يكون الكلام عن عموم الناس أو عن المخالفة العارضة؛ إنها تسمية فئة صار جرمها علامة مآل.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿كَذَٰلِكَ﴾

    الصورة المكتوبة هنا تجمع الكاف مع اسم الإشارة. المحسوم دلاليًا من بنية القولة هو معنى القياس والإشارة. أما تفاصيل الرسم الزائد في هيئة الكلمة فملاحظة رسمية غير محسومة لا يبنى عليها حكم مستقل.

  • هيئة ﴿نَفۡعَلُ﴾

    المحسوم أن الصيغة مضارعة مسندة إلى نون التعظيم، وهذا ينعكس في المدلول بوصف الفعل قاعدة جزاء حاضرة لا ماضيًا منقطعًا. أما اختلافات الهيئة الصوتية أو الرسم التفصيلي فلا يثبت منها هنا فرق دلالي مستقل.

  • تركيب ﴿بِٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾

    المحسوم أن الباء و«أل» وصيغة الجمع تعمل معًا على تعيين جهة الفعل. وأما أي تفريع رسمي وراء هذه البنية، فليس له حكم دلالي محسوم في هذا التحليل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
580صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ذا 1
فعل 1
جرم 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 1
الفعل والعمل والصنع 1
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ذا1 في الآية · 756 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرآن ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». «كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لإنشاء قِياسٍ يَربط الأَدلَّة المَحسوسة بالحَقائق الكُبرى.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور)؛ «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ الأَنعام 2 مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول)؛ «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة؛ «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ طه 17 — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل)؛ جذر «ذا» = الإشارَة. تَلتقي اللَّفظتان في «هَٰذَا» الإشاريّ، وتَفترقان دلاليًّا ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَ

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس. الشاهِد الثاني — البَقَرَة 73: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ». تَفقُد الآية القِياس بين المَشهَد الحَاضِر (إحياء القَتيل بِضَرب البَقَرة) والقاعِدة الكُبرى (إحياء المَوتى يَوم الحَشر). «كَذَٰلِكَ» هي الجِسر الذي يَنقُل الدَّليل المَحسوس إلى الحُكم الكَوْنيّ. الشاهِد الثالث — ال

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فعل1 في الآية · 108 في المتن
الفعل والعمل والصنع

فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفعل هو إخراج الأمر من القدرة أو القصد إلى وقوعٍ محدّد؛ قد يكون خيرًا أو شرًّا، وقد يُسنَد إلى الله نافذًا أو إلى البشر مشروطًا.

فروق قريبة: فعل ليس عمل؛ فالعمل غالبًا يلحظ الكسب والأثر، والفعل يلحظ الإيقاع نفسه. وليس صنع؛ فالصنع فعل محكَم له صورة، والفعل أوسع لا يشترط إحكامًا. وليس قول؛ فالقول قد يأمر أو يعد، أمّا الفعل فهو تحقّق في الخارج، ولذلك جاء التقابل صريحًا في ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ لا يكفي «لم تعملوا»؛ لأنّ التحدّي متعلّق بإتيان شيء محدّد لا بكسبٍ ذي أثر. وفي ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ لا يكفي «اصنعوا»؛ لأنّ المطلوب امتثال فعل مأمور لا إحكام صنعة. وفي ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ لا يكفي «عامل»؛ لأنّ النصّ يثبت نفاذ الفعل بحسب الإرادة لا اقترانه بكسبٍ أو أثرٍ لاحق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جرم1 في الآية · 66 في المتن
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي

جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أغلب مواضع الجذر لا تعرض الجرم كفعل مجرد، بل تعرض صاحبه: المجرمون. لذلك يتركز المعنى في هوية الجزاء والفرز، لا في خطأ جزئي قابل للإغفال.

فروق قريبة: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل. ويختلف عن إثم بأن الإثم يبرز ثقل المخالفة، أما الجرم فيبرز جهة المجرمين والجزاء. ويختلف عن فسق بأن الفسق خروج، أما الجرم في القرآن يظهر غالبًا كاقتراف يفرز صاحبه في جانب العذاب أو العداوة.

اختبار الاستبدال: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35؛ لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي؛ لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. ولا يصح تحويل «لا يجرمنكم» إلى وصف للمجرمين؛ فهي صيغة نهي عن انفعال يقود إلى اعتداء أو ترك عدل.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كَذَٰلِكَكذلكذا
2نَفۡعَلُنفعلفعل
3بِٱلۡمُجۡرِمِينَبالمجرمينجرم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين شطرين: قبلها تقرير الإهلاك والإتباع، وبعدها رجوع الوعيد للمكذبين. لذلك لا تقرأ الآية كجملة مستقلة في العقوبة، بل كقاعدة تربط صورة الأخذ السابقة بجهة الجرم، ثم تفتح عودة الوعيد. أثر ذلك أن ﴿نَفۡعَلُ﴾ لا تعني فعلًا مطلقًا، بل فعل الجزاء على النحو الذي دل عليه ما قبلها، وأن ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ لا تكون وصفًا عامًا بل اسم الفئة التي يثبت عليها هذا النحو من الجزاء.