جَذر ذا في القُرءان الكَريم — ٧٥٦ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر ذا في القُرءان الكَريم
«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرآن ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». «كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لإنشاء قِياسٍ يَربط الأَدلَّة المَحسوسة بالحَقائق الكُبرى.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذا
جذر «ذا» في القرآن جذرٌ إشاريّ بَحت لا فعلَ له ولا مَصدر؛ يَنتظمُ في ٧٥٦ موضعًا داخل ٧١٢ آية، ويتفرّع إلى ٣٢ صيغة عُثمانيّة فَريدة. الاستقراء الكليّ لمواضعه يَكشِف ثلاث وَظائف دلاليّة مُتمايزة تَدور حول مَحور واحد: تَعيين المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قُربًا، بُعدًا، أو قياسًا.
١ — الإشارة البعيدة الرافعة (ذَٰلِكَ، ذَٰلِكُمۡ، ذَٰلِكُما، ذَٰلِكُنَّ): ٣٥٤ موضعًا (٤٦٫٨٪) — هي الوظيفة الأَكثر ورودًا. تَنتَقي ما هو مُقَرَّر، مَحسوم، أو مَرفوع القَدر. مَطلَع المَصحف نَفسه يُعلِنها قاعدةً: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾ البَقَرَة ٢. لم يَقُل القرآن «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ» — مَع أَنّه بَين يَدَي القارئ — لِيَرفَع الكِتاب فَوق الإشارَة المُلامسَة، فيَكون ما يُتَلَقَّى أَعلى مَقامًا مِمَّا يُلامَس. وكذلك في «ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ» الحَجّ ٦، و«ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِ» النِّساء ٧٠ — الإشارَة البَعيدة تَحمِل في القرآن إعلاءً وتَقريرًا، لا مُجَرَّد بُعد مَكانيّ.
٢ — الإشارة القَريبة الحاضرة (هَٰذَا، هَٰذِهِۦ، هَٰذَانِ، هَٰتَيۡنِ): ٢٧٥ موضعًا (٣٦٫٤٪). تَلصق الحُكم بما هو في يَد المُخاطَب أَو في مَشهَده. ﴿هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ البَقَرَة ٣٥ — الشَّجَرة أَمام آدَم. ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ البَقَرَة ٧٩ — الكِتاب في أَيدي مُحَرِّفيه. ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ الإسراء ٩ — القرآن مَتلوًّا حاضِرًا. يَتَكَرَّر «هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَان» ١٦ مَوضعًا لِلتَّعيين، بِخلاف «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» المَوضع الواحِد لِلإعلاء.
٣ — الإشارة القياسيّة (كَذَٰلِكَ، وَكَذَٰلِكَ، فَكَذَٰلِكَ، أَهَٰكَذَا): ١٢٧ موضعًا (١٦٫٨٪). تَستَثمر «ذلك» مَع كاف التَّشبيه لإقامة قياسٍ من المَشهَد المَحسوس إلى الحَقيقة الكُبرى. ﴿كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ البَقَرَة ٧٣ بَعد إحياء القَتيل بِبَعض البَقَرة. ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا﴾ البَقَرَة ١٤٣ بَعد قِصَّة القِبلَة. ٤٢ موضعًا من «كذلك» تَقَع في مَطلَع الآية لِلانتِقال من التَّمثيل إلى الحُكم.
الجامِع للثَّلاثة: كلّها تُعَيِّن المُشار إليه دون تَسميَتِه — كَما يَعوِض الضَّمير الاسم، تَعوِض الإشارَة الوَصف؛ لكن تُضيف عَلَيه بُعدًا مَوقعيًّا (قُرب/بُعد/قياس) يُحَدِّد موضِعَه من المُتَكَلِّم والمُخاطَب.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ذا
البَقَرَة 2
ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
جذر «ذا» جذرٌ إشاريّ حَرفيّ — ليس له فِعل ولا مَصدر، إنّما له ٣٢ صيغة عُثمانيّة فَريدة تَنبَني على ثَلاث وَحَدات إشاريّة وما يَلحَقُها من حُروف زائدة (الواو، الفاء، الباء، اللام، الكاف، الهاء، أَلِف الاستِفهام):
الوَحدَة الأَولى — البُعد (الذال + اللام + الكاف): - ذَٰلِكَ ٢٨٠ — الصيغة الأَكثر ورودًا، للمَذكَّر المُفرَد البَعيد. - ذَٰلِكُمۡ ٤٤ — مَع كاف الجَماعة (خِطاب). - وَذَٰلِكَ ١٣، فَذَٰلِكَ ٣، بِذَٰلِكَ ٣، أَذَٰلِكَ ٢، فَذَٰلِكُمۡ، وَبِذَٰلِكَ، فَبِذَٰلِكَ، وَلِذَٰلِكَ، فَذَٰلِكُنَّ، ذَٰلِكُمَا، فَذَٰنِكَ، وَذَٰلِكُمۡ، فَلِذَٰلِكَ (Hapax كلٌّ منها ١).
الوَحدَة الثانية — القُرب (الهاء + الذال): - هَٰذَا ١٩٠ — للمُذَكَّر المُفرَد القَريب. - هَٰذِهِۦ ٤٦ — للمُؤَنَّث المُفرَد القَريب. - وَهَٰذَا ١٥، بِهَٰذَا ١٤، لِهَٰذَا ٢، أَهَٰذَا ٢، هَٰذَٰنِ ١، هَٰذَانِ ١، هَٰتَيۡنِ ١، فَهَٰذَا، وَهَٰذِهِۦ، أَفَبِهَٰذَا (Hapax). - هَٰذَنِ ١ (صيغة فَريدة في طه ٦٣).
الوَحدَة الثَّالثة — القِياس (الكاف + ذلك): - كَذَٰلِكَ ٨٦ — لإنشاء القِياس من المَشهَد إلى الحَقيقة. - وَكَذَٰلِكَ ٣٨ — مَع واو العَطف، غالبًا انتِقاليّة من قِصَّة إلى حُكم. - فَكَذَٰلِكَ ١، كَذَٰلِكُمۡ ١، أَهَٰكَذَا ١ (الاستِفهام التَّقريريّ في النَّمل ٤٢).
ملاحظة بِنيويّة: ١٨ صيغة من الـ٣٢ ظَهَرت مَرَّة واحِدة فَقَط (٥٦٪ Hapax — نِسبة استِثنائيّة). يَدُل ذلك على أَنّ الجذر يَتَمَركَز في صيغتين رئيستَين (ذَٰلِكَ ٢٨٠ + هَٰذَا ١٩٠ = ٦٢٪)، ويَترك الباقي للتَّنَوُّع الحَرفيّ النَّحويّ (حُروف الجَرّ، العَطف، الاستِفهام).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذا
إجماليّ المَواضع: ٧٥٦ موضعًا داخل ٧١٢ آية فَريدة (تَكرار الأَداة في الآية الواحِدة وارِد).
عَدَد الصيغ: ٣٢ صيغة عُثمانيّة فَريدة (NFC).
التَوزيع الدَلالي الكَلّي:
| الوَظيفة | المَواضع | النِسبة |
|---|---|---|
| البَعيد (ذَٰلِكَ ومُشتَقّاتها) | ٣٥٤ | ٤٦٫٨٪ |
| القَريب (هَٰذَا ومُشتَقّاتها) | ٢٧٥ | ٣٦٫٤٪ |
| القِياس (كَذَٰلِكَ ومُشتَقّاتها) | ١٢٧ | ١٦٫٨٪ |
التَوزيع السوريّ الأَعلى تَركيزًا:
| السورة | المَواضع | النِسبة |
|---|---|---|
| الأَنعام | ٤٥ | ٦٫٠٪ |
| البَقَرَة | ٣٩ | ٥٫٢٪ |
| آل عِمران | ٣١ | ٤٫١٪ |
| الأَعراف | ٢٩ | ٣٫٨٪ |
| يوسُف | ٢٧ | ٣٫٦٪ |
| المائدة | ٢٤ | ٣٫٢٪ |
| النِّساء | ٢٢ | ٢٫٩٪ |
| يونُس | ٢٢ | ٢٫٩٪ |
السور المُشتَملة: ٨٥ من ١١٤ (٧٤٫٦٪). الجذر إذًا يَنتَشِر في ثَلاثة أَرباع المَصحف، ويَغيب من ٢٩ سورة (غالبها قِصار).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك: في كل موضِع، «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه دون تَسميَتِه، مُحَدِّدةً موضِعَه من المُخاطَب (قَريب/بَعيد/مَرفوع/مَقيس). تَختَزل الوَصف بإشارَة، وتَنقُل الحُكم إلى المُشار إليه دون إعادَة التَّسميَة.
اختبار التَحَقُّق: لا يَخلو موضِع واحِد من المَواضع الـ٧٥٦ من هذا المَعنى. حتّى «أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِ» النَّمل ٤٢ — استِفهام تَقريريّ — يَستَخدم الإشارَة لِتَعيين الهَيئَة المَعروضَة بَين يَدَيها.
مُقارَنَة جَذر ذا بِجذور شَبيهَة
| الجذر/الأَداة | وَجه القُرب | الفَرق عن «ذا» | الشاهد |
|---|---|---|---|
| هُو / هُم / هِيَ | إحالَة على مَذكور | الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور)؛ «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) | ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ الأَنعام ٢ |
| مَن | يُشار به | «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول)؛ «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره | ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة ٢٥٥ — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن |
| ما (المَوصولة) | إحالَة | «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة؛ «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل | ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ طه ١٧ — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة |
| ذو / ذي / ذا (المُضاف) | اشتِراك حَرفيّ | جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل)؛ جذر «ذا» = الإشارَة. تَلتقي اللَّفظتان في «هَٰذَا» الإشاريّ، وتَفترقان دلاليًّا | ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ الرَّحمن ٢٧ |
| أُولاء / أُولَٰٓئِكَ | اسم إشارَة | «أُولاء» جَمعٌ يُشير إلى جَماعة (يَنتَمي لجذر «ءلي»)؛ «ذا» يُشير إلى المُفرَد المُعَيَّن | ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي﴾ هود ٧٨ |
الجَوهَر الفارق: الضَّمائر تَعمَل بالهَويّة (مَن هو؟)؛ «ذا» تَعمَل بالمَوقع (أَين هو من المُخاطَب؟). والاسم المَوصول (الَّذي، الَّتي) يُعَيِّن بالصِّفَة؛ «ذا» تُعَيِّن بالإشارَة.
اختِبار الاستِبدال
الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾
استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس.
الشاهِد الثاني — البَقَرَة ٧٣: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾
حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ». تَفقُد الآية القِياس بين المَشهَد الحَاضِر (إحياء القَتيل بِضَرب البَقَرة) والقاعِدة الكُبرى (إحياء المَوتى يَوم الحَشر). «كَذَٰلِكَ» هي الجِسر الذي يَنقُل الدَّليل المَحسوس إلى الحُكم الكَوْنيّ.
الشاهِد الثالث — الإسراء ٩: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾
استِبدال «هَٰذَا» بـ«ذَٰلِكَ» يُحَوِّل المَقام من «القرآن المَتلوّ بَين يَدَي السامِع» إلى «القرآن المُقَرَّر فَوق التَّناوُل». تَفقد الآية الحُضور الكِتابيّ المَلموس. لذلك تَكَرَّر «هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَان» ١٦ موضِعًا كلّها تَعنى به نُزولُه واقعًا في حَيِّز السامِع، بِخلاف «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» المَوضع الواحِد بمَطلع المَصحف لإعلائه.
الفُروق الدَقيقَة
- هَٰذَا / ذَٰلِكَ: قُرب وإلصاق (ما هُنا الآن) ↔ بُعدٌ وإعلاء (ما بَعُد، أَو ارتَفَع، أَو تَقَرَّر). الفَرق ليس مَكانيًّا بَحتًا، بَل في رُتبَة المُشار إليه عند المُتَكَلِّم.
- هَٰذِهِ / تِلۡكَ: المُؤَنَّث القَريب ↔ المُؤَنَّث البَعيد. تِلۡكَ تَختَصُّ بالحُدود والآيات: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ البَقَرَة ٢٢٩، ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ آل عِمران ١٠٨. هَٰذِهِ تَختَصُّ بالأَشياء الحاضِرة: ﴿هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ البَقَرَة ٣٥.
- ذَٰلِكَ / ذَٰلِكُمۡ / ذَٰلِكُمَا / ذَٰلِكُنَّ: فَرق المُخاطَب — مُفرَد، جَمع مُذَكَّر، مُثَنَّى، جَمع مُؤَنَّث. كاف الخِطاب تَتَلَوَّن بِحَسَب المُخاطَب، والمُشار إليه ثابِت.
- كَذَٰلِكَ / وَكَذَٰلِكَ: بِدون واو ↔ مَع واو العَطف. الواوُ غالبًا انتِقاليّة من قِصَّة أَو حُجَّة إلى حُكم عامّ. ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا﴾ البَقَرَة ١٤٣ تَأتي بَعد قِصَّة القِبلَة، ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ الأَنعام ٧٥ تَأتي بَعد رَدّه على أَبيه.
- أَهَٰكَذَا (النَّمل ٤٢): انفِراد قُرءانيّ. الهَمزة الاستِفهاميّة + الكاف + ذا للاستِفهام عن مَطابَقَة الهَيئَة. لا تَتَكَرَّر في القرآن إلا في هذا المَوضع.
- فَذَٰنِكَ (القَصَص ٣٢): صيغة فَريدة للمُثَنَّى (العَصا واليَد) — ﴿فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ — تَجمع الإشارَة البَعيدَة في صيغة المُثَنَّى المَنصوب.
- هَٰذَنِ (طه ٦٣): صيغة مُثَنَّى نادِرة، تُشير إلى ساحِرَي فِرعَون: ﴿إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ﴾ — استِخدام نَحويّ ثَقيل لِحَسَم تَهديدهما.
- «ذَٰلِكَ بِأَنَّ ... »: صيغة قِياسيّة للتَّعليل، وَرَدَت ٩ مَرَّات في القرآن (البَقَرَة ١٧٦، المائدة ٨٢، الأَنفال ٥٣، الحَجّ ٦، الحَجّ ٦١...). الإشارَة البَعيدَة + الباء التَّعليليّة تَجمَع الحُكم بسَبَبه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضمائر وأسماء الإشارة.
يَقَع جذر «ذا» في حَقل «الضمائر وأسماء الإشارة»، وهو الجذر الأَكبر في هذا الحَقل بَعد جذرَي «مَن» و«ءن». بَينَما تَتَكَفَّل الضَّمائر (هُوَ، هُمۡ، أَنتَ...) بالإحالَة على المَذكور بالهَويَّة، تَتَكَفَّل أَسماء الإشارَة («ذا»، «أُولاء») بالإحالَة على المُشار إليه بالمَوقع.
«ذا» يَخدِم زاويَتَين رَئيسَتَين في الحَقل: ١. التَّعيين بدلًا من الوَصف: الإشارَة تَوفِّر على المُتَكَلِّم إعادَة الوَصف، فَتُلصِق الحُكم بالمُعَيَّن مُباشَرَةً. ٢. التَّموضع في الفَضاء الخِطابيّ: القُرب/البُعد/القياس يُحَدِّد رُتبَة المُشار إليه عند المُخاطَب.
داخل الحَقل، يَتَكامل «ذا» مَع «مَن» (للعاقِل المُبهَم) في تَعبير قياسيّ نادِر: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة ٢٥٥ — يَجمَع المُبهَم (مَن) مَع المُعَيَّن (ذا) في استِفهام تَعجُّبيّ.
مَنهَج تَحليل جَذر ذا
مُسِحَت كلّ المَواضع الـ٧٥٦ ميكانيكيًّا من `data/data.json` بالحَقل `r='ذا'`، وحُسِبَت الصيغ بـNFC normalization (لِتَوحيد ترتيب الـdiacritics). صُنِّفَت الصيغ إلى ثَلاث وَظائف بقَواعِد لَفظيّة: - وُجود «هذ» في النَّمَط البِنيويّ (مَع طَرح «كذ» في «أَهَٰكَذَا») = القَريب. - وُجود «ذلك/ذنك/ذلكم» = البَعيد. - وُجود «كذ» = القِياس.
تَحَقَّق صَواب التَّصنيف بمَجموع ٧٥٦ = ٢٧٥ + ٣٥٤ + ١٢٧.
اختُبِر التَّعريف على عَيِّنات سوريّة مُتَنَوِّعة (الأَنعام، البَقَرَة، آل عمران، الأَعراف، يوسف، الإسراء، الكَهف، النَّمل، الزُّخرف، البَلَد)؛ ثُمَّ على شَواهد إشكاليّة كآية ٢٥٥ من البَقَرَة (مَن ذَا) وآية ٤٢ من النَّمل (أَهَٰكَذَا) وآية ٢٩ من الفُرقان (هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا).
صُنِّفَت الاقترانات الإلزاميّة بحَصر الجَذور الأُخرى الواقِعة في الآية نَفسها لكل آية تَحوي «ذا»، وحُسِبَت النِّسَب على إجماليّ الآيات الفَريدة (٧١٢).
الجَذر الضِدّ
الضد البِنيويّ الداخليّ: هَٰذَا (القَريب) ↔ ذَٰلِكَ (البَعيد)
التَّقابُل في جذر «ذا» تَقابُلٌ داخليّ بَنيويّ — لا يَنتَقِل خارج الجذر، بَل يَنشَأ بَين وَظيفَتَيه الأَوسَع: القُرب والبُعد. لا يُوجَد في القرآن جذرٌ خارجيّ يَنفي الإشارَة كَكُلّ (لأَنّ نَفي الإشارَة = نَفي التَّعيين = الإبهام، والإبهام لا جذر له). لكن داخل الجذر، التَّقابُل قائمٌ على ثَلاثة مَحاوِر:
١. مَحوَر الزَّمَن والإدراك: - هَٰذَا: حاضِر مَتاحٌ للحِسّ — مَشهَد قائم أَمام المُخاطَب. - ذَٰلِكَ: مُقَرَّر مُحَكَّم — حَقيقة مَنصوصَة أَو حَدَث مَضى أَو رُتبَة مُرتَفِعَة.
٢. مَحوَر الرُّتبَة: - هَٰذَا: ما هُو في مَتناوَل اليَد — يُلامَس، يُقرَأ، يُرَى. - ذَٰلِكَ: ما ارتَفَع فَوق المُتناوَل — يُتَلَقَّى من فَوق، يُتَقَرَّر إعلانًا.
٣. مَحوَر الوَظيفة الخِطابيّة: - هَٰذَا: تَعيين آنيّ يَلصق الحُكم بالواقِعَة. - ذَٰلِكَ: تَعيين مَرجعيّ يُحيل الحُكم إلى قاعِدة.
التَّقابُل الأَوضَح — البَقَرَة ٢ vs الإسراء ٩:
﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ البَقَرَة ٢ ↕ ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ الإسراء ٩
في البَقَرَة ٢: «الكِتاب» مَرفوع المَنزلَة، يُتَلَقَّى من عُلوّ — لذلك «ذَٰلِكَ». في الإسراء ٩: «القرآن» حاضِر في يَد القارئ، مُلامِس له — لذلك «هَٰذَا».
نَفس المُسَمَّى (المَصحف) يَخْتَلِف اسم إشارَتِه بحَسَب الزاويَة: مَرفوعًا فهو «ذَٰلِكَ»، حاضِرًا فهو «هَٰذَا». ١٦ مَوضعًا للقرآن بصيغة «هَٰذَا» في النَّسق التَّعيينيّ، ومَوضع واحِد فَريد له بصيغة «ذَٰلِكَ» في النَّسق الإعلائيّ.
التَّقابُل الثَّاني — البَقَرَة ٢٥ vs البَقَرَة ٢:
﴿هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُ﴾ — ثَمَرة الجَنَّة بَين أَيدي أَهلها. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ — الكِتاب المُقَرَّر فَوق التَّناوُل.
كِلاهُما يُحيل إلى نِعمَة، لكن أَحَدُهما بالحُضور (هَٰذَا)، والآخَر بالإعلاء (ذَٰلِكَ).
اختبار الاستِبدال: لو قِيلَ «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فيه» لَفَقَدَ الكِتاب رُتبَة الإعلاء، ولَصارَ كأَنّه مَعروضٌ للنَّظَر في المَتناوَل. ولو قِيلَ «إِنَّ ذَٰلِكَ ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي» لَتَباعَدَ القرآن عن السامِع، ولَفَقَدَت الآية حِسَّ الحُضور بَين يَدَي مَن يَسمَع.
الإحالة الثَّنائيّة: التَّقابُل هذا داخليّ بَنيويّ، لا يُحيل إلى جذر خارجيّ. لا يَنبَغي إضافَة قسم «الجذر الضد» في جذر آخَر بإحالَة إلى «ذا».
نَتيجَة تَحليل جَذر ذا
«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا (كَذَٰلِكَ).
يَنتظِم هذا المَعنى في ٧٥٦ موضعًا قرآنيًّا داخل ٧١٢ آية فَريدة عَبر ٣٢ صيغة عُثمانيّة فَريدة، مَوزَّعَة على ٨٥ سورة من ١١٤.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذا
الشَّواهد المُختارَة تَكشف الزاويَة المَخصوصة لكل صيغة من أَبرَز صيغ الجذر — مَنسوخَة حَرفيًّا من المُصحَف العُثمانيّ:
- البَقَرَة 2 — ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ - الصيغة: ذَٰلِكَ (٢٨٠ موضعًا — الأَكثر ورودًا).
- البَقَرَة 25 — ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ ...﴾ - الصيغة: هَٰذَا (١٩٠ موضعًا).
- البَقَرَة 35 — ﴿... وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ - الصيغة: هَٰذِهِۦ (٤٦ موضعًا).
- البَقَرَة 73 — ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ - الصيغة: كَذَٰلِكَ (٨٦ موضعًا — صيغة القياس).
- البَقَرَة 143 — ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ...﴾ - الصيغة: وَكَذَٰلِكَ (٣٨ موضعًا — انتِقاليّة من قِصَّة إلى حُكم).
- الأَنعام 95 — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ - الصيغة: ذَٰلِكُمُ (٤٤ موضعًا — مَع كاف الخِطاب لِلجَماعة).
- الإسراء 9 — ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا﴾ - الصيغة: هَٰذَا — للقرآن في نَسَقه التَّعيينيّ الحاضِر (١٦ موضعًا للقرآن بهذه الصيغة).
- النَّمل 42 — ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ﴾ - الصيغة: أَهَٰكَذَا (مَوضع فَريد — استِفهام تَقريريّ بِكاف القِياس).
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ذا
- هَيمنة البُعد على القُرب بنِسبَة ٤٦٫٨٪ مُقابِل ٣٦٫٤٪: ٣٥٤ موضعًا للإشارَة البَعيدَة مُقابِل ٢٧٥ للقَريبة — أَي بفائض ٧٩ موضعًا (٢٩٪ زيادَة). القرآن يَميل إلى الإشارَة البَعيدَة الرافِعَة المُقَرِّرَة أَكثَر مِنَ المُلامِسَة الحاضِرة، ويَتَّفِق هذا مَع طَبيعَة كَلام الله الذي يُخاطِب الخَلق من عُلُوّ.
- القرآن «هَٰذَا» ١٦ مَرَّة، «ذَٰلِكَ» الكِتاب مَرَّة واحِدَة فَريدة: «هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَان» تَأتي في ١٦ مَوضعًا (الأَنعام ١٩، يونُس ٣٧، يوسف ٣، الإسراء ٩، ٤١، ٨٨، ٨٩، الكَهف ٥٤، الفُرقان ٣٠، النَّمل ٧٦، الرُّوم ٥٨، سَبَأ ٣١، الزُّمَر ٢٧، فُصِّلَت ٢٦، الزُّخرف ٣١، الحَشر ٢١). أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فَوَرَدَت مَرَّة واحِدَة في القرآن كُلِّه — البَقَرَة ٢. التَفسير البِنيويّ: المُصحَف بَين يَد القارئ «هَٰذَا»، والمُصحَف كَكُلٍّ مُقَرَّر «ذَٰلِكَ». في الإسراء ٩ المَتلوّ «هَٰذَا»، في البَقَرَة ٢ المُطلَق «ذَٰلِكَ».
- «كَذَٰلِكَ» في مَطلَع الآية ٤٢ مَرَّة: من أَصل ١٢٧ موضعًا للقياس، تَقَع ٤٢ في مَطلَع الآية (٣٣٪). تَنقُل الخِطاب من القِصَّة إلى الحُكم الكُلّيّ: كَذَٰلِكَ يُبَيِّن، كَذَٰلِكَ نُفَصِّل، كَذَٰلِكَ جَعَلنا، كَذَٰلِكَ زَيَّن. الإشارَة هُنا هي الجِسر بَين المَحسوس والمَعقول.
- «كَذَٰلِكَ يُبَيِّن» ٩ مَوضعًا: قياسيّة لخَواتم آيات التَّبيين (البَقَرَة ١٨٧، ٢١٩، ٢٤٢، ٢٦٦، آل عِمران ١٠٣، المائدة ٨٩، النور ٥٨، ٥٩، ٦١). كَثرتها في البَقَرَة (٤ مَواضع) وفي النور (٣ مَواضع) تُشير إلى أَنّ التَّبيين بَعد القياس صيغة مَدَنيّة تَشريعيّة.
- «ذَٰلِكَ بِأَنَّ ...» قياسيّة لِلتَّعليل في ٣٠ مَوضعًا: تَتَفَرَّع إلى ٩ مَواضع بصيغة «ذَٰلِكَ بِأَنَّ» المُجَرَّدة (البَقَرَة ١٧٦، المائدة ٨٢، الأَنفال ٥٣، الحَجّ ٦، ٦١، النور ٥٥...) و٢١ مَوضعًا بصيغة «ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ/بِأَنَّهُ» (البَقَرَة ٦١، ٢٧٥، آل عِمران ٢٤، ٧٥، ١١٢، المائدة ٥٨، الأَعراف ١٤٦، الأَنفال ١٣، ٥٤، التَّوبَة ٦، ٨٠، ١٢٠، النَّحل ١٠٧، غافِر ٢٢، مُحَمَّد ٩، ٢٦، ٢٨، ٣٢...). الإشارَة البَعيدَة + الباء التَّعليليّة تَجمَع الحُكم بِسَبَبه — كأَنّ الإشارَة البَعيدَة تُفَكِّك الحَقيقة وتُعَلِّلها.
- «إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَءَايَةٗ» ٢٠ مَرَّة بصيغة المُفرَد: البَقَرَة ٢٤٨، آل عِمران ٤٩، هود ١٠٣، الحِجر ٧٧، النَّحل ١١، ١٣، ٦٥، ٦٧، ٦٩، الشُّعَراء ٨، ٦٧، ١٠٣، ١٢١، ١٣٩، ١٥٨، ١٧٤، ١٩٠، النَّمل ٥٢، العَنكَبوت ٤٤، سَبَأ ٩. الإشارَة البَعيدَة هُنا تُلَخِّص المَشهَد كاملًا ثُمَّ تَنقُله إلى دَليلٍ على المُسَبِّب. (الصيغة الجَمعيّة «لَءَايَٰتٖ» تَرِد ٢٤ مَرَّة في سياق آخَر.)
- التَّركّز اللاحِق في الأَنعام ٤٥ موضعًا (٦٫٠٪): أَعلى تَركّز سُوريّ بَين الـ٨٥ سورة. الأَنعام سورة مُحاجَّة كُبرى مَع المُشركين، تَكثُر فيها الإحالَة إلى أَدلَّة مَخصوصة («ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ»، «ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ»، «وَكَذَٰلِكَ»). البَقَرَة الثَّانية (٣٩) كَسورة تَشريعيّة كَبرى تَكثُر فيها «ذَٰلِكَ» للحُدود و«كَذَٰلِكَ» للتَّبيين.
- «مَن ذَا ٱلَّذِي» ٥ مَواضع تَعجُّبيّة: البَقَرَة ٢٤٥ (يُقۡرِضُ)، البَقَرَة ٢٥٥ (يَشۡفَعُ — آية الكُرسيّ)، آل عِمران ١٦٠ (يَنصُرُكُم)، الأَحزاب ١٧ (يَعۡصِمُكُم)، الحَديد ١١ (يُقۡرِضُ). اجتِماع «مَن» المُبهَم مَع «ذَا» المُعَيِّن في صيغة استِفهام تَعجُّبيّ — اقتران بِنيويّ نادِر يَدُلّ على التَّحَدّي. ملاحظة: في المُلك ٢٠ «أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي» سياق مُختَلِف (إشارَة قَريبة لا «ذَا» المُجَرَّدة).
- «ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ» ٩ مَواضع (مَع «فَذَٰلِكُمُ»): الأَنعام ٩٥، ١٠٢، يونُس ٣، ٣٢، فاطِر ١٣، الزُّمَر ٦، غافِر ٦٢، ٦٤، الشورى ١٠. كاف الخِطاب الجَماعيّة تَأتي بَعد عَرض الأَدلَّة («فالِق الحَبّ»، «خَلَقَكُم»، «رَبُّكُم»). الإشارَة هُنا تَجمَع الدَّليل بالمَدلول. ملاحظة: «ذَٰلِكُم» في الرُّوم ٤٠ سياق مُختَلِف (مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖ).
- ١٨ صيغة Hapax من أَصل ٣٢ (٥٦٪ نِسبَة استِثنائيّة): وَبِذَٰلِكَ، فَذَٰلِكُمۡ، فَبِذَٰلِكَ، وَلِذَٰلِكَ، فَذَٰلِكُنَّ، ذَٰلِكُمَا، هَٰذَنِ، فَكَذَٰلِكَ، هَٰذَانِ، أَهَٰكَذَا، هَٰتَيۡنِ، فَذَٰنِكَ، فَهَٰذَا، وَهَٰذِهِۦ، كَذَٰلِكُمۡ، أَفَبِهَٰذَا، وَذَٰلِكُمۡ، فَلِذَٰلِكَ. الجذر يَتَمَركَز في صيغَتَين كُبرَيَين (ذَٰلِكَ + هَٰذَا = ٤٧٠ موضعًا = ٦٢٪)، ويَترك الباقي للتَّنَوُّع الحَرفيّ.
- اقتران «ذا» + اسم الجَلالة «الله» في ٤١٫٣٪ من آياتها (٢٩١ آية): نِسبَة قياسيّة. غالب مَواضع الجذر تُحيل إلى صفة لله أَو فعلٍ له أَو وَصيَّة منه — الإشارَة في القرآن هي أَداة الإحالَة على المَدلول الإلهيّ.
- اقتران «ذا» + «ذو» في ١٩٤ آية (٢٧٫٢٪): تَلتقي اللَّفظَتان (هَٰذَا/ذَوي/ذو) بِنيويًّا في الجَذرَين رَغم اختِلاف الدَّلالَة. القرآن يَجمَع بَينهما في آيات الفَضل والمَلَكة («ذو الفَضل»، «ذو الجَلال»، «ذو القُربى») حَيث الإشارَة تَلتقي مَع وَصف المالِكيّة.
- «هَٰذَا ٱلۡبَلَدِ» (البَلَد ١): قَسَمٌ نَبَوِيّ بصيغة الإشارَة — ﴿لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾ — البَلَد الحَرام مَكَّة في وَقت الوَحي. الإشارَة بـ«هَٰذَا» تَجعَل القَسَم مَتَأَصِّلًا في المَكان الحاضِر.
- «هَٰذَا رَبِّي» ٣ مَواضع في قِصَّة إبراهيم (الأَنعام ٧٦-٧٨): ﴿هَٰذَا رَبِّي﴾ ثَلاث مَرَّات تَلاحَقَت — للكَوكَب، للقَمَر، للشَّمس — في تَدَرُّج التَّسليم بالأَكبَر. الإشارَة هُنا تَفتَرض ثُمَّ تَنكِسر («فَلَمَّآ أَفَلَ»). نَسَق إشاريّ تَجريبيّ نادِر.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • من أَكثَر الجُذور تَكرارًا في القُرآن — رَقم ١٧ بِـ٧٥٦ ورود. • حاضِر في ٣٢ إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
— تَوقيف الرَسم — • «هٰذٰن» (1) ⟂ «هٰذان» (1) — إثبات/حَذف الأَلِف (بَعد خَنجَريّة). «هَٰذَٰنِ» (بِالخَنجَريّة بِدون أَلِف صَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في طه 20:63 «قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم» — قَول السَحَرَة عَن موسى وَهارون (تَوصيف اتِّهاميّ بِإنۡ + اللام المُؤَكِّدَة، إنكار). «هَٰذَان…
إحصاءات جَذر ذا
- المَواضع: ٧٥٦ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٥٥ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ذَٰلِكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ذَٰلِكَ (٢٦٤) هَٰذَا (١٤٦) كَذَٰلِكَ (٧٨) وَكَذَٰلِكَ (٣٨) هَٰذَآ (٣٢) ذَٰلِكُمۡ (٢٥) هَٰذِهِ (٢٣) هَٰذِهِۦ (١٥)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر ذا
- هٰذٰن ⟂ هٰذان (إثبات/حَذف الأَلِف (بَعد خَنجَريّة)): «هَٰذَٰنِ» (بِالخَنجَريّة بِدون أَلِف صَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في طه 20:63 «قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم» — قَول السَحَرَة عَن موسى وَهارون (تَوصيف اتِّهاميّ بِإنۡ + اللام المُؤَكِّدَة، إنكار).…«هَٰذَٰنِ» (بِالخَنجَريّة بِدون أَلِف صَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في طه 20:63 «قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم» — قَول السَحَرَة عَن موسى وَهارون (تَوصيف اتِّهاميّ بِإنۡ + اللام المُؤَكِّدَة، إنكار). «هَٰذَانِ» (بِأَلِف صَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في الحَجّ 22:19 «هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ» — تَقرير إلَهيّ مُحايِد عَن الخَصمَين (المُؤمنون وَالكافرون). الخَنجَريّة في الرَسم النادِر تَختَزِل الكَلِمَة لِقَول السَحَرَة الاتِّهاميّ، الأَلِف الصَريحَة في الرَسم الشائع تَفتَح الكَلِمَة لِالتَقرير الإلَهيّ المُحايِد.