مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر تلك في القُرءان الكَريم — 43 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر تلك في القرءان
دلالة جذر «تلك» في القرءان: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه؛ ويؤدّي في القرءان خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه:… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 43 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضمائر وأسماء الإشارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تلك من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر تلك في القُرءان الكَريم
اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه؛ ويؤدّي في القرءان خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها؛ ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها؛ ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها؛ ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا؛ ويُصدِر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ أو وُصِف (أمانيّ، قسمة، كرّة، دعوى، نعمة، حُجّة، تفضيل الرُّسُل). وقد يُحيل كذلك إلى شيء حاضر معيَّن كالعصا بيمين موسى وكتمام عشرة أيّام الصيام.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«تلك» في القرءان أَداةُ إِحالَةٍ وإِبراز، وتَغلِبُ فيها جِهَةُ التَقديمِ والحُكم. أبلغ مواضعها مطالع السور: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — الله يُقدّم وحيه للبشر بصيغة الإحالة المُعظِّمة. وأظهر حكمتها مواضع ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — تحوّل الأحكام إلى خطوط إلهيّة. وفي مواضع الأمم: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لحظة تأمّل في مصير من مضوا. وفي مواضع التقييم: ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ — الإشارة هنا هي الحكم ذاته.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تلك
استقراء مواضع «تلك» في القرءان يكشف أنّها لا تقتصر على الإشارة المكانيّة البعيدة. وظيفتها أعمق: إحضار المشار إليه المؤنّث وتقديمه للمستمع وإبراز شأنه والتمهيد للحكم عليه. و«البُعد» الذي تحمله ليس بُعدًا مكانيًّا دائمًا، بل قد يكون بُعد المكانة أو بُعد الزمان أو بُعد الموعد.
تتوزّع مواضعها على خمسة محاور.
المحور الأوّل — الإشارة إلى الآيات والكتاب. هذا أكثر المحاور تكرارًا. تتصدّر «تلك» مطالع سور كثيرة عقب الحروف المقطّعة: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (يونس)، ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ (يوسف)، ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ (النمل). وتأتي كذلك ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (البقرة، آل عمران، الجاثية). وجه «البُعد» هنا بُعد المكانة والرفعة؛ الوحي يُقدَّم بصيغة الإحالة المُعظِّمة.
المحور الثاني — الإشارة إلى الأحكام والحدود. ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ تتكرّر في البقرة والنساء والطلاق عقب أحكام الصيام والطلاق والعدّة. تُغلِّف «تلك» الأحكام السابقة بإطار إلهيّ، فتُحال إحالة المرفوع المُنزَل. ومن جنسه ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ (العنكبوت، الحشر).
المحور الثالث — الإشارة إلى الأمم والأحداث الماضية. ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ (البقرة)، ﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ (الأعراف)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ (الكهف)، ﴿وَتِلۡكَ عَادٞ﴾ (هود)، ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ﴾ (النمل)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ (آل عمران). تستحضر «تلك» ماضيًا بعيدًا وتقدّمه عبرة.
المحور الرابع — الإشارة إلى الجنّة والدار الآخرة. ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا﴾ (مريم)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا﴾ (الزخرف)، ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾ (القصص)، ﴿تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ﴾ (الرعد). تُقدَّم الجنّة موعودًا بعيد المنزلة والزمن.
المحور الخامس — الحكم على المُدَّعى والتقييم. وهو محور مستقلّ تُصدر فيه «تلك» الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ أو وُصِف: ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ (البقرة)، ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ (النجم)، ﴿تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾ (النازعات)، ﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (الأنبياء)، ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ (الشعراء)، ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ﴾ (الأنعام)، ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ﴾ (البقرة). و«تلك» قد تُحيل أيضًا إلى شيء حاضر معيَّن: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (طه)، ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (البقرة).
القاسم الجامع أنّها في كلّ مواضعها اسم إشارة للبعيد المؤنّث يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويُمهِّد للحكم عليه أو يُصدِره.
الآية المَركَزيّة لِجَذر تلك
سورة البَقَرَة ٢٥٢
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿تِلۡكَ﴾ | 27 | الإشارة المجرّدة |
| ﴿وَتِلۡكَ﴾ | 11 | الإشارة المتّصلة بالواو |
| ﴿فَتِلۡكَ﴾ | 2 | الإشارة المتّصلة بالفاء |
| ﴿تِلۡكُمَا﴾ | 1 | خطاب المثنّى |
| ﴿تِلۡكُمُ﴾ | 1 | خطاب الجماعة |
| ﴿تِّلۡكَ﴾ | 1 | صورة بإدغام التاء |
تغلب صورة الإشارة المجرّدة، ثم تتبعها الصورة المتّصلة بالواو، بينما تتوزّع الصور الأخرى بين الربط بالفاء وتوجيه الخطاب إلى المثنّى والجماعة والصورة المدغمة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تلك بِالأَوزان
صيغ الجَذر «تلك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تلك
تتوزّع المواضع الـ43 على خمسة مسالك دلاليّة.
المسلك الأوّل — الإشارة إلى الآيات والكتاب: يضمّ أحد عشر موضعًا، وهو الأكثر، يتصدّر مطالع السور في يونس ويوسف والرعد والحجر والنمل، ويأتي في البقرة وآل عمران ولقمان والشعراء والقصص والجاثية، كقوله ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾.
المسلك الثاني — الإشارة إلى الأحكام والحدود والأمثال: يضمّ ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ في سورة البَقَرَة ١٨٧ و٢٢٩ و٢٣٠ وسورة النِّسَاء ١٣ وسورة الطَّلَاق ١ وسورة المُجَادلة ٤، ومعها ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ﴾ في سورة العَنكبُوت ٤٣ وسورة الحَشر ٢١.
المسلك الثالث — الإشارة إلى الأمم والقرى والأيّام الماضية: يضمّ ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٤ و١٤١)، و﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠١)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ﴾ (سورة الكَهف ٥٩)، و﴿وَتِلۡكَ عَادٞ﴾ (سورة هُود ٥٩)، و﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة هُود ٤٩)، و﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٥٢)، و﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٥٨)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠).
المسلك الرابع — الإشارة إلى الجنّة والدار الآخرة: يضمّ ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ﴾ (سورة مَريَم ٦٣)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٢)، و﴿تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣)، و﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾ (سورة القَصَص ٨٣)، و﴿تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ﴾ (سورة الرَّعد ٣٥).
المسلك الخامس — الحكم على المُدَّعى والتقييم: يضمّ ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، و﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣)، و﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣)، و﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٢٢)، و﴿تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾ (سورة النَّازعَات ١٢)، و﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ﴾ (سورة الشعراء ٢٢)، و﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٥). ويُلحَق بهذه الإحالات إلى شيء حاضر معيَّن: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧) و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦).
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تِلۡكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تِلۡكَ (27) وَتِلۡكَ (11) فَتِلۡكَ (2) تِلۡكُمَا (1) تِلۡكُمُ (1) تِّلۡكَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كلّ موضع تُحضِر «تلك» مشارًا إليه مؤنّثًا (آيات، حدود، أمثال، أمم، قرى، جنّة، دعوى، أمانيّ) وتُبرز شأنه وتُمهّد للحكم عليه أو تُصدره. لا يوجد موضع تكون فيه «تلك» مجرّد إشارة محايدة خالية من إبراز المكانة أو تقديم الحكم.
مُقارَنَة جَذر تلك بِجذور شَبيهَة
- ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحضِر البعيد وكأنّه يُستعرض من مسافة. يُلاحَظ في القرءان أنّ الوحي يُشار إليه بـ«تلك» (بُعد الجلالة) كما في ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾، والقرءان الحاضر بـ«هذا» كما في ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الحَشر ٢١).
- هي: ضمير يعود على مرجع مؤنّث مذكور سابقًا، أمّا «تلك» فاسم إشارة يُنشئ الإشارة استئنافًا. كلاهما يُعرِّف ويُحكَم به، لكنّ «هي» مرتبطة بمرجع متقدّم و«تلك» تُستأنف الإشارة.
- أولئك: للإشارة إلى البعيد الجمع، و«تلك» للمفرد المؤنّث البعيد — وتَرِدُ «تلك» لِلجَمعِ أَيضًا في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾.
اختِبار الاستِبدال
- ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى؛ «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا.
- ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه أمّة قد خلت» يضيع الشعور بالبُعد الزمنيّ والانقطاع التاريخيّ.
- ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — «تلك» تُقيم مسافة تعظيميّة بين المخاطَب والحدود الإلهيّة لا تؤدّيها «هذه».
الفُروق الدَقيقَة
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ في مطالع السور: إشارة تقديميّة تُعظّم ما يُتلى.
- ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ عقب الأحكام: إشارة تأطيريّة تُضفي الحرمة على ما سبق.
- ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾: إشارة استعراضيّة تاريخيّة تُقرّب العبرة.
- ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ﴾: إشارة وعديّة تُشوّق إلى الموعود البعيد.
- ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾: إشارة حُكميّة تُصدر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ، وهي فرع مستقلّ لا يندرج تحت التقديم المحض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضمائر وأسماء الإشارة.
يقع هذا الجذر في حقل «الضمائر وأسماء الإشارة»؛ فهو اسم إشارة للبعيد المؤنّث، يؤدّي في الخطاب القرءانيّ وظيفة إحضار المشار إليه وإبراز شأنه إلى جانب أخواته من أدوات الإشارة والضمائر.
مَنهَج تَحليل جَذر تلك
- «تلك» تتصدّر آيات عديدة في مطالع السور عقب الحروف المقطّعة (الٓر، طسٓ، الٓمٓر)، ممّا يجعلها جزءًا من أسلوب التقديم الإلهيّ الرفيع للوحي.
- «تِلۡكُمَا» في سورة الأعرَاف ٢٢ تشير بصيغة المثنّى إلى مخاطَبَين عند النهي عن الشجرة.
- «تِلۡكُمُ» ترد مرّة واحدة في سورة الأعرَاف ٤٣ ﴿أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا﴾، لخطاب جماعة بصيغة الإشارة البعيدة في سياق توريث الجنّة لا في سياق الأحكام. ولا توجد في القرءان صيغة «تِلۡكُمۡ» مفردة.
الجَذر الضِدّ
«تلك» اسم إشارة للمؤنث أو لما يعامل معاملته، ووظيفته القرءانية إحضار المشار إليه مع إبراز شأنه أو بعده الزماني أو المقامي أو الحكمي. مواضعه تتوزع بين آيات الكتاب، والأحكام والحدود، والأمم الماضية، والدار الموعودة، وما يصدر عليه الحكم من دعوى أو قسمة أو حجة. هذه الاستعمالات تبيّن أن البعد في «تلك» ليس ضدًا لشيء بعينه، بل إحداثية خطابية تتغير بحسب المشار إليه. ويمكن أن تقارن وظيفيًا باسم إشارة قريب، لكن المقارنة تبقى داخل نظام الإشارة ولا تثبت جذرًا مضادًا مستقلًا لجذر «تلك».
فُحصت جهة القرب والبعد في أسماء الإشارة، لكن «تلك» لا تقيم في القرءان زوجًا ضديا مستقرا مع جذر آخر، بل تؤدي وظيفة الإحالة إلى مؤنث بعيد أو مرفوع الشأن أو مستحضر للعبرة. الفرق بينها وبين الإشارة القريبة فرق موضع في الخطاب، لا تضاد دلالي يلزم منه إدراج مقابل مستقل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر تلك
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة لتغطية المسالك الخمسة:
- سورة يُونس ١ — ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾
- سورة يُوسُف ١ — ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٥٢ — ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾
- سورة لُقمَان ٢ — ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾
- سورة النِّسَاء ١٣ — ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
- سورة الطَّلَاق ١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾
- سورة البَقَرَة ١٣٤ — ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٠١ — ﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- سورة الكَهف ٥٩ — ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾
- سورة النَّمل ٥٢ — ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾
- سورة مَريَم ٦٣ — ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا﴾
- سورة القَصَص ٨٣ — ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾
- سورة البَقَرَة ١١١ — ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
- سورة النَّجم ٢٢ — ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾
- سورة النَّازعَات ١٢ — ﴿قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تلك
ملاحظات لطيفة على نصّ المصحف:
- الاقتران الأبرز مع «ءَايَٰتُ»: أحد عشر موضعًا من 43 — «تلك» في القرءان أداة افتتاحيّة كبرى للإحالة إلى آيات الكتاب: ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ تتكرّر بصيغ متقاربة في مفتتح يونس ويوسف والرعد والحجر والشعراء والقصص ولقمان والنمل. هذا النمط الافتتاحيّ يجعل من «تلك» علامة لسانيّة على بداية تعريف الكتاب بنفسه.
- الاقتران مع «حُدُودُ ٱللَّهِ»: ستّ مرّات (سورة البَقَرَة ١٨٧ و٢٢٩ و٢٣٠، سورة النِّسَاء ١٣، سورة الطَّلَاق ١، سورة المُجَادلة ٤) — تشير «تلك» إلى الحدّ إشارة المرفوع المُنزَل لا المتداول، فتُغلِّف الأحكام بإطار إلهيّ.
- التركّز السوريّ في البقرة: تسعة مواضع من 43 — أعلى تركّز للجذر في سورة واحدة. تتنوّع فيها وظيفته بين الإشارة إلى الأمم ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٤ و١٤١) والحدود والآيات والحكم على المُدَّعى ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١).
- صيغ الهاباكس الثلاث: «تِلۡكُمَا» (سورة الأعرَاف ٢٢) لخطاب مثنّى عند النهي عن الشجرة؛ «تِلۡكُمُ» (سورة الأعرَاف ٤٣) لخطاب جماعة في توريث الجنّة ﴿أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا﴾؛ «تِّلۡكَ» بإدغام في موضع وحيد ﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٥). كلّ صيغة منها لا تتكرّر في القرءان.
- الإشارة إلى الجنّة: ترد بصيغة «تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ» موضعين (سورة مَريَم ٦٣، سورة الزُّخرُف ٧٢)، وبصيغة «تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ» موضعًا واحدًا (سورة الأعرَاف ٤٣) — ثلاثتها في سياق التوريث والإكرام، تنبيهًا إلى علوّ منزلتها.
- الموضع الوحيد لإحالة «تلك» إلى «القرءان» باسمه: سورة النَّمل ١ ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ — وسائر المطالع تُحيل إلى «الكتاب».
- صيغة «وَتِلۡكَ»: أحد عشر موضعًا — كثرة الواو الاستئنافيّة مع «تلك» تدلّ على وظيفتها التعقيبيّة بعد سرد قصصيّ أو حُكميّ: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٥٩).
انعكاس المطلعين: مطلعان اثنان يجمعان «الكتاب» و«القرءان» في إشارة واحدة، ويتعاكسان تعاكسًا تامًّا في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير — سورة الحِجر ١ ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ﴾ تُقدّم «الكتاب» معرَّفًا مضافًا إليه و«قرءان» منكَّرًا معطوفًا، وسورة النَّمل ١ ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ تعكسهما فتُقدّم «القرءان» معرَّفًا و«كتاب» منكَّرًا. وسائر المطالع تُفرد «الكتاب» وحده.
صورتا الفاء وحدهما تعقيبٌ على الإهلاك: لم تقترن «تلك» بالفاء إلّا في موضعين، وكلاهما يقع بعد ذكر إهلاكٍ فتصير الإشارة ثمرةَ العقوبة لا استئنافَ خبر — سورة النَّمل ٥٢ ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ﴾ وسورة القَصَص ٥٨ ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ﴾.
آيةٌ تُعاد بحروفها: موضعا «تلك» في سورة البَقَرَة ١٣٤ و١٤١ ليسا متشابهين فحسب، بل الآيتان متطابقتان حرفًا بحرف ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — تُختم بها ملّة إبراهيم وبنيه أوّلًا، ثمّ دعوى التهوّد والتنصّر ثانيًا، فيتنزّل الحكم نفسه على دعويين مختلفتين.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر تلك
- ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ﴾
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا﴾
- ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾