مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات١٣
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن التأجيل المذكور قبلها ليس إرجاءً مفتوحًا ولا زمانًا عابرًا، بل توجيه إلى ميعاد بعينه: ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾. اللام في ﴿لِيَوۡمِ﴾ تجعل اليوم غاية تتجه إليها الحوادث، وإضافة ﴿يَوۡمِ﴾ إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ تجعل وظيفة ذلك اليوم هي الحسم والتمييز لا مجرد الجمع ولا مجرد وقوع حادث كوني. فالنجوم والسماء والجبال والرسل لا تساق إلى مشهد اضطراب فقط، بل إلى موعد تنكشف فيه نتيجة التكذيب والجرم. ولو عومل التركيب كتعريف عام لليوم لضاع عنصر الغاية، ولو عومل الفصل كقطع مجرد لضاع معنى القضاء المميز بين المختلطين.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية جوابًا مكثفًا عن السؤال السابق: ﴿لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ﴾.
- السؤال لا يطلب اسمًا زمنيًا مجردًا، بل يسأل عن الغاية التي إليها صار التأجيل.
- لذلك لا تبدأ الآية باسم اليوم وحده، بل تبدأ باللام المتصلة في ﴿لِيَوۡمِ﴾.
- هذه اللام تحمل أثر الجواب كله: ما أُجّل لم يُترك في فراغ، وما أُقّت في السياق السابق لم يُعلّق على مجهول، بل وُجّه إلى موعد استيفاء الحكم.
- لو قيل نثرًا: إلى حين الفصل، لانفتح الزمن ولم يبق اليوم وعاءً محدودًا بفاصلين.
ولو قيل: في يوم الفصل، لصار اليوم ظرفًا يقع داخله الأمر، لا غايةً يساق إليها التأجيل.
- أما ﴿لِيَوۡمِ﴾ فتصنع علاقة اتجاه: الحوادث الكبرى في السياق القريب تمضي إلى هذا اليوم، لا تمر فيه عرضًا.
- ثم تأتي ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ لتمنع قراءة اليوم كزمن هائل فقط.
- الفصل هنا ليس قطعًا يبدد المتصل بلا جامع، ولا حكمًا مجردًا يصدر في الذهن، بل حسم يميز الناس وما كان ملتبسًا بينهم.
- صفحة الجذر تضبط هذا بأن الفصل تمييز بين متصلين أو ملتبسين، وأن مسلك القضاء فيه يكشف المحق من المبطل.
لذلك لا تقول الآية ليوم الحكم، لأن الحكم قد يبرز جهة القرار وحدها، ولا تقول ليوم الجمع، لأن الجمع يمهد للمشهد ولا يبين نهايته.
- ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ يعطي اليوم اسمه الوظيفي: يوم تظهر فيه المفاصل التي كانت مخفية في حال التكذيب والإمهال.
- والسياق القريب يؤكد ذلك من جهتين.
- قبل الآية تأتي علامات كونية متتابعة: طمس النجوم، فرج السماء، نسف الجبال، وتوقيت الرسل.
- هذه ليست مشاهد زوال منفصلة عن الآية، بل مقدمات تسأل عن غايتها.
ثم يأتي الجواب المختصر في كلمتين، ثم يعاد فتح المعنى في الآية اللاحقة: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾.
- إعادة السؤال بعد الجواب تكشف أن التسمية نفسها عظيمة تحتاج تنبيهًا، لا أن الآية ناقصة المعنى.
- وبعدها يأتي الوعيد للمكذبين، ثم تذكير بالإهلاك والإتباع والفعل بالمجرمين؛ فالفصل ليس وصفًا محايدًا للزمن، بل موعد ظهور أثر التكذيب والجرم.
- من جهة الرسم والهيئة، ﴿لِيَوۡمِ﴾ جاءت بلا أل ولا ضمير، لأنها مضافة إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾؛ فتعريفها لا يأتي من ذاتها بل من الغاية المضافة إليها.
- هذه البنية تمنع عزل اليوم عن الفصل: ليس لدينا يوم ثم وصف لاحق، بل يوم مضاف إلى وظيفته.
و﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ جاءت بأل، فالفصل ليس فصلًا عابرًا أو نوعًا عامًا من التمييز، بل الفصل المعلوم في سياق السؤال والوعيد.
- الرسم بسكون الصاد وكسر اللام يحافظ على اسمية القولة وإضافتها، فلا تلتبس بفعل الحركة أو بتفصيل القول.
- النتيجة أن الآية لا تشرح تفاصيل اليوم، بل تغلق سؤال التأجيل باسم جامع: ما أُخر وأُقت وتهيأ في السياق مساقه إلى يوم محدد، ووظيفة ذلك اليوم أن يحسم الالتباس بين المكذبين وغيرهم، وبين الإمهال والجزاء، وبين ظاهر تأخر الحكم ووقوعه المحكم.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، فصل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر يوم1 في الآية
مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: لِيَوۡمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِيَوۡمِ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر فصل1 في الآية
مدلول الجذر: «فصل» إظهارُ حدٍّ فاصل يميّز ما كان متصلًا أو ملتبسًا: في البيان يخرج المعنى على مفاصل بينة ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾، وفي القضاء يميّز الله بين المختلفين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾، وفي الحركة والجسد يظهر الانفكاك بعد اتصال، وفي «الفصيلة» تظهر شعبة أهلية متميزة يأوي إليها المرء ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فصل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡفَصۡلِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التعليم والبيان والتفسير مشاهد يوم القيامة والأهوال» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «فصل» إظهارُ حدٍّ فاصل يميّز ما كان متصلًا أو ملتبسًا: في البيان يخرج المعنى على مفاصل بينة ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾، وفي القضاء يميّز الله بين المختلفين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «فصل» يَتَمَيَّزُ عَن «قطع» بأنَّ الفَصلَ يَكشِفُ تَمييزًا داخِلَ جُملةٍ مُحكَمة (هود 1)، أمَّا القَطعُ فإنهاءُ اتِّصالٍ بِلا إبقاءٍ لِجامِع.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡفَصۡلِ: لَو وُضِعَ «قَطَعَ» مَوضِعَ «فَصَلَ» في الأنعام 97 ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، لانقَلَبَ المَعنى إلى تَمزيقِ الآيات بَعد بُتارٍ، وضاعَ مَعنى الإحكام السَّابِق في هود 1 ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً⌄
لو أبدلت بعبارة مثل «في يوم» لصار اليوم ظرفًا داخليًا للحدث، لا غاية يتجه إليها التأجيل. ولو أبدلت ب «إلى أجل» لبقي معنى الانتهاء دون وعاء اليوم المحدد. القولة المختارة تربط السؤال السابق بالجواب وتشد الحوادث إلى ميعاد استيفاء الحكم.
لو أبدلت ب «الحكم» لتقدم إصدار القرار وغاب أثر التمييز بين الملتبسين. ولو أبدلت ب «الجمع» لصار التركيز على ضم الناس لا على ما يقع بعد الضم من حسم. ولو أبدلت ب «القطع» لانصرف المعنى إلى إنهاء اتصال، لا إلى قضاء يفرز المحق من المبطل.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولتين⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- ليست الآية توقيتًا عابرًا
الآية تعين غاية التأجيل: اليوم مقصود باللام، لا مجرد ظرف تقع فيه الأحداث.
- اسم اليوم هو وظيفته
إضافة اليوم إلى الفصل تجعل الاسم نفسه حجة المعنى: هذا يوم الحسم والتمييز، لا يوم الجمع وحده ولا يوم الحكم المجرد.
- الاختصار مقصود
قصر الآية على قَولتين يجعلها جوابًا قاطعًا، ثم تأتي الآية اللاحقة لتعظيم هذا الاسم وفتح رهبة معناه.
- تطابق اللام بين السؤال والجواب
السؤال قال ﴿لِأَيِّ يَوۡمٍ﴾، والجواب قال ﴿لِيَوۡمِ﴾. هذا التعاقب يجعل الآية جوابًا بنيويًا مباشرًا، لا انتقالًا إلى عنوان جديد.
- التعريف جاء من الإضافة
﴿يَوۡمِ﴾ بلا أل، لكنه ليس نكرة سائبة في الآية؛ إضافته إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ جعلته معلومًا بوظيفته. اللطيفة هنا أن تعريف اليوم لا يأتي من الزمن بل من الحسم.
- الاسم المختصر يعقبه تعظيم
بعد الجواب المختصر تأتي صيغة التعظيم ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾. فالقصر في الآية المدروسة لا يضعف المعنى، بل يركزه ثم يفتح مهابة الاسم.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- السؤال يطلب غاية التأجيل
قبل الآية جاء السؤال ﴿لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ﴾، فجاء الجواب محافظًا على اللام نفسها في ﴿لِيَوۡمِ﴾. هذا يجعل الجواب تعيينًا للغاية لا تسمية زمنية منفصلة.
- الإضافة تجعل اليوم بوظيفته
﴿يَوۡمِ﴾ لم يأت معرّفًا بأل، بل صار مضافًا إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾. بهذا لا ينفصل اليوم عن فعله الحاسم؛ فالزمن هنا معروف بوظيفته: التمييز والقضاء.
- السياق ينقل من تبدل الكون إلى الحسم
طمس النجوم وفرج السماء ونسف الجبال وتوقيت الرسل كلّها تقود إلى سؤال الغاية. الآية تجمع هذه المقدمات في جواب قصير، ثم يأتي وعيد المكذبين ليبيّن أن الفصل ليس مشهدًا كونيًا فقط.
- إعادة السؤال تضخم الاسم لا تلغيه
بعد الجواب يأتي ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، فالتسمية لم تغلق المعنى بوصف عادي، بل فتحت تعظيمًا لليوم المسمى بالفصل.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿لِيَوۡمِ﴾ وهيئته
المحسوم في هذا التركيب أن اللام متصلة بالقولة وأن ﴿يَوۡمِ﴾ مضاف إلى ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾، لذلك انتفى التنوين وصار التعريف من الإضافة لا من أل. أما اختلاف صور التنوين في صيغ قريبة مثل ﴿لِيَوۡمٍ﴾ و﴿لِيَوۡمٖ﴾ فهو ملاحظة رسمية غير محسومة، ولا يحمل هنا حكمًا دلاليًا زائدًا على أثر الإضافة.
- رسم ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ وهيئته
المحسوم أن أل جعلت الفصل معهودًا في سياق السؤال، وأن الكسرة جعلته مضافًا إليه يعرّف اليوم بوظيفته. صورة الوقف في ﴿ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ قرينة أداء وفصل آية، ولا تكفي وحدها لحكم دلالي مستقل؛ الحكم الدلالي هنا قائم على أل والإضافة واسمية القولة.
- فصل الرسم عن الحكم
تشابه مادة «فصل» مع صيغ أخرى لا ينقل الآية إلى معنى الصلاة أو الحركة؛ هيئة ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ هنا اسم معرف في تركيب يوم الفصل. هذا حكم بنيوي من تركيب الآية، لا تعميم خارج هذا السياق.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.
فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية
اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملة«فصل» إظهارُ حدٍّ فاصل يميّز ما كان متصلًا أو ملتبسًا: في البيان يخرج المعنى على مفاصل بينة ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾، وفي القضاء يميّز الله بين المختلفين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾، وفي الحركة والجسد يظهر الانفكاك بعد اتصال، وفي «الفصيلة» تظهر شعبة أهلية متميزة يأوي إليها المرء ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: فعلُ تمييزٍ يكشف المفاصل: تفصيل الكتاب والآيات ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾، وفصل الناس يوم القيامة ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾، وانفكاك الحركة والجسد ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾، واسم «فصيلة» لدائرة قرب متميزة مأوية ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
فروق قريبة: «فصل» يَتَمَيَّزُ عَن «قطع» بأنَّ الفَصلَ يَكشِفُ تَمييزًا داخِلَ جُملةٍ مُحكَمة (هود 1)، أمَّا القَطعُ فإنهاءُ اتِّصالٍ بِلا إبقاءٍ لِجامِع. ويَتَمَيَّزُ عَن «حكم» بأنَّ الحُكمَ إصدارُ القَرار، والفَصلُ إيقاعُ التَّمييز بَين فَريقَين بَعدَ الحُكم — فَجاءَ في الحج 17 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ مَعَ تَفصيلٍ جَلِيٍّ لِأَصنافِ المَلَل (المُؤمنين، اليَهود، الصَّابِئين، النَّصارى، المَجوس، المُشرِكين). ويَتَمَيَّزُ عَن «بين» اللَّفظِيِّ بِأنَّ «بَين» ظَرفٌ يُشيرُ إلى التَّوسُّط، والفَصلُ فِعلٌ يُحدِثُ هذا التَّوسُّطَ ويَجعَله مَحسوسًا.
اختبار الاستبدال: لَو وُضِعَ «قَطَعَ» مَوضِعَ «فَصَلَ» في الأنعام 97 ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، لانقَلَبَ المَعنى إلى تَمزيقِ الآيات بَعد بُتارٍ، وضاعَ مَعنى الإحكام السَّابِق في هود 1 ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾؛ بَينَما الفَصلُ يُبقي على الإحكام ويُخرِجُ ما فيه من تَمييز.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يجعل الآية عقدة جواب بين سؤال التأجيل وتعظيم يوم الفصل. ما قبلها يراكم أفعالًا كونية ورسالية مبنية للمجهول، ثم يسأل عن اليوم الذي إليه أُجّلت. الآية تجيب: الغاية هي يوم الفصل. وما بعدها يحوّل الاسم إلى وعيد للمكذبين وتذكير بفعل الإهلاك والإتباع بالمجرمين. لذلك لا تقرأ الآية كعنوان زمني، بل كتحويل للتأجيل إلى موعد حاسم.
-
فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ
-
وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ
-
وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ
-
وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ
-
لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ
-
لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ
-
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ
-
وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ
-
أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ
-
ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ
-
كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ