الفُروق الدَقيقَة بَين جذور يَوم القيامَة وأَسمائها في القُرءان الكَريم
عَشَرَة جذور تَلتَقي في حَقل «يَوم القيامَة وأَسمائها»، يَظُنّها القارِئ السَريع مُتَرادِفَة، كَأَنَّها أَسماء مُتَنَوِّعَة لِحَدَثٍ واحِد.
وَالقُرءان يَكشِف بِبِنيَة لا تَقبَل الاستِبدال أَنّ كُلَّ جَذر يَفتَح زاويَة فَريدَة: مِنها ما يُؤَطِّر الوِعاء الزَمانيّ، وَمِنها ما يَلتَقِط لَحظَة المَجيء، وَمِنها ما يَصِف هَيئَة اليَوم، وَمِنها ما يُسَمّيه بِأَثَره على الكَون أَو السَّمع أَو القَلب.
﴿يَوْم﴾ (475 مَوضِعًا) هُو الوِعاء الزَمانيّ الجامِع — أَوسَع جذور الحَقل، يَتَخَصَّص كَاسم لِيوم القيامَة بِالإضافَة وَالوَصف فَقَط: يوم الدين، يوم الحَساب، اليَوم الآخِر، يوم الفَصل، يوم الجَمع.
بِلا هذه القُيود يَصلُح لِأَيّ يَوم في الكَون.
﴿ءَخْر﴾ (250 مَوضِعًا) يُؤَطِّر القيامَة كَدار خاتِمَة في مُقابِل الأُولى وَالدُّنيا — لا كَلَحظَة فاجِئَة بَل كَنَهايَة تَختِم الأَدوار.
تَركيب «اليَوم الآخِر» تَكَرُّر مَنهَجيّ مُحكَم.
﴿سَوْع﴾ (49 مَوضِعًا) لَحظَة الحُدوث الفُجائيَّة — لا مُدَّة مُمتَدَّة، يُسأَل عَن وَقتِها فَيُجاب بِأَنَّ عِلمها عِند الله، تَأتي بَغتَةً (الأَعراف 187، النحل 77).
الـ«ساعَة» في القُرءان لا تَدُلّ على وَحدَة زَمانيَّة مُحَدَّدَة بَل على نُقطَة الفَصل القاطِعَة.
﴿صَعْق﴾ (11 مَوضِعًا) الأَخذَة القاهِرَة التي تَقطَع حالَ الحَيّ — جامِعَة بَين ضَربَة كَونيَّة في الدُّنيا (الزُّمَر 68) وَنَفخَة الصُّور التي يَصعَق فيها مَن في السَّموات وَالأَرض.
﴿قَرْع﴾ (5 مَواضع) القارِعَة — قَرعَة فُجائيَّة على القَلب تَسمو حَتّى تَكون عَلَمًا لِسورَة وَلِالقيامَة، وَتَنزِل كَقَوارِع مُتَجَدِّدَة في الدُّنيا (الرَّعد 31).
﴿ءَزْف﴾ (3 مَواضع) دُنُوّ مُلِحّ ضاغِط لِالساعَة — لا اقتِراب عامّ بَل يَوم الآزِفَة الذي تَبلُغ فيه القُلوب الحَناجِر (غافِر 18).
﴿شَرْط﴾ (1 مَوضِع — مُحَمَّد 18) أَشراط الساعَة: العَلامات السابِقَة عَلَيها — يَتَقَدَّم العَلامَة على الحَدَث، وَالقُرءان لا يُسَمّي ما هي.
﴿صَخْخ﴾ (هابِكس — عَبَس 33) الصاخَّة: صَيحَة كَونيَّة تَأخُذ السَّمع وَتَقطَع عَلائق القَرابات.
﴿طَمّ﴾ (هابِكس — النازِعات 34) الطامَّة الكُبرى: غَمرَة كاسِحَة لا يُفلِت مِنها شَيء — زاويَة الإِحاطَة لا الصَّوت.
﴿قَمْطَر﴾ (هابِكس — الإِنسان 10) قَمطَرير: وَصف هَيئَة اليَوم بِالشِدَّة وَالعُبوس، لا اسم لِالحَدَث.
القَولَة الجامِعَة: لا تَرادُف بَل بِنيَة دَقيقَة — يَوم وِعاء، ءَخر دار خاتِمَة، ساعَة لَحظَة فُجائيَّة، صَعق أَخذَة قاهِرَة، قارِعَة طَرق فُجائيّ على القَلب، آزِفَة دُنُوّ مُلِحّ، أَشراط عَلامات مُتَقَدِّمَة، صاخَّة صَوت يَصُمّ السَّمع، طامَّة غَمرَة كاسِحَة، قَمطَرير وَصف عُبوس.
وَكُلّ جَذر في فِهرَس قَولات طَبَقَة لا يَسُدّ مَكانَها غَيرها.
الجذور الدَلاليَّة في الحَقل
اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.
يوم: الوِعاء الزَمانيّ الجامِع، يَتَخَصَّص بِالإضافَة لِيوم القيامَة
الجَوهَر
يوم في القُرءان ظَرفٌ زَمَنيّ مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد. يَتَّخذ صُورَتَين كُبرَيَين: يومًا في الدُّنيا (يوم من أَيَّامها أَو سِتَّة أَيَّام في الخَلق)، أَو يوم القيامَة بِأَسمائه المَخصوصَة. أَوسَع جذور الحَقل بِـ475 مَوضِعًا، ويَنفرد بِأَنَّه الجذر الذي يُسَمَّى به اليوم الأَعظَم بِكُلّ صفاته (يوم الدين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع).
المُمَيِّز
يوم هو الجذر الأَوسَع في الحَقل (475 مَوضِعًا) ولا يَختَصّ بِيوم القيامَة إلَّا بِالإضافَة أَو الوَصف. سوع/صعق/قرع/ءزف/شرط/صخخ/طمم/قمطر كُلّ واحد يَخدم زاويَة أَخصّ من مَشهَد القيامَة (لَحظَة الوُقوع، الصَّعقَة، القَرع، الاقتِراب، الأَشراط، الصَّاخَّة، الطَّامَّة، يوم القَمطَرير). يوم وَحدَه يَجمَع التَّحديد بِفاصِلَين مَع السَّعَة الكافيَة لاحتِواء حَدَث، فَيُسَمَّى يوم القيامَة بِـ«يوم + المَصدر/الصِفَة».
مَدى الاستِخدام
يَنتَظِم استِعمال الجذر في سَبعَة مَسالك: (1) يوم القيامَة بِأَسمائه المَخصوصَة — يوم القيامَة (50)، يوم الدين (13)، يوم الحِساب، يوم الفَصل، يوم الجَمع، يوم التَّلاق، يوم التَّناد، يوم التَّغابُن، يوم الخُروج، يوم الوَعيد. (2) يَومَئِذٍ في مَشاهد القيامَة (59 مَوضِعًا). (3) اليوم الآخِر رُكنًا للإيمان («بِالله واليَوم الآخِر»، نَحو 15 مَوضِعًا). (4) اليوم الدُّنيويّ بِسياقه («اليَوم أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم»). (5) الأَيَّام جَمعًا (سِتَّة أَيَّام في الخَلق، أَيَّامًا مَعدودات). (6) اليوم وَحدَة قِياس قابِلَة لِلتَّفاوُت (بِأَلف سَنَة، بِخَمسين أَلف سَنَة). (7) مَحطَّات الإنسان الكُبرى (يَومَ وُلِدَ ويَومَ يَموت ويَومَ يُبعَث).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ﴾
﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَقبَل الجذر الاستِبدال بِأَخَصّ من الجذور المُجاوِرَة: لا يَصِحّ «إنَّ ساعَةً عِندَ رَبِّك كَأَلف سَنَة» لِأَنَّ السَّاعَة لَحظَة لا تَحتَمِل المِقدار. ولا يَصِحّ «بِالله والحينِ الآخِر» لِأَنَّ الحِين فَترَة مَفتوحَة لا تَختَصّ بِالنِهايَة. ولا يَصِحّ «سِتَّة أَزمان» لِأَنَّ الزَّمَن جِنس عامّ بِلا تَحديد. التَّخصيص لِيوم القيامَة لا يَتِمّ بِالجذر وَحدَه بَل بِالإضافَة («يوم القيامَة») أَو الوَصف («اليوم الآخِر»)، وهذا ما يُمَيِّزه عَن سوع/صعق/قرع التي تَدُلّ بِذاتها على مَشهَد بِعَينه من القيامَة.
ءخر — الدار الآخِرَة واليَوم الآخِر: الطَرَف المُقابِل لِلأَوَّل
الجَوهَر
ءخر يُسَمّي الطَرَف الآخَر بَعد سابِق أَو أَوَّل: دارًا، يَومًا، شَخصًا، جَماعَةً، أَو فِعلَ تَأخيرٍ. في حَقل القيامَة، يُؤَطِّر الجذرُ القيامةَ كَدارٍ خاتِمَة مُقابِلَة لِلأُولى/الدُّنيا (الآخِرَة)، وكَيَومٍ آخِرٍ مُقابِلٍ لِأَيَّام الدُّنيا. لا يَعمَل الجذر إِلّا بِوُجود طَرَفٍ أَوَّل ظاهِرٍ أَو مُقَدَّر.
المُمَيِّز
ءخر يُسَمّي الوِعاء الزَمَنيّ/المَكانيّ الخاتِم (الدار، اليَوم) في تَقابُلٍ مَع الأَوَّل/الأُولى، بِخِلاف يوم (الوِحدَة الزَمَنيَّة العامَّة بِلا تَقابُل لازِم)، وسوع (لَحظَة المَجيء المُباغِتَة)، وصعق/قرع/ءزف (أَوصاف صَدمَة الحَدَث وقُربِه). ءخر لا يَصِف الصَدمَة ولا اللَّحظَة، بَل يُحَدِّد المَوقِع الطَرَفيّ المُقابِل.
مَدى الاستِخدام
يَستَوعِب الجذر في القُرءان خَمس زَوايا: (1) الآخِرَة دارًا لاحِقَةً لِلأُولى/الدُّنيا (115 مَوضِعًا)، (2) الآخِر طَرَفًا مُقابِلًا لِلأَوَّل ومِنه «اليَوم الآخِر» (27 مَوضِعًا)، (3) آخَر/أُخرى/آخَرون بِمَعنى غَير الأَوَّل في عَدَد أَو جِنس (73 مَوضِعًا)، (4) الآخِرين جَماعَةً لاحِقَةً مُقابِلَ الأَوَّلين (10 مَواضِع)، (5) فِعل التَأخير والاستِئخار والتَأَخُّر (25 مَوضِعًا).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾
﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لَو وُضِعَ «اللاحِق» مَكان «الآخِر» في الحديد 3 (هُوَ الأَوَّل واللاحِق)، لَضاعَ الاستِيعاب التامّ لِجِهَة الانتِهاء؛ فَـ«لحق» يَدُلّ عَلى التَتابُع النِسبيّ (لَمّا يَلحَقوا بِهِم)، لا عَلى الطَرَف الخاتِم المُطلَق. وَلَو وُضِعَت «الدُّنيا» مَكان «الأُولى» و«العُقبَى» مَكان «الآخِرَة» في الضحى 4، لَضاعَ التَوازي البِنيَويّ بَين «أَوَّل/آخِر» الذي يَجعَل الدارَين دَرَجَتَين في سُلَّمٍ زَمَنيٍّ واحِد. وَلَو وُضِعَ «بَعد» مَكان «ءخر» في «اليَوم الآخِر»، لَصارَت ظَرفيَّةَ عَلاقَةٍ لا تَسميَةَ طَرَفٍ خاتِمٍ. التَقابُل ءخر/ءول تَقابُلٌ بِنيَويٌّ مَحوريٌّ لا يَقبَل الاستِبدال بِشَبيهٍ.
الساعَة: لَحظَة الفَصل الحَدّيَّة التي يَنقَطِع عِندَها طَور وَيَبتَدِئ حُكم
الجَوهَر
سوع في القُرءان يَدُلّ عَلَى نُقطَة الفَصل اللَحظيَّة، لا عَلَى المُدَّة المُمتَدَّة. «الساعَة» المُعَرَّفَة هي اللَحظَة الكُبرَى المَعلومَة في الخِطاب، آتيَة بَغتَة قَريبَة، عِلمُها مَردود إلَى الله؛ وَ«ساعَة» المُنَكَّرَة مِقدار لَحظيّ قاطِع لا يَستَأخِر وَلا يَستَقدِم.
المُمَيِّز
يوم وِعاء زَمانيّ أَوسَع تَقوم الساعَة داخِلَه ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ﴾؛ ءخر يَدُلّ عَلَى الدار التاليَة لا عَلَى لَحظَة الانتِقال؛ ءزف يُبرِز الدُنُوّ وَالاقتِراب لا نَفس نُقطَة الوُقوع؛ صعق وَقرع يَدُلّان عَلَى الصَدمَة الحِسّيَّة المُصاحِبَة، أَمّا سوع فَيَدُلّ عَلَى الحَدّ اللَحظيّ نَفسِه الذي يَفصِل ما قَبل عَمّا بَعد.
مَدى الاستِخدام
الساعَة المُعَرَّفَة (40 مَوضِعًا) في سياقات الإتيان وَالقيام وَالقُرب وَالسؤال وَرَدّ العِلم إلَى الله؛ ساعَة المُنَكَّرَة (8 مَواضِع) في تَراكيب نَفي الاستِئخار وَالاستِقدام وَقِصَر اللَبث؛ سُواع (مَوضِع واحِد) اسم مُفرَد مَعزول في تَعداد آلِهَة قَوم نوح.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾
﴿يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبٗا﴾
اختبار الاستِبدال
لا تَقبَل الساعَة الإبدال بِيَوم وَلا بِأَجَل وَلا بِوَقت: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾ لا يَستَقيم فيها «يَومًا» لِأَنَّ المَقصود لَحظَة قاطِعَة لا وِعاء مَمدود؛ وَ﴿وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ﴾ لا يَستَقيم فيها «اليَوم» لِأَنَّ التَشبيه بِلَمح البَصَر يَقتَضي نُقطَة لا مُدَّة. كَذَلِك ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ﴾ تُؤَكِّد إتيان نُقطَة الفَصل، لا حُلول ظَرف زَمانيّ.
صعق: أَخذَة قاهِرَة تَقطَع حال الحَيّ في الدُّنيا واليَوم الآخِر
الجَوهَر
الصَّعق في القُرءان أَثَر قاهِر مُفاجِئ يَقطَع إِدراك الحَيّ أَو حَياتَه أَو ثَباتَه. يَجمَع بَين صاعِقَة عَذاب نازِلَة في الدُّنيا، وَصَعق موسى عِند تَجَلّي الرَّبّ لِلجَبَل، وَصَعق مَن في السَّموات وَالأَرض عِند النَّفخ في الصُّور.
المُمَيِّز
صعق يُبرِز انقِطاع حال المَأخوذ تَحت أَثَر قاهِر، بِخِلاف قرع الذي يُبرِز وَقع الداهية، وَءزف الذي يُبرِز دُنُوّ الواقِعَة، وَصخخ الذي يُبرِز صَيحَة تَفِرّ مِنها القَرابات، وَطمم الذي يُبرِز كِبَر الواقِعَة وَغَمرَها.
مَدى الاستِخدام
ثَلاث جِهات: صَواعِق دُنيَويَّة (البَقَرَة 19، الرَّعد 13، فُصِّلَت 13، فُصِّلَت 17، الذَّاريَات 44)، وَصَعق عِند التَّجَلّي أَو طَلَب الرُّؤيَة (البَقَرَة 55، النِّساء 153، الأَعراف 143)، وَصَعق عِند النَّفخ في الصُّور وَيَوم القيامَة (الزُّمَر 68، الطُّور 45).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾
﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗا فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
﴿فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ إِبدال صعق بِـموت في الأَعراف 143، لِأَنَّ موسى أَفاق بَعدَه فَلَيس مَوتًا. وَلا يَصِحّ إِبدالُه بِـصخخ أَو قرع أَو طمم في الزُّمَر 68 وَالطُّور 45، لِأَنَّ السياق يُركِّز عَلى انقِطاع حال مَن في السَّموات وَالأَرض لا عَلى صَيحَة الواقِعَة أَو قَرعِها أَو غَمرِها. وَلا يَصِحّ إِبدال الصاعِقَة بِـعَذاب مُطلَق في فُصِّلَت 17، لِأَنَّ النَّصّ يُقَيِّد بِـ﴿صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ﴾ — أَخذَة مُعَيَّنَة لا مُطلَق العَذاب.
القارِعَة: الداهيَة الفُجائيَّة التي تَقرَع القُلوب
الجَوهَر
«قرع» في القُرءان هو وَقع الداهيَة المُفاجِئَة على القَلب كَقَرع البابِ المُباغِت. يَسمو الوَصف حَتّى يَصير عَلَمًا لِسورَة (القارِعَة) وَاسمًا لِيَوم القيامَة في أَشَدّ لَحَظاته فَجاءَةً. وَيَمتَدّ في الدُنيا إلى كل داهيَة فادِحَة تُصيب المُكَذِّبين.
المُمَيِّز
قرع يَنفَرِد بِزاويَة الفَجاءَة الواقِعَة على القَلب — لا الصَوت المُصِمّ كَما في صخخ ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ﴾، وَلا الغَمرَة الطاغيَة الكاسِحَة كَما في طمم ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾، وَلا السُّقوط المُهلِك المُبَطِّش كَما في صعق. القارِعَة تَقَع على القَلب قَبل أَن يَستَوعِبها.
مَدى الاستِخدام
5 مَواضع: 3 مُتَتاليَة في فاتِحَة سورَة القارِعَة (عَلَمًا لِلسورَة وَلِليَوم)، وَواحِد في الحاقة 4 (تَكذيب ثَمود وَعاد بِها)، وَواحِد في الرَّعد 31 (قَوارِع مُتَجَدِّدَة تُصيب الذين كَفَروا في الدُنيا).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿ٱلۡقَارِعَةُ مَا ٱلۡقَارِعَةُ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾
﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ﴾
﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ في ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ﴾ إبدالها بِـ«الصاخَّة» (لأَنَّ التَكذيب لَيس بِالصَوت بَل بِالحَدَث المُباغِت)، وَلا بِـ«الطامَّة» (لأَنَّ الطُغيان الكاسِح غَير الفَجاءَة على القَلب). كَذلِك ﴿تُصِيبُهُم... قَارِعَةٌ﴾ في الرَّعد لا تُستَبدَل بِـ«صاعِقَة» لأَنَّ القَرع وَصفٌ لِأَثَر الفَجاءَة في القَلب لا لِالسُّقوط المُهلِك.
ءزف: قُرب اليَوم المَوعود قُربًا ضاغِطًا حاضِر الأَثَر في النَفس
الجَوهَر
ءزف يُبرِز زاويَة الدُنُوّ المُلِحّ لِليَوم المَوعود حَتَّى يَصير وَشيك الوُقوع، يَدخُل أَثَرُه القَلب قَبل حُضوره.
المُمَيِّز
ءزف يَنفَرِد بِزاويَة الاقتِراب الضاغِط لِليَوم نَفسِه قَبل حُدوثِه؛ بِخِلاف سوع التي تَدُلّ عَلى اللَحظَة المُعَيَّنَة، وقرع التي تَدُلّ عَلى الطَرق الفُجائيّ، وصعق التي تَدُلّ عَلى السُقوط بِالصَوت. ءزف زَمَن دُنُوّ، لا لَحظَة ولا طَرق ولا أَثَر سُقوط.
مَدى الاستِخدام
3 وَقَعات في آيَتَين بِـ3 صُوَر رَسميَّة: ٱلۡأٓزِفَةِ (غافِر 18)، أَزِفَتِ + ٱلۡأٓزِفَةُ (النَجم 57). تَجتَمِع الصيغَتان الفِعليَّة والاسميَّة في النَجم 57 لِتَكثيف مَعنى الدُنُوّ.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ﴾
﴿أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال ءزف بِـسوع أَو قرع أَو صعق في مَوضِعَيه: «يَوم الآزِفَة» يَصِف اليَوم بِالدُنُوّ المُلازِم له، ولَو وُضِعَت «الساعَة» لَدَلَّت عَلى اللَحظَة لا الاقتِراب؛ ولَو وُضِعَت «القارِعَة» لَدَلَّت عَلى الطَرق لا الدُنُوّ؛ ولَو وُضِعَت «الصاعِقَة» لَدَلَّت عَلى السُقوط لا قُرب الوُقوع. وفي «أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ» الفِعل يَكشِف زَمَن الدُنُوّ نَفسه، وهو مَعنى لا يُؤَدّيه فِعل من الجُذور الأُخرى في الحَقل.
أَشراط — العَلامات السابِقَة عَلى الساعَة المُنبِئَة بِقُربها
الجَوهَر
شرط في القُرءان جَمعًا فَقَط (أَشراطها) = العَلامات المُتَقَدِّمَة زَمَنيًّا عَلى الساعَة، تَسبِقها وتَكشِف قُربها وتَقوم حُجَّة بِمَجيئها.
المُمَيِّز
يُمَيِّز شرط (تَقَدُّم العَلامَة عَلى الحَدَث وَالإنباء بِه) عَن سوع (الحَدَث نَفسه وَوِعاء وُقوعه)، وَعَن يوم (الظَرف الزَمَنيّ الجامِع)، وَعَن قرع/صعق (الوَقع اللَحظيّ المُباغِت حين الوُقوع لا قَبله).
مَدى الاستِخدام
أَشراط الساعَة — جَمع مُضاف إِلى ضَمير الساعَة، لا يَرِد إِلّا في مَوضِع واحِد بِصيغَة الجَمع دون مُفرَد.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ﴾
اختبار الاستِبدال
لا تَقبَل أَشراطها استِبدالًا بِـ﴿ءاياتها﴾ أَو ﴿عَلاماتها﴾ بِلا فَقد: الآية في القُرءان دلالَة قد تُقارِن الحَدَث أَو تَستَقِلّ عَنه، وَالأَشراط مُقَيَّدَة بِالتَقَدُّم عَلى الحَدَث الكَبير وَالإنباء بِقُربه؛ كَذلِك لا تُبدَل بِـ﴿مَجيء الساعَة﴾ لِأَنَّها سابِقَة عَليها لا هي.
الصاخَّة — اسم مُفرَد لِواقِعَة قِيامِيَّة قاطِعَة لِالعَلائِق
الجَوهَر
الصاخَّة اسم قُرءانيّ مُفرَد لِواقِعَة آتيَة من أَحداث القيامَة، تَأخُذ الأَسماع وَتَقطَع أَوثَق عَلائِق القَرابَة فَيَفِرّ المَرء من أَخيه وَأُمِّه وَأَبيه وَصاحِبَته وَبَنيه.
المُمَيِّز
صخخ يُبرِز زاويَة الصَّوت/الصَّيحَة الآخِذَة لِالسَّمع، وَيُقابِلُه داخِل حَقل أَسماء القيامَة: قرع (القارِعَة — الطَّرق المُتَكَرِّر بِسياقات أُخرى)، طمم (الطامَّة الكُبرى — الغَمر العامّ)، صعق (السُّقوط مَغشيًّا)، غشي (الغاشيَة — التَغطيَة). الصاخَّة وَحدها تَأتي مَقرونَة بِفِعل المَجيء وَأَثَر الفِرار من أَوثَق القَرابات.
مَدى الاستِخدام
هابِكس قُرءانيّ — مَوضِع واحِد فَريد في عَبَس 33، صيغَة وَحيدَة: ٱلصَّآخَّةُ. لا أَفعال وَلا صيَغ أُخرى لِالجَذر.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال الصاخَّة بِالقارِعَة أَو الطامَّة أَو الغاشيَة في عَبَس 33: القارِعَة لَها مَواضِعها المُستَقِلَّة بِسياق طَرق وَتَكرار، وَالطامَّة (النازِعات 34) في سياق غَمر عامّ، وَالغاشيَة (الغاشيَة 1) في سياق تَغطيَة. الصاخَّة وَحدها تَلتَزِم بِالصَّوت الآخِذ لِالسَّمع المَتبوع بِفِرار القَرابات، فَتَفَرُّدها اللَفظيّ وَالسياقيّ يَمنَع المُرادَفَة.
الطامَّة الكُبرى — الواقِعَة الغامِرَة الكاسِحَة
الجَوهَر
طمم في القُرءان اسم لِواقِعَة كُبرى مِن مَشاهِد القيامَة، إذا جاءَت غَلَبَ حُضورها وَفَتَحَت تَذَكُّر السَعي وَبُروز الجَزاء. الوَصف المُلازِم لها ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ يَمنَع تَخفيف المَعنى أَو نَقله إلى كل شِدَّة.
المُمَيِّز
يَفتَرِق طمم عَن صعق (سُقوط وَخُمود)، وَعَن قرع (طَرق صادِم)، وَعَن صخخ (صَوت يَصُمّ الأَسماع). زاويَة طمم هي الإِحاطَة الكاسِحَة وَالكِبَر المُطلَق لِواقِعَة آتِيَة، لا الصَوت وَلا الطَرق وَلا السُقوط. وَلا يُحمَل عَلى غمر لِأَنَّ النَصّ لا يَذكُر ماءً وَلا تَغطِيَة حِسِّيَّة.
مَدى الاستِخدام
هابِكس قُرءانيّ — مَوضِع واحِد فَقَط في النازِعات 34. الصيغَة المُعَرَّفَة ﴿ٱلطَّآمَّةُ﴾ مَوصوفَة بِـ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾. لا يَتَوَسَّع المَعنى خارج شاهِده الوَحيد.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾
اختبار الاستِبدال
لا تَقبَل الطامَّة الكُبرى الاستِبدال بِصعق أَو قرع أَو صخخ: فَلَو وُضِعَ مَكانها لَفظ صَوت أَو طَرق أَو سُقوط لَفَقَدَت زاويَة الإِحاطَة الكاسِحَة وَالكِبَر المُطلَق التي يَنفَرِد بِها الجَذر في شاهِده الوَحيد. كَذَلِك لا تَقبَل تَخفيفًا إلى مُطلَق شِدَّة، لِأَنَّ ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ صِفَة مُلازِمَة في المَوضِع.
قَمطَرير — تَوكيد عُبوس اليَوم بِشِدَّة مُتَراكِمَة
الجَوهَر
قَمطَرير في القُرءان صيغَة وَصفيَّة واحِدَة تَأتي تَوكيدًا بَعد ﴿عَبُوسٗا﴾ لِتَكثيف صِفَة اليَوم نَفسه — شِدَّة كَآبَة مُتَراكِمَة لا تَنفَكّ، لا اسمًا لِالحَدَث بَل نَعتًا لِهَيئَتِه.
المُمَيِّز
قَمطَر يَصِف هَيئَة اليَوم وَوَجهه المُتَجَهِّم، فَيُكَمِّل ءزف/سوع اللَذَين يَتَناوَلان لَحظَة وُقوعه ودُنُوّه؛ وَهو لا يَستَقِلّ بَل يُضاف لِتَكثيف صِفَة عَبوس سابِقَة.
مَدى الاستِخدام
هابِكس — مَوضِع واحِد في الإِنسان 10 بِصيغَة ﴿قَمۡطَرِيرٗا﴾.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال قَمطَرير بِـءزف أَو سوع أَو صعق؛ تِلكَ تَدُلّ عَلى دُنُوّ الوَقت أَو السّاعَة أَو الصَّعقَة، أَمّا قَمطَرير فَيَصِف هَيئَة اليَوم بِالعُبوس المُتَراكِم. وَلا يَكفي عَبوس وَحدها مَكانه؛ قَمطَرير تَرفَع العُبوس إلى أَعلى دَرَجاته.
اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور
﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾
آيَة مُكَثَّفَة تَجمَع ثَلاثَة جذور من الحَقل في جُملَة واحِدَة بِبِنيَة هَندَسيَّة بَديعَة: ﴿يَوۡمٖ﴾ يَفتَح الجُملَة كَوِعاء زَمانيّ مَوعود، ﴿لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ يَنفي إمكان التَأخير عَنه، ﴿سَاعَةٗ﴾ يُحَدِّد المِقدار اللَحظيّ المُستَحيل تَجاوُزه. التَوزيع البِنيَويّ يَكشِف الفَرق الجَوهَريّ: يَوم يَدُلّ على المَوعِد المُؤَطَّر، ءَخر يَدُلّ على فِعل التَأجيل المُمتَنِع، ساعَة تَدُلّ على أَدنى مِقدار زَمانيّ يُتَصَوَّر تَأخيرُه. الجَذور الثَلاثَة لا تَسُدّ بَعضها بَعضًا: لَو قُرِئَت ﴿لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ يَوۡمٗا﴾ لَنَقَلَت المَنفيّ من اللَحظَة إلى الوِعاء (وَهذا تَخفيف لِالشِدَّة)، وَلَو قُرِئَت ﴿مِّيعَادُ سَاعَةٖ﴾ لَفَقَدَت الجُملَة وِعاءَها المُؤَطِّر (ساعَة لَحظَة لا مَوعِد). الكاشِف: ساعَة هُنا بِالمَعنى اللَحظيّ (أَدنى وَحدَة)، لا بِالمَعنى الاصطِلاحيّ (يَوم القيامَة)، وَالسياق هُو الفاصِل: تَنوينها مَع نَفي التَأخير = اللَحظَة، تَعريفها مَع المَجيء = القيامَة. آيات شَقيقَة بِنَفس التَركيب: الأَعراف 34 ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾، يونس 49، النحل 61 — تَكرار رُباعيّ يَكشِف قانون التَوزيع.
﴿فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ﴾
المَوضِع الوَحيد لِجَذر شرط في القُرءان (هابِكس)، وَفيه التَلازُم البِنيَويّ بَين الساعَة وَأَشراطها — العَلامَة المُتَقَدِّمَة على الحَدَث. التَوزيع البِنيَويّ: ﴿ٱلسَّاعَةَ﴾ مَفعول الانتِظار، ﴿بَغۡتَةٗ﴾ حال المَجيء، ﴿أَشۡرَاطُهَا﴾ ضَمير يَعود على الساعَة — البِنيَة دائِرَة: العَلامات سابِقَة، الحَدَث فُجائيّ، الذِكرى مُتَأَخِّرَة. الكاشِف الجَوهَريّ: شرط لا يَدُلّ على الساعَة نَفسها بَل على ما يَتَقَدَّمُها — الفَرق بَين الإشارَة وَالمَدلول، بَين السابِق وَاللاحِق. لو قُرِئَت ﴿فَقَدۡ جَآءَتۡ سَاعَتُهُمۡ﴾ لَصارَ الحَدَث نَفسه قَد جاء (وَالنَصّ يَنفي ذلك — الذِكرى تَأتي إذا جاءَت). وَلَو قُرِئَت ﴿فَقَدۡ جَآءَ يَوۡمُهَا﴾ لَفَقَدَ المَعنى لَحظَة الفُجاءَة (يَوم وِعاء، ساعَة لَحظَة). الكاشِف الفَريد: «بَغۡتَةٗ» تَلازِم ساعَة في القُرءان لا تَلازِم يَوم — لِأَنّ البَغتَة تَناسِب اللَحظَة الفُجائيَّة لا الوِعاء المُتَوَقَّع. شرط هابِكس لا يَرِد إِلّا في هذا المَوضِع جَمعًا فَقَط — البِنيَة العَدَديَّة تَكشِف أَنّ العَلامات مُتَعَدِّدَة وَالحَدَث فَريد.
﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا﴾
هابِكس قَمطَرير في القُرءان (مَوضِع واحِد فَقَط)، وَفيه التَلازُم البِنيَويّ مَع يَوم في تَركيب فَريد: مَوصوف + صِفَتان مُتَدَرِّجَتان. التَوزيع البِنيَويّ: ﴿يَوۡمٗا﴾ المَوصوف (الوِعاء الزَمانيّ)، ﴿عَبُوسٗا﴾ صِفَة أُولى (مَنظَر مُقَطِّب)، ﴿قَمۡطَرِيرٗا﴾ صِفَة ثانيَة تَوكيدًا (مَنظَر مُتَراكِم الكَآبَة). الكاشِف الجَوهَريّ: قَمطَر لا يَصِف الحَدَث وَلا لَحظَتَه، بَل يَصِف هَيئَة اليَوم نَفسه — يُكَمِّل ساعَة (لَحظَة) وَآزِفَة (دُنُوّ) بِإِضافَة بُعد الوَصف الهَيئيّ. لو قُرِئَت ﴿يَوۡمَ ٱلۡقَمۡطَرِيرِ﴾ كَإِضافَة لَنَقَلَت قَمطَرير من الوَصف إلى الاسم (وَهذا غَير المُراد لِأَنّ الجَذر لا يَأتي في القُرءان إِلّا صِفَة). الكاشِف: تَدَرُّج الصِفَتَين بَديع — عَبوس صِفَة عامَّة لِكُلّ مُقَطِّب، قَمطَرير صِفَة مُخَصَّصَة لا تَأتي إِلّا تَوكيدًا لِعَبوس. كُلّ صِفَة طَبَقَة لا يَسُدّ مَكانَها غَيرُها. آيات شَقيقَة لا تُوجَد — هذا التَركيب فَريد في القُرءان.
﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَۚ مَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ يُطَاعُ﴾
التَلازُم البِنيَويّ بَين يَوم وَءَزف في إِضافَة فَريدَة: ﴿يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ — اليَوم مُضاف إلى الآزِفَة لا العَكس. التَوزيع البِنيَويّ: ﴿يَوۡمَ﴾ الوِعاء، ﴿ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ صِفَة دُنُوّ مُلِحّ ضاغِط، ﴿إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ﴾ الأَثَر الجَسَديّ. الكاشِف الجَوهَريّ: ءَزف لا يَدُلّ على الاقتِراب العامّ بَل على الدُنُوّ الذي يَضغَط القَلب حَتّى يَبلُغ الحَنجَرَة — البِنيَة تَكشِف العَلاقَة السَّبَبيَّة بَين الدُنُوّ وَالأَثَر القَلبيّ. لو قُرِئَت ﴿يَوۡمَ ٱلسَّاعَةِ﴾ لَفَقَدَ المَعنى زاويَة الدُنُوّ الضاغِط (ساعَة لَحظَة، آزِفَة دُنُوّ). وَلَو قُرِئَت ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَامَةِ﴾ لَفَقَدَ المَعنى زاويَة التَوَتُّر النَفسيّ (قيامَة نَهض، آزِفَة ضَغط). الكاشِف الفَريد: 3 مَواضع لِءَزف في القُرءان (هذا + النَجم 57 «أَزِفَتِ الآزِفَة» + النَجم 58)، كُلّها تَدُلّ على الدُنُوّ المُلِحّ — لا يَرِد الجَذر في مَعنى آخَر.
﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾
التَلازُم البِنيَويّ بَين صعق وَءَخر في وَصف نَفخَتَي الصُّور — البِنيَة الزَمانيَّة الأَدَقّ لِالحَدَث القيامِيّ. التَوزيع: ﴿فَصَعِقَ﴾ النَفخَة الأُولى (الأَخذَة القاهِرَة)، ﴿أُخۡرَىٰ﴾ النَفخَة الثانيَة (البَعث)، ﴿فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ﴾ النَتيجَة. الكاشِف الجَوهَريّ: صعق هُنا لا يَدُلّ على المَوت بَل على الأَخذَة التي تَقطَع حال الحَيّ — لِذلك جاءَ بَعدَها نَفخَة أُخرى تُعيد القيام (لو كان مَوتًا لاحتاج إِحياءً لا نَفخَة). ءَخر هُنا في وَصف النَفخَة الثانيَة (أُخۡرَىٰ) — لَيس بِمَعنى الدار الآخِرَة وَلا اليَوم الآخِر، بَل بِمَعنى التَرتيب (الثانيَة بَعد الأُولى). الكاشِف الفَريد: الجَذر ءَخر يَتَنَوَّع في القُرءان بَين الدار (الآخِرَة)، اليَوم (اليَوم الآخِر)، وَالتَرتيب (أُخرى، آخَر) — وَالسياق هُو الفاصِل. لو قُرِئَت ﴿فَمَاتَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ لَفَقَدَ المَعنى زاويَة الأَخذَة القاهِرَة المُتَوَسِّطَة (صعق بَين الحَياة وَالمَوت، لا مَوت كامِل).
﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ﴾
آيَة فَريدَة تَجمَع سَاعَة بِمَعنَيَين مُختَلِفَين في جُملَة واحِدَة — كَشف بَيانيّ مُحكَم لِالفَرق الدَلاليّ. التَوزيع البِنيَويّ: ﴿ٱلسَّاعَةُ﴾ مُعَرَّفَة (لَحظَة القيامَة الفُجائيَّة)، ﴿سَاعَةٖ﴾ مُنَكَّرَة (مِقدار لَحظيّ زَمانيّ). الكاشِف الجَوهَريّ: التَعريف يَنقُل سَاعَة من الوَحدَة الزَمانيَّة العامَّة إلى الحَدَث الفَريد (القيامَة)، وَالتَنكير يُعيدها إلى الوَحدَة العامَّة (لَحظَة قَصيرَة). الجُملَة دائرَة: المُجرِمون يَستَقصِرون مُكثَهم في الدُّنيا (سَاعَةٖ) لَحظَة قيام الساعَة الكُبرى (ٱلسَّاعَةُ). يَوم وَقَع في خِدمَة التَركيبَين — ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ﴾ ظَرف لِالحَدَث، يُحَدِّد الوِعاء الذي تَقَع فيه القيامَة. لو قُرِئَت ﴿وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ لَفَقَدَ المَعنى لَحظَة الفَصل (حِساب فِعل مُتَدَرِّج، ساعَة لَحظَة فاصِلَة). وَلَو قُرِئَت ﴿مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ يَوۡمٍ﴾ لَنَقَلَ التَقصير من اللَحظيّ (سَاعَة) إلى الوِعائيّ (يَوم) — وَهذا أَخَفّ لِأَنّ اليَوم أَكبَر من الساعَة. الكاشِف: التَوزيع بَديع — ساعَة-اللَحظَة في خاتِمَة الجُملَة كَجَزاء لِساعَة-القيامَة في مَطلَعها.