قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فصل في القُرءان الكَريم — 43 موضعًا

43 موضعًا23 صيغةالحَقل: التعليم والبيان والتفسير

جواب مباشر

دلالة جذر فصل في القرءان

دلالة جذر «فصل» في القرءان: «فصل» يدور حول التمييز والانفكاك بحسب السياق: بيانًا في ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١)، وقض… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 43 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التعليم والبيان والتفسير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فصل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠23

عَرض كُلّ الصِيَغ (23)

التَعريف المُحكَم لجَذر فصل في القُرءان الكَريم

«فصل» يدور حول التمييز والانفكاك بحسب السياق: بيانًا في ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١)، وقضاءً في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧)، وانطلاقًا في الحركة أو انتهاءً للرضاع في الفصال. هذا جامع تقريبي لا يشترط اتصالًا أو التباسًا سابقًا ولا بقاء الأصل في جميع الاستعمالات. وبقاء الكتاب مع تفصيله وصف سياقي. أما «الفصيلة» فاسم جماعة مأوية متميزة: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣)، ولا تثبت الآية انتقالًا سابقًا من اتصال أو التباس.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

التمييز والانفكاك جامع تقريبي تتنوع دلالته بحسب السياق. في تفصيل الكتاب والآيات ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣)، وفي فصل الناس يوم القيامة ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣). وفي الحركة ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وفي الفصال عن الرضاع ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤). أما اسم «فصيلة» فيصف دائرة قرب متميزة مأوية: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣). لا يشترط هذا الجامع اتصالًا أو التباسًا سابقًا في كل استعمال، ولا يحوّل وصف الفصيلة بالإيواء إلى خبر عن نشأتها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فصل

«فصل» يدور في استعمالاته القرءانية حول التمييز والانفكاك، ويحدّد السياق نوعهما: بيانًا أو قضاءً أو حركةً أو فصالًا. هذا جامع تقريبي، لا يشترط اتصالًا أو التباسًا سابقًا في كل صيغة، ولا يجعل بقاء الأصل شرطًا عامًا. في بيان الكتاب يرد إحكام الآيات ثم تفصيلها: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١)، ويظل الموصوف كتابًا: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣). فبقاء الكتاب مع التفصيل وصف يسنده هذا السياق، لا قيد يفرض على الحركة والفصال والقضاء. وفي تفصيل الكتاب والحكم: ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤)، و﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩). يتجه التفصيل إلى بيان المنزل وتعيين المحرم، فلا يطابق مجرد إحداث التحريم. وفي القضاء: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧)، و﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨). يذكر السياق الفصل بين الأطراف وجمعهم ليومه، ولا يقرر فصلًا يأتي بعد حكم مستقل. وفي الحركة: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤). وفي الرضاع: ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤)؛ فهذه دلالات انطلاق أو انتهاء طور، لا بيان كتاب. أما «فصيلة» فاسم دائرة أهلية متميزة يؤوي أهلها المرء: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣). ترد بعد البنين والصاحبة والأخ وقبل عموم الأرض، ولا يصف السياق نشوءها بانفصال أو زوال التباس سابق. تتصل هذه الدلالات في التمييز بحسب متعلقاتها، مع بقاء الفرق بين فعل يحدث واسم جماعة. وزوال الالتباس غاية يفسرها مسلك البيان والحسم، لا معنى لازم للفصيلة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فصل

﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (سورة هُود ١). تسند الآية الإحكام ثم التفصيل إلى آيات الكتاب نفسها، وتجمعهما مع صدوره من حكيم خبير. فالآيات مذكورة قبل التفصيل، ولا يثبت النص أنها كانت جملة غير مقسمة ثم صارت وحدات. يدل السياق على تفصيل البيان مع إحكامه، ويليه توجيه العبادة لله والإنذار والتبشير في سورة هُود ٢. وهذا وجه مركزي لمسلك البيان، لا شرط يحمل عليه كل استعمال للجذر في القضاء والحركة والفصال والفصيلة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ / ﴿ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ (سورة الصَّافَات ٢١، سورة الشُّورى ٢١، سورة الدُّخان ٤٠، سورة المُرسَلات ١٣، سورة المُرسَلات ١٤، سورة النَّبَإ ١٧، سورة المُرسَلات ٣٨)٧يوم القضاء في ستة مواضع، وكلمة الفصل في سورة الشُّورى ٢١. اختلاف الإضافة يعيّن اليوم أو الكلمة، ولا يجعل الكلمة يومًا.
﴿نُفَصِّلُ﴾ (سورة يُونس ٢٤، سورة الرُّوم ٢٨، سورة الأعرَاف ٣٢، سورة الأعرَاف ١٧٤، سورة الأنعَام ٥٥)٥بيان الآيات في سياقات استبانة السبيل، والزينة والرزق، والرجوع، ومثل الحياة، ومثل الشركاء.
﴿فَصَّلۡنَا﴾ (سورة الأنعَام ٩٧، سورة الأنعَام ٩٨، سورة الأنعَام ١٢٦)٣تفصيل الآيات في دلائل النجوم والإنشاء والصراط، مع العلم والفقه والتذكر.
﴿فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١، سورة فُصِّلَت ٣، سورة فُصِّلَت ٤٤)٣فعل مبني للمفعول، تتعلق به آيات الكتاب. في هود إحكام ثم تفصيل، وفي فصلت وصف الكتاب وطلب بيان آياته في فرض اللسان الأعجمي.
﴿يَفۡصِلُ﴾ (سورة الحج ١٧، سورة السَّجدة ٢٥، سورة المُمتَحنَة ٣)٣فعل مجرد مسند إلى الله أو الرب، متعلق بالقضاء بين الأطراف يوم القيامة.
﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢، سورة الأعرَاف ٥٢)٢الضمير للكتاب في سورة الأعرَاف ٥٢، ولكل شيء في سورة الإسرَاء ١٢. فوجه الصيغة يتسع لبيان الكتاب وتفصيل كل شيء بحسب السياق.
﴿وَتَفۡصِيلَ﴾ (سورة يُونس ٣٧، سورة يُوسُف ١١١)٢مصدر مضاف إلى الكتاب في سورة يُونس ٣٧، وإلى كل شيء في سورة يُوسُف ١١١. يقترن في الموضعين بتصديق الذي بين يديه.
﴿وَتَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤، سورة الأعرَاف ١٤٥)٢مصدر في سياق إيتاء موسى الكتاب في سورة الأنعَام ١٥٤، والكتابة له في الألواح في سورة الأعرَاف ١٤٥. يتعلق في الموضعين بكل شيء.
﴿وَفِصَٰلُهُۥ﴾ (سورة لُقمَان ١٤، سورة الأحقَاف ١٥)٢الفصال عن الرضاع، مرتبط بعامين في سورة لُقمَان ١٤، وبمدة الحمل والفصال معًا في سورة الأحقَاف ١٥.
﴿يُفَصِّلُ﴾ (سورة الرَّعد ٢، سورة يُونس ٥)٢بيان الآيات في تقدير الشمس والقمر، وفي رفع السماوات وتسخير الشمس والقمر وتدبير الأمر.
بقية الصيغ المفردة: ﴿تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢). ﴿فَصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). ﴿فَصَلَتِ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤). ﴿فَصَّلَ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩). ﴿فَصۡلٞ﴾ (سورة الطَّارق ١٣). ﴿فِصَالًا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣). ﴿مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤). ﴿مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣). ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣). ﴿وَفَصۡلَ﴾ (ص ٢٠). ﴿وَنُفَصِّلُ﴾ (سورة التوبَة ١١). ﴿ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٧).١٢تفصيلًا يؤكد فعل التفصيل في سورة الإسرَاء ١٢. فصل وفصلت لانطلاق طالوت والعير، وفصّل لبيان المحرم، وفصل لوصف القول بالحسم، وفصالًا لانتهاء الرضاع. مفصلًا حال للكتاب المنزل، ومفصلات وصف للآيات المرسلة على آل فرعون: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. وفصيلته اسم جماعة الإيواء، وفصل مضاف إلى الخطاب في عطاء داود مع الحكمة، ونفصل لبيان الآيات في سياق الأخوة في الدين. الفاصلين اسم فاعل جمع في وصف الله بأنه خير الفاصلين، ضمن سياق إفراد الله بالحكم وقص الحق في سورة الأنعَام ٥٧.

يغلب على الجذر بناء التفعيل، فتتكرر فيه حركة البيان والتفريق في الآيات والكتاب، إلى جانب حضور الفصل في القضاء. وتتسع صوره كذلك للفصال الأسريّ وللفصيلة، فتجتمع دلالات التمييز والانفصال في أبنية متنوّعة. الرسم بلا واو في صف الصيغ المفردة مصدر سورة الإسرَاء ١٢، أما مصدر سورة الأنعَام ١٥٤ فمقرون بالواو ومحسوب في صفه المستقل. ومجموع مواضع الجدول ثلاثة وأربعون.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فصل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فصل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~5 مواضع
فَصَلَ ×1 فَصَّلَ ×1 وَفَصۡلَ ×1 فَصۡلٞ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~5 مواضع
وَتَفۡصِيلٗا ×2 وَتَفۡصِيلَ ×2 تَفۡصِيلٗا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~3 مواضع
فَصَّلۡنَا ×3
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~11 مَوضِع
نُفَصِّلُ ×5 يَفۡصِلُ ×3 يُفَصِّلُ ×2 وَنُفَصِّلُ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~4 مواضع
فُصِّلَتۡ ×3 فَصَلَتِ ×1
و اسم فاعِل
~1 موضع
مُفَصَّلٗاۚ ×1
ز اسم مُعَرَّف بِأَل
~7 مواضع
ٱلۡفَصۡلِ ×6 ٱلۡفَصۡلِۖ ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
فِصَالًا ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~5 مواضع
فَصَّلۡنَٰهُ ×2 وَفِصَٰلُهُۥ ×2 وَفَصِيلَتِهِ ×1
ي جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡفَٰصِلِينَ ×1
ك جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
مُّفَصَّلَٰتٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فصل

ثلاثة وأربعون موضعًا في اثنتين وأربعين آية، تنتظم في ستة مسارات بحسب المتعلق. تجمع سورة الإسرَاء ١٢ فعل التفصيل ومصدره في آية واحدة. (١) تفصيل الآيات بالفعل المسند إلى الله: أحد عشر موضعًا. منها ﴿نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥)، و﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧)، و﴿يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة يُونس ٥). وتتم مواضعه في سورة الأنعَام ٩٨ وسورة الأنعَام ١٢٦، وسورة الأعرَاف ٣٢ وسورة الأعرَاف ١٧٤، وسورة التوبَة ١١، وسورة يُونس ٢٤، وسورة الرَّعد ٢، وسورة الرُّوم ٢٨. (٢) تفصيل الكتاب ومضمونه وما يبيّن: اثنا عشر موضعًا. منها ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤)، و﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩). ويأتي ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤) في إيتاء موسى الكتاب، وبالرسم نفسه في سورة الأعرَاف ١٤٥ في الكتابة بالألواح. ويضاف المصدر إلى الكتاب في ﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة يُونس ٣٧)، وإلى كل شيء في سورة يُوسُف ١١١. وفي ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) موضعان، ويعود ضمير الفعل إلى الكتاب في سورة الأعرَاف ٥٢. وتتم هذه المجموعة بصيغ الفعل المبني للمفعول في سورة هُود ١ وسورة فُصِّلَت ٣ وسورة فُصِّلَت ٤٤. (٣) القضاء ويوم الفصل وكلمته: أحد عشر موضعًا. ففي ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٧) وصف الفاصل، وفي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧) فصل الأطراف. ويأتي ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥) في اختلافهم، وسورة المُمتَحنَة ٣ في عدم نفع الأرحام والأولاد يوم القيامة. ومن أسماء يوم القضاء ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٤٠)، ومعه سورة الصَّافَات ٢١ وسورة المُرسَلات ١٣ وسورة المُرسَلات ١٤ وسورة المُرسَلات ٣٨ وسورة النَّبَإ ١٧. و﴿كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة الشُّورى ٢١) موضع الكلمة، لا اسم يوم إضافي. (٤) القول والخطاب: موضعان، ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص ٢٠) عطاء لداود مع الحكمة، و﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (سورة الطَّارق ١٣) وصف للقول بالحسم، يتلوه نفي الهزل في سورة الطَّارق ١٤. (٥) الحركة والفصال ودائرة القرب: ستة مواضع. في الحركة ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤). وفي الرضاع ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) و﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). وفي دائرة القرب ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣)، وهو اسم جماعة تؤوي، لا فعل انفصال. أما ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦) فليس موضعًا من هذه المجموعة ولا من الجذر؛ أصله فصم. (٦) الآيات المرسلة على آل فرعون: موضع واحد في سورة الأعرَاف ١٣٣. تعدد الآية الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وتصفها بمفصلات، فمتعلق الوصف هنا غير آيات الكتاب.

  • الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡفَصۡلِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡفَصۡلِ (6) نُفَصِّلُ (5) فَصَّلۡنَا (3) فُصِّلَتۡ (3) يَفۡصِلُ (3) وَتَفۡصِيلٗا (2) فَصَّلۡنَٰهُ (2) يُفَصِّلُ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم التقريبي هو التمييز بحسب المتعلق، وقد يظهر في البيان أو الحسم أو الانفكاك. لا يلزم أن يكون كل استعمال فعل إقامة حد بعد اتصال أو التباس. فالآيات تفصّل، والكتاب يكون ﴿مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤) مع بقائه كتابًا. ويذكر جمع الناس في ﴿يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨)، فالجمع والفصل وظيفتان تجتمعان في المشهد نفسه. وطالوت والعير يفارقان موضعًا سابقًا في سورة البَقَرَة ٢٤٩ وسورة يُوسُف ٩٤، والرضيع يخرج من طور الرضاع في سورة البَقَرَة ٢٣٣ وسورة لُقمَان ١٤ وسورة الأحقَاف ١٥. و«الفصيلة» دائرة مأوى متميزة بين دوائر القرب، تأتي بعد ﴿بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١) و﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٢)، وقبل ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ (سورة المَعَارج ١٤). هذا وصف للجماعة وموقعها في سياق الافتداء، لا إثبات لانتقال سابق. أما ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦) فمن جذر فصم، لا فصل، لاختلاف الأصل الثالث. فلا تدخل العروة في شواهد هذا القاسم.

مُقارَنَة جَذر فصل بِجذور شَبيهَة

لا يطابق التفصيل كل استعمال للقطع. في سورة هُود ١ يوصف الكتاب بإحكام آياته ثم تفصيلها، وفي سورة الأنعَام ٩٤ يرد تقطع ما بين المخاطبين مع غياب الشفعاء الذين زعموهم. الفرق محلي بين بيان آيات الكتاب وتقطع الروابط في ذلك المشهد. لا يثبت منه أن القطع يلغي كل جامع في جميع استعمالاته. ويتقارب الفصل والحكم في القضاء، فسورة الأنعَام ٥٧ تفرد الله بالحكم وتصفه بأنه خير الفاصلين. وفي سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الحج ١٧) بعد ذكر المؤمنين واليهود والصابئين والنصارى والمجوس والمشركين. فالفصل هنا قضاء بين أطراف، وليس في الآية ترتيب يلزم منه وقوعه بعد حكم مستقل. وفي تركيب «يفصل بينهم» تعيّن «بين» الأطراف التي يتعلق بها القضاء، والفعل يسند الفصل إلى الله. فلا تعني العبارة إحداث موضع وسط محسوس.

اختِبار الاستِبدال

اللفظ في سورة الأنعَام ٩٧ هو ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧). والمقارنة الصرفية تكون بين «فصّلنا» و«قطّعنا»، مع تثبيت الماضي وبناء التفعيل وإسناده إلى المتكلم الجمع، لا بين فعلين مجردين. يبيّن السياق جعل النجوم للاهتداء في ظلمات البر والبحر، ثم يذكر الإنشاء من نفس واحدة في سورة الأنعَام ٩٨. فالتفصيل يعرض الدلائل على وجه يتصل بالعلم والفقه. لا يسند هذان السياقان معنى تمزيق الآيات إلى اللفظ البديل، ولا يكفي تبديله ذهنيًا لإثبات ذلك. المقارنة تثبت وظيفة التفصيل في هذا السياق، ولا تثبت تطابقه مع التقطيع. وفي ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١) يجتمع الإحكام والتفصيل في آيات الكتاب. يقيّد هذا الشاهد فهم التفصيل هنا بالبيان، دون افتراض أن كل فصل يحفظ أصلًا سابقًا.

الفُروق الدَقيقَة

(١) «فصل» و«فصلت» في الماضي المجرد لحركة حسية ظاهرة: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤). اختلاف الإسناد إلى طالوت والعير يفسر اختلاف الصيغتين في هذين الموضعين. (٢) بناء التفعيل يرد للبيان وتعيين المتعلقات، مثل ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧) و﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩). ويمتد إلى الكتاب في سورة الأعرَاف ٥٢، وإلى كل شيء في سورة الإسرَاء ١٢، فلا يحصر متعلقه في الكتاب وحده. (٣) المبني للمفعول يصف الآيات: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١)، و﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣)، و﴿لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٤). الأول مع الإحكام، والثاني مع وصف الكتاب بالعربية، والثالث في طلب البيان عند فرض اللسان الأعجمي. ويختلف متعلق اسم المفعول المفرد في سورة الأنعَام ١١٤ عن الجمع في سورة الأعرَاف ١٣٣. فالمفرد للكتاب المنزل، والجمع للآيات المرسلة من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، لا لآيات كتاب في ذلك الموضع. (٤) المضارع المجرد يأتي في القضاء يوم القيامة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧)، و﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥)، و﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣). أما المضارع المضعف ففي تفصيل الآيات، كما في سورة يُونس ٥ وسورة الرَّعد ٢. (٥) «الفصل» اسمًا يرد ليوم القضاء أو كلمته أو القول الحاسم: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨)، و﴿كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة الشُّورى ٢١)، و﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (سورة الطَّارق ١٣). والإضافة إلى الخطاب في ص ٢٠ تتعلق بعطاء داود مع الحكمة، ويليها سياق الخصمين. (٦) «فصيلة» موضع واحد: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣). هي دائرة أهلية متميزة يأوي إليها المرء، ولا يثبت ورود الاسم وحده أنها نشأت بفعل قطيعة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التعليم والبيان والتفسير · مشاهد يوم القيامة والأهوال.

يتصل الجذر بحقل «التعليم والبيان والتفسير» من جهة بيان الآيات والكتاب والمحرمات. فسورة الأنعَام ٥٥ تربط تفصيل الآيات باستبانة سبيل المجرمين، وسورة الأنعَام ٩٧ وسورة الأنعَام ٩٨ تربطانه بالعلم والفقه. ويتصل كذلك بحقل «مشاهد يوم القيامة والأهوال» من جهة فصل الله بين المختلفين في سورة الحج ١٧ وسورة السَّجدة ٢٥، وجمع الناس ليوم الفصل في سورة المُرسَلات ٣٨. القول الفصل في سورة الطَّارق ١٣ قول حاسم ينفى عنه الهزل في سورة الطَّارق ١٤؛ فلا يحمل على التمزيق. وانفصام العروة من جذر فصم، فلا يفسر علاقة فصل بحقول البيان أو القضاء. ومقارنة التفصيل بالقطع تتقيد بالمتعلق: بيان الآيات في سورة هُود ١ يقابل تقطع الروابط في سورة الأنعَام ٩٤. لا تستلزم هذه المقارنة أن كل قطع يمحو الجامع. أما الحجاب المذكور في سورة فُصِّلَت ٥ فهو مما يقوله المعرضون بعد وصف الكتاب بتفصيل آياته في سورة فُصِّلَت ٣. فلا يثبت السياق للفصل وظيفة كشف ما خلف حاجز محسوس. وفي المنع، تذكر سورة الأعرَاف ٣٢ الاعتراض على تحريم الزينة والطيبات ثم تفصيل الآيات، وتعيّن سورة الأعرَاف ٣٣ المحرمات. فالتفصيل يبيّن الممنوع وغيره، ولا يطابق نفس فعل المنع.

مَنهَج تَحليل جَذر فصل

يبدأ النظر بتمييز أصول الكلمة وصيغتها ومتعلقها، ثم قراءة سياقها قبل اقتراح الجامع. فاشتراك الرسم في بعض الحروف لا يجعل الكلمات من جذر واحد، ولا يكفي الوسم وحده لإثبات الانتماء. في ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣) أصول الفصيلة فاء وصاد ولام، والسياق يصف جماعة الإيواء. أما انفصام فأصله فصم، وصيغ الصلاة لا تدخل في فصل لمجرد التشابه البصري. ويفصل العد بين الموضع والآية: سورة الإسرَاء ١٢ تحوي ﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) و﴿تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)، فيكون فيها موضعان. وبضم المواضع بحسب متعلقاتها يبلغ العدد ثلاثة وأربعين في اثنتين وأربعين آية. ثم تقارن دلالات البيان والقضاء والحركة والفصال بالصيغة الاسمية للفصيلة. ما يثبت في سياق، كبقاء الكتاب مع التفصيل، لا يصير شرطًا في سائر الاستعمالات. فالجامع المستنبط هو التمييز والانفكاك بحسب المتعلق، مع استقلال الاسم الدال على جماعة عن دعوى انتقال سابق. وبهذا يكون السياق معيار المعنى، وتبقى الفهرسة قابلة للمراجعة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جمع)

يقابل «فصل» جذر «جمع» في محور التمييز والضم. فالجمع يضم المتفرق في مشهد، والفصل يميّز بين المجتمعين، ويمكن أن يجتمعا في السياق نفسه. في ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٤٠) يعم الميقات الجميع، وفي ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨) يذكر الجمع في يوم الفصل نفسه. فالتقابل بين وظيفتين، ولا يجعل الآية نصًا على مرحلة فصل تأتي بعد تمام حكم سابق. ولا يلغي هذا التقابل التفصيل البياني في الكتاب والآيات، كما في ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣). وآية وكتاب وقرءان متعلقات لمسلك التفصيل، وليست أضدادًا له. فالجمع مقابل مناسب في محور الضم والتمييز، ولا يلزم أن يكون ضدًا لكل صيغة، ولا سيما الفصيلة التي تجمع أهل الإيواء وتعيّن دائرتهم.

جمعضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الدُّخان ٤٠
﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾: الجمع العام يمهد ليوم التمييز والفصل.
سورة المُرسَلات ٣٨
﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾: اجتماع المخاطبين والأولين في مقام الفصل.
  • الجمع والفصل يتتابعان في مشهد القيامة: ضم للعرض ثم تمييز للحكم.
  • تفصيل الآيات ليس ضد الجمع دائمًا، لكنه يحافظ على صورة إخراج المجمل إلى مفاصل.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فصل ⟷ جمع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فصل

(١) سورة هُود ١ ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ — إحكام ثم تفصيل. (٢) سورة فُصِّلَت ٣ ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ — الكتاب على مفاصل بيان. (٣) سورة الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ — التفصيل يبيّن الحد ولا يطابق التحريم. (٤) سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ — فصل القضاء بين المختلفين. (٥) سورة المُرسَلات ٣٨ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — جمع في يوم الفصل، مع اختلاف وظيفة الجمع عن القضاء. (٦) سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ — فصل حركة وانطلاق. (٧) سورة يُوسُف ٩٤ ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ — انفكاك القافلة عن موضعها. (٨) سورة لُقمَان ١٤ ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ — مفصل الرضاع. (٩) سورة المَعَارج ١٣ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ — دائرة قرب متميزة ذات إيواء. (١٠) سورة الطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ — قول حاسم غير ملتبس.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فصل

(١) يجمع موضع سورة هُود ١ بين وصفين للآيات: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١). التفصيل لا ينفي وصفها بالإحكام، والآيات مذكورة بالفعل قبل التفصيل، فلا يثبت أنها كانت جملة بلا وحدات. (٢) «يوم الفصل» في ستة مواضع. منها ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة الصَّافَات ٢١)، و﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٤)، و﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٧)، و﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٤٠). ويتم العدد بالمرسلات ١٣ وسورة المُرسَلات ٣٨، ويجاوره ﴿كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة الشُّورى ٢١) بوصفه كلمة متعلقة بالقضاء، لا يومًا سابعًا. (٣) المضارع المجرد في ثلاثة مواضع، كلها في يوم القيامة. منها ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الحج ١٧)، ومثله في سورة السَّجدة ٢٥ مع ذكر اختلافهم، و﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣) مع نفي نفع الأرحام والأولاد. (٤) الفصال مرتبط بالرضاع وزمنه: ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) يجعل التراضي والتشاور متعلقين باختياره. و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) يذكر زمن الفصال، أما ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥) فيجمع مدة الحمل والفصال. (٥) «فصيلة» تأتي مرة واحدة في سياق افتداء متدرج: ﴿بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)، ثم ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٢)، ثم ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣)، ثم ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ (سورة المَعَارج ١٤). فهي دائرة مأوى بين الخاص والعام، ولا يصف النص قطيعة أنشأتها. (٦) يختلف الأصل الثالث بين فصل وفصم؛ لذلك لا يحمل ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦) على فصل. نفي الانفصام عن العروة شاهد للجذر الآخر، ولا يستنبط منه معنى أو عدد لصيغ فصل. (٧) في سورة الإسرَاء ١٢ اجتمع الفعل ﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) والمصدر ﴿تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)، ولذلك زاد عدد المواضع على عدد الآيات بواحد. الضمير يعود إلى كل شيء في هذه الآية، بخلاف سورة الأعرَاف ٥٢ حيث يعود إلى الكتاب.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فصل في القرءان

  • (1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. (2) سُمِّيَ يَومُ القِيامة بِـ«يَوم الفَصل» في سِتَّة مَواضِع (سورة الصَّافَات ٢١، سورة المُرسَلات ١٣، ١٤، ٣٨، سورة النَّبَإ ١٧، سورة الدُّخان ٤٠، سورة الشُّورى ٢١ كَلِمةُ الفَصل)، ولم يُسَمَّ بـ«يَوم الجَمع» إلَّا في مَوضِعَين (سورة الشُّورى ٧، سورة التغَابُن ٩ ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾) — فَالغايةُ الكُبرى لِليَوم هي التَّمييزُ لا الضَّمُّ. (3) تَركُّزٌ سُوريٌّ لافِت: ثَمانيَةٌ مِن ثَلاثةٍ وأَربَعين مَوضِعًا في الأَنعام وَحدَها (18٫6٪)، فالسُّورةُ مَدار التَّفصيلِ القُرءانيِّ بِامتياز. (4) سورةُ «فُصِّلَت» سُمِّيَت بِالفِعل ذاته في أَوَّلِ آيةٍ بَعد المُقَطَّعات (آية 3 ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾)، فَهي السُّورةُ الوَحيدةُ التي يَحمِلُ اسمُها فِعلَ التَّفصيل. (5) صيغةُ «فَصَلَ» الماضي بِالفَاعِل البَشَريِّ لا تَجيءُ إلَّا في مَوضِعَين قَصَصِيَّين فَريدَين: طالوت بِالجُنود (سورة البَقَرَة ٢٤٩) وَالعير في رِحلة يوسف (سورة يُوسُف ٩٤)، فَهي عَلامَةُ مَشاهِدِ الانطِلاق التاريخيِّ في القَصَص. (6) «فَصِيلَة» مَرَّةٌ واحِدةٌ في القرءان كُلِّه (سورة المَعَارج ١٣ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾) في سِياق وُدِّ المُجرِم الفِداءَ بِأقرَب أَهلِه — فالفَصيلةُ القَبيلةُ الحامِية، والمَوقِفُ مَوقِفُ تَخلٍّ. (7) «انفِصام» مَرَّةٌ واحِدةٌ بِالنَّفي القاطِع (سورة البَقَرَة ٢٥٦ ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾)، فَالعُروةُ الوُثقى هي الشَّيءُ الوَحيدُ في القرءان المَوصوفُ بِعَدَم القَبول لِلانفِصال. (8) صيغةُ «فُصِّلَت» المَبنيَّةُ لِلمَفعول تَخُصُّ الآياتِ والكِتاب فَقَط (ثَلاثُ مَرَّاتٍ في سورة هُود ١، سورة فُصِّلَت ٣، سورة فُصِّلَت ٤٤)، فَلا يُسنَدُ التَّفصيلُ مَجهولًا إلَّا لِكَلام الله.

  • ١) الفصلُ تمييزُ شيءٍ عن شيءٍ وفرزُه وقطعُ الاشتباه بينه وبين غيره؛ والتحريمُ منعٌ وتحجيرٌ يُقصَر به الفعلُ أو الشيءُ عن التناول. فالأوّل يكشف ويبيّن، والثاني يمنع ويحظر. ٢) جذرُ الفصل لا يفارق معنى التمييز في كلّ مواضعه الثلاثة: تفصيلُ البيان كما في سورة الأنعَام ١١٤ ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗا﴾، والفصلُ القضائيُّ كما في سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ وسورة الصَّافَات ٢١ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، والفصلُ في القول كما في صٓ ٢٠ ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ وسورة الطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾. ولا يأتي الجذرُ قطُّ بمعنى الحظر أو المنع. ٣) جذرُ التحريم لا يفارق معنى المنع والحظر في عامّة مواضعه: سورة الأنعَام ١٥١ ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾، وسورة النَّحل ١١٦ ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾، ولا يأتي بمعنى التمييز أو الفرز. ٤) يلتقي الجذران في موضعٍ فاصلٍ واحدٍ هو سورة الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ ودلالةُ هذا الالتقاء أنّ التحريم وقع مفعولًا للتفصيل لا مطابقًا له: فالفصلُ هو فعلُ البيان والتمييز، والمحرَّمُ هو الموضوعُ الذي طُبِّق عليه ذلك البيان. فالتفصيل يكشف حدودَ المحرَّم ويفرزه عن المباح، ولا يكون هو نفسه التحريم. ٥) ومثلُه في توالي البيان والحكم سورة الأنعَام ١١٤ ثمّ سورة الأنعَام ١٤٥ ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ﴾: الكتابُ يأتي مُفصَّلًا فيُبيِّن، ثمّ يُعيَّن المحرَّمُ داخل ذلك التفصيل. فالعلاقةُ علاقةُ آلةٍ ومضمونٍ، لا علاقةُ تطابق.

  • ١) جذرٌ يدور على القطعِ الفاصلِ بين أمرين: قضاءً بين حقٍّ وباطل، أو تبيينًا يفرز المُجمَل، أو فطامًا يفصل الوليد، أو مفارقةً للمكان. لا يلتقي مع جذرِ الصلاة في موضعٍ واحدٍ رغم تشابُهِ الرسمِ في صيغتين. ٢) تنبيهُ الرسم: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (سورة الكَوثر ٢) و﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (سورة الأعلى ١٥) ليستا من هذا الجذر؛ هما أمرٌ بالصلاة وفِعلُها بفاءٍ داخلةٍ على الصلاة. أما القطعُ ففتحُ الصادِ دون تشديدٍ بمعنى فارَقَ المكانَ وانطلق: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤). ٣) مسلكُ القضاءِ الحاسم: ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٣، ١٤، ٣٨) و﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٢١) و﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٧)، والقولُ الحاسمُ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ قابلَه ﴿وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ﴾ (سورة الطَّارق ١٣-١٤). ٤) مسلكُ التبيين: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣)، وتكرارُ تفصيلِ الآياتِ في الأنعَام ويُونس والأعرَاف: فصلٌ يقطعُ الإجمالَ إلى بيان. ٥) مسلكُ الفطامِ والنسب: ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) فصلٌ بين الرضيعِ والرضاع، و﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣) الأقربون المتميِّزون نسبًا. الجامعُ: فصلٌ يُميِّزُ ويقطع، لا وصلٌ ولا دعاء.

أَبواب الفِعل لِجَذر فصل

الجامع الدلاليّ في «فصل» هو إقامةُ حَدٍّ بَين شَيئَين كانا مُلتَبِسَين فيَنقَطِع أَحَدُهما عَن الآخَر، أَو يَستَبين كُلٌّ مِنهُما عَلى حِدَة. وَهذا الحَدّ تَتَوَزَّعُه ثَلاثَة أَبواب في القرءان لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد بِصيغَتَيه «فَصَلَ/يَفۡصِلُ» يَكشِف الانتِقال الحِسّيّ والقَضاء الفاصِل بَين المُتَنازِعين يَوم القيامَة، والتفعيل «فَصَّلَ/يُفَصِّلُ» يَكشِف التَبيين عَلى مَفاصِل ودَفعات، وَالاسم بِصيَغِه (تَفصيل، مُفَصَّل، الفَصل، الفاصِلين، فَصِيلَة) يَنقُل الحَدَث إلى مَحَلّ ثابِت: مَقطَع الكِتاب، وَيَوم القَضاء، وَالعَشيرَة الَّتي يَنتَسِب إلَيها المَرء.

فَصَلَ — المجرَّد ×8
الباب المجرَّد في «فصل» يَجمَع مَسلَكَين دَلاليَّين تَجمَعُهما صيغَةُ الفِعل الثُلاثيّ غَير المَزيد، وَيُفَرِّق بَينَهما السياق. الأَوَّل: الفَصل الحِسّيّ الَّذي يَعني الانطِلاق وَالانقِطاع عَن المَكان أَو الجَماعَة، كَما في حَرَكَة طالوت بِجُنوده ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) وَحَرَكَة العير الرّاجِعَة مِن مِصر ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤)؛ وَمِنهُ «الفِصال» وَهو انقِطاع الرَضيع عَن أُمّه ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). وَالمَسلَك الثاني: القَضاء الفاصِل بَين المُختَلِفين يَوم القيامَة، حَيث الفاعِل هو الله نَفسُه، وَالصيغَة المُضارِعَة «يَفۡصِلُ» تَتَكَرَّر في ثَلاثَة مَواضِع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣). الجامِع بَين المَسلَكَين أَنَّ الفِعل لازِم في حَقّ ذاتِه: لا يَنصِب مَفعولًا مُتَأَثِّرًا بَل يُقيم حَدًّا فاصِلًا بَين طَرَفَين سَبَقَ التِباسُهما. أَمّا «فَصَّلَ / فُصِّلَتۡ» بِتَضعيف العَين فَبابُه التَفعيل.
  • ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
  • ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧)
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥)
  • ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣)
فَصَّلَ / يُفَصِّلُ — التفعيل (التَبيين عَلى مَفاصِل) ×17
نُفَصِّلُ
التَفعيل في «فَصَّلَ» يَأتي في القرءان بِصيغَتَين: المُضارِع «نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ» في ثَمانيَة مَواضِع، وَالماضي «فَصَّلَ / فَصَّلۡنَا / فُصِّلَتۡ» في تِسعَة؛ وَيُفيد إقامَة حَدٍّ بَيانيّ بَين الآيات بَعضِها مَع بَعض، فَيَتَمَيَّز كُلّ مَقطَع عَن جارِه وَيَستَبين مَوضِعُه مِن النَسَق. وَالمُلاحَظ أَنَّ مَواضِع المُضارِع الثَمانيَة بِلا استِثناء يَكون فيها مَفعول الفِعل ﴿ٱلۡأٓيَٰتِ﴾، وَيَنتَهي السياق بِغايَة مِن غايات الإدراك: ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢؛ سورة التوبَة ١١؛ سورة يُونس ٥) ﴿لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة يُونس ٢٤) ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٢) ﴿وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٤) — أَو يُختَم بِغايَة الاستِبانَة ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥). وَالفاعِل في المُضارِع دائمًا الله بصيغة الجمع «نُفَصِّلُ» أَو الإفراد «يُفَصِّلُ». وَأَمّا الماضي فَيَأتي في مَواضِع التَبيين القُرءانيّ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩) ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧) ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١) ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣) ﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٢) ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢). وَفي سورة هُود ١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإحكام وَالفَصل: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ — الإحكام لِلجُملَة الواحِدَة، وَالفَصل لِلتَمييز عَلى مَفاصِل بَيِّنَة. الفَرق الجَوهَريّ مَع المُضارِع المجرَّد «يَفۡصِلُ»: «يَفۡصِلُ» قَضاء بَين أَشخاص يَوم القيامَة، وَ«يُفَصِّلُ» تَبيين لِآيات في الدُنيا بِقَصد التَدَبُّر. وَالفَرق بَين الصيغَتَين داخِل الباب: الماضي يُثبِت الحَدَث وَقَد تَمَّ، وَالمُضارِع يُثبِت الفِعل قائمًا مُتَجَدِّدًا مَع كُلّ بَيان جَديد.
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥)
  • ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧)
  • ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢)
  • ﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٢)
  • ﴿وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة التوبَة ١١)
  • ﴿يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُونس ٥)
  • ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة يُونس ٢٤)
  • ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (سورة هُود ١)
  • ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٢)
  • ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨)
  • ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣)
الفَصل وَالتَفصيل وَالفَصيلَة — الأَسماء وَالمَصادِر ×18
ٱلۡفَصۡلِ
تَخرُج الأَسماء وَالمَصادِر بِالجَذر مِن دائرَة الفِعل القائم إلى دائرَة المَحَلّ أَو المُنتَج الثابِت: فَالتَفصيل يَنتَقِل مِن كَونِه فِعلًا إلى كَونِه وَصفًا لِما تَمَّ تَفصيله، وَالفَصل يَنتَقِل مِن الفِعل إلى اليَوم الَّذي يَقَع فيه القَضاء، وَالفَصيلَة تَنتَقِل إلى العَشيرَة المُمتازَة عَن سائر النَّسَب. أَوَّلًا: «تَفصيل» وَ«مُفَصَّل» وَ«مُفَصَّلات» — وَصف لِلكِتاب أَو لِما أُنزِل عَلى مَفاصِل بَيِّنَة ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤) ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤) ﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة يُونس ٣٧) ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)، وَأَمَّا «مُفَصَّلات» فَلِآيات العَذاب التي أُرسِلَت عَلى آل فِرعَون مُتَمايِزَةً كُلٌّ مِنها عَن جارِها ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣). ثانيًا: «الفَصل» بِأَل التَعريف يَأتي بِمَعنى وَقت القَضاء في اليَوم الآخِر، فَيَتَكَرَّر «يَوم الفَصل» سِتّ مَرّات: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٢١) ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة الدُّخان ٤٠) ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٣) ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٤) ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨) ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٧)، وَمَرَّةً سابِعَةً مُضافًا إلَيه غَيرُ اليَوم ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ﴾ (سورة الشُّورى ٢١). وَيَرِد «فَصۡل» نَكِرَةً وَصفًا لِلقَول ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (سورة الطَّارق ١٣) — أَي قَطعٌ لا هَزل فيه، وَمُضافًا إلى الخِطاب ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠) أَي القَضاء الفاصِل بَين المُتَنازِعين. وَيُلاحَظ أَنَّ «يَوم الفَصل» مَوضِع ثابِت لِلقَضاء الفاصِل، فَيُحاذي بِنيَة المُضارِع «يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» في الباب الأَوَّل — فِعل وَيَوم لِنَفس الحَدَث. وَ«الفاصِلين» اسم فاعِل بِالجَمع لله ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٧؛ سورة يُونس ٥٨). ثالثًا: «الفَصيلَة» اسمٌ يَدُلّ عَلى العَشيرَة الَّتي يَنفَصِل بِها الإنسان عَن سائر النَّسَب فَتَتَمَيَّز هي عَن غَيرِها وَيَتَمَيَّز هو بِها: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣) — مَوضِع وَحيد في القرءان، يَكشِف أَنَّ الجَذر يَنزِل مِن الفِعل إلى المَحَلّ الاجتِماعيّ، وَيَحفَظ في الاسم نَفس مَعنى الانفِصال البَيِّن.
  • ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤)
  • ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤)
  • ﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٧)
  • ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)
  • ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣)
  • ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٤)
  • ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨)
  • ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٧)
  • ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣)
  • ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (سورة الطَّارق ١٣)
  • ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الإحكام وَالفَصل في سورة هُود ١: ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. الإحكام لِلجُملَة الواحِدَة المُتراصَّة، وَالفَصل لِلتَمييز عَلى مَفاصِل بَيِّنَة. وَهذا التَتابُع «أَحكَمَ ثُمَّ فَصَّلَ» يُقابِل في الباب الواحِد ما يَقَع في الجَذر كُلِّه: الفِعل يَنتَهي إلى مَحَلّ ثابِت يُسَمَّى «المُفَصَّل» وَ«التَفصيل».
  • تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ ثابِت — في كُلّ مَواضِع المُضارِع مِن التَفعيل الثَمانيَة (نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ) الفاعِل الله بِلا استِثناء وَالمَفعول ﴿ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ بِلا استِثناء. وَفي الفَصل القَضائيّ يَوم القيامَة (يَفۡصِلُ) الفاعِل الله أَيضًا بِلا استِثناء: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ﴾ (سورة الحج ١٧) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥). أَمَّا الفَصل الحِسّيّ (فَصَلَ، فَصَلَتۡ، فِصال) فَالفاعِل بَشَريّ أَو طَبيعيّ — طالوت، العير، الوالِدان. فَالقَضاء وَالتَبيين لله، وَالانتِقال الحِسّيّ لِلخَلق.
  • تَلازُم الفِعل بِاليَوم — «يَفۡصِلُ» يُكَرَّر ثَلاث مَرّات وَفي كُلٍّ مِنها يُقرَن بِـ«يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ»: بَعدَه في الحَجّ وَالسَّجدة، وَقَبلَه في المُمتَحنَة: ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الحج ١٧) ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣). وَيُحاذيه في الأَسماء «يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ» في سِتّة مَواضِع (سورة الصَّافَات ٢١؛ سورة الدُّخان ٤٠؛ سورة المُرسَلات ١٣ وَ١٤ وَ٣٨؛ سورة النَّبَإ ١٧). فَالفِعل اسمُه «الفَصل»، وَزَمَنُه «يَوۡم القِيامَة»: الفِعل «يَفۡصِلُ» ثَلاثًا، وَاليَوم سِتًّا.
  • غايَة التَفعيل قانون نَسَقيّ — كُلّ مَواضِع «فَصَّلۡنَا / نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَنتَهي بِغايَةٍ عَقليَّة أَو إيمانيَّة: ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧؛ سورة الأعرَاف ٣٢؛ سورة التوبَة ١١؛ سورة يُونس ٥) ﴿لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٨) ﴿لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٦) ﴿لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة يُونس ٢٤) ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٢) ﴿وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٤) ﴿وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥) — لا تَخرُج عَن العِلم وَالفِقه وَالتَذَكُّر وَالتَفَكُّر وَالعَقل وَاليَقين وَالرُجوع وَالاستِبانَة. فَالتَفصيل عَمَل بَيانيّ مَوصول بِالإدراك العَقليّ، لا بِالحِسّ.
  • الفِصال أَمَد لا مَكان — يَأتي «الفِصال» في الجَذر بِمَعنى انتِهاء أَمَد الرَضاع، وَيُذكَر مَعَه دائمًا أَمَد زَمَنيّ: ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) ثُمَّ ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) ثُمَّ ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). فَالفِصال هنا انفِصال زَمَنيّ مَحدود بِسَنَتَين أَو بِما دونَهما عَن تَراضٍ، يُقابِل في الباب الواحِد فَصلَ طالوت بِالجُنود — انفِصال مَكانيّ. الجَذر يُقيم حَدًّا في الزَمَن كَما يُقيمه في المَكان.
  • الفَصيلَة مَوضِع وَحيد لا يَأتي إلا في سياق الفِرار — في سورة المَعَارج ١١-١٣ يَتَدَرَّج المُجرِم في فِداء نَفسه يَوم القيامَة بِأَقرَب أَهله ثُمَّ أَبعَدِهم: ﴿بِبَنِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١-١٣). فَتَأتي «الفَصيلَة» مَوضِعًا واحِدًا في القرءان كُلِّه، وَتَكون آخِر الدوائر الأَهليّة قَبل ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. فَالاسم يَحفَظ الانفِصال البَيِّن لِلجَماعَة عَن جارِها مَع كَونِها مَأوًى يَلجَأ إلَيه المَرء.
  • اقتِران الفِعل بِالماء وَالعِير وَالرَجُل — في الباب الأَوَّل الفَصل الحِسّيّ يَنسَحِب عَلى ثَلاثَة فاعِلين مُختَلِفي الطَبيعَة: قائد عَسكَريّ ﴿فَصَلَ طَالُوتُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وَقافِلَة ﴿فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤)، وَطِفل رَضيع ﴿فِصَالًا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣). الثَلاثَة يَجمَعُهم انفِصال عَن مَوقِع سابِق إلى مَوقِع لاحِق، وَيَفتَرِقون في أَنَّ الأَوَّل اختياريّ مَدفوع بِغايَة، وَالثاني حَركَة مادّيَّة، وَالثالث بُلوغ نِهايَة أَمَد طَبيعيّ. فَالباب الأَوَّل يَستَوعِب كُلّ ما يَنفَصِل عَن أَصلِه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر فصل

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فصل

  • الأحقَاف — الآية 15
    ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فصل

  • الفِصال حَدٌّ في الزَمَن لا المَكان: ثَلاثَتُها مُقَيَّدَة بِأَمَد
    يَرِد لَفظ «الفِصال» من جَذر «فصل» في ثَلاثة مَواضِع فَقَط، وفي كُلِّ واحِدٍ مِنها يُقرَن بِأَمَدٍ زَمَنيّ مَحدود لا بِمَكان، فيَصير انفِصال الرَضيع عن الرَضاع حَدًّا في الزَمَن: أَوَّلُها…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فصل

  • 43 موضعًا
    الجَذر «فصل» له نمَطا جَمع نادِران: الفاصِلون (1)، والمُفَصَّلات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فصل

  • فصلناه«فصلناه» = «فصل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فصل

  • ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فصل من المُصحَف

43 موضعًا في 24 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس