مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فصل في القُرءان الكَريم — 43 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فصل في القرءان
دلالة جذر «فصل» في القرءان: «فصل» إظهارُ حدٍّ فاصل يميّز ما كان متصلًا أو ملتبسًا: في البيان يخرج المعنى على مفاصل بينة ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 43 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التعليم والبيان والتفسير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فصل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·23
عَرض كُلّ الصِيَغ (23)
التَعريف المُحكَم لجَذر فصل في القُرءان الكَريم
«فصل» إظهارُ حدٍّ فاصل يميّز ما كان متصلًا أو ملتبسًا: في البيان يخرج المعنى على مفاصل بينة ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾، وفي القضاء يميّز الله بين المختلفين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾، وفي الحركة والجسد يظهر الانفكاك بعد اتصال، وفي «الفصيلة» تظهر شعبة أهلية متميزة يأوي إليها المرء ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
فعلُ تمييزٍ يكشف المفاصل: تفصيل الكتاب والآيات ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾، وفصل الناس يوم القيامة ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾، وانفكاك الحركة والجسد ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾، واسم «فصيلة» لدائرة قرب متميزة مأوية ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فصل
«فصل» في القرءان إيقاعُ حدٍّ بيّن يخرج الشيء من اتصال أو التباس إلى تمايز ظاهر، من غير أن ينسخ أصل الجملة التي خرج منها. لذلك يجيء الجذر في مسارات متآلفة: تفصيل البيان بعد الإحكام، كما في سورة هُود ١ ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ وسورة فُصِّلَت ٣ ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾؛ وتفصيل الكتاب والحكم، كما في سورة الأنعَام ١١٤ ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ وسورة الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ وفصل الناس يوم القيامة، كما في سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ وسورة المُرسَلات ٣٨ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾؛ وفصل الحركة والجسد، كما في ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾. ومن هذا الباب نفسه يجيء الاسم «فصيلة» لا بمعنى اتصال مجرد، بل بمعنى دائرة أهلية متميزة يأوي إليها المرء، جاءت بعد البنين والصاحبة والأخ وقبل عموم الأرض: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾. فالجامع: تمييز حدٍّ داخل أصل أو جماعة أو قول أو حكم، حتى تظهر المفاصل ولا يبقى الالتباس.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فصل
﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (سورة هُود ١). تَكشِفُ الآيةُ القَلبَ المَنهَجيَّ لِلجِذر: إحكامُ الجُملةِ أَوَّلًا ثُمَّ فَصلُها وُحداتٍ مُتَمايِزة، فالفَصلُ ليس تَفتيتًا للأَصل بل إخراجٌ لِلوَجهِ المُتَمَيِّز من جُملةٍ مُحكَمة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡفَصۡلِ﴾ / ﴿ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ | 7 | الفصل والقضاء |
| ﴿نُفَصِّلُ﴾ | 5 | بيان الآيات وتمييزها |
| ﴿فَصَّلۡنَا﴾ | 3 | تفصيل الآيات |
| ﴿فُصِّلَتۡ﴾ | 3 | آيات مبيَّنة |
| ﴿يَفۡصِلُ﴾ | 3 | الفصل بين المختلفين |
| ﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ | 2 | بيان الكتاب |
| ﴿وَتَفۡصِيلَ﴾ | 2 | تفصيل الكتاب |
| ﴿وَتَفۡصِيلٗا﴾ | 2 | تفصيل ما أُعطي |
| ﴿وَفِصَٰلُهُۥ﴾ | 2 | الفصال بعد الرضاع |
| ﴿يُفَصِّلُ﴾ | 2 | تفصيل الآيات |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿تَفۡصِيلٗا﴾، ﴿فَصَلَ﴾، ﴿فَصَلَتِ﴾، ﴿فَصَّلَ﴾، ﴿فَصۡلٞ﴾، ﴿فِصَالًا﴾، ﴿مُفَصَّلٗاۚ﴾، ﴿مُّفَصَّلَٰتٖ﴾، ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾، ﴿وَفَصۡلَ﴾، ﴿وَنُفَصِّلُ﴾، ﴿ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ | 13 | وجوه الفصل والتفصيل والفصال |
يغلب على الجذر بناء التفعيل، فتتكرر فيه حركة البيان والتفريق في الآيات والكتاب، إلى جانب حضور الفصل في القضاء. وتتسع صوره كذلك للفصال الأسريّ، وللفصيل والفصيلة، فتجتمع دلالات التمييز والانفصال في أبنية متنوّعة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فصل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فصل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فصل
ثلاثة وأربعون موضعًا في اثنتين وأربعين آية. تنتظم في خمسة مسارات: الأول تفصيل الآيات، وفيه أحد عشر موضعًا، منها ﴿نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ و﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ و﴿يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾. الثاني تفصيل الكتاب والشيء والحكم، وفيه اثنا عشر موضعًا، منها ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ و﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ و﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ و﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ و﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾. الثالث فصل القضاء ويوم الفصل، وفيه أحد عشر موضعًا، منها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ و﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ و﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ و﴿كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ و﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾. الرابع فصل القول والخطاب، وفيه موضعان: ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ و﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾. الخامس الانفصال الحسي والجسدي والاجتماعي، وفيه سبعة مواضع: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾، ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾، ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾، ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾، ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾، ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾، ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾.
- الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡفَصۡلِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡفَصۡلِ (6) نُفَصِّلُ (5) فَصَّلۡنَا (3) فُصِّلَتۡ (3) يَفۡصِلُ (3) وَتَفۡصِيلٗا (2) فَصَّلۡنَٰهُ (2) يُفَصِّلُ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في كل صيغة: إقامة حدٍّ يميّز داخل اتصال سابق أو التباس قائم. فالآيات تُفصَّل ولا تُبدَّد، والكتاب يكون ﴿مُفَصَّلٗاۚ﴾ مع بقائه كتابًا، والناس يُجمعون ثم يقع ﴿يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ﴾، وطالوت والعير يفارقان موضعًا سابقًا، والرضيع يخرج من طور الرضاع، والعروة الوثقى توصف بأن ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾. و«الفصيلة» لا تكسر الجامع؛ فهي في النص دائرة مأوى متميزة من دوائر القرب، جاءت بعد ﴿بِبَنِيهِ﴾ و﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ وقبل ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾.
مُقارَنَة جَذر فصل بِجذور شَبيهَة
«فصل» يَتَمَيَّزُ عَن «قطع» بأنَّ الفَصلَ يَكشِفُ تَمييزًا داخِلَ جُملةٍ مُحكَمة (سورة هُود ١)، أمَّا القَطعُ فإنهاءُ اتِّصالٍ بِلا إبقاءٍ لِجامِع. ويَتَمَيَّزُ عَن «حكم» بأنَّ الحُكمَ إصدارُ القَرار، والفَصلُ إيقاعُ التَّمييز بَين فَريقَين بَعدَ الحُكم — فَجاءَ في سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾ مَعَ تَفصيلٍ جَلِيٍّ لِأَصنافِ المَلَل (المُؤمنين، اليَهود، الصَّابِئين، النَّصارى، المَجوس، المُشرِكين). ويَتَمَيَّزُ عَن «بين» اللَّفظِيِّ بِأنَّ «بَين» ظَرفٌ يُشيرُ إلى التَّوسُّط، والفَصلُ فِعلٌ يُحدِثُ هذا التَّوسُّطَ ويَجعَله مَحسوسًا.
اختِبار الاستِبدال
لَو وُضِعَ «قَطَعَ» مَوضِعَ «فَصَلَ» في سورة الأنعَام ٩٧ ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، لانقَلَبَ المَعنى إلى تَمزيقِ الآيات بَعد بُتارٍ، وضاعَ مَعنى الإحكام السَّابِق في سورة هُود ١ ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾؛ بَينَما الفَصلُ يُبقي على الإحكام ويُخرِجُ ما فيه من تَمييز.
الفُروق الدَقيقَة
(١) «فَصَلَ» و«فَصَلَتِ» يخصان حركة حسية ظاهرة: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾. (٢) «فَصَّلَ» وما معه من التضعيف يخص البيان وتعيين المفاصل، مثل ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ و﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾. (٣) «فُصِّلَتۡ» مبنيًا للمفعول يخص الآيات: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾، ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾، ﴿لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ﴾. (٤) «يَفۡصِلُ» المجرد يأتي في القضاء يوم القيامة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾، ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾. (٥) «الفصل» اسمًا يرد ليوم القضاء أو كلمته أو القول الحاسم، مثل ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ﴾ و﴿كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ و﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾. (٦) «فصيلة» موضع واحد، لا تُحمل على مجرد القطيعة، بل على دائرة أهلية متميزة يأوي إليها المرء: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التعليم والبيان والتفسير · مشاهد يوم القيامة والأهوال.
في هذا الحَقل، «فصل» يَجمَع بَين بُعدَين: بُعدُ القَطع وَالتَّمزيق (انفِصامُ العُروة، فَصلُ القَول)، وَبُعدُ التَّمييز وَالكَشف (تَفصيلُ الآيات). فهو يَختَلِفُ عَن «قطع» في أنَّه لا يُلغي الجامِع، ويَختَلِفُ عَن «حجب» في أنَّه يُظهِرُ ما خَلفَ الحاجِز لا يُغَلِّفُه، ويَختَلِفُ عَن «منع» في أنَّه لا يَكُفُّ بَل يُمَيِّز.
مَنهَج تَحليل جَذر فصل
اختُبر التعريف على المواضع الثلاثة والأربعين كلّها، مع فصلِ الصيغِ المتشابهةِ رسمًا عن الجذرِ إذا لم تكن منه — ويُستَثنى ما وُسِمَ بالجذرِ في مَوضِعِه. لذلك بقيت ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ داخل الجذر لأنها موسومة به في موضعها، وخرجت صيغ الصلاة من العدّ. كما عُدَّت سورة الإسرَاء ١٢ موضعين للجذر لا آية واحدة في العدّ، لأن فيها ﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ و﴿تَفۡصِيلٗا﴾. وبذلك صار الجامع أوسع من الانفكاك الحسي وحده: حدٌّ مميِّز في بيان أو قضاء أو حركة أو دائرة قرب.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جمع)
يقابل فصل جذر جمع في محور التمييز والضم. فصل يخرج الملتبس إلى مفاصل متميزة، وجمع يضم المتفرق في وحدة أو مشهد واحد. أوضح الشواهد تأتي في يوم الفصل، إذ يجتمع الناس للحكم ثم يقع التمييز بينهم: سورة الدُّخان ٤٠: ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾، وسورة المُرسَلات ٣٨: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾. هذا تقابل بنيوي لا يلغي أن فصل قد يأتي للتفصيل البياني في الكتاب والآيات، كما في سورة فُصِّلَت ٣: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾. الجذور المجاورة مثل آية وكتاب وقرءان متعلقات لمسلك التفصيل، لا أضداد. لذلك يكون جمع هو الضد القرءاني الأوضح في محور ضم المتفرق مقابل تمييز المجتمع أو الملتبس.
- الجمع والفصل يتتابعان في مشهد القيامة: ضم للعرض ثم تمييز للحكم.
- تفصيل الآيات ليس ضد الجمع دائمًا، لكنه يحافظ على صورة إخراج المجمل إلى مفاصل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فصل
(١) سورة هُود ١ ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ — إحكام ثم تفصيل. (٢) سورة فُصِّلَت ٣ ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ — الكتاب على مفاصل بيان. (٣) سورة الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ — التفصيل يبيّن الحد ولا يطابق التحريم. (٤) سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ — فصل القضاء بين المختلفين. (٥) سورة المُرسَلات ٣٨ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — جمع يعقبه تمييز. (٦) سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ — فصل حركة وانطلاق. (٧) سورة يُوسُف ٩٤ ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ — انفكاك القافلة عن موضعها. (٨) سورة لُقمَان ١٤ ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ — مفصل الرضاع. (٩) سورة المَعَارج ١٣ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ — دائرة قرب متميزة ذات إيواء. (١٠) سورة الطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ — قول حاسم غير ملتبس.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فصل
(١) موضع سورة هُود ١ هو ألطف مفصل للجذر: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾؛ فالفصل لا يهدم الإحكام، بل يخرج مفاصله. (٢) «يوم الفصل» يرد في ستة مواضع: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾، ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾؛ ويجاوره موضع ﴿كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ لا بوصفه يومًا بل كلمة قضاء. (٣) الفعل «يَفۡصِلُ» يأتي في ثلاثة مواضع، وكلها في يوم القيامة: ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ و﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾. (٤) الفصال مرتبط بزمن الرضاع: ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾، ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾، ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾. (٥) «فصيلة» لا تأتي إلا مرة واحدة، وفي سياق افتداء متدرج: ﴿بِبَنِيهِ﴾، ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾، ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾، ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾؛ فهي دائرة مأوى متميزة بين الخاص جدًا والعام جدًا. (٦) «انفصام» يأتي مرة واحدة منفيًا: ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾، فيقابل قابلية الانفصال بإثبات عروة لا تنفصم. (٧) في سورة الإسرَاء ١٢ اجتمع الفعل والمصدر في آية واحدة: ﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ و﴿تَفۡصِيلٗا﴾، لذلك زاد عدد المواضع على عدد الآيات بواحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فصل في القرءان
(1) صيغةُ «نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَتَكَرَّرُ في القرءان سِتَّ مَرَّاتٍ بِالضَّبط (مَع أَربَع زِيادات بِصيغَة فَصَّلۡنَا)، تَأتي كُلُّها مَتبوعةً بِـ«لِقَوم» تَخصيصِيَّة (يَعلَمون، يَتَفَكَّرون، يَعقِلون، يَفقَهون، يَذَّكَّرون، يَرجِعون، يوقِنون)، فَالتَّفصيلُ مَوصولٌ دائمًا بِأَهليَّةِ الفِهم لا بِالنَّاسِ عُمومًا. (2) سُمِّيَ يَومُ القِيامة بِـ«يَوم الفَصل» في سِتَّة مَواضِع (سورة الصَّافَات ٢١، سورة المُرسَلات ١٣، ١٤، ٣٨، سورة النَّبَإ ١٧، سورة الدُّخان ٤٠، الشُّورى 21 كَلِمةُ الفَصل)، ولم يُسَمَّ بـ«يَوم الجَمع» إلَّا في مَوضِعَين (الشُّورى 7، سورة التغَابُن ٩ ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾) — فَالغايةُ الكُبرى لِليَوم هي التَّمييزُ لا الضَّمُّ. (3) تَركُّزٌ سُوريٌّ لافِت: ثَمانيَةٌ مِن ثَلاثةٍ وأَربَعين مَوضِعًا في الأَنعام وَحدَها (18٫6٪)، فالسُّورةُ مَدار التَّفصيلِ القُرءانيِّ بِامتياز. (4) سورةُ «فُصِّلَت» سُمِّيَت بِالفِعل ذاته في أَوَّلِ آيةٍ بَعد المُقَطَّعات (آية 3 ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾)، فَهي السُّورةُ الوَحيدةُ التي يَحمِلُ اسمُها فِعلَ التَّفصيل. (5) صيغةُ «فَصَلَ» الماضي بِالفَاعِل البَشَريِّ لا تَجيءُ إلَّا في مَوضِعَين قَصَصِيَّين فَريدَين: طالوت بِالجُنود (سورة البَقَرَة ٢٤٩) وَالعير في رِحلة يوسف (سورة يُوسُف ٩٤)، فَهي عَلامَةُ مَشاهِدِ الانطِلاق التاريخيِّ في القَصَص. (6) «فَصِيلَة» مَرَّةٌ واحِدةٌ في القرءان كُلِّه (سورة المَعَارج ١٣ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾) في سِياق وُدِّ المُجرِم الفِداءَ بِأقرَب أَهلِه — فالفَصيلةُ القَبيلةُ الحامِية، والمَوقِفُ مَوقِفُ تَخلٍّ. (7) «انفِصام» مَرَّةٌ واحِدةٌ بِالنَّفي القاطِع (سورة البَقَرَة ٢٥٦ ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾)، فَالعُروةُ الوُثقى هي الشَّيءُ الوَحيدُ في القرءان المَوصوفُ بِعَدَم القَبول لِلانفِصال. (8) صيغةُ «فُصِّلَت» المَبنيَّةُ لِلمَفعول تَخُصُّ الآياتِ والكِتاب فَقَط (ثَلاثُ مَرَّاتٍ في سورة هُود ١، سورة فُصِّلَت ٣، سورة فُصِّلَت ٤٤)، فَلا يُسنَدُ التَّفصيلُ مَجهولًا إلَّا لِكَلام الله.
١) الفصلُ تمييزُ شيءٍ عن شيءٍ وفرزُه وقطعُ الاشتباه بينه وبين غيره؛ والتحريمُ منعٌ وتحجيرٌ يُقصَر به الفعلُ أو الشيءُ عن التناول. فالأوّل يكشف ويبيّن، والثاني يمنع ويحظر. ٢) جذرُ الفصل لا يفارق معنى التمييز في كلّ مواضعه الثلاثة: تفصيلُ البيان كما في سورة الأنعَام ١١٤ ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗا﴾، والفصلُ القضائيُّ كما في سورة الحج ١٧ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ وسورة الصَّافَات ٢١ ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾، والفصلُ في القول كما في سورة صٓ ٢٠ ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ وسورة الطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾. ولا يأتي الجذرُ قطُّ بمعنى الحظر أو المنع. ٣) جذرُ التحريم لا يفارق معنى المنع والحظر في عامّة مواضعه: سورة الأنعَام ١٥١ ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾، وسورة النَّحل ١١٦ ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾، ولا يأتي بمعنى التمييز أو الفرز. ٤) يلتقي الجذران في موضعٍ فاصلٍ واحدٍ هو سورة الأنعَام ١١٩ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ ودلالةُ هذا الالتقاء أنّ التحريم وقع مفعولًا للتفصيل لا مطابقًا له: فالفصلُ هو فعلُ البيان والتمييز، والمحرَّمُ هو الموضوعُ الذي طُبِّق عليه ذلك البيان. فالتفصيل يكشف حدودَ المحرَّم ويفرزه عن المباح، ولا يكون هو نفسه التحريم. ٥) ومثلُه في توالي البيان والحكم سورة الأنعَام ١١٤ ثمّ سورة الأنعَام ١٤٥ ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ﴾: الكتابُ يأتي مُفصَّلًا فيُبيِّن، ثمّ يُعيَّن المحرَّمُ داخل ذلك التفصيل. فالعلاقةُ علاقةُ آلةٍ ومضمونٍ، لا علاقةُ تطابق.
١) جذرٌ يدور على القطعِ الفاصلِ بين أمرين: قضاءً بين حقٍّ وباطل، أو تبيينًا يفرز المُجمَل، أو فطامًا يفصل الوليد، أو مفارقةً للمكان. لا يلتقي مع جذرِ الصلاة في موضعٍ واحدٍ رغم تشابُهِ الرسمِ في صيغتين. ٢) تنبيهُ الرسم: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (سورة الكَوثر ٢) و﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (سورة الأعلى ١٥) ليستا من هذا الجذر؛ هما أمرٌ بالصلاة وفِعلُها بفاءٍ داخلةٍ على الصلاة. أما القطعُ ففتحُ الصادِ دون تشديدٍ بمعنى فارَقَ المكانَ وانطلق: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) و﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤). ٣) مسلكُ القضاءِ الحاسم: ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٣، ١٤، ٣٨) و﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٢١) و﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٧)، والقولُ الحاسمُ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ قابلَه ﴿وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ﴾ (سورة الطَّارق ١٣-١٤). ٤) مسلكُ التبيين: ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣)، وتكرارُ تفصيلِ الآياتِ في الأنعَام ويُونس والأعرَاف: فصلٌ يقطعُ الإجمالَ إلى بيان. ٥) مسلكُ الفطامِ والنسب: ﴿فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) فصلٌ بين الرضيعِ والرضاع، و﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣) الأقربون المتميِّزون نسبًا. الجامعُ: فصلٌ يُميِّزُ ويقطع، لا وصلٌ ولا دعاء.
أَبواب الفِعل لِجَذر فصل
الجامع الدلاليّ في «فصل» هو إقامةُ حَدٍّ بَين شَيئَين كانا مُلتَبِسَين فيَنقَطِع أَحَدُهما عَن الآخَر، أَو يَستَبين كُلٌّ مِنهُما عَلى حِدَة. وَهذا الحَدّ تَتَوَزَّعُه ثَلاثَة أَبواب في القرءان لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد بِصيغَتَيه «فَصَلَ/يَفۡصِلُ» يَكشِف الانتِقال الحِسّيّ والقَضاء الفاصِل بَين المُتَنازِعين يَوم القيامَة، والتفعيل «فَصَّلَ/يُفَصِّلُ» يَكشِف التَبيين عَلى مَفاصِل ودَفعات، وَالاسم بِصيَغِه (تَفصيل، مُفَصَّل، الفَصل، الفاصِلين، فَصِيلَة) يَنقُل الحَدَث إلى مَحَلّ ثابِت: مَقطَع الكِتاب، وَيَوم القَضاء، وَالعَشيرَة الَّتي يَنتَسِب إلَيها المَرء.
- ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
- ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الحج ١٧)
- ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥)
- ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣)
- ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (سورة هُود ١)
- ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣)
- ﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٢)
- ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (سورة الطَّارق ١٣)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥)
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢)
- ﴿وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة التوبَة ١١)
- ﴿يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُونس ٥)
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة يُونس ٢٤)
- ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٢)
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١١٤)
- ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤)
- ﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٧)
- ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)
- ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣)
- ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (سورة صٓ ٢٠)
- ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٤)
- ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٨)
- ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٧)
- ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الإحكام وَالفَصل في سورة هُود ١: ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. الإحكام لِلجُملَة الواحِدَة المُتراصَّة، وَالفَصل لِلتَمييز عَلى مَفاصِل بَيِّنَة. وَهذا التَتابُع «أَحكَمَ ثُمَّ فَصَّلَ» يُقابِل في الباب الواحِد ما يَقَع في الجَذر كُلِّه: الفِعل يَنتَهي إلى مَحَلّ ثابِت يُسَمَّى «المُفَصَّل» وَ«التَفصيل».
- تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ ثابِت — في كُلّ مَواضِع التَفعيل الثَمانيَة (نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ) الفاعِل الله بِلا استِثناء وَالمَفعول ﴿ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ بِلا استِثناء. وَفي الفَصل القَضائيّ يَوم القيامَة (يَفۡصِلُ) الفاعِل الله أَيضًا بِلا استِثناء: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ﴾ (سورة الحج ١٧) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥). أَمَّا الفَصل الحِسّيّ (فَصَلَ، فَصَلَتۡ، فِصال) فَالفاعِل بَشَريّ أَو طَبيعيّ — طالوت، العير، الوالِدان. فَالقَضاء وَالتَبيين لله، وَالانتِقال الحِسّيّ لِلخَلق.
- تَلازُم الفِعل بِاليَوم — «يَفۡصِلُ» يُكَرَّر ثَلاث مَرّات وَفي كُلٍّ مِنها يُذكَر بَعدَه «يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» بِالضَبط: ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الحج ١٧) ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة السَّجدة ٢٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣). وَيُحاذيه في الأَسماء «يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ» ثَلاث مَرّات أَيضًا (سورة المُرسَلات ١٤ وَ٣٨؛ سورة النَّبَإ ١٧). فَالفِعل اسمُه «الفَصل»، وَزَمَنُه «يَوۡم القِيامَة»، وَكِلاهُما يَتَكَرَّر ثَلاثًا.
- غايَة التَفعيل قانون نَسَقيّ — كُلّ مَواضِع «نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ» تَنتَهي بِلام التَعليل + فِعل عَقليّ أَو إيمانيّ: ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩٧؛ سورة الأعرَاف ٣٢؛ سورة التوبَة ١١؛ سورة يُونس ٥) ﴿لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة يُونس ٢٤) ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٢) — لا تَخرُج عَن العِلم وَالتَفَكُّر وَالعَقل وَاليَقين. فَالتَفصيل عَمَل بَيانيّ مَوصول بِالإدراك العَقليّ، لا بِالحِسّ.
- الفِصال أَمَد لا مَكان — يَأتي «الفِصال» في الجَذر بِمَعنى انتِهاء أَمَد الرَضاع، وَيُذكَر مَعَه دائمًا أَمَد زَمَنيّ: ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) ثُمَّ ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤) ثُمَّ ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). فَالفِصال هنا انفِصال زَمَنيّ مَحدود بِسَنَتَين أَو بِما دونَهما عَن تَراضٍ، يُقابِل في الباب الواحِد فَصلَ طالوت بِالجُنود — انفِصال مَكانيّ. الجَذر يُقيم حَدًّا في الزَمَن كَما يُقيمه في المَكان.
- الفَصيلَة مَوضِع وَحيد لا يَأتي إلا في سياق الفِرار — في سورة المَعَارج ١١-١٣ يَتَدَرَّج المُجرِم في فِداء نَفسه يَوم القيامَة بِأَقرَب أَهله ثُمَّ أَبعَدِهم: ﴿بِبَنِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١-١٣). فَتَأتي «الفَصيلَة» مَوضِعًا واحِدًا في القرءان كُلِّه، وَتَكون آخِر الدوائر الأَهليّة قَبل ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. فَالاسم يَحفَظ الانفِصال البَيِّن لِلجَماعَة عَن جارِها مَع كَونِها مَأوًى يَلجَأ إلَيه المَرء.
- اقتِران الفِعل بِالماء وَالعِير وَالرَجُل — في الباب الأَوَّل الفَصل الحِسّيّ يَنسَحِب عَلى ثَلاثَة فاعِلين مُختَلِفي الطَبيعَة: قائد عَسكَريّ ﴿فَصَلَ طَالُوتُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وَقافِلَة ﴿فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (سورة يُوسُف ٩٤)، وَطِفل رَضيع ﴿فِصَالًا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣). الثَلاثَة يَجمَعُهم انفِصال عَن مَوقِع سابِق إلى مَوقِع لاحِق، وَيَفتَرِقون في أَنَّ الأَوَّل اختياريّ مَدفوع بِغايَة، وَالثاني حَركَة مادّيَّة، وَالثالث بُلوغ نِهايَة أَمَد طَبيعيّ. فَالباب الأَوَّل يَستَوعِب كُلّ ما يَنفَصِل عَن أَصلِه.
أَسماء الله مِن جَذر فصل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فصل
- الأحقَاف — الآية 15﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فصل
- الفِصال حَدٌّ في الزَمَن لا المَكان: ثَلاثَتُها مُقَيَّدَة بِأَمَد يَرِد لَفظ «الفِصال» من جَذر «فصل» في ثَلاثة مَواضِع فَقَط، وفي كُلِّ واحِدٍ مِنها يُقرَن بِأَمَدٍ زَمَنيّ مَحدود لا بِمَكان، فيَصير انفِصال الرَضيع عن الرَضاع حَدًّا في الزَمَن: أَوَّلُها ﴿فَإِنۡ أَ…يَرِد لَفظ «الفِصال» من جَذر «فصل» في ثَلاثة مَواضِع فَقَط، وفي كُلِّ واحِدٍ مِنها يُقرَن بِأَمَدٍ زَمَنيّ مَحدود لا بِمَكان، فيَصير انفِصال الرَضيع عن الرَضاع حَدًّا في الزَمَن: أَوَّلُها ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، فالفِصال هنا مَوقوتٌ بِتَراضٍ يُقَدِّم نِهايَة الحَولَين الكامِلَين. ثُمَّ يُحَدَّد الأَمَد صَريحًا في ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (سورة لُقمَان ١٤). ثُمَّ يُجمَع الحَمل والفِصال في سَقفٍ زَمَنيّ واحِد ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). فالقَيد في المَواضِع الثَلاثة كُلِّها أَمَدٌ (تَراضٍ، عامَين، ثَلاثون شَهرًا)، لا يُذكَر مَعه مَكانٌ قَطّ. ويَتَّضِح هذا بِمُقابَلَته بِبابٍ آخَر من الجَذر نَفسه يُقيم الحَدّ في المَكان: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، فهذا انفِصال مَوضِعيّ بِالخُروج والمُفارَقَة. فالجَذر يُقيم الحَدّ تارَةً في الزَمَن وتارَةً في المَكان؛ والفِصال خاصَّةً مَحجوزٌ لِلحَدّ الزَمَنيّ في كُلّ مَواضِعه الثَلاثة بِلا استِثناء.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فصل
- 43 موضعًاالجَذر «فصل» له نمَطا جَمع نادِران: الفاصِلون (1)، والمُفَصَّلات (1).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فصل
- فصلناه«فصلناه» = «فصل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فصل
- ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾
- ﴿فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
- ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾
- ﴿نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾
- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ﴾