قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٣٢

الجزء 29صفحة 5814 قَولات4 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الظلّ المذكور قبلها لا يعمل عمل الظل، لأن الجهة المؤنثة المحال إليها ليست ساترة ولا واقية، بل فاعلة قذف موجّه. ﴿إِنَّهَا﴾ يثبت الخبر على مرجع محدد من السياق، و﴿تَرۡمِي﴾ يحوّل المشهد من لهب حاضر إلى إطلاق يصيب المخاطبين، و﴿بِشَرَرٖ﴾ يجعل الخارج مادة نارية متقطعة لا حكم شرّ مجردًا، و﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ يرفع الصورة إلى ضخامة محصورة الحدود. فالمعنى ليس أن هناك نارًا فقط، بل أن ما سيقوا إليه يرسل عليهم قطعًا نارية عظيمة، فينكسر توهم الظلّ والأمان، ويتحول الشطر إلى برهان حسي على أن المآل المكذَّب به صار مشهدًا يهاجمهم.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد أمر الانطلاق إلى ما كان يقع عليه التكذيب، ثم إلى ظل ذي ثلاث شعب، ثم نفي صفة الظل عنه ونفي إغنائه من اللهب.

  • بهذا التمهيد لا تبدأ الآية من فراغ تصويري؛ بل تدخل لتبيّن لماذا لا ينفع ذلك الظل.
  • فقولها: ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ يثبت أن الجهة التي ظُنّ من اسمها أنها تحجب أو تظلّل هي في حقيقتها مصدر إطلاق ناري.
  • الضمير في ﴿إِنَّهَا﴾ لا يترك الخبر عائمًا، بل يرده إلى مؤنث محدد في السياق، فينغلق باب القراءة التي تجعل الكلام وصفًا عامًا للهب أو للنار.
  • من هنا يتغير مسار الآية: ليست صورة نار ساكنة، بل حكم مثبت على جهة حاضرة في خطاب الوعيد.

القَولة الثانية ﴿تَرۡمِي﴾ هي مركز التحول.

  • لو قيل نثرًا: تلقي، لبقي المعنى قريبًا من طرح الشيء خارجًا دون إبراز جهة الإصابة.
  • ولو قيل: تقذف، لتقدمت الشدة والطرح، أما ﴿تَرۡمِي﴾ فتجمع الخروج من الجهة والإرسال إلى مآل مقصود.
  • لذلك يكتسب ﴿بِشَرَرٖ﴾ بعدًا حركيًا؛ الشرر ليس وصفًا لسطح النار ولا لمعانًا عابرًا، بل مادة مرمية تصيب من دُفعوا إلى ذلك المصير.
  • والباء لا تجعل الشرر مجرد مصاحب للفعل، بل تجعله أداة الرمي ومادته: هي ترمي بشرر، أي أن أثرها يخرج في صورة قطع نارية لا في مجرد حرارة أو ضوء.

أما ﴿بِشَرَرٖ﴾ فالتنكير فيه يفتح الهيئة على التكاثر والانتثار دون أن يحوّله إلى اسم شرّ مجرد.

  • قرب الجذر من حقل السوء لا يكفي هنا؛ فالسياق حسيّ شديد: ظل، شعب، ظليل، يغني، لهب، ثم شرر.
  • لذلك فالمدلول المحلّي هو قطع من النار خارجة من اللهب، لا قيمة أخلاقية عامة.
  • لو عومل اللفظ كأنه «شر» فقط لفقدت الآية جسد المشهد: ما يواجه المخاطبين ليس حكمًا عليهم بالسوء فحسب، بل مادة مشتعلة تتطاير عليهم.
  • وهذا ينسجم مع ما بعدها؛ فالتشبيه التالي يمد الصورة من جهة الحجم واللون والهيئة، لا من جهة الحكم المجرد.

وتأتي ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ لتمنع تصغير الشرر في ذهن القارئ.

  • الكاف تجعل التشبيه أداة تقدير للهيئة لا تحويلًا للشرر إلى بناء حقيقي.
  • و﴿ٱلۡقَصۡرِ﴾ بأل التعريف لا يقدّم أي بناء بعينه، بل يستدعي هيئة معروفة محدودة مرتفعة ضخمة؛ وهذا يتصل بخلاصة الجذر من جهة الحد والحصر: القصر ليس امتدادًا سائلاً ولا فضاء مفتوحًا، بل كتلة لها حدّ ظاهر.
  • لذلك لا يكون التشبيه مبالغة سائبة؛ هو يضبط الشرر بصفة ضخامة ذات حدود.
  • ولو استبدل بنثر مثل: كالجبل، لانتقل المعنى إلى ثقل وارتفاع طبيعيين، ولو قيل: كالبيت، لضاق إلى السكن والاعتياد، أما القصر فيجمع الضخامة والحدّ والظهور، فيخدم مشهد شرر عظيم يخرج من جهة العذاب لا من مسكن أمن.

الرسم والهيئة يزيدان هذا المعنى ضبطًا ولا ينشئانه وحدهما.

  • ﴿إِنَّهَا﴾ تجمع أداة التثبيت مع ضمير المؤنث المتصل، فتصير الجملة تقريرًا لا احتمالًا.
  • ﴿تَرۡمِي﴾ بصيغة المضارع المؤنث تجعل الفعل جاريًا منسوبًا إلى تلك الجهة، لا فعلًا منقطعًا بلا فاعل ظاهر في السياق.
  • ﴿بِشَرَرٖ﴾ بنكرة مجرورة بعد الباء يربط المادة بالفعل مباشرة، و﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ يجمع كاف التشبيه مع أل، فينقل الشرر من مجرد قطع صغيرة إلى صورة مرئية كبرى.
  • ثم يعقبها ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ﴾ فيشد السياق القريب قراءة الآية إلى مشهد هيئة وحركة ولون.

وهكذا يثبت مدلول الآية من شبكة القَولات: الظل الذي لا يظلّل لا يكتفي بالعجز عن الحماية، بل ينقلب مصدر رمي بشرر عظيم محدود الهيئة، فيصبح التكذيب السابق حاضرًا في صورة محسوسة لا مهرب فيها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، رمي، شرر، قصر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّهَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّهَا: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رمي1 في الآية
تَرۡمِي
الإرسال والإلقاء | الكذب والافتراء والزور 9 في المتن

مدلول الجذر: رمي هو إطلاق موجه بشيء إلى محل مقصود، فيصيب أثره هدفًا حسيًا أو معنويًا بحسب السياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رمي» هنا في 1 موضع/مواضع: تَرۡمِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرسال والإلقاء الكذب والافتراء والزور» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رمي هو إطلاق موجه بشيء إلى محل مقصود، فيصيب أثره هدفًا حسيًا أو معنويًا بحسب السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رمي عن قذف بأن القذف يبرز طرحًا شديدًا أو إلقاء تهمة، أما الرمي فيبرز التوجيه نحو هدف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَرۡمِي: في النساء 112 لا يكفي ألقى به على بريء؛ لأن الرمي يحمل معنى توجيه الإثم إلى شخص بعينه. وفي الأنفال 17 لا يكفي أطلقت؛ لأن النص يفرق بين فعل الرامي وتمام الرمي المنسوب إلى الله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرر1 في الآية
بِشَرَرٖ
الشر والسوء والخبث | النار والعذاب والجحيم 31 في المتن

مدلول الجذر: شرر (في قيمته الغالبة: شر) يدل على القطب السلبي المجرد في قيمة الأشياء والأفعال — الشر الجامع الذي يقابل الخير مقابلة تامة. ما كان في أسفل سلم القيمة وأكثره أذى وأبعده عن الصلاح فهو شر. أما شرر (المفرد: شررة) فيدل على الجمر المتطاير من النار — وربما تمثّل العلاقة اللغوية: الشرارة تُمثّل "الشر المتطاير المُعدي".

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرر» هنا في 1 موضع/مواضع: بِشَرَرٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشر والسوء والخبث النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرر (في قيمته الغالبة: شر) يدل على القطب السلبي المجرد في قيمة الأشياء والأفعال — الشر الجامع الذي يقابل الخير مقابلة تامة. ما كان في أسفل سلم القيمة وأكثره أذى وأبعده عن الصلاح فهو شر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق --------- سوء المكروه القبيح سوء = قبح الفعل وأثره السيّئ في النفس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِشَرَرٖ: - في "هو شر لكم": لو قيل "هو ضرر لكم" — يُقيّد المعنى بالأثر المادي؛ "شر" أوسع لأنه يشمل القيمة الكلية. - في "شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون": لو قيل "أبأس الدواب" — يُبدّل الإدانة (بئس) بالتقييم المرتبي (شر). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قصر1 في الآية
كَٱلۡقَصۡرِ
البيت والمسكن والمكان | الصلاة وأركانها 11 في المتن

مدلول الجذر: قصر يدل على رد الشيء إلى حد يحصر امتداده أو مجاله؛ فعلًا في تقصير الصلاة والشعر والكف، وصفًا في قصر الطرف والمقصورات، ومكانًا في القصر بوصفه بناءً محدودًا متميزًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قصر» هنا في 1 موضع/مواضع: كَٱلۡقَصۡرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيت والمسكن والمكان الصلاة وأركانها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قصر يدل على رد الشيء إلى حد يحصر امتداده أو مجاله؛ فعلًا في تقصير الصلاة والشعر والكف، وصفًا في قصر الطرف والمقصورات، ومكانًا في القصر بوصفه بناءً محدودًا متميزًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قصر يختلف عن حصر فالحصر منع محيط، أما القصر يبرز رد الشيء إلى حد مخصوص. ويختلف عن بيت فالبيت موضع سكن، أما القصر بناء متميز في الرفعة والحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَٱلۡقَصۡرِ: لو قيل في النساء: أن تتركوا من الصلاة، لفات أن الصلاة باقية مع تقصير مقدارها. ولو قيل في قاصرات الطرف: كافات الطرف، لفات معنى انحصار النظر في حد لا يتجاوزه. ولو استبدل القصر بالبيت في الحج 45 لفات صورة البناء المشيد المتميز. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿إِنَّهَا﴾جذر إن

لو بدأ الخبر بلا أداة تثبيت أو بضمير غير مؤنث لانفصل عن المرجع السابق وضعف ربطه بالظل أو الجهة المذكورة قبله. ﴿إِنَّهَا﴾ تجعل الخبر مقررًا عن جهة بعينها في هذا السياق، وتمنع أن يكون الكلام وصفًا مرسلًا للنار عمومًا.

اختبار ﴿تَرۡمِي﴾جذر رمي

لو قيل نثرًا: تلقي، لظهر خروج الشرر دون جهة إصابة. ولو قيل: تقذف، لتقدمت شدة الطرح على معنى التوجيه. ﴿تَرۡمِي﴾ تجعل الشرر منطلقًا إلى من يواجهه، فيصير العذاب فعلًا واصلًا لا منظرًا بعيدًا.

اختبار ﴿بِشَرَرٖ﴾جذر شرر

لو استبدل اللفظ بنثر مثل: بسوء، لضاع الجسم الناري المتطاير، وصار المعنى حكمًا قيميًا لا مشهدًا محسوسًا. ولو قيل: بلهب، لالتبس بالمصدر السابق وفات معنى القطع الخارجة منه. ﴿بِشَرَرٖ﴾ يحدد مادة الرمي بوصفها أجزاء نارية مندفعة.

اختبار ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾جذر قصر

لو قيل نثرًا: كالبيت، لانصرف الذهن إلى السكن والاعتياد. ولو قيل: كالجبل، لغلب الثقل الطبيعي والارتفاع. ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ يمنح الشرر ضخامة محدودة الهيئة، فيبقى التشبيه قريبًا من صورة كتلة بارزة ذات حد.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1إِنَّهَاجذر إنتثبيت الخبر وردّه إلى مرجع مؤنث محدد من السياقالقريب: لعل، قد، كان
2تَرۡمِيجذر رميإدخال الحركة الموجهة في المشهدالقريب: لقي، قذف، رسل
3بِشَرَرٖجذر شررتحديد مادة الرمي بأنها قطع ناريةالقريب: شر، سوء، لهب
4كَٱلۡقَصۡرِجذر قصرتقدير ضخامة الشرر وهيئته المحدودةالقريب: بيت، جبل، بني

لطائف وثمرات

  • لا تبدأ من الشرر وحده

    الآية لا تعرض شررًا معزولًا، بل تكشف حقيقة الجهة التي قيل لهم انطلقوا إليها بعد نفي الظل والإغناء. لذلك فالمركز هو انقلاب الظل الموهوم إلى مصدر رمي.

  • الرمي أهم من مجرد النار

    الفرق بين نار حاضرة ونار ترمي أن الثانية تجعل العذاب واصلًا ومواجهًا. ﴿تَرۡمِي﴾ هي التي تنقل المشهد من الرؤية إلى الإصابة.

  • التشبيه ليس مبالغة سائبة

    ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ يضبط عظمة الشرر بصورة لها حد وهيئة، فلا يترك الضخامة بلا شكل، ولا يحوّل الشرر إلى بناء حقيقي.

  • تعاقب النفي ثم الفعل

    السياق ينتظم من ﴿لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي﴾ إلى ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي﴾. هذا التعاقب يجعل الآية جوابًا عمليًا عن سبب سقوط الحماية: الجهة لا تستر، بل ترسل الأذى.

  • من شعب الظل إلى هيئة الشرر

    ذكر ﴿ثَلَٰثِ شُعَبٖ﴾ قبل الآية يهيئ القارئ لهيئة متفرعة، ثم يأتي ﴿بِشَرَرٖ﴾ ليجعل الخارج من ذلك السياق قطعًا نارية. اللطيفة هنا أن المشهد مبني على هيئة متحركة لا على اسم عذاب مجرد.

  • التشبيهان المتجاوران

    ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ ثم ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ﴾ يجعلان القراءة تمضي من تقدير الحجم إلى صورة الهيئة واللون في السياق القريب. أثر ذلك أن الشرر يتجسم أمام القارئ بدل أن يبقى لفظًا عامًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تثبيت المرجع قبل وصف الفعل

    افتتاح الشطر بـ﴿إِنَّهَا﴾ يربط الخبر بمرجع مؤنث معلوم من السياق القريب، بعد ذكر الظلّ واللهب. بذلك لا يقرأ ﴿تَرۡمِي﴾ كصورة منفصلة، بل كخبر مثبت عن الجهة التي سيق إليها المخاطبون.

  • الفعل يصنع حركة العذاب

    ﴿تَرۡمِي﴾ لا تكتفي بإخراج شيء من النار، بل تجعل الخارج موجّهًا إلى محل يتلقى أثره. لذلك يتحول ما قبل الآية من وصف ظل لا ينفع إلى مشهد اعتداء ناري.

  • المادة المرميّة لا الحكم المجرد

    ﴿بِشَرَرٖ﴾ يقيّد الرمي بمادة نارية متقطعة. قرب الجذر من معنى الشر لا يلغي أن السياق هنا يبني هيئة حسية: لهب، شرر، قصر، ثم صورة تالية للهيئة واللون.

  • التشبيه يضخم ولا يبدل الحقيقة

    ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾ لا يجعل الشرر بناء، بل يقدّر حجمه وهيئته بصورة ضخمة محدودة. وهذا يمنع فهم الشرر كلمعان صغير أو أثر هامشي.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • ضمير المؤنث في ﴿إِنَّهَا﴾

    المحسوم في هذا التركيب أن الرسم يجمع أداة التثبيت والضمير في كلمة واحدة، فيشد الخبر إلى مرجع مؤنث من السياق. أما تعيين فرق دلالي خاص لطول الألف في آخر الضمير فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها هنا.

  • رسم ﴿تَرۡمِي﴾

    المحسوم أن الهيئة المضارعة المؤنثة توافق المرجع المؤنث في ﴿إِنَّهَا﴾ وتعرض الفعل جاريًا في المشهد. أما بناء حكم مستقل من صورة الياء الأخيرة وحدها فملاحظة رسمية غير محسومة لا تكفي وحدها لمعنى زائد.

  • تنوين ﴿بِشَرَرٖ﴾

    المحسوم أن التنكير يخدم عدم حصر الشرر في قطعة معينة، وأن الباء تلصق مادة الشرر بفعل الرمي. ولا يثبت من الرسم وحده فرق زائد بين هيئة الكتابة هنا وأي هيئة صرفية قريبة إلا بقرينة داخلية أوسع، فذلك يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • وصل التشبيه في ﴿كَٱلۡقَصۡرِ﴾

    المحسوم أن الكاف تجعل ﴿ٱلۡقَصۡرِ﴾ معيار تشبيه للشرر، وأن أل تستحضر صورة معروفة لا فردًا معيّنًا. أما الحكم بأن الوصل الكتابي وحده يضيف معنى خاصًا فملاحظة رسمية غير محسومة، والمعنى ثابت من البنية والسياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
رمي 1
شرر 1
قصر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الإرسال والإلقاء | الكذب والافتراء والزور 1
الشر والسوء والخبث | النار والعذاب والجحيم 1
البيت والمسكن والمكان | الصلاة وأركانها 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رمي1 في الآية · 9 في المتن
الإرسال والإلقاء | الكذب والافتراء والزور

رمي هو إطلاق موجه بشيء إلى محل مقصود، فيصيب أثره هدفًا حسيًا أو معنويًا بحسب السياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رمي توجيه مرمي به نحو هدف: تهمة، فعل قتال، شرر، أو حجارة.

فروق قريبة: يفترق رمي عن قذف بأن القذف يبرز طرحًا شديدًا أو إلقاء تهمة، أما الرمي فيبرز التوجيه نحو هدف. ويفترق عن ألقى بأن الإلقاء قد يكون طرحًا بلا جهة إصابة، أما الرمي فلا يتم معناه إلا بمرمى مقصود.

اختبار الاستبدال: في النساء 112 لا يكفي ألقى به على بريء؛ لأن الرمي يحمل معنى توجيه الإثم إلى شخص بعينه. وفي الأنفال 17 لا يكفي أطلقت؛ لأن النص يفرق بين فعل الرامي وتمام الرمي المنسوب إلى الله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرر1 في الآية · 31 في المتن
الشر والسوء والخبث | النار والعذاب والجحيم

شرر (في قيمته الغالبة: شر) يدل على القطب السلبي المجرد في قيمة الأشياء والأفعال — الشر الجامع الذي يقابل الخير مقابلة تامة. ما كان في أسفل سلم القيمة وأكثره أذى وأبعده عن الصلاح فهو شر. أما شرر (المفرد: شررة) فيدل على الجمر المتطاير من النار — وربما تمثّل العلاقة اللغوية: الشرارة تُمثّل "الشر المتطاير المُعدي".

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شرر/شر جذر الشر المجرد — القطب السلبي في ثنائية الخير والشر. لا يصف جانبًا محددًا من السوء (كالألم أو النقص) بل يصف القيمة السلبية في مجملها. "هو شر لكم" = قيمته السلبية للفاعل. "شر الدواب" = هم في الأسفل تقييمًا. "من شر ما خلق" = كل ما في المخلوقات من إمكانية الأذى. والشر الجامع: ما يُبعّد عن الخير وعن الله.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق --------- سوء المكروه القبيح سوء = قبح الفعل وأثره السيّئ في النفس؛ شرّ = جوهر الذات الضارّ المقابل للخير خبث الرداءة خبث = الرديء المستقذَر في عينه؛ شرّ = القطب السلبيّ الجامع في القيمة لا في الاستقذار فسد الإخلال فسد = إخلال انتظام الشيء وخروجه عن صلاحه؛ شرّ = القيمة السلبيّة في مجملها لا الإخلال البنيويّ ضر الإيذاء ضر = ما يُذهب نعمة أو يُحدث ألمًا محسوسًا؛ شرّ = ما يَضرّ مع كونه القطب المقابل للخير قيمةً وفاعليّةً الفرق الجوهريّ: «شرر» في القرآن يصف القطب السلبيّ الجامع في القيمة — أعمّ من «خبث» (الذي رداءة مستقذَرة في العين) ومن «فسد» (الذي إخلال بنيويّ) ومن «سوء» (الذي قبح الفعل وأثره) ومن «ضر» (الذي إيذاء محسوس). الشَّرّ وحده يقابل الخير مقابلة تامّة في ميزان القيم.

اختبار الاستبدال: - في "هو شر لكم": لو قيل "هو ضرر لكم" — يُقيّد المعنى بالأثر المادي؛ "شر" أوسع لأنه يشمل القيمة الكلية. - في "شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون": لو قيل "أبأس الدواب" — يُبدّل الإدانة (بئس) بالتقييم المرتبي (شر).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قصر1 في الآية · 11 في المتن
البيت والمسكن والمكان | الصلاة وأركانها

قصر يدل على رد الشيء إلى حد يحصر امتداده أو مجاله؛ فعلًا في تقصير الصلاة والشعر والكف، وصفًا في قصر الطرف والمقصورات، ومكانًا في القصر بوصفه بناءً محدودًا متميزًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القصر حدّ حاصر: صلاة تُقصر، غي لا يُقصرون عنه، طرف مقصور، حور مقصورات، وقصور مبنية ذات حد وامتياز.

فروق قريبة: قصر يختلف عن حصر؛ فالحصر منع محيط، أما القصر يبرز رد الشيء إلى حد مخصوص. ويختلف عن بيت؛ فالبيت موضع سكن، أما القصر بناء متميز في الرفعة والحد. ويختلف عن كف؛ فالكف إيقاف الفعل، أما يقصرون في الأعراف يبرز عدم انقطاع الغي عند حد.

اختبار الاستبدال: لو قيل في النساء: أن تتركوا من الصلاة، لفات أن الصلاة باقية مع تقصير مقدارها. ولو قيل في قاصرات الطرف: كافات الطرف، لفات معنى انحصار النظر في حد لا يتجاوزه. ولو استبدل القصر بالبيت في الحج 45 لفات صورة البناء المشيد المتميز.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّهَاإنهاإن
2تَرۡمِيترميرمي
3بِشَرَرٖبشررشرر
4كَٱلۡقَصۡرِكالقصرقصر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية ضبطًا حاسمًا: قبلها أمر بالانطلاق إلى ما كان به التكذيب، ثم إلى ظل ذي ثلاث شعب، ثم نفي كونه ظليلًا ونفي إغنائه من اللهب. لذلك تأتي الآية لتفسر عجز ذلك الظل عن الحماية؛ ليس لأنه ناقص البرودة فقط، بل لأنه مرتبط بجهة ترمي بشرر عظيم. وبعدها تأتي صورة ﴿كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ﴾ فتؤكد أن المقصود مشهد هيئة وحركة، لا تقرير قيمة مجردة. بهذا يكون مدلول الآية جزءًا من تسلسل: دفع إلى المآل، سقوط توهم الظل، ظهور الرمي، ثم تفصيل الهيئة.

  • سياق قريبالمُرسَلات 27

    وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا

  • سياق قريبالمُرسَلات 28

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 29

    ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 30

    ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ

  • سياق قريبالمُرسَلات 31

    لَّا ظَلِيلٖ وَلَا يُغۡنِي مِنَ ٱللَّهَبِ

  • الآية الحاليةالمُرسَلات 32

    إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ

  • سياق قريبالمُرسَلات 33

    كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ

  • سياق قريبالمُرسَلات 34

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 35

    هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 36

    وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 37

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ