قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٣٧

الجزء 29صفحة 5813 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أنّ الويل هنا حكم معلن لا خبر عن عذاب فحسب، وأنّ ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا يفتح زمنًا مبهمًا بل يربطه بما سبق من إغلاق النطق والإذن وما يلحق من يوم الفصل، ثم تلصق اللام الحكم بفئة عرّفها وصف التكذيب. فالبناء القصير يصنع قفلًا بين مشهد العجز عن الاعتذار ومشهد الفصل: من ردّ الحقّ لا يواجه وعيدًا عامًا، بل إعلان كارثة مؤقّتًا باليوم المعهود ومثبتًا على وصفه.

كيف وصلنا إلى المدلول

المدخل إلى الآية ليس لفظ ﴿وَيۡلٞ﴾ وحده، ولا وصف ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ منفردًا، بل انتظام القولات الثلاث في عقد واحد: إعلان، ثم إحالة زمنية، ثم جهة استحقاق.

  • ﴿وَيۡلٞ﴾ يفتتح الجملة بحكم منوّن غير مضاف؛ فهو لا يقول إن عذابًا سيقع فحسب، بل يطلق كلمة الحكم بحلول الكارثة.
  • ولو جعلت الآية بدل ذلك معنى «عذاب شديد للمكذبين» لصارت خبرًا عن مصير، وضاع كون اللفظ نفسه إعلانًا فاصلا يقطع السياق ويضع السامع أمام حكم صدر.

ثم تأتي ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في الوسط، لا على أنها تسمية مستقلة لليوم، بل على أنها ظرف إحالي.

  • «يوم» يعطي حدًّا زمنيًا، و«ئذ» تعيده إلى ما صار معهودًا في السياق القريب.
  • قبل الآية مباشرة ينغلق النطق ثم ينغلق الإذن بالاعتذار؛ وبعدها يتعين اليوم بوصف الفصل والجمع ثم يجيء التحدي بالكيد.
  • لذلك لا يترك هذا الظرف الويل عائمًا؛ إنه يثبته في زمن انكشاف العجز وانقطاع الدفاع وظهور الفصل.
  • لو استبدل بـ«حينئذ» لضاق المعنى إلى لحظة، ولو قيل «في ذلك اليوم» نثرًا لضاعت كثافة الإحالة المندمجة التي تجعل الكلمة الواحدة تحمل اليوم والرجوع إلى الحدث السابق معًا.

أما ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ فهي التي تمنع الويل من أن يبقى كارثة بلا صاحب.

  • اللام في أولها لام اختصاص واستحقاق داخل هذا الوعيد، و«أل» تجعل الوصف معروفًا من مسار السورة لا فردًا مجهولًا، واسم الفاعل المشدد ﴿مُكَذِّبِينَ﴾ لا يصف كذب خبر عابر، بل ردّ الحق بعد قيام جهته.
  • فلو قيل «للكافرين» لاتسع الوصف إلى باب آخر، ولو قيل «للجاحدين» لمال إلى ستر الحق بعد العلم به، ولو حذفت اللام وصارت «المكذبين» لانقطع لصوق الويل بهم في هذا الإيقاع.

السياق القريب يشدّ هذا التحليل.

  • قبل الآية تظهر نار ترمي بشرر كالقصر ثم صورة الجمالات الصفر، ثم يأتي الحكم نفسه، ثم تعرض الآيتان بعدها تعطيل النطق والاعتذار.
  • فالآية المدروسة لا تضيف مشهدًا جديدًا، بل تثبت نتيجة هذا التعطيل: لا كلام يدفع، ولا إذن يفتح عذرًا، فليس الباقي إلا إعلان الويل.
  • وبعدها مباشرة يظهر ﴿يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ وجمع المخاطبين والأولين، ثم تحدي الكيد؛ فينقلب الويل من صيغة تهويل عامة إلى حكم داخل مجلس فصل لا تنفع فيه حيلة.

والرسم والهيئة يخدمان هذا المعنى بلا مبالغة دلالية غير مسنودة.

  • ﴿وَيۡلٞ﴾ بالواو لا بالفاء لا يعلل بما قبله تعليلًا صريحًا، بل يعطف الإعلان على المقطع فيجعله فاصلة حاكمة.
  • ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ ملتحمة الهيئة، فليست عبارتين منفصلتين، وهذا يقوي أثر الإحالة المقتضبة.
  • ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تجمع اللامين في النطق والرسم: لام الاستحقاق ثم لام التعريف، فيلتصق الحكم بالوصف التصاقًا لا تسمح به صيغة مرفوعة أو منصوبة.
  • لذلك فمدلول الآية كلها: إعلان كارثة في اليوم المحال إليه من السياق، مخصوص بالذين جعلوا ردّ الحق وصفهم، بعدما أغلق السياق منافذ النطق والاعتذار وقبل أن يصرح بالفصل والجمع والكيد العاجز.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ويل، يوم، كذب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ويل1 في الآية
وَيۡلٞ
القول والكلام والبيان 40 في المتن

مدلول الجذر: «ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ويل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيۡلٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يتمايز «ويل» عن أسماء العذاب والهلاك بأنه قول يوسم به المقام، لا نفس العقوبة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيۡلٞ: لو استُبدل في ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ المرسلات بـ«عذابٌ شديد للمكذبين» لانكسر التكرار العشري بنيويًا (لأنه قائم على جرس صوتي محدّد لكلمة «ويل»)، ولانتقل الكلام من إعلان إلى إخبار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كذب1 في الآية
لِّلۡمُكَذِّبِينَ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: لِّلۡمُكَذِّبِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِّلۡمُكَذِّبِينَ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَيۡلٞ﴾جذر ويل

قريبها «عذاب» يخبر عن الشيء الواقع، أما ﴿وَيۡلٞ﴾ في هذا التركيب فهو كلمة الحكم بحلول الكارثة. الاستبدال يحوّل الآية من إعلان قاطع إلى تقرير جزائي، ويفقدها وظيفة الفصل بين مشهد النار ومشهد انغلاق الاعتذار.

اختبار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

قريبها «حينئذ» يضيّق الإحالة إلى لحظة، و«ذلك اليوم» يشرح ولا يندمج في البنية. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ وحدها تجمع الظرف المحدود والرجوع إلى السياق، فتجعل الويل مؤقتًا باليوم الذي انكشف فيه العجز والفصل.

اختبار ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾جذر كذب

قريبها «للكافرين» يفتح بابًا أوسع من وصف التكذيب، و«للجاحدين» يميل إلى ستر الحق. هذه القَولة تحفظ معنى ردّ الحق، وتجعله هو العلة الظاهرة التي يلتصق بها الويل في هذا النسق.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1وَيۡلٞجذر ويلإطلاق الحكم بحلول الكارثة في صدر الجملةالقريب: عذب، هلك، خسر
2يَوۡمَئِذٖجذر يومربط الويل بزمن معهود من السياقالقريب: حين، وقت، ساعة
3لِّلۡمُكَذِّبِينَجذر كذبتعيين أصحاب الويل بوصف ردّ الحقالقريب: كفر، جحد، افترى

لطائف وثمرات

  • الآية حكم لا وصف

    لا تبدأ الآية بوصف عذاب، بل بإعلان ويل؛ وهذا يغير القراءة من توقع حدث إلى سماع حكم صادر.

  • الزمن مقفول بالسياق

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا يترك اليوم عامًا؛ يربطه بما قبله من انقطاع النطق وما بعده من الفصل والجمع.

  • التكذيب هو محل الويل

    اللام في ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تجعل ردّ الحق هو الوصف الذي يستقر عليه الحكم، لا مجرد اسم لفريق.

  • قصر الآية وشدة العقد

    ثلاث قَولات فقط تكفي لبناء حكم كامل: إعلان، ظرف، مستحق. قلة العناصر ليست نقصًا في البيان، بل ضغط دلالي يجعل كل قَولة حاملة لوظيفة لا يمكن حذفها.

  • توسط اليوم بين الحكم والصنف

    لم يأت الوصف بعد الويل مباشرة؛ دخل ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ بينهما، فصار الويل لا يلصق بالمكذبين إلا من خلال اليوم الذي يظهر فيه الفصل.

  • صلة لطائف السورة

    طبقة لطائف السورة تعرض ﴿يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ ونسق العبارة المعادة قرائن متابعة. أثرها هنا أنها تمنع قراءة الآية كوعيد مستقل، وتردّها إلى مسار الفصل لا إلى مجرد تخويف.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • بنية الحكم

    افتتاح الجملة بـ﴿وَيۡلٞ﴾ يجعلها حكمًا معلنًا، لا وصفًا تفصيليًا للعذاب. التنكير يترك الإعلان عظيمًا، والواو تصل الحكم بما قبله من مشهد النار وتعطيل المخارج.

  • مركز الإحالة

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ يحمل اليوم بوصفه ظرفًا محدودًا، ويحمل «إذ» بوصفها رجوعًا إلى ما صار معروفًا في السياق: يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم، ثم يوم الفصل والجمع.

  • تعيين المستحق

    ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تجعل الويل لاصقًا بوصف ردّ الحق. اللام ليست زائدة في الأثر؛ هي التي تحول الوصف إلى جهة يقع عليها الحكم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَيۡلٞ﴾

    الرسم هنا ﴿وَيۡلٞ﴾ بواو افتتاح وتنوين، لا ﴿فَوَيۡلٞ﴾ ولا صيغة نداء مثل ﴿يَٰوَيۡلَنَا﴾. المحسوم أن الهيئة تجعلها حكمًا لا صرخة، وأن غياب الفاء يمنع جعلها نتيجة سببية مصرحًا بها. أما التفريق الدقيق بين كل هيئة من هيئات الجذر خارج هذا السياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي هنا.

  • رسم ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾

    الصورة هنا ملتحمة بين «يوم» و«ئذ»، وفي طبقة الرسم تظهر لها هيئات قريبة مع فاء أو واو أو اختلاف ضبط آخر. المحسوم في هذا التركيب أن الهيئة إحالة زمنية لا اسم مستقل لليوم. وما عدا أثر الفاء والواو في الصيغ القريبة يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي لهذا الشطر.

  • رسم ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾

    القَولة تجمع لام الاستحقاق ولام التعريف ثم صيغة اسم الفاعل المشدد. المحسوم أن اللام الأولى تلصق الويل بالصنف، وأن «أل» تجعل الوصف معهودًا في السياق. أما الفروق بين هيئة ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ وهيئات ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ أو ﴿وَٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ فتثبت هنا بقدر أثر اللام فقط، وما زاد على ذلك ملاحظة رسمية غير محسومة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ويل 1
يوم 1
كذب 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ويل1 في الآية · 40 في المتن
القول والكلام والبيان

«ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب. يستوعب ذلك إعلان الحكم: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، و﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾، وزجر المخاطب: ﴿وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾، ونداء النفس: ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب. يستوعب ذلك إعلان الحكم: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، و﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾، وزجر المخاطب: ﴿وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾، ونداء النفس: ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا﴾. لذلك لا تُحصر في «هلاك لا يُستدرك»؛ فهذا وجه غالب في الإعلان والنداء الأخروي، لا حدّ الجذر كله.

حد الجذر: كلمة قولية للشدة: إعلان سوء عاقبة، أو زجر محذّر، أو نداء نفس عند ندم أو فزع أو تعجّب.

فروق قريبة: يتمايز «ويل» عن أسماء العذاب والهلاك بأنه قول يوسم به المقام، لا نفس العقوبة. فـ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ يجمع الويل والنار، فيبقى الويل إعلانًا والنار جهة العاقبة. و﴿يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ نداء من المنكشف عليهم اليوم، لا اسم لليوم نفسه. وكذلك لا يذوب في الحسرة؛ لأن ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا﴾ ندم، أما ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ فتعجّب واستعظام، فدلّ ذلك على أن النداء أوسع من الحسرة وحدها.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل في ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ المرسلات بـ«عذابٌ شديد للمكذبين» لانكسر التكرار العشري بنيويًا (لأنه قائم على جرس صوتي محدّد لكلمة «ويل»)، ولانتقل الكلام من إعلان إلى إخبار. ولو في ﴿يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ الأنبياء 14 قيل «يا حسرتنا» لانتقل المقام من ندب الكارثة الواقعة إلى الندم على فرصة فائتة. ولو في ﴿وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ﴾ طه 61 قيل «احذروا» لذهب الإيقاع التحذيري الموسوي القاهر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَيۡلٞويلويل
2يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
3لِّلۡمُكَذِّبِينَللمكذبينكذب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضع الآية بين إغلاقين: قبلها إغلاق النطق والاعتذار، وبعدها إظهار الفصل والجمع ثم إبطال الكيد. لذلك لا تُقرأ الآية فاصلة صوتية فقط؛ بل حكم يخرج عند انقطاع الدفاع، ثم يُسلَّم إلى يوم الفصل حيث لا يبقى للمكذبين إلا الويل المعلن عليهم.