قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٣٩

الجزء 29صفحة 5815 قَولات4 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أنّ يوم الفصل لا يكتفي بإسكات المكذّبين، بل يحوّل ما كان يُظنّ حيلةً نافعة إلى شرط تعجيز ظاهر. ﴿فَإِن﴾ تجعل السؤال نتيجة مباشرة لما قبلها: جمعٌ وفصلٌ وانقطاع اعتذار. و﴿كَانَ﴾ لا تسأل عن ملك عابر، بل عن تحقّق حال يمكن أن ينهض بالفعل. و﴿لَكُمۡ﴾ تلزم المخاطبين أنفسهم بما يدّعون اختصاصه بهم. ثم تأتي ﴿كَيۡدٞ﴾ نكرةً بلا إضافة، فتفتح كل صورة تدبير خفي محتملة، ليغلقها الأمر ﴿فَكِيدُونِ﴾: إن كان هذا التدبير قائمًا لكم فباشروه الآن. فالمعنى ليس إباحة الكيد، بل كشف العجز حين تصير الحيلة مطالبة بالفعل أمام حكم لا يقبل اعتذارًا.

كيف وصلنا إلى المدلول

تدخل الآية بعد نسق قريب يضيق على المكذّبين منافذ القول والدفع: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ ثم ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ ثم ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾.

  • لذلك لا تقرأ ﴿فَإِن﴾ كبداية شرط عادي، بل كتفريع على مشهد اكتمل فيه الجمع وانسدّ فيه الاعتذار.
  • الفاء تنقل الخطاب من تقرير اليوم إلى امتحان آخر ما قد يتوهم المخاطب أنه يملك: الحيلة.
  • لو جاءت ﴿إِن﴾ مجردة لفُهم الشرط منفصلًا عن هذا الضغط السابق، أما ﴿فَإِن﴾ فتجعل الشرط تابعًا للحكم القريب: بعدما حُسم الفصل وجُمعتم، إن بقي لكم شيء فليظهر.
  • ﴿كَانَ﴾ تزيد هذا الامتحان ضبطًا؛ فالآية لا تقول إن أردتم كيدًا، ولا إن قلتم كيدًا، بل تجعل السؤال على تحقق حال: هل الكيد ثابت لكم بحيث يصلح أن يترتب عليه فعل؟

بهذا يصير الشرط كاشفًا لا مستفهمًا فقط؛ لأن السياق السابق نفى القدرة على النطق والاعتذار، ثم جاء الجمع في يوم الفصل، فبقيت دعوى التدبير الخفي موضوعة تحت ميزان التحقق.

  • قراءة ﴿كَانَ﴾ كزمن منقطع تضعف المعنى؛ فهي هنا تثبت إمكان الحال في هذا المشهد، لا تحكي تاريخًا سابقًا.
  • ثم تأتي ﴿لَكُمۡ﴾ فتجعل الكيد منسوبًا إلى جهة المخاطبين لا إلى خبر عام عن وجود الحيل.
  • اللام ليست قربًا ولا مصاحبة، بل اختصاص عائد عليهم: إن كان هذا الشيء لكم، في جانبكم وتحت سلطانكم، فها هو مجال العمل.
  • ولو قيل لهم كيد بصياغة الغيبة لانكسر حضور المواجهة، ولو استبدلت اللام بباء أو من لتحولت العلاقة إلى ملابسة أو منشأ، لا إلى ملك دعوى ومسؤولية خطاب.

أما ﴿كَيۡدٞ﴾ فنكرتها حاسمة: لا تعريف فيه ولا إضافة ولا وصف؛ فهي لا تشير إلى خطة معيّنة، بل تفتح جنس التدبير الخفي الذي يمكن أن يدفع أو يضر أو يغيّر مآلًا.

  • وهذا الاتساع ضروري لأن جواب الشرط سيطال أي حيلة يتوهمونها.
  • لو قيل مكر أو خداع لضاق المعنى إلى سوء التدبير أو إظهار خلاف الباطن، بينما ﴿كَيۡدٞ﴾ يحمل إحكام الخطة وطلب النتيجة من طريق غير مباشر، وهذا هو الشيء المطلوب إظهاره في يوم لا ينفع فيه اعتذار.
  • ثم يختم الشطر الثاني بـ﴿فَكِيدُونِ﴾.
  • الفاء الثانية تجعل الأمر نتيجة الشرط لا أمرًا مستقلًا؛ فإذا ثبت لكم كيد فباشروا فعله.

وصيغة الأمر هنا ليست تكليفًا يفتح قدرة، بل تعجيز يفضح انتفاء القدرة: الكيد الذي كان خفيًا لا قيمة له حتى يصير فعلًا ناجزًا في مواجهة الحكم.

  • حذف ياء المتكلم في الرسم عند ﴿فَكِيدُونِ﴾ يتصل بنهاية فاصلة الآية وبحدة الوقف، وفيه قرينة رسمية على انقباض العبارة إلى حدّها الفاصل؛ غير أن الفرق الدلالي مع صيغة «فكيدوني» لا يحسم بمجرد الرسم وحده، فيبقى أثر الرسم قرينة في النبر والوقف لا أصل المدلول.
  • وبذلك لا تبقى الآية تعريفًا لكلمة كيد، بل تبني شبكة كاملة: تفريع بعد فصل، تحقق مشروط، اختصاص المخاطبين، نكرة تعمّ وجوه التدبير، ثم أمر تعجيزي يردّ الكيد إلى عجزه.
  • وما بعدها يزيد الضبط؛ إذ يعود الوعيد للمكذبين ثم يفتح السياق المقابل للمتقين في ظل وعيون وفواكه.
  • فالسؤال في الآية ليس عن قدرة نظرية، بل عن انكشاف فريق لا يملك قولًا ولا اعتذارًا ولا حيلة حين يحضر الفصل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، كون، ل، كيد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
فَإِن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: فَإِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَإِن: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل1 في الآية
لَكُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَكُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كيد2 في الآية
كَيۡدٞفَكِيدُونِ
المكر والخداع والكيد 35 في المتن

مدلول الجذر: كيد في القرآن: تدبير محكم خفي أو غير مباشر يقصد إيقاع نتيجة، يكون باطلًا ضعيفًا إذا صدر من أعداء الحق، ويكون نافذًا محيطًا إذا نسب إلى الله أو جرى بإذنه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كيد» هنا في 2 موضع/مواضع: كَيۡدٞ، فَكِيدُونِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المكر والخداع والكيد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كيد في القرآن: تدبير محكم خفي أو غير مباشر يقصد إيقاع نتيجة، يكون باطلًا ضعيفًا إذا صدر من أعداء الحق، ويكون نافذًا محيطًا إذا نسب إلى الله أو جرى بإذنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - مكر يغلب عليه تدبير السوء في مواضعه، أما كيد فيتسع لتدبير الله النافذ ولتدبير إبراهيم ويوسف. - خدع يركز على إظهار خلاف الباطن، أما كيد يركز على إحكام الخطة وإيقاع نتيجتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَيۡدٞ، فَكِيدُونِ: لو استبدل كيد في يوسف 76 بمكر لالتبس فعل الله بتدبير السوء، بينما النص يقرر تدبيرًا نافذًا ليوسف. ولو استبدل في النساء 76 بخداع لضاع معنى الخطة المتدرجة للشيطان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَإِن﴾جذر إن

لو استبدلت بأداة شرط مجردة لانفصل الشرط عن آية الجمع والفصل قبله. الفاء تجعل السؤال عن الكيد نتيجة مباشرة لمشهد الحكم، فيضيع بغيابها أثر التعقيب والتضييق.

اختبار ﴿كَانَ﴾جذر كون

لو استبدلت بفعل إرادة مثل أراد لفُتح باب النية لا باب التحقق. الآية لا تسأل عن رغبتهم في الكيد، بل عن حال قائمة لهم تصلح لأن تنتج فعلًا.

اختبار ﴿لَكُمۡ﴾جذر ل

لو صيغت بالغيبة لانصرف الخطاب عن المواجهة، ولو استبدلت بباء أو من لتحولت العلاقة إلى ملابسة أو منشأ. اللام تلزمهم باختصاص الكيد بهم: إن كان في جهتكم فباشروه.

اختبار ﴿كَيۡدٞ﴾جذر كيد

لو استبدل بمكر لضاق المعنى إلى تدبير سوء، ولو استبدل بخداع لانحصر في إظهار خلاف الباطن. ﴿كَيۡدٞ﴾ يحمل التدبير الخفي المحكم الموجّه إلى نتيجة، وهذا هو المطلوب إظهاره عجزًا.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿فَكِيدُونِ﴾جذر كيد

لو استبدلت بعبارة لا قدرة لكم لتحول المعنى إلى تقرير مباشر. الأمر التعجيزي أقوى لأنه يطلب الفعل نفسه، فينكشف العجز من امتناع الجواب لا من حكم خبري فقط.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1فَإِنجذر إنفتح شرط مترتب على مشهد الفصل والجمعالقريب: ءذا، لو، لعل
2كَانَجذر كونإثبات معيار التحقق في شرط الكيدالقريب: وجد، خلق، جعل
3لَكُمۡجذر لتوجيه الاختصاص والمسؤولية إلى المخاطبينالقريب: ب، من، عن
4كَيۡدٞجذر كيداسم الحيلة المفتوح قبل امتحانه بالفعلالقريب: مكر، خدع، ضرر
5فَكِيدُونِجذر كيدجواب الشرط وأمر التعجيزالقريب: مكر، خدع، قهر

لطائف وثمرات

  • السؤال ليس طلب جواب

    الآية لا تنتظر أن يقدّم المكذّبون حيلة، بل تضع دعوى الحيلة أمام شرط لا يستطيعون تحقيق جوابه.

  • الكيد يمتحن بالفعل

    وجود اسم ﴿كَيۡدٞ﴾ لا يكفي؛ الجواب ﴿فَكِيدُونِ﴾ يطالب بتحويله إلى فعل، وهنا يظهر العجز.

  • اللام تلزم المخاطبين

    ﴿لَكُمۡ﴾ تجعل الحيلة المزعومة راجعة إليهم، فلا يبقى الكلام عن كيد عام بل عن اختصاص لا ينفع صاحبه.

  • الشطران من الجذر نفسه

    يتعاقب اسم ﴿كَيۡدٞ﴾ ثم فعل الأمر ﴿فَكِيدُونِ﴾ من الجذر نفسه. هذا ليس تزيينًا لفظيًا؛ بل يجعل الاسم مطالبًا بأن يثبت نفسه فعلًا، فينكشف العجز من داخل الجذر.

  • فاءان تضبطان الحركة

    الفاء الأولى تربط الشرط بما قبله، والفاء الثانية تربط الأمر بالشرط. بهذا لا يبقى في الآية جزء معلق: السابق يجر الشرط، والشرط يجر الأمر، والأمر يكشف العجز.

  • النكرة قبل الأمر

    تنكير ﴿كَيۡدٞ﴾ يوسع ما قد يدعونه، ثم يأتي الأمر بلا تفصيل ليطالب بكل ذلك مرة واحدة. فالاتساع نفسه يصير طريقًا إلى الإلزام.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • التفريع على يوم الفصل

    ﴿فَإِن﴾ تحمل الشطر كله على ما قبلها: جمع المخاطبين والأولين في يوم الفصل. أثر ذلك أن الشرط ليس افتتاح احتمال مستقل، بل نقل مباشر من الحكم إلى تعجيز الحيلة.

  • تحقق الحال لا مجرد الرغبة

    ﴿كَانَ﴾ تجعل الكيد محلّ سؤال عن تحقق قائم يصلح أن ينبني عليه جواب. لذلك لا يكفي أن يكون لهم تصور أو دعوى؛ المطلوب حال ثابت يقدر على العمل في هذا السياق.

  • اختصاص الخطاب بالمخاطبين

    ﴿لَكُمۡ﴾ تجعل الحيلة راجعة إلى المخاطبين أنفسهم. فهي لا تصف الكيد في ذاته، بل تلزمهم بإظهار ما يزعمون أنه في جهتهم وتحت سلطانهم.

  • من النكرة إلى الأمر

    ﴿كَيۡدٞ﴾ بلا تعريف ولا إضافة تفتح كل تدبير محتمل، ثم ﴿فَكِيدُونِ﴾ يغلق الاحتمال بالأمر التعجيزي. اتساع الاسم ثم حسم الفعل هو قلب الآية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَإِن﴾

    الصورة هنا متصلة بالفاء ومخففة بلا تشديد. هذا محسوم في ضبط الوظيفة: تفريع وشرط. أما اختلاف صور مثل اتصال نون ساكنة أو كسر قبل ساكن فهو ملاحظة رسمية مرتبطة بالوصل، ولا يصنع في هذا التركيب حكمًا دلاليًا مستقلًا.

  • رسم ﴿كَانَ﴾

    الصورة هنا فعل ماض تام الرسم بلا واو قبله ولا ضمير جماعة. المحسوم دلاليًا أنه يحمل تحقق الحال داخل الشرط. ولا يظهر من الرسم في هذا التركيب فرق مستقل غير ما يقرره السياق.

  • رسم ﴿لَكُمۡ﴾

    الصورة هنا بلام ظاهرة وضمير مخاطبين، بلا تشديد ولا واو. المحسوم أنها جهة اختصاص حاضرة في الخطاب. اختلافات الوقف أو علامات الوصل على الصيغة ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي زائد لها هنا.

  • رسم ﴿كَيۡدٞ﴾

    الصورة نكرة مرفوعة بتنوين الضم، بلا أل ولا إضافة. هذا محسوم في أثره: فتح جنس التدبير قبل تعجيزه. أما صور الكلمة مع إضافة أو حركة أخرى فتدل بحسب سياقها، ولا يثبت من الرسم وحده حكم عام على هذا السؤال.

  • رسم ﴿فَكِيدُونِ﴾

    الصورة تنتهي بلا ياء مرسومة بعد النون، مع بقاء الخطاب مفهومًا من البنية. القرينة الداخلية في صفحة الجذر تربط ذلك بالفاصلة والوقف، وتقارنه بصورة ذات ياء في سياق تحدّ موصول بما بعده. الفرق هنا قرينة رسمية في الإيقاع والوقف، لا حكم دلالي مستقل محسوم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
2وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
كيد ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم، الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
كون 1
ل 1
كيد 2

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
حروف الجر والعطف 1
المكر والخداع والكيد 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كيد2 في الآية · 35 في المتن
المكر والخداع والكيد

كيد في القرآن: تدبير محكم خفي أو غير مباشر يقصد إيقاع نتيجة، يكون باطلًا ضعيفًا إذا صدر من أعداء الحق، ويكون نافذًا محيطًا إذا نسب إلى الله أو جرى بإذنه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كيد أخص من مطلق المكر والخداع؛ لأنه يركز على إحكام التدبير لإحداث نتيجة. لذلك يرد للشيطان والكافرين، ويرد أيضًا في كيد الله ليوسف وفي مقابلة كيد الكافرين.

فروق قريبة: - مكر يغلب عليه تدبير السوء في مواضعه، أما كيد فيتسع لتدبير الله النافذ ولتدبير إبراهيم ويوسف. - خدع يركز على إظهار خلاف الباطن، أما كيد يركز على إحكام الخطة وإيقاع نتيجتها. - حيل لا تظهر كجذر في هذه الدائرة، لذلك لا يُجعل معيارًا خارجيًا للتعريف.

اختبار الاستبدال: لو استبدل كيد في يوسف 76 بمكر لالتبس فعل الله بتدبير السوء، بينما النص يقرر تدبيرًا نافذًا ليوسف. ولو استبدل في النساء 76 بخداع لضاع معنى الخطة المتدرجة للشيطان.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَإِنفإنإن
2كَانَكانكون
3لَكُمۡلكمل
4كَيۡدٞكيدكيد
5فَكِيدُونِفكيدونكيد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يسبق الآية بنفي النطق والإذن بالاعتذار، ثم يثبت يوم الفصل والجمع. هذا يجعل ﴿فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ﴾ آخر منفذ مفترض بعد سقوط منفذي القول والاعتذار. وبعدها يعود الوعيد للمكذبين ثم يأتي مشهد المتقين في ظل وعيون ورزق، فيتضح أن الآية تفصل بين جهة لا تملك دفعًا وجهة تدخل جزاء العمل. لذلك فالكيد هنا ليس حيلة دنيوية تناقش في نفسها، بل دعوى قدرة موضوعة أمام فصل حاضر.

  • سياق قريبالمُرسَلات 34

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 35

    هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 36

    وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 37

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 38

    هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ

  • الآية الحاليةالمُرسَلات 39

    فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ

  • سياق قريبالمُرسَلات 40

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 41

    إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ

  • سياق قريبالمُرسَلات 42

    وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 43

    كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 44

    إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ