قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

التفاعل والحركة والنشاط البشري · الحركة والسكون · حَقل #77

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الذهاب والمضي والانطلاق في القُرءان الكَريم

سَبعَة جذور تَلتَقي في حَقل «الذَهاب والمُضِيّ والانطِلاق»، يَظُنُّها القارِئ مُتَطابِقَة عَلى مَعنى «التَرك والانتِقال»، وَالقُرءان يُوَزِّعُها بِنِظام دَقيق بِالجِهَة وَالأَداة وَالعَلاقَة.

﴿ذهب﴾ (56 مَوضِعًا) الجَذر الجامِع الأَوسَع: مُفارَقَة جِهَة أَو إِزالَة شَيء عَن مَوضِعِه — يَتَّسِع لِلذات تَقصِد مَقصِدًا ﴿ٱذۡهَب إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ﴾ (سورة طه ٢٤)، وَلِالرَبّ يُذهِب الأَثَر عَن أَهلِه ﴿يُذۡهِبَ ٱللَّهُ نُورَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧)، وَلِالأَثَر يَنقَضي بَعد ثُبوتِه ﴿وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٦)، وَيَتَّصِل بِفَرع آخَر هُو «الذَهَب» المَعدِن من جِهَة ما يُقصَد إِلَيه ﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ﴾ (سورة التوبَة ٣٤).

﴿مضي﴾ (5 مَواضِع) نَفاذ في خَطّ قائِم بَعد الشُروع، يَجمَع السَير الحِسّيّ ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٠) وَجَريان السُّنَن وَالأَمثال ﴿وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨) — لَيس انتِقالًا ابتِداءً بَل استِمرارًا في وِجهَة قائِمَة.

﴿رحل﴾ (4 مَواضِع) اسميّ بَحت في القُرءان لا فِعليّ: الرَحل والرِحال وِعاء السَير وَحُمولَته ﴿ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٢)، وَالرِحلَة الحَدَث المُنَظَّم ﴿رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ﴾ (سورة قُرَيش ٢) — لا يَلتَقِط فِعل الانتِقال بَل بِنيَة السَفَر وَلَوازِمَه.

﴿برح﴾ (3 مَواضِع) لا يَرِد إِلّا مَنفِيًّا في المُضارِع مَع غايَة بِـ﴿حَتّى﴾: ﴿لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ﴾ (سورة الكَهف ٦٠) — يُثبِت الفاعِل في حالِه بِنَفي الانفِكاك، بِخِلاف بَقِيَّة جذور الحَقل (انتِقال فِعليّ نَحو وِجهَة).

﴿تيه﴾ (مَوضِع واحِد، سورة المَائدة ٢٦) ﴿يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾: ثُبوت الحَرَكَة في الأَرض مَع فَساد الجِهَة — دَوَران حائر بِلا غايَة مُبَلَّغَة، في قَيد زَمَنيّ ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ وَمَكانيّ ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.

﴿ولي﴾ (في بُعد الانصِراف) قَلب الجِهَة بَعد مُلاصَقَة سابِقَة، فَالمُتَوَلّي كانَ مُقبِلًا ثُمَّ أَدبَر: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٩)، ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٩)، ﴿يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (سورة آل عِمران ١١١) — يَفتَرِض عَلاقَة سابِقَة مَقلوبَة لا مُجَرَّد ذَهاب.

﴿فضض﴾ (9 مَواضِع، فِعلًا) الانفِضاض = تَرك الجَماعَة مَركَزَها الحاضِر بَعد اجتِماعها حَولَه ﴿لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٩)، ﴿ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الجُمعَة ١١) — حَرَكَة من مَركَز مَتروك إِلى جِهَة أُخرى، وَيَتَّصِل بِفَرع آخَر هُو الفِضَّة كَمَعدِن.

القَولَة الجامِعَة: لا تَطابُق، بَل نِظام تَوزيع بِالجِهَة وَالأَداة وَالعَلاقَة: ذهب جامِع لِالمُفارَقَة، مضي نَفاذ في خَطّ قائِم، رحل بِنيَة السَفَر وَلَوازِمه، برح إِثبات بِالنَفي، تيه دَوَران بِلا جِهَة، ولي قَلب جِهَة بَعد مُلاصَقَة، فضض تَرك مَركَز جامِع.

7جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 4اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

الذَّهَب: العَين النَفيسَة التي يُقصَد إِليها كَنزًا وحِليَةً وفِديَةً

الجَوهَر

الذَّهَب في القُرءان اسم العَين النَفيسَة التي يُذهَب إِليها ويُحرَص على اقتِنائِها، وهو فَرع اسميّ داخِل الجَذر من جِهَة كَونِه ما يُقصَد إِليه. يَرِد في 8 مَواضِع: في باب الذَمّ مَكنوزًا أَو مَشتَهًى، وفي باب الفِديَة المَردودَة، وفي باب الحِليَة لأَهل الجَنَّة (أَساوِر وصِحاف)، وفي مَطلَب فِرعَون لِلأَسوِرَة.

المُمَيِّز

الذَّهَب مَعدِن العَين الأَصفَر الثَمين، يَقتَرِن بِالفِضَّة لَفظًا في ﴿ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ بِوَصفِهِما مِعيارَي الكَنز، ويَنفَرِد بأَنَّه ماّدَة الأَساوِر والصِحاف في الجَنَّة ومَطلَب فِرعَون. يُغايِر اللُؤلُؤ في كَونِه مَعدِنًا مَصوغًا لا حَبًّا يُضاف، ويُغايِر الياقوت في كَونِه أَصل الصياغَة لا حَجَر الزينَة. الفَرق بَينَه وبَين الفِضَّة فَرق عَينَين نَفيسَتَين لا فَرق دلالَة.

مَدى الاستِخدام

8 مَواضِع لِلذَّهَب كَمَعدِن (من 56 لِلجَذر كُلِّه). الصيغ الاسميَّة: ذَهَبٖ (4)، ٱلذَّهَبِ، ٱلذَّهَبَ، ذَهَبٗا، ذَهَبٍ. التَوزيع: حُبّ الشَهَوات (سورة آل عِمران ١٤)، الفِديَة المَردودَة (سورة آل عِمران ٩١)، كَنز الأَحبار (سورة التوبَة ٣٤)، حِليَة الجَنَّة (سورة الكَهف ٣١، سورة الحج ٢٣، سورة فَاطِر ٣٣)، صِحاف الجَنَّة (سورة الزُّخرُف ٧١)، أَسوِرَة فِرعَون (سورة الزُّخرُف ٥٣). الباقي (48 مَوضِعًا) أَفعال المُفارَقَة والإِذهاب لا يَدخُل في حَقل المَعادِن.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾
سورة آل عِمران ١٤الذَّهَب رَأس الشَهَوات المالِيَّة، مُقتَرِنًا بِالفِضَّة في مِعيار الكَنز الدُنيَويّ.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
سورة التوبَة ٣٤الذَّهَب مَكنوزًا غَير مُنفَق — مَوضِع الذَمّ الصَريح المُقتَرِن بِالفِضَّة.
﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗا وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾
سورة فَاطِر ٣٣الذَّهَب حِليَة أَهل الجَنَّة، مُقتَرِنًا بِاللُؤلُؤ ماّدَةً لِلأَساوِر — لا يَقوم اللُؤلُؤ مَقامَه.

اختبار الاستِبدال

لا يَقبَل الذَّهَب الاستِبدال بِالفِضَّة في ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ لأَنَّ الأَساوِر في القُرءان تَخُصّ مَعدِن الحِليَة الأَصفَر. ولا يَقبَل الاستِبدال بِاللُؤلُؤ لأَنَّ الذَّهَب مَعدِن مَصوغ يُسَوَّر مِنه، واللُؤلُؤ حَبّ يُضاف إِليه. ولا بِالياقوت لأَنَّ الياقوت حَجَر زينَة لا أَصل صياغَة. وفي ﴿مِلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا﴾ لا يَصلُح إِبدالُه بِفِضَّة لأَنَّ السياق فِديَة قُصوى تَستَدعي أَنفَس المَعادِن.

نَفاذ الحَرَكَة أَو السُّنَّة بَعد دُخولها في مَسارها

الجَوهَر

مضي يَصِف استِمرار الشَيء في وِجهَتِه بَعد الشُروع حَتى يُجاوِز مَوضِع الوُقوف. يَجمَع بَين السَير الحِسّيّ إلى الأَمام وَجَريان الأَمر السابِق في السُّنَن وَالأَمثال.

المُمَيِّز

يُفارِق ذهب بِأَنَّ الذَهاب خُروج أَو انتِقال، أَمّا المُضِيّ فَاستِمرار في خَطّ قائِم. وَيُفارِق رحل بِأَنَّ الرَحيل مُغادَرَة المَنزِل، وَالمُضِيّ نَفاذ في الوِجهَة. وَيُفارِق ولي بِأَنَّ التَوَلِّي إِدبار وَانصِراف، وَالمُضِيّ تَقَدُّم. وَيُفارِق فضض وَتيه بِأَنَّهما تَفَرُّق وَحَيرَة بِلا وِجهَة، أَمّا المُضِيّ فَعَلى سُنَن مَعلوم. وَيُفارِق برح بِأَنَّ برح زَوال عَن المَكان، وَالمُضِيّ مُواصَلَة فيه.

مَدى الاستِخدام

يَرِد في خَمسَة مَواضِع فَقَط: أَمر بِالمُضِيّ في وِجهَة (وَٱمۡضُواْ)، عَزم عَلى المُضِيّ زَمَنًا (أَمۡضِيَ حُقُبٗا)، عَجز عَن المُضِيّ (مُضِيّٗا)، وَجَريان السُّنَّة وَالمَثَل السابِقَين (مَضَتۡ، وَمَضَىٰ).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ﴾
سورة يسٓ ٦٧أَقوى شاهِد: المُضِيّ قُدرَة عَلى التَقَدُّم في المَسار، يُقابِله الرُجوع، فَتَعطيل القُدرَة عَلَيهِما مَعًا.
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾
سورة الكَهف ٦٠العَزم عَلى استِمرار المَسير زَمَنًا طَويلًا — نَفاذ الوِجهَة بَعد الشُروع.
﴿فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾
سورة الزُّخرُف ٨المَثَل السابِق جَرى حُكمُه وَنَفَذَ — المُضِيّ هُنا جَريان السُنَّة لا الانتِقال الحِسّيّ.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ إبدال مضي بِـذهب في ﴿وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ لِأَنَّ المَثَل لا يَذهَب بَل يَجري حُكمُه. وَلا يَصِحّ إبدالها بِـبرح في ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ لِأَنَّ المَقصود مُواصَلَة المَسير لا مُغادَرَة المَكان. وَلا يَصِحّ بِـولي في ﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا﴾ لِأَنَّ المُقابِل في الآيَة هُوَ الرُجوع، فَالمُضِيّ تَقَدُّم لا إِدبار.

هَيئَة السَفَر ولَوازِمه: الوِعاء المَحمول والرِحلَة المُنتَظَمَة

الجَوهَر

ما يُعَدّ لِلحَرَكَة المُنتَقِلَة ويَحمِلها أَو يَنتَظِم عَلَيه السَفَر؛ ومِنه الرِحلَة نَفسها، والرَحل والرِحال بِوَصفها وِعاءَ السَير وحُمولَته. الجَذر اسميّ بَحت في القُرءان: لا تَرِد له صيغَة فِعليَّة البَتَّة، بَل يَدور بَين الوِعاء المَحمول والحَدَث المُنَظَّم.

المُمَيِّز

رحل ≠ ذهب/مضي: لا يَصِف الانتِقال ولا اجتِياز الطَريق، بَل بِنيَة السَفَر ولَوازِمه. رحل ≠ برح: لا يَلتَقِط مُفارَقَة المَكان، بَل ما يُحمَل مَعَ السَفَر. رحل ≠ ولي/فضض: لا يَدلّ عَلى الانصِراف والتَفَرُّق، بَل عَلى الإعداد والحُمولَة. رحل ≠ تيه: ليس سَيرًا بِلا وِجهَة، بَل سَفَر مُنَظَّم (رِحلَة الشِتاء والصَيف).

مَدى الاستِخدام

4 مَواضِع فَقَط، 4 صيغ، كل صيغَة مَرَّة واحِدَة: 3 في يوسف (رِحالِهِم، رَحلِ، رَحلِه) بِمَعنى الوِعاء المَحمول في القافِلَة، و1 في قُرَيش (رِحلَة) بِمَعنى الحَدَث المَوسميّ المُنتَظَم. مُقتَرِن في يوسف بِفعل «جَعَلَ ... فِي» الذي يَكشِف وَظيفَة الوِعاء.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾
سورة يُوسُف ٦٢الرِحال وِعاء القافِلَة الذي يُجعَل فيه ما يُحمَل — البِضاعَة هُنا.
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾
سورة يُوسُف ٧٠الرَحل وِعاء مَخصوص لِفَرد بِعَينه؛ تَأكيد كَون الرَحل مُضافًا لِصاحِبه.
﴿إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ﴾
سورة قُرَيش ٢الطَرف الثاني الفَريد: الرِحلَة حَدَثُ سَفَر مَوسميّ مُنتَظَم لا مُجَرَّد اجتِياز.

اختبار الاستِبدال

لا يَصلُح إبدال رحل بِـذهب/مضي/برح/ولي في أَيّ مَوضِع: ﴿رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ﴾ ليست «مُضِيّ» ولا «ذَهاب» الشِتاء والصَيف — المَقصود سَفَر مُهَيَّأ مُتَكَرِّر. و﴿فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ لا تُستَبدَل بِـ«مَتاع» لِأَنَّ الرَحل أَخَصّ: مَتاع سَفَر بِعَينه يُجعَل فيه ما يُحمَل، لا مُطلَق المَتاع الساكِن.

نَفيُ الانفِكاكِ عَن مَكانٍ أَو حالٍ مُعَلَّقًا بِغايَة

الجَوهَر

الجَذر يَدور عَلى الانفِكاك أَو الزَوال عَن مَكانٍ أَو حالٍ يُلازِمه الفاعِل. لا يَرِد في القُرءان إلّا مَنفِيًّا في صيغَة المُضارِع، مُعَلَّقًا بِغايَةٍ بِـ«حَتّى». فَيُفيد عَزمَ المُلازَمَة لا مُجَرَّد الإخبار عَنها.

المُمَيِّز

بِخِلاف ذهب/مضي/رحل (انتِقالٌ فِعليّ نَحو وِجهَة)، برح يَرِد مَنفِيًّا فَيُثبِت الفاعِل في مَكانه أَو حاله. وبِخِلاف ولي (إدبارٌ وَإعراض) وَفضض (تَفَرُّقٌ بَعد اجتِماع)، برح لا يَتَعَلَّق بِجِهَة وَلا بِجَماعَة. وَتيه ضَلالٌ بِلا غايَة، أَمّا برح فَنَفيُه مَقرونٌ دائمًا بِغايَةٍ مَعلومَة بِـ«حَتّى».

مَدى الاستِخدام

3 مَواضِع فَقَط، كُلُّها مُضارِع مَنفِيّ بِـ«لا» أَو «لن»، في كَلامٍ مَحكِيّ عَن شَخصِيّات (ابن يَعقوب، موسى، قَوم موسى)، وَكُلُّها مَتلوَّة بِـ«حَتّى» تُحَدِّد الغايَة (3/3 = 100%). لم يَرِد لِلجَذر اسم وَلا مَصدَر وَلا ماضٍ وَلا أَمر.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾
سورة يُوسُف ٨٠نَفيُ الانفِكاك عَن مَكان (الأَرض) مَع غايَة إذنٍ أَبَوِيّ أَو حُكمٍ إلهِيّ
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾
سورة الكَهف ٦٠البِنيَة المَركَزِيَّة: نَفي الانفِكاك + غايَة بِـ«حَتّى» + بَدَل بِـ«أَو» يُؤَكِّد العَزم
﴿قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ﴾
سورة طه ٩١نَفيُ الانفِكاك عَن حالٍ صَريحَة (عاكِفين) بِحَرف «عَلى» مَع غايَة رُجوع

اختبار الاستِبدال

لا يُستَبدَل بِـ«ذهب» وَلا «مضي» وَلا «رحل» لِأَنَّ تِلكَ تُفيد الانتِقال الفِعليّ، بَينَما برح يُفيد البَقاء بِنَفيه. وَلا يُستَبدَل بِـ«زال» لِأَنَّ زال يَأتي مَنفِيًّا وَمُثبَتًا، أَمّا برح فَلا يَرِد إلّا مَنفِيًّا في القُرءان. وَلا بِـ«فارق» لِأَنَّ المُفارَقَة تَنصَرِف لِلصُحبَة، أَمّا برح فَأَعَمّ.

حَركة حائرة مُمتَدَّة في الأَرض بِلا جِهَة نافِذَة

الجَوهَر

الجَذر يَرِد في مَوضِع واحِد فَريد (سورة المَائدة ٢٦) بِصيغَة ﴿يَتِيهُونَ﴾. يَجمَع بُعدَين مُتَلازِمَين: ثُبوت الحَرَكَة الفِعليَّة الواقِعَة في الأَرض، وفَساد جِهَتها حَتى تَصير دَوَرانًا حائرًا بِلا نَفاذ. مُؤَطَّر بِقَيد زَمَنيّ ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ ومَكانيّ ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾.

المُمَيِّز

تيه ≠ ذهب/مضي: ذهب ومضي حَرَكَتان نافِذَتان تَبلُغان غايَة، وتيه حَرَكَة بِلا غايَة مُبَلَّغَة، دَوَران داخِل المَجال نَفسه. تيه ≠ برح: برح مِحوَره مُفارَقَة المَوضِع أَو لُزومه، وتيه مِحوَره فَساد الوِجهَة لا المَوضِع (القَوم في الأَرض لا يَبرَحونها لكن يَدورون فيها). تيه ≠ فضض: فضض تَفَرُّق وانفِكاك اجتِماع، وتيه حَيرَة جَماعَة مُجتَمِعَة تَدور مَعًا. تيه ≠ رحل/ولي: لا انتِقال إلى جِهَة ولا تَوَلٍّ عَن مَوضِع، بَل بَقاء في المَجال مَع فَقد الاتِّجاه.

مَدى الاستِخدام

هابِكس بِمَوضِع واحِد فَريد (سورة المَائدة ٢٦)، صيغَة واحِدَة ﴿يَتِيهُونَ﴾. المَسلَك الدَلاليّ الوَحيد: حَرَكَة بَني إسرائيل الحائرَة في الأَرض أَربَعين سَنَة بَعد رَفضِهم دُخول الأَرض المُقَدَّسَة، حَرَكَة قائِمَة بِلا نَفاذ إلى مَقصِد.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
سورة المَائدة ٢٦الشاهِد الوَحيد الكاشِف لِالمَدلول: حَرَكَة فِعليَّة في الأَرض، مُؤَطَّرَة بِزَمَن مُمتَدّ، فاقِدَة لِجِهَة الخُروج النافِذَة.

اختبار الاستِبدال

لا يُمكِن إحلال «يَذهَبون» أَو «يَمضون» أَو «يَرحَلون» مَكان ﴿يَتِيهُونَ﴾: الثَلاثَة تَستَلزِم وِجهَة نافِذَة ومُفارَقَة المَوضِع، والآيَة تُثبِت العَكس (حَبس داخِل ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أَربَعين سَنَة بِلا خُروج). و«يَبرَحون» لا يُحَقِّق الحَيرَة الحَرَكيَّة، و«يَفُضّون» يَكسِر الاجتِماع. تيه وَحدَه يَحفَظ: حَرَكَة + اجتِماع + امتِداد زَمَنيّ + فَقد جِهَة الخُروج.

التَوَلّي انقِلابًا عَن الجِهَة إعراضًا وإدبارًا

الجَوهَر

في بُعد الذَهاب، «ولي» يَصِف انقِلابَ الجِهَة عَمَّن كان يَليها فيُدبِر عَنه ويُعرِض. ليس انتِقالًا مَكانيًّا مَقصودًا لِذاتِه، بَل قَلبٌ لِلجِهَة بَعدَ مُلاصَقَة سابِقَة، فيَنصَرِف بِوَجهِه وبَدَنِه عَمَّن كان مُقبِلًا عَلَيه.

المُمَيِّز

يَفتَرِق «ولي» في بُعد الانصِراف عَن أَخواتِه بِأَنَّه قَلبُ الجِهَة بَعدَ اتِّصال سابِق: فالمُتَوَلّي كان مُلاصِقًا ثُمَّ انقَلَبَ مُدبِرًا. خِلافًا لِـ«ذهب» (مُغادَرَة مُطلَقَة بِلا قَيد العَلاقَة السابِقَة)، و«مضي» (مُرور أَو نَفاذ في الفِعل)، و«رحل» (تَنَقُّل بِالمَتاع)، و«برح» (مُفارَقَة مَكان بِتَركِه)، و«تيه» (ضَلال بِلا جِهَة)، و«فضض» (تَفَرُّق جَماعَة عَن مَركَزِها). ويَنفَرِد «ولي» بِأَنَّه يَتَعَدّى بِـ«عَن» لِيُفيد الإعراض، وبِالإدبار في القِتال ﴿يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾.

مَدى الاستِخدام

حُدود «التَوَلّي/التَولِيَة» بِمَعنى الانصِراف في القُرءان: (1) التَوَلّي المُتَعَدّي بِـ«عَن» لِلإعراض عَن الرَسول أَو الذِكر أَو القَوم ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ﴾. (2) الإدبار والفِرار في القِتال بِصيغَة «وَلَّى» مَع «الأَدبار/مُدبِرين» ﴿يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾. (3) التَوَلّي المُطلَق بَعدَ بَلاغ أَو حِجاج. ولا يَشمَل هذا البُعد ولاية النُصرَة ولا تَولِيَة الوَجه شَطر القِبلَة ولا «أَولى» التَفضيلِيَّة ولا «أُولي» بِمَعنى أَصحاب.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾
سورة الأعرَاف ٧٩أَوضَح صورَة لِلتَوَلّي بِمَعنى الانصِراف: قَلبُ الجِهَة عَن قَومٍ بَعدَ بَلاغ ونُصح، بِتَعدية «عَن» الصَريحَة.
﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾
سورة النَّجم ٢٩اقتران «تَوَلَّى» بِـ«أَعرِض» يَكشِف أَنَّ التَوَلّي هَهُنا انصِرافٌ وإِعراضٌ عَن الذِكر، لا ولاء.
﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾
سورة آل عِمران ١١١الانصِراف الحِسّيّ بِالبَدَن في القِتال: قَلبُ الجِهَة هَرَبًا بِجَعل الأَدبار تَلي المُلاحِق.

اختبار الاستِبدال

في ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٩) لَو وُضِع «ذَهَبَ عَنهُم» لَفُقِدَ مَعنى الانقِلاب بَعدَ مُلاصَقَة سابِقَة (البَلاغ والنُصح)، إذ «ذهب» مُغادَرَة مُطلَقَة لا تَستَلزِم اتِّصالًا سابِقًا. ولَو وُضِع «مَضى عَنهُم» لَدَلَّ عَلى مُرور لا انصِراف بِالجِهَة. وفي ﴿يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ لا يَصِحّ «يَذهَبون أَدبارَكُم» ولا «يَمضون أَدبارَكُم»، لِأَنَّ المُراد قَلبُ الجِهَة بِجَعل الدُبُر يَلي العَدُوّ، لا مُجَرَّد المُغادَرَة.

الفِضَّة قَرينَة الذَهَب في الكَنز وآنية النَعيم

الجَوهَر

تَرِد فضض في القُرءان عَلى فَرعَين: الفِضَّة مَعدِنًا نَفيسًا يُجمَع مَع الذَهَب في مَتاع الدنيا وكَنزها، ويَنفَرِد في آنية الجَنَّة وقَواريرها وأَساوِرها؛ والفعل انفَضَّ بِمَعنى خُروج الجَماعَة عَن مَركَزها الجامِع. الجامِع بَين الفَرعَين خُروج شَيء عَن مَدار الجَمع: حَرَكَة انفِصال في الفعل، ومادَّة مُتَمَيِّزَة تُعَدّ ضِمن المَتاع في الاسم.

المُمَيِّز

تَفتَرِق فضض عَن ذهب بِأَنَّ النَصّ يَجمَعهما قَرينَين في الدنيا (الكَنز والشَهَوات في سورة آل عِمران ١٤ وسورة التوبَة ٣٤)، ثُمَّ يَنفَرِد ذِكر الفِضَّة في آنية الجَنَّة وقَواريرها وأَساوِر الإنسان دون الذَهَب، فَهي أَدنى رُتبَةً ماليَّةً لكِنَّها أَوسَع حُضورًا في تَفاصيل النَعيم. وتَفتَرِق عَن لؤلؤ بِأَنَّ الفِضَّة سَبيكَة مَطروقَة تُصاغ آنيةً وأَساوِر، بَينَما اللؤلؤ حَبَّة تُلبَس زينَةً.

مَدى الاستِخدام

تِسعَة مَواضِع في تِسع آيات. الاسم (فِضَّة) في سِتَّة مَواضِع: سورة آل عِمران ١٤، سورة التوبَة ٣٤ (مَع الذَهَب في مَتاع الدنيا والكَنز)، سورة الزُّخرُف ٣٣، سورة الإنسَان ١٥، ١٦، ٢١ (في آنية الجَنَّة وأَساوِرها). الفِعل (انفَضَّ) في ثَلاثَة مَواضِع: سورة آل عِمران ١٥٩، سورة الجُمعَة ١١، سورة المُنَافِقُونَ ٧.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
سورة التوبَة ٣٤الفِضَّة قَرينَة الذَهَب في فِتنَة الكَنز وحَبس الإنفاق — مَعدودَة مَعه في المال المَكنوز.
﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا﴾
سورة الإنسَان ١٦تَنفَرِد الفِضَّة آنيةً مُقَدَّرَةً في الجَنَّة دون ذِكر الذَهَب في القَواريرَ.
﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾
سورة الإنسَان ٢١الفِضَّة حِليَة أَهل الجَنَّة في الأَساوِر، مُخصَّصَة لِلابسيها في مَوضِع التَشريف.

اختبار الاستِبدال

لا يَستَقيم استِبدال فضض بِـذهب في سورة الإنسَان ١٥-١٦ و٢١، إذ يَنفَرِد ذِكر الفِضَّة في القَواريرَ والأَساوِر دون الذَهَب، فَتَخصيص النَعيم بِها مَقصود. وفي سورة التوبَة ٣٤ وآل عمران 14 يُذكَران مَعًا قَرينَين لا يُغني أَحَدُهما عَن الآخَر، إذ الكَنز المَذموم يَشمَل المَعدِنَين بِاسمَيهما.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

برح + مضي سورة الكَهف ٦٠
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾

الآيَة الوَحيدَة الَّتي تَجمَع برح وَمضي في نَصّ واحِد، وَتَكشِف الفَرق بَينهُما بِأَجلى صورَة. ﴿لَآ أَبۡرَحُ﴾ (برح — نَفي الانفِكاك عَن حال السَير المُلتَزِم، مُعَلَّقًا بِغايَة ﴿حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ﴾)، ثُمَّ ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ (مضي — استِمرار النَفاذ في خَطّ قائِم لِمُدَّة طَويلَة). البِنيَة قاطِعَة: برح يُثبِت الفاعِل في عَزمِه بِالنَفي وَالغايَة، وَمضي يُثبِت نَفاذ السَير في المَسار ذاتِه. لَو وُضِعَ ﴿لَآ أَمۡضِي﴾ مَكان ﴿لَآ أَبۡرَحُ﴾ لَتَحَوَّلَ المَعنى إلى نَفي مُجَرَّد لِالنَفاذ، وَلَزالَ قَيد الالتِزام بِالحال. وَلَو وُضِعَ ﴿أَوۡ أَبۡرَحَ حُقُبٗا﴾ مَكان ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ لَكان الكَلام مُتَناقِضًا، لِأَنّ برح لا يُعَدّى بِظَرف زَمَنيّ مُجَرَّد بَل بِغايَة. التَدَرُّج ﴿لَآ أَبۡرَحُ … أَوۡ أَمۡضِيَ﴾ يَكشِف: أَوَّلًا التِزام الحال (لا انفِكاك)، ثانيًا استِمرار النَفاذ — حَدّان لِالعَزم لا تَكرار.

ذهب + ولي سورة النَّمل ٢٨
﴿ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ﴾

تَتابُع دَقيق يَكشِف الفَرق بَين ذهب وَولي في أَمر واحِد. ﴿ٱذۡهَب﴾ (ذهب — قَصد جِهَة وَمُفارَقَة المَكان الأَوَّل لِالوُصول إلى المَقصِد)، ثُمَّ بَعد إِلقاء الكِتاب ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ﴾ (ولي — قَلب الجِهَة عَن قَوم كانَ مُقبِلًا عَلَيهم بِالكِتاب). البِنيَة كاشِفَة: ذهب يَفتَتِح المَهَمَّة بِقَصد المَقصِد، وَولي يَختِمها بِالانصِراف عَن المُخاطَبين بَعد إِيصال الرِسالَة. لَو وُضِعَ ﴿ثُمَّ ٱذۡهَب عَنۡهُمۡ﴾ مَكان ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ﴾ لَضاعَ مَعنى قَلب الجِهَة بَعد المُلاصَقَة — وَلَكان مُجَرَّد مُغادَرَة لِا انصِراف عَن مَن أُلقي إِلَيه الكِتاب. وَلَو وُضِعَ ﴿تَوَلَّ بِكِتابي﴾ مَكان ﴿ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي﴾ لَانكَسَر المَعنى، لِأَنّ ولي لا يُعَدَّى بِالباء لِالمَحمول. التَرتيب ﴿ٱذۡهَب … ثُمَّ تَوَلَّ﴾ يُثبِت أَنّ ذهب مَرحَلَة الإِقدام، وَولي مَرحَلَة الإِدبار بَعد إِنجاز.

ذهب + ولي سورة القِيَامة ٣٣
﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰ﴾

آيَة تُكمِل ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣٢) في تَتابُع كاشِف لِالفَرق بَين ولي وَذهب. الآيَة السابِقَة: ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ (ولي — قَلب الجِهَة عَن الحَقّ الَّذي جاءَه، إِدبار عَن مَوقِف كان قائِمًا)، ثُمَّ هَذه الآيَة: ﴿ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ (ذهب — مُفارَقَة جِهَة الحَقّ إلى جِهَة الأَهل، قَصد مَقصِد جَديد). التَدَرُّج البِنيَويّ: الانصِراف أَوَّلًا (ولي عَن الحَقّ)، ثُمَّ القَصد إلى مَكان آخَر (ذهب إلى الأَهل) — مَرحَلَتان لا مُتَطابِقَتان. لَو وُضِعَ ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَذَهَبَ﴾ مَكان ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾ لَضاعَ مَعنى قَلب المَوقِف بَعد المُواجَهَة، وَلَتَحَوَّلَ المَشهَد إلى مُجَرَّد مُغادَرَة بِلا انصِراف. وَلَو وُضِعَ ﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ مَكان ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ لَكان مُتَناقِضًا، لِأَنّ ولي لا يُعَدَّى بِـ﴿إِلى﴾ في بُعد الإِدبار. تَتابُع ﴿تَوَلَّىٰ … ذَهَبَ﴾ يُكَرَّر النَمَط: انصِراف عَن مَوقِف ثُمَّ قَصد إلى مَوقِف آخَر.

تيه + ذهب سورة المَائدة ٢٦
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾

الآيَة المَوضِع الوَحيد لِجَذر تيه في القُرءان، وَتَرِد في مَشهَد يَكشِف الفَرق البِنيَويّ بَينه وَبَين ذهب — في الآيَة 24 من السورَة نَفسها قال القَوم لِموسى ﴿فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾ (ذهب — أَمر بِالقَصد إلى جِهَة مُعَيَّنَة بِغايَة قِتاليَّة)، ثُمَّ هُنا الجَزاء ﴿يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (تيه — حَرَكَة بِلا جِهَة نافِذَة، دَوَران داخِل المَجال). الكاشِف: ذهب طُلِبَ مِنهم فَرَفَضوا، فَجُعِلَ جَزاؤُهم تيه — حَرَكَة بِلا غايَة مُبَلَّغَة. البِنيَة قاطِعَة: ذهب يَبلُغ غايَتَه، وَتيه يَستَنفِد نَفسَه بِلا بُلوغ. لَو وُضِعَ ﴿يَذۡهَبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ مَكان ﴿يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لَدَلَّ عَلى انتِقال نافِذ لِمَقصِد — وَهَذا يُناقِض القَيد الزَمَنيّ ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ الَّذي يَكشِف الدَوَران لا الوُصول. تَقابُل المَوقِفَين (الذَهاب المَطلوب ↔ التَيَهان المَفروض) يُثبِت أَنّ الجَذرَين لَيسا مُتَطابِقَين بَل نَقيضَين في النَفاذ.

أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل

لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.

اعرِض الأَزواج (13)

استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد

أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل الذَهاب والمُضِيّ

ما الفَرق بَين جذور حَقل الذَهاب والمُضِيّ في القُرءان؟

يَضُمّ حَقل الذَهاب والمُضِيّ 7 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: ذهب — الذَّهَب: العَين النَفيسَة التي يُقصَد إِليها كَنزًا وحِليَةً وفِديَةً؛ مضي — نَفاذ الحَرَكَة أَو السُّنَّة بَعد دُخولها في مَسارها؛ رحل — هَيئَة السَفَر ولَوازِمه: الوِعاء المَحمول والرِحلَة المُنتَظَمَة؛ برح — نَفيُ الانفِكاكِ عَن مَكانٍ أَو حالٍ مُعَلَّقًا بِغايَة؛ تيه — حَركة حائرة مُمتَدَّة في الأَرض بِلا جِهَة نافِذَة؛ ولي — التَوَلّي انقِلابًا عَن الجِهَة إعراضًا وإدبارًا؛ وسِواها.

كَم جَذرًا في حَقل الذَهاب والمُضِيّ؟ وما هي؟

7 جذور: ذهب (56 مَوضعًا)، مضي (5 مَواضِع)، رحل (4 مَواضِع)، برح (3 مَواضِع)، تيه (مَوضع واحِد)، ولي (259 مَوضعًا)، فضض (9 مَواضِع).

هَل جذور حَقل الذَهاب والمُضِيّ مُتَطابِقَة؟

لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.

ما أَكثَر جذور حَقل الذَهاب والمُضِيّ ورودًا في القُرءان؟

الأَكثَر ورودًا: ولي (259 مَوضعًا)، ثُمَّ ذهب (56 مَوضعًا)، ثُمَّ فضض (9 مَواضِع). وأَقَلُّها ورودًا تيه (مَوضع واحِد).