قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فضض في القُرءان الكَريم — 9 مواضع

9 مواضع6 صيغالحَقل: الفضة والمعادن

جواب مباشر

دلالة جذر فضض في القرءان

دلالة جذر «فضض» في القرءان: فضض في القرءان له فرعان نصيان: انفضاض الجماعة عن مركز جامع في الفعل (ثلاثة مواضع)، والفضة معدنا في الاسم (ستة… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 9 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفضة والمعادن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فضض من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر فضض في القُرءان الكَريم

فضض في القرءان له فرعان نصيان: انفضاض الجماعة عن مركز جامع في الفعل (ثلاثة مواضع)، والفضة معدنا في الاسم (ستة مواضع) مالا أو زينة أو آنية نعيم. ويقف الاستقراء عند هذين الفرعين كما وردا، فلا يثبت من النص جامع دلالي يرد الفضة إلى معنى الخروج من مدار الجمع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

فضض: انصراف جماعة عن مركز، وفضة في متاع الدنيا والآخرة. لا يختزل أحد الفرعين في الآخر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فضض

تنتظم مواضع فضض التسعة في فرعين واضحين. الفعل يدل على انفضاض جماعة من حول النبي أو إلى تجارة أو بسبب دعوة المنافقين إلى قطع الإنفاق. والاسم يدل على الفضة في متاع الدنيا والكنز والبيوت، ثم في آنية الجنة وأساورها. لذلك لا يصح حصر الجذر في الذهاب فقط ولا في المعدن فقط؛ بل يحفظ التحليل الفرعين كما أثبتهما النص: فرع فعلي في تفرق الجمع وانفكاكه عن مقامه، وفرع اسمي في الفضة معدنا. ولا يحمل الفرع الاسمي على معنى الانفصال عن مركز الجمع، إذ لا ينص عليه موضع من مواضعه الستة.

القالب العددي: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية، عبر 5 صيغة معيارية و6 صورة رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فضض

الشاهد المحوري: سورة آل عِمران ١٥٩ — ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾. وجه الدلالة: الانفضاض خروج الجماعة من حول المركز النبوي.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلالي
﴿فِضَّةٖ﴾4اسمٌ مجرّد
﴿وَٱلۡفِضَّةَ﴾ / ﴿وَٱلۡفِضَّةِ﴾2الاسم مع الواو والتعريف
﴿لَٱنفَضُّواْ﴾1فعلٌ مسند إلى الجمع
﴿يَنفَضُّواْۗ﴾1فعلٌ مضارع مسند إلى الجمع
﴿ٱنفَضُّوٓاْ﴾1فعلٌ ماضٍ مسند إلى الجمع

يتوزّع الجذر بين اسمٍ حاضرٍ بصورته المجرّدة أو المعرّفة، وأفعالٍ للجمع تتنوّع بين الماضي والمضارع. ويظهر اختلاف الرسم في الاسم المعرّف باختلاف الموقع الإعرابي، مع بقاء اللفظ الصرفيّ جامعًا بين الصورتين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فضض بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فضض» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 موضعين
لَٱنفَضُّواْ ×1 يَنفَضُّواْۗ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 7 (انفَعِل)
~1 موضع
ٱنفَضُّوٓاْ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلۡفِضَّةِ ×1 وَٱلۡفِضَّةَ ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~4 مواضع
فِضَّةٖ ×4

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فضض

إجمالي المواضع: 9 وقوعًا خامًا في 9 آية.

  • سورة آل عِمران ١٤: وَٱلۡفِضَّةِ.
  • سورة آل عِمران ١٥٩: لَٱنفَضُّواْ.
  • سورة التوبَة ٣٤: وَٱلۡفِضَّةَ.
  • سورة الزُّخرُف ٣٣: فِضَّةٖ.
  • سورة الجُمعَة ١١: ٱنفَضُّوٓاْ.
  • سورة المُنَافِقُونَ ٧: يَنفَضُّواْۗ.
  • سورة الإنسَان ١٥: فِضَّةٖ.
  • سورة الإنسَان ١٦: فِضَّةٖ.
  • سورة الإنسَان ٢١: فِضَّةٖ.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِضَّةٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فِضَّةٖ (4) وَٱلۡفِضَّةِ (1) لَٱنفَضُّواْ (1) وَٱلۡفِضَّةَ (1) ٱنفَضُّوٓاْ (1) يَنفَضُّواْۗ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تتوزّع المواضع على فرعين نصيّين مستقلّين: انفضاض الجماعة في ثلاثة مواضع، والفضّة في ستّة مواضع. يشترك الفعل في انصراف جماعة عن اجتماعها بالنبيّ، مع اختلاف السبب والوجهة بين المواضع. ويذكر الاسم الفضّة في المال ومتاع البيوت وآنية النعيم وحليته؛ ولا يثبت في هذه المواضع معنى خروج المادة من مدار الجمع. فلا يُجعل وصف الفرعين جامعًا دلاليًّا بينهما.

مُقارَنَة جَذر فضض بِجذور شَبيهَة

يفترق فضض عن أقرب جيرانه في حقل المال والانفضاض بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ذهبمعدنان نفيسان يردان في حقل المال.الذهب غير الفضة، وإن اقترنا في الكنز فلكلٍّ منهما اسم مادّة مستقل.﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ سورة التوبَة ٣٤
ترككلاهما يدلّ على مفارقة ما كان المرء معه أو عنده.الترك مفارقة مباشرة، والانفضاض تفرّق جماعة وانصرافها إلى جهة جاذبة.﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ سورة الجُمعَة ١١
رحمكلاهما وارد في سياق واحد يصف سبب ثبات الجماعة حول النبيّ.الرحمة سبب معنويّ للين والاجتماع، والانفضاض نتيجة الفظاظة وغلظة القلب لو انعدم ذلك السبب.﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ سورة آل عِمران ١٥٩

اختِبار الاستِبدال

استبدال انفضوا بتفرقوا في آل عمران والجمعة يضعف صورة المركز المتروك. واستبدال الفضة بالمال في الإنسان لا يحفظ خصوصية المادة المذكورة في الآنية والأساور.

الفُروق الدَقيقَة

زوايا الجذر: الانفضاض الافتراضي بسبب الفظاظة، الانفضاض الواقع إلى التجارة، الانفضاض المخطط له بقطع الإنفاق، والفضة في المال والنعيم. كل زاوية ممثلة بنص صريح.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفضة والمعادن · الذهاب والمضي والانطلاق.

ينتمي الجذر إلى حقلَي «الفضة والمعادن» و«الذهاب والمضي والانطلاق». فالاسم يذكر الفضّة ضمن المال ومتاع البيوت ونعيم الآخرة، والفعل يصف انصراف الجماعة. يحفظ هذا التوزيع الفرعين دون افتراض معنى واحد يجمع المعدن والانفضاض.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جمع)

فضض يجمع في القرءان بين فرع انفضاض الجماعة وفرع الفضة في المتاع والنعيم. لا يثبت له ضد مباشر في آية واحدة؛ لأن مواضع الفضة لا تقابل معدنا آخر بضدية، بل تعد مع الذهب أو في آنية النعيم. أما فرع الانفضاض فله مقابل سياقي مفهوم في الجمع والاعتصام، كما يظهر من صورة الانفضاض إلى التجارة في سورة الجُمعَة ١١، في مقابل الاجتماع على حبل واحد وترك التفرق في سورة آل عِمران ١٠٣. هذه مقابلة بنيوية بين خروج الجماعة من مركز قائم وبين الاجتماع على وصلة جامعة، لكنها ليست شاهدا واحدا ولا تشمل فرع الفضة، لذلك تصنف مقابلة سياقية مفهومية لا ضدا صريحا.

جمعمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
سورة الجُمعَة ١١
﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗا﴾ يثبت فرع الانفضاض عن مركز قائم.
سورة آل عِمران ١٠٣
﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ يثبت صورة الاجتماع وترك التفرق في مقابل الانفلات عن المركز.
  • التقابل خاص بالفعل انفض، ولا يدخل في فرع الفضة.
  • غياب التلاقي في آية واحدة يجعل العلاقة مفهومية لا مباشرة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فضض ⟷ جمع ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فضض

  • سورة آل عِمران ١٥٩ — ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾: انفضاض الجماعة يترك مركز اللين النبوي.
  • سورة الجُمعَة ١١ — ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾: الانفضاض هنا انصراف واقع إلى جاذب دنيوي.
  • سورة المُنَافِقُونَ ٧ — ﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ﴾: المنافقون يريدون صناعة الانفضاض بقطع النفقة.
  • سورة التوبَة ٣٤ — ﴿ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾: الفضة ترد في فتنة الكنز وعدم الإنفاق.
  • سورة الإنسَان ١٦ — ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا﴾: الفضة في نعيم الجنة مقدرة للشراب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فضض

  • الفعل الانفضاضي ثلاثة وقوعات فقط، وكلها حول جماعة مرتبطة بالنبي مباشرة أو بمن عنده.
  • الفضة ستة وقوعات، نصفها في سورة الإنسان وحدها: آنية وقوارير وأساور.
  • آل عمران تجمع الذهب والفضة في متاع الشهوات، والتوبة تجمعهما في سياق الكنز وعدم الإنفاق.
  • سورة الجُمعَة ١١ تقابل الانفضاض إلى التجارة بترك النبي قائمًا، فتبيّن الاجتماع الذي انصرفوا عنه.

• اقتران لفظيّ: «مِّن فِضَّةٖ» — تتكرّر بنية «من فضّة» ٤ مرّات في سورتَين: الزخرف والإنسان.

يرد جذر «فضض» في القرءان في تسعة مواضع، تتوزّع بين الفِضّة معدنًا (ستة) والانفضاض تفرّقًا (ثلاثة). ويظهر فرق تركيبيّ في حُليّ أهل الجنّة عند مقارنة مواضع لفظ الأساور:

١. يرد لفظ الأساور أربع مرّات؛ ثلاث منها من ذهب، وموضع واحد من فِضّة.

٢. مواضع الذهب الثلاثة تجري على نسق واحد بأداة «مِن» قبل الأساور: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ في سورة الكَهف ٣١ وسورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣. ويأتي الفعل مبنيًّا للمجهول ﴿يُحَلَّوۡنَ﴾ في هذه المواضع، مع «مِن» قبل الأساور وأخرى قبل الذهب.

٣. أمّا الفِضّة فجاءت بلا «مِن» قبل الأساور: ﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ٢١. وجاءت ﴿أَسَاوِرَ﴾ منصوبة بعد ﴿وَحُلُّوٓاْ﴾ في الآية نفسها، وبقيت «مِن» قبل اسم المادة.

٤. الفرق المنصوص هو وجود ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ﴾ في سورة الكَهف ٣١ وسورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣، وغياب «مِن» قبل الأساور في سورة الإنسَان ٢١. ولا يدلّ هذا الاختلاف وحده على إحاطة التحلية أو تمامها، ولا على نقصان تحلية الذهب.

٥. وتتكرّر الفِضّة في سورة الإنسان ثلاثًا في مشهد واحد: الآنية ﴿بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ١٥، والقوارير ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ١٦، ثمّ الأساور ﴿أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ٢١. فهذا تعدّد في الأشياء المذكورة من الفضّة، ولا يثبت به معنى التمام.

٦. والحاصل أنّ أساور الفِضّة وردت دون «مِن» قبل الأساور، خلافًا لمواضع أساور الذهب الثلاثة. يثبت بذلك اختلاف التركيب، ويقف الاستنتاج عنده.

مادّة الأساور المنصوصة في هذه المواضع هي الذهب والفِضّة. ويُقرَن بالتحلية اللؤلؤُ من غير أن يُنَصّ على أنّه مادّة للأساور:

١. الذهب — جاء في ثلاثة مواضع: سورة الكَهف ٣١، وسورة الحج ٢٣، وسورة فَاطِر ٣٣؛ فهو الأكثر ورودًا في وصف مادة أساور أهل الجنّة.

٢. الفِضّة — جاءت في موضع واحد للأساور، هو سورة الإنسَان ٢١، وفيه قُرِنت التحلية بالشراب الطهور، ولم يُذكر الذهب.

٣. اللؤلؤ — يقترن بالتحلية في موضعَين: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗا﴾ في سورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣. وهو معطوف منصوب في سياق التحلية، لا اسم مادة مجرورًا بعد «مِن» كاسم الذهب؛ فلا يثبت بهذا التركيب أنّ الأساور من لؤلؤ.

ويُلحَظ في توزيع المواضع الأربعة: ٤. أنّ الذهب يرد في سياق الأساور مقرونًا بثياب خضر من سندس وإستبرق في سورة الكَهف ٣١، أو باللؤلؤ واللباس الحرير في سورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣. ٥. أنّ الفِضّة ذُكرت للأساور دون معدن آخر في سورة الإنسَان ٢١، وسبقها ذكر آنية الفضّة وقواريرها في سورة الإنسَان ١٥–١٦. وعدم ذكر معدن آخر يصدق كذلك على كلّ موضع من مواضع أساور الذهب؛ فلا يُجعل فرقًا تختصّ به الفضّة.

فمادّتا الأساور المنصوصتان في هذه المواضع هما الذهب والفِضّة. واللؤلؤ يدخل في التحلية مقرونًا بالذهب في موضعين، دون نصّ على أساور من لؤلؤ.

يتبيّن توزيع معدن الأساور في وصف نعيم الآخرة بمقارنة مواضع لفظ الأساور بمواضع المعدنَين. ومنها ﴿فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ٢١، و﴿ٱلذَّهَبَ﴾ في سورة التوبَة ٣٤:

١. لفظ ﴿أَسَاوِرَ﴾ يرد أربع مرّات في سياق التحلية في الجنّة: سورة الكَهف ٣١، وسورة الحج ٢٣، وسورة فَاطِر ٣٣، وسورة الإنسَان ٢١. تتوزّع مواضعه بين صيغتَي التحلية المتقدّمتين.

٢. ثلاثة من هذه المواضع تجعل الأساور من الذهب. ويقترن الذهب في موضعين منها باللؤلؤ: ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ﴾ في سورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣.

٣. الموضع الرابع يجعل الأساور من الفضّة في سورة الإنسَان ٢١؛ فتختصّ سورة الإنسان بذكر الفضّة مادةً للأساور بين هذه المواضع الأربعة.

٤. ولا ينفصل ذكر أساور الفضّة عن سياقه؛ إذ سبقته آنية الفضّة في سورة الإنسَان ١٥ وقواريرها في سورة الإنسَان ١٦. فهذا تكرار للمادة في ثلاثة أشياء من النعيم، ولا يعني أنّ وصف النعيم كلّه مقصور عليها.

٥. ويختلف سياق التحلية بالفضّة عن سياقاتها الدنيويّة. ففي سورة الزُّخرُف ٣٣ ورد ﴿لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ﴾ ضمن جواب «لولا»، وفي سورة التوبَة ٣٤ ورد ﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾، وفي سورة آل عِمران ١٤ ورد ﴿ٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ في متاع الحياة الدنيا.

٦. فالحصيلة توزيع وصفيّ: الذهب في ثلاثة مواضع من تحلية الجنّة، والفضّة في موضع تحلية واحد ضمن سورة تذكرها كذلك في الآنية والقوارير. ويجتمع المعدنان في سياق المال المكنوز ومتاع الدنيا، دون أن يثبت من ذلك تفاضل بين نوعَي التحلية.

جذر «فضض» ينتظم في القرءان على فرعَين: الفِضّة معدنًا (٦ مواضع)، والتفرّق والانصراف فعلًا (٣ مواضع). ويُلحَظ في اقتران الذهب والفضّة ما يأتي:

١) يجتمع الذهب والفضّة مقترنَين في موضعَين: متاع الشهوات في ﴿مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ في سورة آل عِمران ١٤، وكنزهما مع منع الإنفاق في ﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ﴾ في سورة التوبَة ٣٤. يتعلّق الاقتران في الأول بالمشتهيات، وفي الثاني بالكنز وعدم الإنفاق، فلا يُسوّى بين الحكمين.

٢) وحيث انفردت الفضّة عن الذهب جاءت في سياقَين مختلفَين: نعيم أهل الجنّة في سورة الإنسَان ١٥ و١٦ و٢١، ومتاع البيوت لمن يكفر بالرحمن في جواب «لولا» بالزخرف ٣٣. وتعبير ﴿سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ﴾ في سورة الزُّخرُف ٣٣ لا يقرّر وقوع هذا العطاء، بل يأتي ضمن التركيب الشرطيّ.

٣) تتقابل أساور الجنّة فضّةً في سورة الإنسَان ٢١ ونظيرتها ذهبًا ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ في سورة الكَهف ٣١. فيرد كلّ من المعدنين في نعيم الآخرة، كما اقترنا في وصف متاع الدنيا والمال المكنوز.

٤) أمّا الفرع الفعليّ فيجمع الانصراف: ﴿لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾ في سورة آل عِمران ١٥٩، و﴿ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ في سورة الجُمعَة ١١، و﴿حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ﴾ في سورة المُنَافِقُونَ ٧. تختلف هذه المواضع بين انفضاض مفترض وواقع ومقصود؛ ولا تسند إلى الفضّة انفضاضًا عن الإنفاق، فلا يثبت بها جامع بين المعدن والفعل.

لفظ «فِضّة» من الجذر فضض، ويرد في القرءان اسمًا للمعدن في ستة مواضع:

١. العدد: ست مرّات، موزّعة على أربع سور: سورة آل عِمران ١٤، وسورة التوبَة ٣٤، وسورة الزُّخرُف ٣٣، وسورة الإنسَان ١٥ و١٦ و٢١. وما عداها من مواضع الجذر الثلاثة فهو الانفضاض والتفرّق، لا الفضّة المعدن.

٢. اقترانه بالذهب: في موضعين يُذكر الذهب قبل الفضّة، وكلاهما في سياق المال المكنوز أو المشتهى. يأتي الأول ضمن ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ في سورة آل عِمران ١٤، ويأتي الثاني مع الكنز وعدم الإنفاق في سورة التوبَة ٣٤.

٣. تقدّم الذهب على الفضّة: حيث اجتمعا جاء الذهب أوّلًا في الموضعين، فيثبت الترتيب اللفظيّ فيهما، دون أن يستلزم حكمًا زائدًا على سياقهما.

٤. الفضّة في الآخرة: نصف مواضعها الستّة في سورة واحدة هي الإنسان، وكلّها في وصف نعيم أهل الجنّة: الآنية في سورة الإنسَان ١٥، والقوارير في سورة الإنسَان ١٦، والأساور في سورة الإنسَان ٢١.

٥. اختلاف سياقيّ داخليّ: تُذكر الفضّة في الدنيا ضمن المشتهيات في سورة آل عِمران ١٤، ويُتوعّد الذين يكنزونها ولا ينفقونها في سبيل اللَّه في سورة التوبَة ٣٤. وتُذكر في الإنسان ضمن جزاء أهل الجنّة؛ فالحكم يتعلّق بما يبيّنه السياق، وليس ذمًّا للمعدن نفسه.

٦. موضع متمايز: في سورة الزُّخرُف ٣٣ تُذكر الفضّة مادةً لسقوف بيوت من يكفر بالرحمن ضمن جواب «لولا». ويصف سورة الزُّخرُف ٣٥ ذلك بمتاع الحياة الدنيا، ويجعل الآخرة للمتقين؛ فلا يكون المتاع المذكور دليلًا على كرامة صاحبه عند اللَّه.

تنفرد سورة الإنسان بتكرّر اسم الفِضّة داخل سورة واحدة ثلاث مرّات، بحسب مواضعه الستّة:

١. من مواضع اسم الفضّة الستّة في أربع سور، ترد ثلاثة في سورة الإنسان، بينما ترد في كلّ سورة سواها مرّة واحدة: ﴿وَٱلۡفِضَّةِ﴾ في سورة آل عِمران ١٤، و﴿وَٱلۡفِضَّةَ﴾ في سورة التوبَة ٣٤، و﴿مِّن فِضَّةٖ﴾ في سورة الزُّخرُف ٣٣.

٢. المواضع الثلاثة في الإنسان كلّها في وصف نعيم أهل الجنّة. تبدأ بقوله ﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ في سورة الإنسَان ١٥، ثمّ ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا﴾ في سورة الإنسَان ١٦، ثمّ حِلية الأساور في سورة الإنسَان ٢١.

٣. يختصّ هذا السياق بين مواضع الفضّة بوصف الأكواب بأنّها ﴿كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ في سورة الإنسَان ١٥، ثمّ بيان أنّ تلك القوارير ﴿مِن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ١٦. يجتمع وصف القوارير وذكر الفضّة، دون استنتاج صفات للمادة لم يذكرها النصّ.

٤. يختلف ذكر الفضّة هنا عن ذكرها في آل عمران والتوبة. هناك تأتي مقرونةً بـ﴿ٱلذَّهَبِ﴾ في سورة آل عِمران ١٤ في سياق المشتهيات، وبالذهب في سورة التوبَة ٣٤ في سياق الكنز وعدم الإنفاق؛ وهنا تأتي مفردةً عنه في إطار العطاء والجزاء.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فضض في القرءان

  • تذكر الأساور أربع مرّات؛ ثلاث منها من ذهب، وموضع واحد فريد من فِضّة.

  • مواضع الذهب الثلاثة تجري على نسق واحد ثابت بأداة التبعيض المقدَّمة «مِن»: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ في سورة الكَهف ٣١ وسورة الحج ٢٣ وسورة فَاطِر ٣٣، بفعل مبنيّ للمجهول ﴿يُحَلَّوۡنَ﴾ وتبعيضٍ مزدوج.

  • أمّا الفِضّة فجاءت وحدها بلا «مِن» التبعيضيّة المقدَّمة: ﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ٢١، فحُذفت الأداة الأولى ونُصبت ﴿أَسَاوِرَ﴾ مفعولًا صريحًا بعد ﴿وَحُلُّوٓاْ﴾.

  • هذا الفارق ليس تنويعًا عابرًا: الذهب يلازمه التبعيض ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ﴾ فيشمل الحُليّ بعضًا، بينما الفِضّة تُسند الأساور إسنادًا مباشرًا دون تبعيضٍ مقدَّم، فيقوى معنى الإحاطة والتمام في التحلية.

  • ويعضد تفرّد سياق الفِضّة أنّها في سورة الإنسان تتكرّر ثلاثًا في مشهد واحد: الآنية ﴿بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ﴾ (١٥)، والقوارير ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ (١٦)، ثمّ الأساور ﴿أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ (٢١)، فالفِضّة في هذا المقام معدن نعيمٍ مكتمل لا حُليّ مفرد.

  • وبهذا تصحّ الدعوى: «الأساور من فِضّة» انفردت ببنية الإسناد المباشر دون «مِن» التبعيضيّة، خلافًا لأساور الذهب الثلاث المطّردة على التبعيض.

  • الذهب — جاء في ثلاثة مواضع: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ (سورة الكَهف ٣١)، ثُمّ في سورة الحج ٢٣، ثُمّ في سورة فَاطِر ٣٣؛ فهو المادّة الغالبة في وصف حِلية أهل الجنّة.

  • الفِضّة — انفردت بموضع واحد للأساور: ﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ (سورة الإنسَان ٢١)، وفيه قُرِنت الأساور الفِضّيّة بالشراب الطهور لا بالذهب.

  • اللؤلؤ — مادّةٌ ثالثة لا تَسقُط من الحصر، إذ اقترن بالذهب في موضعَين: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗا﴾ (سورة الحج ٢٣)، وكُرِّر بصيغته في سورة فَاطِر ٣٣.

  • أنّ الذهب لا يَرِد في سياق الأساور إلا مقرونًا بزينةٍ أخرى أو ثيابٍ خضرٍ من سُندُسٍ وإستبرق (سورة الكَهف ٣١)، أو باللؤلؤ واللباس الحرير (سورة الحج ٢٣، سورة فَاطِر ٣٣).

  • أنّ الفِضّة وحدها هي التي أُفرِدت للأساور دون قَرِينٍ معدنيّ، فجاءت في سياقِ ﴿ءَانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ﴾ و﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ (سورة الإنسَان ١٥-١٦) قبل أساورها.

  • لفظ ﴿أَسَاوِرَ﴾ يرد أربع مرّات في القرءان كله، كلّها في سياق التحلية في الجنّة، بصيغة ﴿يُحَلَّوۡنَ﴾ أو ﴿وَحُلُّوٓاْ﴾.

  • ثلاثة من هذه المواضع تجعل الأساور من الذهب: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ في سورة الكَهف ٣١، وسورة الحج ٢٣، وسورة فَاطِر ٣٣. ويقترن الذهب في موضعين منها باللؤلؤ: ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ﴾ (سورة الحج ٢٣، سورة فَاطِر ٣٣).

  • الموضع الرابع وحده يجعل الأساور من الفضّة: ﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ في سورة الإنسَان ٢١. فهذه السورة تنفرد بمعدن الفضّة في التحلية دون باقي المواضع.

  • وانفراد الإنسان بالفضّة ليس معزولًا؛ فالفضّة تتغلغل في وصف نعيمها كلّه: ﴿بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ﴾ (سورة الإنسَان ١٥)، و﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ (سورة الإنسَان ١٦)، ثمّ الأساور ﴿مِن فِضَّةٖ﴾ (سورة الإنسَان ٢١). فالسياق متّسقٌ داخليًّا على معدنٍ واحد.

  • ويتقابل سياق التحلية بالفضّة (نعيم) مع سياق آخر للفضّة هو سياق زينة الدنيا والاستدراج: ﴿لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ﴾ لمن يكفر بالرحمن (سورة الزُّخرُف ٣٣)، و﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ (سورة التوبَة ٣٤)، و﴿ٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ في متاع الحياة الدنيا (سورة آل عِمران ١٤).

  • فالحصيلة: المعدنان لا يردان عشوائيًّا، بل بتوزيعٍ سياقيٍّ منضبط — الذهب غالبٌ في تحلية الجنّة (ثلاثة مواضع)، والفضّة منفردةٌ بموضع تحليةٍ واحد في سورةٍ يطبعها معدنها بكامله، بينما يجتمع المعدنان في سياق المال المكنوز ومتاع الدنيا.

  • العدد: ست مرّات لا غير، موزّعة على خمس سور: سورة آل عِمران ١٤، وسورة التوبَة ٣٤، وسورة الزُّخرُف ٣٣، وسورة الإنسَان ١٥ و١٦ و٢١. وما عداها من مادّة (فضض) فهو الانفضاض والتفرّق كـ﴿ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (سورة الجُمعَة ١١)، لا الفضّة المعدن.

  • اقترانه بالذهب: في موضعين فقط يُذكر الذهب قبل الفضّة، وكلاهما في سياق المال المكنوز أو المُشتهى: ﴿مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤) ضمن ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾، و﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ (سورة التوبَة ٣٤).

  • تقدّم الذهب على الفضّة: حيث اجتمعا جاء الذهب أوّلًا في الموضعين، فيثبت ترتيبٌ لفظيٌّ مطّرد بينهما في القرءان.

  • الفضّة في الآخرة: نصف مواضعها الستّة في سورة واحدة هي الإنسان، وكلّها في وصف نعيم أهل الجنّة: ﴿بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ﴾ (١٥)، ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ (١٦)، ﴿أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ (٢١).

  • تقابل دلاليّ داخليّ: تنقسم المواضع قسمين متقابلين؛ فضّةٌ تُكنز وتُشتهى في الدنيا فيُتوعَّد كانزها (سورة التوبَة ٣٤)، وفضّةٌ تُساق جزاءً لأهل الجنّة (الإنسان). فالمعدن نفسه يفترق حكمه باختلاف الموطن.

  • موضع منفرد: في سورة الزُّخرُف ٣٣ تُذكر الفضّة سقفًا لبيوت مَن يكفر بالرحمن ﴿سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ﴾، في سياق هوان متاع الدنيا. وبذلك يجتمع للفظ بناءٌ قرءانيٌّ يفرّق بين قيمة المعدن الحسّيّة وموقعه في ميزان الجزاء.

  • مِن مَواضع الجذر الستّة كلّها (في أربع سُوَر)، تَستأثِر سورة الإنسان بثلاثة مَواضع متتاليةِ السياق، بينما تَكتفي كلُّ سورةٍ سواها بموضعٍ واحد: ﴿وَٱلۡفِضَّةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، ﴿وَٱلۡفِضَّةَ﴾ (سورة التوبَة ٣٤)، ﴿مِّن فِضَّةٖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٣).

  • المَواضع الثلاثة في الإنسان كلُّها في وصف نعيمِ أهل الجنّة، وتَتدرّج في ما تَصِفُه الفِضّةُ من مادّة: ﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ (سورة الإنسَان ١٥) — آنية الفِضّة، ثُمّ ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٦) — قواريرُ من فِضّة، ثُمّ ﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ (سورة الإنسَان ٢١) — حِليةُ الفِضّة.

  • يَنفرِد هذا السياق ببِنيةٍ لا تَرِدُ في غيره: قَرنُ الفِضّة بالزُّجاج، إذ تُوصَف الآنيةُ بأنّها ﴿قَوَارِيرَا۠﴾ ثُمّ يُبيَّن أنّ تلك القوارير ﴿مِن فِضَّةٖ﴾ — فِضّةٌ بصفاء الزُّجاج، صورةٌ لا نظيرَ لها في مَواضع الفِضّة الأخرى.

  • يَتقابَل وَجهُ الفِضّة هنا مع وَجهِها في آل عمران والتوبة: هناك تَأتي مَقرونةً بـ﴿ٱلذَّهَبِ﴾ في إطارِ زينةِ الحياة الدنيا والكَنزِ المذموم، وهنا تَأتي مُفرَدةً عن الذهب في إطارِ العَطاء والجزاء، فيَنتقِل اللفظُ نفسُه من مَتاعٍ مَفتونٍ به إلى نعيمٍ مَوهوب.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فضض من المُصحَف

9 مواضع في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس