مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مضي في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر مضي في القرءان
دلالة جذر «مضي» في القرءان: مضي يدلّ على الذهاب في السير، ومنه مواصلته، وعلى سبق السنة أو المثل عند الإخبار عنهما. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذهاب والمضي والانطلاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مضي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر مضي في القُرءان الكَريم
مضي يدلّ على الذهاب في السير، ومنه مواصلته، وعلى سبق السنة أو المثل عند الإخبار عنهما. ويتعيّن امتداد السير ومدته وجهته من السياق، ولا يلزم من الجذر بلوغ الغاية أو امتناع الرجوع أو استمرار أثر كل ما مضى.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع مضي بين التقدّم في الطريق ومرور الأمر السابق وانقضائه. فهو يصف حركة السالك في مواضع السير، ويصف ما جرى من سنة أو مثل في مواضع الماضي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مضي
مضي يصف في الحركة التقدّم في الطريق، ويصف في الأمور السابقة انقضاءها ومرورها. ففي الخروج يرد الأمر: ﴿وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٥)، وفي طلب موسى: ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٠)، وفي نفي الحركة: ﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٧). وفي الماضي يقال: ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨) و﴿وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨). فالجامع تقدّم في مسار أو مرور أمر، لا لزوم جهة مكانية واحدة في كل استعمال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مضي
أقوى شاهد هو قوله تعالى: ﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٧)؛ لأنه يجعل المضي جهةً من الحركة في مقابلة الرجوع، فيظهر منه معنى التقدّم في المسار.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أَمۡضِيَ﴾ | ١ | مواصلة السير في سياق طلب بلوغ الغاية، سورة الكَهف ٦٠ |
| ﴿مَضَتۡ﴾ | ١ | سبق وقوع سنة الأولين، سورة الأنفَال ٣٨ |
| ﴿مُضِيّٗا﴾ | ١ | التقدم في السير المنفيّة استطاعته، سورة يسٓ ٦٧ |
| ﴿وَمَضَىٰ﴾ | ١ | سبق مثل الأولين في سياق إهلاكهم، سورة الزُّخرُف ٨ |
| ﴿وَٱمۡضُواْ﴾ | ١ | أمر بالسير حيث يؤمرون، سورة الحِجر ٦٥ |
تتوزّع الصيغ بين الأمر بالسير، والعزم على مواصلته، والإخبار عن السابق، والمصدر الواقع في نفي استطاعة الحركة. يجمعها الذهاب في السير أو السبق في الأمر المذكور، ولا تستلزم انقطاع الرجعة.
في ﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦٧) نفي للمضي وللرجوع معًا. فليس معنى المصدر ذهابًا لا رجعة فيه؛ إذ لم يقع الذهاب أصلًا في الحالة المفروضة، والرجوع منفيّ بعبارة مستقلة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مضي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مضي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مضي
ورد مضي 5 مرات في 5 آيات: مرتان في مرور السنة والمثل، ومرة في الأمر بالتقدّم، ومرة في العزم على السير، ومرة في نفي القدرة على التقدّم والرجوع.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَضَتۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَضَتۡ (1) وَٱمۡضُواْ (1) أَمۡضِيَ (1) مُضِيّٗا (1) وَمَضَىٰ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الغالب أن الجذر يدل على تقدّم في مسار أو مرور أمر حتى ينقضي. فالسالك يتقدّم، والسنة والمثل يمضيان؛ ولذلك لا يستقيم حصره في الذهاب المكاني ولا في السبق الزمني وحده.
مُقارَنَة جَذر مضي بِجذور شَبيهَة
يتقارب مضي مع ذهب في الحركة والانتقال، لكن السياقات المذكورة لا تكفي لإثبات أن كل مضي استمرار في خط قائم يختص به دون ذهب. وكذلك لا يثبت منها فرق مطّرد عن مرر؛ فإسناد المضي إلى السنة والمثل يبيّن استعماله في السابق، دون حصر استعمال الجذور الأخرى.
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| بلغ | كلاهما يتصل بمسار نحو غاية. | أبلغ يذكر الوصول إلى مجمع البحرين غايةً، وأمضي يذكر امتداد السير حقبًا في الطرف الآخر من القول. | ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٠) |
| سري | كلاهما حركة في مرحلة الخروج نفسها. | فأسر مقترن بقطعة من الليل، وامضوا مقترن بتعيين جهة السير حيث يؤمرون، والحركة في السياق نفسه فلا ينفصل المضي عن زمن الخروج. | ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٥) |
| تبع | كلاهما حركة في المرحلة نفسها من الخروج. | واتبع أدبارهم يعيّن موضع لوط بالنسبة إلى أهله، وامضوا يوجّه الجماعة إلى حيث يؤمرون، فلا يجعل الخلف معنى ثابتًا للتبع ولا ينفي الجهة عن المضي. | ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٥) |
| عود | كلاهما يصل الفعل بما سبق في السياق. | يعودوا يذكر تجدّد الفعل شرطًا، ومضت تخبر عن سبق سنة الأولين، وهذا فرق بين الاستعمالين في الآية لا بين زمنين لازمين للجذرين. | ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨) |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٥) يكون البديل المقارن «واذهبوا حيث تؤمرون»، فتبقى صيغة الأمر. أمّا «ذهبوا» فخبر ماضٍ، وتحوّل الأمر إلى خبر ناشئ من تغيير الصيغة، فلا يصلح دليلًا على الفرق بين الجذرين.
يحفظ «اذهبوا» أصل التوجيه إلى السير، ولا يثبت من هذا الموضع وحده معنى يضيع حتمًا باستبداله. وعدم الالتفات مصرح به في ﴿وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ﴾ (سورة الحِجر ٦٥)، فلا يصح جعله معنى مختصًا بمضي.
وفي ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨)، لو قيل «فقد سارت سنة الأولين» لبقي الإخبار بالماضي. لكن البديل لا يطابق الأصل في إبراز السنة بوصفها سابقة وقع نظيرها في الأولين؛ إذ ينقل التركيز إلى سيرها. وهذا فرق سياقي، لا دليل على أن الجذر يقتضي استمرارًا بعد شروع في كل موضع.
الفُروق الدَقيقَة
مع رجع: في سورة يسٓ ٦٧ يذكر المضي والرجوع طرفين للحركة، فيدل المضي هناك على التقدّم ولا يثبت من ذلك أن رجع مقابل لازم في كل المواضع. ومع سلف: سلف يبرز ما سبق، ومضي يصف مرور السنة أو الأمر وانقضاءه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذهاب والمضي والانطلاق · التمادي والاستمرار.
ينتمي مضي إلى حقلي «الذهاب والمضي والانطلاق» و«التمادي والاستمرار». يظهر الأوّل في ﴿وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٦٥)، ويظهر الثاني في امتداد السير في ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٠).
وهو أقرب إلى نفاذ المسار من مجرد الحركة؛ لذلك يجاور ذهب وسير ومرر ولا يطابقها. ويشمل استعماله سبق السنة والمثل في سورة الأنفَال ٣٨ وسورة الزُّخرُف ٨، فلا ينحصر في حركة الأبدان.
مَنهَج تَحليل جَذر مضي
فحصت المواضع الخمسة كلها: اثنان في السنة والمثل السابقين، واثنان في الأمر بالسير والعزم عليه، وواحد في نفي القدرة على التقدّم والرجوع. والتعريف يستوعب الحركة ومرور الأمر دون جعلهما شيئًا واحدًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رجع)
مضي يصف التقدّم في الطريق أو مرور الأمر بحسب السياق. أوضح مقابل نصي له في فرع الحركة هو رجع في سورة يسٓ ٦٧، حيث ينفى عن الممسوخين استطاعة المضي والرجوع معًا. فالتقابل هناك بين التقدّم والعودة، ولا يمتد بالضرورة إلى مضي السنة والمثل. وفي سورة الكَهف ٦٠ يظهر المضي امتدادًا للسير، أما في سورة يسٓ ٦٧ فيقترن بنفي الرجوع، فيثبت أن رجع أقرب مقابل حركي في هذا السياق.
- المقابلة هنا حركية واضحة: تقدم في وجهة مقابل رجوع عنها.
- نفي الاستطاعة عن الطرفين يجعل الزوج أوضح من مواضع السنن الماضية.
نَتيجَة تَحليل جَذر مضي
ورد مضي في خمسة مواضع موزّعة على خمس آيات، وله خمس صيغ واردة، لكل صيغة موضع واحد. تدلّ مواضعه على السير ومواصلته، وعلى سبق سنة الأولين ومثلهم؛ ولا تثبت أن كل مضي تجاوز مكتمل أو ذهاب لا رجعة فيه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مضي
- ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾: السنة السابقة مرت وانقضت.
- ﴿وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾: أمر بالتقدّم إلى الجهة المأمور بها.
- ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾: عزم على امتداد السير زمنًا طويلًا.
- ﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا﴾: نفي القدرة على التقدّم.
- ﴿وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾: المثل السابق مرّ وانقضى.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مضي
كل صيغ مضي الخمس مفردة الورود، وهذا يجعل استيعاب المواضع لازمًا. يجمع الجذر بين حركة الأبدان ومرور السنن والأمثال، والجامع بينهما تقدّم أو انقضاء يتبيّن من السياق.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مضي في القرءان
كل صيغ مضي الخمس مفردة الورود، وهذا يجعل الاستيعاب المباشر لازمًا. يجمع الجذر بين حركة الأبدان وحركة السنن، والجامع بينهما ليس المكان بل نفاذ المسار.