قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

الزَمَن والاستِمرار · الزَمَن والحَرَكَة · حَقل #46

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور التَمادي والاستِمرار في القُرءان الكَريم

سِتَّة جذور تَدور كُلُّها حَول مَنطِقَة الاستِمرار في الزَمَن، يَظُنُّها القارِئ السَريع مُتَطابِقَة، وَالقُرءان يَنحِت لِكُلّ واحِدَة دلالَة لا تَحتَمِل غَيرها.

﴿لبث﴾ هُو المُكث المَنظور إليه من جهَة مُدَّته (سورة البَقَرَة ٢٥٩ ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾)، يَتَّسِع لِالأَيام وَالألوف (سورة العَنكبُوت ١٤ ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾) وَلِالأَحقاب (سورة النَّبَإ ٢٣).

﴿كود﴾ مُقارَبَة الفِعل من دون وُقوعه — حافَّة الحَدَث (سورة الإسرَاء ٧٤ ﴿لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ﴾)، يَنفي تَمام الفِعل لا أَصله.

﴿ملي﴾ مَدّ الزَمَن إمهالًا قَبل ظُهور العاقِبَة (سورة الرَّعد ٣٢ ﴿فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾) — استِمرار مَوصول بِالعاقِبَة، لا بِالفِعل.

﴿دءب﴾ المُداوَمَة عَلى نَمَط دَوريّ مُنتَظِم (سورة يُوسُف ٤٧ ﴿تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾)، يَستَلزِم التَكرار المُنتَظِم لا مُجَرَّد البَقاء.

﴿كرر﴾ إعادَة الجَولَة بَعد انقِطاع (سورة المُلك ٤ ﴿ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ﴾)، فَالكَرَّة جَولَة ثانِيَة لا تَكرار مُتَّصِل.

﴿طفق﴾ الشُروع المُتَّصِل في فِعل جارٍ بَعد داعٍ مُباشِر (سورة الأعرَاف ٢٢ ﴿وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ﴾) — نُقطَة الدُخول في الفِعل، لا مُدَّته.

كَشف بِنيَويّ نادِر: السِتَّة جذور لا تَجتَمِع في القُرءان كُلُّها إلّا في مَوضِع واحِد يَجمَع جَذرَين فَقَط (سورة الإسرَاء ٧٦ ﴿وَإِن كَادُواْ … لَّا يَلۡبَثُونَ﴾)، وَالخَمسَة الباقيَة مَوزَّعَة بِحَيث لا يَنوب جَذر عَن آخَر في الاستِمرار.

6جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 6اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

مُكث منظور إليه من جهة مقدار مدته

الجَوهَر

لبث = مكث أو تمهل في مكان أو حال ضمن مدة ملحوظة، تُسأل أو تُقدّر أو تُصحَّح أو تُقصر بـ«إلا». ليس خلودًا مطلقًا ولا مجرد سكن، بل بقاء مؤقت أو ممتد يُنظر إليه من جهة مقداره.

المُمَيِّز

لبث يبرز مقدار المدة (يوم، ساعة، سنين، أحقاب) وكثيرًا ما يقترن بسؤال «كم» أو قصر بـ«إلا». يفترق عن كود (المقاربة دون البلوغ)، عن ملي (الإمهال والإملاء)، عن دءب (الدأب الراسخ على فعل)، عن كرر (الإعادة والتكرار)، وعن طفق (الشروع في فعل واستمراره).

مَدى الاستِخدام

31 موضعًا في 27 آية. يغلب عليه: سؤال المدة وتصحيحها (سورة البَقَرَة ٢٥٩، الكهف، طه، المؤمنون)، المكث القصصي (يوسف، نوح، موسى)، القصر عند الحشر (يونس، الإسراء، الروم، الأحقاف، النازعات)، والمكث الطويل في الجزاء (سورة النَّبَإ ٢٣).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
سورة البَقَرَة ٢٥٩أكثف شاهد للجذر: ثلاثة مواضع في آية واحدة — سؤال، تقدير بشري، تصحيح للمقدار.
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾
سورة العَنكبُوت ١٤أطول مدة مصرح بها لمكث لبث، تبرز امتداد المقدار.
﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾
سورة النَّبَإ ٢٣المكث الطويل بأحقاب دون تحويل الجذر إلى خلد؛ المدة هنا ممتدة لكنها ما زالت موضع تقدير.

اختبار الاستِبدال

لا يُستبدل لبث بـ«سكن» (السكن قرار وطمأنينة) ولا بـ«خلد» (الخلد دوام مطلق) ولا بـ«عمر» (امتداد حياة). في ﴿كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ السؤال عن مقدار المدة لا عن السكن أو الخلود؛ إبدال الجذر يكسر بنية السؤال والتقدير والتصحيح.

كود: لحظة الحافة، فعلٌ يُوشِك دون أن يَستقرّ في زمن

الجَوهَر

الجذر كود يصف بلوغ الفعل أو الحال حافة الوقوع أو التمام دون أن يكون لفظ الجذر وحده حكمًا بتمامه. السياق بعده هو الذي يبين: قد يقع الفعل بعد مقاربة شديدة، وقد يمنع، وقد يأتي النفي ليصف عسر حصوله. مقاربة شديدة تبلغ حد الوقوع مع بقاء الحكم النهائي تابعًا للسياق لا للفظ كاد وحده.

المُمَيِّز

داخل حقل التمادي والاستمرار يفترق كود عن مجاوراته بأنه لحظةُ حافةٍ لا امتدادُ زمن. لبث مكثٌ ممتدّ متحقّق، ويتجاور مع كود في سورة الإسرَاء ٧٦ نفسها: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ﴾ مقاربةٌ على شفا فعل، ﴿لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ﴾ استقرارٌ في زمن. طفق شروعٌ متكرّر، أما كود فلا شروع فيه بل وقوفٌ على عتبة الفعل. ملي/دءب/كرر امتدادٌ أو تكرارٌ، وكود نقطةٌ واحدةٌ على الحافة يحسمها السياق بالوقوع أو المنع.

مَدى الاستِخدام

24 موضعًا في 24 آية فريدة، 10 صيغ متمايزة كلها من كاد (لا تدخل صيغ الكَيْد فهي جذر مستقل). ينتظم الجذر في مسلكين: مقاربة الإثبات (البرق، القتل، الاستفزاز، الفتنة، الركون، الإضلال، الإبداء، الزيغ، التفطّر، الإزلاق، الاجتماع المتلبّد، الفعل الواقع بعد عسر)، ومقاربة النفي (تعسّر الفهم، الإساغة، البيان، الرؤية). يسع الفاعل البشريّ المريد والحال الكونيّ المنفعِل معًا.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا﴾
سورة الإسرَاء ٧٤آية مركزية تكشف المقاربة مع المنع: لولا التثبيت لبلغ الركون حافة الوقوع، لكن السياق يثبت أن التثبيت حال دون تمامه.
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
سورة الأعرَاف ١٥٠نموذج مقاربة الإثبات بفاعل بشريّ مريد: ﴿وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي﴾ الفعل وصل حافته.
﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾
سورة النِّسَاء ٧٨نموذج مقاربة النفي: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ﴾ تعسّر الفهم حتى يقارب العدم.

اختبار الاستِبدال

لا يصح إبدال كود بـ لبث/طفق/كرر/ملي/دءب. في سورة الإسرَاء ٧٦ تتجاور ﴿كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ﴾ مع ﴿لَّا يَلۡبَثُونَ﴾ في آية واحدة: الأولى حافة فعل لم يستقرّ، الثانية مكث في زمن ممتدّ — تبادلهما يقلب المعنى. ولا يصح وضع طفق مكان كاد لأن طفق شروع متكرّر، بينما كاد وقوفٌ على عتبة قبل الشروع. والنفي ﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ﴾ يصف تعسّر بلوغ الفعل أصلًا، وهو معنى لا تؤدّيه أيٌّ من جذور الامتداد الزمنيّ.

ملي: مَدّ الزَمَن إمهالًا قَبل ظُهور العاقِبَة

الجَوهَر

ملي يَدُلّ عَلى مَدّ الشَيء في الزَمَن أَو القَول إمهالًا أَو إطالَة؛ يَترُك الحال يَمتَدّ حَتى تَظهَر عاقِبَته أَو يَتَكَرَّر أَثَره. فالإملاء تَأجيل يَزيد الإثم أَو يَسبِق الأَخذ، ومَلِيًّا زَمَن مُمتَدّ لِلهَجر، وتُملى عَلَيه إلقاء مُتَكَرِّر في الزَمَن.

المُمَيِّز

يَفترِق ملي عَن لبث بِأَنَّ اللَبث مُكث في مَكان أَو حال، أَمّا ملي فَمَدّ زَمَنيّ مَمنوح أَو مَتروك تَظهَر عاقِبَته. ويَفترِق عَن دءب الذي هو مُواظَبَة عَلى فِعل، وعَن كرر الذي هو إعادَة الفِعل، وعَن طفق الذي هو شُروع. ملي وَحده يُبرِز فِعل الإطالَة الزَمَنيَّة نَفسها قَبل الأَخذ.

مَدى الاستِخدام

10 وُقوعًا خامًا في 9 آيات، عَبر 6 صِيَغ مِعياريَّة. زَوايا الاستِخدام: إملاء إلهيّ قَبل الأَخذ، إملاء مَقرون بِكَيد مَتين، إملاء شَيطانيّ، إملاء قَول مُتَكَرِّر، ومَلِيًّا وَصفًا لِزَمَن الهَجر.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾
سورة الرَّعد ٣٢الشاهِد المِحوَريّ: الإملاء مَدّ لِلزَمَن قَبل الأَخذ.
﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾
سورة مَريَم ٤٦مَلِيًّا = زَمَن مُمتَدّ لِلهَجر، وَصفًا لِالامتِداد نَفسه.
﴿وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾
سورة الفُرقَان ٥الإملاء قَول يَتَكَرَّر في الزَمَن (بُكرَةً وأَصيلًا).

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ استِبدال ملي بِـلبث أَو دءب أَو كرر: ﴿فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡ﴾ لا تَقبَل «فَلَبِثتُ» (لا فاعِليَّة إمهال) ولا «فَكَرَّرتُ» (لا تَكرار بَل مَدّ مُتَّصِل). وفي ﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ لا يَقوم مَقامها «طَويلًا» وَحدها لِأَنَّ مَلِيًّا تَحمِل مَعنى الإمهال الكامِل لا مُجَرَّد الطول.

مُواظَبَة الفِعل المُتَتابِع حَتّى يَصير سُنَّةً لازِمَة

الجَوهَر

الدأب مُلازَمَة فاعِلَة مُتَّصِلَة: زَمَن مُتَتابِع وجِدّ في الفِعل ولُزوم لا يَتَخَلَّف، فيَصير الفِعل قاعِدَةً يُعرَف بها صاحِبه. يَتَلو فيه الفِعلُ الفِعلَ بِلا فُتور حَتّى يَغدو نَمَطًا ثابِتًا. الفاعِل قد يَكون أُمَّةً أَو إنسانًا أَو جِرمًا فَلَكيًّا، والثابِت أَنَّ المُلازَمَة لا تَنقَطِع.

المُمَيِّز

دءب يَختَصّ بِالفِعل المُلازِم الذي يَصير قاعِدَةً يُعرَف بها صاحِبه (بِنيَة ثُنائيَّة: تَكذيب فأَخذ، أَو زَرع مُتَّصِل). لبث مُكث في المَكان أَو الحال. كرر إعادَة الفِعل مَرَّةً بَعد أُخرى دون اشتِراط الصَيرورة سُنَّةً. ملي مَدّ الزَمَن وإمهاله. طفق شُروع في الفِعل ومُباشَرَته. كود مُقارَبَة الفِعل. الدأب وَحدَه يَجمَع تَتابُع الزَمَن مَع الجِدّ في الفِعل مَع اللُزوم.

مَدى الاستِخدام

6 مَواضِع بِأَربَع صيغ. 4 مَواضِع في صيغَة الاسم المُضاف (كَدَأب/مِثل دَأب) لِسُنَّة الأُمَم المُكَذِّبَة (سورة آل عِمران ١١، سورة الأنفَال ٥٢ و ٥٤، سورة غَافِر ٣١). مَوضِع في سورة يُوسُف ٤٧ (دَأَبًا) لِزَرع مُتَّصِل. مَوضِع في سورة إبراهِيم ٣٣ (دائِبَين) لِجَريان الشَمس والقَمَر.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
سورة آل عِمران ١١جَوهَر الدأب كَسُنَّة ثُنائيَّة (تَكذيب فأَخذ) جارِيَة في الأُمَم — قاعِدَة لا واقِعَة.
﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ﴾
سورة يُوسُف ٤٧الدأب كَجِدّ مُلازِم في عَمَل اختياريّ نافِع — زَرع مُتَّصِل سَبع سَنَوات بِلا فُتور.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾
سورة إبراهِيم ٣٣الدأب في غَير المُختار — جَريان قَسريّ تَسخيريّ يَكشِف أَنَّ الجَوهَر مُلازَمَة الفِعل لا اختياره.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ «كَسُنَّةِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ» مَكان ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ لِأَنَّ السُنَّة من الله والدأب فِعلُهم هُم الذي اقتَضى أَخذَهم. ولا يَصِحّ «تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ تَكرارًا» مَكان ﴿دَأَبًا﴾ لِأَنَّ التَكرار لا يَتَضَمَّن الجِدّ واللُزوم. ولا يَصِحّ «لابِثَين» مَكان ﴿دائِبَين﴾ لِأَنَّ اللُبث مُكث في الحال والدأب جَريان مُتَّصِل.

الكَرَّة: جَولَة عائِدَة بَعد جَولَة لا مُطلَق الرُجوع

الجَوهَر

كرر يَدُلّ عَلى عَودَة جَولَة أَو مُحاوَلَة بَعد سابِقَة، لا عَلى الرُجوع العام فَقَط. أَكثَر مَواضِعه طَلَب كَرَّة أُخرى بَعد فَوات الفُرصَة، أَو عَودَة قُوَّة وَغَلَبَة، أَو تَكرار النَظَر. فَالكَرَّة جَولَة ثانِيَة يَرجو صاحِبها تَدارُكًا أَو اختِبارًا أَو غَلَبَة.

المُمَيِّز

في حَقل الرُجوع وَالعَودَة يَتَمَيَّز كرر بِبِنيَة الجَولَة الثانِيَة المُستَأنَفَة بَعد سابِقَة. يُفارِق رجع لِأَنَّ الرُجوع قَد يَكون عَودَة إلى مَكان أَو حال دون استِئناف جَولَة. وَيُفارِق ردد لِأَنَّ الرَدّ فِعل إرجاع من جِهَة إلى جِهَة لا دَورَة عائِدَة، وَلِذَلِك جاءَ الاقتِران في سورة الإسرَاء ٦ ﴿رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ﴾ فالرَدّ هو الفِعل وَالكَرَّة هي المَفعول. وَيُفارِق عود الذي يَدُلّ عَلى الرُجوع إلى حال أُولى، فَالكَرَّة استِئناف جَولَة جَديدَة لا انعِطاف إلى ما كان.

مَدى الاستِخدام

وَرَدَ في 6 مَواضِع بِصيغَتَين رَسميَّتَين: «كَرَّة/الكَرَّة» (5) وَ«كَرَّتَين» (1). يَتَوَزَّع عَلى أَربَعَة سياقات: كَرَّة النَدَم الأُخرَويّ (سورة البَقَرَة ١٦٧، سورة الشعراء ١٠٢، سورة الزُّمَر ٥٨)، وَكَرَّة الغَلَبَة الدُنيَويَّة (سورة الإسرَاء ٦)، وَكَرَّة النَظَر الاختِباريّ (سورة المُلك ٤)، وَكَرَّة الرَجعَة المُكَذَّبَة (سورة النَّازعَات ١٢).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ﴾
سورة المُلك ٤مَركَزيَّة: تَجعَل الكَرَّة فِعل اختِبار — إرجاع البَصَر مَرَّتَين مُتَتالِيَتَين، فَتَظهَر الكَرَّة بِوَصفِها مُحاوَلَة عائِدَة لا مُجَرَّد رُجوع.
﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾
سورة الإسرَاء ٦اقتِران «رَدَدۡنَا» بِـ«ٱلۡكَرَّةَ» يَفصِل بَين الجَذرَين بِنَصّ صَريح: الرَدّ هو الفِعل، وَالكَرَّة هي المَفعول — جَولَة الغَلَبَة العائِدَة عَلى العَدُوّ.
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾
سورة البَقَرَة ١٦٧نَموذَج كَرَّة النَدَم: تَمَنّي جَولَة ثانِيَة لِالتَبَرُّؤ بَعد انكِشاف الاتِّباع، لا مُجَرَّد رُجوع إلى الدُنيا.

اختبار الاستِبدال

في سورة المُلك ٤ ﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ﴾ لَو استُبدِلَت «كَرَّتَين» بِـ«رَجعَتَين» أَو «عَودَتَين» لَضاع مَعنى الجَولَة المُكَرَّرَة الاختِباريَّة؛ فَالنَصّ يَجمَع «ٱرۡجِعِ» (الفِعل) مَع «كَرَّتَين» (تَوصيف الجَولَة) فَيَفرِض التَمييز. وَفي سورة الإسرَاء ٦ ﴿رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ﴾ لا يَصِحّ «رَدَدنا لَكُم الرَجعَة» لِأَنَّ الرَجعَة عَودَة إلى حال، أَمّا الكَرَّة فَجَولَة غَلَبَة مُستَأنَفَة عَلى العَدُوّ.

الشُروع المُتَّصِل في فِعل جارٍ فَور ظُهور داعيه

الجَوهَر

طفق يَدُلّ على الشُروع الفَوريّ في فِعل بَعد داعيه مَع الاستِرسال فيه. لا يَقول مُجَرَّد بَدَأ، بَل بَدَأ وانخَرَط في الفِعل مُباشَرةً. في الأَعراف وطه بَدَأ آدَم وزَوجه يَخصِفان بَعد بُدُوّ السَوءات، وفي ص بَدَأ الفِعل بَعد الأَمر بِرَدّها عَلَيه.

المُمَيِّز

طفق يَلزَم فِعلًا جاريًا ظاهِرًا بَعده ويَربِطه بِسَبَب مُباشِر قَبله؛ لبث يُثبِت المُكث الزَمَنيّ، كود يَقتَرِب من الوُقوع دون إتمامه، ملي يَمتَدّ في الزَمَن مُهلَةً، دءب يُلازِم العادَة المُستَمِرَّة، كرر يُعيد الفِعل نَفسه، أَمّا طفق فَهو لَحظَة الدُخول المُتَّصِل في الفِعل بَعد داعيه.

مَدى الاستِخدام

ثَلاثَة مَواضِع فَقَط، كُلُّها تَرسُم انتِقالًا سَريعًا من سَبَب إلى فِعل مُتَّصِل: مَوضِعان مُثَنّى (وَطَفِقا) في قِصَّة آدَم وزَوجه بَعد بُدُوّ السَوءات، ومَوضِع مُفرَد (فَطَفِقَ) بَعد الأَمر بِرَدّ الخَيل.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾
سورة الأعرَاف ٢٢السَبَب (بُدُوّ السَوءات) يَتبَعه فَورًا الشُروع المُتَّصِل في الخَصف.
﴿فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾
سورة طه ١٢١يُكَرِّر البِنيَة نَفسها: داعٍ ظاهِر ثُمَّ شُروع مُتَّصِل في فِعل جارٍ.
﴿رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ﴾
ص 33الصيغَة المُفرَدَة: الأَمر بِالرَدّ يَتبَعه فَورًا الشُروع في المَسح.

اختبار الاستِبدال

لو وُضِع «بَدَأَ» مَكان «طَفِقَ» لَسَقَط مَعنى الاتِّصال بِالفِعل الجاري بَعده؛ ولو وُضِع «شَرَعَ» لَفُقِد لُزوم الفِعل الظاهِر المَسوق بِسَبَب مُباشِر؛ ولو وُضِع «مَضى» لَتَحَوَّل المَعنى من لَحظَة الدُخول إلى الاستِمرار العامّ.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

كود + لبث سورة الإسرَاء ٧٦
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾

الموضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَجتَمِع فيه جَذران من جذور الحَقل في آيَة واحِدَة (كود + لبث). الكَشف البِنيَويّ: كود يَصِف الفِعل المُهَدَّد ﴿كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ﴾ — مُقارَبَة بِلا وُقوع، وَلبث يَصِف ما يَلي ﴿لَّا يَلۡبَثُونَ﴾ — المُكث الزَمَنيّ. فَالجَذران مُتَقابِلان: كود حافَّة الحَدَث قَبل وُقوعه، وَلبث استِمراره بَعد وُقوعه. لو قُرِئَت «لَبِثُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ» لَفَقَدَ المَعنى دلالَة المُقارَبَة دون التَمام؛ وَلو قُرِئَت «لَّا يَكادُونَ خِلَٰفَكَ» لَفَقَدَ المَعنى دلالَة المُدَّة الزَمَنيَّة. التَوزيع البِنيَويّ يُؤَكِّد أَنّ القُرءان يَنحِت لِكُلّ نَوع من الاستِمرار جَذرًا لا يُغني عَنه غَيره.

ملي سورة الرَّعد ٣٢
﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ﴾

الآيَة المِفتاحيَّة لِجَذر ملي — تَكشِف ثَلاث بِنيات لا تَلحَق بَقيَّة جذور الحَقل: (1) الإمهال مَوصول بِالعاقِبَة ﴿فَأَمۡلَيۡتُ … ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡ﴾، فَالمُدَّة مَدّ مَقصود لا مُجَرَّد بَقاء، (2) الفاعِل في ملي هُو الله ﴿فَأَمۡلَيۡتُ﴾ — استِمرار مَنحوت من جهَة المَوهوب لا المَوهوب لَه، (3) المَوهوب لَه ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ — الإمهال مَوجَّه لِأَهل الكُفر تَحديدًا في القُرءان. الكاشِف الفَريد: لو قُرِئَت «فَلَبِثَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ» لَفَقَدَ المَعنى دلالَة المَدّ المُقابِل بِالأَخذ؛ لبث مُكث بِلا اقتِران بِعاقِبَة، أَمّا ملي فَمَدّ مَقصود يَنتَهي بِأَخذ. آيَة شَقيقَة: سورة مَريَم ٤٦ ﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ — الإمهال هُنا مَطلوب من قَبل النَبيّ لِأَبيه قَبل اللِقاء.

دءب سورة آل عِمران ١١
﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾

الآيَة المَركَزيَّة لِجَذر دءب — تَكشِف ثَلاث خَصائِص بِنيَويَّة تُمَيِّز دءب عَن بَقيَّة الحَقل: (1) دءب يَصِف نَمَطًا جَماعيًّا مُتَكَرِّرًا ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ — لا فِعل فَرديّ، (2) النَمَط مَوصول بِالعاقِبَة ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ — الدَأب سُنَّة مُتَّبَعَة تَستَدعي عاقِبَة، (3) الجَذر هُنا اسم هَيئَة ﴿دَأۡبِ﴾ لا مَصدَر مُجَرَّد — يَدُلّ عَلى عادَة راسِخَة. الكاشِف الفَريد: لو قُرِئَت «كَلُبۡثِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ» لَفَقَدَ المَعنى دلالَة النَمَط المُنتَظِم (اللبث مُكث بِلا نَمَط)، وَلو قُرِئَت «كَتَكۡرارِ» لَفَقَدَ التَكرار دلالَة المُواظَبَة الذاتيَّة. آيَة شَقيقَة: سورة يُوسُف ٤٧ ﴿تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ — المُواظَبَة عَلى نَمَط زِراعيّ مُنتَظِم سَنَواتٍ مُتَتالِيَة.

كرر سورة المُلك ٤
﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ﴾

الآيَة المَفصَليَّة لِجَذر كرر — تَكشِف ثَلاث بِنيات لا تَتَوَفَّر في غَيره من الحَقل: (1) المَأمور بِالكَرَّة هُو البَصَر لا الفِعل مُطلَقًا ﴿ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ﴾ — جَولَة ثانِيَة بَعد انقِطاع الأُولى، (2) الصيغَة بِالمُثَنّى ﴿كَرَّتَيۡنِ﴾ تَكشِف أَنّ الكَرَّة وَحدَة مُستَقِلَّة قابِلَة لِالعَدّ، خِلافًا لِالدَأب الذي هُو نَمَط مُتَّصِل، (3) النَتيجَة انقِلاب البَصَر ﴿يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا﴾ — الكَرَّة تَنتَهي بِرُجوع لا بِاستِمرار. الكاشِف الفَريد: لو قُرِئَت ﴿دَأۡبٗا﴾ لَفَقَدَ المَعنى دلالَة الجَولَة المُنفَصِلَة (الدَأب مُتَّصِل، الكَرَّة مُتَكَرِّرَة بَعد فاصِل). آيَة شَقيقَة: سورة البَقَرَة ١٦٧ ﴿لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ﴾ — تَمَنّي جَولَة ثانِيَة بَعد انقِضاء الأُولى، وَهَذا جَوهَر الكَرَّة في القُرءان.

طفق سورة الأعرَاف ٢٢
﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾

الآيَة المُحَدِّدَة لِجَذر طفق — تَكشِف ثَلاث بِنيات لا تَلحَق بَقيَّة جذور الحَقل: (1) طفق يَأتي دائمًا في القُرءان بَعد فِعل مُباشِر يَدفَع إليه ﴿فَلَمَّا ذَاقَا … وَطَفِقَا﴾ — نُقطَة الدُخول في فِعل جارٍ، (2) الفِعل بَعده مُضارِع مُتَّصِل ﴿طَفِقَا يَخۡصِفَانِ﴾ — الشُروع المُستَمِرّ لا الشُروع المُنقَطِع، (3) مَواضِع طفق الثَلاثَة في القُرءان كُلُّها في مَقام رَدّ فِعل عَلى حَدَث مُفاجِئ. الكاشِف الفَريد: لو قُرِئَت «فَلَبِثَا يَخۡصِفَانِ» لَفَقَدَ المَعنى دلالَة الدُخول الفَوريّ في الفِعل (اللبث مُكث بَعد دُخول، طفق الدُخول نَفسه). آيَة شَقيقَة: ص 33 ﴿فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ — سُلَيمان يَشرَع في مَسح الخَيل بَعد تَوارِيها بِالحِجاب، فَطفق دائمًا شُروع مُتَّصِل بَعد داعٍ.

لبث سورة العَنكبُوت ١٤
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾

الآيَة المُحَدِّدَة لِجَذر لبث في أَقصى مَدَيات المُكث القُرءانيّ — تَكشِف ثَلاث بِنيات تُمَيِّز لبث عَن سائر الحَقل: (1) لبث يَتَّسِع لِأَبعَد الأَزمِنَة ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ — لا حَدّ زَمَنيّ يَحجِزه، (2) المُكث مَوصول بِالمَكان ﴿فِيهِمۡ﴾ — لبث يَستَلزِم مَوضِعًا يَلبَث فيه، خِلافًا لِكود وَطفق وَكرر الذي تَصِف الفِعل لا المَكان، (3) النَتيجَة عاقِبَة جَماعيَّة ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ — اللبث يَستَوعِب امتِداد البَلاغ وَامتِداد الإنذار قَبل العاقِبَة. الكاشِف الفَريد: لو قُرِئَت «فَدَأَبَ فِيهِمۡ» لَفَقَدَ المَعنى دلالَة المُدَّة المَحضَة (الدَأب نَمَط مُتَكَرِّر، اللبث استِمرار في مَكان)، وَلو قُرِئَت «فَأَمۡلَى فِيهِمۡ» لَفَقَدَ مَعنى المُكث وَأَعطى مَعنى الإمهال المَوصول بِأَخذ. آيَة شَقيقَة: سورة النَّبَإ ٢٣ ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ — اللبث في النار مَدَى الأَحقاب.

أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل

لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.

استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد

أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل التَمادي والاستِمرار

ما الفَرق بَين جذور حَقل التَمادي والاستِمرار في القُرءان؟

يَضُمّ حَقل التَمادي والاستِمرار 6 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: لبث — مُكث منظور إليه من جهة مقدار مدته؛ كود — لحظة الحافة، فعلٌ يُوشِك دون أن يَستقرّ في زمن؛ ملي — مَدّ الزَمَن إمهالًا قَبل ظُهور العاقِبَة؛ دءب — مُواظَبَة الفِعل المُتَتابِع حَتّى يَصير سُنَّةً لازِمَة؛ كرر — الكَرَّة: جَولَة عائِدَة بَعد جَولَة لا مُطلَق الرُجوع؛ طفق — الشُروع المُتَّصِل في فِعل جارٍ فَور ظُهور داعيه.

كَم جَذرًا في حَقل التَمادي والاستِمرار؟ وما هي؟

6 جذور: لبث (31 مَوضعًا)، كود (24 مَوضعًا)، ملي (10 مَواضِع)، دءب (6 مَواضِع)، كرر (6 مَواضِع)، طفق (3 مَواضِع).

هَل جذور حَقل التَمادي والاستِمرار مُتَطابِقَة؟

لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.

ما أَكثَر جذور حَقل التَمادي والاستِمرار ورودًا في القُرءان؟

الأَكثَر ورودًا: لبث (31 مَوضعًا)، ثُمَّ كود (24 مَوضعًا)، ثُمَّ ملي (10 مَواضِع). وأَقَلُّها ورودًا طفق (3 مَواضِع).