قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دءب في القُرءان الكَريم — 6 مواضع

6 مواضع4 صيغالحَقل: التمادي والاستمرار

جواب مباشر

دلالة جذر دءب في القرءان

دلالة جذر «دءب» في القرءان: الدأب: استمرار العمل أو جريان الشأن على نسق متكرر؛ يظهر في المواظبة على الزرع، وفي وصف الشمس والقمر المسخّرين… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 6 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التمادي والاستمرار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دءب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر دءب في القُرءان الكَريم

الدأب: استمرار العمل أو جريان الشأن على نسق متكرر؛ يظهر في المواظبة على الزرع، وفي وصف الشمس والقمر المسخّرين، وفي تشبيه شأن أقوام بشأن سابقيهم، دون اشتراط اختيارٍ أو صيرورة الفعل عادةً مكتسبة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

استمرار أو تكرر على نسق: في عمل الزرع، وفي تسخير الشمس والقمر، وفي شأن الأقوام المتشابه. أمّا الجِدّ والاختيار والعقوبة فتُبحث في قرائن كل موضع، ولا تُجعل قيودًا جامعةً لمعنى الدأب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دءب

ورد جذر «دءب» في القرءان ستّ مرّات بأربع صيغ. والجامع المستفاد من مواضعه: استمرار العمل أو جريان الشأن على نسق متكرر. لا يتوقف هذا المعنى على اختيار صاحبه، ولا يستلزم أن يكتسب عادةً بعد أن لم تكن له.

في سورة آل عِمران ١١ وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤، يُشبَّه شأن المكذّبين بشأن آل فرعون والذين من قبلهم. وتذكر تتمات الآيات كفرهم أو تكذيبهم، ثم أخذهم أو إهلاكهم بذنوبهم. هذه بنية السياق الجزائي، ولا يلزم أن تكون شطري معنى الدأب نفسه.

وفي سورة غَافِر ٣١ يرد دأب الأقوام ضمن التخويف من مثل يوم الأحزاب. لا تذكر الآية نفسها تكذيبًا ولا أخذًا، ويبيّن سياقها الخوف من بأس الله والتحذير من الاغترار بالملك.

وفي سورة يُوسُف ٤٧ تتعلق المواظبة بالزرع خلال سبع سنين، ضمن تدبير الحصاد والادخار لما بعدها. وفي سورة إبراهِيم ٣٣ يوصف الشمس والقمر بالاستمرار في تسخيرهما. فالجامع استمرار أو تكرر، وتعيّن القرائن نوع العمل أو الشأن، دون اشتراط الجِدّ النفسي أو انعدام كل توقف.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دءب

سورة آل عِمران ١١

﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾

تصل الآية شأن الذين كفروا بشأن آل فرعون والذين من قبلهم، بعد بيان أن الأموال والأولاد لا تغني عنهم في سورة آل عِمران ١٠. الكاف للتشبيه، ودأب مضاف إلى آل فرعون، فيُستحضر شأن سابق يُقاس عليه شأن المخاطَبين.

ثم تذكر الآية التكذيب والأخذ بالذنوب، فتحدّد وجه المقارنة في هذا السياق. لا يثبت بذلك أن لفظ الدأب وحده يعني التكذيب والعقوبة معًا، ولا أن كل استعمال له يتضمن قاعدة جزائية مطّردة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوظيفة
﴿كَدَأۡبِ﴾٣تشبيه بشأن أقوام سابقين، سورة آل عِمران ١١ وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤
﴿دَأَبٗا﴾١مصدر منصوب يبيّن المواظبة على الزرع، سورة يُوسُف ٤٧
﴿دَأۡبِ﴾١اسم مضاف يأتي بعد مثل في سياق التخويف، سورة غَافِر ٣١
﴿دَآئِبَيۡنِۖ﴾١اسم فاعل مثنّى يصف الشمس والقمر المسخّرين، سورة إبراهِيم ٣٣

هذه أربع صيغ ظاهرة في ستة مواضع؛ كدأب صيغة واحدة تكررت ثلاث مرّات. يتركز الاستعمال في الاسم المضاف إلى الأقوام، ويأتي المصدر المنصوب مع الزرع، واسم الفاعل المثنّى مع الشمس والقمر. وصف دأبًا بالمصدر المنصوب يبيّن صيغتها، والمواظبة على الزرع تبيّن وجهها في السياق.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دءب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دءب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
دَأۡبِ ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
دَأَبٗا ×1
ج اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
كَدَأۡبِ ×3
د جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
دَآئِبَيۡنِۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دءب

إجمالي المواضع: ٦ مواضع في ٦ آيات فريدة.

  • سورة آل عِمران ١١: «كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ» — تشبيه بشأن السابقين، تتلوه جملة التكذيب والأخذ بالذنوب.
  • سورة الأنفَال ٥٢: «كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ» — تشبيه يتلوه الكفر بآيات الله والأخذ بالذنوب، بعد ذكر العذاب وما قدّمت الأيدي.
  • سورة الأنفَال ٥٤: «كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ» — يتلوه التكذيب والإهلاك بالذنوب وإغراق آل فرعون، بعد بيان تغيير النعمة في سورة الأنفَال ٥٣.
  • سورة يُوسُف ٤٧: «تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا» — مواظبة على الزرع في المدة المذكورة، مع توجيه إلى إبقاء الحصاد في سنبله إلا القليل المأكول.
  • سورة إبراهِيم ٣٣: «وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِ» — وصف الشمس والقمر بالاستمرار في سياق التسخير والنعم.
  • سورة غَافِر ٣١: «مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ» — تشبيه بشأن السابقين ضمن التخويف من مثل يوم الأحزاب، دون تصريح في الآية بتكذيب فأخذ.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كَدَأۡبِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: كَدَأۡبِ (3) دَأَبٗا (1) دَآئِبَيۡنِۖ (1) دَأۡبِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الجامع في المواضع الستة استمرار العمل أو جريان الشأن على نسق متكرر. مواضع الأقوام هي سورة آل عِمران ١١ وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤ وسورة غَافِر ٣١؛ ويجمعها تشبيه شأن أقوام بشأن سابقيهم، مع اختلاف ما تصرّح به الآيات من تفاصيل.

وفي سورة يُوسُف ٤٧ تتعلق المواظبة بالزرع خلال المدة المذكورة. وفي سورة إبراهِيم ٣٣ يتعلق الوصف بالشمس والقمر المسخّرين. يشمل الاستعمال شأن الأمم وعمل الإنسان وتسخير الجرمين، فلا يُشترط فيه اختيار الفاعل، ولا يصح تحويل الاستمرار إلى نفي مطلق لكل انقطاع.

مُقارَنَة جَذر دءب بِجذور شَبيهَة

تقارب الدأبَ في الشرح ألفاظ السنّة والعادة والدوام والخلود. هذا تقارب في بعض المعنى، ولا يكفي لإثبات التطابق أو فروق مطلقة بينها من هذه المواضع.

  • «سنّة»: تشبيه شأن الأقوام يتيح وصف السياق بطريقة جارية، لكنه لا يحصر السنّة في الحكم الإلهي، ولا يحصر الدأب في فعل القوم. في سورة آل عِمران ١١ فعل التكذيب لهم، والأخذ لله، وكلاهما مذكور في تتمة التشبيه.
  • «عادة»: تصلح لتقريب تكرر الشأن، لكن اعتياد صاحب مختار ليس قيدًا جامعًا للدأب؛ فسورة إبراهِيم ٣٣ تصف الشمس والقمر المسخّرين. ولا تدل المواضع على أن الدأب ألصق بصاحبه من كل عادة.
  • «دوام» / «خلود»: يقاربان جهة الاستمرار، لكن سورة يُوسُف ٤٧ يذكر للدأب مدة سبع سنين، فلا يستلزم الدأب امتدادًا غير محدود. وفي سورة آل عِمران ١٥ جاء الخلود وصفًا لأهل الجنات؛ ولا تكفي هذه المقارنة لحصر الدوام في الحال والدأب في الفعل.

لا يثبت من كدأب آل فرعون امتناع تقريب المعنى بطريقة السابقين أو شأنهم. أما المطابقة بين الدأب والسنّة فتحتاج دليلًا زائدًا، وكذلك إلحاق ولج بهذه المقارنة؛ إذ لا يظهر له وجه محدد في مواضع الدأب.

اختِبار الاستِبدال

في سورة يُوسُف ٤٧ تقرّب «متتابعة» ترتيب السنين، لكن دأبًا تتصل بالزرع، فيكون محل البيان المواظبة على العمل خلال تلك السنين. وتوجيه الحصاد إلى الادخار يوضح غرض هذه المواظبة، دون أن يجعل الجِدّ النفسي جزءًا لازمًا من معنى اللفظ.

وفي سورة إبراهِيم ٣٣ تقرّب «دائمين» جهة الاستمرار في دائبين. لا يثبت من الآية أن الفرق بينهما هو الجِدّ في الجريان؛ فالمنصوص وصف الشمس والقمر مع تسخيرهما، دون بيان جهد أو فتور.

وفي كدأب آل فرعون تقرّب «كشأن آل فرعون» جهة التشبيه، بينما «كفعل آل فرعون» قد تضيق المقارنة بفعل منسوب إليهم. يذكر السياق فعلهم والأخذ الإلهي، فلا يُحصر الدأب في فعلهم وحده، ولا يثبت أن لفظ فعل يمنع التكرر.

الفُروق الدَقيقَة

  • دأب الأقوام: يرد في سياق إنذار ومقارنة بالسابقين. تصرّح سورة آل عِمران ١١ وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤ بالكفر أو التكذيب ثم العقوبة، أما سورة غَافِر ٣١ فتأتي ضمن التخويف من مثل يوم الأحزاب.
  • دأب الزرع: مواظبة على عمل نافع في تدبير السنين المقبلة، كما يبيّن خطاب تزرعون وما يتبعه من توجيه الحصاد في سورة يُوسُف ٤٧ و٤٨.
  • دأب الشمس والقمر: وصف في سياق التسخير في سورة إبراهِيم ٣٣. فلا يصح جعل الإرادة البشرية أو اكتساب العادة شرطًا في اللفظ، ولا يلزم من التسخير وصف نفسي بالجِدّ.
  • كدأب تتضمن تشبيهًا، ودأب في سورة غَافِر ٣١ مسبوقة بمثل. ودأبًا مصدر منصوب يبيّن المواظبة على الزرع، ودائبين اسم فاعل مثنّى يصف الشمس والقمر في سياقهما، دون إثبات لزوم ذاتي مطلق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التمادي والاستمرار.

ينتمي الجذر إلى حقل «التمادي والاستمرار»، من جهة استمرار العمل أو جريان الشأن على نسق متكرر. يتضح ذلك في الزرع خلال سبع سنين، وفي وصف الشمس والقمر، وفي المقارنة بين شأن الأقوام وشأن سابقيهم.

تقرّب ألفاظ الدوام والاتصال والخلود جهات من الاستمرار، لكن المواضع لا تثبت حدودًا فاصلة تجعل الدوام للحال وحده، أو الاتصال انتظامًا لا ينقطع، أو الخلود معيارًا للدأب. والدأب في سورة يُوسُف ٤٧ متعلق بمدة محددة، فلا يدل بذاته على دوام مطلق.

مَنهَج تَحليل جَذر دءب

يستند الحد إلى المواضع الستة وسياقاتها: سورة آل عِمران ١١، وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤، وسورة يُوسُف ٤٧، وسورة إبراهِيم ٣٣، وسورة غَافِر ٣١. تتوزع على أربع صيغ، منها كدأب التي تتكرر ثلاث مرّات.

في مواضع آل فرعون يرد التشبيه، ثم يصرّح السياق بالكفر أو التكذيب وبالأخذ أو الإهلاك. هذه قرائن لتعيين شأن الأقوام، وليست بنية ثنائية يفرضها لفظ الدأب. وفي سورة غَافِر ٣١ لا تصرّح الآية بتكذيب ولا أخذ، بل تتصل بالتخويف من مثل يوم الأحزاب.

وفي سورة يُوسُف ٤٧ يدل ارتباط المصدر بالزرع والسنين والحصاد على المواظبة في العمل ضمن خطة للادخار. وفي سورة إبراهِيم ٣٣ يرد اسم الفاعل المثنّى في سياق التسخير والنعم، فيمنع اشتراط عادة يكتسبها صاحب مختار.

لذلك يجمع الحد استمرار العمل وجريان الشأن على نسق متكرر. ولا يُحمَّل اللفظ الجِدّ النفسي، أو انعدام كل توقف، أو تحوّل الفعل إلى سنّة لازمة؛ فهذه قيود لا تثبتها المواضع مجتمعة.

الجَذر الضِدّ

يدل الدأب على استمرار العمل أو جريان الشأن على نسق متكرر. وفي مواضع الأقوام يرد التشبيه بالسابقين، وفي يوسف يرد مع الزرع، وفي إبراهيم مع الشمس والقمر المسخّرين.

ألفاظ الذنوب وفرعون والتكذيب والأخذ تشرح سياق الإنذار والجزاء، وليست أضدادًا للدأب. والزرع والحصاد والسنبل عناصر في تدبير يوسف، والشمس والقمر موصوفان بالدأب، فلا تمثل هذه الألفاظ الطرف المقابل له.

لا تسمّي مواضع الجذر وسياقاتها المذكورة ضدًّا مباشرًا للدأب. يمكن تقريب مقابله المفهومي بترك المواظبة أو انقطاع النسق، لكن ذلك شرح للمقابلة، لا إثبات لجذر قرءاني مخصوص بوصفه ضدًّا له.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لم يثبت في مواضع الدأب جذر يقابل المواظبة المتتابعة؛ الجذور المجاورة إما أمثلة للدأب أو نتائج له أو محال يجري فيها.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دءب

1. سورة آل عِمران ١١ / سورة الأنفَال ٥٢ و٥٤ / سورة غَافِر ٣١ — ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ في سورة آل عِمران ١١ وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤، و﴿مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ﴾ في سورة غَافِر ٣١. هذه أربعة مواضع تقارن شأن أقوام بشأن السابقين؛ ولا تصرّح سورة غَافِر ٣١ ببنية التكذيب ثم الأخذ.

2. سورة يُوسُف ٤٧ — ﴿تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾: شاهد المواظبة على الزرع في المدة المذكورة. يربط السياق الزرع بحفظ الحصاد للسنين الشداد، ولا ينص على عمل لا يتخلله توقف أو على الجِدّ بوصفه معنى جامعًا للجذر.

3. سورة إبراهِيم ٣٣ — ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ﴾: شاهد الاستمرار في سياق التسخير. يصف اللفظ الشمس والقمر، فيتسع معناه لما لا يُوصف باكتساب عادة بشرية، دون اشتراط الإرادة في الحد.

4. سورة الأنفَال ٥٤ — ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ﴾: شاهد تعاقب التكذيب والإهلاك في سياق الآية. هذا التعاقب يبيّن وجه الإنذار بالمقارنة، ولا يجعل الفعل والعقوبة شطرين لازمَين لمعنى الدأب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دءب

1. غلبة مواضع الأقوام: أربعة من ستة مواضع، أي نحو ٦٧٪، ترد في تشبيه شأن أقوام بشأن السابقين. تصرّح ثلاثة منها بالكفر أو التكذيب ثم الأخذ أو الإهلاك؛ أما سورة غَافِر ٣١ فترد ضمن التخويف من مثل يوم الأحزاب، دون تصريح بهذه البنية في الآية نفسها.

2. التركّز في الأنفال: يرد الجذر في سورة الأنفَال ٥٢ و٥٤، أي في موضعين من ستة، وتفصل بينهما الآية ٥٣. تتكرر صيغة كدأب آل فرعون والذين من قبلهم، مع الكفر والأخذ في الأولى، والتكذيب والإهلاك والإغراق في الثانية. وبينهما بيان صلة تغيير النعمة بتغيير ما بالأنفس.

3. تنوع الموصوف: أربعة مواضع تتعلق بالأقوام، وموضع بالزرع في خطاب تزرعون، وموضع بالشمس والقمر في سياق التسخير. يدل هذا التنوع على اتساع الاستعمال للشأن البشري والوصف الكوني؛ ولا يعيّن خطاب تزرعون المخاطَبين بأنهم قوم يوسف.

4. اقتران آل فرعون في ثلاثة مواضع: جاءت الإضافة إليهم في سورة آل عِمران ١١ وسورة الأنفَال ٥٢ و٥٤. فهم المثال المتكرر في هذه الصيغة، مع ذكر الذين من قبلهم. أما قوم نوح وعاد وثمود فذُكروا مع الدأب في سورة غَافِر ٣١، وهو موضع واحد.

5. المثنّى دائبين: يجمع الوصف الشمس والقمر في سورة إبراهِيم ٣٣، ويشملهما فعل التسخير نفسه. تدل التثنية على تعلق الوصف بكليهما، ولا تثبت وحدها أنهما نظام واحد لا يُقصد وصف كل منهما. ويجاورهما في الآية تسخير الليل والنهار.

6. انفراد ثلاث صيغ بموضع لكل منها: دأبًا في سورة يُوسُف ٤٧، ودائبين في سورة إبراهِيم ٣٣، ودأب دون كاف في سورة غَافِر ٣١. أما كدأب فصيغة واحدة تتكرر ثلاث مرّات. والتشبيه حاضر أيضًا في غافر بلفظ مثل، فتجتمع له أربعة مواضع دون أن يكون قيدًا في استعمال الزرع أو الشمس والقمر.

• اقتران متكرر: «كَدَأۡبِ ءَالِ» — تكرر ٣ مرّات في سورتين، آل عمران والأنفال.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دءب في القرءان

  • هيمنة سياق التكذيب-فالأخذ بنسبة 67٪: أربع من ست ورودات (4/6 = 67٪) في صيغة «كدأب آل فرعون» أو «مثل دأب قوم نوح»، وكلّها تَلتزم بنية ثنائية: تكذيب فأخذ. أصبح «الدأب» في القرءان مَطيّةً للسنّة الكونية في إهلاك المُكذّبين، حتى صار الجذر يكاد يَلتصق بهذا السياق.

  • التركّز اللافت في الأنفال: 2 من 6 ورودات في سورة واحدة (سورة الأنفَال ٥٢ و ٥٤)، والثانية تأتي بعد آيتين فقط من الأولى، وكلتاهما بصيغة «كدأب آل فرعون والذين من قبلهم»، مع اختلاف في تتمة الآية: «كفروا بآيات الله فأخذهم» / «كذّبوا بآيات ربهم فأهلكناهم». تَكرار «كدأب» في موضعَين متجاورَين بسورة واحدة: تأكيد على القاعدة في سياق المعركة (بدر).

  • التنوّع في الفاعل: أمم، إنسان، جرم سماويّ. الستة موزّعة على ثلاثة أنواع من الفاعلين: أربعة على الأمم، واحدة على الإنسان (يوسف يأمر قومه بالزرع)، وواحدة على الشمس والقمر (تسخيرًا). هذا الاتّساع يَكشف أن الجذر لا يُفرّق بين فاعل عاقل وغيره؛ كلّ ما يَلزم الفعلَ ملازمةً متّصلةً سُمّي «دائبًا».

  • اقتران «آل فرعون» في 3 ورودات: «آل فرعون» جاءت مع «دأب» ثلاث مرّات (آل عمران، الأنفال مرّتين)، فصار آل فرعون النموذج القرءانيّ المُكرَّر للسنّة الجارية في التكذيب. لم يقترن بـ«دأب» قوم آخرون بهذه الكثرة، حتى ذُكر «قوم نوح وعاد وثمود» مرّةً واحدةً (سورة غَافِر ٣١).

  • الجمع بين النيّرَين في صيغة المثنّى «دائبَين»: الشمس والقمر اقترنا في صيغة مثنّى واحدة، لا «دائبَة» للشمس و«دائبًا» للقمر. الإفراد للجمع يَكشف أنّ ما يُقصد ليس وَصف كلّ منهما على حدة، بل وصف الزوج بوصفه نظامًا واحدًا متّصل الجريان — ولذلك جاء بعد «سَخَّرَ» مرّة واحدة لهما.

  • انفراد ثلاث صيغ بموضع واحد: «دأبًا» (سورة يُوسُف ٤٧)، «دائبَين» (سورة إبراهِيم ٣٣)، «دأب» المجرّدة من كاف التشبيه (سورة غَافِر ٣١) — كلٌّ منها وردت مرّة واحدة فقط. الصيغة الوحيدة المتكرّرة هي «كدأب» (3 مرّات). فالجذر يَكاد يَكون «جذر الكاف» في القرءان: ينطلق من التشبيه.

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر دءب

  • ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال
  • ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال
  • ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال
  • ﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دءب من المُصحَف

6 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس