مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لبث في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر لبث في القرءان
دلالة جذر «لبث» في القرءان: لبث = مكث أو تمهل يُنظر إليه من جهة امتداده الزمني، ويحدد السياق وقوعه ومقداره. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 31 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التمادي والاستمرار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لبث من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·20
عَرض كُلّ الصِيَغ (20)
التَعريف المُحكَم لجَذر لبث في القُرءان الكَريم
لبث = مكث أو تمهل يُنظر إليه من جهة امتداده الزمني، ويحدد السياق وقوعه ومقداره.
- الماضي قد يخبر بمدة وقعت، أو يحكي تقديرًا يُصحَّح، أو يأتي منفيًا في سورة هُود ٦٩، أو جواب «لولا» في سورة الصَّافَات ١٤٤.
- «لبثتم/لبثت» يردان في سؤال المدة والخطاب عنها، مع تمييز «لبثتُ» المتكلم من «لبثتَ» المخاطب.
- «يلبثون/يلبثوا» يردان مع النفي والقصر، في وعيد أو تصوير لقصر اللبث.
- «تلبثوا» في سورة الأحزَاب ١٤ ينفي التمهل إلا يسيرًا ضمن فرض سؤال الفتنة وإتيانها.
- «لابثين» في سورة النَّبَإ ٢٣ يصف مكثًا بأحقاب؛ فلا يثبت الجذر وحده نهاية المكث، ولا يطابق التعبير بخلد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«لبث» هو مكث منظور إلى مدته. قد تكون المدة قصيرة جدًا، وقد تطول إلى سنين أو أحقاب، لكنها تظل موضع تقدير وسؤال ومقارنة. لذلك كان خطأ الاقتصار على موضعين في سورة البَقَرَة ٢٥٩؛ الآية نفسها تحوي ثلاثة مواضع تصنع بنية السؤال والجواب والتصحيح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لبث
الجذر «لبث» يدل في القرءان على مكث أو تمهل يُنظر إلى مدته في موضع أو بين قوم أو في حال. وقد تُسأل المدة أو تُقدّر أو تُقارن أو تُقصر بـ«إلا». ولا يستلزم اللفظ وحده قصرها أو طولها أو انتهاءها.
تظهر مركزية التقدير الزمني في ﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾، سورة البَقَرَة ٢٥٩. ويظهر السؤال في ﴿قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾، سورة المؤمنُون ١١٢. ويظهر القصر في ﴿لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ﴾، سورة الأحقَاف ٣٥.
ويتسع الجذر لقصر التمهل بين فعلين: ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾، سورة هُود ٦٩. فالمحور مقدار المكث أو التمهل، وتحدد بنية الكلام أهو خبر واقع، أم تقدير من قائله، أم مكث مفروض بشرط، كما في سورة الصَّافَات ١٤٣–١٤٥.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لبث
سورة البَقَرَة ٢٥٩
﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾
هذه الآية هي أكثف شاهد للجذر: ثلاثة مواضع في آية واحدة، وفيها سؤال عن المدة، تقدير بشري، ثم تصحيح للمقدار.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة المعيارية في ملف البيانات | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| لبثتم | ٨ | سؤال عن مدة المخاطبين في سورة الكَهف ١٩ وسورة المؤمنُون ١١٢، وإحالة علمها إلى الله في سورة الكَهف ١٩، وتقديرات محكية في سورة الإسرَاء ٥٢ وسورة طه ١٠٣ و١٠٤، وتقرير قلتها في سورة المؤمنُون ١١٤ وامتدادها إلى البعث في سورة الرُّوم ٥٦ |
| لبثت | ٤ | سؤال الفرد وجوابه وتصحيح جوابه في سورة البَقَرَة ٢٥٩، وإخبار الرسول عن عمر قضاه في قومه قبل التلاوة في سورة يُونس ١٦ |
| لبثوا | ٤ | إحصاء أمد الجماعة في سورة الكَهف ١٢، وردّ علم المدة إلى الله في سورة الكَهف ٢٦، وقسم المجرمين بقصرها في سورة الرُّوم ٥٥، ونفي استمرار الجن لو علموا الغيب في سورة سَبإ ١٤ |
| يلبثوا | ٣ | تصوير قصر اللبث عند الحشر في سورة يُونس ٤٥، وعند رؤية الموعود في سورة الأحقَاف ٣٥، وعند رؤية الساعة في سورة النَّازعَات ٤٦، والقصر في هذه المواضع داخل التشبيه |
| فلبث | ٢ | إخبار بمكث يوسف في السجن بضع سنين في سورة يُوسُف ٤٢، وبمكث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا في سورة العَنكبُوت ١٤ |
| لبثنا | ٢ | جواب الجماعة عن تقدير مدة لبثها بيوم أو بعض يوم في سورة الكَهف ١٩ وسورة المؤمنُون ١١٣ |
| لبث | ١ | نفي طول التأخر في إحضار العجل بتركيب «فما لبث أن جاء» في سورة هُود ٦٩ |
| يلبثون | ١ | وعيد بقلة بقائهم خلاف الرسول، مترتب على إخراجه من الأرض في سورة الإسرَاء ٧٦ |
| ولبثوا | ١ | إخبار بمدة أصحاب الكهف في كهفهم: ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعًا، في سورة الكَهف ٢٥ |
| فلبثت | ١ | تذكير موسى بسنين قضاها في أهل مدين، قبل مجيئه على قدر، في سورة طه ٤٠ |
| ولبثت | ١ | تذكير فرعون موسى بسنين من عمره قضاها فيهم، ضمن احتجاجه بالتربية، في سورة الشعراء ١٨ |
| تلبثوا | ١ | نفي التمهل إلا يسيرًا في جواب فرض دخولها عليهم وسؤالهم الفتنة، مع تقرير إتيانهم إياها، في سورة الأحزَاب ١٤ |
| للبث | ١ | جواب «لولا» في سورة الصَّافَات ١٤٣–١٤٤: مكث إلى يوم البعث لم يقع، إذ نبذه الله بالعراء في سورة الصَّافَات ١٤٥ |
| لابثين | ١ | وصف الطاغين بالمكث في جهنم أحقابًا في سورة النَّبَإ ٢٣، من غير تعيين نهاية لهذا المكث في اللفظ |
تجتمع هذه الصيغ في ٣١ موضعًا ضمن ٢٧ آية، موزعة على ١٤ صيغة معيارية و٢٠ صورة مضبوطة. هذه أعداد صور لفظية، وليست عدد معانٍ مستقلة؛ فالنفي والشرط والمتكلم والسياق يحددون وظيفة كل ورود.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لبث بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لبث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لبث
إجمالي المواضع: ٣١ موضعًا في ٢٧ آية.
١. سؤال المدة وبيانها أو تقديرها — ١٥ موضعًا: سورة البَقَرَة ٢٥٩ بثلاثة مواضع، وسورة الكَهف ١٢، وسورة الكَهف ١٩ بثلاثة مواضع، وسورة الكَهف ٢٥ و٢٦، وسورة طه ١٠٣ و١٠٤، وسورة المؤمنُون ١١٢ و١١٣ و١١٤، وسورة الرُّوم ٥٦. تضم المجموعة السؤال والتقدير المحكي والتصحيح والإخبار بالمدة وردّ علمها إلى الله؛ ولا تجعلها كلها تقديرات صحيحة.
٢. المكث أو نفي التأخر في القصص والخطاب عن الدنيا — ٦ مواضع: سورة يُونس ١٦، وسورة هُود ٦٩، وسورة يُوسُف ٤٢، وسورة طه ٤٠، وسورة الشعراء ١٨، وسورة العَنكبُوت ١٤. يختلف سورة هُود ٦٩ بنفي التأخر قبل إحضار العجل عن الإخبار بالسنين أو العمر في سائر المجموعة.
٣. قصر المدة في الوعيد أو تصويرها وتقديرها — ٦ مواضع: سورة يُونس ٤٥، وسورة الإسرَاء ٥٢ و٧٦، وسورة الرُّوم ٥٥، وسورة الأحقَاف ٣٥، وسورة النَّازعَات ٤٦. منها تشبيه وظن وقسم محكي ووعيد؛ فلا تتساوى جهات تقرير القصر فيها.
٤. اللبث في الجمل الشرطية — ٣ مواضع: سورة الأحزَاب ١٤، وسورة سَبإ ١٤، وسورة الصَّافَات ١٤٤. الأول يقصر التمهل عند فرض سؤال الفتنة؛ والثاني يكشف جهل الجن من استمرارهم، بنفي لبثهم لو علموا الغيب؛ والثالث يذكر مكثًا إلى البعث لم يقع.
٥. المكث الطويل في الجزاء — موضع واحد: سورة النَّبَإ ٢٣. يصف الطاغين بالمكث في جهنم أحقابًا.
مواضع سورة البَقَرَة ٢٥٩ هي «لَبِثۡتَۖ» في السؤال، و«لَبِثۡتُ» في الجواب، و«لَّبِثۡتَ» في التصحيح. اتحادها في صورة «لبثت» بعد تجريد الضبط لا يلغي اختلاف المتكلم والمخاطب ووظيفة كل قول.
- الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَّبِثۡتُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: لَّبِثۡتُمۡ (4) يَلۡبَثُوٓاْ (3) لَبِثۡتُمۡ (3) لَبِثۡتُ (2) فَلَبِثَ (2) لَبِثۡنَا (2) لَبِثُواْ (2) لَبِثۡتَۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك مكث ذات أو جماعة، أو تمهلها، من جهة المدة. وقد يثبت النص ذلك أو ينفي امتداده أو يفرضه بشرط. ويكون المقدار مصرحًا به، أو موضع سؤال، أو مقصورًا على قليل، أو ممتدًا بأحقاب. لذلك لا يطابق «لبث» السكن ولا الخلود؛ إنه مكث منظور إليه من جهة مدته، ولا يحكم لفظه وحده بنهايتها.
مُقارَنَة جَذر لبث بِجذور شَبيهَة
- لبث ومكث: شرح اللبث بالمكث تقريب للمعنى، ولا يثبت تطابقهما في كل استعمال. كثرة السؤال عن مدة اللبث لا تكفي للحكم بأنه أشد اتصالًا بالمدة من مكث، دون شواهد مقابلة لذلك الجذر.
- لبث وسكن: يذكر سورة سَبإ ١٥ مسكن سبإ، ويصف سورة سَبإ ١٤ لبث الجن في العذاب المهين. الأول يعيّن موضع السكن، والثاني يبيّن استمرار حال مؤلمة؛ فلا يلزم من اللبث قرار مطمئن، ولا يثبت بذلك نفي الترادف في كل سياق.
- لبث وخلد: يرد «خالدين فيه» في سورة طه ١٠١، و«لابثين فيها أحقابًا» في سورة النَّبَإ ٢٣. يبرز الثاني امتداد المكث بأحقاب؛ فلا يطابق التعبيران في بيان المدة، ولا يدل لفظ اللبث وحده على نفي الدوام أو إثبات نهاية.
- لبث وعمر: يجمع سورة الشعراء ١٨ بين «ولبثت فينا» و«من عمرك سنين»، فيجعل اللبث بينهم جزءًا من العمر. وفي سورة البَقَرَة ٢٥٩ يشمل اللبث مدة الإماتة قبل البعث؛ لذلك لا يطابق اللبث امتداد الحياة في جميع مواضعه.
اختِبار الاستِبدال
- «كم لبثت» و«كم سكنت» لا يتطابقان في سورة البَقَرَة ٢٥٩؛ فالسؤال عن مدة الإماتة التي انتهت بالبعث، ثم يأتي تقدير المخاطب وتصحيحه. ليس موضع السؤال مجرد اتخاذ مكان للسكن.
- «فلبث في السجن بضع سنين» و«فعاش في السجن بضع سنين» لا يتطابقان في سورة يُوسُف ٤٢. يبقى مقدار السنين في العبارتين، لكن النص يبرز استمرار يوسف في السجن بعد طلب ذكره، بينما البديل يضيف التصريح بالحياة.
- «ما تلبثوا بها إلا يسيرًا» و«ما أقاموا بها إلا يسيرًا» يشتركان في القصر؛ لذلك لا يثبت الفرق بحذف «إلا يسيرًا». في سورة الأحزَاب ١٤ يرتبط التلبث بفرض سؤال الفتنة وإتيانها، فيبرز قلة التمهل، ولا يحسم البديل وحده ذلك الارتباط أو مرجع الضمير.
- «لابثين فيها أحقابًا» و«خالدين فيها أحقابًا» يحفظان ذكر المدة، لكنهما لا يثبتان تطابق الفعلين. يبرز سورة النَّبَإ ٢٣ أحقاب المكث؛ ولا يبيح استبدال اللفظ أن ننسب إلى اللبث وحده حكمًا بانتهاء المكث أو دوامه.
الفُروق الدَقيقَة
- سورة البَقَرَة ٢٥٩ وسورة الكَهف ١٩ يشتركان في بعث يعقبه تقدير اللبث بيوم أو بعض يوم. يصرح الأول بالإماتة وتصحيح المقدار إلى مائة عام، ويصف سياق الكهف أصحابه بالرقود في سورة الكَهف ١٨ ويذكر مدة لبثهم في سورة الكَهف ٢٥.
- سورة هُود ٦٩ يعرض «فما لبث أن جاء» في سياق استقبال الرسل وإحضار العجل. النفي متعلق بالتأخر قبل المجيء، فلا يثبت الماضي هنا مكثًا طويلًا وقع.
- سورة الأحزَاب ١٤ يضع «تلبثوا» داخل فرض دخولها عليهم وسؤالهم الفتنة. اقتران إتيان الفتنة بقلة التلبث يبرز سرعة استجابتهم في ذلك الفرض؛ ولا تكفي الصيغة وحدها لإثبات زيادة زمنية على «لبث»، أو قصد نفسي مستقل عن السياق.
- سورة النَّبَإ ٢٣ يبرز طول المكث بأحقاب، بينما سورة الأحقَاف ٣٥ وسورة النَّازعَات ٤٦ يصوران قصر اللبث عند رؤية الموعود والساعة. المقدار في الأحقاف ساعة من نهار، وفي النازعات عشية أو ضحاها، على جهة البديل لا الجمع.
- سورة سَبإ ١٤ يربط استمرار الجن في العذاب بجهلهم موت سليمان، ويقرر أنهم لو علموا الغيب ما لبثوا فيه. الدلالة كشف الجهل من الاستمرار، لا تقرير أن المدة قصيرة.
- سورة الصَّافَات ١٤٤ يجعل «للبث» جواب «لولا» السابقة، ثم يذكر نبذ يونس بالعراء في سورة الصَّافَات ١٤٥. المكث إلى يوم البعث نتيجة شرطية لم تقع، بخلاف اللبث المخبر بوقوعه ليوسف ونوح وموسى.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التمادي والاستمرار · الوقوف والقعود والإقامة.
ينتمي الجذر إلى حقلي «التمادي والاستمرار» و«الوقوف والقعود والإقامة»؛ فلبث يوسف في السجن يبيّن استمرار المكث في موضع، ولبث الجن في العذاب يبيّن استمرار حال، في سورة يُوسُف ٤٢ وسورة سَبإ ١٤.
صلته بالزمن ظاهرة في السؤال «كم» بالبقرة ٢٥٩، وفي السنين بطه ٤٠، والأحقاب بالنبإ ٢٣، وفي قصر التمهل بهود ٦٩. والإقامة هنا لا تستلزم سكون الجسد أو توقف العمل؛ فالجن يعملون لسليمان في سورة سَبإ ١٢–١٣ قبل بيان لبثهم في العذاب.
مَنهَج تَحليل جَذر لبث
يقوم التحليل على تتبع ٣١ موضعًا في ٢٧ آية، مع عدّ التكرار داخل الآية؛ ففي سورة البَقَرَة ٢٥٩ ثلاثة مواضع، وفي سورة الكَهف ١٩ ثلاثة كذلك. وتُفصل هوية من لبث عن هوية السائل أو المخبر، كما تُفصل المدة الواقعة عن تقدير أصحابها.
يُقرأ الفعل مع النفي والاستثناء والشرط: سورة هُود ٦٩ ينفي التأخر، وسورة الأحزَاب ١٤ يصف الاستجابة في فرض سؤال الفتنة، وسورة سَبإ ١٤ يكشف جهل الجن بالغيب. وسورة الصَّافَات ١٤٣–١٤٥ يعرض مكثًا إلى البعث لم يقع، لوروده جوابًا لـ«لولا» ثم ذكر النجاة.
تُصنف المواضع بحسب وظيفة السياق: سؤال المدة وبيانها، والمكث في القصص، وقصر المدة في الوعيد أو تصويرها، والمكث في الجمل الشرطية، والمكث في الجزاء. وتُقرأ «تلبثوا» من صلتها بإتيان الفتنة وقلة التمهل، دون افتراض معنى زائد لمجرد اختلاف الصيغة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بعث)
يقابل «لبث» جذر «بعث» مقابلة سياقية في بعض الشواهد، لا ضدية لفظية مطلقة. فاللبث يتناول امتداد المكث، ويأتي البعث حدثًا يعقبه أو غاية ينتهي إليها في تلك السياقات.
في سورة الكَهف ١١–١٢ يأتي البعث بعد سنين الكهف لتمييز إحصاء الأمد. وفي سورة البَقَرَة ٢٥٩ تأتي الإماتة ثم البعث ثم سؤال مقدار اللبث. وفي سورة الرُّوم ٥٦ يُذكر يوم البعث غاية للمكث، في الرد على قسم المجرمين في سورة الرُّوم ٥٥.
أما «قليل» فيتكامل مع اللبث تكاملًا لا تضادّ فيه: يأتي بعد «إلّا» مقدارًا لمدّته، كما في ﴿قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٤)؛ ومثله «سنة» و«ساعة» تقاديرُ للمدّة لا أضداد. ولا تعمم مقابلة البعث على كل مكث؛ فسورة هُود ٦٩ يذكر المجيء بالعجل، وسورة طه ٤٠ يذكر مجيء موسى بعد سنين مدين. كذلك لا يشترط اللبث سكونًا أو غياب وعي؛ فالجن يعملون في سورة سَبإ ١٣، ثم يذكر لبثهم في سورة سَبإ ١٤.
- السؤال بـ«كم» والمقادير الزمنية تابعة لمعنى اللبث، وليست مقابلات مستقلة.
- البعث لا يبطل أصل اللبث الماضي، بل ينقل الحال من المدة المقدرة إلى الحدث اللاحق.
أَضداد ثانَويَّة 1
- القلّة تكمّل اللبث مقدارًا لمدّته، ولا تنقض أصل المكث.
- الموضع الذي يملؤه «قليلًا» بعد «إلّا» تملؤه في آياتٍ أخرى «ساعة» و«يوم» و«عشر»، فالقلّة تقديرٌ من التقادير لا ضدّ.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: لبث ⟷ بعث ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر لبث
النتيجة: لبث هو مكث أو تمهل منظور إلى مدته. ثبت في 31 موضعًا/27 آية، عبر 14 صيغة معيارية و20 صورة مضبوطة. صُحح عد سورة البَقَرَة ٢٥٩ إلى ثلاثة مواضع، وصُحح خطأ نفي «تلبثوا»، واتسع التعريف ليشمل القصر والطول دون مساواة الجذر بالخلود.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لبث
١. سورة البَقَرَة ٢٥٩ — ﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾: ثلاثة مواضع في بنية السؤال والجواب والتصحيح. المقدار الأول تقدير المخاطب، والثاني تصحيحه. ٢. سورة الكَهف ١٩ — ﴿قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ﴾: تقدير أصحاب الكهف لمدة مكثهم. ويعقبه في الآية نفسها ردّ العلم بالمدة إلى ربهم. ٣. سورة هُود ٦٩ — ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾: نفي التأخر الطويل في إحضار العجل عند استقبال الرسل. ٤. سورة العَنكبُوت ١٤ — ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾: أطول مدة عددية مصرح بها في مواضع الجذر. المنطوق مدة لبث نوح في قومه بعد ذكر إرساله؛ أما وصف كامل المدة بأنها مدة دعوة فهو استنباط من اتصال اللبث بالإرسال. ٥. سورة النَّبَإ ٢٣ — ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾: المكث الطويل من جهة أحقابه، دون تعيين عدد تلك الأحقاب أو نهاية المكث في هذا التعبير.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لبث
١. سورة البَقَرَة ٢٥٩ وسورة الكَهف ١٩ يحوي كل منهما ثلاثة مواضع للجذر. في الأولى سؤال وجواب وتصحيح، وفي الثانية سؤال وجواب وردّ العلم إلى الله؛ فالتكرار يبيّن اختلاف موقع القول من العلم بالمدة. ٢. أكثر الصيغ المعيارية ورودًا «لبثتم» بثمانية مواضع، بين سؤال وخطاب وتقدير محكي وتقرير. كثرتها تبرز توجيه النظر إلى مدة المخاطبين، ولا تجعل المتكلم فاعل لبثهم. ٣. يقترن الجذر بـ«إلا» في قصر المدة: قليلًا، ساعة، يسيرًا، يومًا، عشرًا. ويتعلق صدق المقدار بمقام القول؛ ففي سورة طه ١٠٣–١٠٤ تقديران محكيان، وفي سورة الإسرَاء ٥٢ ظن مصرح به. ٤. «فما لبث» في سورة هُود ٦٩ يبيّن حضور معنى التمهل في نفي التأخر. فاستعمال الفعل لا يعني دائمًا إثبات مكث وقع. ٥. سورة البَقَرَة ٢٥٩ تضم ثلاثة مواضع لا موضعين، وسورة الأحزَاب ١٤ يثبت «تلبثوا» في سياق شرطي يقصر التمهل عند سؤال الفتنة، لا في تقرير تمهل طويل.
• فاعل اللبث غير المتكلم عنه: في سورة البَقَرَة ٢٥٩ يعود اللبث إلى الذي أُمِيت ثم بُعث، حتى في السؤال والتصحيح الإلهيين؛ ولا يُسند لبثه إلى الرب. • يرد الجذر في خمسة مواضع من خطاب إلهي مباشر للمخاطبين: سورة البَقَرَة ٢٥٩ مرتين، وسورة طه ٤٠، وسورة المؤمنُون ١١٢ و١١٤. هذا توزيع لجهة الخطاب، لا عدّ لفاعل اللبث، ولا حصر لكل خبر إلهي عنه.
• اقتران «لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ» يتكرر ثلاث مرات في ثلاث سور: سورة يُونس ٤٥، وسورة الأحقَاف ٣٥، وسورة النَّازعَات ٤٦. يرد ضمن تشبيه يقصر المدة عند الحشر أو رؤية الموعود، وليس علامة مستقلة على علاقة نتيجة. • اقتران «يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا» ملازم للمواضع الثلاثة لهذه الصورة. يجمعها النفي والاستثناء، ويختلف المقدار بين ساعة من نهار وعشية أو ضحاها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لبث في القرءان
سورة البَقَرَة ٢٥٩ وسورة الكَهف ١٩ كل منهما يحوي ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة؛ وهذا يجعل التكرار الداخلي جزءًا من الدلالة لا تفصيلًا عدديًا فقط.
أكثر صيغ الجذر ورودًا هي «لبثتم» بثمانية مواضع، مما يبرز طابع السؤال والخطاب عن المدة.
اقتران الجذر بـ«إلا» يتكرر في مواضع القصر: قليلًا، ساعة، يسيرًا، يومًا، عشرًا؛ وهذا من أقوى إشاراته الداخلية.
«فما لبث» في سورة هُود ٦٩ يبين أن اللبث قد يحضر حتى عند نفي التأخر، أي إن مقدار التمهل هو مناط اللفظ.
التصحيح العددي حاسم: سورة البَقَرَة ٢٥٩ ليست موضعين بل ثلاثة، وسورة الأحزَاب ١٤ يثبت صيغة تلبثوا.
أَبواب الفِعل لِجَذر لبث
الجامِع الدلاليّ في الجذر «لبث» هو المُكث في مكانٍ أو حالٍ مَع شُعور بالطُّول. غير أنّ القرءان قَصَرَ الجذر في الغالب على الباب الأوّل اللازم «لَبِثَ» — بصِيغَتَيه الماضي والمضارع واسم الفاعل — لِأَنّ المُكث حَدَث قائم بالماكِث نفسه لا يُسلَّط على مفعول. وانفرد سورة الأحزَاب ٣٣ بِبابٍ ثانٍ نادر «تَلَبَّثَ» على وزن التَفعُّل، يُصوِّر المُكث المُتَكَلَّف الذي يَتَهَيَّأ له الفاعل ويَتَوَقَّعه ثم يَنقَطِع. ومدار الفرق: المجرَّد يَكشف المُدّة الفِعليّة المُنقَضِيَة في الوَعي، والتَفعُّل يَكشف المُكث المَقصود الذي يَفرِض الفاعل به على نفسه إبطاءً. وأَلصَق ما يُلازِم الجذر كلّه: الإحساس بِقِصَر المُدّة الطَويلة عند الانتِباه — وهو القانون الذي يَحكُم ٢٢ من مَواضِعه الـ٣١.
- ﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)
- ﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)
- ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٥)
- ﴿قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٩)
- ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤)
- ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ﴾ (سورة الرُّوم ٥٥)
- ﴿لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾ (سورة الرُّوم ٥٦)
- ﴿وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٦)
- ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٣)
- ﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٤)
- ﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — استِقصار المُدّة الطَويلَة قانون يَحكم ١١ مَوضِعًا متماثِلَ البِنيَة: في كُلّ مَرّة يُسأَل أَهل البَعث أو فِتية الكهف عن مُدّة المُكث، تَأتي الإِجابَة بِأَدوات حَصر صَريحَة «إِلَّا قَليلًا/إِلَّا سَاعَةً/إِلَّا يَوۡمًا/إِلَّا عَشۡرًا/إِلَّا عَشِيَّةً». المُدّة الفِعليّة قد تَكون ﴿مِاْئَةَ عَامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩) أو ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٥) أو ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (سورة الرُّوم ٥٦)، لكن المُكث في وَعي الماكِث يَتَقَلَّص.
- المُقابَلَة الحادّة في سورة البَقَرَة ٢٥٩ — ﴿قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾: الفعل نفسه يَتَكَرَّر بالصيغة ذاتها في الجَواب وفي التَصحيح، لكن المسافة بَين الإدراك والواقع تُقاس بِنِسبَة ١:٣٦٥٢٥. هذا يَكشف أنّ المجرَّد «لَبِثَ» في القرءان ليس مِقياسًا زَمَنيًّا مَوضوعيًّا بَل وَصفًا لِتَجربَة المُكث في الوَعي.
- تَكَرُّر البِنيَة بَين سورة الكَهف ١٩ وسورة المؤمنُون ١١٣ — في الموضِعَين تَأتي الإجابَة نَفسها حَرفيًّا: ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾. الأَوّل في فِتيَة استَيقَظوا من نَومَة الكهف بَعد ثَلاث مِائَة سَنَة، والثاني في أَهل البَعث بَعد عُمر الدنيا والبَرزَخ. التَطابُق اللَفظيّ يَجمَع البَعث الصَغير (يَقَظَة الكهف) بِالبَعث الأَكبَر (يَوم القيامَة) تَحت قانون واحِد.
- تَوزيع الفاعِل في الجذر — المُكث بالباب الأَوّل يُسنَد إلى البَشَر دائمًا: نوح في قَومِه (سورة العَنكبُوت ١٤)، يوسُف في السِجن (سورة يُوسُف ٤٢)، موسى في أَهل مَديَن وفي آل فِرعَون (سورة طه ٤٠، سورة الشعراء ١٨)، الرسول في قَومه (سورة يُونس ١٦)، فِتيَة الكهف، أهل البَعث، يونُس في بَطن الحوت (سورة الصَّافَات ١٤٤)، أهل النار (سورة النَّبَإ ٢٣). ولا يُسنَد الفعل إلى الله ولا إلى مَلَك ولا إلى أَمر. المُكث صِفَة المَخلوق المَحدود، لا صِفَة الفاعِل الأَعلى.
- مَوضِع التَفريق بَين البابَين — سورة الأحزَاب ١٤ يَنفَرِد بالتَفعُّل ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾، ولو جاء بالمجرَّد «وَمَا لَبِثُوا بِها» لأَفاد المُكث القائم في الفِتنَة بِنَفسه. التَفعُّل هنا يَزيد مَعنى التَكَلُّف والقَصد: المُنافِق يَأتي الفِتنَة عَن قَصدٍ ويَتَوَقَّف عِندها وَقفَةً مَحسوبَة كَافيَة لِأَدائها ثم يَنصَرِف، لا يَستَقِرّ فيها. وتَعديَة الفعل بـ«الباء» ﴿بِهَآ﴾ بَدَل «في» المُلازِمَة لِلمَجرَّد قَرينَة نَحَويّة على هذا الفَرق.
- اسم الفاعِل «لَّٰبِثِينَ» في سورة النَّبَإ ٢٣ — التَحَوُّل من الفعل الماضي/المُضارِع إلى اسم الفاعِل يَنقُل المُكث من حَدَثٍ يَنقَضي إلى صِفَةٍ ثابِتَة. وهذا المَوضِع الوَحيد في الجذر كُلّه الذي يُقَدَّر فيه المُكث بـ«أَحقاب» — جَمع حُقُب، أَطوَل وَحدَة زَمَنيّة في القرءان لِلمُكث. واسم الفاعِل يَكشف أنّ المُدّة لا تَنقَضي حَتى يَدخُل أَهلها في حَدّ السُؤال «كَمۡ لَبِثۡتُمۡ»، فلا يَستَشعِرون قِصَر المُدّة الذي يَستَشعِره غَيرهم.
- النَمَط القَسَميّ في سورة الرُّوم ٥٥-٥٦ — يَجتَمِع المَوضِعان في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: ﴿يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖ﴾ ثم ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾. الفعل نَفسه في الآيَتَين، لكنّه في الأُولى مَنفِيّ بِقَسَمٍ يَستَقصِر، وفي الثانيَة مُثبَت بِتَوكيد ﴿لَقَدۡ﴾ يَستَطيل. يَكشف هذا أنّ القانون البِنيويّ لِـ«لَبِثَ» يَنقَسِم في يَوم البَعث بَين فَريقَين: المُجرِم يُؤفَك فَيَقصُر إِدراكُه، والعالِم المُؤمِن يُحَقَّق فَيَستَوعِب.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر لبث
- استِقصار «لبث» يَوم البَعث وَقُطباه المُتَتالِيان في الرُّوم في يَوم البَعث لا يَرِد جَذر «لبث» عَلى لِسان المَبعوثين إلّا استِقصارًا لِلمُدَّة، فَيُجمِعون عَلى تَقليل ما لَبِثوا بِأَلفاظ مَعدودَة: ﴿سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ (سورة يُونس ٤٥)، و﴿إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الإ…في يَوم البَعث لا يَرِد جَذر «لبث» عَلى لِسان المَبعوثين إلّا استِقصارًا لِلمُدَّة، فَيُجمِعون عَلى تَقليل ما لَبِثوا بِأَلفاظ مَعدودَة: ﴿سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ (سورة يُونس ٤٥)، و﴿إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٢)، و﴿إِلَّا عَشۡرٗا﴾ ثُمَّ ﴿إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (سورة طه ١٠٣-١٠٤)، و﴿يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٣)، و﴿إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٥)، و﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٤٦). هذا الاستِقصار قانونٌ مُطَّرِد في البَعث، لا يَشِذّ مِنه شيء. وَفي الرُّوم يَبلُغ القانون ذُروَته إذ يُوضَع القُطبان في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: يَفتَتِح المُجرِمون بِقَسَمٍ كاذِبٍ يَستَقصِر ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ﴾ (سورة الرُّوم ٥٥)، ثُمَّ يَرُدّ أَهلُ العِلم بِتَوكيدٍ يَستَطيل ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾ (سورة الرُّوم ٥٦). الفِعل واحِدٌ في الآيَتَين، لكنَّه في الأُولى مَنفِيٌّ بِقَسَمٍ مَقرونٍ بِالإفك، وَفي الثانيَة مُثبَتٌ بِـ﴿لَقَدۡ﴾ مَقرونٍ بِالعِلم. فَيَنكَشِف أَنَّ تَقدير «لبث» يَوم البَعث ليس قِياسًا زَمَنيًّا، بَل ثَمَرَةُ حالِ المُقَدِّر: المُجرِم يُؤفَك فَيَقصُر إدراكُه، وَالعالِم المُؤمِن يُحَقَّق فَيَستَوعِب المَدى إلى يَوم البَعث.
- صيغَة ﴿كَمۡ لَبِثۡتُمۡ﴾ ثُمّ ﴿يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾: سؤالٌ يَستَقصِر وَجَوابٌ يُخطِئ التَقدير يُكَرِّر القرءان لِجَذر «لبث» صيغَةً حِواريَّةً ثابِتَة تَنعَقِد في ثَلاثة مَواضِع: سؤالٌ بِأَداة ﴿كَمۡ﴾ عن مُدّة اللُّبث، ثُمّ جَوابٌ يُقَدِّرها بِـ﴿يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ تَقديرًا قاصِرًا، ثُم…يُكَرِّر القرءان لِجَذر «لبث» صيغَةً حِواريَّةً ثابِتَة تَنعَقِد في ثَلاثة مَواضِع: سؤالٌ بِأَداة ﴿كَمۡ﴾ عن مُدّة اللُّبث، ثُمّ جَوابٌ يُقَدِّرها بِـ﴿يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ تَقديرًا قاصِرًا، ثُمّ تَصحيحٌ مِن جِهَةٍ أَعلَم. في البَقَرَة المُحاوَرَة مُفرَدَة: ﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)، فالتَصحيح بِـ﴿بَل﴾ يَرُدّ التَقدير القاصِر إلى مِائَة عام. وفي الكَهف تَصير جَمعًا: ﴿كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ﴾ (سورة الكَهف ١٩)، فيُرَدّ القَطع إلى عِلم الرَبّ. وفي المؤمنون يَتَكَرَّر الجَواب بِحَرفِه ثُمّ يُحال إلى العَدّ: ﴿قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٣). فالقانون البِنيويّ: حَيثُ سُئِلَ المُلابِث عن مُدّتِه قَصَّرَها، وحَيثُ حُسِمَت المُدّة جاءَت من عِلمٍ خارِجٍ عن المُلابِث لا مِن إحساسِه. والمُلابِث ثَلاثَة مُختَلِفون — مَبعوثٌ بَعد مَوت، وفِتيَةٌ في كَهف، ومَحشورون — يَجمَعهم نَمَطٌ واحِد: تَقديرُ الذات لِلُّبث أَقصَر مِن حَقيقَتِه.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر لبث
- ﴿إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا﴾
- ﴿لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا﴾