قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ٢٣

الجزء 30صفحة 5823 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

تثبت الآية مصير الطاغين بعد أن جُعلت جهنم لهم مرصادًا ومآبًا في الآيتين قبلها: هم فيها ماكثون مكثًا طويلًا منظورًا إلى مدّته لا إلى غايته. ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ اسم فاعل يصف حالهم القائم في الدار لا حدثًا ماضيًا ولا تأبيدًا مجرّدًا، و«فِيهَآ» تردّ الظرف إلى جهنم المؤنثة الحاضرة في السياق فتجعلها وعاءً يحبس المكث لا جهةً تُنسب إليها، و«أَحۡقَابٗا» جمعٌ منكَّر يصوّر المدة أزمنةً طويلة متعاقبة قابلة للامتداد لا غايةً مضبوطة ولا عددًا محصورًا. فالآية لا تكتفي بإثبات الخلود، بل تعرضه من جهة طول مدّته وتعاقب أحقابه داخل الدار؛ وما يتبعها من نفي البرد والشراب يفصّل طبيعة هذا المكث: عذابٌ في وعاء لا قرار فيه ولا سكن، وجزاءٌ موافق لمن كذّب بالحساب.

كيف وصلنا إلى المدلول

المدخل الصحيح إلى هذه الآية ليس لفظ «أَحۡقَابٗا» وحده، بل موقعها من سلسلة متصلة.

  • فقد بُنيت قبلها صورة اليوم: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾، ثم تفتّحت السماء وسُيّرت الجبال سرابًا، ثم حُسم مصير صنفٍ بعينه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾ ﴿لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا﴾.
  • فجاء اسم الفاعل ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ حالًا من «ٱلطَّٰغِينَ» يصف حالهم في مآبهم الذي هو جهنم؛ وهذا الربط النحويّ حاسم: ليست الآية تعريفًا عامًّا للّبث، بل وصفٌ لحال قومٍ معيّنين في دارٍ معيّنة أُحكم تعيينها قبل.

القَولة الأولى في الترتيب ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ على جذر «لبث»، واختيارها يكشف عن دقّةٍ في بناء المعنى.

  • فالجذر في القرآن مكثٌ منظورٌ إلى مدّته لا إلى طولها وحده: تقصر إلى ﴿سَاعَةٗ﴾ و﴿عَشِيَّةً﴾ وتطول إلى ﴿سِنِين﴾ و«أَحۡقَابٗا»، لكنها في كلّ حال مدّةٌ موضع تقدير.
  • وهذه الزاوية تفسّر استعمال الجذر نفسه في مقام النقيض: ﴿كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا﴾ و﴿لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ — هناك يُقلَّل الزمن استقصارًا للدنيا، وهنا يُمدّ أحقابًا.
  • فلو كان «لبث» يدلّ على الطول وحده لتناقض، لكنه يصف المكث من جهة مدّته، والمدة تتعيّن بما يُضاف إليها.
  • وقد أُضيفت هنا «أَحۡقَابٗا» فطالت المدة وامتدّت.

ولو وُضع ﴿خَٰلِدِينَ﴾ موضع ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ لبرز الدوام المطلق وضاع تصوير الزمن متعاقبًا متجدّدًا حقبًا بعد حقب؛ ولو وُضع «سَٰكِنِينَ» انقلب المعنى إلى قرارٍ وطمأنينة وهو نقيض حال أهل النار التي يفصّلها ما بعدها.

  • وزاد في تخصيص اسم الفاعل أنه الصيغة الوحيدة لاسم الفاعل من هذا الجذر في القرآن، فأثبت حالًا ثابتًا مستمرًّا لا فعلًا انقضى ولا متوقَّعًا.

القَولة الثانية «فِيهَآ» على جذر «في»، وزاويته الاحتواء داخل ظرفٍ محيط.

  • والضمير «ها» يردّ المرجع إلى مؤنثٍ حاضر في السياق هو ﴿جَهَنَّمَ﴾، فتصير جهنم نفسها وعاء المكث لا مجرّد جهةٍ يُنسب إليها العذاب.
  • ولو قيل ﴿عِندَهَا﴾ أو «لَدَيۡهَا» لصار المكث بجوار جهنم لا في جوفها فيضيع معنى الاحتواء داخل المرصاد؛ ولو حُذف الظرف لانقطعت صلة اللبث بالدار التي بُنيت في الآيتين قبله.
  • و«في» هنا تُحكم اللبث داخل المرصاد والمآب، فلا يبقى وصفًا معلّقًا بل مكثًا في وعاء معيّن.
  • ويؤكّد هذا التعيين عَودُ ﴿فِيهَا﴾ مؤنثًا على المرجع نفسه في ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾، فيتّحد مجال اللبث ومجال نفي الذوق في دارٍ واحدة.

القَولة الثالثة «أَحۡقَابٗا» على جذر «حقب»، وهي بؤرة الزمن في الآية.

  • والجذر لا يرد في القرآن إلا في موضعين: «أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا» في سعي موسى إلى مجمع البحرين مفردًا منكَّرًا لزمن طويل طُلبت به غاية، و«أَحۡقَابٗا» هنا جمعًا منكَّرًا لزمن متعاقب لا غاية له.
  • والمعنى المشترك بينهما زمنٌ طويل متتابع يُستحضر واحدًا من سلسلة أزمنةٍ ممتدة.
  • وجاء هنا جمعًا لا مفردًا فناسب الجمعُ جماعةَ الطاغين وتعدّد الأحقاب معًا، وناسب المفردُ في الكهف فرديّةَ السعي.
  • والتنكير في الموضعين يمنع التحديد: لا يُقال كم مقدار الحقب ولا أين تنتهي السلسلة، فبقي المعنى على امتداد أزمنةٍ مفتوحٍ آخرها.

ولو وُضع ﴿سِنِينَ﴾ أو ﴿أَيَّامٗا﴾ لتحدّد العدّ وضاع التتابع المفتوح؛ ولو وُضع «دَهۡرٗا» لأُريد الزمن الغامر كلّه لا قطعةٌ طويلةٌ منه متعاقبة؛ ولو وُضع ﴿أَمَدٗا﴾ لأُبرزت المسافة إلى غاية، والآية لا تضرب غاية.

وبهذا تتكامل الثلاث: ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ تثبت المكث حالًا قائمًا منظورًا إلى مدّته، و«فِيهَآ» تحبسه في جهنم وعاءً واحدًا، و«أَحۡقَابٗا» تمدّه أزمنةً متعاقبة بلا غاية منظورة.

  • ثم يفصّل السياق بعدها نوع هذا المكث: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾، ثم يرسم موافقة الجزاء للعمل: ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾، ثم يكشف العلّة: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾.
  • فاللبث الطويل في أحقابٍ متعاقبة جزاءٌ موافقٌ لمن أنكر الحساب الذي يقطع كل مدة ويضرب لكل أمرٍ غاية.
  • فالآية لا تصف خلودًا مجرّدًا، بل خلودًا مُعايَنًا من جهة طول مدّته وتعاقب أحقابه داخل دار الجزاء.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لبث، في، حقب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لبث1 في الآية
لَّٰبِثِينَ
التمادي والاستمرار | الوقوف والقعود والإقامة 31 في المتن

مدلول الجذر: لبث = مكث أو تمهل في مكان أو حال من جهة مدة مقدّرة أو ملحوظة. - الماضي «لبث/فلبث/لبثوا/لبثت» يثبت مدة وقعت: يوم، بعض يوم، سنين، ألف سنة إلا خمسين عامًا، أو بضع سنين. - الخطاب «لبثتم/لبثت» يكثر في سؤال المدة وتصحيح تقديرها. - المضارع «يلبثون/يلبثوا» يغلب في القصر والنفي: إلا قليلًا، إلا ساعة.

وظيفته في مدلول الآية: اسم الفاعل ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ أثبت حالًا قائمًا للطاغين في مآبهم لا حدثًا ماضيًا ولا تأبيدًا مجرّدًا؛ فجعل المكث منظورًا إلى مدّته من جهة أحقابها، وهو ما يستقيم معه ما بعده من نفي البرد والشراب ومن ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تثبت أن «لبث» يصف المكث من جهة مدّته لا من جهة طولٍ مفروض، وأن «لابثين» يبرز المدة من جهة أحقابها دون تحويل الجذر إلى خلد. هذا التمييز يعدّل قراءة الآية: ليست إثباتًا للدوام وحده، بل تصويرًا للزمن متعاقبًا حقبًا بعد حقب داخل الدار. ولو عُومل الجذر تعريفًا عامًّا للمكث لضاع هذا التمييز ولتساوى «لبث» و«خلد» في هذا الموضع.

جذر في1 في الآية
فِيهَآ
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: «فِيهَآ» جعلت جهنم وعاءً يحبس المكث في جوفها لا جهةً تُنسب إليها؛ فأحكمت الصلة بين اللبث والمرصاد المبنيَّين قبل، ومهّدت لتكرار ﴿فِيهَا﴾ في الآية التالية على المرجع نفسه.

كيف أفادت صفحة الجذر: حقل «في» الاحتواءُ داخل ظرفٍ محيط، وهو ما يجعل جهنم هنا وعاءً لا جهةً. هذا الفارق بين «في» و«عند» و«على» يعدّل قراءة الآية: المكث محبوسٌ داخل الدار لا منسوبٌ إليها من الخارج. ولو قُرئت «في» جهةً مجرّدة لانفكّ اللبث عن الدار التي جُعلت مرصادًا ومآبًا قبلها.

جذر حقب1 في الآية
أَحۡقَابٗا
الليل والنهار والأوقات 2 في المتن

مدلول الجذر: حقب قرآنيًا هو زمن طويل متتابع يُستحضر بوصفه واحدًا من سلسلة أزمنة ممتدة؛ أي مدة لا يُقصد بها مجرد طولها، بل طولها مع قابلية الامتداد إلى ما بعدها واستمرار الحال خلالها.

وظيفته في مدلول الآية: «أَحۡقَابٗا» جعلت مدة اللبث طويلة متعاقبة مفتوحة الآخر؛ فحوّلت المكث من مدةٍ واحدة محدودة إلى سلسلة أزمنةٍ متجدّدة، ووافق تنكيرها وجمعها جماعةَ الطاغين وإنكارهم الحساب الذي يقطع المدد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تثبت أن «حقب» زمنٌ طويل متتابع يُستحضر واحدًا من سلسلة أزمنةٍ ممتدة، لا وحدة عددٍ مضبوطة ولا غايةٍ قريبة. هذا الفهم يعدّل قراءة الآية: التنكير ليس إبهامًا مجرّدًا بل هو زاوية الجذر في الامتداد المفتوح، ويوافق مقام الجزاء على الإنكار. ولو وُضع لفظٌ معدودٌ لتحدّدت الغاية وانكسر هذا الانفتاح.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿لَّٰبِثِينَ﴾جذر لبث

لو وُضع ﴿خَٰلِدِينَ﴾ موضعها لبرز الدوام المطلق وضاع تصوير الزمن من جهة مدّته المتعاقبة؛ وصفحة الجذر تثبت أن «لبث» يبرز مقدار المكث ولو طال، أما «خلد» فيبرز الدوام دون نظرٍ إلى الأحقاب. ولو وُضع «سَٰكِنِينَ» لأُفيد القرار والطمأنينة، وهو نقيض حال أهل النار الذي يصدّقه نفي البرد والشراب بعده. فاختيار اسم الفاعل من «لبث» يجمع طول المدة مع نفي القرار، وهو ما يُكمّله السياق التالي.

اختبار «فِيهَآ»جذر في

لو وُضع ﴿عِندَهَا﴾ أو «لَدَيۡهَا» لصار المكث بجوار جهنم لا في جوفها، فيضيع معنى الاحتواء داخل المرصاد الذي بُني قبل. ولو حُذف الظرف لانقطعت صلة اللبث بالدار المعيّنة، فيقرأ القارئ «لَّٰبِثِينَ أَحۡقَابٗا» وصفًا معلّقًا بلا وعاء. «في» تُدخل اللابثين في الدار نفسها وتحبس مكثهم داخل المرصاد لا بجواره.

اختبار «أَحۡقَابٗا»جذر حقب

لو وُضع ﴿سِنِينَ﴾ أو ﴿أَيَّامٗا﴾ لتحدّد العدّ وضاع التتابع المفتوح الذي يميّز «حقب». ولو وُضع «دَهۡرٗا» لأُريد الزمن الغامر كلّه لا قطعةً متعاقبة منه. ولو وُضع ﴿أَمَدٗا﴾ لأُبرزت المسافة إلى غاية، والآية لا تضرب غاية. «حقب» وحده يجمع طول المدة مع تعاقب الأزمنة وقابلية الامتداد دون تحديد؛ وهذا يوافق مقام من أنكر الحساب الذي يضرب الغايات.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1لَّٰبِثِينَجذر لبثتصف حال الطاغين في مآبهم: مكثٌ قائم منظورٌ إلى مدّته، لا حدثٌ ماضٍ ولا دوامٌ مجرّد بلا نظرٍ إلى الأحقاب.القريب: خلد، سكن، مكث، قعد
2فِيهَآجذر فيتجعل جهنم وعاءً يقع داخله المكث، فتحبس اللبث في الدار المعيّنة لا بجوارها أو عندها.القريب: عند، لدن، على، ب
3أَحۡقَابٗاجذر حقبتصوّر مدة المكث أزمنةً طويلة متعاقبة قابلة للامتداد، لا غايةً مضبوطة ولا عددًا محدودًا.القريب: سنه، دهر، أمد، أجل

لطائف وثمرات

  • اللبث الطويل ليس خلودًا مجرّدًا

    الآية تعرض المصير من جهة طول مدّته وتعاقب أحقابه، لا من جهة الدوام وحده. اختيار «لبث» على «خلد» يجعل القارئ يستحضر الزمن متجدّدًا حقبًا بعد حقب داخل الدار، ويمهّد لتفصيل نوع المكث في ما بعدها.

  • الزمن غير محدود لأن لفظه منكَّر مفتوح

    تنكير «أَحۡقَابٗا» وجمعها يمنعان تحديد مقدار كل حقب أو نهاية السلسلة؛ فالمدة ممتدّة مفتوحة الآخر. وهذا الانفتاح يوافق مقام من أنكر الحساب الذي يضرب الغايات ويقطع المدد.

  • المكث محبوسٌ في الدار بحرف واحد

    «فِيهَآ» تربط اللبث بجهنم المعيّنة قبله، فلا يُقرأ اللبث وصفًا عامًّا بل مكثًا في وعاء الدار التي جُعلت مرصادًا ومآبًا للطاغين. وتكرار ﴿فِيهَا﴾ في الآية التالية يوحّد الوعاء ويجعله مجال المكث ومجال العذاب معًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • موقع ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ من السلسلة يحدّد فاعلها

    اسم الفاعل ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ منصوب حالًا من «ٱلطَّٰغِينَ» في ﴿لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا﴾؛ فالآية وصفٌ لحال هؤلاء في مآبهم لا حكمٌ مستقلّ. وقد سبق في ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾ تعيينُ الدار، فجاء اللبث «فِيهَآ» عائدًا إليها.

  • الجذر «لبث» يصف المكث من جهة مدّته لا من جهة طولٍ مفروض

    في ﴿كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا﴾ و﴿لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ يُستعمل الجذر لتقصير الزمن، وهنا يُمدّ بأحقاب. فهو يصف المكث من جهة مدّته، والمدة تتعيّن بما يُضاف إليها. هذا الفهم يرفع أي توهّم تناقض بين الموضعين.

  • صيغة اسم الفاعل تثبت حالًا قائمًا لا حدثًا ماضيًا ولا مستقبلًا

    صيغ الجذر الماضية «لَبِثَ/لَبِثُوٓاْ» للمدة الواقعة، والمضارعة «يَلۡبَثُونَ/يَلۡبَثُوٓاْ» في النفي والقصر. أما اسم الفاعل ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ فلم يرد في القرآن إلا في هذه الآية، فخصَّ مقام المصير المعروض بحالٍ ثابت مستمرّ في الدار، لا بفعلٍ انقضى ولا بتوقّع.

  • جذر «حقب» لا يرد إلا في موضعين كلاهما لزمن طويل متتابع

    «أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا» في سعي موسى إلى مجمع البحرين، و﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ في مكث أهل النار. جاء المفرد لسعي الفرد، والجمع لمكث الجماعة. وكلاهما يثبت امتدادًا زمنيًّا طويلًا: أحدهما في المضي طلبًا للغاية، والآخر في اللبث بلا غاية.

  • التنكير والجمع في «أَحۡقَابٗا» يمنعان التحديد ويفتحان الامتداد

    الجمع ناسب جماعة الطاغين وتعدّد الأحقاب، والتنكير منع بيان مقدار كلّ حقب أو نهاية السلسلة. فبقي المعنى على امتداد أزمنةٍ متعاقبة مفتوح آخرها، لا عددًا محدودًا ولا غايةً قريبة.

  • ﴿فِيهَا﴾ في الآية التالية يصدّق مرجع «ها» ويوحّد المجال

    عاد الظرف ﴿فِيهَا﴾ في ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ على ﴿جَهَنَّمَ﴾ نفسها، فاتّحد مجال اللبث ومجال نفي الذوق. هذا التكرار يصدّق أن مرجع «ها» في آية المكث هو جهنم، ويكشف أن الدار الواحدة هي وعاء المكث والعذاب معًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الألف الخنجريّة في ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ — غير محسوم دلاليًّا

    كُتبت ألف المدّ في «لابثين» ألفًا خنجريّة فوق اللام (ٰ) لا ألفًا صريحة. هذه صورة رسمٍ ثابتة في الكتابة العثمانيّة لهذا النمط من أسماء الفاعل، والنطق واحد. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا، لا أثر لها على معنى القَولة.

  • «فِيهَآ» بصورة المدّ مقابل ﴿فِيهَا﴾ في الآية التالية — محسوم سببه صوتيًّا

    انتهت «فِيهَآ» هنا بألفٍ تحمل المدّ (آ) لأن بعدها همزة قطعٍ في «أَحۡقَابٗا»، بينما جاءت ﴿فِيهَا﴾ في ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ بألفٍ صريحة لمجيء حرفٍ ساكن بعده. الفرق في الرسم محسومٌ سببه الصوتيّ، لا فرقٌ في معنى «في» ولا في مرجع الضمير. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا.

  • تنوين النصب في «أَحۡقَابٗا» — محسوم قياسًا

    رُسم تنوين النصب بألفٍ بعد الباء «أَحۡقَابٗا» على القياس في المنصوب المنوَّن، كما في ﴿بَرۡدٗا﴾ و﴿شَرَابًا﴾ و﴿مَـَٔابٗا﴾ في السياق. صورةٌ قياسيّة لا تخصّ الجذر ولا تحمل أثرًا دلاليًّا مفردًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
582صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لبث 1
في 1
حقب 1

حقول الآية

التمادي والاستمرار | الوقوف والقعود والإقامة 1
حروف الجر والعطف 1
الليل والنهار والأوقات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لبث1 في الآية · 31 في المتن
التمادي والاستمرار | الوقوف والقعود والإقامة

لبث = مكث أو تمهل في مكان أو حال من جهة مدة مقدّرة أو ملحوظة. - الماضي «لبث/فلبث/لبثوا/لبثت» يثبت مدة وقعت: يوم، بعض يوم، سنين، ألف سنة إلا خمسين عامًا، أو بضع سنين. - الخطاب «لبثتم/لبثت» يكثر في سؤال المدة وتصحيح تقديرها. - المضارع «يلبثون/يلبثوا» يغلب في القصر والنفي: إلا قليلًا، إلا ساعة. - «تلبثوا» وارد في الأحزاب 14، ولذلك صُحح خطأ نفي ورود التفعّل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: لبث = مكث أو تمهل في مكان أو حال من جهة مدة مقدّرة أو ملحوظة. - الماضي «لبث/فلبث/لبثوا/لبثت» يثبت مدة وقعت: يوم، بعض يوم، سنين، ألف سنة إلا خمسين عامًا، أو بضع سنين. - الخطاب «لبثتم/لبثت» يكثر في سؤال المدة وتصحيح تقديرها. - المضارع «يلبثون/يلبثوا» يغلب في القصر والنفي: إلا قليلًا، إلا ساعة. - «تلبثوا» وارد في الأحزاب 14، ولذلك صُحح خطأ نفي ورود التفعّل. - «لابثين» في النبإ 23 يثبت المكث الطويل «أحقابًا» دون تحويل الجذر إلى خلد؛ فهو يبرز المدة من جهة أحقابها.

حد الجذر: «لبث» هو مكث منظور إلى مدته. قد تكون المدة قصيرة جدًا، وقد تطول إلى سنين أو أحقاب، لكنها تظل موضع تقدير وسؤال ومقارنة. لذلك كان خطأ الاقتصار على موضعين في البقرة 259؛ الآية نفسها تحوي ثلاثة مواضع تصنع بنية السؤال والجواب والتصحيح.

فروق قريبة: - لبث ≠ مكث: بينهما قرب، لكن لبث في هذه المواضع أكثر التصاقًا بسؤال المدة وتقديرها وتصحيحها. - لبث ≠ سكن: السكن قرار وطمأنينة في موضع، أما اللبث فقد يكون في سجن، أو عذاب، أو حال انتظار، أو يوم حشر. - لبث ≠ خلد: الخلد يبرز الدوام، أما اللبث فيبرز مقدار المدة ولو طالت. - لبث ≠ عمر: العمر امتداد حياة، أما اللبث فمكث في حال أو مكان قد يكون داخل العمر أو بعده.

اختبار الاستبدال: - «كم لبثت» لا تساوي «كم سكنت»؛ لأن السؤال هنا عن مدة شعورية ثم تصحيحها. - «فلبث في السجن بضع سنين» لا تساوي «عاش في السجن»؛ لأن المقصود مدة مكثه في حال السجن لا حياته مطلقًا. - «ما تلبثوا بها إلا يسيرًا» لا تساوي «ما أقاموا بها» فقط؛ لأن القصر الزمني هو المقصود. - «لابثين فيها أحقابًا» لا تساوي «خالدين»؛ لأن اللفظ يبرز أحقاب المكث لا حكم الخلود.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حقب1 في الآية · 2 في المتن
الليل والنهار والأوقات

حقب قرآنيًا هو زمن طويل متتابع يُستحضر بوصفه واحدًا من سلسلة أزمنة ممتدة؛ أي مدة لا يُقصد بها مجرد طولها، بل طولها مع قابلية الامتداد إلى ما بعدها واستمرار الحال خلالها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يصف "الطويل المتعاقب". لذلك لم يأت في القرآن لوقت قصير، ولا لغاية مضبوطة قريبة، بل لمدى يمكن أن يمضي فيه السائر طويلًا أو يلبث فيه الماكث أزمانًا متوالية.

فروق قريبة: الجذر المفهوم الفارق عن حقب -------------------------------- أمد مدى بين حاضر ونهاية حقب يبرز تعاقب الأزمنة الطويلة، لا مجرد المسافة إلى غاية سنه وحدة حساب زمنية حقب ليس وحدة عددية مضبوطة دهر الزمن الشامل الغامر حقب جزء طويل داخل الزمن، لا كلّه أجل النهاية المضروبة حقب يركّز على امتداد المدة قبل النهاية أو دون بيانها

اختبار الاستبدال: - أمضي حقبًا: لو قيل "أمضي وقتًا" لفات معنى المضي في زمن طويل لا يُستثقل فيه القِصر. - لابثين فيها أحقابًا: لو قيل "أيامًا" أو "سنين" لفُقد معنى التتابع الطويل المفتوح.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَّٰبِثِينَلابثينلبث
2فِيهَآفيهافي
3أَحۡقَابٗاأحقاباحقب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من جهتين. قبلها بُني المصير في ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾ ﴿لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا﴾، فعُيّنت الدار والصنف قبل وصف حالهم؛ فجاء ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ حالًا من الطاغين و«فِيهَآ» عائدًا إلى جهنم. وبعدها يفصّل نوع المكث في الآيتين: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾، فيتبيّن أن اللبث الطويل في أحقابٍ متعاقبة ليس سكنًا ولا قرارًا بل عذابٌ مستمرّ. ثم ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ يردّ طول المكث إلى موافقته لأعمالهم، و﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ يبيّن العلّة: أنكروا الحساب الذي يضرب لكل أمرٍ غاية، فجزاؤهم مكثٌ في أحقابٍ لا غاية لها. وأبعد في السياق القريب قبلها ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾: جاؤوا أفواجًا ثم صار المآب واحدًا، وجاء اللبث جماعيًّا في ﴿لَّٰبِثِينَ﴾ و«أَحۡقَابٗا» موافقًا لهذا التجميع. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

  • سياق قريبالنَّبَإ 18

    يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 19

    وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 20

    وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 21

    إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 22

    لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا

  • الآية الحاليةالنَّبَإ 23

    لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 24

    لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 25

    إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 26

    جَزَآءٗ وِفَاقًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 27

    إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 28

    وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.