قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ٢٦

الجزء 30صفحة 5822 قَولة2 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية حدٌّ فاصل في مقطع وعيد الطاغين: تنقله من سرد مشاهد المصير إلى حكمٍ على نسبته. «جَزَآءٗ» تسمّي ما تقدّم — جهنم مرصادًا، ومآبًا، ولبثًا، وحرمانًا من البرد والشراب، وحميمًا وغسّاقًا — باسم المقابل الثابت بعد فعلٍ وموقف، فيرتدّ المشهد كلّه إلى عمل صاحبه. و«وِفَاقًا» تضبط هذا المقابل بقيد الملاءمة فتمنع قراءته زيادةً عشوائيّة أو انتقامًا غير موزون، وتحصره في مطابقة الجزاء لما آل إليه الطغيان: ترك رجاء الحساب، وتكذيب الآيات، وإحصاء كلّ شيء كتابًا. ولأنّ «جزي» اسمٌ يحمل فكرة المقابل لا نوعه، يسوقه السياق العقابيّ وحده إلى جهة العقوبة دون أن ينهدم حدّه. الرسم في «جَزَآءٗ» يبرز اسم المقابل منكّرًا منصوبًا فينقل التركيز إلى المقابل لا إلى فاعله ولا زمنه، أمّا تفرّد «وِفَاقًا» في المتن فقرينة موضعيّة تخدم حصر الآية في المطابقة، ولا يثبت منه وحده حكمٌ رسميّ زائد.

كيف وصلنا إلى المدلول

تجيء الآية القصيرة ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ بعد سلسلةٍ تصف مأوى الطاغين: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾ ثمّ ﴿لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا﴾ ثمّ ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ ثمّ ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ثمّ ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾.

  • ولو وقف المعنى عند هذه السلسلة لبدت الآيات وصفًا لمشهد عذاب لا غير، صورًا متجاورة لمكانٍ وحالٍ وذوق.
  • لكنّ دخول «جَزَآءٗ» يحوّل المشهد إلى حكم مقابلة: ما سبق ليس مجرّد مأوًى ولا لبثٍ ولا مادّة عذاب، بل مقابلٌ واقع بعد فعلٍ وموقف.
  • والقولة لا تسمّي نوع الجزاء وحده؛ مدلولها المعتمد أنّها المقابل الذي يثبت بعد فعلٍ أو موقف، فيكون عقوبةً على سوء، أو كرامةً على إحسان، أو مقابلًا لا يُطلب من الناس.
  • وهنا يضيّق السياق جهة القولة إلى العقوبة لأنّ السابق كلّه وعيد، واللاحق يكشف موجبه: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ ثمّ ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾.

فالآية لا تقرّر وقوع العذاب فحسب، بل تقرّر أنّ وقوعه واقعٌ في باب الجزاء، أي في باب المقابلة الرادّة الفعل والموقف إلى صاحبهما.

  • وتنكير «جَزَآءٗ» مع نصبه يجعله اسمًا جامعًا لما تقدّم: تلك الأحوال كلّها تنطوي تحت اسمٍ واحد هو الجزاء، لا تحت اسم الشراب أو اللبث أو المأوى منفردًا.
  • ومن هنا يظهر فضل القولة على أخواتها بشهادة خلاصة جذرها نفسها: «جزي» اسمٌ يحمل فكرة المقابل لا نوعه، فيستوعب الخزي والنار والنكال كما يستوعب الجنّة والحسنى والعطاء، ولذلك أمكن للسياق أن يوجّهه إلى العقوبة دون أن ينكسر حدّه، بينما يفارق الأفعال نَجۡزِي ولِيَجۡزِيَ لأنّها تُسند الإيقاع إلى فاعلٍ وزمن، أمّا الاسم فيسمّي المقابل نفسه بعد ثبوته.
  • ولو أُبدلت بـ«أجر» لانحدر المعنى إلى العطاء الذي يغلب في جهة الاستحقاق الحسن — كما يفرّق المعطى بين «جزي» القابل للشرّ صراحةً وبين «ءجر» الذي هو عطاءٌ مستحقّ — فلم يحتمل بهذه القوّة اتّصال الحميم والغسّاق والخسران بالمقابلة العقابيّة.
  • ولو أُبدلت بـ«عذاب» وحده لبقيت الشدّة وضاعت نسبتها إلى العمل السابق، فصارت وصفًا مستقلًّا لا مقابلًا.

ولو أُبدلت بـ«عقاب» لبقيت جهة المؤاخذة وخفّ اتّصال القولة بعائلة الجزاء الواسعة التي تجعل المقابل تابعًا للعمل خيرًا أو شرًّا.

  • ثمّ تأتي «وِفَاقًا» فتمنع أن يُفهم الجزاء مقابلةً عامّة.
  • مدلولها المعتمد أنّها جزاءٌ مطابق لما يناسبه في سياق الوعيد، وهي في هذا الموضع وحدها على هذا الرسم والصيغة.
  • أثرها أنّها تربط ما قبلها وما بعدها برباط الملاءمة: المرصاد والمآب واللبث والحرمان والحميم والغسّاق كلّها ليست فضلًا فائضًا عن موجبه، بل وفاقٌ لما صار إليه الطغيان وترك رجاء الحساب والتكذيب.
  • ولو قيل «جزاءً عدلًا» لانتقل التركيز إلى نفي الجور وإثبات القسط، وهو حقّ من جهةٍ أوسع لكنّه ليس عين ما تصنعه «وِفَاقًا» هنا؛ فالآية لا تشرح ميزان الحكم بقدر ما تربط صورة الجزاء بصورة الموقف الذي استحقّه.

ولو قيل «جزاءً مثلًا» لاتّجه المعنى إلى المماثلة العدديّة أو الصوريّة، بينما «وِفَاقًا» أوسع من المثل الصوريّ وأدقّ في هذا المقام: هي ملاءمة الجزاء لما يناسب العمل والمآل لا نسخةً حسّيّة من الفعل.

  • ولو قيل «جزاءً صالحًا» لانكسر السياق، لأنّ «صلح» يدور على ارتفاع الفساد وعود الحال إلى استقامتها بعد خلل، أمّا هنا فالجزاء ليس إصلاحًا للطاغين بل مطابقةً لما آلوا إليه؛ وهذا عينه ما تفرّق به خلاصة الجذر بين «وفق» القائم على المطابقة و«صلح» القائم على رفع الفساد، حتّى أمكن أن يكون الجزاء «وِفَاقًا» وهو ليس إصلاحًا.
  • ومن جهة الرسم والهيئة، «جَزَآءٗ» اسمٌ منكّر منصوب ذو مدٍّ ظاهرٍ وهمزة، والرسم وحده لا يعطي فرقًا دلاليًّا محسومًا بين صور الاسم في سائر المواضع إلّا بقرينة الموضع؛ المحسوم أنّ القولة هنا اسمٌ للمقابل لا فعلُ إيقاعه.
  • أمّا «وِفَاقًا» فقولةٌ مفردة في المتن بحسب المعطى، فلا يجوز بناء فرقٍ رسميّ واسع من موضعٍ واحد؛ لكنّها في الآية تعمل قيدًا حاكمًا على «جَزَآءٗ»: الجزاء ليس مطلق مقابلة بل مقابلةٌ موافِقة.
  • ويزيد السياق اللاحق هذا القيد وضوحًا، إذ لا يأتي بعد الآية وصفٌ جديد للعذاب أوّلًا بل تعليل موقفهم، فكأنّها موضع عقدٍ بين وصف المصير وبيان موجبه.

وإذا قُرئت القولة الأولى وحدها نشأ معنى المقابلة، وإذا قُرئت الثانية وحدها لم يظهر متعلّق المطابقة، أمّا اجتماعهما فيصنع مدلولًا مركّبًا: مقابلٌ ثابت مطابق للموقف كلّه.

  • فخلاصة الآية ليست أنّ ثمّة عذابًا شديدًا فقط، ولا أنّ ثمّة عدلًا مجرّدًا فقط، بل أنّ المذكور من مآبٍ ولبثٍ وحرمانٍ وذوقٍ جزاءٌ من سنخ الموافقة، يردّ على الطغيان والتكذيب وترك الحساب بما يلائمها في المصير، ثمّ يأتي ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا﴾ ليجعل الذوق نفسه امتدادًا للنتيجة لا بداية منفصلة عنها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جزي، وفق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر جزي1 في الآية
جَزَآءٗ
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر 118 في المتن

مدلول الجذر: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جزي» هنا في 1 موضع/مواضع: جَزَآءٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الثواب والأجر والجزاء النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَزَآءٗ: الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وفق1 في الآية
وِفَاقًا
الهداية والاستقامة والرشد 4 في المتن

مدلول الجذر: وفق يدل على وقوع الشيء على ما يلائمه ويطابقه، أو جعله كذلك، بحيث يجيء الفعل أو الجزاء أو القصد موافقًا لما يقتضيه الموضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وفق» هنا في 1 موضع/مواضع: وِفَاقًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الهداية والاستقامة والرشد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وفق يدل على وقوع الشيء على ما يلائمه ويطابقه، أو جعله كذلك، بحيث يجيء الفعل أو الجزاء أو القصد موافقًا لما يقتضيه الموضع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولهذا أمكن أن يكون الجزاء ﴿وِفَاقًا﴾ مع أنه ليس إصلاحًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وِفَاقًا: - الجذر الأقرب: صلح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «جَزَآءٗ»جذر جزي

القريب «أجر» لا يقوم مقامها هنا، لأنّ الأجر يجرّ المعنى غالبًا إلى جهة العطاء المستحقّ في الخير — والمعطى يجعله عطاءً مستحقًّا بإزاء «جزي» الذي يستوعب الشرّ صراحةً — والآية في سياق حميمٍ وغسّاق وطغيان. والقريب «عذاب» لا يكفي لأنّه يصف الشدّة ولا يسمّيها مقابلًا بعد فعلٍ أو موقف.

اختبار «وِفَاقًا»جذر وفق

القريب «عدلًا» يثبت نفي الجور، لكنّه لا يحمل عين معنى الملاءمة بين صورة الجزاء وموجبه. والقريب «مثلًا» قد يوهم مماثلةً صوريّة ضيّقة، بينما القولة هنا تجعل الجزاء مناسبًا للموقف والمآل لا نسخةً حسّيّة منه.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة
1جَزَآءٗجذر جزيتسمّي ما سبق من وعيدٍ باسم المقابل الثابت بعد فعلٍ أو موقف، وتفتح صلةً مباشرة بما بعده من ترك رجاء الحساب والتكذيب.القريب: ءجر، عذب، عقب
2وِفَاقًاجذر وفقتقيّد الجزاء بأنّه مطابقٌ لما يناسبه في سياق الوعيد، وتمنع فصله عن العمل والمآل.القريب: صلح، عدل، مثل

لطائف وثمرات

  • ليست الآية وصف عذابٍ فقط

    تعطي الآية اسم الحكم لما سبق: إنّه جزاء؛ فيتحوّل المقطع من مشاهد وعيدٍ متجاورة إلى علاقة مقابلةٍ بين فعلٍ ومصير، تردّ الحميم والغسّاق واللبث إلى عمل أصحابها.

  • الموافقة أضيق من العموم وأوسع من المثل

    لا تعني «وِفَاقًا» أنّ العذاب صورةٌ حسّيّة مطابقة للفعل، بل أنّه ملائمٌ لما اقتضاه الموقف كلّه: طغيانٌ، وترك حساب، وتكذيب، وإحصاءٌ لا يفلت منه شيء؛ فهي بين العدل العامّ والمثل الصوريّ.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تحويل الوصف إلى حكم مقابلة

    قبل الآية تتتابع أوصاف المآل: المرصاد، والمآب، واللبث، ونفي البرد والشراب، ثمّ الحميم والغسّاق. تجمع «جَزَآءٗ» هذه الأوصاف المتفرّقة تحت اسمٍ واحد هو المقابل الثابت بعد فعلٍ أو موقف، فلا تبقى صورًا منفصلة للعذاب بل تصير وجهًا واحدًا لردّ العمل على عامله. وتنكير الاسم ونصبه يثبتان أنّ المقصود تسمية المقابل نفسه، لا الإخبار بفاعلٍ يُوقعه.

  • تقييد المقابلة بالموافقة

    لا تضيف «وِفَاقًا» شدّةً جديدة، بل تضبط علاقة الجزاء بموجبه؛ فبها لا يفصل القارئ بين الحميم والغسّاق وبين ما بعدهما من ترك رجاء الحساب والتكذيب، بل يراهما في علاقة ملاءمة داخليّة. وهنا تظهر دقّة الاختيار: «وفق» يدور على المطابقة بين الشيء ووجهه المناسب، لا على رفع الفساد كـ«صلح» ولا على إصابة السبيل كـ«رشد»، فناسب أن يكون الجزاء وفاقًا وهو ليس إصلاحًا ولا هداية.

  • موقع الآية بين المصير والعلّة

    الآية واقعة بين وصف المصير قبلها وتعليل الموقف بعدها، فتعمل عقدةَ وصل: ما سبق صورة الجزاء، وما بعده وجه استحقاقه في ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾، و«وِفَاقًا» هي القيد الحافظ لهذا الربط. ويختم المقطع ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا﴾ فيمدّ النتيجة بدل أن يفتتح مشهدًا جديدًا، ممّا يؤكّد أنّ الجزاء كان حكمًا على ما تقدّم لا إضافةً عليه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «جَزَآءٗ» وهيئته

    المحسوم داخليًّا من المعطى أنّ القولة هنا اسمٌ للمقابل، منكّرة منصوبة، وليست فعلًا يُسند الجزاء إلى فاعلٍ وزمن كنَجۡزِي ولِيَجۡزِيَ. أمّا الفرق الدلاليّ بين صورة الرسم هنا — بالمدّ والهمزة — وسائر صور الاسم في المتن فلا يثبت من هذه الآية وحدها، فيبقى ملاحظةً رسميّة غير محسومة لا حكمًا دلاليًّا مستقلًّا.

  • فراد «وِفَاقًا»

    المحسوم من المعطى أنّ «وِفَاقًا» وردت في هذا الموضع قيدًا لجزاء الطاغين، وأنّ أثرها المطابقة والملاءمة لا الإصلاح ولا الهداية. أمّا بناء قاعدةٍ عامّة على رسمها أو هيئتها المفردة فغير محسوم، لأنّها موضعٌ واحد، فتُذكر قرينةً موضعيّة لا حكمًا كلّيًّا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
582صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

جزي 1
وفق 1

حقول الآية

الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر 1
الهداية والاستقامة والرشد 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر جزي1 في الآية · 118 في المتن
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر

جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «جزي» أن يقوم شيءٌ مقام شيءٍ ويسدّ مسدَّه على جهة الموافقة: فمرّةً يقوم الجزاءُ مقامَ العمل فيقابله بما يناسبه — ثوابًا للمحسن أو عقابًا بمثل السيّئة — ومرّةً تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها وتُغنيَها، وهو ما يَنفيه القرآن عن يوم القيامة. فليس الأصل مجرّد العطاء، بل وقوعُ المقابل الموافق لما سبق، أو نيابةُ شيءٍ عن شيء.

فروق قريبة: ينتمي «جزي» إلى حقل «الثواب والأجر والجزاء»، ويُقارَن بأقرب جذوره مقارنةً جوهريّة: - جزي ≠ ءجر: «جزي» يربط المقابِل بالعمل على جهة الموافقة، وقد يكون شرًّا صريحًا ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأنعَام 160)، ويستوعب الجزيةَ المأخوذةَ (التوبَة 29) ونيابةَ النفس عن النفس (لقمان 33). أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا؛ ولذلك جاء «الأجر» مع العفو في الشورى 40 ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ في مقابل «جزاء السيّئة». - جزي ≠ ثوب: «ثوب» رجوعٌ بالشيء غالبًا في جانب الخير، كقوله ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ﴾ (المائدة 85). أمّا «جزي» فيستوعب الحدّين معًا — الثوابَ والعقابَ — على جهة المقابلة المماثِلة. - جزي ≠ فوز: «فوز» إدراكُ المطلوب والنجاةُ من المكروه، وهو حالُ مَن أحسن، كقوله ﴿أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ (المؤمنُون 111). أمّا «جزي» فهو وقوعُ المقابِل نفسِه بصرف النظر عن كونه فوزًا أو خِزيًا ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَف

اختبار الاستبدال: الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح؛ قارِن ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ﴾ (إبراهِيم 51) بقوله ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (النَّحل 97) حيث جُمع اللفظان فعلًا واسمًا، فبدا «جزي» قريبًا من «ءجر» في باب الثواب. لكنّ الاستبدال يَنكسر في موضعين قاطعين: الأوّل في فرع العقاب ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ﴾ (النِّسَاء 93)، إذ لا يصحّ «أجرُه جهنّم» لأنّ «ءجر» لا يكون عقابًا. والثاني — وهو الأقطع — في فرع الكفاية ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة 48) و﴿هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (لقمان 33)، إذ لا يقوم «ءجر» مقام «جزي» بتاتًا في معنى «أن تكفيَ نفسٌ عن نفسٍ وتنوبَ عنها» — فهذا المعنى لا يحمله «ءجر» ولا غيرُه من الحقل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وفق1 في الآية · 4 في المتن
الهداية والاستقامة والرشد

وفق يدل على وقوع الشيء على ما يلائمه ويطابقه، أو جعله كذلك، بحيث يجيء الفعل أو الجزاء أو القصد موافقًا لما يقتضيه الموضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يجمع بين التوفيق بين المتنازعَين، وادعاء إرادة إحسانًا وتوفيقًا، وإسناد التوفيق إلى الله في إصابة الإصلاح، وكون الجزاء وفاقًا. فالمادة لا تدور على مجرد الهداية اللفظية، بل على المطابقة الملائمة بين الشيء وما ينبغي أن يقع عليه.

فروق قريبة: الجذر وفق يَنتمي لحَقل «الهداية والاستقامة والرشد»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل الأُخرى بزاويَته المَخصوصَة: - وفق ≠ صلح — صلح يدور على ارتفاع الفساد وعَود الحال إلى استقامتها بعد خلل، أما وفق فيدور على المطابقة بين الشيء ووجهه المناسب؛ ولهذا أمكن أن يكون الجزاء ﴿وِفَاقًا﴾ مع أنه ليس إصلاحًا. - وفق ≠ رشد — رشد يدور على إصابة الطريق السديد ووعيِه في مقابل الغيّ، أما وفق فلا يلتفت إلى الطريق بل إلى موافقة الفعل أو الجزاء لما يصيب وجهه؛ والرشد وصف للسالك، والتوفيق هبة من الله. - وفق ≠ هدي — هدي بيانٌ ودلالةٌ على الطريق قد تَسبق العمل، أما التوفيق فموافقة تقع في العمل نفسه؛ المهديّ قد يُوفَّق وقد لا، والموفَّق هو من وقع فعله موافقًا. الفَرق الجَوهري لـوفق ضِمن الحَقل: أنه وحده يَدور على لحظة المطابقة بين الفعل أو القصد أو الجزاء وما ينبغي أن يقع عليه، لا على بيان الطريق ولا على زوال الخلل.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: صلح. - مواضع التشابه: كلاهما يجاور معنى إصابة الوجه السديد وارتفاع الخلل، ويتجاوران في النصّ نفسه في النِّساء 35 ﴿إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ﴾ وفي هُود 88 ﴿إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾. - مواضع الافتراق: صلح يركّز على زوال الفساد نفسه، أما وفق فيركّز على موافقة الفعل أو الجزاء أو القصد لما يلائمه ويصيبه؛ ويظهر الافتراق في ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ إذ لا يُقال «جزاءً إصلاحًا». - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن النصّ المحلّيّ يستعمل وفق حيث تكون العبرة بوقوع الشيء على قدره المناسب، لا بمجرد تحسّن الحال؛ فالإصلاح غاية، والتوفيق هو موافقة الوصول إليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1جَزَآءٗجزاءجزي
2وِفَاقًاوفاقاوفق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحصر «جَزَآءٗ» في جهة المقابل العقابيّ لا في عموم الثواب، لأنّ السابق كلّه وعيدٌ للطاغين: مرصادٌ، ومآبٌ، ولبثٌ، ونفي بردٍ وشراب، وحميمٌ وغسّاق. ثمّ يأتي اللاحق ليمنع قراءة الجزاء عذابًا بلا سببٍ ظاهر، فيذكر ترك رجاء الحساب والتكذيب بالآيات وإحصاء كلّ شيء كتابًا. بهذا تصير الآية جملةً معياريّة وسطى: تصف ما سبق بأنّه جزاء، وتربطه بما بعده بأنّه موافقٌ لما استقرّ من موقفهم. وهذا يطابق ما تكشفه خلاصة جذر «جزي» من سعة المقابل واتّباعه للعمل، وما تكشفه خلاصة «وفق» من المطابقة لا الإصلاح، فاجتمعت القرينة السياقيّة والجذريّة على جهة واحدة محسومة في هذا الموضع. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

  • سياق قريبالنَّبَإ 21

    إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 22

    لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 23

    لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 24

    لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 25

    إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا

  • الآية الحاليةالنَّبَإ 26

    جَزَآءٗ وِفَاقًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 27

    إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 28

    وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 29

    وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 30

    فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 31

    إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.