قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ٣١

الجزء 30صفحة 5833 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية مفصل انتقال محكوم بين مصيرين: قبلها عذاب مزيد لمن كذب ولم يرجُ حسابًا، وبعدها مفاز مملوك ومعدّ لمن أقام حاجز الوقاية. ﴿إِنَّ﴾ لا تفتح هنا نعيمًا مرتقَبًا، بل تقرّر نصيبًا مثبتًا يقابل إغلاق ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا﴾ إغلاقًا مقصودًا. ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ تقدَّم على المفاز فيجعل أهل الوقاية العملية مفتاح المعنى لا ملحقًا به. و﴿مَفَازًا﴾ منكرة منصوبة بلا إضافة تجمع صرف المكروه والظفر بالمطلوب في عنوان واحد، يملأه السياق اللاحق بحدائق وأعناب وكأس وعطاء حساب. لذلك الآية ليست بدء وصف نعيم، بل حدّ فاصل بين حساب منكور من جهة وحساب عطاء من جهة، جمعت فيه ثلاث قَولات لا تتسع لحذف أي منها دون أن يفقد الحدّ وزنه.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية في نهاية مقطع اشتدّ فيه بيان مصير الطاغين: جزاء وفاق يعادل ما صنعوا، ثم انكشاف سقوط رجاء الحساب عندهم، ثم تكذيب بالآيات كذابًا، ثم إحصاء كل شيء كتابًا، ثم خطاب الذوق مع حصر زيادة العذاب.

  • في هذه النقطة بالذات لا يبدأ النص وصفًا تفصيليًا للنعيم مباشرةً، بل يضع عنوانًا جامعًا مثبتًا: ﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾.
  • صدر الآية بـ﴿إِنَّ﴾ المشددة يمنع قراءة المفاز كاحتمال أو مقابلة رخوة؛ فالمفاز خبر مقرّر في الموضع الذي أغلق فيه مصير العذاب بـ﴿لن﴾، وهذا التوازي بين إغلاق وإثبات يجعل ﴿إِنَّ﴾ ذات ثقل انتقالي لا يؤديه «لعلّ» ولا «إذا» ولا «إنما».
  • لو جاءت بـ«لعلّ» لضاع ثبات المفاز وصار مرجوًا مفتوحًا في مقابل عذاب مغلق، ولو جاءت بـ«إذا» لنقل الخبر إلى توقيت وشرط، ولو جاءت بـ«إنما» لأدخلت حصرًا زائدًا لا يخدم سياق الانتقال.

ثم لا يقول النص «إن مفازًا للمتقين» على ترتيب يبتدئ بالمفاز ويلحق به أصحابه، بل يقدّم ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ فيجعل الجماعة الموصوفة بالوقاية مدخل المعنى.

  • اللام هنا ليست لام هداية أو تذكير كما في مواضع البيان، بل لام نصيب وعاقبة: للمتقين هذا المفاز.
  • التعريف بأل في «الۡمُتَّقِينَ» يجعل الوصف عنوان جماعة مقرّرة لا أفرادًا مجهولين، والجمع يجعل النصيب واقعًا على أهل الوصف جميعهم.
  • لو استبدلت «المتقين» بـ«الخائفين» لانقلبت التقوى إلى انفعال قلبيّ بلا حاجز عمليّ، ولو استبدلت بـ«الناجين» صار الوصف نتيجة لا سمةً سابقة للعاقبة، ولو استبدلت بـ«المؤمنين» اتسع المعنى إلى عنوان آخر لا يبرز الطابع العمليّ في جذر الوقاية.
  • الأثر الحاكم لجذر «وقي» هنا أن المفاز عاقبة لمن أقام حاجزًا بينه وبين مورد المؤاخذة، وهذا يتقابل تقابلًا بنيويًا مع الطاغين الذين لم يرجوا حسابًا ولا أقاموا حاجزًا.

أما ﴿مَفَازًا﴾ فهي منكرة منصوبة بلا أل ولا إضافة ولا ضمير، وهذه الصورة وحيدة في المادة المعطاة، مما يجعلها عنوانًا مطلقًا لا يحصر المفاز في اسم مغلق.

  • لو قيل «نجاة» لفات جانب الظفر بالمطلوب الذي يملأه السياق اللاحق بحدائق وأعناب وكواعب وكأس، ولو قيل «فلاح» لثقل المعنى على صلاح الطريق لا على حسم المآل، ولو قيل «جنة» لضاق العنوان إلى اسم موضع مخصوص قبل أن يبني النص تفاصيله.
  • تنكير ﴿مَفَازًا﴾ إذن يفتح المعنى على حال الفوز وموضعه معًا، فيصلح أن يكون عنوانًا لما بعده لا نهاية البيان.
  • ولا يثبت من التنكير وحده حكم دلالي زائد؛ الحكم يأتي من اجتماع التنكير مع السياق الذي يملأ هذا العنوان بتفصيل محسوب.

النتيجة أن الآية ليست خبرًا عن النعيم يقع بعد خبر عذاب بالصدفة؛ هي مفصل مقصود بين تقريرين: الأول أغلق مصير الطاغين بزيادة العذاب ولن، والثاني فتح مصير المتقين بمفاز مثبت لأهل الوقاية.

  • وبين الخاتمتين — ﴿عَذَابًا﴾ و﴿مَفَازًا﴾ — يقوم تقابل صوتي وبنائي يجعل الانتقال أداءً قرآنيًا لا مجرد توالي جمل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، وقي، فوز. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: أثره في الآية أنه يجعل العاقبة المقابلة للعذاب خبرًا محكومًا مثبتًا، فلا يترك المفاز في باب الرجاء أو الشرط. الثبات هنا ليس توكيدًا بلاغيًا فحسب، بل وظيفة انتقالية تُحكم الحدّ الفاصل بين مصيرين.

كيف أفادت صفحة الجذر: أثر خلاصة الجذر في المدلول أنها تمنع خلط ﴿إِنَّ﴾ بـ«إن» الشرطية أو النافية أو «إنما» الحاصرة؛ فكل بديل يدخل معنى زائدًا لا يخدم سياق الانتقال: الشرط يعلّق، والنفي يقصر، والحصر يضيّق. الآية تحتاج تثبيتًا مجردًا يواجه الإغلاق السابق.

جذر وقي1 في الآية
لِلۡمُتَّقِينَ
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون 258 في المتن

مدلول الجذر: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين» وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله.

وظيفته في مدلول الآية: أثره في الآية أن المفاز ليس لكل من يرجو السلامة، بل للمتقين بوصفهم أهل الوقاية العملية في مقابل من لم يرجوا حسابًا وكذّبوا بالآيات. الوقاية تعيين لجهة النصيب، والمفاز تعيين لطبيعته، ولا يفترقان في هذا الموضع.

كيف أفادت صفحة الجذر: أثر خلاصة الجذر في المدلول أنها تمنع تفسير المتقين بالخائفين فقط؛ الخوف انفعال قلبيّ، أما الوقاية فهي وصف عمليّ يجعل اللام لام عاقبة لمن فعل لا لمن شعر فقط.

جذر فوز1 في الآية
مَفَازًا
النجاة والخلاص 29 في المتن

مدلول الجذر: فوز يدل على تحقق النجاة والظفر بالمطلوب العظيم في مآل حاسم، بحيث يجتمع صرف المكروه والوصول إلى الغاية المرجوة.

وظيفته في مدلول الآية: أثره في الآية أنه يجمع بين صرف العذاب السابق والوصول إلى النعيم اللاحق، فلا يكون المعنى خلاصًا سلبيًا فحسب. ولذلك صلح ﴿مَفَازًا﴾ عنوانًا لما يأتي من تفصيل: حدائق وأعناب وكأس وعطاء حساب.

كيف أفادت صفحة الجذر: أثر خلاصة الجذر في المدلول أنها تضبط الفرق عن نجاة وفلاح وربح وجنة: ﴿مَفَازًا﴾ أوسع من الصرف وحده لأنها تضم الوصول، وأدقّ من مكسب عام لأنها في مقام المصير النهائي، ومفتوح للتفصيل لأنها جاءت منكرة غير مقيّدة بإضافة أو اسم.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
موازنة ﴿إِنَّ﴾جذر إن

لا تقوم «لعلّ» مقامها لأنها تجعل المفاز مرجوًا مفتوحًا في مقابل عذاب مغلق بـ﴿لن﴾، فيضيع التوازي المقصود بين الإغلاق والإثبات. ولا تقوم «إذا» لأنها تنقل الخبر إلى توقيت وشرط. ولا تقوم «إنما» لأنها تُدخل حصرًا زائدًا يضيّق الخبر. الذي يضيع لو استبدلت ﴿إِنَّ﴾ هو ثقل الانتقال: أن المفاز حكم مثبت يقابل حكم العذاب لا مجرد وصف يلي وصفًا.

موازنة ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾جذر وقي

لو قيل «للخائفين» لانحصر الوصف في انفعال قلبيّ ولم يبرز الحاجز العمليّ الذي يقيمه جذر الوقاية. لو قيل «للناجين» صار الكلام نتيجة بعد الفعل لا وصفًا سابقًا للعاقبة، فضاعت دلالة أن الوقاية سبب النصيب. لو قيل «للمؤمنين» اتسع العنوان إلى وصف آخر لا يبرز الطابع الوقائيّ العمليّ. الذي يضيع هو معيار النصيب: المفاز لمن أقام حاجز الوقاية، لا لكل من رجا السلامة.

موازنة ﴿مَفَازًا﴾جذر فوز

لا تقوم «نجاة» مقامها لأنها تبرز جانب الصرف عن المكروه وتضعف جانب الظفر بما يملأ السياق اللاحق من نعيم. لا يقوم «فلاح» مقامها لأنه يثقل المعنى على صلاح الطريق والعمل لا على حسم المآل. لا تقوم «جنة» مقامها لأنها تسمّي موضعًا مخصوصًا قبل أن يبني النص تفاصيله. الذي يضيع هو اتساع العنوان: ﴿مَفَازًا﴾ تجمع الحال والموضع وتسمح للتفصيل اللاحق أن يملأها دون إغلاق مسبق.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1إِنَّجذر إنتقرير خبر المفاز ورفعه من احتمال أو مقابلة رخوة إلى حكم مثبت يقابل إغلاق العذابالقريب: لعل، ءذا، ءن، إنما
2لِلۡمُتَّقِينَجذر وقيتعيين أصحاب المفاز بوصف الوقاية العملية وجعل اللام لام نصيب وعاقبة لا لام بيانالقريب: خوف، خشي، نجو، ءمن، صلح
3مَفَازًاجذر فوزتسمية المآل الجامع للنجاة والظفر، وفتح الباب للتفصيل اللاحق بعنوان مطلقالقريب: نجو، فلح، ربح، جنن

لطائف وثمرات

  • المفاز مثبت لا متمنّى

    افتتاح الآية بـ﴿إِنَّ﴾ في موضع إغلاق العذاب يجعل المفاز خبرًا مقررًا للمتقين، لا وعدًا احتماليًا في مقابل وعيد محكوم.

  • التقوى معيار النصيب لا مجرد وصف

    ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ بجذر الوقاية تجعل المفاز عاقبة لمن أقام حاجزًا عمليًا بينه وبين مورد المؤاخذة، وهذا يتقابل مع من لم يرجوا حسابًا ولم يقيموا حاجزًا.

  • الفوز أوسع من النجاة

    ﴿مَفَازًا﴾ تجمع صرف العذاب والوصول إلى النعيم، ولذلك تأتي بعدها تفاصيل تملأ هذا العنوان حتى الختم بـ«عَطَآءً حِسَابٗا».

  • السياق يملأ التنكير

    تنكير ﴿مَفَازًا﴾ لا يترك المعنى غائمًا؛ الآيات التالية تبيّن ما يدخل في هذا المفاز من نعيم ونفي لغو وكذب وعطاء موزون.

  • الآية حدّ فاصل لا مجرد مطلع فقرة

    قرب خاتمة ﴿عَذَابًا﴾ من مطلع ﴿مَفَازًا﴾ يجعل الانتقال أداءً قرآنيًا مقصودًا بين مصيرين، لا مجرد توالي جمل.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • التثبيت يقابل الإغلاق

    ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا﴾ أغلق مصير الطاغين بـ﴿لن﴾ وحصر الزيادة في العذاب. لذلك افتتح المصير المقابل بـ﴿إِنَّ﴾ لا بـ«لعلّ» ولا بـ«إذا»: المفاز يحتاج حكمًا مثبتًا يقابل حكمًا مغلقًا، لا رجاءً مفتوحًا أو شرطًا معلّقًا. هذا هو الأثر الموضعيّ لـ﴿إِنَّ﴾ في هذه الآية تحديدًا.

  • تقديم أهل النصيب يجعلهم مفتاح المعنى

    ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ تقدّم على ﴿مَفَازًا﴾ فأصبح الوصف هو المدخل، والمفاز هو ما ينكشف به هذا الوصف. لو عُكس الترتيب لقُرئ المفاز شيئًا قائمًا ثم يُنسب إلى المتقين؛ في الترتيب الحاليّ أصحاب الوقاية هم الذين يحملون المفاز ويُعرَّف به.

  • اللام لام نصيب لا لام بيان

    في مواضع ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ تعمل اللام في سياق تلقّي الهداية والبيان. أما في هذه الآية فإن السياق مصير وعاقبة، فتعمل اللام لتعيين نصيب أخروي مخصوص لأهل الوقاية. الفرق ليس في بنية اللام وحدها، بل في انعكاس سياقها على وظيفتها.

  • المفاز عنوان جامع يتسع للتفصيل

    ﴿مَفَازًا﴾ لا تقف وحدها مكتفية؛ الآيات التالية تملأها بحدائق وأعناب وكواعب وكأس، ثم تنفي عن هذا المفاز اللغو والكذب، ثم تختمه بجزاء من الرب وعطاء حساب. فالقَولة تعمل كعنوان جامع تتبعه الأدلة والتفاصيل، لا كخبر مكتفٍ بذاته.

  • التنكير يفتح لا يبدّد

    تنكير ﴿مَفَازًا﴾ لا يترك المعنى غائمًا لأن التفاصيل اللاحقة تضبطه، والخاتمة تسمّيه جزاءً وعطاءً حسابًا. التنكير هنا اختيار يُريح العنوان من الانغلاق في اسم واحد، ويجعله وعاءً لكل ما يأتي، مع أن السياق يضيّق الغموض ولا يُبقيه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة ﴿إِنَّ﴾

    المحسوم أن القَولة جاءت بالهمزة المكسورة والنون المشددة، وهي هنا أداة تقرير لا شرط ولا نفي ولا حصر. الحكم الدلاليّ يثبت من عملها مع خبر المفاز ومن موضعها بعد الوعيد، لا من التشديد وحده. التشديد قرينة رسمية غير محسومة على قيمة زائدة مستقلة.

  • هيئة ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾

    المحسوم أن اللام متصلة بالاسم المعرف بأل، وأن صيغة الجمع ظاهرة في ﴿ين﴾. الفرق بينها وبين ﴿لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ المشددة اللام في مواضع أخرى قرينة سياقية: ذاك سياق بيان وهداية، وهذا سياق نصيب وعاقبة. لا يثبت من الرسم وحده حكم دلاليّ، بل من انعكاس السياق على وظيفة اللام.

  • تنكير ﴿مَفَازًا﴾

    المحسوم أن القَولة منكرة منصوبة وغير مضافة، وهذا الرسم قرينة إحصائية توافق كونها عنوانًا مفتوحًا لا اسمًا مغلقًا. أما جعل التنكير وحده أصل الحكم فملاحظة رسمية غير محسومة؛ الحكم يثبت من اجتماع التنكير مع السياق الذي يملأ هذا العنوان.

  • ترتيب القَولات الثلاث

    المحسوم أن الترتيب هو: تقرير ﴿إِنَّ﴾، ثم أصحاب النصيب ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾، ثم اسم المآل ﴿مَفَازًا﴾. هذا الترتيب قرينة بنيوية قوية: الثبات أولًا، ثم الجهة، ثم العاقبة. ما زاد على ذلك من حكم صوتيّ مستقل عن السياق يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
583صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
وقي 1
فوز 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون 1
النجاة والخلاص 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وقي1 في الآية · 258 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الحفظ والصون

«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.

فروق قريبة: «وقي» ليس «خوفًا»؛ فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية»؛ فالخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الوقاية فحاجزٌ عمليّ خارج القلب. وليس «حَذَرًا»؛ فالحَذَر تَيَقُّظٌ وتَوَقُّعٌ للمكروه، والوقاية ما يُتَّخذ بعد الحَذَر ليحول دونه. وليس «حِفظًا»؛ فالحِفظ إبقاءُ الشيء سليمًا على حاله، والوقاية دفعُ ما يهدّده قبل أن يصيبه. فالجذر يَفترق عن جيرانه كلِّهم بأنّه إقامةُ الحائل لا الانفعال ولا مجرّد الإبقاء.

اختبار الاستبدال: في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فوز1 في الآية · 29 في المتن
النجاة والخلاص

فوز يدل على تحقق النجاة والظفر بالمطلوب العظيم في مآل حاسم، بحيث يجتمع صرف المكروه والوصول إلى الغاية المرجوة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كل مواضع فوز تدور حول مآل ناجح: دخول الجنة، نيل الرضوان، صرف السوء، أو ظن الفوز بالغنيمة. ومواضع المفازة تؤكد الأصل نفسه؛ فهي جهة نجاة أو ظن نجاة من العذاب، وليست مجرد فرح أو ربح عابر.

فروق قريبة: - فوز يركز على تحقق المآل الناجح بعد الخطر. - نجاة تبرز جانب الصرف والإنقاذ، وقد يكون الفوز أوسع لأنه يجمع الصرف والوصول. - فلاح يبرز صلاح الطريق والعمل المؤدي إلى العاقبة. - ربح يرد في سياق المكسب والخسارة، أما فوز فيأتي غالبًا في مقام المصير النهائي. نعوت «الفوز» المعرّف بأل في القرآن ثلاثة لا رابع لها، وتتوزّع توزيعًا محكمًا: ﴿ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ﴾ موضع وحيد، مقترنًا بجنّات تجري من تحتها الأنهار ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (البروج 11). و﴿ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ موضعان، وفي كليهما يقترن بالنجاة من العذاب والدخول في الرحمة: ﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الأنعام 16)، و﴿فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الجاثية 30). وأكثر النعوت ورودًا ﴿ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ بثلاثة عشر موضعًا، مقترنًا بأوفى النعيم. فالعظيم يغلب على إطلاق الفوز، ويختصّ المب

اختبار الاستبدال: استبدال فوز بنجاة في مواضع مثل آل عمران 185 يحفظ جانب الصرف عن النار لكنه يضعف جانب دخول الجنة. واستبداله بربح في مواضع الفوز العظيم يهبط بالمقام من مآل أخروي إلى مكسب، لذلك لا يقوم مقامه دلاليًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّإنإن
2لِلۡمُتَّقِينَللمتقينوقي
3مَفَازًامفازافوز

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية مفصل انتقال محكومًا لا فقرة نعيم معزولة. قبلها بآيتين يرد نفي رجاء الحساب عند الطاغين، وقبلها بآية واحدة يرد حصر الزيادة في العذاب. عند هذه النقطة بالذات تأتي الآية بتقرير مصير المتقين. وبعدها لا يترك المفاز عامًا: تجيء حدائق وأعناب وكواعب وكأس دهاق، ثم يُنفى عن هذا المفاز اللغو والكذب، ثم يُختم بجزاء من الرب وعطاء حساب. فالسياق يضبط ﴿مَفَازًا﴾ بأنه عاقبة جامعة تشمل النجاة من العذاب والوصول إلى النعيم المفصّل، ويضبط ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ بأنه وصف أصحاب النصيب في مقابل من لم يرجوا حسابًا وكذّبوا بالآيات. لطيفة السياق أن الحساب يرد مرتين في المحيط القريب: منكورًا من الطاغين قبل الآية، ومُعطًى حسابًا للمتقين بعدها، فتقع آية المفاز حدًا بين حسابين. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

  • سياق قريبالنَّبَإ 26

    جَزَآءٗ وِفَاقًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 27

    إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 28

    وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 29

    وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 30

    فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا

  • الآية الحاليةالنَّبَإ 31

    إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 32

    حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 33

    وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 34

    وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 35

    لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 36

    جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.