قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وقي في القُرءان الكَريم — 258 موضعًا

258 موضعًا69 صيغةالحَقل: الأمر والطاعة والعصيان

جواب مباشر

دلالة جذر وقي في القرءان

دلالة جذر «وقي» في القرءان: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فه… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 258 موضعًا، في 69 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وقي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠69

عَرض كُلّ الصِيَغ (69)

التَعريف المُحكَم لجَذر وقي في القُرءان الكَريم

«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وقي

يجمع الجذر «وقي» التقوى والوقاية في أصلٍ واحد: إحداثُ حاجزٍ يحول بين الذات وما يضرّها. فالأمر باتّقاء الله طلبٌ لجعل وقايةٍ ـ بالطاعة ـ بين العبد وموجِب المؤاخذة؛ ومنه «المتّقون» وَصفًا لمن استقرّ على هذا الفعل، و«التقوى» اسمًا للهيئة الجامعة. ثمّ يمتدّ الجذر إلى الدعاء بدفع العذاب، كما في البَقَرَة ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾؛ وإلى إخبار الله بوقايته عبادَه فِعلًا واقعًا، كما في الطُّور ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾؛ وإلى الوقاية الحسّيّة حيث تكون السرابيلُ مادّةً حائلة، كما في النَّحل ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾؛ وإلى صيانة النفس من خصلةٍ مهلكة، كما في الحَشر ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾. وحين يُنفى الواقي يُقال في الرَّعد ﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾. فالجذر في كلّ ذلك ليس انفعالًا قلبيًّا ولا خوفًا مجرَّدًا، بل فعلُ احترازٍ عمليّ يقيم بين الذات والمخوف حاجزًا يحول دون وصوله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وقي

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢). تجمع هذه الآية الفعلَ «ٱتَّقُواْ» والمصدرَ «تُقَاتِهِ» في موضعٍ واحد، فتكشف زاوية الجذر المركزيّة: طلبُ إقامة الحاجز بالطاعة بين العبد وموجِب المؤاخذة، على أتمّ وجهٍ يستحقّه المُتَّقَى منه. ثمّ تُقرأ معها بقيّة المواضع حتّى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿وَٱتَّقُواْ﴾ / ﴿فَٱتَّقُواْ﴾ / ﴿ٱتَّقُواْ﴾69أمرٌ بالتقوى
﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ / ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ / ﴿لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ / ﴿بِٱلۡمُتَّقِينَ﴾43وصفُ أهل التقوى
﴿تَتَّقُونَ﴾19مخاطبةٌ بفعل التقوى
﴿ٱتَّقَوۡاْ﴾ / ﴿ٱتَّقَواْ﴾ / ﴿وَٱتَّقَوۡاْ﴾ / ﴿ٱتَّقَواْۚ﴾ / ﴿ٱتَّقَوۡاْۚ﴾19تحقّقُ التقوى في الجمع
﴿يَتَّقُونَ﴾ / ﴿يَتَّقُونَۚ﴾18فعلُ التقوى في الغائبين
﴿ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ / ﴿ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ / ﴿وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ / ﴿بِٱلتَّقۡوَىٰٓ﴾ / ﴿لِلتَّقۡوَىٰ﴾ / ﴿لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ / ﴿لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ / ﴿تَقۡوَى﴾ / ﴿تَقۡوَىٰ﴾ / ﴿تَقۡوَىٰهُمۡ﴾ / ﴿وَتَقۡوَىٰهَا﴾17اسمُ المعنى الجامع
﴿وَتَتَّقُواْ﴾ / ﴿تَتَّقُواْ﴾ / ﴿وَلِتَتَّقُواْ﴾11طلبُ التقوى من المخاطبين
﴿وَٱتَّقَىٰ﴾ / ﴿ٱتَّقَىٰ﴾ / ﴿ٱتَّقَىٰۗ﴾ / ﴿ٱتَّقَىٰٓ﴾7تحقّقُ التقوى في المفرد
﴿ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ / ﴿ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ / ﴿ٱلۡمُتَّقُونَۚ﴾6وصفُ أهل التقوى
﴿فَٱتَّقُونِ﴾ / ﴿وَٱتَّقُونِ﴾5أمرٌ بالتقوى مع ياء المتكلّم
﴿وَٱتَّقُوهُ﴾ / ﴿وَٱتَّقُوهُۖ﴾ / ﴿وَٱتَّقُوهُۚ﴾4أمرٌ بالتقوى متعدٍّ بالضمير
﴿يَتَّقِ﴾4فعلُ التقوى في المفرد
﴿تَقِيّٗا﴾3وصفٌ بالتقوى
﴿وَاقٖ﴾3الوقاية والدفع
﴿ٱتَّقِ﴾ / ﴿وَٱتَّقِ﴾3أمرٌ للمفرد بالتقوى
﴿وَقِنَا﴾ / ﴿فَقِنَا﴾3طلبُ الوقاية
﴿وَوَقَىٰهُمۡ﴾ / ﴿فَوَقَىٰهُمُ﴾3وقوعُ الوقاية للجمع
﴿وَلۡيَتَّقِ﴾2أمرٌ بالتقوى للمفرد الغائب
﴿يُوقَ﴾2الوقاية بصيغة المبنيّ للمجهول
﴿تَقِيكُم﴾ / ﴿تَقِيكُمُ﴾2وقايةٌ متعدّية إلى المخاطبين
﴿وَقِهِمۡ﴾ / ﴿وَقِهِمُ﴾2طلبُ الوقاية للجمع
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَتۡقَىٰكُمۡ﴾، ﴿تَقِ﴾، ﴿تُقَاتِهِۦ﴾، ﴿تُقَىٰةٗۗ﴾، ﴿فَلۡيَتَّقُواْ﴾، ﴿فَوَقَىٰهُ﴾، ﴿قُوٓاْ﴾، ﴿وَوَقَىٰنَا﴾، ﴿وَيَتَّقۡهِ﴾، ﴿وَٱتَّقِينَ﴾، ﴿ٱتَّقَيۡتُنَّۚ﴾، ﴿ٱلۡأَتۡقَى﴾12وجوهٌ مفردة للتقوى والوقاية

تتصدّر صيغ الافتعال هذا الجذر، فتتوزّع بين الأمر والماضي والمضارع، ويقابلها حضورٌ بارز لاسم الفاعل الذي يصف أهل التقوى. ويجتمع مصدر التقوى مع صيغ الوقاية المباشرة، فتظهر بنية الجذر بين طلب الاتقاء، واتصاف الأفراد والجماعات به، ووقوع الوقاية أو الدعاء بها.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وقي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وقي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~10 مواضع
وَقِنَا ×2 يُوقَ ×2 فَقِنَا ×1 ٱتَّقَيۡتُنَّۚ ×1 وَقِهِمۡ ×1 وَقِهِمُ ×1 قُوٓاْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~46 مَوضِع
تَتَّقُونَ ×19 يَتَّقُونَ ×15 يَتَّقُونَۚ ×3 تَقِيّٗا ×3 تَقِيكُمُ ×1 تَقِيكُم ×1 تَقۡوَى ×1 يَتَّقِي ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~4 مواضع
فَٱتَّقُونِ ×4
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~12 مَوضِع
وَتَتَّقُواْ ×8 تَتَّقُواْ ×2 فَلۡيَتَّقُواْ ×1 وَلِتَتَّقُواْ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~17 مَوضِع
فَٱتَّقُواْ ×17
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 موضع
تُقَاتِهِۦ ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 8 (افتَعَلَ)
~87 مَوضِع
وَٱتَّقُواْ ×38 ٱتَّقُواْ ×14 ٱتَّقَوۡاْ ×8 ٱتَّقَواْ ×5 وَٱتَّقَوۡاْ ×4 ٱتَّقِ ×2 وَٱتَّقُوهُ ×2 وَٱتَّقُونِ ×1 وَٱتَّقُوهُۚ ×1 ٱتَّقَوۡاْۚ ×1 ٱتَّقَواْۚ ×1 وَٱتَّقُوهُۖ ×1 وَٱتَّقِ ×1 وَٱتَّقِينَ ×1
ط اسم نَكِرة
~8 مواضع
يَتَّقِ ×4 وَاقٖ ×3 تَقِ ×1
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
وَلۡيَتَّقِ ×2
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~6 مواضع
وَيَتَّقۡهِ ×1
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~49 مَوضِع
ٱلۡمُتَّقِينَ ×23 لِلۡمُتَّقِينَ ×11 لِّلۡمُتَّقِينَ ×7 ٱلۡمُتَّقُونَ ×3 بِٱلۡمُتَّقِينَ ×2 ٱلۡمُتَّقُونَۖ ×2 ٱلۡمُتَّقُونَۚ ×1
ن جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~14 مَوضِع
ٱلۡأَتۡقَى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وقي

يَرِد الجذر 258 مرّة في 237 آية فريدة، بـ69 صيغة مرسومة و50 صيغة معياريّة. وتنتظم المواضع في خمسة مسالك دلاليّة: الأوّل ـ اتّقاء الله والتقوى، وهو المسلك الأغلب: الأمر بالتقوى ووصف «المتّقين» ومصادر التقوى، كثيفًا في البَقَرَة وآل عِمران والمَائدة والشعراء (﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾). الثاني ـ الدعاء بوقاية العذاب: في البَقَرَة وآل عِمران وغافِر (﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾، ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾). الثالث ـ وقاية واقعة يُخبر الله بها: في غافِر والدُّخان والطُّور والإنسَان (﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ﴾، ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾). الرابع ـ الوقاية الحسّيّة وصيانة النفس: في النَّحل والتَّحريم والحَشر والتغَابُن (﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾، ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾). الخامس ـ نفي الواقي عن الكافرين: في الرَّعد وغافِر (﴿وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾). أعلى السور ورودًا: البَقَرَة (37 موضعًا)، آل عِمران (23 موضعًا)، المَائدة (20 موضعًا)، الشعراء (17 موضعًا)، الأعرَاف (11 موضعًا)، التوبَة (9 موضعًا)، سورة الزُّمَر ٩.

  • الصِيَغ: 69 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱتَّقُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَٱتَّقُواْ (38) ٱلۡمُتَّقِينَ (23) تَتَّقُونَ (19) فَٱتَّقُواْ (17) يَتَّقُونَ (15) ٱتَّقُواْ (14) لِلۡمُتَّقِينَ (11) ٱتَّقَوۡاْ (8)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم في كلّ المواضع أنّ ثَمّةَ مُتَّقًى منه، ومُتَّقيًا، وحاجزًا ثالثًا يحول بينهما. فالأمر بالتقوى يطلب اتّخاذ الحاجز بالطاعة بين العبد والمؤاخذة؛ ودعاء الوقاية يطلب حائلًا بين الداعي والعذاب؛ والإخبار بالوقاية يثبت إقامة الله للحاجز فعلًا؛ والسرابيل تجعل مادّةً محسوسةً حائلةً بين الجسد والحَرّ أو البأس؛ وحتّى حين يُنفى «الواقي» فالمنفيّ هو وجود مَن يقيم ذلك الحاجز. فالشعور بالمخوف ليس هو الجذر، بل القاسم دائمًا فعلُ الحَجب والدفع.

مُقارَنَة جَذر وقي بِجذور شَبيهَة

يفترق وقي عن أقرب جيرانه في حقل الوقاية والاحتراز بما يلي:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
خوفيتصلان بسلامة الإنسان من المكروه.«ٱتَّقَىٰ» فعلُ احتراز، أمّا «خوف» فجاء منفيًّا عمّن اتّقى، فهو نتيجةٌ لا نفسُ فعل الوقاية.﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٣٥
خشيكلاهما من حقل الاحتراز ممّا يُخشى وقوعه بالنفس.الخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يُثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الاتّقاء فإقامة حاجزٍ عمليّ خارج القلب يحول دون وقوع المكروه؛ فلا تحلّ الخشية محلّ الاحتراز الذي يدلّ عليه الاتّقاء.﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ سورة لُقمَان ٣٣
حذركلاهما يتعلّق بالابتعاد عن موردٍ مُخاف.«تُقَىٰةٗ» احترازٌ يُتَّخذ، أمّا «يُحَذِّرُكُم» فتنبيهٌ إلى ما ينبغي الاحتراز منه.﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ سورة آل عِمران ٢٨
فجركلاهما يُنسب إلى النفس في آية واحدة.«تقواها» حاجزٌ يحفظ النفس، و«فجورها» خرقٌ لذلك الحاجز؛ فالتقابل خاصّ بمسلك التقوى لا بكلّ فروع الوقاية.﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ سورة الشَّمس ٨

اختِبار الاستِبدال

في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.

الفُروق الدَقيقَة

«ٱتَّقَىٰ» يدلّ على فعلٍ واعٍ متكرّر، و«ٱلۡمُتَّقِي» وصفٌ لمن استقرّ عليه حتّى صار له هيئةً ثابتة، و«ٱلتَّقۡوَىٰ» اسمُ تلك الهيئة الجامعة، و«وَقَىٰ» فعلُ الإيقاع المباشر للحماية. وصيغة «تُقَىٰةٗ» في سورة آل عِمران ٢٨ ـ ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ ـ تقيِّد احترازًا ظرفيًّا مخصوصًا بحالٍ بعينها، فلا تساوي عموم التقوى الدائمة المطلقة. وكذلك «ٱتَّقَيۡتُنَّ» في سورة الأحزَاب ٣٢ ـ ﴿لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ﴾ ـ موجَّهةٌ لخطابٍ خاصٍّ بنساء النبيّ. ويتمايز عن هذا كلِّه «وَاقٖ» وحده، إذ هو اسم فاعلٍ لا يَرِد إلّا منفيًّا، لا يُثبَت لأحدٍ دون الله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان · الحفظ والصون.

ينتمي الجذر إلى حقل الصِّيانة والاحتراز ـ حقلٍ يجمع معاني الحفظ والحَجب والدفع ـ فيقارب «حفظ» و«حرس» و«صون» و«حصن». ويُجاوره في السياق دون أن يساويه «خوف» و«خشي» و«حذر»، إذ هي انفعالاتٌ أو يَقَظاتٌ قلبيّة قد تَحمِل على الوقاية لكنّها ليست هي. فموقع «وقي» من الحقل أنّه فعلُ الاحتراز الذي يُقيم الحاجزَ الواقيَ فعليًّا بين الذات والمكروه؛ لا يكتفي بالشعور كالخوف، ولا بالعلم المعظِّم كالخشية، ولا بمجرّد التَّيَقُّظ كالحَذَر.

مَنهَج تَحليل جَذر وقي

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم ـ كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ وردت فيه، 258 موضعًا في 237 آية ـ دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ القرءانيّ نفسه. ثمّ صِيغ المعنى الجامع واختُبر على تلك المواضع جميعًا، فلم يَشذّ عنه موضع: من اتّقاء الله إلى وقاية السرابيل من الحَرّ إلى نفي الواقي عن الكافرين، يصمد التعريف على الكلّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فجر)

المقابل الأثبت لجذر وقي في مسلك التقوى هو فجر؛ لأن التقوى في هذا الباب إقامة حاجز يحفظ النفس من الانفلات، والفجور خرق هذا الحاجز. يجتمع الجذران في الشمس داخل النفس الواحدة: فجورها وتقواها، ويجتمعان في ص في مقابلة الفريقين: المتقين والفجار. ولا تشمل هذه المقابلة كل فروع الوقاية؛ فالوقاية الحسية في السرابيل أو الدعاء بالنجاة من النار لا يكون ضدها الفجور، بل التعرض للمكروه أو فقد الحائل. لذلك فالعلاقة دقيقة في باب التقوى، لا في كل استعمال للجذر.

فجرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الشَّمس ٨
﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾؛ جمع الضدين في النفس الواحدة: انفلات الفجور وحاجز التقوى.
سورة صٓ ٢٨
﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾؛ قابل بين المتقين والفجار في حكم الفريقين.
  • التلاقي للجذرين أوسع من الشاهد الدلالي؛ فموضع الفجر الزمني لا يدخل في المقابلة.
  • الضدية مخصوصة بالتقوى السلوكية، لا بكل وقاية حسية أو دعائية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وقي ⟷ فجر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر وقي

ثبت الجذر دلالةً على إقامة الحاجز الواقي بين الذات والضرر: يتّسع للتقوى ووصف المتّقين، وللوقاية الحسّيّة، وللدعاء بدفع العذاب، وللإخبار بوقاية الله الواقعة، ولنفي الواقي عن الكافرين ـ ولا ينهض معنى الخوف وحده مقامه. عدد المواضع المعتمد: 258 صيغة في 237 آية فريدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وقي

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢) ـ الأمر باتّقاء الله على أتمّ وجه.
  • ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢) ـ «المتّقون» وصفًا لمن استقرّ على الحاجز.
  • ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١) ـ الدعاء بوقاية العذاب.
  • ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ﴾ (سورة غَافِر ٩) ـ الدعاء بدفع السيّئات.
  • ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾ (سورة غَافِر ٤٥) ـ وقاية واقعة بفعلٍ ماضٍ.
  • ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٥٦) ـ إخبار الله بوقايته عبادَه.
  • ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١١) ـ وقاية واقعة بفعلٍ ماضٍ.
  • ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (سورة النَّحل ٨١) ـ الوقاية الحسّيّة بمادّةٍ حائلة.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ (سورة التَّحرِيم ٦) ـ الأمر بالوقاية الفعليّة للنفس والأهل.
  • ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة الحَشر ٩) ـ صيانة النفس من خصلةٍ مهلكة.
  • ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة التغَابُن ١٦) ـ تكرار صيانة النفس مقرونًا بالأمر بالتقوى.
  • ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٤) ـ نفي الواقي عن الكافرين.
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ حُكۡمًا عَرَبِيّٗاۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا وَاقٖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٧) ـ نفي الواقي مقرونًا بنفي الوليّ.
  • ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٤) ـ صورةٌ بليغة لاتّخاذ الوجه ذاته حاجزًا.
  • ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ (ص 28) ـ تقابُل المتّقين والفُجّار.
  • ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٨) ـ جمع التقوى والفجور في النفس لفظًا متجاورًا.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وقي

  • في الشعراء تَتكرّر بنيةٌ ثابتة على ألسنة الرسل: السؤال ﴿أَلَا يَتَّقُونَ﴾ ثمّ ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ من نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، يَعقُبه الأمر ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ـ فالتقوى مفتاحُ خطاب الرسل لأقوامهم في هذه السورة وحدها.
  • اسم الفاعل «وَاقٖ» لا يَرِد إلّا في سياق نفيه عن الكافرين: سورة الرَّعد ٣٤ وسورة الرَّعد ٣٧ وسورة غَافِر ٢١ ـ فالقرءان لا يُثبِت «واقيًا» لأحدٍ دون الله، بل يَنفيه ثلاثَ مرّاتٍ عمّن أخذهم الله بذنوبهم.
  • فعلُ الوقاية الماضي على وزن «وَقَىٰ» مُسنَدٌ كلُّه إلى الله وحده: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ (سورة غَافِر ٤٥﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾ (سورة الطُّور ١٨﴿وَوَقَىٰنَا﴾ (سورة الطُّور ٢٧﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة الإنسَان ١١) ـ فالوقاية الواقعة من فعله سبحانه لا فعل غيره.
  • صيغة «يُوقَ» المبنيّة للمجهول تَرِد موضعين اثنين فقط، وكلاهما بنصٍّ واحد ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ (سورة الحَشر ٩، سورة التغَابُن ١٦)، ومقرونٌ في الموضعين بـ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ ـ فصيانة النفس من الشُّحّ مَناطُ الفلاح.
  • يتجاور لفظ التقوى والفجور في النفس الواحدة في سورة الشَّمس ٨ ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾، فيرصد القرءان التقابُل النصّيّ بينهما في موضعٍ واحدٍ مختصر.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 143 مَوضِع — 72٪ من إجماليّ 200 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 81٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 162 من 200. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 55 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 43 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 32 آية. • حاضِر في 16 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (143)، الَّذين آمَنوا (22)، الرَّبّ (19). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (162)، المُؤمِنون (22)، المَخلوقات (8)، النَفس (8).

• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ» — تَكَرَّر 16 مَرَّة في 8 سُوَر.

١) يلتقي جذرا «قول» و«وقي» في ٤٣ آيةً، ويبرز فيها بناءٌ مطّرد: الوقاية تُطلَب أو تُؤمَر بالقول، فالقول نفسه أداةَ وقاية. ٢) صريح هذا في الأمر الجامع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٠) — تُقرَن التقوى بالقول السديد قرنًا مباشرًا. ٣) وفي خطاب نساء النبيّ يتكرّر الجمع بين الاتّقاء وضبط القول: «إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ ... وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا» (سورة الأحزَاب ٣٢)، فالتقوى هنا تُترجَم قولًا معروفًا لا قولًا فيه خضوع. ٤) ومسلكٌ ثانٍ: الوقاية تُطلَب بصيغة الدعاء «وَقِنَا» مسبوقةً بفعل القول، كقولهم «يَقُولُ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ» (سورة البَقَرَة ٢٠١)، و«يَقُولُونَ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ» (سورة آل عِمران ١٦) — القول وعاءٌ يُحمَل فيه طلب الوقاية. ٥) ومسلكٌ ثالث نبويّ: يُفتَتح نداء الرسل بفعل القول ثم يُختَم بالدعوة إلى التقوى، إيقاعًا متكرّرًا: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٠٦﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٢٤) — وتتكرّر البنية ذاتها لصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ. ٦) ويظهر الفرق البنيويّ بين الجذرين: «قول» فعلُ الإفصاح وموطنه اللسان، و«وقي» غايةٌ تُصان بها النفس من العذاب؛ فحين يجتمعان يصير القول وسيلةً والوقاية ثمرةً، لا العكس. ٧) ومن دقائق القول الواقي أنّ الوصف بالتقوى يُجعَل صفةَ خطابٍ يُتَّقى به، كقول مريم: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٨) — احتجاجٌ بالقول استدعى صفة التقوى. ٨) وفي «يَقُولُونَ رَبَّنَا ... وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا» (سورة الفُرقَان ٧٤) يُختَم الدعاء القوليّ بطلب إمامة المتّقين، فيتلازم القول الصالح ومنتهى الوقاية.

١) لفظ «الربّ» يدور مع جذر «وقي» في موضعين بنيويّين متقابلين على المحور نفسه. ففي صيغة الافتعال يكون الربّ هو المُتَّقى والعبد هو الفاعل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١)، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ﴾ (سورة الحج ١)، و﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، و﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ﴾ (سورة الطَّلَاق ١). ٢) وفي صيغة الفعل المجرّد «وَقَىٰ» ينعكس الإسناد فيصير الربّ هو الفاعل والعبد هو المفعول: ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الطُّور ١٨). فاللفظ الواحد «ربّ» يَفعَل الوقايةَ ويُفعَل به التقوى على الجذر نفسه باختلاف الصيغة. ٣) فعلُ الوقاية المتعدّي الماضي على وزن «وَقَىٰ» لا يُسنَد إلّا إلى الله: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ﴾ (سورة غَافِر ٤٥)، و﴿وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٥٦)، و﴿وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ (سورة الطُّور ٢٧)، و﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (سورة الإنسَان ١١). ٤) ومتعلّق هذه الوقاية الربّانيّة ثابتٌ في كونه دفعَ ضرر: «عذاب الجحيم» و«عذاب السموم» و«سيّئات المكر» و«شرّ اليوم» — فالربّ يقي عبده ما يضرّه. ٥) ودعاءُ الوقاية يُوجَّه إلى الربّ بنداء الربوبيّة ثمّ يُطلَب الفعل منه: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)، و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة غَافِر ٧). ٦) ويأتي الفعلُ غير الإلهيّ بصيغةٍ مغايرة: الأمر للبشر «قُوٓاْ» في ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٦)، أو إسنادُه إلى مخلوقٍ حائلٍ ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ (سورة النَّحل ٨١) — فيبقى وَقَىٰ الماضي خالصًا للربّ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وقي في القرءان

  • ١) يلتقي جذرا «قول» و«وقي» في ٤٣ آيةً، ويبرز فيها بناءٌ مطّرد: الوقاية تُطلَب أو تُؤمَر بالقول، فالقول نفسه أداةَ وقاية. ٢) صريح هذا في الأمر الجامع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٠) — تُقرَن التقوى بالقول السديد قرنًا مباشرًا. ٣) وفي خطاب نساء النبيّ يتكرّر الجمع بين الاتّقاء وضبط القول: ﴿إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ ... وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٢)، فالتقوى هنا تُترجَم قولًا معروفًا لا قولًا فيه خضوع. ٤) ومسلكٌ ثانٍ: الوقاية تُطلَب بصيغة الدعاء «وَقِنَا» مسبوقةً بفعل القول، كقولهم ﴿يَقُولُ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)، و﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ ... وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة آل عِمران ١٦) — القول وعاءٌ يُحمَل فيه طلب الوقاية. ٥) ومسلكٌ ثالث نبويّ: يُفتَتح نداء الرسل بفعل القول ثم يُختَم بالدعوة إلى التقوى، إيقاعًا متكرّرًا: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٠٦﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٢٤) — وتتكرّر البنية ذاتها لصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ. ٦) ويظهر الفرق البنيويّ بين الجذرين: «قول» فعلُ الإفصاح وموطنه اللسان، و«وقي» غايةٌ تُصان بها النفس من العذاب؛ فحين يجتمعان يصير القول وسيلةً والوقاية ثمرةً، لا العكس. ٧) ومن دقائق القول الواقي أنّ الوصف بالتقوى يُجعَل صفةَ خطابٍ يُتَّقى به، كقول مريم: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٨) — احتجاجٌ بالقول استدعى صفة التقوى. ٨) وفي ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ... وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤) يُختَم الدعاء القوليّ بطلب إمامة المتّقين، فيتلازم القول الصالح ومنتهى الوقاية.

  • ١) لفظ «الربّ» يدور مع جذر «وقي» في موضعين بنيويّين متقابلين على المحور نفسه. ففي صيغة الافتعال يكون الربّ هو المُتَّقى والعبد هو الفاعل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١)، و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ﴾ (سورة الحج ١)، و﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، و﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ﴾ (سورة الطَّلَاق ١). ٢) وفي صيغة الفعل المجرّد «وَقَىٰ» ينعكس الإسناد فيصير الربّ هو الفاعل والعبد هو المفعول: ﴿وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الطُّور ١٨). فاللفظ الواحد «ربّ» يَفعَل الوقايةَ ويُفعَل به التقوى على الجذر نفسه باختلاف الصيغة. ٣) فعلُ الوقاية المتعدّي الماضي على وزن «وَقَىٰ» لا يُسنَد إلّا إلى الله: ﴿فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْ﴾ (سورة غَافِر ٤٥)، و﴿وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة الدُّخان ٥٦)، و﴿وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ (سورة الطُّور ٢٧)، و﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (سورة الإنسَان ١١). ٤) ومتعلّق هذه الوقاية الربّانيّة ثابتٌ في كونه دفعَ ضرر: «عذاب الجحيم» و«عذاب السموم» و«سيّئات المكر» و«شرّ اليوم» — فالربّ يقي عبده ما يضرّه. ٥) ودعاءُ الوقاية يُوجَّه إلى الربّ بنداء الربوبيّة ثمّ يُطلَب الفعل منه: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)، و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة غَافِر ٧). ٦) ويأتي الفعلُ غير الإلهيّ بصيغةٍ مغايرة: الأمر للبشر «قُوٓاْ» في ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (سورة التَّحرِيم ٦)، أو إسنادُه إلى مخلوقٍ حائلٍ ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ (سورة النَّحل ٨١) — فيبقى وَقَىٰ الماضي خالصًا للربّ.

أَبواب الفِعل لِجَذر وقي

الجامِع الدَلاليّ في «وقي» هو جَعل حاجِزٍ بَين المُتَوَقَّى وما يُخشى منه. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد «وَقَى/يَقِي/قِ» يَصِف فِعل الحَجز وقد سُلِّط عَلى مَفعولَين — مَوقيٌّ ومَوقيٌّ منه — وفاعِله المُحسِن (الله، اللِباس، السَرابيل، الدُعاء)، والإفعال «أَتقَى/تُقَى/يُوقَ» يَجعَل فِعل الوقايَة مُسنَدًا إلى الفاعِل الأَعلى أو مَبنيًّا لِما لم يُسَمَّ فاعِله، والافتِعال «اتَّقَى/يَتَّقي/مُتَّقين» يَنقل الفِعل إلى المُتَوَقّي نَفسه فَيَفعَلُه قَبولًا واستِجابَةً، والاسم «تَقوَى» يُفصِّل الحالَة الناتِجَة. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل، وهَل الوقايَة مُسلَّطَة من خارِج أم مُتَوَلَّدَة من داخِل؟

وَقَى — المجرَّد (الحَجز المُسلَّط) ×82
البَاب المجرَّد يَصِف فِعل الوقايَة وقد سُلِّط عَلى مَفعولَين: مَوقيٍّ (الإنسان، العَبد) ومَوقيٍّ منه (النار، السَيِّئات، الحَرّ، البَأس، شَرّ اليَوم). الفاعِل ظاهِر مُحسِن يَفعَل الحَجز من خارِج المُتَوَقّي. أوضَح صِيَغه فِعل الأمر في الدُعاء ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١؛ سورة آل عِمران ١٦) و﴿فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩١) و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة غَافِر ٧) — السائِل يَطلُب من ربِّه أن يَجعَل بَينه وبَين العَذاب حاجِزًا. ومنه الماضي ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (سورة الإنسَان ١١) — اللهُ الفاعِل، وهم المَوقيُّون، والشَرّ هو المَوقيُّ منه. ومنه المُضارِع المَبنيّ عَلى الشَرط ﴿وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ﴾ (سورة غَافِر ٩) — وقايَةُ السَيِّئات يَومَئذٍ مُسنَدَة إلى الله ومُلازِمَة لِالرَحمَة. والمجرَّد وَحده يَحمِل وقايَةً مادِّيَّة لا مَعنَويَّة فَقَط: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (سورة النَّحل ٨١) — اللِباس فاعِل الوقايَة، والإنسان مَفعولها، والحَرّ والبَأس مَوقيٌّ منهما. وهذا التَركيب الثُلاثيّ (فاعِل + مَوقيّ + مَوقيٌّ منه) لا يَتَحَقَّق إلا في المجرَّد؛ فيه وَحده يَظهَر ﴿شَرَّ﴾ و﴿عَذَابَ﴾ و﴿ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ و﴿ٱلۡحَرَّ﴾ و﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ مَنصوبَةً مَفعولًا ثانيًا. أمّا المُتَوَقّي فيه فمَفعول لا فاعِل: يُوقَى ولا يَقِي نَفسه. ولذلك جاءت أكثَر مَواضِعه إمّا في دُعاء (المَوقيّ يَطلُب من ربِّه) أو في تَقرير فِعل إلَهيّ (الله وَقَى).
  • ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة آل عِمران ١٦)
  • ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١١)
  • ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (سورة غَافِر ٩)
  • ﴿فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (سورة غَافِر ٧)
  • ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (سورة النَّحل ٨١)
  • ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (سورة الرَّعد ٣٤)
أَوقَى / يُوقَ / تُقاة — الإفعال (الوقايَة المُتَلَقَّاة) ×4
هذا الباب نادِر (٤ مَواضِع) لكنّه دَقيق الدَلالَة. صيغة المُضارِع المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله ﴿يُوقَ﴾ (سورة الحَشر ٩؛ سورة التغَابُن ١٦) تَنقُل التَركيز عَن فاعِل الوقايَة (الذي هو الله ضِمنًا) إلى أَثَرها في المَوقيّ: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. الشُحّ هنا مَوقيٌّ منه، والإنسان مَوقيّ، والفاعِل مَطويّ بِعَمد لِيَبقى الضَوء عَلى ثَمَرَة الوقايَة (الفَلاح). والمَصدَر ﴿تُقَىٰةٗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨) و﴿تُقَاتِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢) يَدلُّ عَلى الحالَة المَوصوفَة بِالوقايَة لا فِعلها: «إلّا أن تَتَّقوا منهم تُقاةً» أي وقايَةً تامَّةً من شَرّ مَخصوص، و«حَقَّ تُقاتِهِ» أي تَقواه حَقَّها — حالَة وقايَة كامِلَة من كُلّ ما يُسخِطه. الفَرق مَع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد فِعل واقِع، والإفعال إمّا فِعل مَطويُّ الفاعِل أو مَصدَرٌ يَصِف الحالَة. والفَرق مَع الافتِعال أَحَدّ: ﴿يُوقَ﴾ يَجعَل المَوقيَّ مَفعولًا يَتَلَقَّى، و«يَتَّقي» يَجعَله فاعِلًا يَفعَل. ولِذلِك جاء ﴿يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ — فالشُحّ من النَفس داخِليّ، والوقايَة منه تَأتي من خارِجها (الله)، فلا تُسنَد إلى المُتَوَقّي.
  • ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة الحَشر ٩)
  • ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة التغَابُن ١٦)
  • ﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٨)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢)
اتَّقَى — الافتِعال (الوقايَة الذاتِيَّة بِالقَبول) ×165
الافتِعال «اتَّقَى» هو الباب الغالِب في الجَذر، ويَنقُل الفِعل من خارِج المُتَوَقّي إلى داخِله: المُتَوَقّي يَفعَل الوقايَة بِنَفسه ولِنَفسه، ويَتَّخِذ بَينه وبَين المَخوف حاجِزًا بِعَمَل واعٍ مُستَمِرّ. ولِهذا جاء فيه الأمر المُباشَر ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في عَشَرات المَواضِع — ولا يَأتي «قُوا» من المجرَّد بِالمَعنى نَفسه؛ لأنّ الإنسان لا يُؤمَر أن يَقيَ غَيرَه مُجَرَّدًا بل أن يَتَّقي هو. والفاعِل في الافتِعال دائمًا المُكَلَّف، والمَفعول به اللهُ ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أو يَوم القيامَة ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾. وأبرَز ما يَكشِف الفَرق هو شَرط الجَزاء المُتَكَرِّر ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٢﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٤﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ﴾ (سورة الطَّلَاق ٥) — فالاتِّقاء فِعل المُكَلَّف، والمَخرَج واليُسر والتَكفير جَزاء إلَهيّ مَترتِّب. ومنه اسم الفاعِل ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ — صِفَة ثابِتَة لِمَن جَعَل الاتِّقاء عادَةً. ومنه الأمر المُؤَنَّث ﴿وَٱتَّقِينَ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٥) والأمر المُفرَد ﴿ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ (سورة الأحزَاب ١، ٣٧). والفَرق الحادّ مَع المجرَّد يَظهَر في سورة آل عِمران ٢٨: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ — الفاعِل المُتَّقي بِنَفسه، والمَفعول منه «هم»، والمَصدَر من الإفعال «تُقاة». ثَلاثَة أبواب في جُملَة واحِدَة: الافتِعال يَفعَل، والإفعال يَصِف الحالَة، والمجرَّد مَستَتِر في المَصدَر. ومَوضِع تَفريق آخَر في سورة النَّحل ٨١: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ مَع ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ — السَرابيل تَقي مِنَ البَأس (مجرَّد، خارِجيّ مادِّيّ)، والتَسليم اتِّقاء داخِليّ. والمَفعول في الافتِعال لا يُذكَر بِحَرف «من» إلا نادِرًا (تَتَّقوا منهم) لأنّ المُتَّقي يَتَّخِذ ربَّه نَفسه وقايَةً، فيُعَدّى بِنَفسه ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ (سورة الأنفَال ٢٩)
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٢)
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٤)
  • ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا﴾ (سورة الطَّلَاق ٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ﴾ (سورة الأحزَاب ١)
  • ﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٥)
  • ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٥٧)
التَقوَى / المُتَّقون / الأَتقَى — الأَسماء والمَصادِر ×7
تَقۡوَىٰ
المَصدَر «التَقوَى» واسم التَفضيل «الأَتقَى» يَنتَقِلان من الفِعل إلى الحالَة الثابِتَة. التَقوَى لَيسَت فِعلًا واحِدًا بل وَصفًا مُلازِمًا، ولِذلك جاءت مُقترِنَة بِالأصول البِنيويَّة الكُبرى: ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة طه ١٣٢) — التَقوَى هي ما تَنتَهي إليه الأمور، و﴿هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (سورة المُدثر ٥٦) — اللهُ المُستَحِقّ أن يُتَّقى وأن يَغفِر. وقد قابَلَ القرءانُ التَقوى بِالفُجور قِسمَةً واحِدَةً في النَفس: ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٨). والاسم التَفضيليّ ﴿أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣) يَجعَل التَقوى ميزانَ الكَرامَة الحَقيقيّ ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾. ومنه ﴿لِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦) و﴿كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة الفَتح ٢٦) — التَقوى تَستَعير صورَ المَلموس (لِباس، كَلِمَة) لِتَكون حالَةً تُلبَس وتُقال. والفَرق مَع الافتِعال: «اتَّقَى» فِعل في زَمَن، و«التَقوى» وَصف ثابِت. ولِذلك يُقال ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٧؛ سورة المَائدة ٨) — القُرب لِالحالَة، لا لِالفِعل. والاسم «المُتَّقون» مَع لام التَعريف وَصف لازِم لِفِئَة ثابِتَة ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢) — صِفَتهم لازِمَة فاستَحَقّوا الهِدايَة. ولا يُقال «هُدًى لِلمُتَّقين» إلا لِمَن استَقَرَّت فيه الحالَة، فالاسم يَلزَم والفِعل يَتَجَدَّد.
  • ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢)
  • ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٧)
  • ﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٨)
  • ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)
  • ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة طه ١٣٢)
  • ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٨)
  • ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)
  • ﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ﴾ (سورة الفَتح ٢٦)
  • ﴿وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (سورة المُدثر ٥٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — سورة آل عِمران ٢٨ يَجمَع ثَلاثَة أبواب من الجَذر في جُملَة واحِدَة: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾. «تَتَّقُوا» افتِعال (الفِعل من المُكَلَّف)، «منهم» تَعديَة بِحَرف الجَرّ تَكشِف أنّ الافتِعال هنا يَستَعير تَركيب المجرَّد لِأنّ المَوقيَّ منه مَخصوص (الكافِرون لا الله)، و«تُقاةً» مَصدَر من الإفعال يَصِف حالَة الوقايَة. الجَذر هنا يَستَعرِض ثَلاثَة أبواب في خَمس كَلِمات.
  • تَفريق سورة النَّحل ٨١: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ — المجرَّد فِعلَه السَرابيل (خارِج)، والمَوقيُّ منه مادِّيّ (الحَرّ، البَأس). ثُمّ يَنتَقِل المَقطَع إلى ﴿تُسۡلِمُونَ﴾ — لا إلى «تَتَّقون» — لأنّ السَرابيل تُلازِم النِعمَة المُلجِئَة إلى التَسليم، لا إلى الاتِّقاء. الوقايَة المادِّيَّة بِالمجرَّد، والاستِجابَة بِفِعل آخَر.
  • تَكرار شَرط ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ﴾ في سورَة الطلاق وَحدها ثَلاث مَرّات (٢، ٤، ٥) كُلٌّ بِجَزاء مُختَلِف: المَخرَج، اليُسر، تَكفير السَيِّئات وإعظام الأجر. الافتِعال يَتَكَرَّر لأنّ الجَزاء يَتَجَدَّد مَع كُلّ فِعل اتِّقاء؛ بَينما الاسم «المُتَّقين» يَستَوعِب كُلّ هذه الأَجزِيَة في صِفَة واحِدَة لازِمَة.
  • الإفعال يَخصّ شُحَّ النَفس بالتَحديد — ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه (سورة الحَشر ٩، سورة التغَابُن ١٦) بِالصيغَة نَفسها. لِماذا الإفعال هنا لا الافتِعال؟ لأنّ المُتَوَقّيَ من الشُحّ لا يَستَطيع أن يَفعَل الوقايَة بِنَفسه؛ الشُحّ مَلازِم لِالنَفس، والوقايَة منه عَطاء من الفاعِل المَطويّ (الله). فالافتِعال يَفترِض قُدرَة المُتَّقي، والإفعال يَفترِض عَجزَه.
  • تَقابُل التَقوى/الفُجور قِسمَة بِنيويَّة في النَفس — ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٨). التَقوى هنا اسم مُلهَم في النَفس، مُقابِل الفُجور، وهذه القِسمَة لا تَتَحَقَّق إلا بِالاسم لا بِالفِعل: «فَأَلهَمَها أن تَتَّقي» مَعنًى مُختَلِف — لا يَجعَل التَقوى صِفَةً مُغروسَة، بل فِعلًا مَأمورًا به. الجَذر يَستَخدِم الاسم لِيُثبِت أنّ التَقوى بِنيَة لا حَدَث.
  • المجرَّد لا يُؤمَر به أَحَد إلا في الدُعاء — كُلّ مَواضِع ﴿وَقِنَا﴾ و﴿فَقِنَا﴾ و﴿وَقِهِم﴾ خِطاب من العَبد إلى الربّ (سورة البَقَرَة ٢٠١؛ سورة آل عِمران ١٦، ١٩١؛ سورة غَافِر ٧، ٩). لَم يَأمُر القرءانُ الإنسانَ أن يَقيَ غَيرَه مُجَرَّدًا، إذ الوقايَة بِالمجرَّد فِعل مُحسِنٍ قادِرٍ عَلى الحَجز، والإنسان قادِر فَقَط عَلى أن يَتَّقي هو. ولِذلك جَميع الأوامِر التَكليفيَّة بِالاتِّقاء جاءت بِالافتِعال ﴿ٱتَّقُواْ﴾ ولا تَجِد «قُوا» تَكليفًا.
  • اسم التَفضيل «الأَتقى» يَنفَرِد بِتَحديد مَرجِع الكَرامَة الإلَهيَّة — ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣) و﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى﴾ (سورة اللَّيل ١٧). أفعَل التَفضيل لا يَأتي إلا من الاسم لا من الفِعل، لأنّه يَقتَضي حالَة ثابِتَة قابِلَة لِالمُقارَنَة. لا يُقال «الأَوقَى» ولا «الأَتَّقى» بِالافتِعال؛ التَفضيل مَوقوف عَلى البِنيَة الاسميَّة لِلتَقوى.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وقي

  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 16
    ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 155–156
    ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
  • الفُرقَان — الآية 74
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر وقي

  • أَمر الوِقايَة المُجَرَّد: دُعاءٌ إلى الربّ، وإن وُجِّه لِلعَبد فَلِنَفسِه
    صيغَة الأَمر من المُجَرَّد «وقي» تَرِد في القرءان سِتَّ مَرّات لا غَير، وفي خَمسٍ منها يَكون المَأمور هو الله نَفسه دُعاءً من العَبد: ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)، و﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلن…
  • الفِعل المُجَرَّد الواقِع «وَقَى» سُلطانٌ إلهيّ، والإنسانُ مَوقيٌّ لا واقٍ
    في الفِعل المُجَرَّد الماضي «وَقَى» لا يَرِد في القرءان فاعِلٌ إلا الله أو الربّ، خَمسَ مَرّات بِلا استِثناء، والمَفعولُ دائمًا هُم المُؤمِنون، والمُتَوَقَّى منه دائمًا اسمُ خَطَرٍ عِقابيّ: ﴿وَوَقَىٰ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وقي

  • 258 موضعًا
    الجَذر «وقي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُتَّقون/ين جَمع مُذَكَّر سالم (49).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر وقي

  • ويتقه«ويتقه» = «ويَتَّقي» + ـه — مَع حَذف «ي» (ظاهِرة رَسميّة فَريدة في القرءان).

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وقي

  • ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ﴾
    10 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و19 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر وقي من المُصحَف

258 موضعًا في 63 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس