قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ٢٤

الجزء 30صفحة 5826 قَولة5 حقلًا

لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ٢٤

◈ خلاصة المدلول

الآية تختم وصف مصير الطاغين في جهنم بنفيٍ مزدوج محكَم: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾. مدارها أن الحرمان لا يُخبَر عنه إخبارًا بل يُباشَر مباشرةً تقع على الحسّ من الداخل — وذلك عبر نفي «يذوقون» لا نفي «يُعطَون» — ثمّ يُحرَم أهل النار من شيئين هما قِوام إطفاء غليلها: «بردًا» يخفض الحرارة عن الجسد من خارجه، و«شرابًا» يبلّ العطش من داخله. ﴿لَّا﴾ في صدر الآية مندمجة في وصل اللبث السابق فتصل الحرمان باستمرار المقام لا بحدثٍ عابر. و«فيها» يجعل جهنم نفسها مجال الحرمان لا ظرفًا خارجيًّا. و﴿وَلَا﴾ تضمّ المنفيّ الثاني إلى الأول فلا يقف الحكم عند البرد وحده. ثمّ يكشف الاستثناء التالي أن المنفيّ لا يُردَّ بل يُملأ مكانه بنقيضه — حميمٌ وغسّاقٌ — جزاءً موافقًا لا خففًا، فيتحوّل الحرمان من البرد والشراب إلى زيادةٍ في العذاب.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بنفيٍ مندمج ﴿لَّا﴾ لا يفتتح الكلام ابتداءً، بل يأتي موصولًا بما قبله من حال الطاغين ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾؛ فاللبث الطويل في جهنم هو الأرضيّة التي يُنزَل عليها هذا النفي.

  • ولو كان الفاتح ﴿وَلَا﴾ لاحتاج منفيًّا سابقًا يُعطف عليه، ولو كان ﴿مَا﴾ لانصرف النفي إلى الماضي والحال فضاع الاستمرار الذي يقتضيه اللبث الطويل؛ لكنّ ﴿لَّا﴾ المندمجة تجعل نزع الذوق حالًا مستمرًّا لازمًا لمقامهم، لا حدثًا زمنيًّا منقطعًا.
  • ثمّ يأتي الفعل الحاكم ﴿يَذُوقُونَ﴾ — وهو مفتاح الآية.
  • لم يقل النصّ «لا يجدون» ولا «لا يُعطَون»، بل نفى الذوق بعينه: والذوق مباشرةٌ للأثر تجعل الذائق واقعًا تحته مدركًا له من داخله، لا بالخبر ولا بالمشاهدة الخارجية.
  • فنفي الذوق هنا ليس نفي الإعطاء ولا نفي الوجود المطلق، بل نفي أخصّ صور التلقّي — وهي المباشرة الحسّيّة التي تعلق بالذائق وتقع عليه.

وهذا الفعل بعينه يرد في وصف أهل الجنة ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾؛ فالصيغة ثابتة والمتعلَّق منقلب: نفي ذوق الموت نعمةٌ، ونفي ذوق البرد والشراب عذابٌ.

  • فالقرآن يبني التقابل بين الدارين على ثبات الصيغة وانقلاب المتعلَّق، لا على اختلاف الفعل.
  • ثمّ ﴿فِيهَا﴾ تردّ الضمير إلى جهنم المؤنثة في ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾، فتجعل الدار نفسها مجال الحرمان لا ظرفًا يصفه من بعيد؛ ولو حُذفت لانفكّ النفي عن مكانه وصار وصفًا عامًّا لا دارًا بعينها رُصدت للطاغين.
  • ثمّ يأتي المنفيّ الأول ﴿بَرۡدٗا﴾ نكرةً منوّنة.
  • والبرد خفض الحرارة المريح — نعمةٌ حين يُمنح كما في ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ حيث صارت النار نفسها بردًا نجاةً — وحرمانٌ حين يُمنع كما هنا.

وتنكيره يعمّم النفي على جنس البرد كلّه: لا قليله ولا كثيره.

  • ولو وُضع «ظلًّا» مكان «بردًا» لاختلّ المعنى من جهتين: الذوق لا يقع على الظلّ وإنّما على المسّ والمباشرة، والظلّ يحجب الحرّ بينما البرد يلغيه ذاته؛ فنفي البرد أعمق لأنّه يطال الإحساس الداخليّ لا المكان الخارجيّ.
  • ثمّ ﴿وَلَا﴾ تضمّ المنفيّ الثاني إلى الأول؛ وقوّتها من اجتماع النزع مع الضمّ.
  • فهي لا تجعل الشراب نتيجةً للبرد كما تفعل ﴿فَلَا﴾، ولا تستأنف نفيًا منقطعًا كما تفعل ﴿لَّا﴾ المفردة، بل تجعل البرد والشراب حدّين في حكمٍ واحد متّصل لا يقف عند أوّلهما.
  • ثمّ ﴿شَرَابًا﴾ نكرةً منوّنة كأختها «بردًا»، فيتوازى المنفيّان في صورتهما الرسميّة ومدلولهما الجنسيّ.

والشراب تلقّي المائع إلى الداخل واستيعابه — يكون نعيمًا ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ وحرمانًا هنا.

  • فالبرد يطفئ الحرّ خارجًا بالمسّ، والشراب يطفئه داخلًا بالتلقّي؛ ونفيهما معًا يصوّر انعدام كلّ منفذٍ للراحة في النار.
  • ثمّ تكشف الآية التالية ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾ أنّ الاستثناء لا يردّ النفي السابق — إذ الحميم ليس بردًا والغسّاق ليس شرابًا سائغًا — بل يُملأ مكان المنفيّ بنقيضه فيزداد العذاب.
  • وقد بيّن ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ أنّ هذا البدل لم يأتِ عشوائيًّا بل جاء موافقًا لما كذّبوا به في ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾؛ فالحرمان من البرد والشراب ثمّ الإبدال بالحميم والغسّاق هو الجزاء الموافق لكفرٍ كان يبحث عن الراحة في غير موضعها.
  • فالآية كلّها بناء واحد متصاعد: نفيٌ مندمج في حال اللبث، فذوقٌ منفيٌّ يلغي أخصّ صور التلقّي، فظرفٌ يجعل الدار نفسها مجال الحرمان، فحرمانٌ من خفض الحرارة خارجًا، فضمٌّ لحرمانٍ من الريّ داخلًا، ثمّ استثناءٌ يثبت بدلًا نقيضًا — لتقرّر أنّ جهنم تجمع على أهلها فقدان كلّ ما يطفئ النار مسًّا وشربًا، وبدلًا يزيد العذاب لا يخفّفه.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «برد»: 1) توزيع متماثل: 1 في كل سورة من السور الخمس، لا تركّز سوري — حالة نادرة لا يقع فيها إلا نحو 12٪ من جذور القرآن.

  • 2) 3 صيغ من الأربع انفردت بالورود مرة واحدة — تنوّع صيغي عالٍ نسبة لعدد الورود.
  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، ذوق، في، برد، شرب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا2 في الآية
لَّاوَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: لَّا، وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «لا» الشاهد ------------ ما النَفي العامّ «ما» تَنفي الماضي والحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّا، وَلَا: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 255 (آية الكُرسيّ): ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ استِبدال «لا» بـ«ما» يُحَوِّل النَفي من المُستَمِرّ المُطلَق إلى الزَّمَنيّ المُحَدَّد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذوق1 في الآية
يَذُوقُونَ
النار والعذاب والجحيم | الرحمة | الموت والهلاك والفناء | أنواع النباتات والأشجار والفواكه 63 في المتن

مدلول الجذر: ذوق = مباشرة أثر الشيء مباشرةً تجعل الذائق واقعًا تحت أثره ومدركًا له من داخله، لا بالخبر ولا بالمشاهدة الخارجية فقط. خصائص التعريف: - مباشرة: الذائق ينال الأثر بنفسه. - أثرية: التركيز ليس على الشيء مجردًا، بل على ما يحدثه في الذائق. - كشفية: الذوق يكشف حقيقة الجزاء أو الرحمة أو الموت أو الشجرة بالفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذوق» هنا في 1 موضع/مواضع: يَذُوقُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الرحمة الموت والهلاك والفناء أنواع النباتات والأشجار والفواكه» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذوق = مباشرة أثر الشيء مباشرةً تجعل الذائق واقعًا تحت أثره ومدركًا له من داخله، لا بالخبر ولا بالمشاهدة الخارجية فقط. خصائص التعريف: - مباشرة: الذائق ينال الأثر بنفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: إنه إحساس مؤثر كاشف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَذُوقُونَ: - في ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ لا يقوم «اعلموا العذاب» مقام «ذوقوا»، لأن المطلوب ليس الإعلام بل مباشرة الجزاء. - في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ لا يقوم «مائتة» مقام «ذائقة»، لأن «ذائقة» تجعل الموت تجربة مباشرة لكل نفس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِيهَا
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِيهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِيهَا: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر برد1 في الآية
بَرۡدٗا
البرد والحرارة | الرياح والمطر والأحوال الجوية 5 في المتن

مدلول الجذر: برد = خفض الحرارة المريح، يكون نعمةً حين يُمنح، وحرمانًا حين يُمنع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «برد» هنا في 1 موضع/مواضع: بَرۡدٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البرد والحرارة الرياح والمطر والأحوال الجوية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: برد = خفض الحرارة المريح، يكون نعمةً حين يُمنح، وحرمانًا حين يُمنع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ظل: حاجز بين الجسد ووقع الشمس. برد: خفض الحرارة ذاتها. لذا تجمعهما الواقعة 44 في النفي: «لا بارد ولا كريم» — يُنفى البرد عن ظلّ مذكور قبله، فالظلّ قد يكون بلا برد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَرۡدٗا: في النبأ 24 «لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا» لو وُضع «ظلًا» مكان «بردًا» يضيع المعنى — الذوق لا يقع على الظل، إنما على المسّ. نفي «البرد» هنا بمعنى انعدام أيّ خفضٍ للحرارة يطفئ غليل الجسد، وهو حرمان أعمق من غياب الظل لأنه يطال الإحساس لا المكان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرب1 في الآية
شَرَابًا
الطعام والشراب 39 في المتن

مدلول الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرب» هنا في 1 موضع/مواضع: شَرَابًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَرَابًا: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿لَّا﴾جذر لا

لو وُضعت ﴿مَا﴾ مكان ﴿لَّا﴾ لانصرف النفي إلى الماضي والحال فيضيع استمرار الحرمان الذي يقتضيه ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾. ﴿لَّا﴾ المندمجة تجعل نزع الذوق حالًا لازمًا مستمرًّا موصولًا بما قبله، فالحرمان امتدادٌ للبث لا جملةٌ مستأنفة.

اختبار ﴿يَذُوقُونَ﴾جذر ذوق

لو قيل «لا يجدون فيها بردًا» لبقي معنى الفقد وفاتت المباشرةُ الحسّيّة التي يستدعيها الذوق. الذوق يجعل البرد والشراب خبرةً تقع على الذائق من داخله؛ فنفيه نفيٌ لأخصّ صور الإدراك، كما تشهد المقابلة مع ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ حيث الصيغة نفسها في الجنة نعمةٌ.

اختبار ﴿فِيهَا﴾جذر في

لو وُضعت «عليها» مكان ﴿فِيهَا﴾ لتحوّل الحرمان إلى ما فوق الدار فانفكّ عن كونها وعاءً محيطًا. ﴿فِيهَا﴾ تجعل الدار نفسها مجال الحرمان، فالنار ليست مكانًا يقع الحرمان خارجها بل هي الظرف المحيط الذي يقع الحرمان داخله.

اختبار ﴿بَرۡدٗا﴾جذر برد

لو وُضع «ظلًّا» مكان ﴿بَرۡدٗا﴾ لاختلّ المعنى لجهتين: الذوق يقع على المسّ الحسّيّ لا على الظلّ المكانيّ، والظلّ يحجب الحرّ بينما البرد يلغيه ذاته. فنفي البرد أعمق من نفي الظلّ لأنّه يطال الإحساس الداخليّ لا الحاجز الخارجيّ. والشاهد على منح البرد نعمةً ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿وَلَا﴾جذر لا

لو وُضعت ﴿فَلَا﴾ مكان ﴿وَلَا﴾ لجعلت نفي الشراب نتيجةً لنفي البرد لا حدًّا مستقلًّا موصولًا به، ولو وُضعت ﴿لَّا﴾ مفردة لاستأنفت نفيًا منقطعًا فانفصل المنفيّان. ﴿وَلَا﴾ تضمّهما في حكمٍ واحد متّصل فلا يقف عند البرد بل يتدفّق إلى الشراب، كما في تتابع ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾.

اختبار ﴿شَرَابًا﴾جذر شرب

لو وُضع «طعامًا» مكان ﴿شَرَابًا﴾ لانتقل المعنى من الريّ إلى القوت وفات التوازي مع البرد — إذ البرد يطفئ الحرّ خارجًا والشراب يطفئه داخلًا، وهذا التقابل هو صورة الحرمان الكامل. ولو عُرّف لخصّ شرابًا بعينه بدل نفي الجنس. ويرد نعيمًا في ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ فيتقابل موضعاه.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة
1لَّاجذر لانفيٌ مندمج في وصلٍ سابق يفتتح حكم الآية موصولًا بحال اللبث الطويل قبلها فيجعل الحرمان استمرارًا للمقام لا حدثًا عابرًاالقريب: ما، لم
2يَذُوقُونَجذر ذوقالفعل الحاكم الذي يحوّل الحرمان من إخبار إلى نفيٍ لأخصّ صور التلقّي — المباشرة الحسّيّة من الداخل — لا نفي الإعطاءالقريب: وجد، مسس، أعطي
3فِيهَاجذر فيظرفٌ يجعل جهنم نفسها المجال المحيط بالحرمان لا مجرّد ظرفٍ يصفه من الخارجالقريب: على، من، ءلى
4بَرۡدٗاجذر بردالمنفيّ الأول: خفض الحرارة الذي يطفئ الحرّ من خارج الجسد بالمسّ — يُحرَم منه أهل النار حرمانًا جنسيًّاالقريب: ظلل، روح
5وَلَاجذر لاضمّ منفيٍّ ثانٍ إلى الأول في حكمٍ واحد متّصل فلا يقف الحرمان عند البرد بل يتدفّق إلى الشرابالقريب: فلا، لا
6شَرَابًاجذر شربالمنفيّ الثاني: تلقّي المائع إلى الداخل الذي يطفئ الغليل من داخل الجسد بالشرب — يُحرَم منه جنسه كلّهالقريب: سقي، طعم، ءكل

لطائف وثمرات

  • العذاب مباشرةٌ لا إخبار

    نفي «يذوقون» يقرّر أنّ الحرمان في النار خبرةٌ تقع على الحسّ من الداخل لا مجرّد فقدٍ يُخبَر عنه. فالشدّة في أنّهم لا يباشرون أصلًا ما يطفئ الحرّ مسًّا ولا شربًا، والعذاب موصولٌ بهم لا منفصلٌ عن إحساسهم.

  • حرمانٌ مزدوج: خارجٌ وداخل

    البرد يخفض الحرارة عن الجسد من خارجه بالمسّ، والشراب يطفئ الغليل من داخله بالتلقّي؛ فجمعهما في نفيٍ واحد يصوّر فقد كلّ منفذٍ للراحة، خارجًا وداخلًا، في صورةٍ مكتملة الأطراف.

  • الاستثناء لا يخفّف بل يزيد

    ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾ لا يردّ المنفيّ السابق بل يُملأ مكانه بنقيضه؛ فالحرمان من البرد والشراب يُستبدَل بما يزيد حرّ أهل النار ويضاعف عطشهم، ثمّ يُوسَم بـ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ موافقةً لما كذّبوا به.

  • اللفظ الواحد في الدارين

    «بردًا» في موضع إبراهيم نعمةٌ منحها الله للنار كي تكون حفظًا، وفي هذه الآية حرمانٌ يُنفى عن أهل النار؛ فالقرآن يبني التقابل على اللفظ نفسه دون أن يحتاج إلى لفظٍ آخر.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة النَّبَإ صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «برد»: 1) توزيع متماثل: 1 في كل سورة من السور الخمس، لا تركّز سوري — حالة نادرة لا يقع فيها إلا نحو 12٪ من جذور القرآن. 2) 3 صيغ من الأربع انفردت بالورود مرة واحدة — تنوّع صيغي عالٍ نسبة لعدد الورود. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • النفي المندمج لا الابتدائيّ

    ﴿لَّا﴾ في صدر الآية ليست فاتحة نفيٍ مستقلّ، بل موصولة بوصف الطاغين قبلها ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾. فهي تجعل نزع الذوق حالًا مستمرًّا قائمًا داخل دار اللبث لا حدثًا ماضيًا، وتربط الحرمان بامتداد المقام لا بلحظة واحدة. ولو وُضعت ﴿مَا﴾ لانصرف النفي إلى الماضي والحال فيضيع الاستمرار الذي يقتضيه اللبث الطويل.

  • الفعل الحاكم: نفي الذوق لا نفي العطاء

    اختار النصّ ﴿يَذُوقُونَ﴾ لا «يجدون» ولا «يُعطَون». والذوق مباشرةٌ للأثر من الداخل تجعل الذائق واقعًا تحت أثره مدركًا له بنفسه؛ فنفيه نفيٌ لأخصّ صور التلقّي لا مجرّد نفي الإعطاء. وهذا الفعل بعينه يصف أهل الجنة في ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ — فالصيغة واحدة والمتعلَّق منقلب: نعمةٌ في الجنة، عذابٌ في النار.

  • الظرف يثبّت الدار مجالًا للحرمان

    ﴿فِيهَا﴾ تردّ الضمير إلى جهنم في ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾، فتجعل الدار نفسها وعاء الحرمان لا ظرفًا خارجيًّا. ولو حُذف الظرف لصار النفي وصفًا مطلقًا منفكًّا عن مكانه، وضاع كون الدار المرصودة للطاغين هي ذاتها مجال فقد البرد والشراب.

  • بردًا: نفي خفض الحرارة لا حجبها

    البرد خفض الحرارة المريح؛ نعمةٌ حين يُمنح ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ وحرمانٌ حين يُمنع. وتنكيره يعمّم نفي جنسه كلّه. ولو وُضع «ظلًّا» لاختلّ المعنى لجهتين: الذوق يقع على المسّ لا على الظلّ، والظلّ يحجب الحرّ بينما البرد يلغيه ذاته؛ فنفي البرد أعمق لأنّه يطال الإحساس الداخليّ لا المكان الخارجيّ.

  • وَلَا: ضمّ منفيٍّ ثانٍ في حكمٍ واحد

    ﴿وَلَا﴾ تضمّ الشراب إلى البرد فلا يقف الحكم عند الأول. قوّتها من اجتماع النزع مع الضمّ. ولو كانت ﴿فَلَا﴾ لجعلت الثاني نتيجةً للأول، ولو كانت ﴿لَّا﴾ مفردة لاستأنفت نفيًا منقطعًا. فالحكم يتدفّق من البرد إلى الشراب بلا توقّف ولا علاقة سببيّة.

  • شرابًا: نفي الريّ من الداخل

    الشراب تلقّي المائع إلى الداخل؛ يكون نعيمًا ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ وحرمانًا هنا. توازى مع «بردًا» نكرةً منوّنة فاكتمل تصوير النار: لا ما يبرّد الجسد خارجًا بالمسّ، ولا ما يطفئ غليله داخلًا بالتلقّي.

  • الاستثناء التالي يثبت بدل المنفيّ لا ردّه

    ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾ لا يردّ النفي السابق؛ فالحميم ليس بردًا، والغسّاق ليس شرابًا سائغًا. بل يُملأ مكان المنفيّ بنقيضه فيتحوّل الحرمان إلى زيادةٍ في العذاب. وقد وسمه ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ جزاءً موافقًا لكفرٍ حدّده السياق في ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة النَّبَإ صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «برد»: 1) توزيع متماثل: 1 في كل سورة من السور الخمس، لا تركّز سوري — حالة نادرة لا يقع فيها إلا نحو 12٪ من جذور القرآن. 2) 3 صيغ من الأربع انفردت بالورود مرة واحدة — تنوّع صيغي عالٍ نسبة لعدد الورود. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • تشديد لام ﴿لَّا﴾ الأولى — قرينة موقعيّة محسومة

    ﴿لَّا﴾ في الصدر مرسومة بلامٍ مشدّدة لإدغامها فيما قبلها من وصل، بخلاف ﴿وَلَا﴾ الثانية التي تُرسم بواوٍ ولامٍ مخفّفة. هذا الفرق في الموقع محسومٌ بالبنية النحويّة: الأولى مندمجةٌ في وصلٍ سابق لا تفتتح كلامًا جديدًا، والثانية ضامّةٌ لمنفيٍّ ثانٍ بواو العطف. والحكم الدلاليّ مسنودٌ بهذا الفرق في الموقع لا بمجرّد صورة الرسم.

  • تنوين ﴿بَرۡدٗا﴾ و﴿شَرَابًا﴾ — قرينة جنسيّة بنيويّة

    المنفيّان كلاهما نكرتان منوّنتان بتنوين الفتح، وهذا التوازي في الصورة الرسميّة يقوّي تقابلهما بوصفهما حدّين في حكمٍ واحد. ورودهما على هذه الصورة دليلٌ بنيويٌّ على عموم نفي الجنس في كليهما لا نفي مقدار بعينه، وهذه قرينةٌ محسومة في الموضع.

  • ملاحظة رسميّة غير محسومة في ﴿شَرَابًا﴾ مقابل «ٱلشَّرَابُ»

    ورود ﴿شَرَابًا﴾ منكَّرًا هنا مقابل «ٱلشَّرَابُ» معرَّفًا في موضع آخر فرقٌ ظاهرٌ في الرسم، لكنّ إسناده إلى حكمٍ دلاليٍّ جامع عبر القرآن يحتاج مسحًا كلّيًّا لكلّ مواضع الجذر لا يتاح من الموضع وحده؛ فيُعرَض هنا قرينةً موضعيّةً على نفي الجنس لا قاعدةً عامّةً، وهي ملاحظة رسميّة غير محسومة على مستوى الباب.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
582صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
لا ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لا 2
ذوق 1
في 1
برد 1
شرب 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
النار والعذاب والجحيم | الرحمة | الموت والهلاك والفناء | أنواع النباتات والأشجار والفواكه 1
حروف الجر والعطف 1
البرد والحرارة | الرياح والمطر والأحوال الجوية 1
الطعام والشراب 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لا2 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لا» جذر النَفي المَركَزيّ في القرءان — الأَكبر مُطلَقًا بـ1801 مَوضعًا. تَنفي الإلَه («لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ»)، تَنهى عَن الفِعل («لَا تَقۡرَبُواْ»)، تَحُثُّ بِالاستِفهام («أَفَلَا تَعۡقِلُونَ»)، تُعَلِّق على شَرط («لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِي»). أَداة بِناء العَقيدة بنَفي ما سِواها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «لا» الشاهد ------------ ما النَفي العامّ «ما» تَنفي الماضي والحال؛ «لا» تَنفي المُستَقبَل/الجِنس ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾ ↔ ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ 2:111 لم النَفي الزَّمَنيّ «لم» تَنفي الماضي بِجَزم المُضارِع؛ «لا» تَنفي الحال/المُستَقبَل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ الإخلاص 3 لن النَفي المُؤَكَّد «لن» تَنفي المُستَقبَل بنَصب المُضارِع؛ «لا» نَفي عامّ ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ﴾ آل عِمران 92 لَيۡس النَفي الفِعليّ «لَيۡس» فِعل ناقِص يَنفي الجُملَة الاسميّة؛ «لا» حَرف ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾ الشورى 11 إنّ (ضد بِنيويّ) التَوكيد ↔ النَفي «إنّ» تُؤَكِّد وُقوع المَعنى؛ «لا» تَنفيه تَقابُل قُطبيّ الجَوهَر: «لا» النَفي الأَوسَع والأَبسَط في القرءان. تَستَوعِب نَفي الحال، المُستَقبَل، الجِنس، والنَهي. الأَدوات الأُخرى تُخَصِّص (لم: الماضي، لن: المُستَقبَل

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 255 (آية الكُرسيّ): ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ استِبدال «لا» بـ«ما» يُحَوِّل النَفي من المُستَمِرّ المُطلَق إلى الزَّمَنيّ المُحَدَّد. «مَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ» تَنفي الماضي/الحال، لكن «لَا تَأۡخُذُهُۥ» تَنفي مُطلَقًا — لا في الماضي ولا في الحال ولا في المُستَقبَل. النَفي الإلَهيّ يَلزَم الإطلاق. الشاهِد الثاني — الإسراء 32: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ استِبدال «لا» بـ«لم» يَحفَظ النَفي لكن يُغَيِّر الزَّمَن. «وَلَمۡ تَقۡرَبُواْ» نَفي ماضٍ، لا نَهي مُستَقبَل. النَهي بـ«لا» الجازِمَة يَنفي وُقوع الفِعل في المُستَقبَل بشَكل أَمر. الشاهِد الثالث — التَّوبَة 40: ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ «لَا تَحۡزَنۡ» نَهي جازِم بِفِعل مُضارِع مَجزوم — لو وُضِعَ «لا تَحۡزَنُ» (مَرفوع) لَتَحَوَّل النَهي إلى نَفي تَقريريّ. الجَزم هُنا أَمر صَريح بِعَدَم الحُزن.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذوق1 في الآية · 63 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الرحمة | الموت والهلاك والفناء | أنواع النباتات والأشجار والفواكه

ذوق = مباشرة أثر الشيء مباشرةً تجعل الذائق واقعًا تحت أثره ومدركًا له من داخله، لا بالخبر ولا بالمشاهدة الخارجية فقط. خصائص التعريف: - مباشرة: الذائق ينال الأثر بنفسه. - أثرية: التركيز ليس على الشيء مجردًا، بل على ما يحدثه في الذائق. - كشفية: الذوق يكشف حقيقة الجزاء أو الرحمة أو الموت أو الشجرة بالفعل. - لا يلزم الاستيفاء: الذوق قد يكون ابتداء الأثر لا كمال استيعابه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: ذوق = مباشرة أثر الشيء مباشرةً تجعل الذائق واقعًا تحت أثره ومدركًا له من داخله، لا بالخبر ولا بالمشاهدة الخارجية فقط. خصائص التعريف: - مباشرة: الذائق ينال الأثر بنفسه. - أثرية: التركيز ليس على الشيء مجردًا، بل على ما يحدثه في الذائق. - كشفية: الذوق يكشف حقيقة الجزاء أو الرحمة أو الموت أو الشجرة بالفعل. - لا يلزم الاستيفاء: الذوق قد يكون ابتداء الأثر لا كمال استيعابه؛ وهذا ظاهر في موضع الشجرة. - يتسع للمادي والمعنوي: الشجرة، الموت، الرحمة، العذاب، الوبال، الجوع والخوف كلها تدخل تحت مباشرة الأثر.

حد الجذر: ذوق في القرآن هو اختبار الأثر بالمباشرة. أكثره في العذاب والجزاء المؤلم، لكنه لا ينحصر فيه؛ فالرحمة تُذاق، والموت يُذاق، والشجرة ذاقها آدم وزوجه، والوبال يُذاق. بهذا لا يكون الجذر مرادفًا للمس أو الأكل أو العلم: المس ابتداء إصابة، والأكل استيفاء، والعلم إدراك، أما الذوق فهو وقوع الذائق تحت أثر الشيء حتى تنكشف له حقيقته.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفرق الدقيق --------- مسس الإصابة والاتصال المس ابتداء إصابة، أما الذوق فهو مباشرة أثر الإصابة وما تكشفه أكل علاقة حسية بالمطعوم الأكل استيفاء واستهلاك، أما الذوق فيكفي فيه ابتداء الأثر علم إدراك الحقيقة العلم قد يكون بخبر أو دليل، أما الذوق فإدراك بالمباشرة رأي انكشاف شيء للمدرك الرؤية من خارج، والذوق من داخل الأثر وجد حصول شيء في النفس أو الواقع الوجدان يثبت الحضور، والذوق يثبت أثر ذلك الحضور في الذائق الفرق الجوهري: لا يساوي «ذوق» مجرد العلم ولا مجرد المس. إنه إحساس مؤثر كاشف.

اختبار الاستبدال: - في ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ لا يقوم «اعلموا العذاب» مقام «ذوقوا»، لأن المطلوب ليس الإعلام بل مباشرة الجزاء. - في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ لا يقوم «مائتة» مقام «ذائقة»، لأن «ذائقة» تجعل الموت تجربة مباشرة لكل نفس. - في ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ لا يقوم «أكلا» مقام «ذاقا» في هذا التحليل، لأن موضع الدلالة هو الأثر الكاشف لا الاستيفاء. - في ﴿وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ لا يكفي «يعطيكم» لأن الإذاقة تربط العطاء بإحساس أثر الرحمة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر برد1 في الآية · 5 في المتن
البرد والحرارة | الرياح والمطر والأحوال الجوية

برد = خفض الحرارة المريح، يكون نعمةً حين يُمنح، وحرمانًا حين يُمنع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر صغير (5 مواضع، 4 صيغ) محصور بين قطبين: راحة البرد ومعجزته (الأنبياء، ص)، وحرمان البرد جزاءً (النبأ، الواقعة)، وظاهرة البرَد جسمًا (النور).

فروق قريبة: ظل: حاجز بين الجسد ووقع الشمس. برد: خفض الحرارة ذاتها. لذا تجمعهما الواقعة 44 في النفي: «لا بارد ولا كريم» — يُنفى البرد عن ظلّ مذكور قبله، فالظلّ قد يكون بلا برد. مقابلة دقيقة: الظل يحجب الحرّ، والبرد يلغيه.

اختبار الاستبدال: في النبأ 24 «لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا» لو وُضع «ظلًا» مكان «بردًا» يضيع المعنى — الذوق لا يقع على الظل، إنما على المسّ. نفي «البرد» هنا بمعنى انعدام أيّ خفضٍ للحرارة يطفئ غليل الجسد، وهو حرمان أعمق من غياب الظل لأنه يطال الإحساس لا المكان.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرب1 في الآية · 39 في المتن
الطعام والشراب

شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الشرب في القرآن ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع؛ ويجتمعان كثيرًا في ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ سقى كلاهما يتصل بالماء والشراب سقى فعل الإمداد من جهة المعطي، وشرب فعل التلقي من جهة الشارب؛ ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ تجمعهما ذوق كلاهما إدراك مباشر الذوق مباشرة أثر الشيء، أما الشرب فدخوله إلى الداخل واستيعابه طعم يجاور الشرب في طالوت في البقرة 249: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ﴾ يقابله ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾؛ الطعم أعم في مباشرة المذاق، والشرب أخص بإيراد الماء

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَّالالا
2يَذُوقُونَيذوقونذوق
3فِيهَافيهافي
4بَرۡدٗابردابرد
5وَلَاولالا
6شَرَابًاشراباشرب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحسم اتجاه الآية ويثبّت مراجعها. قبلها ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾ ﴿لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا﴾ ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ تثبّت المرجع (جهنم)، والموصوف (الطاغين)، ومدّة اللبث (الأحقاب)؛ فضمير ﴿فِيهَا﴾ في الآية المدروسة يعود إلى جهنم الواردة في ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا﴾، و﴿لَّا﴾ المندمجة تتّصل بحال اللبث الطويل، فيصير نفي الذوق وصفًا لازمًا لمقام الطاغين لا لحظةً عابرة. وبعدها ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾ ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ يكشفان أنّ ما يُملأ مكان المنفيّ ليس ردًّا للحرمان بل تأكيدٌ له في صورة نقيضٍ يزيد العذاب. ثمّ يُوضَح سبب هذا الجزاء في ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ و﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ و﴿وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا﴾؛ فكفرهم بالآيات ونفيهم للحساب هو المقابل لحرمانهم من كلّ ما يطفئ النار. والآية إذن حلقةٌ في تسلسل المصير: مرصادٌ فُتح لهم، فمآبٌ أُعدّ لهم، فلبثٌ طويل، فحرمانٌ مزدوج من البرد والشراب، فإبدالٌ بالحميم والغسّاق جزاءً وفاقًا — وكلّ حلقة تشدّ التي قبلها وتمهّد للتي بعدها. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

  • سياق قريبالنَّبَإ 19

    وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 20

    وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 21

    إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 22

    لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 23

    لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا

  • الآية الحاليةالنَّبَإ 24

    لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 25

    إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 26

    جَزَآءٗ وِفَاقًا

  • سياق قريبالنَّبَإ 27

    إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 28

    وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا

  • سياق قريبالنَّبَإ 29

    وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

[{'fromroot': 'برد', 'ayahs': [24], 'type': 'verseref', 'summary': '1) توزيع متماثل: 1 في كل سورة من السور الخمس، لا تركّز سوري — حالة نادرة لا يقع فيها إلا نحو 12٪ من جذور القرآن. 2) 3 صيغ من الأربع انفردت بالورود مرة واحدة — تنوّع صيغي عالٍ نسبة لعدد الورود. 3) قطبية حادة في الإسناد: مرّتان نعمة (الأنبياء، ص)، مرّتان حرمان (النبأ، الواقعة)، ومرة ظاهرة كونية محايدة (النور). لا موضع وسط. 4) اقتران لافت: «بردًا» مع «سلامًا» (الأنبياء 69)، ومع نفي «شرابًا» (النبأ 24). كأن البرد في.', 'url': '/stats/surah/78-النبإ/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]