قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر برد في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: البرد والحرارة

جواب مباشر

دلالة جذر برد في القرءان

دلالة جذر «برد» في القرءان: برد: البرودة حالًا أو وصفًا، والبَرَد النازل من السماء. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البرد والحرارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر برد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر برد في القُرءان الكَريم

برد: البرودة حالًا أو وصفًا، والبَرَد النازل من السماء. تظهر البرودة في سياق السلام والنفع أو في سياق الحرمان منها، ويَرِد البَرَد ظاهرةً كونية؛ فلا تكون الراحة ولا العقوبة وصفًا لازمًا للجذر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

للجذر خمسة مواضع وأربع صور لفظية مضبوطة. تتوزّع بين البرودة المقترنة بالسلام في الأنبياء، ونفع المغتسل البارد في ص، وحرمان البرد في النبأ والواقعة، والبَرَد النازل في النور. فالنعمة والحرمان يصفان بعض السياقات، ولا يستوعبان وحدهما جميع المواضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر برد

يدلّ الجذر في مواضعه الخمسة على البرودة حالًا أو وصفًا، وعلى البَرَد بوصفه شيئًا ينزل من السماء. فالبرودة تقترن بالسلام في نار إبراهيم، وتصف مغتسل أيوب، ويُنْفى ذوقها في جهنّم وتُنفى عن ظلّ أهل الشمال. أمّا بَرَد النور فظاهرة كونية يذكر النصّ إنزالها والإصابة بها وصرفها، ولا يصفها بالعقوبة. لذلك لا تدخل الراحة ولا المنح والمنع في حدّ يشمل المواضع كلّها؛ بل تتحدّد دلالة النفع والحرمان بالسياق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر برد

سورة الأنبيَاء ٦٩: «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ» — البرد قرين السلام في خطاب التكوين.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿بَرۡدٗا﴾2البرودة في سياق التحوّل أو نفي الذوق
﴿بَارِدٖ﴾/﴿بَارِدٞ﴾2وصف المغتسل بالبرودة ونفيها عن الظلّ
﴿بَرَدٖ﴾1ما ينزل من السماء

تتوزّع هذه المواضع بين «بَرْدًا» في سورة الأنبيَاء ٦٩ وسورة النَّبَإ ٢٤، و«بارد» مرفوعًا في ص ٤٢ ومجرورًا في سورة الوَاقِعة ٤٤، و«بَرَد» في سورة النور ٤٣. وهما صورتان إعرابيتان للوصف نفسه، فتكون الصور المضبوطة أربعًا، لا أربعة معانٍ مستقلة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر برد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «برد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم نَكِرة
~1 موضع
بَرَدٖ ×1
ب اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مواضع
بَرۡدٗا ×2 بَارِدٞ ×1 بَارِدٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر برد

إجمالي المواضع: 5 مواضع.

التوزّع السوري: سورة الأنبيَاء ٦٩، سورة النور ٤٣، ص 42، سورة الوَاقِعة ٤٤، سورة النَّبَإ ٢٤. موضع واحد في كل سورة — لا تركّز سوري البتة. الأنماط: 1) البرد آيةً (الأنبياء). 2) البرد ظاهرةً كونية (النور: «وينزّل من السماء من جبال فيها من بَرَد»). 3) البرد راحةً مادية (ص: «اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب»). 4) حرمان البرد عقابًا (النبأ، الواقعة).

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَرۡدٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَرۡدٗا (2) بَرَدٖ (1) بَارِدٞ (1) بَارِدٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجمع الجذر دلالة البرودة حالًا أو وصفًا، ووجه البَرَد النازل من السماء. أمّا الراحة والسلام والحرمان فأحوال تكشفها السياقات، وليست قاسمًا يشمل الجميع. وموضع سورة النور ٤٣ يثبت الإنزال والإصابة والصرف، فلا يصحّ إدراجه في قطبية النعمة والحرمان أو جعل الإصابة فيه جزاءً.

مُقارَنَة جَذر برد بِجذور شَبيهَة

الظلّ والبرد لا يتطابقان: الظلّ المذكور في سورة الوَاقِعة ٤٣ موصوف بأنه من يحموم، ثم تُنفى عنه البرودة والكرامة في سورة الوَاقِعة ٤٤. فوجود الظلّ لا يستلزم البرودة. والبرد حال أو وصف، بينما الظلّ شيء يُوصَف به؛ فلا يصحّ تعميم أن الظلّ يحجب الحرّ أو أن البرد يلغيه في كلّ موضع.

اختِبار الاستِبدال

في سورة النَّبَإ ٢٤، استبدال «ظلًا» بـ«بردًا» ينقل الكلام من نفي ذوق البرودة إلى نفي ذوق الظلّ، ويغيّر مدلول النصّ. وتُظهر سورة الوَاقِعة ٤٣–٤٤ الفرق: يُذكر الظلّ ثم تُنفى عنه البرودة، فيجتمع وجوده مع غيابها. فاختبار الاستبدال يبيّن عدم التطابق، ولا يثبت حصر الذوق في المسّ، ولا ترتيب الحرمان من البرد والظلّ في الشدّة.

الفُروق الدَقيقَة

1) «بردًا» في سورة الأنبيَاء ٦٩: حال أُمرت النار أن تكون عليها، مقترنة بالسلام على إبراهيم، بعد الأمر بتحريقه في سورة الأنبيَاء ٦٨. 2) «بردًا» في سورة النَّبَإ ٢٤: منفيّ الذوق في جهنّم، ضمن سياق الجزاء في سورة النَّبَإ ٢١–٢٦. 3) «بَرَدٍ» في سورة النور ٤٣: شيء ينزل من السماء في سياق السحاب والودق والبرق. يذكر النصّ الإصابة به وصرفه، ولا ينسب إليه عقوبة ولا يذكر ذنبًا للمصاب به. 4) «باردٌ» في ص ٤٢: وصف للمغتسل، مع ذكر الشراب، بعد شكوى أيوب النصب والعذاب في ص ٤١؛ فيظهر نفعه في سياق الرحمة. 5) «باردٍ» في سورة الوَاقِعة ٤٤: صفة منفية عن ظلّ أهل الشمال، بعد ذكر السموم والحميم والظلّ من يحموم في سورة الوَاقِعة ٤١–٤٣.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البرد والحرارة · الرياح والمطر والأحوال الجوية.

يتصل الجذر بحقل البرد والحرارة في مواضعه الخمسة، وتظهر مقابلة الحرارة في ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٩) وفي ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ 42). وفي موضعي النَّبَإ والواقعة يرد في سياق الجزاء الأخروي: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٤) و﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾ (سورة الوَاقِعة ٤٤)، وتبقى الدلالة في المواضع الأربعة مقصورة على ما تنص عليه. وعلاقته بحقل النار والحرّ قائمة في هذه المواضع نفسها، ومعظمها جاء في مقابلة الحرارة أو في نفي البرد. ويتصل بحقل السماء والإنزال في قوله ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣). ويدخل في حقل الرياح والمطر والأحوال الجوية من الموضع نفسه، إذ يرد البرد في سياق السحاب والودق والبرق.

مَنهَج تَحليل جَذر برد

تُقرأ المواضع الخمسة مع سياقاتها: تهديد إبراهيم بالتحريق ثم الأمر بالبرد والسلام، وإنزال البَرَد مع السحاب، ومغتسل أيوب بعد شكواه، ونفي البرودة في مشهدي العذاب بالواقعة والنبأ. ويُختبر عدم التطابق بين البرد والظلّ في سورة النَّبَإ ٢٤ وسورة الوَاقِعة ٤٣–٤٤.

ينتج من ذلك حدّ يجمع البرودة حالًا أو وصفًا والبَرَد النازل، ويفصل هذا المدلول عن تقويم أثره. فالراحة تُفهم من سياق السلام والنفع، والحرمان من النفي في العذاب، أمّا سورة النور ٤٣ فلا يجعل البَرَد فرعًا من الراحة ولا يصفه بالعقوبة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نار)

أقرب مقابلة نصية للبرد هي النار في سورة الأنبيَاء ٦٩؛ فقد سبق الأمر بتحريق إبراهيم في سورة الأنبيَاء ٦٨، ثم أُمرت النار أن تكون بردًا وسلامًا عليه. هذه مقابلة في المشهد بين الإحراق والبرد المقترن بالسلام، وليست تعريفًا لكلّ مواضع الجذر.

وفي سورة النَّبَإ ٢٤–٢٥ يُنفى البرد والشراب ثم يُذكر الحميم والغسّاق، وفي سورة الوَاقِعة ٤٢–٤٤ تُذكر السموم والحميم ويُنفى البرد والكرم عن الظلّ. وفي ص ٤٢ يوصف المغتسل بالبرودة مع ذكر الشراب، بينما يَرِد بَرَد السماء في سورة النور ٤٣.

لذلك تبقى النار مقابلة رئيسة في موضعها، ويظلّ الشرب والاغتسال والودق والبرق عناصر سياقية لا أضدادًا للجذر. ولا يظهر النور مقابلًا محكمًا للبرد في هذه الشواهد، كما لا يصحّ جعل خفض الحرارة المريح حدًّا جامعًا لها.

نارضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنبيَاء ٦٩
تتحول النار إلى برد وسلام في الأمر نفسه: ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾.
  • البرد هنا ليس عارضًا طبيعيًا، بل صفة مأمور بها لنزع أثر النار المؤذي.
  • اقتران البرد بالسلام يمنع فهمه كطرف مؤذ، ويجعله خفضًا رحيمًا للحرارة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: برد ⟷ نار ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر برد

1) سورة الأنبيَاء ٦٩: ﴿يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا﴾ — أمر للنار بالبرد والسلام بعد التهديد بالإحراق. 2) ص ٤٢: ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَاب﴾ — نفع جسدي لأيوب في سياق شكواه والرحمة به. 3) سورة النور ٤٣: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ﴾ — بَرَد نازل في سياق الظواهر الكونية. 4) سورة النَّبَإ ٢٤: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ — حرمان في سياق الجزاء. 5) سورة الوَاقِعة ٤٤: ﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيم﴾ — صفة منفية عن ظلّ.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر برد

1) توزيع متماثل: موضع واحد في كلّ سورة من السور الخمس؛ فلا تركّز سوري في مواضع هذا الجذر. 2) ثلاث صور مضبوطة من الأربع وردت مرة واحدة: «بَرَدٍ» و«باردٌ» و«باردٍ»، ووردت «بَرْدًا» مرتين. واختلاف إعراب «بارد» لا يجعله وصفين مختلفين في أصل الدلالة. 3) يتوزّع الإسناد بين سياقَي نفع في الأنبياء وص، وسياقَي حرمان في النبأ والواقعة، وموضع كوني في النور. وهذا الأخير لا يصف البَرَد بالعقوبة ولا يحكم له بنفع لازم. 4) اقتران لافت: «بردًا» مع «سلامًا» في سورة الأنبيَاء ٦٩، ومع نفي «شرابًا» في سورة النَّبَإ ٢٤. يكشف الاقتران حال البرد في كلّ سياق، ولا يجعل القرين جزءًا من تعريفه. 5) سياق الجزاء الأخروي يستوعب موضعَي البرد المنفيّ في النبأ والواقعة. وكلاهما في سورتين متأخرتين في ترتيب المصحف، وتعرض نافذتا الموضعين مشاهد الجزاء. 6) ص ٤٢ هو الموضع الذي يقترن فيه وصف المغتسل بالبرودة بذكر الشراب من غير نفي، بين مواضع الجذر الخمسة. وهذه خصوصية في الاقتران، ولا تحصر المعنى الجسدي فيه؛ فسياق نار إبراهيم ونفي ذوق البرد يتصلان أيضًا بأثر البرد على الإنسان.

1) يظهر السلام في شواهد ذات قيمة إيجابية: ﴿ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ﴾ (سورة الحَشر ٢٣)، و﴿دَارُ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٧)، و﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (سورة القَدر ٥). أمّا مواضع البرد فتشمل النفع والحرمان والظاهرة الكونية، فلا يُحمل الجذر كلّه على قيمة النفع. 2) يَرِد السلام مكرّرًا في ﴿إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٦)، ويقترن بالبرد في ﴿بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٩). يثبت الاقتران اجتماع البرد والسلام على إبراهيم، ولا يثبت أن كلّ برودة تحتاج إلى لفظ السلام ليُعرف نفعها. 3) تجتمع الكلمتان في الواقعة على وجهين مختلفين: ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٦) في سياق النعيم، و﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾ (سورة الوَاقِعة ٤٤) في وصف ظلّ أهل الشمال. هذه مقارنة بين موضعين، ولا تثبت أن السلام يمتنع نفيه في سائر الاستعمال. 4) تتبيّن أحوال البرد من الجوار: السلام في سورة الأنبيَاء ٦٩، و﴿مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (ص ٤٢)، والحرمان في ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٤). وفي الواقعة تُنفى البرودة عن الظلّ، وفي سورة النور ٤٣ يَرِد ﴿مِنۢ بَرَدٖ﴾ ضمن الإنزال والإصابة والصرف، من غير وصفه بالعقوبة. 5) يختلف الدور الدلالي للفظين في الشواهد المذكورة: السلام يدلّ فيها على معنى إيجابي، والبرد يَرِد في أحوال مختلفة. واقترانهما في الأنبياء يثبت اجتماعهما، ولا يثبت احتياجًا دلاليًّا لازمًا من البرد إلى السلام أو حكمًا شاملًا على جميع استعمالات السلام.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر برد في القرءان

  • 1) توزيع متماثل: 1 في كل سورة من السور الخمس، لا تركّز سوري — حالة نادرة لا يقع فيها إلا نحو 12٪ من جذور القرءان. 2) 3 صيغ من الأربع انفردت بالورود مرة واحدة — تنوّع صيغي عالٍ نسبة لعدد الورود. 3) قطبية حادة في الإسناد: مرّتان نعمة (الأنبياء، ص)، مرّتان حرمان (النبأ، الواقعة)، ومرة ظاهرة كونية محايدة (النور). لا موضع وسط. 4) اقتران لافت: «بردًا» مع «سلامًا» (سورة الأنبيَاء ٦٩)، ومع نفي «شرابًا» (سورة النَّبَإ ٢٤). كأن البرد في القرءان لا يأتي وحده، يلازمه قرين دالّ. 5) سياق الجزاء الأخروي يستوعب موضعَي البرد المنفيّ (النبأ، الواقعة) — وكلاهما في سور قصيرة من السور المتأخرات في ترتيب المصحف، تختصّ بمشاهد الجزاء. 6) المعنى الجسدي للبرد لم يرد إلا في «ص 42» (الماء البارد لأيوب) — موضع وحيد يقترن البرد فيه بالشراب من غير حرمان.

  • 1) الفارق المحوريّ: السَّلام لفظٌ يحمل قيمته الإيجابيّة في ذاته، فهو اسمٌ من أسماء الله ﴿ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ﴾ (سورة الحَشر ٢٣)، ودارُ الجزاء الحسن ﴿دَارُ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٧)، وصفةُ ليلةٍ بكمالها ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (سورة القَدر ٥). أما البرد فلفظٌ محايد القيمة، لا يُعرَف خيره من شرّه إلا بقرينةٍ تُقَوّمه. 2) شاهد القطب الواحد: السَّلام يقوم وحده مكرَّرًا قيمةً تامّة ﴿إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٦)، بينما لم يَرِد البرد مستقلًّا عن مُقَوِّم قطّ: ففي الأنبياء قُيِّد بالسلام نفسه ﴿بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٩)، حتى صارت برودة النار نعمةً لا بذاتها بل بمصاحبة السلام. 3) لطيفة الجمع في سورة واحدة: تجتمع الكلمتان في الواقعة على وجهين متضادّين — السَّلام نعيمًا قائمًا بنفسه ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ (سورة الوَاقِعة ٢٦)، والبرد منفيًّا عذابًا في القطب المقابل ﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾ (سورة الوَاقِعة ٤٤). فالسَّلام لا يُنفى ليصير عقابًا، والبرد يُنفى فيصير عقابًا. 4) البرد مُقَوَّمٌ بالجوار دائمًا: في مواضعه الخمسة لازَمَه قرينٌ يحدّد قيمته — مع السلام نعمة (سورة الأنبيَاء ٦٩)، مع الشراب راحةً لأيوب ﴿مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (ص 42)، ومنفيًّا مع الشراب حرمانًا ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٤)، وظاهرةً كونيّة ﴿مِنۢ بَرَدٖ﴾ (سورة النور ٤٣). 5) خلاصة بنيويّة: السَّلام طرفٌ قِيَميّ موجَب لا يقبل الحياد، والبرد محورٌ محايد يستمدّ قيمته من القرينة؛ ولذلك قُرِنا في سورة الأنبيَاء ٦٩، إذ يحتاج البرد إلى السلام ليُعرَف خيره، ولا يحتاج السلام إلى البرد.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر برد من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس