جَذر خرج في القُرءان الكَريم — ١٨٢ مَوضعًا

الحَقل: الإفاضة والتدفق · المَواضع: ١٨٢ · الصِيَغ: ١٢١

التَعريف المُحكَم لجَذر خرج في القُرءان الكَريم

الخروج: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«خرج» يعني أن ينتقل الشيء مما كان فيه — مكانٍ أو سترٍ أو حالٍ — فيصير خارجه أو يفارقه. ورد في 182 موضعًا داخل 157 آية، وأبرز صيغه يخرج وأخرج وتخرج وأخرجنا. وهو يشمل خروج الإنسان من داره، وإخراج الله النباتَ من الأرض والحيَّ من الميّت، وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور، وخروج الناس من قبورهم يوم البعث.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خرج

الجذر «خرج» في القرآن يدور حول مفارقة حيز أو حال كان الشيء محاطًا بها، مع بروزه إلى خارجها أو انتقاله إلى طور مغاير. والمدلول الجامع واحد يغطّي كلّ مواضعه الـ182 على تنوّع صورها: فالخروج الحسّيّ مفارقة مكان كما في خروج موسى من المدينة ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ﴾ (القَصَص 21)، والإخراج التكوينيّ إبراز ما كان مستترًا في باطن الأرض أو الماء كما في ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا﴾ (البَقَرَة 22) و﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعَام 95)، والإخراج المعنويّ نقلٌ من حال إلى حال كما في ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (البَقَرَة 257)، والإخراج القسريّ طردٌ من ديار كما في ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ (الحج 40)، والخروج الأخرويّ مفارقة الأجداث يوم البعث ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43). ويجمع كلّ ذلك أنّ ثمّة منطلَقًا متروكًا ومنتهًى مفارِقًا له. وتتوزّع صيغه على بابَي اللزوم (خَرَجَ يخرج بنفسه) والتعدية (أَخۡرَجَ يُخرِجه فاعل قادر)، ويزيد عليهما المصدر الميميّ (مُخۡرَج/مَخرَج) وصيغة الاستفعال (ٱسۡتَخۡرَجَ) الدالّة على طلب الإخراج، فيتّسع الجذر بين الفعل والاسم والمصدر دون أن يفارق معناه الواحد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خرج

الشاهد المركزي: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَة 257).

وجه الدلالة: تجمع الآية الجذر مرّتين متقابلتين — ﴿يُخۡرِجُهُم﴾ ثم ﴿يُخۡرِجُونَهُم﴾ — كلّ منهما موصول بمنطلَقٍ ومنتهًى صريحَين («من الظلمات إلى النور» ثم «من النور إلى الظلمات»). فأظهرت أنّ الخروج في القرآن ليس حركةً مطلقة، بل انتقالٌ مقيَّد بحدٍّ متروك وحالٍ مفارِقة له، وهذا هو جوهر التعريف المحكم. وزادت الآية أنّ الجذر يصدق على الانتقال المعنويّ (الظلمات/النور حال لا مكان) كما يصدق على الحسّيّ، فكانت أوضح تجلٍّ لاتّساع المدلول الواحد.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ترد للجذر صيغ كثيرة تُجمَع وظيفيًّا في أربعة أبواب. وقبل التعداد ملاحظة ضبط: تأتي الصيغة الواحدة في القرآن على رسوم متعدّدة (يَخۡرُجُ، فَيَخۡرُجُ، وَيُخۡرِجُ...)، فحين تُعدّ بصيغتها المعياريّة يُجمَع رسمها تحت لِيمّة واحدة، وحين تُعدّ بصورة الرسم يُفرَّق بينها؛ فلا تَعارُض بين قولنا «يخرج 17» معياريًّا و«يَخۡرُجُ 9» رسمًا، فالأوّل أعمّ يضمّ الثاني.

1. الفعل اللازم (خَرَجَ يَخرُج): الخروج الذاتيّ بلا مفعول — ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾، ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾، ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ﴾، ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾. 2. الفعل المتعدّي بالهمزة (أَخۡرَجَ يُخرِج): الإخراج بالتسبيب، فاعلٌ يُخرِج غيره — ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾، ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾؛ ومنه المبنيّ للمفعول ﴿أُخۡرِجُواْ﴾، ﴿ٱلۡمُخۡرَجِينَ﴾، ﴿مُّخۡرَجُونَ﴾. 3. المصدر والاسم: المصدر الصريح ﴿ٱلۡخُرُوجَ﴾ و﴿إِخۡرَاجٗا﴾ و﴿خَرۡجًا﴾، واسم الفاعل ﴿بِخَٰرِجِينَ﴾ و﴿مُخۡرِجٞ﴾، والمصدر الميميّ الدالّ على موضع الخروج وصفته ﴿مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ و﴿مَخۡرَجٗا﴾. 4. صيغة الاستفعال (ٱسۡتَخۡرَجَ يَستَخرِج): تدلّ على طلب الإخراج واستخلاص المخبوء، وردت في أربعة مواضع — ﴿ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ (يُوسُف 76)، ﴿وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا﴾ (الكَهف 82)، ﴿وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ﴾ (النَّحل 14)، ﴿وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ﴾ (فَاطِر 12). وهذا الباب لا يخرج عن المدلول، بل يخصّصه ببعد الطلب والمعالجة: استخراج كنزٍ من جدار، أو حِليةٍ من بحر.

فمادّة الجذر تمتدّ من الثلاثيّ اللازم إلى المزيد المتعدّي إلى المصدر الميميّ إلى الاستفعال، وكلّها خادمة لمعنى واحد.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خرج

يرد الجذر في 182 موضعًا داخل 157 آية فريدة، وأعلى السور ورودًا: البَقَرَة (21)، الأعرَاف (13)، الأنعَام (8)، التوبَة (8)، المَائدة (7)، طه (7)، الحَشر (7)، النَّمل (6). وينتظم استيعاب هذه المواضع في ثمانية مسالك دلاليّة كبرى:

1. الإخراج التكوينيّ — النبات والرزق: إبراز الله ما في الأرض من ثمر وزرع — ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (البَقَرَة 22)، ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ﴾ (الأعرَاف 58)، ﴿أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ (الأعلى 4). 2. إخراج الحيّ من الميّت وعكسه: تقليب الحياة والموت في الأشياء — ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعَام 95، يُونس 31، الرُّوم 19). 3. الإخراج من الظلمات إلى النور: نقل المؤمنين من حال إلى حال — ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (البَقَرَة 257، إبراهِيم 1، الأحزَاب 43، الطَّلَاق 11). 4. الإخراج القسريّ من الديار والقرى: الطرد الظالم — ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ (الحج 40)، ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الحَشر 2)، وإخراج الرسل ﴿لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ﴾ (إبراهِيم 13). 5. الخروج الأخرويّ — البعث من الأجداث: مفارقة القبور يوم القيامة — ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43، القَمَر 7)، ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (قٓ 42). 6. الخروج الذاتيّ اللازم: مفارقة الإنسان مكانه بنفسه — ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ (مَريَم 11، القَصَص 79)، ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (البَقَرَة 243)، ﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا﴾ (النِّسَاء 100). 7. المصدر الميميّ والاستخلاص: موضع الخروج وصفته، وطلب إبراز المخبوء — ﴿مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ (الإسرَاء 80)، ﴿يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطَّلَاق 2)، ﴿ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ﴾ (يُوسُف 76). 8. الإخراج المعنويّ للمخبوء: إظهار ما استتر في النفوس أو الكون — ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (النَّمل 25)، ﴿أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾ (مُحمد 29).

وكلّ هذه المسالك يجمعها التعريف المحكم نفسه: انتقالٌ من داخل أو ستر إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

ليس الخروج مجرّد حركة مكانية؛ فالقاسم المشترك أنّ كلّ موضع يثبت انتقالًا من داخل أو ستر أو حال إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة. لذلك يجمع بين إخراج المؤمنين من الظلمات، وإخراج النبات من الأرض، وإخراج الأحياء والأموات، وإخراج الناس من الديار أو القبور. وفي كلّ ذلك حدٌّ متروك وموضعٌ مفارِق له، سواء أكان الحدّ مكانًا (الديار، الأجداث) أم سترًا (بطون الأمّهات، باطن الأرض) أم حالًا (الظلمات، الضيق).

مُقارَنَة جَذر خرج بِجذور شَبيهَة

يفترق عن ظهر بأنّ الظهور بروزٌ بعد خفاء ولو بلا مفارقة حيز، أمّا خرج فيلزم مفارقة داخل أو حال سابقة. ويفترق عن بعث بأنّ البعث إرسالٌ أو إقامة بعد طور سابق، وقد يعقب الخروج ولا يساويه؛ ففي خرج يظلّ الحدّ المتروك والحيّز أو الحال الجديدة جزءًا من الدلالة. ويفترق عن نزع وهبط بأنّ الخروج قد يكون ذاتيًّا لازمًا أو متعدّيًا بالتسبيب، بينما النزع انتزاع قسريّ دائمًا، والهبوط نزولٌ مقيَّد بالاتّجاه إلى أسفل.

اختِبار الاستِبدال

استبداله بظهر يُسقِط معنى المفارقة؛ فلو قيل في ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (مَريَم 11) «فظهر لقومه» لبقي البروز وضاع ترك المحراب. واستبداله ببعث يجعل التركيز على الإقامة أو الإرسال لا على الخروج ذاته؛ فلو قيل في ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43) «يُبعَثون من الأجداث» لتحوّل المعنى من مفارقة القبر إلى إقامة بعد موت. فموضع الافتراق أنّ «خرج» يُبقي الحدّ المتروك حاضرًا في الدلالة، وغيره يُغفِله.

الفُروق الدَقيقَة

- خرج ≠ دخل: الاتّجاه معكوس في حيّز واحد؛ والاختبار أنّ القرآن يجمعهما متقابلَين — ﴿لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا﴾ (المَائدة 22) فلا يصحّ وضع أحدهما مكان الآخر دون انقلاب المعنى. - خرج ≠ ظهر: الخروج يلزمه ترك حيّز سابق، والظهور بروزٌ بعد خفاء قد يقع دون مغادرة موضع؛ فالخارج من الدار فارقها، والظاهر فيها قد يبقى. ويُختبر بأنّ «خرج» يقبل «من...» للمنطلَق دائمًا، و«ظهر» لا يلزمه ذلك. - خرج ≠ بعث: ﴿أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ﴾ (المؤمنُون 35) و﴿نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ (طه 55) تركّز على المفارقة من الأجداث، أمّا البعث فيركّز على الإرسال أو الإقامة بعد الطور؛ والاختبار أنّ الخروج ينظر إلى المتروك، والبعث ينظر إلى الحال الجديدة. - خرج ≠ نزع: الخروج قد يكون ذاتيًّا لازمًا (﴿فَخَرَجَ﴾) أو متعدّيًا (﴿أَخۡرَجَ﴾)، بخلاف النزع الذي هو انتزاعٌ قسريّ دائمًا لا يقع لازمًا؛ ولذلك جاء في إخراج آدم ﴿أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (الأعرَاف 27) فقُرِن الإخراج بالنزع ولم يُساوِه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإفاضة والتدفق.

ينتمي الجذر إلى حقل الإفاضة والتدفق، ويجمع فيه بين بُعدَين متلازمَين. البُعد الأوّل: الحركة الاتّجاهيّة، إذ يقابل «دخل» في محور الانتقال بين الداخل والخارج، فهو القطب المتوجّه إلى الظاهر. البُعد الثاني: الإفاضة والإبراز التكوينيّ، حيث يكون المُخرَج مخلوقًا أو رزقًا أو حيًّا يفيض من باطن إلى عيان — ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا﴾ (البَقَرَة 22)، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعَام 95)، ﴿أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا﴾ (النَّازعَات 31). وبهذا البُعد الثاني يبرّر القرآن امتداد الجذر إلى الخلق والرزق والبعث: فإخراج النبات وإخراج الحيّ وإخراج الناس من القبور كلّها إفاضةٌ لما كان كامنًا، فاتّصلت دلالة الحركة بدلالة الإيجاد والإبراز في حقلٍ واحد.

مَنهَج تَحليل جَذر خرج

اعتُمد في تحليل هذا الجذر استقراء كلّ مواضعه في القرآن دون مصدر خارج النصّ. والبصيرة المنهجيّة الخاصّة به أنّ المسح كشف توزّعه على بابَي اللزوم (خَرَجَ الذاتيّ) والتعدية (أَخۡرَجَ بالتسبيب)، فلزم اختبار المعنى الجامع على الطرفين معًا حتى لا يُحصَر في «الإخراج القسريّ» الغالب عدديًّا — فالخروج التكوينيّ للنبات، والخروج اللازم ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾، والإخراج المعنويّ ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ﴾ داخلةٌ كلّها في المدلول نفسه. كما لزم تمييز الإخراج التكوينيّ (إفاضة الخالق) عن الإخراج القسريّ (طرد الظالم) عن الخروج الذاتيّ (مفارقة المرء بنفسه): فهذه ثلاثة استعمالات تختلف في الفاعل والإرادة، ويوحّدها أنّ التعريف لا يفصِّل في طبيعة الفاعل بل في حقيقة الانتقال من حدٍّ إلى مفارقته.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: دخل.

التَّقابل البِنيوي: «خرج» في القرآن مادَّةٌ تَجمَع الانتِقالَ من باطِنٍ إلى ظاهِر، أَو من حَيِّزٍ مَحدود إلى فَضاءٍ مُغايِر، فَتَأتي في صيغَة الفِعل الذاتيّ (خَرَجُواْ)، وفي صيغَة المُتَعَدِّي بِالتَسبيب (أَخۡرَجَ)، وفي صيغَة المَصدَر بِالتَوَجُّه (مُخۡرَجَ، إِخۡرَاج)، وفي صيغَة اسم المَفعول لِلمَطرود (ٱلۡمُخۡرَجِينَ، أُخۡرِجُواْ). و«دخل» مادَّةٌ تَجمَع الانتِقالَ المُعاكِس من ظاهِرٍ إلى باطِن، أَو من فَضاءٍ مُحيط إلى حَيِّزٍ مَحدود، فَتَأتي في الفِعل الذاتيّ (دَخَلُواْ، يَدۡخُلُونَ)، وفي المُتَعَدِّي بِالإِسناد إلى الله أَو الرَّسول (أَدۡخَلَ، يُدۡخِلۡهُ)، وفي المَصدَر بِالتَوَجُّه (مُدۡخَل، مُدۡخَلَ صِدۡقٖ)، وفي صيغَة الدَّاخِل (دَٰخِلُونَ). فالتَّقابل بَينهما تَقابُل اتِّجاهِيّ بِنيَويّ مَحوريّ في كُلّ زاويَة من زَوايا الانتِقال القُرءانيّ: الاتِّجاه (دَخَلَ يَتَّجِه إلى الداخِل ↔ خَرَجَ يَتَّجِه إلى الخارِج)، والتَسبيب (يُدۡخِلُهُ ٱللَّهُ جَنَّاتٍ ↔ يُخۡرِجُهُ ٱللَّهُ من حالٍ إلى حال)، والإِكراه (الإِدخال المَكروه ↔ ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾)، والمَآل (الدُّخول في الدِّين ↔ الخُروج من الديار).

الآيَة المركزيَّة لِلتَّقابل: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (الإسرَاء 80). تَجمَع الآية الجذرَين في دُعاءٍ نَبَويّ بَدِيع: طَلَبُ الإِدخال والإِخراج كِلَيهما عَلى صِفَة الصِّدق، فَدَلَّ عَلى أَنَّ الجذرَين قُطبا حَرَكَة الإِنسان في الأَرض، وأَنَّ كَمالَ السُّلوك أَن يَكون كُلّ دُخولٍ وكُلّ خُروجٍ مَحفوفًا بِالصِّدق في غايَتِه ووَسيلَتِه. والصيغَة هنا «مُدۡخَل/مُخۡرَج» مَصدَر ميميّ، فَأَفاد أَنَّ المَطلوب لَيس مُجَرَّد فِعلِ الدُّخول والخُروج، بَل صِفَة الفِعل ومَوضِعه.

الآيَات المُشتَرَكَة (سِتُّ آيَاتٍ جامِعَة كاشِفَة):

النَّمط الأَوَّل — التَّقابل الجَزائيّ: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ (آل عِمران 195). جَمَعَت الآية الجذرَين في مُعادَلَة جَزائيّة: مَن أُخۡرِجَ من داره ظُلمًا في الدنيا، أُدۡخِلَ جَنَّاتٍ في الآخِرة. الإِخراج المَكروه يُكافَأ بِالإِدخال المَحبوب.

النَّمط الثاني — الاشتِراط المُتَبادَل: ﴿قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ﴾ (المَائدة 22). جَمَعَت الآية الجذرَين في تَلازُمٍ مَنطِقيّ: لا دُخولَ إلا بِخُروج الجَبّارين، فَهُوَ تَقابُل اشتِراطيّ صَريح في حَيِّزٍ واحِد لا يَسَعُ الفَريقَين.

النَّمط الثالِث — التَلازُم الكاذِب: ﴿وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ﴾ (المَائدة 61). جَمَعَت الآية الجذرَين في كَشفٍ بَديعٍ لِلنِّفاق: الكُفر هو حَمولَتُهم في دُخولِهم وفي خُروجِهم، فالحَرَكَتان المُتَعاكِستان كِلتاهما حامِلَة لِلكُفر — تَقابُل الاتِّجاه لا يَنفي اتِّحادَ الحَمولَة في النَّفس المُنافِقَة.

النَّمط الرَّابِع — الدُّعاء النَّبَويّ: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (الإسرَاء 80). الجامِعَة لِلجذرَين بِصيغَة المَصدَر الميميّ المُؤَكَّد بِـ«صِدق»: هي مَركَز التَقابُل المَنهَجيّ.

النَّمط الخامِس — آيَة موسى: ﴿وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ (النَّمل 12). جَمَعَت الآية الجذرَين في مُعجِزَةٍ حِسِّيَّة: الإِدخال يَستَتبِع الإخراج بِنتيجَةٍ مُغايِرَة (يَدٌ تَدخُل عَلى لَونِها، تَخرُج بَيضاءَ).

النَّمط السادِس — وَظيفَة الرَّسالَة: ﴿رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا﴾ (الطَّلَاق 11). جَمَعَت الآية الجذرَين في مُعادَلَة الرَّسالَة الكُبرى: الرَّسول يُخۡرِج من الظُّلُمات ويَكون مَآل المُؤمِن أَن يُدۡخَل جَنّاتٍ — خُروجٌ من ضَيِّقِ الظُّلُمات إلى دُخول سَعَة الجَنَّات.

أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم اجتِماع الجذرَين في القرآن في خَمسَة أَنماطٍ بِنيَويَّةٍ ثابِتَة. الأَوَّل: تَقابُل المَوقِع — الإِخراج من الديار يُقابَل بِالإِدخال إلى الجَنَّة (آل عِمران 195). الثاني: تَقابُل الحَرَكَة في حَيِّزٍ واحِد — لا يَدخُل فَريقٌ حَتَّى يَخۡرُج الآخَر (المَائدة 22). الثالِث: تَقابُل الاتِّجاه مَع وَحدَة الحَمولَة — الدُّخول والخُروج بِنفس الكُفر (المَائدة 61). الرَّابِع: تَقابُل المَصدَر الميميّ المَوصوف — مُدۡخَل صِدۡقٖ ومُخۡرَجَ صِدۡقٖ (الإسرَاء 80). الخامِس: تَقابُل التَوالي السَّبَبيّ — الإِخراج من الظُّلُمات لِيَكون الإِدخال في الجَنَّات (الطَّلَاق 11). يَطَّرِد فيها أَنَّ الجذرَين لا يَلتَقِيان في حَيِّز إلا ويَكون أَحَدُهما مُقَدِّمَة لِلآخَر، أَو شَرطًا في وُقوعه، أَو غايَةً في وُجودِه.

اختبار الاستِبدال: لو وُضِعَ «صَدَرَ» في الإسرَاء 80 مَكان «أَخۡرِجۡنِي»، لَضاعَ بُعدٌ كامِلٌ: «صَدَرَ» يَدُلّ عَلى الانتِقال من غَير ضَرورَة الإِخراج، أَمَّا «أَخۡرِجۡنِي» فَيَتَضَمَّن أَنَّ الإِخراج بِفِعلِ الله، وأَنَّ المَوضِع المُخۡرَج مِنه هو الذي دُخِل فيه أَوَّلًا. فالتَّقابل بَين «خرج» و«دخل» تَقابُل بِنيَويّ اتِّجاهيّ لا يَقبَل الاستِبدال.

خُلاصَة دِلاليَّة: «خرج» و«دخل» قُطبا الحَرَكَة في القرآن: «خرج» يَدُلّ عَلى الانتِقال من باطِن إلى ظاهِر، و«دخل» عَلى عَكسِه. وَجَمَعَ القرآن بَينهما في سِتّ آياتٍ جامِعَة، يَطَّرِد فيها أَنَّ الجذرَين قَد يَجتَمِعان في النَّفس الواحِدَة بِحَمولَةٍ واحِدَة (المَائدة 61)، وقَد يَتَعَلَّق أَحَدُهما بِشَرط الآخَر (المَائدة 22)، وقَد يَكون التَوالي السَّبَبيّ بَينهما رِسالَةً (الطَّلَاق 11)، وقَد يَكون المَوقِعان جَزاءَين (آل عِمران 195)، وقَد يَكون الجَمع بَينهما في دُعاءٍ نَبَويٍّ مَوصولٍ بِالصِّدق (الإسرَاء 80).

نَتيجَة تَحليل جَذر خرج

تنغلق دلالة الجذر على معنًى واحد: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة. وقد ثبت هذا المعنى في المسالك الثمانية جميعًا — الإخراج التكوينيّ للنبات، وإخراج الحيّ من الميّت، والإخراج من الظلمات إلى النور، والإخراج القسريّ من الديار، والخروج الأخرويّ من الأجداث، والخروج الذاتيّ اللازم، والمصدر الميميّ والاستخلاص، والإخراج المعنويّ للمخبوء. وتنوّعُ الصيغ — اللازم والمتعدّي والمصدر الميميّ والاستفعال — خادمٌ لهذا المعنى لا خارجٌ عليه. ولذلك كان «دخل» ضدًّا بنيويًّا مكتملًا، لأنّه يقابل الجذر في الاتّجاه عبر كلّ مسالكه لا في مسلكٍ واحد: حيثما كان خروجٌ إلى الخارج، كان الدخول حركةً معاكسة إلى الداخل.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خرج

- البَقَرَة 257: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ - الأنعَام 95: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ - الأعرَاف 58: ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ - الأعرَاف 13: ﴿قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ - النِّسَاء 100: ﴿۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ - الحَشر 2: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ - النَّحل 78: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ - المَعَارج 43: ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ - طه 55: ﴿۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ - النَّمل 25: ﴿أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ - الإسرَاء 80: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ - الطَّلَاق 2: ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ - الكَهف 82: ﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ - النَّحل 14: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ - مُحمد 29: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خرج

تكرار «يخرج» و«أخرج» في القرآن يبرز تناوب الفعل اللازم والمتعدّي: مرّةً يخرج الشيء بنفسه، ومرّةً يُخرِجه فاعلٌ قادر من ستر أو حيّز. ويلاحَظ بالمسح الكلّيّ أنّ صيغة الإخراج المتعدّي المُسنَدة إلى الله تغلب في مسلكَي التكوين (إخراج النبات والحيّ) والبعث (إخراج الناس من الأجداث)، بينما يغلب الفعل اللازم (خَرَجَ يَخرُج) في مسلك الخروج الذاتيّ ومسلك الهجرة — كأنّ القرآن خصّ الإفاضة والإحياء بصيغة الفاعل المسبِّب، وخصّ مفارقة الإنسان لمكانه بصيغة اللزوم.

— لطائف إحصائيّة آليّة — • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: يَرِد الجَذر على نَحوِ 93 شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرآن، وهو من أوسَع الجُذور تَصَرُّفًا. • دَلالة الإسناد: من بَين المَواضِع التي ذُكِرَ فيها فاعِلٌ صَريح لِفِعل الإخراج، كان لَفظ الجَلالة «اللَّه» أَبرَزَ الفاعِلين (نَحو 27 إسنادًا)، ثُمَّ «الرَّبّ» (نَحو 14)، فَكان الإخراج في القُرآن فِعلًا إلهيًّا في الغالِب. • تَركّز مِحوَريّ: تَعود أَغلَب إسنادات الفِعل إلى مِحوَرٍ «إلهيّ» (الله والرَّبّ)، مُقابِل إسناداتٍ أَقَلّ إلى النَّفس والمُؤمِنين والمُعارِضين. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد الجَذر مَع جَذر «قول» في نَحو 53 آية، ومَع جَذر «ءرض» في نَحو 26 آية، ومَع جَذر «علم» في نَحو 22 آية — واقترانه بِـ«ءرض» يَكشِف غَلَبَة مَسلَك الإخراج من باطِن الأَرض (نباتًا ورِزقًا وأَجداثًا).

إحصاءات جَذر خرج

  • المَواضع: ١٨٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١٢١ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَخۡرُجُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَخۡرُجُ (٩) أَخۡرَجَ (٧) فَأَخۡرَجۡنَا (٦) خَرَجُواْ (٥) يَخۡرُجُواْ (٥) يُخۡرِجُ (٥) فَٱخۡرُجۡ (٤) تَخۡرُجُ (٤)