جَذر كون في القُرءان الكَريم — ١٣٩٠ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر كون في القُرءان الكَريم
«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كون
مدوّنة «كون» من أوسع مدوّنات القرآن لأنها تحمل باب الكينونة كله: تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير. فصيغ الماضي «كان» و«كانوا» و«كنتم» تُخبر عن حال قائمة أو سابقة — صفةً ثابتة لله، أو حالًا ماضيًا لأمّة؛ وصيغ المضارع «يكون» و«تكون» تدلّ على تحقّق منتظَر أو شرط أو احتمال؛ وصيغ الأمر «كن» و«كونوا» و«كوني» تطلب الدخول في الكينونة أو الوصف، فإذا أراد الله شيئًا قال له ﴿كُن فَيَكُونُ﴾؛ ومن الجذر اسم الموضع «مكان» للحيّز الذي يكون فيه الشيء، واسم الرتبة «مكانة» للحال الذي عليه قيامه. ولذلك لا ينحصر الجذر في الإيجاد ولا يساوي «خلق» أو «جعل»؛ فالخلق إيجادٌ وتقدير، والجعل تصييرٌ ووضع، أما «كون» فأصل الإخبار عن تحقّق الحال نفسه، وهو يلي الخلق والجعل ليُخبر عن نتيجتهما. والقارئ يلحظ أنّ مركز الجذر في القرآن خبرٌ عن كينونة الذات الإلهيّة وصفاتها لا عن إنشاء المخلوقات؛ فأكثر صيغه ترِد لتثبيت صفةٍ لله أو لاستخلاص عبرةٍ من مآل أمّة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كون
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (النساء 1) اختيرت هذه الآية لأنها تُجلّي المحور الجامع للجذر في أوسع مسالكه: «كان» خبرًا عن صفةٍ إلهيّة قائمة لا تنقطع، وهي الصيغة التي تحمل ثُلث مواضع الجذر تقريبًا (322 موضعًا لصيغة «كان» وحدها). ويُقرأ معها مسلك الأمر التكوينيّ ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ بوصفه تجلّيًا إنشائيًّا خاصًّا (نحو ثمانية مواضع)، لا مركزَ الجذر، حتى لا يضيق التعريف عن الاستيعاب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أكثر الصيغ ورودًا في القرآن: «كان» 321، «كانوا» 208، «كنتم» 150، «وكان» 84، «كنّا» 62، «كنتم» (بلا إشباع) 36، «كنت» 34. وتتوزّع باقي الصيغ على ثلاثة أبواب: صيغ الأمر «كن» و«كونوا» و«كوني» للطلب والدخول في الكينونة؛ وصيغ المضارع «يكون» و«تكون» و«فيكون» للتحقّق المنتظَر؛ وصيغ النفي والشرط المختزَلة المجزومة «يكُ» و«تكُ» و«نكُ» و«أكُ». ومن الجذر نفسه اسم الموضع «مكان» بفروعه (مَكانًا، مَكانٍ، مَكانَ، مَكانِۭ — نحو سبعة وعشرين موضعًا في سورٍ كمَريَم وطه والفُرقَان وسَبإ) واسم الرتبة «مكانة» (مَكانَتِكُم، مَكانَتِهِم — خمسة مواضع في الأنعَام وهُود ويسٓ والزُّمَر). فالجذر يجمع الفعل الناقص واسم المحلّ واسم الرتبة في أصلٍ واحد هو الوقوع في الكينونة. وإجماليّ الصيغ المتمايزة 130 صيغة في 1176 آية حاوية.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كون
ينتشر الجذر في 1176 آية فريدة (1390 صيغة، 130 صيغة متمايزة) — وهو من أكثر جذور القرآن ورودًا. أعلى السور: النِّسَاء (114 موضعًا) ثمّ البَقَرَة (78) فالأعرَاف (74) فالأنعَام (65) فآل عِمران (55) فيُونس (50). وتتوزّع المواضع على خمسة مسالك دلاليّة: الأوّل «كان» الخبريّة عن صفةٍ إلهيّة ثابتة، وهو أوسعها، نحو خاتمة آيات النِّسَاء والأحزَاب ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾؛ والثاني «كان/كانوا» عن حال أمّةٍ ماضية، كقوله في البَقَرَة ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ ولازمة الأعرَاف ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾؛ والثالث الأمر التكوينيّ ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ في البَقَرَة وآل عِمران ويسٓ وغيرها؛ والرابع «يكون/تكون» لتحقّقٍ منتظَر أو شرط، كقوله في البَقَرَة ﴿أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا﴾؛ والخامس «مكان/مكانة» اسمًا للموضع والرتبة، كقوله في مَريَم ﴿مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ وفي الأنعَام ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾. والتعريف يصمد على هذه المسالك جميعًا بلا موضعٍ شاذّ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أنّ كلّ موضعٍ يُثبت دخولًا في حالٍ أو خبرًا عنها. «كان» لا يخلق الشيء بل يُثبت تحقّق حاله — صفةً ثابتة أو حالًا منقضيًا؛ و«يكون» يُخبر عن تحقّقٍ منتظَر أو شرط؛ و﴿كُن فَيَكُونُ﴾ يجعل الأمر الإلهيّ مدخلًا إلى التحقّق؛ و«مكان» يحدّد الحيّز الذي يكون فيه الشيء؛ و«مكانة» تحدّد رتبة قيامه. فالأصل واحد: الوقوع في الكينونة، تخبر عنه الصيغ أو تطلبه أو تُسمّي محلّه.
مُقارَنَة جَذر كون بِجذور شَبيهَة
«كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.
الفُروق الدَقيقَة
تتمايز صيغ الجذر دلاليًّا: «كان» للإخبار عن حالٍ متحقّقة، و«يكون» لتحقّقٍ منتظَر أو شرطٍ أو احتمال عامّ، و«كن» أمرُ إدخالٍ في الكينونة، و«فيكون» نتيجة ذلك الأمر، و«كونوا» طلبُ دخولٍ في وصف، و«مكان» و«مكانة» اسمان لمحلّ الكينونة ورتبتها. وفي صيغة «كان» الماضية نفسها وجهان لا يُخلَط بينهما: «كان» الدالّة على وصفٍ ثابتٍ لا ينقطع — ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ — وهي مع الذات الإلهيّة لا تُفيد مضيًّا منقضيًا بل ثبوتًا مطلقًا؛ و«كان» الدالّة على حالٍ ماضٍ منقطع — ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ — حيث الحال زال بزوال أهله. فالزمن في «كان» يُقرأ من المُسنَد إليه لا من الصيغة وحدها: إذا أُسند لله أفاد الدوام، وإذا أُسند لأمّةٍ خالية أفاد الانقطاع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلق والإيجاد والتكوين · الذهاب والمضي والانطلاق.
ليس «كون» من حقل الخلق على الحقيقة وإن لامسه عند ﴿كُن فَيَكُونُ﴾؛ فهو أصل الإخبار عن تحقّق الوجود والحال والموضع، وهذا أعمّ من أيّ حقلٍ دلاليّ مخصوص. فحقله الحقيقيّ هو حقل الكينونة والصيرورة والتكوين: الإخبار بأنّ الشيء قائمٌ على حالٍ، أو صائرٌ إليها، أو واقعٌ في حيّز. ولذلك يُقرأ في علاقته بـ«خلق» (إيجادٌ وتقدير) و«جعل» (تصييرٌ ووضع) و«وجد» (حضورٌ بعد عدم) و«بقي» (دوامٌ واستمرار)، لكنه ليس فردًا من أفرادها بل الأداةُ الجامعة التي تُخبر بها هذه الجذور كلّها عن نتائجها — فالمخلوق والمجعول والموجود إنما يُقال فيه إنه «كان» كذا. وهو يتجاوز الحقل لا ينتمي إليه انتماءً تامًّا.
مَنهَج تَحليل جَذر كون
اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرآن الكريم — كلّ صيغةٍ في كلّ سياقٍ وردت فيه عبر 1176 آية فريدة — دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ القرآنيّ نفسه؛ ثمّ صيغ المعنى الجامع واختُبر على جميع تلك المواضع بمسالكها الخمسة حتى لا يشذّ عنه موضع. والصيغ المعدودة والنسب مأخوذةٌ من الإحصاء الداخليّ لا من تقديرٍ، والشواهد منسوخةٌ حرفيًّا من النصّ.
الجَذر الضِدّ
لا يقابل «كون» جذرٌ ضدٌّ على التحقيق؛ فهو أصل الإخبار عن الكينونة، والكينونة لا تُقابَل بكينونةٍ أخرى من جذرٍ مضادّ. غير أنّ القرآن يُجري في مقابلته الوظيفيّة أداةَ النفي الناقصة «ليس»: فحيث تُثبت «كان» تحقّقَ الحال، تنفيه «ليس» — كما تتقابل صيغتا الإثبات والنفي في ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ مع ما يُثبَت بـ«كان» في سائر السياق. فالتقابل وظيفيّ (إثبات الكينونة في مقابل نفيها) لا جذريّ، وهذا هو سبب رفض جعل «قتل» أو غيره ضدًّا لعموم الجذر.
نَتيجَة تَحليل جَذر كون
ثبت الجذر دلالةً على الكينونة والتحقّق والحال والموضع والمكانة، يصمد تعريفه على المسالك الخمسة كلّها دون موضعٍ شاذّ، مع رفض ضدّ «قتل» القديم لأنه لا يقابل عموم الجذر نصيًّا، وبيان أنّ التقابل الحقيقيّ وظيفيّ بأداة النفي «ليس». عدد المواضع المعتمد: 1390 صيغة في 1176 آية فريدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كون
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (النساء 1) — «كان» خبرًا عن صفةٍ إلهيّة ثابتة. - ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ (النساء 17) — ﴿دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾ (النساء 96) — لازمة «وكان الله» خاتمةً تُثبت صفتين إلهيّتين. - ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (البقرة 10) — «كانوا» إخبارًا عن حال قومٍ ماضية. - ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ (آل عمران 110) — «كنتم» إخبارًا عن حال أمّةٍ قائمة. - ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة 34) — «كان» صيرورةً ودخولًا في وصف. - ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (البقرة 117) — الأمر التكوينيّ ونتيجته. - ﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس 82) — تكرار الأمر التكوينيّ مقترنًا بالإرادة. - ﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا﴾ (البقرة 148) — «تكونوا» للكينونة المكانيّة العامّة. - ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔا﴾ (النساء 20) — «مكان» اسمًا للموضع البديل. - ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ (مريم 16) — «مكان» اسمًا للحيّز. - ﴿قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ﴾ (الأنعام 135) — «مكانة» اسمًا للرتبة والحال. - ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (الحشر 19) — «كونوا» نهيًا عن الدخول في وصف. - ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ (القيامة 38) — «كان» في تطوّر الخَلق الإنسانيّ. - ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗا﴾ (الحديد 20) — «يكون» لصيرورةٍ منتظَرة. - ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القمر 16) — «كان» في لازمة استخلاص العبرة من مآلٍ ثابت. - ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران 137) — «كان» أداةَ النظر في عاقبة الأمم.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر كون
- صيغة الخاتمة الثنائيّة «وكان الله» متبوعةً بصفتين نمط فاصلةٍ متكرّر بقوّة (نحو أربعين موضعًا)، يتركّز في سورتَي النِّسَاء والأحزَاب — ففي الأحزَاب وحدها عشر فواصل بهذه الصيغة — تختم الآياتِ بصفتين إلهيّتين بعد «كان»، كقوله ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ ونظائرها (عليمًا حكيمًا، سميعًا بصيرًا، عزيزًا حكيمًا)؛ فالجذر هنا أداة تثبيت الصفة لا الإخبار عن حدث. - ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ ترد ثماني مرّات، وكلّها مسبوقةٌ بـ«إذا قضى أمرًا» أو «إذا أراد شيئًا» أو «إذا أردناه» — فالأمر التكوينيّ لا يأتي في القرآن إلا مقترنًا بالقضاء أو الإرادة، لا منفردًا. - نمط «فانظر كيف كان عاقبة» يتكرّر إحدى وعشرين مرّة لختم قصص الأمم المكذِّبة، كقوله ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ — وتتنوّع خاتمته بين المكذِّبين والمجرمين والمفسدين والظالمين والمنذَرين؛ فـ«كان» هنا أداة استخلاص العبرة من مآلٍ ثابت. - لازمة ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ تتكرّر حرفيًّا بعينها أربع مرّاتٍ في سورة القَمَر (القمر 16، القمر 18، القمر 21، القمر 30)، تعقُب كلّ قصّة هلاكٍ فيها. - صيغ «كان» المختزَلة المجزومة (يَكُ، تَكُ، نَكُ، أَكُ) ترِد في مواضع النفي والشرط حصرًا — ﴿وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا﴾، ﴿وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، ﴿أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ﴾ — وهي خصيصةٌ رسميّة لا تأتي في الإثبات. - الإسناد الغالب للجذر إلهيّ: «كان» يُسنَد لله في 316 موضعًا (60% من 530 إسنادًا)، وتعود 75% من الإسنادات لمحورٍ إلهيّ؛ فمركز الجذر في القرآن هو الإخبار عن كينونة الذات الإلهيّة وصفاتها لا عن كينونة المخلوقات. - هذا من أكبر جذور القرآن: 1390 موضعًا في 1176 آية، وصيغة «كان» وحدها 321 موضعًا — وهو ما يؤكّد أنّ مركز الجذر خبرُ الحال لا الإنشاء، فلا يصلح تعريفٌ ضيّق يحصره في الخلق. - اقترانٌ نصّيّ لافت: يرِد الجذر مع جذر «ءمن» في 197 آية ومع جذر «ربب» في 159 آية، وهو حاضرٌ في 107 إيقاعٍ متكرّر — ممّا يشي بأنّ الإخبار عن الكينونة نسيجٌ بنيويّ في الخطاب لا صيغةً عارضة.
إحصاءات جَذر كون
- المَواضع: ١٣٩٠ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ١٣٠ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كَانَ.
- أَبرَز الصِيَغ: كَانَ (٣٢١) كَانُواْ (٢٠٨) كُنتُمۡ (١٥٠) وَكَانَ (٨٤) كُنَّا (٦٢) كُنتُم (٣٦) كُنتَ (٣٤) وَكَانُواْ (٣٠)