قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٤٣

الجزء 29صفحة 5816 قَولات4 حقول

كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

◈ خلاصة المدلول

تجعل الآية النعيم مأذونًا مريحًا ومعلّلًا بالعمل السابق، لا مجرد إشباع حسّي. ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾ يفتحان التناول الكامل: طعامًا وشرابًا، لكنهما لا يتركانه تمتّعًا منفصلًا؛ فـ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ تنقل التناول إلى انتفاع لا كدر فيه ولا تبعة. ثم تأتي ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ لتربط هذا الهَنَاء بحال ماضية للمخاطبين وبعمل له أثر، لا بمجرد رغبة حاضرة. والسياق القريب يقابل بين خطاب المتقين في الظلال والعيون والفواكه، ثم خطاب المجرمين بالأكل والتمتع القليل؛ لذلك فالأكل هنا ليس إمهالًا، بل جزاء مريح مضبوط بسبب العمل.

كيف وصلنا إلى المدلول

تتجه الآية إلى بناء معنى النعيم من ثلاث طبقات متعاقبة: إذن بالتناول، وصف يزيل الكدر، وتعليل يردّ ذلك إلى عمل سابق.

  • فهي لا تقول فقط إن المتقين يجدون طعامًا وشرابًا، لأن السياق السابق قد ذكر ﴿ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ﴾ ثم ﴿مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾.
  • الآية المدروسة تأتي بعد هذا التهيئة لتجعل ما ذُكر قابلا للتناول المباشر: ﴿كُلُواْ﴾ لا تعني مجرد وجود الطعام، بل الإذن بمباشرة رزق مأذون به.
  • ولو عوملت القولة كأخذ أو حصول أو تملّك لضاع معنى إدخال الرزق في الانتفاع الحسي المأذون، ولصار المشهد ملكية أو حضورًا لا نعيمًا متحققًا في الآكل.

ثم إن ﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾ ليست تكرارًا لمعنى الأكل، بل تكمل جهة النعيم التي بدأها ذكر ﴿عُيُونٖ﴾.

  • الواو هنا تضم الشرب إلى الأكل، فلا يكون الوصف منحصرًا في طعام ولا في فاكهة، بل في تناول مكتمل يضم ما يؤكل وما يشرب.
  • ولو قيل اشربوا وحدها لفات اتصالها بما قبلها من الفواكه، ولو أبدلت بمعنى ارتووا لضاق المعنى إلى إزالة العطش؛ أما ﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾ فتبقي الشرب فعلًا مأذونًا مصاحبًا للأكل، داخل رزق لا تضييق فيه.

محور الآية ليس الفعلين وحدهما، بل القيد ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾.

  • هذا اللفظ يمنع أن يُقرأ الأكل والشرب قراءة حسية عارية؛ فهو يثبت أن التناول لا يصاحبه كدر ولا تبعة تمنع صاحبه منه.
  • وهذا مهم بسبب مقابلة السياق القريب؛ بعد الآية يأتي: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾، ثم بعد ذلك يخاطَب غيرهم: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾.
  • الاشتراك الظاهر في فعل الأكل لا يسوّي بين الخطابين، لأن ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ هنا تقلب الأكل والشرب إلى جزاء صاف، بينما الشطر اللاحق يجعل التمتع قليلًا ومربوطًا بالإجرام.
  • لذلك لو استبدل ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ بلذيذ أو طيب فقط، لبقي جانب من الراحة أو الحسن، لكن يضيع معنى السلامة من الكدر والتبعة، وهو المعنى الذي يسمح للسياق أن يفرق بين نعيم مأذون وتمتع منقطع.

أما ﴿بِمَا﴾ فهي لا تسمي السبب باسم صريح؛ تفتح محلًا تعليليًا يفسره ما بعدها.

  • الباء تجعل التناول الهنيء واقعًا بسبب متصل لا بمجرد هبة منفصلة عن تاريخ المخاطبين، و«ما» تبقي المضمون مفتوحًا حتى يحدده ﴿كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾.
  • لو عوملت العبارة كـ بسبب عملكم فقط لضاق التركيب إلى اسم مجرد، أما ﴿بِمَا﴾ فتجعل كل مضمون العمل الداخل في الخطاب حاضرًا في التعليل دون تفصيل يشتت الآية عن مشهد الجزاء.

﴿كُنتُمۡ﴾ تضيف إلى التعليل طبقة زمنية وحالية: ليست القضية عملا طارئًا في لحظة الخطاب، بل حالًا كان عليه المخاطبون.

  • المخاطبة المباشرة تلائم ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾؛ فالذين يؤذنون بالتناول هم أنفسهم الذين يواجههم النص بحالهم السابقة.
  • لو جاءت بصيغة الغائب لصارت تقريرًا عن فريق بعيد عن لحظة الإكرام، ولو حذف فعل الكينونة لانقطع الربط بين الجزاء وحال مستمرة سابقة.

ثم تختم ﴿تَعۡمَلُونَ﴾ شبكة الآية؛ فالجزاء لا يُعلّق بمجرد نية أو قول أو سعي غير مستقر، بل بعمل له أثر.

  • مدلول العمل هنا ينسجم مع الجواب التالي ﴿نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾: الإحسان في السياق ليس لقبًا معزولًا، بل يظهر أثره في عمل يُجازى عليه.
  • لذلك تتكامل الآية هكذا: المتقون في نعيم مهيأ، ثم يؤذنون بأكل وشرب لا كدر فيه، ثم يُكشف أن هذا الهَنَاء بسبب حال عمل سابقة.
  • وبذلك لا تقف الآية عند وصف الجنة، بل تضبط العلاقة بين النعيم والعمل: التناول هنيء لأنه مأذون، ومأذون لأنه جزاء، وجزاء لأنه متصل بما كان المخاطبون يعملون.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءكل، شرب، هنء، ما، كون، عمل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءكل1 في الآية
كُلُواْ
الطعام والشراب 109 في المتن

مدلول الجذر: الأكل القرآني: تناول أو استهلاك لما يؤكل حسا، أو تصوير لاستهلاك مال أو عرض أو عذاب بصورة الإدخال في الجوف أو الاستنفاد. وتتفرع عنه أحكام الحلال والحرام حيث يرد سياق التكليف والكسب، لا في كل موضع. أما «أُكُل» فهي صيغة اسمية لمحصول ما يؤكل من الشجر والجنة، وليست فعلا من أفعال الآكلين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءكل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الأكل القرآني: تناول أو استهلاك لما يؤكل حسا، أو تصوير لاستهلاك مال أو عرض أو عذاب بصورة الإدخال في الجوف أو الاستنفاد. وتتفرع عنه أحكام الحلال والحرام حيث يرد سياق التكليف والكسب، لا في كل موضع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الفرق أن الأكل يتعلق بالمطعوم أو بما يصور مطعوما، أما الشرب فبابه السائل. (2) طعم/إطعام: الطعام هو ما يؤكل، والإطعام نقل الطعام إلى غير الآكل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلُواْ: - لَو أُبدِلَ بـ«يَتَناوَلونَ»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن استِهلاكٍ إلى مُجَرَّدِ مَسٍّ، فَلَفَقَدَ المُفارَقَةَ مَع ﴿إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ في تَتِمَّةِ الآيَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرب1 في الآية
وَٱشۡرَبُواْ
الطعام والشراب 39 في المتن

مدلول الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرب» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱشۡرَبُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱشۡرَبُواْ: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هنء1 في الآية
هَنِيٓـَٔۢا
الطعام والشراب 4 في المتن

مدلول الجذر: هنء: انتفاع سائغ مريح لا كدر فيه ولا تبعة تمنع صاحبه منه؛ يظهر في أكل مأذون بعد طيب نفس، وفي أكل وشرب جزائيين بسبب العمل أو ما أُسلف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هنء» هنا في 1 موضع/مواضع: هَنِيٓـَٔۢا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هنء: انتفاع سائغ مريح لا كدر فيه ولا تبعة تمنع صاحبه منه؛ يظهر في أكل مأذون بعد طيب نفس، وفي أكل وشرب جزائيين بسبب العمل أو ما أُسلف.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق هنء عن طيب: الطيب في النساء شرط نفسي سابق، أما هنء فهو صفة الانتفاع بعد حصول ذلك الشرط. ويفترق عن لذذ لأن اللذة إحساس بالمتعة، أما الهنيء فسلامة الانتفاع من الكدر والتبعة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هَنِيٓـَٔۢا: لو استبدل هنيئًا بطيبًا في النساء لفقد النص نتيجة طيب النفس. ولو استبدل بلذيذ في مواضع الآخرة لضاق المعنى إلى الإحساس، بينما هنيئًا يدل على الإباحة والصفاء والجزاء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
بِمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: بِمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كُنتُمۡ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كُنتُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُنتُمۡ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
تَعۡمَلُونَ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: تَعۡمَلُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن فعل بأن الفعل أعم في وقوع الحدث، والعمل أثبت في أثر العامل. ويفترق عن سعى بأن السعي حركة قصد وبذل، أما العمل فقد يكون إنجازا قائما أو أثرا باقيا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَعۡمَلُونَ: في الزلزلة 7 ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿كُلُواْ﴾جذر ءكل

لو أبدلت بتناولوا أو خذوا لبقي أصل الانتفاع، لكن يضيع إذن الأكل بوصفه إدخال الرزق في الانتفاع الحسي المأذون. القولة تجعل الفواكه السابقة قابلة للمباشرة لا مجرد معروض حاضر.

اختبار ﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾جذر شرب

لو أبدلت بارتووا لانحصر المعنى في إزالة العطش. القولة تبقي فعل الشرب نفسه مصاحبًا للأكل، وتصل العيون المذكورة قبلها بجانب المائع في النعيم.

اختبار ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾جذر هنء

لو أبدلت بلذيذ لانصرف المعنى إلى إحساس المتعة، ولو أبدلت بطيب لانصرف إلى حسن أو طيب سابق. ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ يثبت انتفاعًا سالمًا من الكدر والتبعة، وهذا هو الفارق الحاسم أمام خطاب ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا﴾.

اختبار ﴿بِمَا﴾جذر ما

لو صيغ التعليل بسبب عملكم فقط لضاق إلى تسمية مباشرة. ﴿بِمَا﴾ تفتح مضمونًا يحدده ما بعدها، فيدخل العمل في سبب الجزاء دون تفصيل يقطع انسياب الخطاب.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿كُنتُمۡ﴾جذر كون

لو أبدلت بكانوا لانفصل الخطاب عن المخاطبين الذين قيل لهم ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾. ولو حذفت لضاع معنى الحال السابقة التي يصير الجزاء جوابًا لها.

اختبار ﴿تَعۡمَلُونَ﴾جذر عمل

لو أبدلت بتفعلون لبقي وقوع حدث عام، لكن يضيع معنى الأثر المحسوب الذي يتصل بالجزاء. ﴿تَعۡمَلُونَ﴾ تجعل سبب الهَنَاء عملًا له ثقل في الحساب لا حركة عابرة.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1كُلُواْجذر ءكلتفتح باب الانتفاع بالطعام المذكور قبلها وتحوّله من حضور إلى تناول مأذون.القريب: أخذ، طعم، رزق
2وَٱشۡرَبُواْجذر شربتكمل النعيم بجهة المائع وتصل العيون السابقة بفعل الشرب المأذون.القريب: روي، سقي، ءكل
3هَنِيٓـَٔۢاجذر هنءتحكم هيئة الأكل والشرب: انتفاع سائغ مريح لا كدر فيه ولا تبعة.القريب: طيب، لذذ، متع
4بِمَاجذر ماتفتح سبب الهَنَاء وتجعله متعلقًا بمضمون يحدده ما بعدها.القريب: سبب، جزاء، الذي
5كُنتُمۡجذر كونتجعل العمل حالًا سابقًا للمخاطبين أنفسهم، لا خبرًا عن غائبين.القريب: وجد، ثبت، صار
6تَعۡمَلُونَجذر عملتحدد مضمون «ما» بعمل له أثر يصلح أن يكون مناط الجزاء.القريب: فعل، سعى، صنع

لطائف وثمرات

  • ليس كل أكل سواء

    الأكل في هذه الآية ليس تمتعًا مطلقًا؛ قيد ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ وتعليل العمل يجعلان التناول جزاءً صافيا، بخلاف الأكل المقترن بالقلة والإجرام في السياق اللاحق.

  • الهَنَاء معنى حاكم

    لو حُذف وصف الهَنَاء لبقي الأكل والشرب، لكن يضيع فرق الصفاء والأمان من التبعة. لذلك يحمل الوصف ثقلًا دلاليًا في الآية.

  • العمل يفسر الجزاء

    الخاتمة لا تعرض العمل تعريفًا عامًا، بل تجعله سببًا حاضرًا في معنى النعيم: ما كانوا يعملون صار متصلًا بما يؤذنون به الآن.

  • تعاقب النعيم والسبب

    تسلسل الجملة من فعلين حسيين إلى وصف معنوي ثم إلى تعليل عملي: أكل وشرب، ثم هَنَاء، ثم عمل. هذا النسق يمنع فصل مشهد النعيم عن أساس الجزاء.

  • المقابلة القريبة

    وجود ﴿كُلُواْ﴾ هنا ثم ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ في السياق القريب يجعل القيدين المختلفين حاكمين: هنا هَنَاء بسبب العمل، وهناك تمتع قليل مع الإجرام.

  • وحدة المخاطب

    ألف الجماعة في أمري الأكل والشرب، ثم ضمير الجماعة في ﴿كُنتُمۡ﴾ و﴿تَعۡمَلُونَ﴾، تجعل الخطاب متصلًا: المخاطب بالنعيم هو نفسه المخاطب بتعليل النعيم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من الحضور إلى الإذن

    السياق السابق يعرض الظلال والعيون والفواكه، ثم تأتي الآية بالفعلين ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾ لتنقل النعيم من كونه محيطًا حاضرًا إلى انتفاع مأذون مباشر.

  • من الإذن إلى الصفاء

    ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ تضبط الأكل والشرب: ليسا مجرد تناول، بل تناول لا يعلّقه خوف تبعة ولا كدر. بهذا يصير النعيم صافيًا لا حسّيًا فقط.

  • من الصفاء إلى السبب

    ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ تجعل الهَنَاء معلّلًا بعمل سابق ذي أثر، ثم يؤكد السياق التالي هذا الاتجاه بذكر الجزاء والإحسان.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾

    المحسوم هنا أن القَولتين مرسومتان بصيغة أمر جماعي مع ألف الجماعة، وأن الواو في الثانية تصل الشرب بالأكل. أما التفريق الدلالي بين زيادة الألف في الرسم وبين معنى زائد مستقل فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾

    المحسوم أن القولة جاءت بعد الأمرين وصفًا للتناول، وأن الهمزة والتنوين في صورتها المكتوبة يجعلانها قيدًا ظاهرًا لا جزءًا من اسم الطعام أو الشراب. أما ربط هيئة المد والهمز وحدها بفارق دلالي مستقل فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تركيب ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾

    المحسوم أن الرسم يفصل وحدات التعليل: الباء مع «ما»، ثم كينونة المخاطبين، ثم عملهم. هذا الفصل يخدم القراءة التركيبية: سبب مفتوح، حال سابقة، عمل مؤثر. ولا يثبت من الرسم وحده حكم زائد خارج هذا التركيب.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
3وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءكل 1
شرب 1
هنء 1
ما 1
كون 1
عمل 1

حقول الآية

الطعام والشراب 3
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءكل1 في الآية · 109 في المتن
الطعام والشراب

الأكل القرآني: تناول أو استهلاك لما يؤكل حسا، أو تصوير لاستهلاك مال أو عرض أو عذاب بصورة الإدخال في الجوف أو الاستنفاد. وتتفرع عنه أحكام الحلال والحرام حيث يرد سياق التكليف والكسب، لا في كل موضع. أما «أُكُل» فهي صيغة اسمية لمحصول ما يؤكل من الشجر والجنة، وليست فعلا من أفعال الآكلين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يرد جذر ءكل في 109 مواضع داخل 101 آية و40 سورة. زاويته الجامعة هي التناول أو الاستهلاك: أمر بالأكل من الرزق، نهي عن أكل محرم أو مال باطل، بيان بشرية الرسل، وصف محصول الجنة والشجر بصيغة «أُكُل»، وتصوير العذاب أو الفناء بأكل الزقوم والذئب والطير والعصف المأكول.

فروق قريبة: الأكل يلتقي بجذور في حقل التلقي الجسدي والمعيشي ويفترق عنها بحده الخاص: (1) شرب: الشرب تناول السائل، ويجاور الأكل في نمط ظاهر مثل ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ و﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا﴾. الفرق أن الأكل يتعلق بالمطعوم أو بما يصور مطعوما، أما الشرب فبابه السائل. (2) طعم/إطعام: الطعام هو ما يؤكل، والإطعام نقل الطعام إلى غير الآكل. ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ يجعل الطعام مفعولا للأكل، و﴿فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ﴾ يجمع بين أخذ الآكل لنصيبه وإعطاء غيره. لذلك فطعم علاقة مجاورة لا ضد. (3) بلع: البلع إدخال مباشر بلا تفصيل المطعوم ولا حكمه، ووروده القرآني الأبرز في الأرض والماء: ﴿يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾. أما الأكل فيحمل صورة تناول واستهلاك قابلة للتوسع إلى المال والثمر والعذاب. الجذر وجه القرب الفرق عن ءكل --------- شرب التناول الجسدي مخصوص بالسائل، بينما الأكل للمطعوم وما يصور كمطعوم. طعم مادة الطعام والإطعام الطعام مفعول، والإطعام إ

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على النِّساء 10 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا﴾: - لَو أُبدِلَ ﴿يَأۡكُلُونَ﴾ بـ«يَأخُذونَ»: لَفَقَدَ التَّركيبُ بُعدَه البَلاغيَّ، فالأَخذُ يَدُلُّ على التَناوُلِ بِاليَدِ، والأَكلُ يَدُلُّ على الاستِهلاكِ والإِدخالِ في الجَوفِ — هو أَخصُّ. - لَو أُبدِلَ بـ«يَتَناوَلونَ»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن استِهلاكٍ إلى مُجَرَّدِ مَسٍّ، فَلَفَقَدَ المُفارَقَةَ مَع ﴿إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ في تَتِمَّةِ الآيَة. - لَو أُبدِلَ بـ«يَكسِبونَ»: لَفَقَدَ الصورَةَ الجَسَديَّةَ، فالكَسبُ يَخلو مِن مَجازِ الإدخال. اختِيارُ ﴿يَأۡكُلُونَ﴾ مَع تَتِمَّةِ ﴿فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗا﴾ يُحدِثُ تَصويرًا حِسّيًّا حادًّا: الكَسبُ الحَرامُ نارٌ تُبتَلَع. لا يَفي بِه أَيُّ بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرب1 في الآية · 39 في المتن
الطعام والشراب

شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الشرب في القرآن ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع؛ ويجتمعان كثيرًا في ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ سقى كلاهما يتصل بالماء والشراب سقى فعل الإمداد من جهة المعطي، وشرب فعل التلقي من جهة الشارب؛ ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ تجمعهما ذوق كلاهما إدراك مباشر الذوق مباشرة أثر الشيء، أما الشرب فدخوله إلى الداخل واستيعابه طعم يجاور الشرب في طالوت في البقرة 249: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ﴾ يقابله ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾؛ الطعم أعم في مباشرة المذاق، والشرب أخص بإيراد الماء

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هنء1 في الآية · 4 في المتن
الطعام والشراب

هنء: انتفاع سائغ مريح لا كدر فيه ولا تبعة تمنع صاحبه منه؛ يظهر في أكل مأذون بعد طيب نفس، وفي أكل وشرب جزائيين بسبب العمل أو ما أُسلف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يصف لذة مجردة، بل يصف انتفاعًا أُزيلت عنه التبعة. لذلك جاء في الدنيا بعد طيب النفس، وفي الآخرة بعد العمل وما أُسلف.

فروق قريبة: يفترق هنء عن طيب: الطيب في النساء شرط نفسي سابق، أما هنء فهو صفة الانتفاع بعد حصول ذلك الشرط. ويفترق عن لذذ لأن اللذة إحساس بالمتعة، أما الهنيء فسلامة الانتفاع من الكدر والتبعة.

اختبار الاستبدال: لو استبدل هنيئًا بطيبًا في النساء لفقد النص نتيجة طيب النفس. ولو استبدل بلذيذ في مواضع الآخرة لضاق المعنى إلى الإحساس، بينما هنيئًا يدل على الإباحة والصفاء والجزاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عن فعل بأن الفعل أعم في وقوع الحدث، والعمل أثبت في أثر العامل. ويفترق عن سعى بأن السعي حركة قصد وبذل، أما العمل فقد يكون إنجازا قائما أو أثرا باقيا. ويفترق عن كسب لأن الكسب تحصيل نتيجة للنفس، والعمل هو الفعل المؤثر قبل حصيلته. ويفترق عن صنع لأن الصنع يبرز الإتقان والتكوين.

اختبار الاستبدال: في الزلزلة 7 ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾: لو أُبدِل «يعمل» بـ«يفعل» لضاع معنى الأثر الموزون المحسوب الذي يُرى يوم الجزاء، إذ الفعل حدثٌ عارضٌ قد لا يَبقى له أثرٌ، والعمل أثرٌ ثابتٌ يُشهَد. وفي التوبة 105 ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾: لو أُبدِل «عملكم» بـ«كسبكم» لتحوّل العمل من فعلٍ يراه صاحبُه وهو يُمارِسه إلى نتيجةٍ محصَّلةٍ بعد فراغه، فيضيع البُعد الزمنيّ الحاضر الذي يُلازم رؤية الله للعمل قبل الجزاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كُلُواْكلواءكل
2وَٱشۡرَبُواْواشربواشرب
3هَنِيٓـَٔۢاهنيئاهنء
4بِمَابماما
5كُنتُمۡكنتمكون
6تَعۡمَلُونَتعملونعمل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحسم أن الآية خطاب إكرام داخل مقابلة ظاهرة. قبلها: فصل وجمع وتحدّ للمكذبين، ثم انتقال إلى المتقين في ظل وعيون وفواكه. بعدها يأتي بيان الجزاء للمحسنين، ثم خطاب آخر: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾. لذلك فاشتراك الأكل في السياق لا يساوي بين الطرفين؛ الفارق هنا تصنعه ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ و﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾: أكل المتقين وشربهم جزاء صاف، وأكل المجرمين وتمتعهم قليل محكوم بسياق الوعيد.

  • سياق قريبالمُرسَلات 38

    هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 39

    فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ

  • سياق قريبالمُرسَلات 40

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 41

    إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ

  • سياق قريبالمُرسَلات 42

    وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ

  • الآية الحاليةالمُرسَلات 43

    كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 44

    إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 45

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 46

    كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 47

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 48

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ