قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٤٥

الجزء 29صفحة 5813 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الويل هنا ليس وصف عذاب مفصلًا، بل حكم إعلان يقطع السياق بعد ذكر جزاء المحسنين، فيثبت أن جهة التكذيب مفصولة عن مسار الظلال والعيون والفواكه والهناءة. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا يفتح زمنًا عامًا، بل يربط الحكم باليوم المحال إليه في السورة، و﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تجعل الوعيد مصبوبًا على الفئة بردها للحق لا على مجرد خطأ أو جهل. بنية الآية القصيرة تعمل كقفل إنذاري: إعلان، ظرف إحالة، جهة مستحقة؛ ولو استبدلت كلمة منها لانحل الإيقاع القضائي بين الجزاء السابق والإمهال اللاحق.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ بعد قول السياق القريب: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾، فلا تبدأ معنى جديدًا منفصلًا، بل تقيم حدًا فاصلًا بين جزاء المحسنين وبين جهة أخرى مقابلة.

  • لذلك فمدخلها ليس البحث عن صورة العذاب، بل ملاحظة أن أول قَولة فيها ﴿وَيۡلٞ﴾؛ وهي قَولة إعلان بحلول كارثة لا تسمية لماهية العقوبة.
  • لو قيل نثرًا: عذاب يومئذ للمكذبين، لانتقل التركيب من صيغة حكم معلن إلى وصف جزاء، ولصار التركيز على نوع ما يقع لا على القطع الإنذاري الذي يرد بعد مشهد النعيم والعمل.
  • والواو في أول ﴿وَيۡلٞ﴾ تصل هذا الحكم بما قبله، لكنها لا تجعله نتيجة سببية مباشرة بفاء؛ فالآية تفصل وتوازن: كما ثبت جزاء المحسنين في الشطر السابق، يثبت إعلان الويل للذين قابلوا الحق بالتكذيب.
  • ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ يضبط زمن هذا الإعلان.

ليست القَولة هنا يومًا مطلقًا ولا حينًا عابرًا، بل ظرف إحالة إلى يوم معلوم من مجرى السورة القريب.

  • هذه الإحالة تمنع الآية من أن تكون دعاءً عامًا أو تهديدًا منزوع السياق؛ إنها تجعل الويل واقعًا عند ظرف الفصل الذي تتجاور حوله أوامر الأكل والشرب للمتقين ثم خطاب الإمهال للمجرمين.
  • ولو استبدلت بنثر مثل: حينئذ، لضعفت هيئة اليوم المحدود الذي تتجمع فيه أحكام الجزاء، وصار المعنى أقرب إلى لحظة غير محددة.
  • ولو دخلت الفاء على القَولة فقيل نثرًا: ففي ذلك اليوم، لتغير البناء من إعلان مستقل متصل بما قبله إلى نتيجة ظاهرة التعليل.
  • أما الرسم ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ فيجمع اسم اليوم مع إذ، فتلتئم الإحالة الزمنية داخل لفظ واحد في القراءة الظاهرة؛ وهذه قرينة رسمية على شدة اتصال الظرف بما أحيل إليه، لكنها لا تكفي وحدها لحكم دلالي زائد إلا بقدر ما يخدم هذا التركيب.

القَولة الثالثة ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ هي التي تعين مستحق الحكم.

  • اللام ليست زائدة في المعنى، لأنها تحول الويل إلى جهة مصبوب عليها: الويل لهم لا مجرد ذكرهم بعده.
  • و﴿ٱلۡ﴾ تجعل الفئة معروفة من السياق بوصفها أصحاب صفة قائمة لا أفرادًا مبهمين.
  • وصيغة ﴿مُكَذِّبِينَ﴾ لا تقول فقط إنهم كاذبون في خبر، بل تصف فاعلين لرد الحق، ولذلك تنسجم مع الآية التالية: ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾، حيث ينتقل الخطاب إلى كشف حالهم العملي.
  • لو استبدلت ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ بنثر مثل: للكاذبين، لضاق الذنب إلى خبر غير مطابق، بينما السياق يحمل ردًا للحق بعد مجيئه.

ولو استبدلت بنثر مثل: للجاحدين، لبرز الإنكار، لكنه لا يحفظ علاقة القَولة بالتكذيب الذي تقام عليه صيغة الوعيد في هذه السورة.

  • ولو حذفت اللام وبقيت الفئة مجرد تابع بعد الويل، لفقدت الآية اتجاه الحكم نحوهم.
  • شبكة الآية إذن شديدة الاقتصاد: ﴿وَيۡلٞ﴾ يعلن، ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ يعلّق الإعلان بظرف الفصل، و﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ يربط الحكم بفئة ردت الحق.
  • والنتيجة أن مدلولها ليس: يوجد عذاب عام يوم القيامة، بل: في ذلك الظرف المحال إليه من السياق يثبت إعلان هلاك مخصوص للذين قام وصفهم على التكذيب، بعد أن بانت قبله جهة الإحسان وجزاؤها، وقبل أن يظهر بعده خطاب التمتع القليل والجريمة.
  • طبقات الجذور تضبط هذا المعنى ولا تستبدله: جذر ويل يحفظ صيغة الإعلان لا مادة العقوبة، وجذر يوم يحفظ ظرف الحكم لا مجرد الزمن، وجذر كذب يحفظ انفصام المطابقة ورد الحق لا مجرد الخطأ.

أما الرسم والهيئة فيخدمان هذا الضبط: تنوين ﴿وَيۡلٞ﴾ يترك الإعلان مطلقًا في شدته غير مضاف إلى نوع، وكسر ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ مع تركيب إذ يجعل الإحالة محكمة، وتشديد الذال في ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ يحمل معنى التكذيب الفاعل لا مجرد نسبة اسمية ساكنة.

  • وما لم يثبت من فرق الرسم بين صورة وأخرى يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكمًا دلاليًا مستقلًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ويل، يوم، كذب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ويل1 في الآية
وَيۡلٞ
القول والكلام والبيان 40 في المتن

مدلول الجذر: «ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ويل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيۡلٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يتمايز «ويل» عن أسماء العذاب والهلاك بأنه قول يوسم به المقام، لا نفس العقوبة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيۡلٞ: لو استُبدل في ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ المرسلات بـ«عذابٌ شديد للمكذبين» لانكسر التكرار العشري بنيويًا (لأنه قائم على جرس صوتي محدّد لكلمة «ويل»)، ولانتقل الكلام من إعلان إلى إخبار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كذب1 في الآية
لِّلۡمُكَذِّبِينَ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: لِّلۡمُكَذِّبِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِّلۡمُكَذِّبِينَ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَيۡلٞ﴾جذر ويل

لو استبدلت بنثر مثل: عذاب شديد، لتحول صدر الآية من إعلان حكم إلى تسمية جزاء. ﴿وَيۡلٞ﴾ تحفظ قصر الجملة وشدتها، وتجعل السامع أمام قضاء معلن قبل أن يسأل عن صورة ما يقع.

اختبار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

لو استبدلت بنثر مثل: حين ذلك، لانخفض معنى اليوم المحدود الذي تتعلق به أحكام الجزاء، وصار الظرف أخف اتصالًا بمشهد الفصل. ولو دخلت الفاء على البديل لتغيرت الصلة إلى نتيجة سببية أظهر، بينما الآية تحفظ إعلانًا متصلًا مستقل الجرس.

اختبار ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾جذر كذب

لو استبدلت بنثر مثل: للكاذبين، لضاق المعنى إلى خبر غير مطابق، مع أن السياق يدل على رد للحق يثمر وصف الجرم. ولو قيل: للمنكرين، لبقي معنى الإنكار دون قوة التكذيب التي تجعل الحق مكذَّبًا به بعد ظهوره في الخطاب.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1وَيۡلٞجذر ويلافتتاح الآية بإعلان شقاء وحكم قاطع قبل ذكر الجهة المستحقة.القريب: عذب، هلك، بأس
2يَوۡمَئِذٖجذر يومتقييد إعلان الويل بظرف محال إلى اليوم المعروف من مجرى السورة القريب.القريب: حين، وقت، ساعة
3لِّلۡمُكَذِّبِينَجذر كذبتعيين الجهة التي يقع عليها الويل: فئة عرفت برد الحق والتكذيب.القريب: كفر، جحد، افترى، ظلم

لطائف وثمرات

  • لا تبدأ من نوع العقوبة

    الآية لا تفصل العذاب، بل تعلن الويل. لذلك فالسؤال الأول: من الجهة التي وقع عليها الإعلان ومتى؟ لا: ما صورة العقوبة؟

  • الظرف جزء من الحكم

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ ليست حشوًا زمنيًا؛ إنها تربط الوعيد بميزان الجزاء المحيط بالآية، فتجعل الويل في سياق فصل لا في وعيد عائم.

  • التكذيب أضيق من العموم وأوسع من الكذب الخبري

    ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ لا تقول فقط إنهم قالوا غير الحق، بل إنهم قابلوا الحق بالتكذيب؛ ولذلك تناسب الانتقال إلى وصف الجرم في السياق اللاحق.

  • اقتصاد البناء

    انتظم التركيب في ثلاث قَولات فقط: إعلان، ظرف، جهة. هذا الاقتصاد يجعل كل قَولة حاملة لوظيفة لا يستغنى عنها؛ فلا توجد قَولة للزينة أو الشرح الزائد.

  • المقابلة القريبة

    بعد ﴿نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ يأتي ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾. اللطيفة هنا ليست مقابلة لفظية بين جذرين فقط، بل انتقال من جزاء العمل الحسن إلى إعلان الويل على رد الحق.

  • غياب الفاء

    افتتاح الآية بالواو في ﴿وَيۡلٞ﴾ يجعلها متصلة بما قبلها، لكن دون أن تصير جملة تعليلية بفاء ظاهرة. هذا يحفظ لها هيئة قفل مستقل داخل النسق القريب.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • ابتداء الحكم بالإعلان

    تقدمت الآية بعد تقرير جزاء المحسنين، فافتتحت بـ﴿وَيۡلٞ﴾ لا باسم عذاب ولا بفعل عقوبة. هذا يجعل أول أثر في السامع حكمًا معلنًا لا شرحًا لنوع الجزاء.

  • إحالة الزمن لا إطلاقه

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ تربط الويل بالظرف المحال إليه في السياق القريب، فتمنع قراءة الآية كوعيد مرسل بلا حد زمني، وتجعله عند يوم الفصل الذي تلتف حوله صور الجزاء والخطاب.

  • تعيين الجهة باللام

    ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تجعل الويل متوجهًا إلى فئة موصوفة برد الحق. اللام تؤدي معنى الاختصاص والوقوع عليهم، والتعريف يجعل الصفة حاضرة في السياق لا نكرة عارضة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَيۡلٞ﴾ وهيئته

    القَولة جاءت بواو في أولها وتنوين في آخرها، بلا أل ولا إضافة. المحسوم من هذا التركيب أنه إعلان مستقل موصول بالسياق السابق. أما تحويل التنوين إلى حكم خاص في مقدار الويل أو نوعه فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾

    اتحاد ﴿يَوۡمَ﴾ مع ﴿ئِذٖ﴾ في صورة واحدة يساند قراءة الإحالة الزمنية المتماسكة. المحسوم دلاليًا من السياق أنه ظرف يحيل إلى اليوم المعهود في السورة القريبة، أما إثبات فرق عام بين كل هيئة مرسومة وأخرى فلا يثبت من هذه الآية وحدها.

  • رسم ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾

    تجاور اللامين وتشديد الذال وتعريف الاسم كلها ظاهرة في الهيئة. المحسوم أن اللام توجه الويل إلى الفئة، وأن صيغة التفعيل تجعلهم أصحاب تكذيب فاعل. أما جعل إدغام اللامين وحده حاملًا لمعنى زائد فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ويل 1
يوم 1
كذب 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ويل1 في الآية · 40 في المتن
القول والكلام والبيان

«ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب. يستوعب ذلك إعلان الحكم: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، و﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾، وزجر المخاطب: ﴿وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾، ونداء النفس: ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ويل» = كلمة قولية تُطلق عند شدّة الانكشاف: إعلانًا بسوء عاقبة على المعلَن عليه، أو زجرًا للمخاطب من طريق سوء، أو نداءً ذاتيًا عند ندم أو فزع أو تعجّب. يستوعب ذلك إعلان الحكم: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، و﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾، وزجر المخاطب: ﴿وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾، ونداء النفس: ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا﴾. لذلك لا تُحصر في «هلاك لا يُستدرك»؛ فهذا وجه غالب في الإعلان والنداء الأخروي، لا حدّ الجذر كله.

حد الجذر: كلمة قولية للشدة: إعلان سوء عاقبة، أو زجر محذّر، أو نداء نفس عند ندم أو فزع أو تعجّب.

فروق قريبة: يتمايز «ويل» عن أسماء العذاب والهلاك بأنه قول يوسم به المقام، لا نفس العقوبة. فـ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ يجمع الويل والنار، فيبقى الويل إعلانًا والنار جهة العاقبة. و﴿يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ نداء من المنكشف عليهم اليوم، لا اسم لليوم نفسه. وكذلك لا يذوب في الحسرة؛ لأن ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا﴾ ندم، أما ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ فتعجّب واستعظام، فدلّ ذلك على أن النداء أوسع من الحسرة وحدها.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل في ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ المرسلات بـ«عذابٌ شديد للمكذبين» لانكسر التكرار العشري بنيويًا (لأنه قائم على جرس صوتي محدّد لكلمة «ويل»)، ولانتقل الكلام من إعلان إلى إخبار. ولو في ﴿يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ الأنبياء 14 قيل «يا حسرتنا» لانتقل المقام من ندب الكارثة الواقعة إلى الندم على فرصة فائتة. ولو في ﴿وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ﴾ طه 61 قيل «احذروا» لذهب الإيقاع التحذيري الموسوي القاهر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَيۡلٞويلويل
2يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
3لِّلۡمُكَذِّبِينَللمكذبينكذب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضع الآية بين جزاء المحسنين وبين خطاب ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾. لذلك لا تُقرأ الآية كجملة وعيد منفصلة، بل كقفل يقابل مشهد النعيم والعمل: من جهة ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ وما يتبعهم من ظل وعيون وفواكه وهناءة، ومن جهة ﴿ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ الذين يجيء عليهم إعلان الويل قبل خطاب التمتع القليل. بهذا يضبط السياق معنى التكذيب: ليس خطأً معرفيًا مجردًا، بل موقف يفضي إلى وصف الجرم في الآية التالية، ويضبط معنى الويل: ليس تفصيل عذاب، بل إعلان حد فاصل بين مصيرين.

  • سياق قريبالمُرسَلات 40

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 41

    إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ

  • سياق قريبالمُرسَلات 42

    وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 43

    كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 44

    إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ

  • الآية الحاليةالمُرسَلات 45

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 46

    كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 47

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 48

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 49

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 50

    فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ