قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُرسَلات٤٦

الجزء 29صفحة 5815 قَولات5 حقول

كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ٤٦

◈ خلاصة المدلول

تجعل الآية الأكل والتمتع خطاب إمهال لا خطاب كرامة؛ لأن ﴿قَلِيلًا﴾ تقطع امتداد الانتفاع، و﴿إِنَّكُم﴾ تنقل الحكم إلى مواجهة مباشرة، و﴿مُّجۡرِمُونَ﴾ تكشف علة هذا الإذن الظاهر. فالأمر هنا ليس ترخيصًا مطلقًا ولا نعيمًا، بل ترك قصير لأصحاب جرم ظاهر، محاط قبلًا وبعدًا بوعيد المكذبين، ومقابل قريبًا لخطاب المتقين: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾. لذلك ينهار معنى الآية إن عومل ﴿كُلُواْ﴾ كأكل عام، أو ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾ كنعمة، أو ﴿قَلِيلًا﴾ كزينة وصفية؛ فالشبكة كلها تجعل المتاع شاهدًا على قرب الانقطاع لا على سعة العطاء.

كيف وصلنا إلى المدلول

ينبني مدلول الآية من مفارقة ظاهرة: الصدر يأمر بالأكل والتمتع، والخاتمة تثبت وصف الجرم.

  • لو أخذ الأمر وحده لانفتح على معنى الإذن أو النعمة، لكن الآية لا تتركه وحده؛ إذ تسوقه في نسق: ﴿كُلُواْ﴾ ثم ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾ ثم ﴿قَلِيلًا﴾ ثم ﴿إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾.
  • بهذا التعاقب يصير الأكل أدنى صورة من الانتفاع، ويصير التمتع امتدادًا محدودًا له، ثم تأتي القلة فتغلق الباب على الوهم، ثم يأتي التثبيت بالضمير فيحسم أن المخاطبين ليسوا أهل إكرام بل أصحاب جرم ظاهر.
  • ﴿كُلُواْ﴾ في هذا التركيب لا تعمل كما تعمل في سياق الهنيء القريب؛ فهي لا تصحبها ﴿وَٱشۡرَبُواْ﴾ ولا ﴿هَنِيٓـَٔۢا﴾ ولا ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾، بل تصحبها ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا﴾.
  • فالفرق ليس في جذر الأكل وحده، بل في الشبكة التي وضعته: هناك أكل مقرون بعمل وجزاء حسن، وهنا أكل مقرون بمتاع مقطوع وجرم مكشوف.

ولو استبدلت ﴿كُلُواْ﴾ بتناولوا أو ارزقوا أنفسكم لضاع أن الخطاب يأخذ فعل الجسد العادي نفسه ويجعله باب إمهال؛ فالآية لا تتكلم عن ملكية الطعام ولا عن مصدر الرزق، بل عن فعل الاستهلاك حين يبقى لصاحبه زمن قصير قبل الحكم.

  • ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾ تزيد على الأكل؛ لأن الأكل قد يكون لقمة عابرة، أما التمتع فهو استيفاء حظ من منفعة.
  • لكن الواو لا ترفعه إلى نعمة، بل تلحقه بالأكل في مسار واحد، ثم يأتي ﴿قَلِيلًا﴾ ليجعله متاعًا محكومًا لا مفتوحًا.
  • لذلك لو قيل استمتعوا دون ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾ لضاع عطف التمتع على الأكل، ولو قيل انتفعوا لضاع طابع الإمهال الأخير الذي يترك المخاطب داخل متاعه لا خارج حكمه.
  • ﴿قَلِيلًا﴾ هي عصب الانقلاب الدلالي.

ليست وصفًا عارضًا ولا مجرد مقدار؛ بل قيد يردّ كل ما قبله إلى حد صغير: الأكل قليل، والتمتع قليل، وفسحة المخاطبين قليلة.

  • وهي نكرة منصوبة، فليست جماعة ولا اسم فريق، بل مقدار يضغط الفعلين معًا.
  • من غيرها قد يبدو الأمر إباحة أو إمهالًا غير مضبوط، وبها يصير المتاع محقّرًا بإزاء الوعيد المحيط.
  • ثم تأتي ﴿إِنَّكُم﴾ لا لتخبر عن غائبين، بل لتواجه المخاطبين بحكمهم.
  • ضمير الجمع داخل القولة يجعل الوصف آتيًا عليهم لا على فئة بعيدة؛ وهذا مهم لأن صدر الآية جاء بالأمر لهم، فكان لا بد أن تأتي العلة لهم أيضًا.

ولو صارت العبارة إنهم مجرمون لانفصل الخطاب عن المخاطب وتحول إلى خبر عن آخرين، ولو جاءت بلا إن لضعف القطع الذي يبدل ظاهر الإذن إلى كشف.

  • أما ﴿مُّجۡرِمُونَ﴾ فليست مجرد ذنب مفرد؛ هي اسم فاعل جمع مرفوع يفرز المخاطبين بوصف قائم.
  • بهذا لا تقول الآية: افعلوا لأنكم فعلتم خطأ عابرًا، بل تقول: إن متاعكم القليل متاع فئة موسومة بالجرم.
  • والشدة في أول الكلمة من هيئة الأداء مع الضمير السابق لا تنقل الجذر إلى معنى مضاعف، لكنها تجعل السمع والوصل أشد تماسًا بين ﴿كُم﴾ و﴿مُّجۡرِمُونَ﴾: المخاطبون أنفسهم يلتصق بهم الوصف في الجملة.
  • السياق القريب يحكم هذه القراءة.

قبل الآية جاء وصف المتقين في ظل وعيون وفواكه يشتهونها، ثم قيل لهم: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾، ثم جاء الجزاء للمحسنين.

  • بعد ذلك يحيط الوعيد بالآية: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ قبلها وبعدها، ثم يأتي الامتناع عن الركوع.
  • لذلك فالآية ليست استراحة في وسط الوعيد، بل مرآة معكوسة للأكل الهنيء: هنالك أكل مشفوع بعمل وإحسان، وهنا أكل وتمتع مقيدان بالقلة ومعللان بالجرم.
  • من هنا يخرج المدلول: المتاع الذي لا يحمله عمل محسن ولا تقوى لا يصير نعمة بلفظ الأمر، بل يكون إمهالًا مكشوفًا، وكل قولة في الآية تسهم في تحويل الأمر من ظاهر السماح إلى حقيقة الإنذار.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءكل، متع، قلل، إن، جرم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءكل1 في الآية
كُلُواْ
الطعام والشراب 109 في المتن

مدلول الجذر: الأكل القرآني: تناول أو استهلاك لما يؤكل حسا، أو تصوير لاستهلاك مال أو عرض أو عذاب بصورة الإدخال في الجوف أو الاستنفاد. وتتفرع عنه أحكام الحلال والحرام حيث يرد سياق التكليف والكسب، لا في كل موضع. أما «أُكُل» فهي صيغة اسمية لمحصول ما يؤكل من الشجر والجنة، وليست فعلا من أفعال الآكلين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءكل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الأكل القرآني: تناول أو استهلاك لما يؤكل حسا، أو تصوير لاستهلاك مال أو عرض أو عذاب بصورة الإدخال في الجوف أو الاستنفاد. وتتفرع عنه أحكام الحلال والحرام حيث يرد سياق التكليف والكسب، لا في كل موضع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الفرق أن الأكل يتعلق بالمطعوم أو بما يصور مطعوما، أما الشرب فبابه السائل. (2) طعم/إطعام: الطعام هو ما يؤكل، والإطعام نقل الطعام إلى غير الآكل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلُواْ: - لَو أُبدِلَ بـ«يَتَناوَلونَ»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن استِهلاكٍ إلى مُجَرَّدِ مَسٍّ، فَلَفَقَدَ المُفارَقَةَ مَع ﴿إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ في تَتِمَّةِ الآيَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر متع1 في الآية
وَتَمَتَّعُواْ
النفع والضرر 70 في المتن

مدلول الجذر: متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «متع» هنا في 1 موضع/مواضع: وَتَمَتَّعُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - النعمة: النعمة عطاء وإحسان، أما المتاع فهو جهة الانتفاع بما يعطى أو يحمل أو يستوفى، وقد يجيء في أفق زائل مثل ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَتَمَتَّعُواْ: - في ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ لا يصح حمل المتاع على لذة عابرة السياق يفتح أمتعة فيها بضاعة مردودة، فهو عين محمولة ينتفع بها. - في ﴿مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ لا يكفي معنى المنفعة المؤقتة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قلل1 في الآية
قَلِيلًا
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 76 في المتن

مدلول الجذر: «قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾؛ ويأتي مرةً واحدةً في فعل متعدّ هو ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بمعنى حمل السحاب ورفعه، من غير أن يكون المحمول قليلًا أو خفيفًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قلل» هنا في 1 موضع/مواضع: قَلِيلًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «قلل» عن «نقص» بأن النقص ذهاب من تمام سابق، أما القلة فمقدار قليل في نفسه أو بالقياس إلى أكثر منه، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَلِيلًا: لو أُبدل «قليل» بـ«بعض» في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ لاختلّ التقابل العددي بين الفئتين، إذ يصير المعنى جزئيةً لا ضآلة عدد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إن1 في الآية
إِنَّكُم
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّكُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّكُم: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جرم1 في الآية
مُّجۡرِمُونَ
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي 66 في المتن

مدلول الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جرم» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّجۡرِمُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم الثواب والأجر والجزاء الظلم والعدوان والبغي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّجۡرِمُونَ: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35 لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿كُلُواْ﴾جذر ءكل

لو جعلت القولة بمعنى خذوا رزقكم فقط لضاع أن الآية تستعمل فعل الأكل نفسه كصورة إمهال. البديل القريب مثل تناولوا لا يحمل صلة الأمر القرآني بالأكل في السياق القريب، ولا يبرز المفارقة بين أكل هنيء مقرون بالعمل وأكل محصور في القلة والجرم.

اختبار ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾جذر متع

لو استبدلت بانتفعوا لصار المعنى فائدة عامة، ولو استبدلت بتنعموا لصار إكرامًا. القولة هنا تحفظ معنى استيفاء حظ من منفعة مع أجل ضيق، والعطف بالواو يجعل التمتع امتدادًا للأكل لا نعيمًا مستقلًا.

اختبار ﴿قَلِيلًا﴾جذر قلل

لو استبدلت ببعضًا لتحول القيد إلى جزء من كل، ولو حذفت لانفتح الأمران على توهم السعة. ﴿قَلِيلًا﴾ تجعل كل المتاع تحت حكم الضآلة، وتمنع تضخيم الانتفاع مهما بدا حاضرًا.

اختبار ﴿إِنَّكُم﴾جذر إن

لو قيل أنتم مجرمون لبقي الخبر ممكنًا بلا قوة تثبيت، ولو قيل إنهم مجرمون لانتقل الحكم إلى غائبين. القولة تجعل الخطاب إلزامًا مباشرًا للمأمورين أنفسهم وتغلق المسافة بين الأمر والعلة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿مُّجۡرِمُونَ﴾جذر جرم

لو استبدلت بمذنبون لضاق المعنى إلى تبعة ذنب، ولو قيل ظالمون لاتجه إلى العدوان أو وضع الشيء في غير حقه. ﴿مُّجۡرِمُونَ﴾ تسمي فئة موسومة بجرم ظاهر، ولذلك تناسب ختم أمر الإمهال لا مجرد وصف فعل عارض.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1كُلُواْجذر ءكليفتح ظاهر الانتفاع الجسدي الذي ستقلبه بقية الجملة إلى إمهال قصير.القريب: شرب، طعم، رزق
2وَتَمَتَّعُواْجذر متعتنقل الفعل من مجرد أكل إلى استيفاء حظ من منفعة، ثم تجعله محكومًا بالقلة.القريب: نفع، نعم، لهو
3قَلِيلًاجذر قلليقلب الأمرين السابقين من ظاهر السعة إلى مقدار محقّر محدود.القريب: نقص، بعض، صغر
4إِنَّكُمجذر إنتثبت الحكم على المخاطبين جمعًا وتجعل الخاتمة مواجهة لا خبرًا بعيدًا.القريب: لعل، أن، هم
5مُّجۡرِمُونَجذر جرمتكشف صفة المخاطبين التي جعلت الأكل والتمتع إمهالًا لا إكرامًا.القريب: ذنب، إثم، ظلم

لطائف وثمرات

  • ليس كل أمر توسعة

    الأمر بالأكل قد يظهر توسعة، لكنه هنا يصير إمهالًا لأن القلة والجرم يفسرانه من داخل الجملة.

  • القلة هي مفتاح الآية

    ﴿قَلِيلًا﴾ لا تزخرف المعنى، بل تمنع كل قراءة تجعل المتاع نعيمًا أو استقرارًا.

  • الخاتمة تعيد قراءة الصدر

    حين تثبت ﴿إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ يتغير صدر الآية: الأكل والتمتع ليسا مكافأة، بل فسحة قصيرة لأصحاب جرم.

  • المقابلة القريبة بين أكلين

    في السياق القريب يظهر أكل المتقين في جملة كاملة: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾، ثم تأتي الآية المدروسة بلا شرب ولا هنيء ولا تعليل بالعمل، بل بمتاع قليل وجرم. هذه المقابلة تجعل حذف الهنيء حاضر الأثر لا مجرد غياب لفظي.

  • الوعيد يطوق الخطاب

    قبل الآية وبعدها يأتي الوعيد نفسه: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾. لذلك لا تقرأ الآية كفسحة مستقلة، بل كجملة موضوعة بين حدين من الويل، فينقلب الأمر إلى تهديد مبطن.

  • من الإحسان إلى الإجرام

    قبلها مباشرة: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾. ثم تأتي الخاتمة ﴿إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾. هذا الانتقال القريب يجعل الفرق بين الجزاء والإمهال مبنيًا على وصف المخاطبين لا على صورة الأكل وحدها.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تحويل الأمر إلى إمهال

    صدر الآية أمران ظاهرهما توسعة: ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾. لكن القيد ﴿قَلِيلًا﴾ والخبر ﴿إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ يمنعان حملهما على الإكرام. بنية الجملة تجعل الأمر تركًا قصيرًا داخل الحكم، لا خروجًا منه.

  • القلة تضبط الفعلين

    ﴿قَلِيلًا﴾ تأتي بعد الأكل والتمتع، فتعمل على الشبكة كلها لا على قولة معزولة. أثرها أن الانتفاع لا يقرأ بوصفه سعة، بل بوصفه مقدارًا محقّرًا في أفق الوعيد.

  • التثبيت يواجه المخاطبين

    ﴿إِنَّكُم﴾ تربط الوصف بالمأمورين أنفسهم. فليس في الآية حديث عن غائبين، بل مواجهة مباشرة: الذين قيل لهم كلوا وتمتعوا هم أنفسهم الذين ثبت عليهم وصف ﴿مُّجۡرِمُونَ﴾.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الألف الفارقة في فعلي الأمر

    ﴿كُلُواْ﴾ و﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾ ينتهيان بواو الجماعة ومعها ألف فارقة. هذه قرينة هيئة على أن الخطاب للجماعة، وحكمها محسوم من بنية الكلمتين. أما الفرق الدلالي بين وجود الألف نفسها وعدمها فليس محل حكم هنا؛ هو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

  • واو العطف في ﴿وَتَمَتَّعُواْ﴾

    الواو جزء من القولة المعروضة، وأثرها محسوم في هذا التركيب: التمتع ملحق بالأكل لا مبتدأ منفصل. لذلك لا تقرأ القولة كمتاع عام، بل كامتداد للأمر الأول داخل القلة.

  • تنكير ﴿قَلِيلًا﴾

    غياب أل والضمير عن ﴿قَلِيلًا﴾ يجعلها مقدارًا غير مملوك ولا معرف. هذا محسوم بنيويًا في الآية. أما اختلاف صور الضبط القريبة للقولة في طبقة الجذر فقرينة رسمية عامة لا تكفي وحدها لإثبات فرق دلالي هنا.

  • وصل الضمير بالميم في ﴿إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾

    التشديد الظاهر على أول ﴿مُّجۡرِمُونَ﴾ يتصل بهيئة الوصل بعد ﴿كُم﴾، ولا يغير جذر «جرم». أثره في هذا التركيب صوتي وهيئي داعم لقرب الوصف من المخاطبين، أما جعله دلالة مستقلة على تضاعف الجرم فملاحظة غير محسومة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
581صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءكل 1
متع 1
قلل 1
إن 1
جرم 1

حقول الآية

الطعام والشراب 1
النفع والضرر 1
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءكل1 في الآية · 109 في المتن
الطعام والشراب

الأكل القرآني: تناول أو استهلاك لما يؤكل حسا، أو تصوير لاستهلاك مال أو عرض أو عذاب بصورة الإدخال في الجوف أو الاستنفاد. وتتفرع عنه أحكام الحلال والحرام حيث يرد سياق التكليف والكسب، لا في كل موضع. أما «أُكُل» فهي صيغة اسمية لمحصول ما يؤكل من الشجر والجنة، وليست فعلا من أفعال الآكلين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يرد جذر ءكل في 109 مواضع داخل 101 آية و40 سورة. زاويته الجامعة هي التناول أو الاستهلاك: أمر بالأكل من الرزق، نهي عن أكل محرم أو مال باطل، بيان بشرية الرسل، وصف محصول الجنة والشجر بصيغة «أُكُل»، وتصوير العذاب أو الفناء بأكل الزقوم والذئب والطير والعصف المأكول.

فروق قريبة: الأكل يلتقي بجذور في حقل التلقي الجسدي والمعيشي ويفترق عنها بحده الخاص: (1) شرب: الشرب تناول السائل، ويجاور الأكل في نمط ظاهر مثل ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ و﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا﴾. الفرق أن الأكل يتعلق بالمطعوم أو بما يصور مطعوما، أما الشرب فبابه السائل. (2) طعم/إطعام: الطعام هو ما يؤكل، والإطعام نقل الطعام إلى غير الآكل. ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ يجعل الطعام مفعولا للأكل، و﴿فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ﴾ يجمع بين أخذ الآكل لنصيبه وإعطاء غيره. لذلك فطعم علاقة مجاورة لا ضد. (3) بلع: البلع إدخال مباشر بلا تفصيل المطعوم ولا حكمه، ووروده القرآني الأبرز في الأرض والماء: ﴿يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ﴾. أما الأكل فيحمل صورة تناول واستهلاك قابلة للتوسع إلى المال والثمر والعذاب. الجذر وجه القرب الفرق عن ءكل --------- شرب التناول الجسدي مخصوص بالسائل، بينما الأكل للمطعوم وما يصور كمطعوم. طعم مادة الطعام والإطعام الطعام مفعول، والإطعام إ

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على النِّساء 10 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا﴾: - لَو أُبدِلَ ﴿يَأۡكُلُونَ﴾ بـ«يَأخُذونَ»: لَفَقَدَ التَّركيبُ بُعدَه البَلاغيَّ، فالأَخذُ يَدُلُّ على التَناوُلِ بِاليَدِ، والأَكلُ يَدُلُّ على الاستِهلاكِ والإِدخالِ في الجَوفِ — هو أَخصُّ. - لَو أُبدِلَ بـ«يَتَناوَلونَ»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن استِهلاكٍ إلى مُجَرَّدِ مَسٍّ، فَلَفَقَدَ المُفارَقَةَ مَع ﴿إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ﴾ في تَتِمَّةِ الآيَة. - لَو أُبدِلَ بـ«يَكسِبونَ»: لَفَقَدَ الصورَةَ الجَسَديَّةَ، فالكَسبُ يَخلو مِن مَجازِ الإدخال. اختِيارُ ﴿يَأۡكُلُونَ﴾ مَع تَتِمَّةِ ﴿فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗا﴾ يُحدِثُ تَصويرًا حِسّيًّا حادًّا: الكَسبُ الحَرامُ نارٌ تُبتَلَع. لا يَفي بِه أَيُّ بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر متع1 في الآية · 70 في المتن
النفع والضرر

متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها؛ فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها. وأكثر مواضعه في أفق الدنيا تقترن بالحين أو الأجل أو القلة أو بما هو أبقى، غير أن مواضع الأمتعة المحمولة مثل ﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ و﴿مَتَٰعَنَا﴾ و﴿وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ تثبت شق العين المنتفع بها ولا تجعل القيد الزمني حدًا شاملًا لكل الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المتاع في القرآن شيء أو منفعة ينتفع بها: قد يحمل في أمتعة كـ﴿مَتَٰعِنَا﴾ و﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ و﴿مَتَٰعَنَا﴾ و﴿وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾، وقد يعطى أو يستوفى، وكثيرًا ما يوزن بأجل أو قلة أو أفق الدنيا: ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾.

فروق قريبة: - النعمة: النعمة عطاء وإحسان، أما المتاع فهو جهة الانتفاع بما يعطى أو يحمل أو يستوفى، وقد يجيء في أفق زائل مثل ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾. - الرزق: الرزق عطاء يقوم به العيش، أما المتاع فهو ما يقع به الانتفاع من ذلك العطاء أو من غيره؛ لذلك قيل في البحر: ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾. - النفع: النفع أثر الفائدة عمومًا، أما متع فيبرز جهة الشيء أو العطاء أو الاستيفاء؛ ومنه ﴿فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ﴾ و﴿حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ﴾. - اللهو واللعب: يصفان هيئة الانشغال والعبث في مواضعهما، أما المتاع فقد يكون عطاءً مشروعًا أو شيئًا عمليًا، كقوله ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ وقوله ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾.

اختبار الاستبدال: - في ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ لا يصح حمل المتاع على لذة عابرة؛ السياق يفتح أمتعة فيها بضاعة مردودة، فهو عين محمولة ينتفع بها. - في ﴿مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ لا يكفي معنى المنفعة المؤقتة؛ المتاع هنا شيء بعينه يوجد عند شخص. - في ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ لا يصح قصر الجذر على أفق الدنيا المذموم؛ الأمتعة عتاد محفوظ في ظرف خوف. - في ﴿يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ لا يكفي لفظ الرزق؛ لأن التمتيع يبرز إمهالًا وانتفاعًا إلى أجل. - في ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ لا يصح حمله على اللذة؛ المقصود عطاء تنتفع به المطلقة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قلل1 في الآية · 76 في المتن
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة

«قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾؛ ويأتي مرةً واحدةً في فعل متعدّ هو ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بمعنى حمل السحاب ورفعه، من غير أن يكون المحمول قليلًا أو خفيفًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر في أكثر مواضعه يصف القليل: ما دنا عددُه أو مقدارُه أو زمنُه أو وقوعُه عن الأكثر، ولذلك يبرز مع ضدّه في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾، ومع المقارنة في ﴿أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾ و﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾. ويشمل ذلك القلة الحقيقية، والقلة المرئية في الأعين، وضآلة العمل أو الاستجابة في نحو ﴿قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾. أما ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ فهي فرع متعدّ يتيم يدلّ في موضعه على الحمل والرفع؛ ويُذكر منفصلًا عن جامع القلة، لأن النص أثبت ثقل السحاب لا خفته.

فروق قريبة: يفترق «قلل» عن «نقص» بأن النقص ذهاب من تمام سابق، أما القلة فمقدار قليل في نفسه أو بالقياس إلى أكثر منه، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾. ويفترق عن «بعض» بأن البعض جزء من كلّ لا يلزم أن يكون قليلًا، أما القلة فهي وصف للمقدار ذاته. ويفترق عن «ضعف» بأن الضعف قلة قوة أو عجز، لا مطلق قلة؛ ولذلك يجتمع في الجن: ﴿أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾، فلكل منهما جهة. وتُميَّز صيغة التفضيل «أقلّ» في ﴿أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾ و﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ بأنها مقارنة رتبية بين مقدارين. كما يُميَّز الفعل المتعدّي ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بأنه حمل ورفع في موضع يتيم، لا وصف للقلة ولا للخفة.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «قليل» بـ«بعض» في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ لاختلّ التقابل العددي بين الفئتين، إذ يصير المعنى جزئيةً لا ضآلة عدد. ولو أُبدل معنى القلة بمعنى النقص في ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ لضاعت دلالة ضآلة الثمن في نفسه، وتحولت إلى فقدان تمام سابق لا يذكره النص. ولو حُملت ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ على تقليل السحاب أو تخفيفه لانقلب المعنى على منطوق الآية؛ فالآية تثبت أن السحاب ثقيل، وأن الفعل جارٍ على حمله ورفعه ثم سوقه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جرم1 في الآية · 66 في المتن
الذنب والخطأ والإثم | الثواب والأجر والجزاء | الظلم والعدوان والبغي

جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أغلب مواضع الجذر لا تعرض الجرم كفعل مجرد، بل تعرض صاحبه: المجرمون. لذلك يتركز المعنى في هوية الجزاء والفرز، لا في خطأ جزئي قابل للإغفال.

فروق قريبة: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل. ويختلف عن إثم بأن الإثم يبرز ثقل المخالفة، أما الجرم فيبرز جهة المجرمين والجزاء. ويختلف عن فسق بأن الفسق خروج، أما الجرم في القرآن يظهر غالبًا كاقتراف يفرز صاحبه في جانب العذاب أو العداوة.

اختبار الاستبدال: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35؛ لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي؛ لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. ولا يصح تحويل «لا يجرمنكم» إلى وصف للمجرمين؛ فهي صيغة نهي عن انفعال يقود إلى اعتداء أو ترك عدل.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كُلُواْكلواءكل
2وَتَمَتَّعُواْوتمتعوامتع
3قَلِيلًاقليلاقلل
4إِنَّكُمإنكمإن
5مُّجۡرِمُونَمجرمونجرم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية مقابلة مضغوطة لا جملة منفصلة. قبلها يتجه الخطاب إلى المتقين بنعيم ظلال وعيون وفواكه، ثم يأتي الأمر الكامل: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾، ويعقبه: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾. أما الآية المدروسة فتأخذ صورة الأمر نفسها جزئيًا، لكنها تنزع منها الهنيء والعمل والإحسان، وتستبدل بها القلة والجرم. وإحاطة الوعيد بها قبلًا وبعدًا تجعل الأكل هنا داخل حافة الفصل لا داخل فضاء النعيم.

  • سياق قريبالمُرسَلات 41

    إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ

  • سياق قريبالمُرسَلات 42

    وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 43

    كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 44

    إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 45

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • الآية الحاليةالمُرسَلات 46

    كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 47

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 48

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 49

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُرسَلات 50

    فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ