قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

القِيَم والأَحكام · القُبح والنَجاسَة · حَقل #88

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الشَر والسُوء والخُبث في القُرءان الكَريم

سَبعَة جذور يَجمَعُها القارِئ السَريع تَحت عُنوان «الشَرّ والقُبح والأَذى»، فيَحسَبُها مُتَطابِقَة، والقُرءان يَفصِل بَينَها بِطَبَقات مُحكَمَة لا يَسُدّ مَوضِعَ أَحَدِها غَيرُه.

﴿سوء﴾ (165 مَوضِعًا، أَعَمّ كَلِمات الحَقل) قُبح الأَثَر وكَراهَة الحال، يَسوء صاحِبَه فيُكرَه، ويَتَّسِع لِالفِعل والصُورَة والوَصف ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ﴾ سورة الأنبيَاء ٧٤.

﴿ضرر﴾ (74 مَوضِعًا) الأَثَر الواقِع المُؤَثِّر في البَدَن أَو المال أَو الحال أَو القُدرَة، يَنقُص ولا يُكَيِّف القُبحَ الأَخلاقيّ ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗى﴾ سورة آل عِمران ١١١ — استَثنَى الضَّرر الكَبير وأَبقى الأَذى، فالضَّرُّ أَخَصّ من السُوء وأَلصَق بِالإصابَة الفِعليَّة.

﴿بءس﴾ (73 مَوضِعًا) شِدَّة مَكروهَة: بَأسٌ يَقَع (شَوكَة الحَرب أَو ضِيق العَيش) وبِئسَ يُذَمّ (صيغَة ذَمّ مَخصوصَة)، لا يَكون مُجَرَّد كَراهَة كَالسُوء ولا مُجَرَّد أَذًى كَالضُّرّ.

اقتِران ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤، سورة البَقَرَة ٢١٤) كاشِف: يَجتَمِعان مُتَمايِزَين لا مُتَطابِقَين — البَأساء شِدَّة الضَيق، والضَّراء مَسّ الأَذى.

﴿شرر﴾ (31 مَوضِعًا) القُطب السَلبيّ الجامِع المُقابِل لِالخَير في ميزان القِيمَة ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ سورة الزَّلزَلة ٨ — وَحدَه يُقابِل الخَير مُقابَلَةً تامَّة قِيمَةً وفاعِليَّةً، لا يَفعَل ذلك سوء ولا ضرر ولا بءس.

﴿خبث﴾ (16 مَوضِعًا) رَداءَة في الجَوهَر تُخرِج الشَيءَ من جِهَة الطَيِّب ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ﴾ سورة المَائدة ١٠٠ — الخَبيث صِفَة ذاتيَّة لا صِفَة أَثَر، ولا يَقَع بِفاعِل خارِجيّ كَالضَّرر.

﴿رجس﴾ (10 مَواضع) صِفَة قَذَر دلاليّ لازِمَة تُوجِب الاجتِناب أَو الإذهاب ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ﴾ سورة المَائدة ٩٠ — صِفَة قائمَة في المَوصوف تَستَتبِع حُكمًا إجرائيًّا (اجتَنِبوه).

﴿رجز﴾ (10 مَواضع) ثِقَل مُلابِس يَحتاج رَفعًا أَو هَجرًا، يَأتي بِمَعنى العَذاب النازِل ﴿لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ﴾ سورة الأعرَاف ١٣٤ وبِمَعنى الدَنَس المَهجور ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ سورة المُدثر ٥ — يُفارِق رجس بِأَنَّ الرِجس وَصف ثابِت في الذات، والرِجز ثِقل واقِع أَو نازِل يُكشَف أَو يُهجَر.

الكَشف البِنيَويّ: لَو كانَت السَبعَة مُتَطابِقَة لَجاز إِبدال أَيٍّ مِنها بِالأُخرى، وَلَفَقَد القُرءان دِقَّة التَوزيع.

اقتِران ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (4 آيات) يُثبِت تَمايُز بءس وضرر.

اقتِران ﴿ٱلۡخَبَٰٓئِثَ … قَوۡمَ سَوۡءٖ﴾ في سورة الأنبيَاء ٧٤ يُثبِت تَمايُز خبث وسوء (الخَبائث أَفعال، السُوء وَصف قَوم).

نَصّ ﴿ٱلرِّجۡزَ﴾ ﴿فَٱهۡجُرۡ﴾ في سورة المُدثر ٥ يَجعَل الرِجز شَيئًا يُهجَر، لا يُجتَنَب فَحَسب — لَو كانَ كَالرِّجس لَقيلَ «فَاجتَنِبه».

القَولة الجامِعَة: السُوء غِلاف الحَقل، الضَّرّ إصابَتُه، البَأس شِدَّتُه، الشَرّ قُطبُه، الخَبيث جَوهَرُه الفاسِد، الرِجس قَذَرُه اللازِم، والرِجز ثِقَلُه الواقِع.

تَمييز سَبعَة طَبَقات بَعضُها في الذات وبَعضُها في الأَثَر وبَعضُها في القِيمَة وبَعضُها في الحُكم.

7جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 6اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

السُوء: قُبحُ الأَثَر وكَراهَةُ الحال يَسوء صاحِبَه فيُكرَه

الجَوهَر

مادَّة مَحورُها قُبحُ الأَثَر وكَراهَةُ الحال — كُلُّ ما يَسوء صاحِبَه أَو غَيرَه فيُكرَه ويُنفَر مِنه. تَنتَظِم تَحتَه السَّيِّئَة (فِعل العَبد القَبيح وجَزاؤه)، وسُوء مُضافًا (سُوء الحِساب والدار والعَذاب)، والسَّوۡءَة (العَورَة المُوارَاة)، والمَساءَة النَفسيَّة، والتَقبيحُ الاستِنكاريّ في الفعل «سَاءَ».

المُمَيِّز

أَعَمّ كَلِمات الحَقل: يَصِف القُبحَ في أَثَر الفعل أَو صورَتِه أَو حال صاحِبه، فيَستَوعِب الضَرَر والبأس والشَرّ والخُبث والرِجس والرِجز جَميعًا تَحت مَحورِ كَراهَةِ الأَثَر. يَفتَرِق عَن «ضرر» بِأَنَّ الضَرَر إصابَةٌ بِأَذًى ماديّ أَو حِسّيّ لا يَلزَم أَن يَكون قُبحًا أَخلاقيًّا، بَينَما السُوء يَلزَمُه القُبح المَكروه. وعَن «بءس» بِأَنَّ البأس شِدَّة الضُرّ والبَلاء أَو القُوَّة الحَربيَّة، أَخَصّ بِشِدَّة الإصابَة، والسُوء أَوسَع يَشمَل قَبيحَ الفعل والجَزاء والحال. وعَن «شرر» بِأَنَّ الشَرَّ جِهَةُ فَسادٍ ومُقابِل الخَير في الذات والعاقِبَة، بَينَما السُوء يُرَكِّز قُبحَ الأَثَر المُؤذي في صورَة الفعل. وعَن «خبث» بِأَنَّ الخُبث رَداءَةٌ في الذات والجِنس تُقابِل الطَيِّب، والسُوء وَصف لِالأَثَر لا لِالجِنس. وعَن «رجس/رجز» بِأَنَّهُما نَجاسَةٌ مَعنويَّةٌ مَخصوصَة (الأَوثان، الخَمر، عَذاب مُعَيَّن)، والسُوء أَعَمّ. ويَنفَرِد السُوء بِبابَين لا يُشارِكُه فيهِما الحَقل: بابِ كَشف السَّوۡءة وسَترِها، وبابِ الفعل «سَاءَ» التَقبيحيّ الاستِنكاريّ على القَول والمَثَل، وبِالتَقابُل البِنيَويّ المُباشِر مَع «حسن» في الميزان.

مَدى الاستِخدام

وَرَد في 165 مَوضِعًا داخل 151 آيَة فَريدَة بـ73 صيغَة رَسم. يَتَوَزَّع عَلى أَربَعَة أَبواب: السُّوء/السَّيِّئَة اسمًا لِلفعل القَبيح ولِلجَزاء، والسَّوۡءَة لِلعَورَة وما يُوارى، والفعل «سَاءَ» لِلإحزان ولِلتَقبيح الاستِنكاريّ، وأَسَاءَ/أَسوَأ صيغَة تَفضيل تُقابِل أَحسَن. يَتَرَكَّز في النساء والأَعراف (14 آيَة لِكُلٍّ مِنهُما) ثُمَّ النحل (10) وغافر (8) ثُمَّ النمل والزُمَر (7 لِكُلٍّ).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾
سورة النِّسَاء ١١٠الشاهد المَركزيّ: السُوء أَوسَع من الظلم، الظلم نَوع يَندَرِج تَحته، والسُوء يَستَوعِب كُلَّ فِعل قَبيح الأَثَر يَسوء صاحِبَه.
﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾
سورة الأعرَاف ٢٢مَسلَك السَّوۡءَة المَكشوفَة — باب يَنفَرِد به السُوء في الحَقل: ما يُكرَه كَشفُه فيُوارى. لا يُشارِكه فيه ضرر ولا بءس ولا شرر ولا خبث ولا رجس ولا رجز.
﴿سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ﴾
سورة الأعرَاف ١٧٧مَسلَك «سَاءَ» التَقبيحيّ الاستِنكاريّ على القَول والمَثَل — باب ثانٍ يَنفَرِد به السُوء، حُكم تَقبيحيّ لا يَقبَله بَقيَّة الحَقل.

اختبار الاستِبدال

لا يَستَقيم إبدال السُوء بِـ«ضرر» في ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ — السَّوۡءَة مَكشوفُ العَورَة، والضَرَر إصابَةٌ بِأَذًى لا يَحمِل بُعد القُبح المَكروه. ولا يَستَقيم إبداله بِـ«بءس» في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ — البأس شِدَّةُ بَلاء أَو قُوَّةٌ حَربيَّة، والسُوء هُنا اسم لِلفعل القَبيح المُقابِل لِلحَسَنَة. ولا يَستَقيم إبداله بِـ«خبث» في ﴿سَآءَ مَثَلًا﴾ — الخُبث وَصف ذاتيّ يُقابِل الطَيِّب، والفعل «سَاءَ» حُكم تَقبيحيّ استِنكاريّ يَنفَرِد به السُوء. ولا يَستَقيم في ﴿سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ إبداله بِـ«رجس/رجز» لِأَنَّهُما نَجاسَةٌ مَعنويَّةٌ مَخصوصَة لا تُضاف لِالحِساب الإلَهيّ.

الأَثَر الواقِع المُؤَثِّر الذي يُنقِص المُصاب

الجَوهَر

ضرر يَدُلّ على الأَثَر السَلبيّ الواقِع الذي يُنقِص المُصاب أَو يُقَلِّص ما عِنده — حالًا (الضُّرّ/الضَّرَّاء) أَو فِعلًا يَقَع على الغَير (يَضُرّ) أَو إلجاءً يُلغي الاختيار (الاضطرار) أَو إيذاءً مُتَعَمَّدًا على وَزن المُفاعَلَة (الضِّرار). وقَيدُه الجَوهَريّ: مُقابَلَتُه لِلنَفع مُقابَلَة الضِدَّين.

المُمَيِّز

ضرر = الأَثَر الواقِع المُؤَثِّر في البَدَن أَو المال أَو الحال أَو القُدرَة. يَفترِق عن سوء (الشَرّ المَعنَويّ والوَصف الأَخلاقيّ)، وعن بءس (الشِدَّة العِقابيَّة والقِتاليَّة)، وعن شرر (الشَرّ مُقابِل الخَير في الجَزاء والعَمَل)، وعن خبث (الفَساد الذاتيّ في الجَوهَر)، وعن رجس/رجز (النَجاسَة المَعنَويَّة والعَذاب). شاهِد الفَرق القاطِع: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗى﴾ (سورة آل عِمران ١١١) — استَثنَى الأَذى من الضَرّ بِأَداة الحَصر، فَدَلّ أَنَّ الضَرّ أَقوى من الأَذى الخَفيف.

مَدى الاستِخدام

74 مَوضِعًا في 70 آيَة فَريدَة، تَنتَظِم في خَمسَة مَسالِك: (1) الضُّرّ اسمًا — الأَذى الواقِع المَكشوف الذي لا يَنكَشِف إلّا بِإذن الله؛ (2) يَضُرّ فِعلًا — في باب نَفي القُدرَة عن غَير الله؛ (3) الضَّرَّاء — حال الشِدَّة المُمتَدَّة المُقتَرِنَة بِالبَأساء أَو السَرَّاء؛ (4) الاضطرار — بُلوغ الإلجاء إمّا رُخصَة غِذائيَّة وإمّا سَوقًا عِقابيًّا إلى العَذاب؛ (5) الضِّرار — المُضارَّة المُتَعَمَّدَة بَين الناس على وَزن المُفاعَلَة، ويُفرَد منه الضَّرَر اسمًا لِلعاهَة المُقعِدَة (سورة النِّسَاء ٩٥). أَبرَز السُوَر: البَقَرَة (9)، يونس (8)، آل عِمران (6).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
سورة يُونس ١٢مَسلَك الضُّرّ اسمًا: مَسّ يَلحَق الإنسان فَيُنقِصه، لا يَنكَشِف إلّا بِإذن الله. لَفظَا «مَسّ» و«كَشف» قَيدان لازِمان لِهذا المَسلَك.
﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾
سورة آل عِمران ١١١الشاهِد القاطِع على افتِراق الضَرّ عن الأَذى: استَثنَى الأَذى من الضَرّ بِأَداة الحَصر، فَدَلّ أَنَّ الضَرّ أَقوى رُتبَةً وأَنَّ الأَذى أَدنى.
﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾
سورة المَائدة ٧٦مَركَز التَقابُل القُطبيّ ضرّ/نفع: مِلكُ الضَرّ والنَفع مَعيار اختِبار الإلٰهيَّة. تَكَرَّر النَظم نَفسُه: ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾، ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾.

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ استِبدال ضرر بِأَيّ من جذور الحَقل: في ﴿مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٣) لا يَصِحّ «مَسَّنِيَ السوء» لِأَنَّ السوء وَصف أَخلاقيّ مَعنَويّ لا أَثَر بَدَنيّ واقِع، ولا «مَسَّنِيَ البَأس» لِأَنَّه شِدَّة عِقابيَّة قِتاليَّة، ولا «الرِجس/الرِجز» لِأَنَّهما نَجاسَة وعَذاب. وفي ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣) لا يَصِحّ بَديل من الحَقل لِأَنَّ الاضطرار خاصّ بِبُلوغ الضَرّ حَدّ إلغاء الاختيار. وفي ﴿مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا﴾ (سورة التوبَة ١٠٧) لا يَصِحّ «سوءًا/خُبثًا» لِأَنَّ الضِّرار فِعل مُفاعَلَة مَقصود بَين فاعِلَين، وهذه البِنيَة الصَرفيَّة لا تُتاح في بَقيَّة جذور الحَقل.

شِدَّة المَكروه: بَأسٌ يَقَع وبِئسَ يُذَمّ

الجَوهَر

جذر يَدور على شِدَّة المَكروه بِوَجهَين مُتَّصِلَين: الشِدَّة الواقِعَة بِالعَبد (بَأۡس، بَأۡسَآء، بَـِٔيس، بائِس) وَالشِدَّة الصادِرَة مِنه ذَمًّا (بِئۡسَ، لَبِئۡسَ). يَجمَع 73 مَوضِعًا في 70 آيَة فَريدَة بِخَمس وَظائف: ذَمّ، إِهلاك إِلَهيّ، قِتال بَشَريّ، ابتِلاء، وَكآبَة نَفسيَّة.

المُمَيِّز

يُفارِق سوء بِأَنَّه أَخَصّ يَستَلزِم الشَوكَة وَالشِدَّة لا مُطلَق المَكروه. يُفارِق ضرر بِأَنَّه شِدَّةُ ضَيقٍ عامَّة لا مَسّ أَذًى خاصّ، وَلِذا يَجتَمِعان مُتَمايِزَين في ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾. يُفارِق شرر بِأَنَّه فِعليّ مَلموس لا صِفَة مَعنويَّة مُجَرَّدَة. يُفارِق خبث بِأَنَّه وَصف لِلحالَة لا لِلجَوهَر. يُفارِق رجس وَرجز بِأَنَّه قُدرَةُ إيقاعٍ فُجائيَّة لا نَجاسَةٌ أَو عُقوبَةٌ مُمتَدَّة، وَلِذا جاء ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ وَصفًا لِشِدَّة العَذاب لا مُطابِقًا لَه.

مَدى الاستِخدام

يَرِد في خَمسَة مَسالِك: (1) صيغَة الذَمّ الجامِدَة «بِئۡسَ» وَلَواحِقُها 40 مَوضِعًا، أَكثَرُها ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (11) وَ﴿بِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (5)؛ (2) البَأس الإِلَهيّ الإِهلاكيّ ﴿بَأۡسُنَا﴾ وَ﴿بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ 12 مَوضِعًا؛ (3) البَأس البَشَريّ القِتاليّ ﴿بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ 7 مَواضع؛ (4) البَأسَاء التَحذيريَّة مَقرونَة بِالضَرَّاء 6 مَواضع؛ (5) صيغ نادِرَة (بَـِٔيس، البائِس، تَبۡتَئِسۡ) 8 مَواضع. لا يَأتي قَطّ في سياق مَحبوب أَو مَطلوب. أَعلى التَركُّز في البَقَرَة وَالأعرَاف (8 مَواضع لِكُلّ).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾
سورة الأنبيَاء ١٢الآيَة المَركَزيَّة لِلبَأس الإِلَهيّ الإِهلاكيّ: ضَربَة فُجائيَّة مُحَسَّة بِالحاسَّة لا مُتَوَقَّعَة بِالعَقل، تَكشِف نَفسَها بِسُرعَة لا تَقبَل التَأَنّي.
﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾
سورة النَّحل ٨١التَقابُل اللَفظيّ الفَريد بَأس ⟂ نِعمَة في آيَة واحِدَة؛ يُؤَكِّد أَنَّ ضِدّ الجذر هُو «نعم»، وَأَنَّ البَأس البَشَريّ القِتاليّ يُمكِن التَحَصُّن مِنه.
﴿۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾
سورة البَقَرَة ١٧٧الجذر يَرِد ثَلاث مَرّات في آيَة واحِدَة بِثَلاث وَظائف: البَأسَاء ابتِلاءً، الضَرَّاء قَرينَتُها المُتَمايِزَة، وَحينَ البَأس وَقتَ القِتال البَشَريّ.

اختبار الاستِبدال

في ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأنعَام)، لَو استُبدِل ﴿بَأۡسُهُۥ﴾ بِـ«عَذابُهُ» لَتَحَوَّل المَعنى مِن قُدرَةِ إيقاعٍ فُجائيَّة قاهِرَة إِلى عُقوبَةٍ مُمتَدَّة، وَلَو استُبدِل بِـ«ضَرُّهُ» لَفُقِدَت الشَوكَة وَالشِدَّة. وَفي ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥) يَأتي البَأس صِفَةً لِلعَذاب لا بَديلًا عَنه ـ دَليلٌ قاطِع على عَدَم التَطابُق.

القُطب السَلبيّ الجامِع المُقابِل لِلخَير في ميزان القيمة

الجَوهَر

شرر في القُرءان مَسلَكان: الشَّرَر المادّيّ (قِطَع الجَمر المُتَطايِرَة من النار) في مَوضِع فَريد، والشَّرّ المعنويّ في 30 موضعًا — القُطب السَلبيّ المُجَرَّد المُقابِل لِلخَير في ثُنائيَّة القيمة. يَصِف الشيء في جانِبه القَبيح الضارّ مُقابَلَةً تامَّةً لِلخَير، لا يَصِف جانِبًا مُعَيَّنًا من السوء بَل القيمة السَلبيَّة في مُجمَلها.

المُمَيِّز

شرر = القُطب السَلبيّ الجامِع في القيمة المُقابِل لِلخَير مُقابَلَةً تامَّةً. سوء = قُبح الفِعل وأَثَره السيّئ في النَفس. ضرر = الإيذاء المَحسوس وإذهاب نِعمَة. بءس = الشِدَّة والعَناء الواقِع. خبث = الرَداءَة المُستَقذَرَة في عَين الشيء. رجس = النَجَس المَعنويّ المُدَنِّس. رجز = العَذاب النازِل بِالعُقوبَة. شرر وَحدَه يُقابِل الخَير في الميزان قيمَةً وفاعِليَّةً، وهو الوَصف الجامِع الأَشمَل في الحَقل.

مَدى الاستِخدام

31 موضعًا في 30 آية فَريدَة بِأَربَع عَشرَة صورَة رَسميَّة. 30 موضعًا لِلشَّرّ المَعنويّ، ومَوضِع واحِد فَريد لِلشَّرَر المادّيّ (سورة المُرسَلات ٣٢). يَنتَظِم في خَمسَة مَسالِك: القُطب المُقابِل لِلخَير في الابتِلاء والجَزاء، شَرّ التَفضيل المَرتَبيّ (شَرّ الدَوابّ، شَرّ مَكانًا، شَرّ البَريَّة)، الشَّرّ المُصيب لِلإنسان فيَكشِف جَزَعه، الشَّرّ المُستَعاذ مِنه مَنبَعًا لِلأَذى، والشَّرَر المادّيّ المُنفَرِد.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾
سورة الأنبيَاء ٣٥الاقتِران المُباشِر بَين الشَّرّ والخَير في الابتِلاء يُثبِت أَنَّهما قُطبا الميزان المُتَقابِلان
﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾
سورة الزَّلزَلة ٨الشَّرّ هنا القُطب السَلبيّ في ميزان الجَزاء، يُقابِله الخَير في الآية السابِقَة — وَحدَة المُقابَلَة الجَوهَريَّة
﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾
سورة البَقَرَة ٢١٦شَرّ لَكُم = القيمة السَلبيَّة لِلفاعِل في مُقابِل خَير لَكُم، يَكشِف أَنَّ الجَذر يَصِف الشيء بِكَونه في جانِبه الضارّ مُقابَلَةً تامَّة

اختبار الاستِبدال

لا يَصِحّ استِبدال شرر بِسوء أَو خبث أَو ضرر في المُقابَلَة الجَوهَريَّة بِالخَير. ﴿نَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥) لا يَصِحّ فيها «بِالسُّوء والخَير» لِأَنَّ سوء وَصف لِأَثَر الفِعل القَبيح لا لِقُطب القيمة. ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢) لا تُستَبدَل بِـ«خَبيث الدَوابّ» لِأَنَّ خبث استِقذار في العَين والمَرتَبَة هُنا قيمَةً جامِعَة. ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا﴾ (سورة الزَّلزَلة ٨) لا تُستَبدَل بِـ«ضَرَرًا» لِأَنَّ ضرر إيذاء مَحسوس لا قُطب جَزاء.

رَداءَة وَفَساد يُخرِج الشَيء من جِهَة الطَيِّب فَلا يَستَوي مَعَه

الجَوهَر

الخَبيث في القُرءان جِهَة فَساد ورَداءَة تُقابِل الطَيِّب وتُمَيَّز مِنه. يَتَنَوَّع مَحَلُّه: مال رَديء، وقَول باطِل، وبَلَد نَكِد، وأَعمال مُحَرَّمَة، وأَشخاص. الجامِع: خُروج الشَيء عَن جِهَة الطَيِّب إلى رَداءَة تَجعَله مَردودًا أَو مُحَرَّمًا أَو غَير مُستَوٍ.

المُمَيِّز

خبث يَنبَني غالِبًا عَلى مُقابَلَة الطَيِّب وتَمييزه (سورة المَائدة ١٠٠، سورة آل عِمران ١٧٩، سورة الأنفَال ٣٧)، بِخِلاف «سوء» الذي يَصِف الحال والقَوم (سورة الأنبيَاء ٧٤ جَمَعَهما: عَمَل الخَبائث = الأَفعال، والسَوء = وَصف القَوم). ويَختَلِف عَن «حرم» في سورة الأعرَاف ١٥٧: التَحريم حُكم يَقَع عَلى الخَبائث، أَما الخَبث فَوَصف المَحكوم عَلَيه. وعَن «رجس/رجز» في أَنَّ الخَبث لا يُحصَر في نَجاسَة حِسّيَّة بَل يَستَوعِب المال والقَول والبَلَد والأَعمال والأَشخاص.

مَدى الاستِخدام

يَرِد في المال (سورة البَقَرَة ٢٦٧، سورة النِّسَاء ٢)، وتَمييز الناس (سورة آل عِمران ١٧٩، سورة الأنفَال ٣٧)، والبَلَد (سورة الأعرَاف ٥٨)، والمُحَرَّمات والأَعمال (سورة الأعرَاف ١٥٧، سورة الأنبيَاء ٧٤)، والكَلِمَة والشَجَرَة (سورة إبراهِيم ٢٦)، والأَشخاص في مُقابَلَة الطَيِّبين (سورة النور ٢٦).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾
سورة المَائدة ١٠٠القاعِدة المِفتاحيَّة: الخَبيث لا يَصير طَيِّبًا بِكَثرَته ولا يُساويه. مُقابَلَة صَريحَة بِالطَيِّب.
﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾
سورة الأعرَاف ٥٨الخَبث في البَلَد: رَداءَة ذاتيَّة تُنتِج النَكَد. الفَساد في الأَصل لا في الفِعل وَحده.
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾
سورة إبراهِيم ٢٦الخَبيث فاقِد القَرار: الرَداءَة الذاتيَّة تَمنَع الثَبات في القَول والشَجَر مَعًا.

اختبار الاستِبدال

في سورة المَائدة ١٠٠ لا يَصِحّ استِبدال «الخَبيث» بِـ«السَوء» أَو «الضَرَر»، إذ المَطلوب نَفي المُساواة بَين جِهَتَين قَيميَّتَين (خَبيث/طَيِّب)، لا وَصف ضَرَر أَو حال. وفي سورة الأعرَاف ٥٨ «خَبُثَ» تَدُلّ عَلى رَداءَة الأَصل، فَلَو وُضِع «ضَرَّ» لَدَلَّ عَلى أَثَر خارِجيّ لا عَلى الجَوهَر. وفي سورة إبراهِيم ٢٦ «كَلِمَة خَبيثَة» لا تُكافِئ «كَلِمَة سَيِّئَة»: الخَبيثَة فاقِدَة القَرار في ذاتها، والسَيِّئَة وَصف لِأَثَرها.

صِفَة قَذَر دلاليّ لازِمَة تُوجِب الاجتِناب أَو الإذهاب

الجَوهَر

الرِجس صِفَة قَذَر دلاليّ وَحُكميّ تُلابِس المَوصوف فَتَستَلزِم إِما اجتِنابًا بَشَريًّا أَو إِذهابًا إِلَهيًّا. تَتَوَزَّع 10 مَواضع في 9 آيات عَلى خَمسَة فُروع: وَصف لِأَفعال مُحَرَّمَة، وَصف لِأَشخاص، إِنزال إِلَهيّ عَلى غَير المُؤمِنين، وُقوع كَعَذاب، وَإِذهاب بِالتَطهير. الجذر اسميّ بَحت في القُرءان لا يَأتي بِفِعل أَبَدًا.

المُمَيِّز

يُفارِق «سوء» في كَونه صِفَة لازِمَة لا حَدَثًا عامًّا، وَ«ضرر» في كَونه قَذَرًا دلاليًّا لا أَذًى واقِعًا، وَ«بءس» في كَونه وَصفًا لِلمَوصوف لا شِدَّةً نازِلَة. يُفارِق «خبث» (الذي يُقابِل الطَيِّب وَيَتَّسِع لِلأَطعِمَة وَالأَقوال) في كَونه مُحَدَّدًا بِأَشياء وَأَفعال مَنصوصَة (خَمر، مَيسِر، أَنصاب، أَزلام، خِنزير، أَوثان) وَيَستَتبِع حُكمًا إِجرائيًّا. يُفارِق «شرر» في كَونه صِفَة قائمَة في المَوصوف لا حَدَثًا أَو فاعِليَّة شَرّ. وَأَدَقّ ما يُفارِقه «رجز»: الرِجز عَذاب مادّيّ نازِل يُكشَف، وَالرِجس صِفَة لازِمَة تُذهَب.

مَدى الاستِخدام

10 مَواضع في 9 آيات فَريدَة، 7 سُوَر. الجذر اسميّ بَحت (لا فِعل، لا اسم فاعِل، لا اسم مَفعول). 6 صيغ: ٱلرِّجۡسَ (4) · رِجۡسٞ/رِجۡسٌ (3) · رِجۡسٗا/رِجۡسِهِمۡ (2 في آيَة واحِدَة). 40٪ من المَواضع يَكون الفاعِل فيها اللهَ مُباشَرَةً (جَعل أَو إِذهاب أَو وُقوع مِن الرَبّ). نَقيضُه البِنيَويّ في القُرءان جذر «طهر»، وَيَجمَعهُما مَوضِع واحِد فَقَط (سورة الأحزَاب ٣٣).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾
سورة الأحزَاب ٣٣المَوضِع الوَحيد الذي يَجمَع رجس ⟂ طهر في آيَة واحِدَة بِفِعلَين إِلَهيَّين مَعطوفَين: إِذهاب الرِجس + التَطهير المُؤَكَّد بِالمَصدَر.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾
سورة المَائدة ٩٠الرِجس صِفَة لازِمَة لِأَفعال مَحظورَة مَقرونَة بِعَمَل الشَيطان، وَالحُكم الإجرائيّ المُلازِم لَها: الاجتِناب.
﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾
سورة التوبَة ١٢٥التَكرار الفَريد لِلجذر في آيَة واحِدَة بِصيغَتَين (مَنصوب + مُضاف) يَكشِف أَنَّ الرِجس يَتَراكَم عَلى المَوصوف وَيَزيد ولا يَنقُص بِدون تَدَخُّل إِلَهيّ.

اختبار الاستِبدال

في سورة الحج ٣٠ ﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ﴾ لَو استُبدِل «الرِجس» بِـ«الرِجز» لَتَحَوَّل المَعنى مِن صِفَة لازِمَة في الأَوثان (تُوجِب الاجتِناب) إِلى عَذاب نازِل (لا يُجتَنَب بَل يُكشَف). وَفي سورة الأحزَاب ٣٣ لَو استُبدِل «الرِجس» بِـ«النَجَس» (كَما في سورة التوبَة ٢٨) لَلَزِم تَوصيف الأَشخاص الذاتيّ بِالنَجاسَة وَهو لا يَنطَبِق عَلى أَهل البَيت. الفَرق البِنيَويّ: «رجس» صِفَة قائمَة تُذهَب وَتُجتَنَب، لا عَذاب يَنزِل وَيُكشَف، ولا نَجاسَة ذاتيَّة لازِمَة.

خَبَث مُؤذٍ أَو عَذاب ثَقيل يُلابِس صاحِبَه فَيُنزَل أَو يُهجَر

الجَوهَر

الرِجز عَذاب أَو خَبَث ثَقيل يُلابِس صاحِبَه. يَنزِل من السَماء، أَو يَقَع فَيُكشَف، أَو يَأتي من الشَيطان فَيُذهِبه الله، أَو يُؤمَر بِهَجره.

المُمَيِّز

يَفترِق رجز عَن سوء وضرر وبءس بِأَنَّه ثِقَل مُلابِس يَحتاج رَفعًا أَو هَجرًا، لا مُجَرَّد أَذًى أَو ضِيق. ويَفترِق عَن شرر بِأَنَّ الشَرَّ اسم عامّ لِكُلّ مَكروه. ويَفترِق عَن خبث ورجس بِأَنَّ الخُبث والرِجس يُبرِزان النَجاسَة المَعنَويَّة، أَمّا الرِجز فَيُبرِز الوُقوع المُؤذي أَو النُزول أَو الهَجر.

مَدى الاستِخدام

10 وُقوعًا في 9 آيات، كُلُّها سَلبيَّة: رِجز نازِل من السَماء عُقوبَةً، رِجز واقِع مَكشوف عَن آل فِرعَون، رِجز الشَيطان الَّذي يُذهِبه الله، عَذاب من رِجز أَليم، وأَمر بِهَجر الرُجز.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾
سورة الأعرَاف ١٣٤الشاهِد المَركَزيّ: الرِجز واقِع مُلابِس يُطلَب كَشفه.
﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾
سورة الأنفَال ١١رِجز الشَيطان أَثَر مُلابِس يُذهِبه الله، لا عُقوبَة نازِلَة.
﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾
سورة المُدثر ٥جِهَة الهَجر: الرُجز خَبَث يُؤمَر بِاجتِنابه.

اختبار الاستِبدال

لا يَقوم سوء أَو ضرر مَقام رجز في «وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ» لِأَنَّهما لا يَحمِلان مَعنى الثِقَل المُلابِس الَّذي يُطلَب كَشفه. ولا يَقوم رجس مَقامه في «وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ» لِأَنَّ الرِجس يُبرِز النَجاسَة المَعنَويَّة لا الخَبَث المُؤذي المُلابِس.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

سوء + بءس سورة الأعرَاف ١٦٥
﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾

الآيَة المَفصَليَّة لِفَكّ التَطابُق بَين سوء وبءس — يَجتَمِعان في آيَة واحِدَة بِتَوزيع وَظيفيّ صَريح. ﴿ٱلسُّوٓءِ﴾ مُتَعَلِّق بِالفِعل الإنسانيّ المَنهيّ عَنه (الذي نَهى الناهون أَهلَهم عَن إِتيانه)، ثُمَّ ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ صِفَة لِالعَذاب الإلَهيّ النازِل بِالظالِمين. السُوء فِعل بَشَريّ يُنهى عَنه، والبَأس شِدَّة عُقوبَة تَأخُذ الفاعِل. لَو قيل «بِعَذَابِۭ سَيِّئٖ» لَكان وَصفًا عامًّا لِكَراهَة العَذاب، أَمّا ﴿بَـِٔيسِۭ﴾ فيُضيف الشِدَّة والفُجاءَة والشَوكَة. ولَو قيل «يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡبَأۡسِ» لَفَقَدَ المَعنى — لا يُنهى الناس عَن البَأس لِأَنَّه ليس فِعلًا اختياريًّا بَل قُدرَة وشِدَّة. التَوزيع كاشِف: سوء فِعل المُكَلَّف، بَأس فِعل المُعاقِب الإلَهيّ. التَتابُع في الآيَة يَكشِف القَلب البِنيَويّ: نَهي بَشَريّ عَن سوء بَشَريّ → فَلَمّا نُسي → نَزَل بَأس إلَهيّ. التَبادُل مُمتَنِع تَكوينًا.

بءس + ضرر سورة الأنعَام ٤٢
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾

الاقتِران الفَريد ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ يَتَكَرَّر في القُرءان أَربَع مَرّات (سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤، سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة البَقَرَة ١٧٧)، وهُو الشاهِد البِنيَويّ القاطِع عَلى تَمايُز بءس وضرر. لَو كانا مُتَطابِقَين لَكان العَطف حَشوًا، والقُرءان لا يَحشي. التَوزيع الدلاليّ: البَأساء شِدَّة الضَيق العامّ في المَعاش والأَمن (جَدب، خَوف، قِلَّة)، والضَّراء مَسّ الأَذى المَلموس في البَدَن أَو المال (مَرَض، فَقد، نَقص). يَجتَمِعان لِيَستَوعِبا طَيف البَلاء كُلَّه: الضَيقَ الجَوّيّ والإصابَةَ الفِعليَّة. لَو قيل «بِالبَأساء» وَحدَها لَفَقَدَ النَصّ بُعد الإصابَة الفَرديَّة، ولَو قيل «بالضَّراء» وَحدَها لَفَقَدَ بُعد الشِدَّة الجَماعيَّة. كَونُهما يَأتيان دائمًا مَعطوفَين بِواو الجَمع لا بِأَو يَكشِف أَنّ المَقصود الجَمع لا التَخيير. الغايَة ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ تَكشِف الحِكمَة: الجَمع بَين الشِدَّة والإصابَة يَكسِر الكِبرَ ويَستَدعي الانكِسار.

خبث + سوء سورة الأنبيَاء ٧٤
﴿وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ﴾

الآيَة الفَريدَة في فَكّ التَطابُق بَين خبث وسوء — يَجتَمِعان في سياق واحِد بِتَوزيع وَظيفيّ صَريح. ﴿ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ مَفعول ﴿تَعۡمَلُ﴾ — أَفعال يَقتَرِفُها القَوم، تَصِف الفِعل المُقتَرَف نَفسه. ثُمَّ ﴿قَوۡمَ سَوۡءٖ﴾ وَصف لِالقَوم بِالإِضافَة — تَصِف الفاعِلين بِأَنَّ سَوءًا مُلازِمٌ لِحالِهم. الخَبائث في الذَوات المُقتَرَفَة، والسُوء وَصف لازِم لِالأَشخاص. لَو قيل «تَعۡمَلُ ٱلسُّوٓءَ … قَوۡمَ خَبيثٍ» لَانعَكَسَ المَعنى: السُوء عامّ وَلا يَأتي مَفعولًا لِفِعل «تَعمَل» في القُرءان (لا يُقال «يَعمَل السُوء» بَل «يَعمَل سُوءًا» مُنَكَّرًا)، والخَبيث صِفَة لا تُسنَد إلى قَوم بِالإضافَة عادَة (يُقال خَبيث ولا يُقال «قَوم خُبثٖ»). البِنيَة كاشِفَة: الخَبث في الأَفعال جَوهَريّ مُستَقذَر، والسُوء صِفَة لازِمَة لِأَصحاب تلك الأَفعال. التَتابُع المَنطِقيّ: مَن يَعمَل الخَبائث يَكون من قَوم سَوء — العَمَل وَصف الفِعل، والقَومُ وَصف الفاعِل بَعد التَأَصُّل.

رجس + ضرر سورة الأنعَام ١٤٥
﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾

الآيَة تَجمَع رجس وضرر (في صيغَة ﴿ٱضۡطُرَّ﴾) في سياق التَحريم والاضطِرار. الرِجس صِفَة قائمَة في ﴿لَحۡمَ خِنزِيرٖ﴾ — قَذَر دلاليّ لازِم في الذات، تَستَتبِع حُكم التَحريم. ثُمَّ ﴿ٱضۡطُرَّ﴾ من ضرر — حالَة الإصابَة بِشِدَّة تَستَدعي الرُخصَة. التَوزيع البِنيَويّ كاشِف: الرِجس وَصف ثابِت في الذات يُوجِب الاجتِناب، والضُّرّ حالَة عارِضَة في الشَخص تَرفَع الحُكم. لَو كان الرِجس مُجَرَّد ضَرَر لَكان رَفع الضَرَر بِرَفع الرِجس، لكن العَكس: حالَة الضَرَر تَستَثني الفَرد من حُكم الرِجس مَع بَقاء الرِجس قائمًا في الذات المُحَرَّمَة. لَو قيل «فَإِنَّهُۥ ضَرَرٌ» بَدَل ﴿رِجۡسٌ﴾ لَفَقَدَ النَصّ بُعد القَذَر الذاتيّ وَجَعَلَ التَحريم مُتَعَلِّقًا بِالأَثَر فَقَط، فَإِذا غاب الأَثَر بَطَلَ التَحريم. ولَو قيل «فَمَن رَجِسَ» بَدَل ﴿ٱضۡطُرَّ﴾ لَكان مَعنى مُختَلِفًا تَمامًا. التَفريق الذاتيّ/الحاليّ بَين رجس وضرر يَكشِف عَن البِنيَة الفِقهيَّة: الحُكم يَلحَق الذات بِالرِجس، والاستِثناء يَلحَق الشَخص بِالضُرّ.

ضرر + سوء سورة هُود ١٠
﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾

آيَة تَجمَع ضرر (في ﴿ضَرَّآءَ﴾) وسوء (في ﴿ٱلسَّيِّـَٔاتُ﴾) بِتَوزيع دلاليّ صَريح. ﴿ضَرَّآءَ﴾ الإصابَة الفِعليَّة الواقِعَة المَلموسَة (مَسَّت — لمَست بِإيلام)، ثُمَّ ﴿ٱلسَّيِّـَٔاتُ﴾ صيغَة جَمع تَصِف الحال السَيِّئَة في الذِهن (وَصف يَستَوعِب الضُّرَّ وأَكثَر مِنه). لَو كانا مُتَطابِقَين لَكَفَى القُرءان بِواحِد. التَوزيع كاشِف: الضَّراء واقِعَة مَحسوسَة (وَقَع المَسّ)، السَيِّئات إِدراك ذاتيّ لِالحال السَيِّئَة بِجَمع (يَستَوعِب الضُّرَّ وَوَصمَتَه ومَرارَتَه). قَول الإنسان ﴿ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓ﴾ بَعد كَشف الضَّراء يَكشِف أَنّه يَخلِط بَين ذَهاب الإصابَة الجَسَديَّة وذَهاب القُبح كُلِّه — وهذا الخَلط هو مَوضِع الذَمّ ﴿إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾. لَو قيل «ذَهَبَ ٱلضُّرُّ عَنِّي» لَكان صادِقًا (ذَهَبَ بِالنَعماء)، لكن قال ﴿ٱلسَّيِّـَٔاتُ﴾ فَجَعَل من زَوال الإصابَة زَوالَ كل قُبحٍ — وهذا توَسُّع كاذِب. البِنيَة تَكشِف: الضُّرّ جُزء من السَيِّئات لا كُلُّها.

شرر + بءس سورة الحج ٧٢
﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾

الآيَة تَجمَع شرر وبءس في خِطاب واحِد بِتَوزيع نَحويّ كاشِف. ﴿بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُ﴾ صيغَة تَفضيل (شَرّ من كذا) — يَجعَل الشَرّ مَحَلّ مُقارَنَة في الميزان (أَيُّهما أَكثَر سوءًا؟). ثُمَّ ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ صيغَة ذَمّ مَخصوصَة لا تَدخُل في مُقارَنَة بَل تُصدِر حُكم استِنكار. الشَرّ في الميزان (قابِل لِالمُقابَلَة بِالخَير ولِالتَفضيل بَين الشُرور)، وبِئسَ في الذَمّ الجامِع غَير القابِل لِلتَفضيل. لَو قيل «وَشَرَّ ٱلۡمَصِيرُ» بَدَل ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ لَكان مَفهومًا لَكِنَّه يَفقُد بُعد الذَمّ الإِنشائيّ، لَأَنّ بِئسَ فِعل ذَمّ، والشَرّ اسم وَصف. ولَو قيل «أَفَأُنَبِّئُكُم بِبِئۡسٖ مِّن ذَٰلِكُمُ» لَامتَنَعَ تَكوينًا (بِئسَ لا يَأتي مَجرورًا بِالباء في صيغَة تَفضيل). البِنيَة تَكشِف وَظيفَتَين مُختَلِفَتَين: الشَرّ اسم مَوازين، بِئسَ فِعل ذَمّ. الجَمع بَينَهما في آيَة واحِدَة في وَصف النار يَكشِف أَنَّ النار شَرٌّ في الميزان وبِئسَ في الحُكم — تَكامُل لا تَكرار.

أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل

لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.

اعرِض الأَزواج (15)

استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد

أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل الشَرّ والسُوء

ما الفَرق بَين جذور حَقل الشَرّ والسُوء في القُرءان؟

يَضُمّ حَقل الشَرّ والسُوء 7 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: سوء — السُوء: قُبحُ الأَثَر وكَراهَةُ الحال يَسوء صاحِبَه فيُكرَه؛ ضرر — الأَثَر الواقِع المُؤَثِّر الذي يُنقِص المُصاب؛ بءس — شِدَّة المَكروه: بَأسٌ يَقَع وبِئسَ يُذَمّ؛ شرر — القُطب السَلبيّ الجامِع المُقابِل لِلخَير في ميزان القيمة؛ خبث — رَداءَة وَفَساد يُخرِج الشَيء من جِهَة الطَيِّب فَلا يَستَوي مَعَه؛ رجس — صِفَة قَذَر دلاليّ لازِمَة تُوجِب الاجتِناب أَو الإذهاب؛ وسِواها.

كَم جَذرًا في حَقل الشَرّ والسُوء؟ وما هي؟

7 جذور: سوء (165 مَوضعًا)، ضرر (74 مَوضعًا)، بءس (73 مَوضعًا)، شرر (31 مَوضعًا)، خبث (16 مَوضعًا)، رجس (10 مَواضِع)، رجز (10 مَواضِع).

هَل جذور حَقل الشَرّ والسُوء مُتَطابِقَة؟

لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.

ما أَكثَر جذور حَقل الشَرّ والسُوء ورودًا في القُرءان؟

الأَكثَر ورودًا: سوء (165 مَوضعًا)، ثُمَّ ضرر (74 مَوضعًا)، ثُمَّ بءس (73 مَوضعًا). وأَقَلُّها ورودًا رجز (10 مَواضِع).