مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بءس في القُرءان الكَريم — 73 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بءس في القرءان
دلالة جذر «بءس» في القرءان: التَعريف المُحكَم لِـ«بءس»: شِدَّة المَكروه بِوَجهَيها ـ الشِدَّة الواقِعَة بِالعَبد (بَأۡس وَبَأۡسَآء وَبَـِ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 73 موضعًا، في 30 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذم واللعن والسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بءس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·30
التَعريف المُحكَم لجَذر بءس في القُرءان الكَريم
التَعريف المُحكَم لِـ«بءس»: شِدَّة المَكروه بِوَجهَيها ـ الشِدَّة الواقِعَة بِالعَبد (بَأۡس وَبَأۡسَآء وَبَـِٔيس وَبائِس)، وَوامتِلاكُ القُدرَةِ الشَديدَةِ وإيقاعُها (أُوْلُواْ بَأۡسٖ)، وصيغَةُ الذَمِّ إنشاءً (بِئۡسَ وَلَبِئۡسَ). الجذر يَجمَع خَمس وَظائف: صيغَة الذَمّ الجامِدَة، وَالبَأس الإِلَهيّ في الإِهلاك، وَالبَأس البَشَريّ في القِتال، وَالبَأسَاء في الابتِلاء، وَالنَهي عَن الابتِئاس النَفسيّ.
السِمَة الفاصِلَة: الشِدَّة القاهِرَة يُقَوِّمُها السِياق؛ فَتَقَع مَكروهَةً في عامَّة المَواضِع، وَتَكون شَوكَةً يَعتَدّ بِها صاحِبُها ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٣)، بَل تُقرَن بِالمَنافِع ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥). الآيَة المَركَزيَّة ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (الأنبيَاء).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«بءس» جذر يَدور على الشِدَّة القاهِرَة: واقِعَةً بِالعَبد (بَأۡسُنَا، البَأسَاء، البائِس، بَئيس، تَبتَئِس)، وَمَملوكَةً لَه شَوكَةً يَعتَدّ بِها (أُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ، وبَأۡسُ الحَديد)، وَصادِرَةً مِنه ذَمًّا (بِئۡسَ، لَبِئۡسَ). 73 مَوضِعًا في 70 آيَة فَريدَة، 30 صيغَة، 5 وَظائف. أَكثَر مُقتَرَناتِه ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (11) وَ«ٱلۡبَأۡسَآء + ٱلضَّرَّآء» (4). الآيَة المَركَزيَّة ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (الأنبيَاء).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بءس
الجذر «بءس» يَدور على مَعنًى جَوهَريّ واحِد: الشِدَّة القاهِرَة ـ يُقَوِّمُها السِياق، فَتَقَع بِالعَبد ابتِلاءً وَهَولًا، أَو يَملِكُها شَوكَةً يَعتَدّ بِها، أَو تَصدُر مِنه ذَمًّا وَتَقبيحًا. هذِه الازدِواجيَّة تَنبَع مِن أَنَّ الجذر يَجمَع وَجهَين: شِدَّة الحالَة (الفَقر، الحَرب، الإِهلاك، الضَيق) وَشِدَّة الذَمّ (وَهي صيغَة الإِنشاء الجامِدَة المُقابِلَة لِـ«نِعۡمَ»).
استِقراء 73 مَوضِعًا في 70 آيَة فَريدَة (30 صيغَة مَرسومَة) يَكشِف خَمسَة فُروع وَظيفيَّة، يَنقَسِم العَدَد عَلَيها هكذا: صيغَة الذَمّ «بِئۡسَ» وَلَواحِقُها 40 مَوضِعًا، وَالبَأس الإِلَهيّ في الإِهلاك 12، وَالبَأس البَشَريّ في القِتال 7، وَالبَأسَاء في الابتِلاء 6، وَالصيغ النادِرَة (صيغة فريدة ﴿بَـِٔيسِۭ﴾ + صيغة فريدة ﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾ + النَهي عَن الابتِئاس مَرَّتَين) 8. مَجموع الفُروع 40 + 12 + 7 + 6 + 8 = 73.
الفَرع الأَوَّل ـ صيغَة الذَمّ «بِئۡسَ» (40 مَوضِعًا، الأَكثَر تَكرارًا): فِعل ماضٍ جامِد يُنشَأ بِه الذَمّ، بِنَفس بِنيَة أَخيه «نِعۡمَ» المُمدِح. أَكثَر مُقتَرَناتِه ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (11 مَوضِعًا) وَ﴿بِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (5) وَ﴿بِئۡسَ مَثۡوَى﴾ (4).
الفَرع الثاني ـ البَأس الإِلَهيّ في الإِهلاك (12 مَوضِعًا): «بَأۡس» مُضافًا إِلى المُتَكَلِّم الإِلَهيّ ﴿بَأۡسُنَا﴾ وَأَخَواتِها، أَو إِلى الاسم الجَلالَة ﴿بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾، أَو لِلتَعجيز ﴿بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾. البَأس هُنا قُدرَة الإِيقاع لا الإِيقاع المُمتَدّ.
الفَرع الثالِث ـ البَأس البَشَريّ في القِتال (7 مَواضع): ﴿بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ وَ﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ وَ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ ـ القُوَّة القِتاليَّة بَين البَشَر.
الفَرع الرابِع ـ البَأسَاء في الابتِلاء (6 مَواضع): ﴿ٱلۡبَأۡسَآء﴾ تَأتي مَقرونَة بِـ﴿ٱلضَّرَّآء﴾ ابتِلاءً تَحذيريًّا لِيَتَضَرَّع الناس.
الفَرع الخامِس ـ الصيغ النادِرَة (8 مَواضع): صيغة فريدة ﴿بَـِٔيسِۭ﴾ وَصفًا لِعَذاب شَديد، صيغة فريدة ﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾ لِلإِنسان حَلَّ بِه البُؤس الفَقريّ، وَ﴿تَبۡتَئِسۡ﴾ مَرَّتَين في النَهي عَن الكآبَة.
الجامِع بَين الفُروع الخَمسَة: الشِدَّة القاهِرَة، يُقَوِّمُها السِياق مَكروهًا أَو شَوكَةً. فَتَكون مَكروهًا يُذَمّ، أَو يَقَع إِهلاكًا، أَو يَقَع قِتالًا، أَو يَنزِل ضَيقًا، أَو يَمَسّ النَفس كآبَةً؛ وَتَكون شَوكَةً يَعتَدّ بِها صاحِبُها ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٣)، أَو تُقرَن بِالمَنافِع ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥).
الآية المَركَزيّة لِجَذر بءس
الآيَة المَركَزيَّة سورة الأنبيَاء ١٢: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾
تُمَيِّز هذِه الآيَة الجذر بِأَربَعَة أَبعاد: 1. صيغَة ﴿بَأۡسَنَآ﴾ بِالنون وَالمَدّ تُؤَكِّد أَنَّ البَأس مِن الله بِالضَمير المُتَكَلِّم. 2. الفِعل ﴿أَحَسُّواْ﴾ يُفيد أَنَّ البَأس مُدرَك بِالحاسَّة لا بِالعَقل ـ شِدَّة مَلموسَة لا فِكرَة مُتَوَقَّعَة. 3. ﴿إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ تُفيد الفِرار الفُجائيّ ـ البَأس يَكشِف نَفسَه بِسُرعَة لا تَقبَل التَأَنّي. 4. الآيَة تَكشِف الوَجه الإِلَهيّ الأَكبَر لِلجذر: البَأس ضَربَة قاهِرَة فُجائيَّة لا مَفَرَّ مِنها، تُفصَل بِها هذِه الآيَة عَن العَذاب المُمتَدّ المُتَوَقَّع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿وَبِئۡسَ﴾ | 15 | ذمّ متصل بالواو |
| ﴿بَأۡسُنَا﴾ / ﴿بَأۡسُنَآ﴾ / ﴿بَأۡسَنَا﴾ / ﴿بَأۡسَنَآ﴾ / ﴿بَأۡسَنَاۖ﴾ / ﴿بَأۡسَنَاۗ﴾ | 10 | اسم مضاف إلى نون الجمع |
| ﴿بَأۡسٖ﴾ / ﴿بَأۡسَ﴾ / ﴿بَأۡسٗا﴾ / ﴿بَأۡسِ﴾ / ﴿بَأۡسٞ﴾ | 9 | اسم نكرة تتبدل حركاته |
| ﴿فَبِئۡسَ﴾ | 7 | ذمّ متصل بالفاء |
| ﴿بِئۡسَ﴾ | 5 | فعل الذمّ مجرّدًا |
| ﴿لَبِئۡسَ﴾ | 5 | ذمّ مؤكد باللام |
| ﴿وَلَبِئۡسَ﴾ | 4 | ذمّ موصول بالواو واللام |
| ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ﴾ / ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ﴾ / ﴿ٱلۡبَأۡسَآءُ﴾ | 4 | الشدة والضيق في صورة مؤنثة معرّفة |
| ﴿بِئۡسَمَا﴾ | 3 | ذمّ في تركيب موصول |
| ﴿تَبۡتَئِسۡ﴾ | 2 | نهي عن الابتئاس |
| ﴿بَأۡسَكُمۡۚ﴾ / ﴿بَأۡسِكُمۡۖ﴾ | 2 | اسم مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿ٱلۡبَأۡسَ﴾ / ﴿ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ | 2 | البأس معرّفًا |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بَأۡسُهُم﴾، ﴿بَأۡسُهُۥ﴾، ﴿بَـِٔيسِۭ﴾، ﴿فَلَبِئۡسَ﴾، ﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾ | 5 | إضافات وصيغ متفرقة |
تتصدّر صيغ الذمّ المشهد، وتتنوّع بوصلها بالواو والفاء واللام وبالتركيب الموصول. وإلى جانبها يظهر الاسم في صور الإضافة والتعريف والتنكير، فتتوزع دلالته بين الشدة والضيق، بينما تنفرد صيغة الابتئاس بالفعل المنهيّ عنه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بءس بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بءس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بءس
مَسالِك الجذر «بءس» الدلاليَّة ـ خَمسَة، يُمَيَّز كُلٌّ مِنها بِوَظيفَتِه:
المَسلَك الأَوَّل ـ الذَمّ الفاعِليّ (40 مَوضِعًا): «بِئۡسَ» وَلَواحِقُها فِعل إِنشاء جامِد يَصدُر مِن المُتَكَلِّم ذَمًّا لِشَيء. هُنا الذَمّ فاعِليّ ـ المُتَكَلِّم يُنشِئ القَدح، وَالمَذموم مَصير أَو مَأوًى أَو فِعل. أَوضَح صُوَرِه ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (11 مَوضِعًا) وَ﴿بِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (آل عِمران) وَ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (المَائدة).
المَسلَك الثاني ـ البَأس الإِهلاكيّ المَفعوليّ (12 مَوضِعًا): «بَأۡس» اسمٌ لِقُدرَة الإِيقاع الإِلَهيَّة، يَقَع بِالقَوم مَفعولًا بِهِم. هُنا البَأس مَفعوليّ ـ يُحَسّ وَيُذاق وَيَأتي بَغتَةً، ضَربَة قاهِلَة لا رُجوع بَعدَها كَما في ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ﴾ (الأنبيَاء) وَ﴿حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ﴾ (الأنعَام). الإِيمان بَعدَه لا يَنفَع ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (غَافِر).
المَسلَك الثالِث ـ البَأس البَشَريّ القِتاليّ (7 مَواضع): «بَأۡس» قُوَّة قِتاليَّة بَين البَشَر ـ ﴿أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (الإسرَاء، النَّمل، الفَتح)، ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ (الحَشر)، ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ لِلحَديد. وَهُو بَأس يُمكِن التَحَصُّن مِنه ﴿تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النَّحل)، ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (الأنبيَاء).
المَسلَك الرابِع ـ البَأسَاء التَحذيريَّة (6 مَواضع): «البَأسَاء» ابتِلاء بِالضَيق مَقرونٌ بِالضَرَّاء، غايَتُه التَضَرُّع وَالرُجوع ـ ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الأنعَام). تُفارِق البَأسَاءُ البَأسَ الإِهلاكيَّ في الوَظيفَة: البَأسَاء تَحذيرٌ يُرجى بَعدَه الرُجوع، وَالبَأس الإِهلاكيّ ضَربَة قاطِعَة لا رُجوع بَعدَها.
المَسلَك الخامِس ـ الصيغ النادِرَة (8 مَواضع): ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ صيغة فريدة (الأعرَاف)، ﴿ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ صيغة فريدة لِلإِنسان حَلَّ بِه البُؤس الفَقريّ (الحج)، ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ مَرَّتَين في النَهي عَن الكآبَة (هُود، يُوسُف).
التَوزيع السوريّ: أَعلى التَركُّز في البَقَرَة (8 مَواضع: 90، 93، 102، 126، 177، 206، 214 ـ بِتَكرار البَأسَاء في 177) وَالأعرَاف (8 مَواضع: 4، 5، 94، 97، 98، 150، 165). يَلي ذلِك سورة آل عِمران ٥، سورة الأنعَام ٥، سورة المَائدة ٤، سورة الحج ٤، سورة غَافِر ٤. سورَة الأعرَاف وَحدَها تَجمَع نَمَط «بَأۡسُنَا» الإِلَهيّ في أَربَع مَواضع مُتَجاوِرَة (4-5 وَ97-98) بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَكَرِّرَة. وَسورة الأعرَاف ٩٥ خارِجَة عَن الجَرد لِأَنَّها لا تَحوي الجذر (فيها ٱلضَّرَّآء وَٱلسَّرَّآء فَقَط).
- الصِيَغ: 30 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَبِئۡسَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَبِئۡسَ (15) فَبِئۡسَ (7) لَبِئۡسَ (5) بَأۡسُنَا (5) بِئۡسَ (5) وَلَبِئۡسَ (4) بِئۡسَمَا (3) بَأۡسٖ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك بَين مَواضع «بءس»: الشِدَّة القاهِرَة، يُقَوِّمُها السِياق. فَمِنها شِدَّة مَكروهَة: مَكروه يُذَمّ (بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ)، وَمَكروه يَقَع بِسُلطَة إِلَهيَّة (بَأۡسُنَا)، وَمَكروه يَقَع بِقُوَّة بَشَريَّة (بَأۡسٖ شَديد)، وَمَكروه يَنزِل بِالإِنسان فَقرًا (ٱلۡبَآئِس)، وَمَكروه يَمَسّ النَفس كآبَةً (تَبۡتَئِسۡ). وَمِنها شَوكَة يَعتَدّ بِها صاحِبُها ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٣)، أَو تُقرَن بِالمَنافِع ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥).
مُقارَنَة جَذر بءس بِجذور شَبيهَة
خَمسَة جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُطابِقَة:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سوء | كلاهما يقع في مقام ذمّ المآل والمصير، ويلتقيان في ثلاث آيات: سورة الأعرَاف ١٦٥، سورة الرَّعد ١٨، سورة الكَهف ٢٩ | السُوء جنس عامّ يشمل المعصية والعار والأذى والكلمة المكروهة، ويأتي وصفًا لحال المآل ﴿وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)؛ والبأس أخصّ يستلزم الشدّة والشوكة، و«بِئۡسَ» إنشاء ذمّ لا وصف حال ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦). فسورة الكَهف ٢٩ تجمع الوجهين: ذمّ الشراب إنشاءً ثمّ وصف المرتفق سوءًا | ﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ سورة الكَهف ٢٩ · ﴿لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ سورة الرَّعد ١٨ |
| شرر | كلاهما يُساق في وعيد الكافرين بالنار والمصير، والحج 72 موضع التقائهما الوحيد في القرءان | الشَرّ اسم عامّ يقابل الخير ويقبل رتبة المفاضلة بين شيء وشيء، والبأس شدّة واقعة لا رتبة مقارنة، فتشتدّ في نفسها ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤) ولا يُفاضَل بها بين جنسين | ﴿قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ سورة الحج ٧٢ |
| خبث | كلاهما في حقل المكروه المذموم، ولا يجتمعان في آية واحدة في القرءان كلّه | الخبيث وصف لازم للذات يقابل الطيّب ويثبت لها، والبأسُ يَقَعُ حالَةً تُحَسّ، ويُسنَدُ أَيضًا قُدرَةً قائِمَةً بِالشَيءِ ومَلَكَةً لِأَصحابِها | ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ﴾ سورة المَائدة ١٠٠ · ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ١٢ |
| عذب | كلاهما يقع بالمكذّبين نكالًا، ويلتقيان في ثماني آيات | العذاب عقوبة تمتدّ زمنًا ويوصف بالخلود والألم، والبأس ضربة إيقاع تُحَسّ ولا تمتدّ؛ ولذلك جاء البأس في الأعرَاف وصفًا لشدّة العذاب لا بديلًا عنه | ﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٥ |
| ضرر | البأساء والضرّاء قرينتان في الابتلاء، ولا ترد البأساء في القرءان إلّا مقرونة بالضرّاء في مواضعها الأربعة: سورة البَقَرَة ١٧٧ و٢١٤، سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤ | الضرّاء أذى مسّ خاصّ يصيب البدن والحال، والبأساء شدّة ضيق عامّة؛ وعطف إحداهما على الأخرى في السياق الواحد يمنع التطابق، فالضرّاء قرينة البأساء لا بديلتها | ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧ · ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ سورة الأنعَام ٤٢ |
اختِبار التَمييز: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٧) ـ لَو استُبدِل «بَأۡسُهُۥ» بِـ«عَذابُهُ» لَتَحَوَّل المَعنى مِن قُدرَة إيقاعٍ فُجائيَّة لا تُرَدّ إِلى عُقوبَةٍ مُمتَدَّة، وَلَو استُبدِل بِـ«ضَرُّهُ» لَفُقِدَت الشَوكَة وَالشِدَّة. الآيَة تَستَلزِم البَأس لِأَنَّها تَتَكَلَّم عَن قُدرَة الله القاهِرَة لا عَن صِفَةٍ مُجَرَّدَة.
اختِبار الاستِبدال
اختِبار الاستِبدال سورة الأنبيَاء ١٢ ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾:
لَو استُبدِل ﴿بَأۡسَنَآ﴾ بِـ«عَذابَنا» لَفُقِدَت نِسبَةُ الشِدَّة القاهِرَة إِلى صاحِبِها؛ فالعَذاب أَعَمّ وَأَطوَل، وَالبَأس قُوَّةٌ قاهِرَة تُوقَع. أَمّا البَغتَة فَلَيسَت فَرقًا بَينَهُما، إِذ يُوصَف العَذاب بِها: ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً﴾ (سورة الأنعَام ٤٧). الفِعل ﴿أَحَسُّواْ﴾ يَتَوافَق مَع البَأس لِأَنَّه يَقَع بَغتَةً فَيُحَسّ.
وَلَو استُبدِل بِـ«سُوءَنا» لَتَلاشَى المَعنى لِأَنَّ السُوء يُسنَد لِلعَبد لا لِلرَبّ في الغالِب.
ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿بَأۡسَنَآ﴾ تَجمَع أَربَع خِصال ـ الشِدَّة وَالفُجائيَّة وَالنِسبَة الإِلَهيَّة وَالإِحساس البَدَنيّ. وَالضائِعُ نِسبَةُ القُوَّة القاهِرَة إِلى صاحِبِها وَإِحساسُ وُقوعِها، لا البَغتَة وَحدَها. الجذر «بءس» في صيغَة الإِضافَة الإِلَهيَّة يَدُلّ على ضَربَة قاهِرَة مَلموسَة مُفاجِئَة.
الفُروق الدَقيقَة
فُروق دَقيقَة في استِعمالات «بءس»:
1. ﴿بِئۡسَ﴾ فِعل جامِد لا مُضارِع له وَلا أَمر: لا «يَبۡأَسُ» وَلا «ٱبۡأَسۡ» في القرءان. هذا التَجَمُّد يُشبِه «نِعۡمَ» المُمدِح ـ كِلاهُما فِعل إِنشاء مُتَخَصِّص (الذَمّ / المَدح). صيغَة الافتِعال ﴿تَبۡتَئِسۡ﴾ مُختَلِفَة بِنيَويًّا.
2. «بَأۡسَآء» + ﴿ضَرَّآء﴾ اقتِران ثابِت في 4 مَواضع (سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤، سورة البَقَرَة ١٧٧). البَأسَاء لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ إِلا مَع الضَرَّاء.
3. ﴿بَـِٔيسِۭ﴾ صيغة فريدة بِصيغَة فَعِيل سورة الأعرَاف ١٦٥ ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾. الصيغَة لا تَتَكَرَّر في القرءان، وَتُوصَف بِها شِدَّةُ العَذاب الذي حَلَّ بِالذين ظَلَموا.
4. ﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾ صيغة فريدة اسم فاعِل سورة الحج ٢٨ ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾. البائِس مَن نَزَل بِه البُؤس الفَقريّ، وَهُو فَرع مُنفَصِل تَمامًا عَن البَأس بِمَعنى القُوَّة.
5. ﴿لَا تَبۡتَئِسۡ﴾ صيغَة افتِعال مُتَطابِقَة في خِطاب نوح وَيوسف: سورة هُود ٣٦ ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾، سورة يُوسُف ٦٩ ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. البِنيَة مُتَطابِقَة، وَالفِعل المُتَبَدِّل يَفۡعَلُونَ ⟂ يَعۡمَلُونَ فَقَط.
6. البَأس البَشَريّ المُحَصَّن مِنه يَرِد في مَوضِعَين: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النَّحل) وَ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (الأنبيَاء). الفَريد في سورة النَّحل ٨١ لَيسَ البَأس البَشَريّ نَفسَه، بَل اقتِران ﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ بِـ﴿نِعۡمَتَهُۥ﴾ في آيَة واحِدَة.
7. ﴿بَأۡس﴾ في سورة الحدِيد ٢٥ ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ ـ مَوضِع وَحيد يُسنِد البَأس إِلى الجَماد، أَي قُدرَتَه القِتاليَّة.
8. ﴿بَأۡسَ بَعۡضٍ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ ﴿وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍ﴾ ـ صيغَة فَريدَة تُشير إِلى بَأس فَريقٍ عَلى فَريق.
9. ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ سورة الحج ١٣ ـ صيغَة ﴿لَبِئۡسَ﴾ تَتَكَرَّر مَرَّتَين في آيَة واحِدَة، تَذمّ المَولى وَالعَشير.
10. ﴿بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ سورة غَافِر ٢٩ ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ﴾ ـ مَوضِع وَحيد يُضيف البَأس إِلى الاسم الجَلالَة صَريحًا، وَالقائِل مُؤمِن آل فِرعَون.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب · الشر والسوء والخبث.
عَلاقَة الجذر بِالحَقل الدلاليّ (الشَرّ وَالسُوء وَالخُبث):
«بءس» جذر مَفصَليّ في حَقل الشَرّ وَالسُوء، يُمَيِّز نَفسَه عَن جُذور الحَقل بِبُعدِه الثُنائيّ: «بِئۡسَ» لِلذَمّ القَوليّ، وَ«بَأۡس» لِلشِدَّة الفِعليَّة. يَدخُل أَيضًا في حَقل الجَزاء الآخِرَويّ بِكَثرَة (يَذمّ المَصير وَالمَأوى وَالمِهاد)، وَفي حَقل القُوَّة القِتاليَّة (7 مَواضع لِلبَأس الحَربيّ)، وَفي حَقل الابتِلاء (6 مَواضع لِلبَأسَاء)، وَفي حَقل الفَقر (صيغة فريدة البائِس)، وَفي حَقل الكآبَة النَفسيَّة (تَبۡتَئِسۡ مَرَّتَين). الجذر يُمَيِّز نَفسَه بِالتَنَوُّع الوَظيفيّ الأَوسَع في حَقل الشَرّ.
مَنهَج تَحليل جَذر بءس
المَنهَج المُستَخدَم لِلتَحليل:
1. الاستيعاب الكُلِّيّ: المُرور على 73 مَوضِعًا في 70 آيَة فَريدَة ـ كُلّ صيغَة وَكُلّ آيَة بِدون استِثناء، مُستَخرَجَة مِن الإحصاء الداخليّ لِلجذر؛ وصيغَة ﴿ضُحٗى﴾ مَوسومَة آليًّا بِالجذر خَطأً فَتُستَثنى مِن المَعنى وَيَبقى العَدّ 73.
2. التَحَقُّق الحرفيّ: كُلّ اقتِباس نُسِخ مِن نَصّ القرءان حَرفيًّا بِالتَشكيل العُثمانيّ، بَما في ذلِك صيغة فريدة سورة الأعرَاف ١٦٥ ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾.
3. اختِبار الجذر الضِدّ: فُحِصَت جُذور (نعم، حسن، طيب) لِلتَقابُل اللَفظيّ. اعتُمِد «نعم» جذرًا ضِدًّا حَصرًا بِناءً على التَقابُل البِنيَويّ بَين ﴿بِئۡسَ﴾ وَ﴿نِعۡمَ﴾ كَفِعلَين جامِدَين مُتَقابِلَين في الإِنشاء.
4. النَفي الكامل لِلتَطابُق: فُحِصَت جُذور شَبيهَة (سوء، شرر، خبث، عذب، ضرر) ووُجِدَ لِكُلّ مِنها زاويَة فَريدَة لا تُغني عَن «بءس».
5. مَصدَر داخليّ بَحت: لا تَفسير وَلا تُراث وَلا مَعاجم ـ كُلّ ما هُنا مُستَخرَج مِن نَصّ القرءان وَالإحصاءات الداخليَّة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نعم)
جذر «بءس» يجمع شدة المكروه وصيغة الذم. أقرب مقابل لصيغة الذم هو «نعم» من جهة التقويم: نعم للمدح وبئس للذم، لكن القرءان لا يجمعهما في آية واحدة بوصفهما زوجًا لفظيًا مباشرًا، لذلك تكون العلاقة بنيويّ لا الآية نفسها. وفي بعض المواضع يظهر «حسن» مقابلا سياقيًا مستقلًا، إذ تقابل الحسنى أو الأجر الحسن مآل بئس المهاد أو البأس الشديد. لذلك يكون نعم هو مقابل البنيوي لصيغة الذم، وحسن ثانويّ محدود في شواهد المآل والأجر.
- العلاقة بين نعم وبئس بنية تقويميّة لا اجتماع آية، لذلك خُفضت إلى تقابل سياقيّ بنيويّ.
- نعم هنا ليس جذر النعمة فقط، بل صيغة المدح التي تقابل صيغة بئس في باب الحكم على المآل.
أَضداد ثانَويَّة 1
- حسن لا يقابل كل فروع بءس، بل يقابل بعض مواضع المآل والأجر.
- إدراجه ثانوي يحفظ فرق صيغة الذم «بئس» عن شدة البأس.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بءس ⟷ نعم ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر بءس
النَتيجَة النِهائيَّة: «بءس» جذر يَكشِف عَن الشِدَّة القاهِرَة في القرءان، يُقَوِّمُها السِياق مَكروهًا أَو شَوكَةً. 73 مَوضِعًا في 70 آيَة تُقَرِّر خَمس وَظائف: الذَمّ الفاعِليّ الجامِد (بِئۡسَ 40 مَوضِعًا)، وَالبَأس الإِهلاكيّ المَفعوليّ (12)، وَالبَأس البَشَريّ القِتاليّ (7)، وَالبَأسَاء التَحذيريَّة (6)، وَالصيغ النادِرَة وَالنَهي عَن الكآبَة (8). القاعِدَة الفاصِلَة: الشِدَّة هي الثابِت، وَتَقويمُها بِجِهَة السِياق؛ فَهي مَكروهَة في عامَّة المَواضِع، وَشَوكَةٌ يَعتَدّ بِها صاحِبُها في سورة النَّمل ٣٣، وَمَقرونَةٌ بِالمَنافِع في سورة الحدِيد ٢٥. التَقابُل مَع «نعم» بِنيَويّ كامِل في الإِنشاء (بِئۡسَ ⟂ نِعۡمَ) وَفي الحالَة (بَأۡسَآء ⟂ نِعۡمَة)، وَيَجتَمِعان لَفظيًّا في سورة النَّحل ٨١ وَحدَها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بءس
شَواهِد جَوهَريَّة (آيات كامِلَة مَنسوخَة حَرفيًّا):
1. ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٢) ـ المَركَزيَّة، البَأس الإِهلاكيّ المُحَسّ.
2. ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨١) ـ التَقابُل اللَفظيّ بَأس ⟂ نِعمَة في آيَة واحِدَة.
3. ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٢) ـ النَمَط الأَكثَر تَكرارًا.
4. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥) ـ صيغة فريدة صيغَة فَعِيل.
5. ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨) ـ صيغة فريدة اسم الفاعِل.
6. ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (سورة هُود ٣٦) ـ صيغَة الافتِعال في النَهي عَن الكآبَة.
7. ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢) ـ البَأسَاء التَحذيريَّة المَقرونَة بِالضَرَّاء.
8. ﴿يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ (سورة الحج ١٣) ـ تَكرار صيغَة الذَمّ في آيَة واحِدَة.
9. ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥) ـ البَأس مُسنَدًا لِلجَماد.
10. ﴿يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ (سورة غَافِر ٢٩) ـ الإِضافَة الصَريحَة إِلى الاسم الجَلالَة.
11. ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (سورة الأحزَاب ١٨) ـ البَأس البَشَريّ القِتاليّ بِصيغَة المُعَرَّف المَنصوب.
12. ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤) ـ بَأس المَفعوليَّة في كَفّ بَأس الكافِرين، مَع ﴿أَشَدُّ بَأۡسٗا﴾ تَفضيلًا.
13. ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣) ـ البَأس الإِهلاكيّ بَعدَ غِيابِ التَضَرُّع.
14. ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة غَافِر ٨٥) ـ الإِيمان بَعدَ البَأس لا يَنفَع.
15. ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) ـ الجذر يَرِد ثَلاث مَرّات في آيَة واحِدَة بِثَلاث وَظائف.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بءس
مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف مِن المَسح الكُلِّيّ):
1. ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ـ النَمَط الأَكثَر تَكرارًا 11 مَوضِعًا: سورة البَقَرَة ١٢٦، سورة آل عِمران ١٦٢، سورة الأنفَال ١٦، سورة التوبَة ٧٣، سورة الحج ٧٢، سورة النور ٥٧، سورة الحدِيد ١٥، سورة التَّحرِيم ٩، سورة التغَابُن ١٠، سورة المُلك ٦، سورة المُجَادلة ٨. الصيغَة تَتَكَرَّر بِنَفس البِنيَة عَلى مَدى 11 سورَة ـ القاعِدَة الإِنشائيَّة الكُبرى لِلجذر.
2. «بَأۡسَآء + ضَرَّآء» اقتِران ثابِت ـ 4 مَواضع لا تَتَخَلَّف: سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤، سورة البَقَرَة ١٧٧. البَأسَاء لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ إِلا مَع الضَرَّاء ـ زَوج لَفظيّ مَقصود.
3. تَقابُل بِئۡسَ ⟂ نِعۡمَ في الكَلِمَة الواحِدَة: ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ (سورة الحج ١٣) ⟂ نَفس الكَلِمَة (المَوۡلَىٰ) تُمدَح بِـ«نِعۡمَ» في مَواضِع أُخرى ـ تَقابُل بِنيَويّ تامّ مَع تَبَدُّل الفِعل الجامِد.
4. ﴿بَأۡسُنَا﴾ الإِلَهيّ ـ كَثافَة قِصصيَّة في الأعرَاف: سورة الأعرَاف ٤، ٥، ٩٧، ٩٨ ـ أَربَع مَواضع مُتَجاوِرَة لِلبَأس الإِلَهيّ عَلى القُرى بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَكَرِّرَة، لا تَتَكَرَّر بِنَفس الكَثافَة في غَيرِ هذِه السورَة.
5. ﴿لَا تَبۡتَئِسۡ﴾ ـ نَمَط نَهي مُتَطابِق لِنَبِيَّين: سورة هُود ٣٦ لِنوح، سورة يُوسُف ٦٩ لِيوسُف. كِلتا الآيَتَين تُسَلِّيان النَبيّ عَن أَفعال قَومِه أَو إِخوَتِه، وَالبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة.
6. ﴿بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ ـ 4 مَواضع لِلقُوَّة القِتاليَّة: سورة الإسرَاء ٥، سورة النَّمل ٣٣، سورة الفَتح ١٦، سورة الحدِيد ٢٥. صيغَة وَصف القُدرَة القِتاليَّة، تَأتي تارَةً لِلبَشَر وَتارَةً لِلجَماد.
7. آيات سورة المَائدة ٦٢-٦٣-٧٩-٨٠ ـ نَمَط ذَمّ مُتَتابِع: ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. أَربَع آيات ذَمّ بِنَفس البِنيَة في سورَة واحِدَة.
8. ﴿بِئۡسَمَا﴾ صيغَة فَريدَة مُتَّصِلَة ـ 3 مَواضع: سورة البَقَرَة ٩٠، ٩٣، سورة الأعرَاف ١٥٠. الاتِّصال بِـ«ما» يُفيد العُموم في الذَمّ.
9. الفَصل بَين البَأساء التَحذيريَّة وَالبَأس الإِهلاكيّ: البَأساء ابتِلاء تَحذيريّ غايَتُه التَضَرُّع ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾، وَالبَأس الإِهلاكيّ ضَربَة لا رُجوع بَعدَها ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (غَافِر). الفَرق وَظيفيّ وَزَمَنيّ لا لَفظيّ فَقَط.
10. الجذر يَجمَع وَجهَي الفاعِليَّة وَالمَفعوليَّة: الإِنسان فاعِل لِلذَمّ (بِئۡسَ 40 مَوضِعًا)، وَالإِنسان مَفعول لِلبَأس (بَأۡسُنَا، البَأسَاء، البائِس 26 مَوضِعًا)، وَالإِنسان مُحَصِّن مِن البَأس (سَرابيل، لَبوس ـ مَوضِعان)، وَالإِنسان مَنهيّ عَن الكآبَة (تَبۡتَئِسۡ ـ مَوضِعان). الجذر يَستَوعِب الوَضعيَّات الأَربَع.
أَبواب الفِعل لِجَذر بءس
الجامع الدلاليّ في الجذر «بءس» هو الشِدَّة المَكروهَة. لكنّ القرءان وَزَّع هذه الشِدَّة على ثَلاثَة مَجارٍ لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «بِئۡسَ» المُجَرَّد فِعل ذَمّ جامِد لا يَتَصَرَّف، يَأتي خَبَرًا عَلى مَآلٍ أَو وَصفٍ أَو مَثَلٍ مَكروه («وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ»، «بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ»)، ومُتَعَلَّقه دائمًا الجَزاء الأُخرَويّ أَو خُلُق المَذموم. و«تَبۡتَئِسۡ» الافتعاليّ يَنقل الشِدَّة إلى داخِل النَفس فَتَصير حُزنًا وانكِسارًا، ولا يَرِد إلا في خِطاب الأَنبياء (نوح ويوسف). والاسم «بَأۡس / بَأۡساء» يَدُلّ عَلى الشِدَّة المُسَلَّطَة من خارج: عَذاب قارِع، أَو قُوَّة قِتاليَّة، أَو ضائقَة مُمتَحِنَة. ومَدار الفَرق: هَل الشِدَّة حُكم لَفظيّ، أَم حُزن نَفسيّ، أَم واقِعَة خارِجيَّة؟
- ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦)
- ﴿سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (سورة آل عِمران ١٢)
- ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هُود ٩٨)
- ﴿فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ (سورة النَّحل ٢٩)
- ﴿يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٨)
- ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١)
- ﴿بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٥)
- ﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥)
- ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (سورة هُود ٣٦)
- ﴿قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٦٩)
- ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤)
- ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣)
- ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ﴾ (سورة غَافِر ٨٤)
- ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (سورة غَافِر ٨٥)
- ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧)
- ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤)
- ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)
- ﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٨١)
- ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — «بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ» نَمَط ثابت في عَشرَة مَواضِع لا يَنكَسِر: سورة البَقَرَة ١٢٦، سورة الأنفَال ١٦، سورة التوبَة ٧٣، سورة الحج ٧٢، سورة النور ٥٧، سورة الحدِيد ١٥، سورة المُجَادلة ٨، سورة التغَابُن ١٠، سورة التَّحرِيم ٩، وفي سورة آل عِمران ١٦٢ ﴿وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾. لا يَأتي «بِئۡسَ» المُجَرَّد مَع «ٱلۡجَنَّةُ» ولا مَع أَيّ مَأوًى مَحمود في القرءان كُلِّه — قاعِدَة بِنيويَّة لا تَستَثني.
- تَفريق صَريح بَين الفِعل والاسم في سورة غَافِر ٨٤-٨٥: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا﴾ ثُمَّ ﴿لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا﴾ — تَكرار الاسم بِالضَبط في آيَتَين مُتَلاحِقَتَين لِيَستَقِرّ القانون: الإيمان لا يَنفَع بَعد رُؤيَة البَأس. ولو وُضِع مَكانَه «بِئۡسَ» لَفَقَد المَعنى، لِأَنَّ «بِئۡسَ» حُكم لَفظيّ والبَأس وَقائِع. هَذا يُبَيِّن أَنَّ الفِعل والاسم في الجَذر يَنتَميان إلى حَقلَين لا يَتَبادَلان.
- الافتعال «تَبۡتَئِسۡ» مَحصور في خِطاب الأَنبياء (نوح في سورة هُود ٣٦، يوسُف في سورة يُوسُف ٦٩) وفي صيغَة النَهي ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ فَقَط. لم يَرِد مُثبَتًا، ولم يَرِد لِغَير نَبيّ. وكِلا المَوضِعَين يُتبَع بِـ﴿بِمَا كَانُواْ﴾ — أَي النَهي عَن الحُزن عَلى عَمَلٍ مُستَمِرّ من المُخالِفين، لا عَلى حادِثَة. هَذا يَجعَل الافتعال خاصًّا بِـ«الحُزن المُستَدام عَلى المُخالِفين» بِالضَبط.
- تَلازُم «ٱلۡبَأۡسَآء» مَع «ٱلضَّرَّآء» قانون ثابت في سورة الأنعَام ٤٢ وسورة الأعرَاف ٩٤ وسورة البَقَرَة ٢١٤. لم تَرِد ٱلۡبَأۡسَآء مُفرَدَةً عَن الضَّرَّاء في القرءان أَبدًا، إلا في سورة البَقَرَة ١٧٧ حَيث تَنفَصِل عَنها لِتَنضَمّ إلى ﴿حِينَ ٱلۡبَأۡسِ﴾. هَذا يَكشف فَرقًا داخل الاسم: ٱلۡبَأۡسَآء = ضائقَة مَعيشيَّة مُمتَحِنَة، وٱلۡبَأۡس مُجَرَّدًا = شِدَّة قِتال أَو عَذاب.
- تَقابُل سورة النَّحل ٨١ مَع سورة النِّسَاء ٨٤ يَكشِف ازدِواج البَأس البَشَريّ: في النَحل ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ نِعمَة وِقايَة من بَأس الناس بَعضُهم بَعضًا، وفي النِساء ﴿يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ كَفّ إلَهيّ لِبَأس الكافِرين. وفي المُقابَل ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ — أَفضَل تَفعيل صَريح يُجَلِّي أَنَّ بَأس الله أَشَدّ من كُلّ بَأس بَشَريّ. وسورة الحَشر ١٤ يَصِف بَأس المُنافِقين بَينَهم: ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ — قُوَّة قِتال داخِليَّة.
- صيغَة «بَئيس» (فَعِيل) لم تَرِد إلا مَرَّةً واحِدَة ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥) — وهو وَصف لِلعَذاب نَفسه. هَذه الصيغَة الجِسريَّة تَجمَع بَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» (لِأَنَّها مُشتَقَّة من نَفس البِنيَة) وبَين الاسم «بَأۡس» (لِأَنَّ مَوصوفها العَذاب الواقِع). هذا الوقوع اليتيم يُؤَكِّد أَنَّ الجَذر يَنتَظِم بَين مَجالَين لا ثالِث لَهما: مَجال الحُكم اللَفظيّ، ومَجال الواقِعَة الخارِجيَّة.
- اسم الفاعِل «ٱلۡبَآئِسَ» في ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨) هو المَوضِع الوَحيد الذي يَنتَقِل فيه الجَذر من الذَمّ والشِدَّة الواقِعَة عَلى المُكَذِّبين إلى الرَحمَة المُوَجَّهَة لِمَن وَقَعَت بِه الشِدَّة. وهو الاقتِران الوَحيد بَين «ٱلۡبَآئِسَ» و«ٱلۡفَقِيرَ» في القرءان كُلِّه — قاعِدَة الإطعام تَنبَني عَلى مَن تَلَبَّسَ بِشِدَّة الفَقر، لا عَلى مُجَرَّد الحاجَة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بءس
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بءس
- البَأس مُوَزَّع على ثلاثة مَجارٍ: بَشَريّ وِقايَتُه نِعمَة، وإلَهيّ أَشَدّ، ومُنافِقين داخِليّ يَجمَع جذر «بءس» معنى الشِدَّة المَكروهَة، لكنّ القرءان وَزَّعها على ثلاثَة مَجارٍ لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر، ويَتَجَلَّى الازدِواج في تَقابُل مَوضِعَين. ففي النَّحل يَأتي بَأس الناس بَعضِهم ب…يَجمَع جذر «بءس» معنى الشِدَّة المَكروهَة، لكنّ القرءان وَزَّعها على ثلاثَة مَجارٍ لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر، ويَتَجَلَّى الازدِواج في تَقابُل مَوضِعَين. ففي النَّحل يَأتي بَأس الناس بَعضِهم بَعضًا فِتنَةً تُتَّقى بِلِباسٍ، ووِقايَتُه نِعمَةٌ تُختَم بِالنِّعمَة: ﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٨١)، ويَعقُبها في الآيَة نَفسِها ﴿كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾، فالبَأس البَشَريّ شَرٌّ تُطلَب الوِقايَة منه. وفي النِّساء يَنتَقِل البَأس من البَشَر إلى الله مَرَّتَين في آيَةٍ واحِدَة: أَوَّلًا بَأس الكافِرين يُكَفّ بِفِعلٍ إلهيّ ﴿يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤)، ثُمَّ يُختَم بِتَقريرِ التَفاوُت ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤)، فيَنقَلِب البَأس من شَرٍّ يُتَّقى إلى قُوَّةٍ قاهِرَة لا يَعدِلها بَأس. والمَجرى الثالِث بَأسٌ بَينيّ يَصِف انقِسام الصَّفّ الواحِد: ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ (سورة الحَشر ١٤)، شِدَّةُ قِتالٍ تَتَّجِه إلى الداخِل لا إلى العَدُوّ، تُقابِلها ﴿وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰ﴾ في الآيَة. فالبَأس الواحِد يَتَوَزَّع: بَشَريٌّ تُطلَب الوِقايَة منه فتَصير نِعمَة، وإلَهيٌّ هو الأَشَدّ المُطلَق، وداخِليٌّ هو عَلامَة التَّفَرُّق.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بءس
- 73 موضعًاالجَذر «بءس» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بءس
- ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ﴾
- ﴿جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾
- ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ﴾