قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بءس في القُرءان الكَريم — 73 موضعًا

73 موضعًا30 صيغةالحَقل: الذم واللعن والسب

جواب مباشر

دلالة جذر بءس في القرءان

دلالة جذر «بءس» في القرءان: «بءس» جذر تتوزع دلالاته بحسب الصيغة والسياق: بئس لإنشاء الذمّ، والبأس للقوة أو الشدة الواقعة، والبأساء للضيق،… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 73 موضعًا، في 30 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذم واللعن والسب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بءس من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠30

عَرض كُلّ الصِيَغ (30)

التَعريف المُحكَم لجَذر بءس في القُرءان الكَريم

«بءس» جذر تتوزع دلالاته بحسب الصيغة والسياق: بئس لإنشاء الذمّ، والبأس للقوة أو الشدة الواقعة، والبأساء للضيق، والبئيس لوصف العذاب، والبائس للفقير، والابتئاس للتأثر المحزن. لا يلزم أن ترجع هذه الوجوه إلى معنى واحد، ولا أن تكون القوة مذمومة.

فالشوكة مملوكة في ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٣)، وبأس الحديد مقرون بالمنافع في ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥). أما ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٢) فيصور الإحساس بالبأس ثم الركض في ذلك السياق، ولا يحدد جميع استعمالات الجذر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يجمع «بءس» استعمالات متمايزة: الذمّ، والبأس قوةً أو شدةً، والبأساء ضيقًا، والبئيس وصفًا للعذاب، والبائس وصفًا للفقير، والابتئاس تأثرًا محزنًا. يبلغ مجموعها ٧٣ موضعًا في ٧٠ آية و٣٠ صورة كتابية: ٤٠ للذمّ، و٢٥ للبأس، و٤ للبأساء، وواحد للبئيس، وواحد للبائس، واثنان للابتئاس. ويتكرر تركيب ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أحد عشر موضعًا، ومنها سورة البَقَرَة ١٢٦، واقتران البأساء بالضرّاء أربعة مواضع. وتصور ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٢) البأس عند الإحساس به، بينما تصفه سورة النَّمل ٣٣ قدرةً يملكها الناس، وسورة الحدِيد ٢٥ قوةً مقرونة بالمنافع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بءس

تتوزع استعمالات «بءس» بين إنشاء الذمّ، والبأس قوةً أو شدةً واقعةً، والبأساء ضيقًا، ووصف العذاب بالبئيس والفقير بالبائس، والنهي عن الابتئاس. هذه وجوه يميزها التركيب والسياق، ولا يثبت أن الذمّ وامتلاك القوة والفقر ترجع إلى معنى لازم واحد.

يرد الجذر في ٧٣ موضعًا ضمن ٧٠ آية، وله ٣٠ صورة كتابية بحسب الضبط والوصل. وتتوزع صِيَغه إلى ٤٠ موضعًا للذمّ، و٢٥ لاسم البأس، و٤ للبأساء، وموضع للبئيس، وموضع للبائس، وموضعين للابتئاس. وتزيد المواضع على الآيات لتكرر الجذر مرتين في سورة البَقَرَة ١٧٧ وسورة النِّسَاء ٨٤ وسورة الحج ١٣.

فرع الذمّ: بئس ولواحقها صيغة لإنشاء التقبيح، تقابل نعم في المدح. ومن مقترناتها ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ في أحد عشر موضعًا، ومنها سورة البَقَرَة ١٢٦؛ و﴿بِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ في خمسة مواضع، ومنها سورة آل عِمران ١٢. ويأتي ﴿بِئۡسَ مَثۡوَى﴾ في أربعة مواضع، منها سورة آل عِمران ١٥١.

فرع البأس: يرد الاسم في خمسة وعشرين موضعًا. منها أربعة عشر موضعًا منسوبة إلى الله بالضمير أو الاسم أو جهة الإتيان، ومنها ﴿بَأۡسُنَا﴾ في سورة الأنعَام ٤٣، و﴿بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ في سورة غَافِر ٢٩. لا تنحصر هذه المواضع في إهلاك منقطع الرجوع؛ فسورة الأنعَام ٤٣ تلوم على ترك التضرّع عند مجيء البأس.

وفي عشرة مواضع يتصل البأس بالناس والقتال، ومنها ﴿بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ في سورة النِّسَاء ٨٤، فهذا بأس الكافرين الذي يُرجى كفّه. ويَرِد ﴿بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ في سورة الإسرَاء ٥، و﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ في سورة النَّحل ٨١، و﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ﴾ في سورة الحَشر ١٤. ويشمل ذلك الصبر حين البأس في سورة البَقَرَة ١٧٧، وإتيانه في سورة الأحزَاب ١٨، وإذاقة بعض الناس بأس بعض في سورة الأنعَام ٦٥.

فرع البأساء: أربعة مواضع في سورة البَقَرَة ١٧٧ و٢١٤ وسورة الأنعَام ٤٢ وسورة الأعرَاف ٩٤. تقترن ﴿ٱلۡبَأۡسَآء﴾ بـ﴿ٱلضَّرَّآء﴾ في هذه المواضع؛ ويظهر الصبر في البقرة، والتضرّع في الأنعام والأعراف. لذلك لا تختص البأساء بابتلاء المكذبين للتحذير.

فرعا الوصف: ﴿بَـِٔيسِۭ﴾ وصف للعذاب في سورة الأعرَاف ١٦٥، و﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾ وصف لمن أُمر بإطعامه مع ذكر فقره في سورة الحج ٢٨. لكل صيغة موضع واحد، ولا تُجمعان مع النهي في عدد مبهم للصيغ النادرة.

فرع الابتئاس: ﴿تَبۡتَئِسۡ﴾ في سورة هُود ٣٦ وسورة يُوسُف ٦٩ نهي عن التأثر المحزن بأفعال الآخرين. الخطاب في الأولى لنوح، وفي الثانية من يوسف لأخيه.

لا يكون امتلاك الشوكة ذمًّا لصاحبها بمجرده: ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ في سورة النَّمل ٣٣ إخبار عن قدرة أصحابها. وللحديد موضع مستقل ضمن اسم البأس: ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ في سورة الحدِيد ٢٥. فاقتران البأس بالمنافع يمنع تعريفه بأنه مكروه لازمًا في جميع استعمالاته.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بءس

تُقرأ سورة الأنبيَاء ١٢ في سياق القرية الظالمة: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾

وتظهر في الآية هذه الدلالات: ١. الضمير في ﴿بَأۡسَنَآ﴾ ينسب البأس إلى الله في سورة الأنبيَاء ١٢؛ أما علامة المدّ فليست دليلًا مستقلًا على معنى آخر. ٢. يدل ﴿أَحَسُّواْ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٢ على إدراكهم البأس حين وقع بهم، دون نفي إدراكه بالعقل أو توقعه قبل ذلك. ٣. يصور ﴿إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٢ انتقالهم إلى الركض عند الإحساس. والتعاقب مستفاد من تركيب الآية، لا من لفظ البأس منفردًا. ٤. يصف السياق وقوع البأس بهذه القرية، ولا يجعل المفاجأة أو الإحساس أو امتناع الفرار حدًّا لكل صيغ الجذر. ولا يثبت به أن العذاب ممتد دائمًا والبأس قصير دائمًا.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿وَبِئۡسَ﴾١٥ذمّ متصل بالواو
﴿بَأۡسُنَا﴾ / ﴿بَأۡسُنَآ﴾ / ﴿بَأۡسَنَا﴾ / ﴿بَأۡسَنَآ﴾ / ﴿بَأۡسَنَاۖ﴾ / ﴿بَأۡسَنَاۗ﴾١٠اسم مضاف إلى ضمير المتكلم الجمع
﴿بَأۡسٖ﴾ / ﴿بَأۡسَ﴾ / ﴿بَأۡسٗا﴾ / ﴿بَأۡسِ﴾ / ﴿بَأۡسٞ﴾٩اسم مجرد من أداة التعريف، يأتي منكرًا أو مضافًا
﴿فَبِئۡسَ﴾٧ذمّ متصل بالفاء
﴿بِئۡسَ﴾٥فعل الذمّ مجرّدًا
﴿لَبِئۡسَ﴾٥ذمّ مؤكد باللام
﴿وَلَبِئۡسَ﴾٤ذمّ موصول بالواو واللام
﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ﴾ / ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ﴾ / ﴿ٱلۡبَأۡسَآءُ﴾٤الشدة والضيق في صورة مؤنثة معرّفة
﴿بِئۡسَمَا﴾٣ذمّ في تركيب موصول
﴿تَبۡتَئِسۡ﴾٢نهي عن الابتئاس
﴿بَأۡسَكُمۡۚ﴾ / ﴿بَأۡسِكُمۡۖ﴾٢اسم مضاف إلى المخاطبين
﴿ٱلۡبَأۡسَ﴾ / ﴿ٱلۡبَأۡسِۗ﴾٢البأس معرّفًا
بقية الصيغ المفردة: ﴿بَأۡسُهُم﴾، ﴿بَأۡسُهُۥ﴾، ﴿بَـِٔيسِۭ﴾، ﴿فَلَبِئۡسَ﴾، ﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾٥إضافات وصيغ متفرقة

تتصدّر صيغ الذمّ المشهد، وتتنوّع بوصلها بالواو والفاء واللام وبالتركيب الموصول. وإلى جانبها يظهر الاسم في صور الإضافة والتعريف والتنكير، فتتوزع دلالته بين القوة المملوكة والشدة الواقعة، بينما تنفرد صيغة الابتئاس بالفعل المنهيّ عنه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بءس بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بءس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~17 مَوضِع
بَأۡسُنَا ×5 بَأۡسٖ ×3 بَأۡسَ ×2 بَأۡسَنَاۗ ×1 بَأۡسُنَآ ×1 بَأۡسَنَآ ×1 بَأۡسِ ×1 بَأۡسَنَا ×1 بَأۡسَنَاۖ ×1 بَأۡسٞ ×1
ب فِعل مُضارِع — مُخاطَب
~2 موضعين
تَبۡتَئِسۡ ×2
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلۡبَأۡسِۗ ×1 ٱلۡبَأۡسَ ×1
د اسم نَكِرة
~6 مواضع
بِئۡسَ ×5 بَـِٔيسِۭ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~37 مَوضِع
وَبِئۡسَ ×15 فَبِئۡسَ ×7 لَبِئۡسَ ×5 وَلَبِئۡسَ ×4 بِئۡسَمَا ×3 بَأۡسٗا ×2 فَلَبِئۡسَ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
بَأۡسُهُۥ ×1 بَأۡسَكُمۡۚ ×1 بَأۡسِكُمۡۖ ×1 بَأۡسُهُم ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~5 مواضع
بِٱلۡبَأۡسَآءِ ×2 ٱلۡبَأۡسَآءِ ×1 ٱلۡبَأۡسَآءُ ×1 ٱلۡبَآئِسَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بءس

تتوزع مواضع «بءس» بحسب الصيغة أولًا، ثم تتمايز دلالات اسم البأس بحسب سياقه:

المسلك الأول ـ الذمّ: أربعون موضعًا لإنشاء تقبيح المصير والمأوى والفعل وغير ذلك. ومنه ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ في سورة البَقَرَة ١٢٦، ضمن أحد عشر موضعًا لذمّ المصير باختلاف الحروف المتصلة بالفعل. ومنه ﴿بِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ في سورة آل عِمران ١٥١، و﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في سورة المَائدة ٦٢.

المسلك الثاني ـ البأس المنسوب إلى الله: أربعة عشر موضعًا، تشمل الإيقاع والإنذار وبيان القوة. ترد في سورة النِّسَاء ٨٤، وسورة الأنعَام ٤٣ و١٤٧ و١٤٨، وسورة الأعرَاف ٤ و٥ و٩٧ و٩٨، وسورة يُوسُف ١١٠، وسورة الكَهف ٢، وسورة الأنبيَاء ١٢، وسورة غَافِر ٢٩ و٨٤ و٨٥. يصور ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٢ الإحساس، و﴿حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ﴾ في سورة الأنعَام ١٤٨ إذاقة المكذبين البأس. ويقرر ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ في سورة غَافِر ٨٥ عدم نفع إيمانهم عند رؤيته. لكن سورة الأنعَام ٤٣ تلوم على ترك التضرّع عند مجيئه، فلا يُعمّم انقطاع الرجوع.

المسلك الثالث ـ بأس الناس والقتال: عشرة مواضع في سورة البَقَرَة ١٧٧، وسورة النِّسَاء ٨٤، وسورة الأنعَام ٦٥، وسورة النَّحل ٨١، وسورة الإسرَاء ٥، وسورة الأنبيَاء ٨٠، وسورة النَّمل ٣٣، وسورة الأحزَاب ١٨، وسورة الفَتح ١٦، وسورة الحَشر ١٤. ومنه ﴿أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ في سورة الإسرَاء ٥ وسورة الفَتح ١٦، وتصف سورة النَّمل ٣٣ أصحاب القوة بالبأس الشديد أيضًا. وفي سورة الحَشر ١٤ ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ وصف لبأسهم بينهم. وتذكر الوقايةَ ﴿تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ في سورة النَّحل ٨١، و﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ في سورة الأنبيَاء ٨٠. ويضاف إلى ذلك موضع قوة الحديد: ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ في سورة الحدِيد ٢٥؛ فيبلغ اسم البأس خمسة وعشرين موضعًا.

المسلك الرابع ـ البأساء: أربعة مواضع، في سورة البَقَرَة ١٧٧ و٢١٤، وسورة الأنعَام ٤٢، وسورة الأعرَاف ٩٤. ومنها ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ في سورة الأنعَام ٤٢، حيث تُذكر غاية التضرّع. أما سورة البَقَرَة ١٧٧ فتمدح الصابرين، وسورة البَقَرَة ٢١٤ تذكر الرسول والمؤمنين معه؛ فلا تختص البأساء بتحذير المكذبين.

المسلك الخامس ـ الوصفان: ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ في سورة الأعرَاف ١٦٥ وصف للعذاب، وله موضع واحد. و﴿ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ في سورة الحج ٢٨ وصف للمحتاج الذي يؤمر بإطعامه، وله موضع واحد أيضًا.

المسلك السادس ـ النهي عن الابتئاس: ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ في سورة هُود ٣٦ وسورة يُوسُف ٦٩، فهما موضعان مستقلان عن الوصفين السابقين. يُسلّى نوح عن أفعال قومه، ويطمئن يوسف أخاه بشأن ما كانوا يعملون.

التوزيع بحسب السور: البقرة ثمانية مواضع في الآيات ٩٠ و٩٣ و١٠٢ و١٢٦ و١٧٧ و٢٠٦ و٢١٤؛ وفي ١٧٧ بأساء وبأس، لا تكرار للبأساء. والأعراف سبعة مواضع في الآيات ٤ و٥ و٩٤ و٩٧ و٩٨ و١٥٠ و١٦٥. تليهما آل عمران والأنعام بخمسة مواضع لكل منهما، والمائدة والحج وغافر بأربعة لكل منها. وتتكرر إضافة البأس إلى الله في سورة الأعرَاف ٤ و٥ و٩٧ و٩٨؛ أما سورة الأعرَاف ٩٥ فتذكر الضرّاء والسرّاء ولا يرد فيها هذا الجذر.

  • الصِيَغ: 30 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَبِئۡسَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَبِئۡسَ (15) فَبِئۡسَ (7) لَبِئۡسَ (5) بَأۡسُنَا (5) بِئۡسَ (5) وَلَبِئۡسَ (4) بِئۡسَمَا (3) بَأۡسٖ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يمكن وصف جانب من هذه الاستعمالات بالشدة أو المكروه احترازًا، ولا يُجعل ذلك معنى لازمًا لجميع الصيغ. فالذمّ حكم يصدر على فعل أو مصير، والبأس قد يقع بالناس، والبأساء ضيق، والبائس فقير، والابتئاس تأثر محزن. ويُسند البأس أيضًا قدرةً يملكها الناس: ﴿وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٣). ويأتي في الحديد مقرونًا بالمنافع: ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥). لذلك يُفصل بين القوة في نفسها، وما يقع بها على المتلقي، وتقويم القول أو الفعل بالذمّ.

مُقارَنَة جَذر بءس بِجذور شَبيهَة

تلتقي الجذور الآتية في بعض الدلالات، وقد تترادف في سياق دون أن تتطابق في جميع الاستعمالات:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سوءيلتقيان في ذمّ المآل، ومن مواضع اجتماعهما سورة الأعرَاف ١٦٥ وسورة الرَّعد ١٨ وسورة الكَهف ٢٩يَرِد السوء في العمل والقول والحال والمآل. ومن وصف المآل ﴿وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)، وبئس تنشئ ذمّه في ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦). وتجمع سورة الكَهف ٢٩ ذمّ الشراب ووصف المرتفق بالسوء، ولا يلزم من ذلك تطابق سائر الصيغ﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ سورة الكَهف ٢٩. ﴿لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ سورة الرَّعد ١٨
شرريجتمع الشرّ وذمّ المصير في وعيد سورة الحج ٧٢تقع المفاضلة بالشرّ في سورة الحج ٧٢، بينما يبين ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤) التفاضل في البأس. فهذه مفاضلة في القوة، وتلك في المكروه الموعود به، ولا يصح نفي المفاضلة عن البأس﴿قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ سورة الحج ٧٢
خبثيلتقي الخبث والذمّ في تقويم المكروهتقابل سورة المَائدة ١٠٠ الخبيث بالطيب، ويصف سورة الأنبيَاء ١٢ الإحساس بالبأس. وقد يكون البأس قدرةً مملوكة في سورة النَّمل ٣٣؛ فلا يطابق وصف الخبيث، ولا يلزم أن يكون كل بأس مذمومًا﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ﴾ سورة المَائدة ١٠٠. ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ١٢
عذبيجتمعان في سياق العقوبة؛ ومن مواضعهما سورة البَقَرَة ١٢٦ وسورة الأعرَاف ١٦٥يأتي البئيس وصفًا للعذاب، فيعين شدته في هذا السياق. أما البأس فقد يُسند قدرةً لأصحابه، فلا يطابق العذاب في جميع استعمالاته. ولا يثبت فصل دائم بينهما بطول المدة أو قصرها﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٥
ضررتقترن البأساء بالضرّاء في مواضعها الأربعة: سورة البَقَرَة ١٧٧ و٢١٤، وسورة الأنعَام ٤٢، وسورة الأعرَاف ٩٤يصف الاقتران شدة الحال وما يمس أصحابها من أذى. يحفظ العطف تمايز اللفظين، لكنه لا يكفي لحصر أحدهما في البدن والآخر في المال، ولا لنفي الترادف السياقي﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧. ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ سورة الأنعَام ٤٢

في ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٧) يقع البأس في وعيد المجرمين مع ذكر رحمة الرب الواسعة. لو قيل عذابه لبقيت نسبة العقوبة إليه، فلا يكون الضمير فرقًا بين اللفظين. ولو قيل ضرّه لبرز الأذى دون بيان القوة التي يحتملها البأس في استعمالاته الأخرى. ولا تدل الآية على فجائية لازمة أو مدة محددة.

اختِبار الاستِبدال

في سورة الأنبيَاء ١٢ ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ يجمع السياق وقوع البأس والإحساس به ثم الركض:

لو استُبدل ﴿بَأۡسَنَآ﴾ بلفظ عذابنا لبقيت الإضافة إلى الله، فلا يصح جعل النسبة الإلهية وجه الفرق. وبين البأس والعذاب ترادف في سياق العقوبة، دون تطابق يشمل بأس أصحاب القوة والحديد. ولا تُجعل البغتة خاصة بالبأس؛ ففي سورة الأنعَام ٤٧ ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً﴾.

ولو قيل سوءنا لتغير وجه التعبير عن الشدة الواقعة بهم إلى لفظ متعدد الدلالات في المكروه. ولا يثبت فرق مطرد بتعميم جهة إسناد السوء من هذا المثال.

أما ﴿أَحَسُّواْ﴾ في سورة الأنبيَاء ١٢ فيبين إدراكهم لما وقع، ويبين ما بعده ركضهم. فهذه خصائص المشهد وتركيبه، وليست خصائص لازمة لكل إضافة إلهية للبأس. والفرق الذي تسمح به المقارنة هو اتساع استعمال البأس للقوة أيضًا، دون إلزامه بمفاجأة أو ملموسية في كل موضع.

الفُروق الدَقيقَة

فُروق دَقيقَة في استِعمالات «بءس»:

١. ﴿بِئۡسَ﴾ فِعل جامِد لا مُضارِع له وَلا أَمر: لا «يَبۡأَسُ» وَلا «ٱبۡأَسۡ» في القرءان. هذا التَجَمُّد يُشبِه «نِعۡمَ» المُمدِح ـ كِلاهُما فِعل إِنشاء مُتَخَصِّص (الذَمّ / المَدح). صيغَة الافتِعال ﴿تَبۡتَئِسۡ﴾ مُختَلِفَة بِنيَويًّا.

٢. «البأساء» + ﴿ضَرَّآء﴾ اقتِران ثابِت في ٤ مَواضع (سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤، سورة البَقَرَة ١٧٧). البَأسَاء لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ إِلا مَع الضَرَّاء.

٣. ﴿بَـِٔيسِۭ﴾ صيغة فريدة بِصيغَة فَعِيل سورة الأعرَاف ١٦٥ ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾. الصيغَة لا تَتَكَرَّر في القرءان، وَتُوصَف بِها شِدَّةُ العَذاب الذي حَلَّ بِالذين ظَلَموا.

٤. ﴿ٱلۡبَآئِسَ﴾ صيغة فريدة اسم فاعِل سورة الحج ٢٨ ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾. البائِس مَن نَزَل بِه البُؤس الفَقريّ، وهذا وصف للفقر، لا لامتلاك القوة.

٥. ﴿لَا تَبۡتَئِسۡ﴾ صيغة افتعال في خطاب نوح وخطاب يوسف لأخيه: سورة هُود ٣٦ ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾، سورة يُوسُف ٦٩ ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. تتشابه بنية النهي، ويختلف المخاطَب والفعل الختامي بين يفعلون ويعملون.

٦. البَأس البَشَريّ المُحَصَّن مِنه يَرِد في مَوضِعَين: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (سورة النَّحل ٨١) وَ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٠). وفي سورة النَّحل ٨١ اقتران ﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ بِـ﴿نِعۡمَتَهُۥ﴾ في آيَة واحِدَة.

٧. ﴿بَأۡس﴾ في سورة الحدِيد ٢٥ ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ ـ مَوضِع وَحيد يُسنِد البَأس إِلى الجَماد، أَي قُدرَتَه القِتاليَّة.

٨. ﴿بَأۡسَ بَعۡضٍ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ ﴿وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍ﴾ ـ صيغَة فَريدَة تُشير إِلى بَأس فَريقٍ عَلى فَريق.

٩. ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ سورة الحج ١٣ ـ صيغَة ﴿لَبِئۡسَ﴾ تَتَكَرَّر مَرَّتَين في آيَة واحِدَة، تَذمّ المَولى وَالعَشير.

١٠. ﴿بَأۡسِ ٱللَّهِ﴾ سورة غَافِر ٢٩ ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ﴾ ـ مَوضِع وَحيد يُضيف البَأس إِلى الاسم الجَلالَة صَريحًا، وَالقائِل مُؤمِن آل فِرعَون.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذم واللعن والسب · الشر والسوء والخبث.

يرتبط الجذر بحقل «الذم واللعن والسب»، وتثبت له كذلك صلة الحقل الآخر «الشر والسوء والخبث».

تدخل بئس في الذمّ القولي للفعل والمصير والمأوى والمهاد، ويتصل البأس بالشدة الواقعة والقوة المملوكة. وتتنوع السياقات بين الجزاء في الآخرة، وبأس الناس والقتال في عشرة مواضع، وبأس الحديد في موضع، والبأساء في أربعة مواضع. ويظهر الفقر في وصف البائس مرة، والنهي عن الابتئاس مرتين. هذا تنوع تدل عليه المواضع، ولا يثبت أنه أوسع من تنوع غيره من جذور الحقل.

مَنهَج تَحليل جَذر بءس

تُفهم الصيغ بحسب تركيبها وما قبلها وما بعدها:

١. يُفرّق بين الموضع والآية: للجذر ٧٣ موضعًا في ٧٠ آية، إذ يتكرر مرتين في سورة البَقَرَة ١٧٧ وسورة النِّسَاء ٨٤ وسورة الحج ١٣. وفي سورة الأعرَاف ٩٨ يدل ﴿ضُحٗى﴾ على وقت الإتيان، وليس من صيغ البأس ولا موضعًا زائدًا له.

٢. تُحفظ ألفاظ الشواهد وضبطها؛ ومن ذلك ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ في سورة الأعرَاف ١٦٥. الوصف متعلق بالعذاب في الآية، فلا يُحمّل حكمًا على كل استعمال لاسم البأس.

٣. يُحدّد التقابل بصيغته: ﴿بِئۡسَ﴾ في سورة الكَهف ٢٩ تنشئ الذمّ، و﴿نِعۡمَ﴾ في سورة الكَهف ٣١ تنشئ المدح. ويظهر الحسن في مقابلة المآل والأجر في سورة الرَّعد ١٨ وسورة الكَهف ٢، والطيب في مقابلة الخبيث في سورة المَائدة ١٠٠؛ فلا يُفرض ضد واحد لجميع الصيغ.

٤. تُقارن مواضع سوء وشرر وخبث وعذب وضرر بمواضع الجذر. ويثبت الالتقاء الدلالي حيث يدل عليه السياق، مع التمييز بين الترادف فيه والتطابق في جميع الاستعمالات.

٥. يُبنى المعنى على نص القرءان وقرائنه: فسورة الأنعَام ٤٣ تربط مجيء البأس بالتضرّع، وسورة النَّمل ٣٣ تصف قوة الناس، وسورة الحدِيد ٢٥ يقرن البأس بالمنافع. وهذه القرائن تمنع تعميم الإهلاك أو الذمّ على الجذر كله.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نعم)

تتوزع دلالات «بءس» بين الذمّ والقوة والشدة والضيق. يقابل نعمُ بئسَ في صيغة التقويم: نعم للمدح وبئس للذمّ، كما في ذمّ المولى في سورة الحج ١٣ ومدحه في سورة الحج ٧٨. وهذه مقابلة بين تركيبين، ولا تشترط اجتماعهما في آية واحدة. ويظهر حسن مقابلًا سياقيًا في الحسنى بإزاء سوء المآل وذمّ المهاد في سورة الرَّعد ١٨، والأجر الحسن بإزاء البأس المنذَر به في سورة الكَهف ٢. فالتقابل مضبوط بالصيغ والسياقات، ولا يثبت أن نعم ضدّ شامل لكل دلالات الجذر.

نعممُقابِل سياقيّفي بِنيَة السورة
سورة آل عِمران ١٣٦
﴿أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ يمثل صيغة المدح في مقابل صيغة الذم.
سورة آل عِمران ١٢
﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ يمثل صيغة الذم في مآل الكافرين.
سورة الرَّعد ٢٤
﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ يبين وجه المدح في العاقبة، مقابل صيغ بئس في عواقب أخرى.
  • العلاقة بين نعم وبئس بنية تقويميّة لا اجتماع آية، لذلك خُفضت إلى تقابل سياقيّ بنيويّ.
  • نعم هنا ليس جذر النعمة فقط، بل صيغة المدح التي تقابل صيغة بئس في باب الحكم على المآل.
أَضداد ثانَويَّة 1
حسنمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الرَّعد ١٨
﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ يقابل الحسنى بمآل بئس المهاد داخل قسمة المستجيبين وغير المستجيبين.
سورة الكَهف ٢
﴿قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا﴾ يجمع البأس الشديد والأجر الحسن في وظيفتي الإنذار والبشارة.
  • حسن لا يقابل كل فروع بءس، بل يقابل بعض مواضع المآل والأجر.
  • إدراجه ثانوي يحفظ فرق صيغة الذم «بئس» عن شدة البأس.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بءس ⟷ نعم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بءس

تدل مواضع «بءس» على تعدد استعمالاته، دون حدّ يرد الذمّ والقوة والضيق إلى معنى واحد لازم. يبلغ الجذر ٧٣ موضعًا في ٧٠ آية: ٤٠ للذمّ، و٢٥ للبأس، و٤ للبأساء، وموضع للبئيس، وموضع للبائس، وموضعان للابتئاس. وداخل اسم البأس أربعة عشر موضعًا متصلة بالله، وعشرة بالناس والقتال، وواحد بالحديد. تتحدد دلالة كل موضع بتركيبه؛ فسورة النَّمل ٣٣ تصف الشوكة، وسورة الحدِيد ٢٥ يقرن البأس بالمنافع، وسورة الأنعَام ٤٣ تلوم على ترك التضرّع عند مجيئه. ويقابل نعمُ بئسَ في إنشاء المدح والذمّ، دون تعميم هذا التقابل على جميع المشتقات. وفي سورة النَّحل ٨١ تجتمع الوقاية من البأس وذكر النعمة؛ فالوقاية نعمة، وليس اجتماع اللفظين إثباتًا لضدّية شاملة بين الجذرين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بءس

شَواهِد جَوهَريَّة (آيات كامِلَة مَنسوخَة حَرفيًّا):

١. ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٢) ـ المَركَزيَّة، البَأس الإِهلاكيّ المُحَسّ.

٢. ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨١) ـ اجتماع الوقاية من البأس وذكر النعمة؛ فالوقاية المذكورة من النعمة.

٣. ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٢) ـ النَمَط الأَكثَر تَكرارًا.

٤. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥) ـ صيغة فريدة صيغَة فَعِيل.

٥. ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨) ـ صيغة فريدة اسم الفاعِل.

٦. ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (سورة هُود ٣٦) ـ صيغَة الافتِعال في النَهي عَن الكآبَة.

٧. ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢) ـ البَأسَاء التَحذيريَّة المَقرونَة بِالضَرَّاء.

٨. ﴿يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ (سورة الحج ١٣) ـ تَكرار صيغَة الذَمّ في آيَة واحِدَة.

٩. ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥) ـ البَأس مُسنَدًا لِلجَماد.

١٠. ﴿يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ (سورة غَافِر ٢٩) ـ الإِضافَة الصَريحَة إِلى الاسم الجَلالَة.

١١. ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (سورة الأحزَاب ١٨) ـ البَأس البَشَريّ القِتاليّ بِصيغَة المُعَرَّف المَنصوب.

١٢. ﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤) ـ بأس الكافرين المطلوب كفّه، مَع ﴿أَشَدُّ بَأۡسٗا﴾ تَفضيلًا.

١٣. ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣) ـ لوم على ترك التضرّع عند مجيء البأس، فلا يلزم منه انتهاء فرصة الرجوع.

١٤. ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (سورة غَافِر ٨٥) ـ لم ينفع هؤلاء إيمانهم عند رؤية البأس في هذا السياق.

١٥. ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) ـ الجذر يرد مرتين: البأساء وحين البأس، والصبر متعلق بهما وبالضرّاء.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بءس

تظهر في المواضع أنماط لفظية وفروق سياقية:

١. ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ـ النَمَط الأَكثَر تَكرارًا ١١ مَوضِعًا: سورة البَقَرَة ١٢٦، سورة آل عِمران ١٦٢، سورة الأنفَال ١٦، سورة التوبَة ٧٣، سورة الحج ٧٢، سورة النور ٥٧، سورة الحدِيد ١٥، سورة التَّحرِيم ٩، سورة التغَابُن ١٠، سورة المُلك ٦، سورة المُجَادلة ٨. الصيغَة تَتَكَرَّر بِنَفس البِنيَة عَلى مَدى ١١ سورَة ـ القاعِدَة الإِنشائيَّة الكُبرى لِلجذر.

٢. يقترن ذكر البأساء بالضرّاء في أربعة مواضع: سورة البَقَرَة ٢١٤، وسورة الأنعَام ٤٢، وسورة الأعرَاف ٩٤، وسورة البَقَرَة ١٧٧. يجمعها وصف الشدة، ويختلف أصحابها وغرض ذكرها بين الصبر والتضرّع.

٣. تَقابُل بِئۡسَ ⟂ نِعۡمَ في الكَلِمَة الواحِدَة: ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ (سورة الحج ١٣) ⟂ نَفس الكَلِمَة (المَوۡلَىٰ) تُمدَح بِـ«نِعۡمَ» في مَواضِع أُخرى ـ تَقابُل بِنيَويّ تامّ مَع تَبَدُّل الفِعل الجامِد.

٤. ﴿بَأۡسُنَا﴾ الإِلَهيّ ـ كَثافَة قِصصيَّة في الأعرَاف: سورة الأعرَاف ٤، ٥، ٩٧، ٩٨ ـ أَربَع مَواضع مُتَجاوِرَة لِلبَأس الإِلَهيّ عَلى القُرى بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَكَرِّرَة.

٥. ﴿لَا تَبۡتَئِسۡ﴾ ـ نمط نهي في سياقين: سورة هُود ٣٦ لِنوح، سورة يُوسُف ٦٩ من يوسف لأخيه. الأولى تسلّي نوحًا عن أفعال قومه، والثانية يطمئن فيها يوسف أخاه؛ ويتشابه تركيب النهي.

٦. ﴿بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ ـ ثلاثة مواضع بهذه الصيغة في وصف الناس: سورة الإسرَاء ٥، سورة النَّمل ٣٣، سورة الفَتح ١٦. وفي سورة الحدِيد ٢٥ وصف البأس بالشديد أيضًا، لكن بصيغة الرفع. فالموصوفون بشر في المواضع الثلاثة، والموصوف في الحديد جماد.

٧. آيات سورة المَائدة ٦٢-٦٣-٧٩-٨٠ ـ نَمَط ذَمّ مُتَتابِع: ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. أَربَع آيات ذَمّ بِنَفس البِنيَة في سورَة واحِدَة.

٨. ﴿بِئۡسَمَا﴾ صيغَة فَريدَة مُتَّصِلَة ـ ٣ مَواضع: سورة البَقَرَة ٩٠، ٩٣، سورة الأعرَاف ١٥٠. تتصل الصيغة بما في هذه المواضع، ويتحدد المذموم بما يليه من كلام.

٩. لا تُفصل البأساء عن البأس بقاعدة زمنية مطردة. ففي سورة الأنعَام ٤٢ ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ غاية للأخذ بالبأساء والضرّاء، ثم تلوم سورة الأنعَام ٤٣ على ترك التضرّع عند مجيء البأس. أما ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (سورة غَافِر ٨٥) فيخص الإيمان عند رؤية البأس في ذلك السياق.

١٠. تختلف علاقة الإنسان بهذه الصيغ: ينشئ الذمّ، أو يقع به البأس والضيق، أو يملك البأس قوةً. وتظهر الوقاية منه بالسرابيل واللبوس في سورة النَّحل ٨١ وسورة الأنبيَاء ٨٠، والنهي عن الابتئاس في سورة هُود ٣٦ وسورة يُوسُف ٦٩. ولا تُقسم المواضع حسابيًا إلى فاعل ومفعول، لأن هذه الأوصاف تتداخل ولا تستوعب بأس الحديد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بءس في القرءان

  • ﴿بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ـ النَمَط الأَكثَر تَكرارًا 11 مَوضِعًا: سورة البَقَرَة ١٢٦، سورة آل عِمران ١٦٢، سورة الأنفَال ١٦، سورة التوبَة ٧٣، سورة الحج ٧٢، سورة النور ٥٧، سورة الحدِيد ١٥، سورة التَّحرِيم ٩، سورة التغَابُن ١٠، سورة المُلك ٦، سورة المُجَادلة ٨. الصيغَة تَتَكَرَّر بِنَفس البِنيَة عَلى مَدى 11 سورَة ـ القاعِدَة الإِنشائيَّة الكُبرى لِلجذر.

  • «بَأۡسَآء + ضَرَّآء» اقتِران ثابِت ـ 4 مَواضع لا تَتَخَلَّف: سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤، سورة البَقَرَة ١٧٧. البَأسَاء لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ إِلا مَع الضَرَّاء ـ زَوج لَفظيّ مَقصود.

  • تَقابُل بِئۡسَ ⟂ نِعۡمَ في الكَلِمَة الواحِدَة: ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ (سورة الحج ١٣) ⟂ نَفس الكَلِمَة (المَوۡلَىٰ) تُمدَح بِـ«نِعۡمَ» في مَواضِع أُخرى ـ تَقابُل بِنيَويّ تامّ مَع تَبَدُّل الفِعل الجامِد.

  • ﴿بَأۡسُنَا﴾ الإِلَهيّ ـ كَثافَة قِصصيَّة في الأعرَاف: سورة الأعرَاف ٤، ٥، ٩٧، ٩٨ ـ أَربَع مَواضع مُتَجاوِرَة لِلبَأس الإِلَهيّ عَلى القُرى بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَكَرِّرَة، لا تَتَكَرَّر بِنَفس الكَثافَة في غَيرِ هذِه السورَة.

  • ﴿لَا تَبۡتَئِسۡ﴾ ـ نَمَط نَهي مُتَطابِق لِنَبِيَّين: سورة هُود ٣٦ لِنوح، سورة يُوسُف ٦٩ لِيوسُف. كِلتا الآيَتَين تُسَلِّيان النَبيّ عَن أَفعال قَومِه أَو إِخوَتِه، وَالبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة.

  • ﴿بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ ـ 4 مَواضع لِلقُوَّة القِتاليَّة: سورة الإسرَاء ٥، سورة النَّمل ٣٣، سورة الفَتح ١٦، سورة الحدِيد ٢٥. صيغَة وَصف القُدرَة القِتاليَّة، تَأتي تارَةً لِلبَشَر وَتارَةً لِلجَماد.

  • آيات سورة المَائدة ٦٢-٦٣-٧٩-٨٠ ـ نَمَط ذَمّ مُتَتابِع: ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾، ﴿لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾. أَربَع آيات ذَمّ بِنَفس البِنيَة في سورَة واحِدَة.

  • ﴿بِئۡسَمَا﴾ صيغَة فَريدَة مُتَّصِلَة ـ 3 مَواضع: سورة البَقَرَة ٩٠، ٩٣، سورة الأعرَاف ١٥٠. الاتِّصال بِـ«ما» يُفيد العُموم في الذَمّ.

  • الفَصل بَين البَأساء التَحذيريَّة وَالبَأس الإِهلاكيّ: البَأساء ابتِلاء تَحذيريّ غايَتُه التَضَرُّع ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾، وَالبَأس الإِهلاكيّ ضَربَة لا رُجوع بَعدَها ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (غَافِر). الفَرق وَظيفيّ وَزَمَنيّ لا لَفظيّ فَقَط.

  • الجذر يَجمَع وَجهَي الفاعِليَّة وَالمَفعوليَّة: الإِنسان فاعِل لِلذَمّ (بِئۡسَ 40 مَوضِعًا)، وَالإِنسان مَفعول لِلبَأس (بَأۡسُنَا، البَأسَاء، البائِس 26 مَوضِعًا)، وَالإِنسان مُحَصِّن مِن البَأس (سَرابيل، لَبوس ـ مَوضِعان)، وَالإِنسان مَنهيّ عَن الكآبَة (تَبۡتَئِسۡ ـ مَوضِعان). الجذر يَستَوعِب الوَضعيَّات الأَربَع.

أَبواب الفِعل لِجَذر بءس

الجامع الدلاليّ في الجذر «بءس» هو الشِدَّة المَكروهَة. لكنّ القرءان وَزَّع هذه الشِدَّة على ثَلاثَة مَجارٍ لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «بِئۡسَ» المُجَرَّد فِعل ذَمّ جامِد لا يَتَصَرَّف، يَأتي خَبَرًا عَلى مَآلٍ أَو وَصفٍ أَو مَثَلٍ مَكروه («وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ»، «بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ»)، ومُتَعَلَّقه دائمًا الجَزاء الأُخرَويّ أَو خُلُق المَذموم. و«تَبۡتَئِسۡ» الافتعاليّ يَنقل الشِدَّة إلى داخِل النَفس فَتَصير حُزنًا وانكِسارًا، ولا يَرِد إلا في خِطاب الأَنبياء (نوح ويوسف). والاسم «بَأۡس / بَأۡساء» يَدُلّ عَلى الشِدَّة المُسَلَّطَة من خارج: عَذاب قارِع، أَو قُوَّة قِتاليَّة، أَو ضائقَة مُمتَحِنَة. ومَدار الفَرق: هَل الشِدَّة حُكم لَفظيّ، أَم حُزن نَفسيّ، أَم واقِعَة خارِجيَّة؟

بِئۡسَ — المجرَّد (فعل الذَمّ) ×41
«بِئۡسَ» في هذا الباب فِعل ذَمّ جامِد لا يَتَصَرَّف بِالمُضارِع ولا بِالأَمر، تَسبِقه أَحيانًا فاء أَو لام التَأكيد («فَبِئۡسَ»، «لَبِئۡسَ»، «وَلَبِئۡسَ»)، وتَأتي بَعده دائمًا «المَخصوص بِالذَمّ» مَعرِفَةً أَو مَوصولَة أَو ضَميرًا. والاستِقراء يَكشِف أَنَّ مُتَعَلَّقاتِه في القرءان مَحصورَة في حَقلَين: (أ) أَسماء الجَزاء الأُخرَويّ — «ٱلۡمَصِيرُ» في تِسعَة مَواضِع ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦؛ سورة آل عِمران ١٦٢؛ سورة الأنفَال ١٦؛ سورة التوبَة ٧٣؛ سورة الحج ٧٢؛ سورة النور ٥٧؛ سورة الحدِيد ١٥؛ سورة المُجَادلة ٨؛ سورة التغَابُن ١٠؛ سورة التَّحرِيم ٩)، و«ٱلۡمِهَادُ» (سورة آل عِمران ١٢؛ سورة الرَّعد ١٨؛ ص ٥٦)، و«مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ» (سورة النَّحل ٢٩؛ سورة الزُّمَر ٧٢؛ سورة غَافِر ٧٦)، و«ٱلۡقَرارُ» (سورة إبراهِيم ٢٩)، و«ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ» (سورة هُود ٩٨)، و«ٱلۡقَرِينُ» (سورة الزُّخرُف ٣٨)، و«ٱلشَّرابُ» (سورة الكَهف ٢٩). (ب) ذَمّ سُلوك أَو مَثَل أَو اسم: ﴿بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١)، ﴿بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٥)، ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٠)، ﴿بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِي﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠)، ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ (سورة الحج ١٣). فَلَيس في القرءان مَوضِع واحِد يُذَمّ فيه بِـ«بِئۡسَ» شَيء من نَعيم أَو خَير، ولا يَرِد ذَمّ ذاتٍ مُكرَمَة. ويُلاحَظ أَنَّ صِيغَة «بَئيس» (فَعِيل) لم تَرِد إلا مَرَّةً واحِدَة وُصِف بِها العَذاب نَفسه ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥) — أَي شَديد مَكروه، وهو الجِسر بَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» وبَين اسم الشِدَّة «بَأۡس».
  • ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦)
  • ﴿سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (سورة آل عِمران ١٢)
  • ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هُود ٩٨)
  • ﴿فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ (سورة النَّحل ٢٩)
  • ﴿يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٨)
  • ﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١)
  • ﴿بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٥)
  • ﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥)
ٱبۡتَأَسَ — الافتعال (الحُزن الباطِن) ×2
تَبۡتَئِسۡ
صيغَة الافتعال «ٱبۡتَأَسَ» تَنقُل دَلالَة الجَذر من الذَمّ الخارِجيّ ومن الشِدَّة الواقِعَة إلى الانفِعال الداخِليّ: حُزنٌ وانكِسارٌ في النَفس مِمَّا يَفعَله الآخَرون. ولم تَرِد إلا في مَوضِعَين، كِلاهُما بِصيغَة النَهي ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾، وكِلاهُما خِطاب لِنَبيّ في لَحظَة ضائقَة: ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (سورة هُود ٣٦)، و﴿قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٦٩). والفَرق بَين الافتعال وبَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» قاطِع: «بِئۡسَ» حُكم لَفظيّ يُطلِقه الواصِف عَلى المَوصوف، و«ٱبۡتَأَسَ» انفِعال يَقوم بِالنَفس نَفسها تُجاه فِعل غَيرها. والفَرق مَع الاسم «بَأۡس» أَوضَح: «بَأۡس» شِدَّة واقِعَة، و«ٱبۡتَأَسَ» شِدَّة مَشعورَة. ويُلاحَظ التَلازُم البِنيويّ في المَوضِعَين: كِلاهُما بَعد «بِما كانوا...» — أَي الحُزن لا يَكون عَلى حال عابِر، بَل عَلى عَمَلٍ مُستَمِرّ من المُخالِفين. وكِلاهُما في سِياق تَسلِيَة (نوح بَعد طول الدَعوَة، يوسُف لِأَخيه بَعد طول الفِراق).
  • ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (سورة هُود ٣٦)
  • ﴿قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٦٩)
بَأۡس / بَأۡساء — الاسم (الشِدَّة الواقِعَة) ×30
الاسم في الجَذر يَدُلّ عَلى الشِدَّة المُسَلَّطَة من خارج النَفس، ويَتَوَزَّع عَلى ثَلاثَة مَجالات لا تَختَلِط: (١) عَذاب القَريَة المُكَذِّبَة — وهو الأَكثَر، يَأتي مُضافًا إلى ضمير الجمع «بَأۡسُنا» في إحدَى عَشرَة آية ﴿فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤)، ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٢)، ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ (سورة غَافِر ٨٤). وقاعِدَتُه القُرءانيَّة في سورة غَافِر ٨٥ ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾: الإيمان بَعد رُؤيَة البَأس لا يَنفَع. (٢) قُوَّة الحَرب وَالقِتال — مَنسوبَة إلى الكافِرين ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤)، أَو إلى عِباد أُولي قُوَّة ﴿عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة الإسرَاء ٥)، أَو لِقَوم مَدعُوّين إلى قِتالٍ ﴿أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة الفَتح ١٦)، أَو حال الحَرب نَفسها ﴿وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (سورة الأحزَاب ١٨)، ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧). ومنه سورة الحدِيد ٢٥ ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ — قُوَّة سِلاح، وتَلازُمه مَع الوِقايَة في سورة النَّحل ٨١ ﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾. (٣) الضائقَة المُمتَحِنَة — بِصيغَة «ٱلۡبَأۡسَآء» في مُقابَلَة «ٱلضَّرَّآء» ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢؛ سورة الأعرَاف ٩٤؛ سورة البَقَرَة ٢١٤). وفي سورة الحج ٢٨ يَخرُج اسم الفاعِل «ٱلۡبَآئِسَ» وَصفًا لِفَقير الإطعام ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ — أَي مَن وَقَعَت بِه شِدَّة الفَقر، فَالاسم يَنقُل دَلالَة الشِدَّة إلى مَن تَلَبَّس بِها لا إلى مَن أَوقَعَها.
  • ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٤)
  • ﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣)
  • ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ﴾ (سورة غَافِر ٨٤)
  • ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (سورة غَافِر ٨٥)
  • ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧)
  • ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٤)
  • ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)
  • ﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة النَّحل ٨١)
  • ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — «بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ» نَمَط ثابت في عَشرَة مَواضِع لا يَنكَسِر: سورة البَقَرَة ١٢٦، سورة الأنفَال ١٦، سورة التوبَة ٧٣، سورة الحج ٧٢، سورة النور ٥٧، سورة الحدِيد ١٥، سورة المُجَادلة ٨، سورة التغَابُن ١٠، سورة التَّحرِيم ٩، وفي سورة آل عِمران ١٦٢ ﴿وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾. لا يَأتي «بِئۡسَ» المُجَرَّد مَع «ٱلۡجَنَّةُ» ولا مَع أَيّ مَأوًى مَحمود في القرءان كُلِّه — قاعِدَة بِنيويَّة لا تَستَثني.
  • تَفريق صَريح بَين الفِعل والاسم في سورة غَافِر ٨٤-٨٥: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا﴾ ثُمَّ ﴿لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا﴾ — تَكرار الاسم بِالضَبط في آيَتَين مُتَلاحِقَتَين لِيَستَقِرّ القانون: الإيمان لا يَنفَع بَعد رُؤيَة البَأس. ولو وُضِع مَكانَه «بِئۡسَ» لَفَقَد المَعنى، لِأَنَّ «بِئۡسَ» حُكم لَفظيّ والبَأس وَقائِع. هَذا يُبَيِّن أَنَّ الفِعل والاسم في الجَذر يَنتَميان إلى حَقلَين لا يَتَبادَلان.
  • الافتعال «تَبۡتَئِسۡ» مَحصور في خِطاب الأَنبياء (نوح في سورة هُود ٣٦، يوسُف في سورة يُوسُف ٦٩) وفي صيغَة النَهي ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ فَقَط. لم يَرِد مُثبَتًا، ولم يَرِد لِغَير نَبيّ. وكِلا المَوضِعَين يُتبَع بِـ﴿بِمَا كَانُواْ﴾ — أَي النَهي عَن الحُزن عَلى عَمَلٍ مُستَمِرّ من المُخالِفين، لا عَلى حادِثَة. هَذا يَجعَل الافتعال خاصًّا بِـ«الحُزن المُستَدام عَلى المُخالِفين» بِالضَبط.
  • تَلازُم «ٱلۡبَأۡسَآء» مَع «ٱلضَّرَّآء» قانون ثابت في سورة الأنعَام ٤٢ وسورة الأعرَاف ٩٤ وسورة البَقَرَة ٢١٤. لم تَرِد ٱلۡبَأۡسَآء مُفرَدَةً عَن الضَّرَّاء في القرءان أَبدًا، إلا في سورة البَقَرَة ١٧٧ حَيث تَنفَصِل عَنها لِتَنضَمّ إلى ﴿حِينَ ٱلۡبَأۡسِ﴾. هَذا يَكشف فَرقًا داخل الاسم: ٱلۡبَأۡسَآء = ضائقَة مَعيشيَّة مُمتَحِنَة، وٱلۡبَأۡس مُجَرَّدًا = شِدَّة قِتال أَو عَذاب.
  • تَقابُل سورة النَّحل ٨١ مَع سورة النِّسَاء ٨٤ يَكشِف ازدِواج البَأس البَشَريّ: في النَحل ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ نِعمَة وِقايَة من بَأس الناس بَعضُهم بَعضًا، وفي النِساء ﴿يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ كَفّ إلَهيّ لِبَأس الكافِرين. وفي المُقابَل ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ — أَفضَل تَفعيل صَريح يُجَلِّي أَنَّ بَأس الله أَشَدّ من كُلّ بَأس بَشَريّ. وسورة الحَشر ١٤ يَصِف بَأس المُنافِقين بَينَهم: ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ — قُوَّة قِتال داخِليَّة.
  • صيغَة «بَئيس» (فَعِيل) لم تَرِد إلا مَرَّةً واحِدَة ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٥) — وهو وَصف لِلعَذاب نَفسه. هَذه الصيغَة الجِسريَّة تَجمَع بَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» (لِأَنَّها مُشتَقَّة من نَفس البِنيَة) وبَين الاسم «بَأۡس» (لِأَنَّ مَوصوفها العَذاب الواقِع). هذا الوقوع اليتيم يُؤَكِّد أَنَّ الجَذر يَنتَظِم بَين مَجالَين لا ثالِث لَهما: مَجال الحُكم اللَفظيّ، ومَجال الواقِعَة الخارِجيَّة.
  • اسم الفاعِل «ٱلۡبَآئِسَ» في ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (سورة الحج ٢٨) هو المَوضِع الوَحيد الذي يَنتَقِل فيه الجَذر من الذَمّ والشِدَّة الواقِعَة عَلى المُكَذِّبين إلى الرَحمَة المُوَجَّهَة لِمَن وَقَعَت بِه الشِدَّة. وهو الاقتِران الوَحيد بَين «ٱلۡبَآئِسَ» و«ٱلۡفَقِيرَ» في القرءان كُلِّه — قاعِدَة الإطعام تَنبَني عَلى مَن تَلَبَّسَ بِشِدَّة الفَقر، لا عَلى مُجَرَّد الحاجَة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بءس

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بءس

  • البَأس مُوَزَّع على ثلاثة مَجارٍ: بَشَريّ وِقايَتُه نِعمَة، وإلَهيّ أَشَدّ، ومُنافِقين داخِليّ
    يَجمَع جذر «بءس» معنى الشِدَّة المَكروهَة، لكنّ القرءان وَزَّعها على ثلاثَة مَجارٍ لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر، ويَتَجَلَّى الازدِواج في تَقابُل مَوضِعَين. ففي النَّحل يَأتي بَأس الناس بَعضِهم ب…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بءس

  • 73 موضعًا
    الجَذر «بءس» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بءس

  • ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في التوبَة

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بءس من المُصحَف

73 موضعًا في 33 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس