مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضرر في القُرءان الكَريم — 74 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ضرر في القرءان
دلالة جذر «ضرر» في القرءان: ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يق… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 74 موضعًا، في 46 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضرر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·46
عَرض كُلّ الصِيَغ (46)
التَعريف المُحكَم لجَذر ضرر في القُرءان الكَريم
ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرءان: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ضرر جذر النقص المُلحَق؛ يتناول ما يصيب المرء في حاله أو بدنه أو قدرته، كما يَرِد لنفي إيقاع ذلك النقص. ومن مسالكه الاضطرار، وتَرِد معه رخصة الغذاء ورفع الإثم بشروطهما، كما يَرِد في الإلجاء إلى العذاب. ويُقيَّد الإضرار بالإذن في ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). ويُقصَر الكشف على الله في ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٧). يثبت كلّ قيد في سياقه، ولا يُجعل تعريفًا لازمًا لجميع صيغ الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضرر
تتنوّع مواضع الجذر، ويجمعها محور النقص المُلحَق بالإنسان أو بحاله. ويختلف تقرير هذا المعنى باختلاف السياق: فقد يُذكر الضرّ واقعًا، أو متوقَّعًا، أو منفيًّا. وتنتظم الصيغ في خمسة مسالك رئيسة:
الضُّرّ، حال الإصابة والنقص: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (سورة يُونس ١٢)، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٣)، ﴿مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ (سورة يُوسُف ٨٨). تربط هذه الشواهد الضرّ بالمسّ، وتعرض حالًا يعانيها المصاب. وتُسند مواضع الكشف رفع هذه الحال إلى الله؛ فيُقرأ هذا القيد حيث يصرّح به النصّ.
يَضُرّ، إيقاع النقص أو نفيه: يَرِد في بيان قدرة المعبودات المزعومة، وفي نفي الضرر عن الله، وفي سياقات الكيد والأذى. ومن شواهده ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٨)، و﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٧٦). فلا تنحصر عائلة الفعل في نفي قدرة المعبودات، ولا يثبت النقص بمجرد ذكر الفعل إذا كان منفيًّا.
الضَّرَّاء، حال الشدّة: تجتمع مع البأساء في ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢)، وتقابل السرّاء في ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤). تعرض الصيغة حالًا من الشدّة في سياقات الاختبار والتضرّع والإنفاق. ولا يقتضي اسم الحال وحده تحديد مدّتها.
الاضطرار، بلوغ الإلجاء: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)، ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)، ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (سورة لُقمَان ٢٤). تتمايز هنا ضرورة تتصل بالرخصة، وحال محتاج إلى الإجابة، وإلجاء إلى العذاب. فلا يُحمل حكم الرخصة على كلّ استعمال للاضطرار، ولا يلزم منه زوال الاختيار في كلّ وجه.
الضِّرار، الإضرار المقصود في التعامل: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)، ﴿مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا﴾ (سورة التوبَة ١٠٧). يبيّن الشاهد الأول قصد الإضرار في الإمساك المنهيّ عنه، ويصف الثاني غرضًا مذمومًا في اتخاذ المسجد. فالقصد مستفاد من السياق، ولا تتوقف المضارّة على تبادل الفعل بين طرفين.
القاسم المشترك هو النقص المُلحَق، سواء عُرض حالًا يعانيها المرء، أو فعلًا يُثبَت أو يُنفى، أو ضيقًا يتصل بالإلجاء، أو إضرارًا مقصودًا. ومن أبرز مقابلاته النصيّة النفع: ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦)، ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣). هذه مقابلة متكرّرة، وليست قيدًا لازمًا لكلّ صيغة وسياق؛ ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضرر
سورة يُونس ٤٩
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ
هذه الآية مركز التقابل المعلَن للجذر: تَجمع في نَفَسٍ واحد نفيَ مِلكِ الضرّ والنفع عن النبيّ نفسِه، مع استثناء ما شاء الله؛ فيتأكّد أنّ مِلكَ الضرّ والنفع لله وحده، وأنّ ميزان «ضرّ/نفع» معيار اختبار الإلٰهيّة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ضَرّٗا﴾ | ٦ | وقوع الضرّ أو نفي القدرة عليه |
| ﴿ٱلضُّرُّ﴾ | ٥ | الضرّ معرّفًا |
| ﴿وَٱلضَّرَّآءِ﴾ | ٤ | الشدّة والبلاء |
| ﴿ٱضۡطُرَّ﴾ | ٤ | حال الاضطرار |
| ﴿بِضُرّٖ﴾ | ٣ | إصابة الضرّ |
| ﴿ضَرَّآءَ﴾ | ٣ | حال الشدّة؛ يعيّن السياق مقابلها |
| ﴿ضُرّٞ﴾ | ٣ | ضرّ يقع بالإنسان |
| ﴿يَضُرُّواْ﴾ | ٣ | نفي إضرار المذكورين بالله؛ وليس نفي قدرة معبودات مزعومة |
| ﴿ضَرًّا﴾ | ٢ | ضرّ منصوب |
| ﴿ضُرّٖ﴾ | ٢ | ضرّ مجرور |
| ﴿ضِرَارٗا﴾ | ٢ | إيقاع الضرر على جهة المضارّة |
| ﴿يَضُرُّكُمۡ﴾ | ٢ | إضرار موجّه إلى جماعة المخاطبين |
| ﴿يَضُرُّهُمۡ﴾ | ٢ | إضرار موجّه إلى الغائبين؛ يُثبَت أو يُنفى بحسب السياق |
بقية الصيغ المفردة عددها ٣٣، ولكلّ رسم منها موضع واحد. تُعرض منفصلةً لتبيين تنوّعها بين الضرّ والإضرار والاضطرار والمضارّة:
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أَضۡطَرُّهُۥٓ﴾ | ١ | الإلجاء إلى العذاب |
| ﴿بِضَآرِّهِمۡ﴾ | ١ | إضرار منفيّ مقيّد بالإذن |
| ﴿بِضَآرِّينَ﴾ | ١ | إضرار منفيّ مقيّد بالإذن |
| ﴿بِضُرٍّ﴾ | ١ | إرادة الضرّ |
| ﴿تَضُرُّونَهُۥ﴾ | ١ | نفي الإضرار بالله |
| ﴿تَضُرُّوهُ﴾ | ١ | نفي الإضرار بالله |
| ﴿تُضَآرَّ﴾ | ١ | المضارّة في شأن الولد |
| ﴿تُضَآرُّوهُنَّ﴾ | ١ | النهي عن المضارّة للتضييق |
| ﴿ضَرُّهُۥٓ﴾ | ١ | ضرّ مضاف يقابله نفع مضاف |
| ﴿ضَرّٗاۚ﴾ | ١ | نفي ملك الضرّ |
| ﴿ضُرَّهُۥ﴾ | ١ | الضرّ في سياق الكشف |
| ﴿ضُرِّهِۦٓ﴾ | ١ | الضرّ في سياق الكشف |
| ﴿ضُرّٖۖ﴾ | ١ | ضرّ واقع في سياق الكشف |
| ﴿مُضَآرّٖۚ﴾ | ١ | نفي المضارّة في الوصيّة والدَّين |
| ﴿نَضۡطَرُّهُمۡ﴾ | ١ | الإلجاء إلى العذاب |
| ﴿وَٱلضَّرَّآءُ﴾ | ١ | حال الشدّة مع البأساء |
| ﴿يَضُرَّ﴾ | ١ | نفي الإضرار بالله |
| ﴿يَضُرُّكَۖ﴾ | ١ | نفي ضرر المدعوّ من دون الله |
| ﴿يَضُرُّكُم﴾ | ١ | نفي ضرر الكيد مع شرط الصبر والتقوى |
| ﴿يَضُرُّنَا﴾ | ١ | نفي ضرر المدعوّ من دون الله |
| ﴿يَضُرُّهُمۡۗ﴾ | ١ | نفي الضرّ في سياق عبادة غير الله |
| ﴿يَضُرُّهُۥ﴾ | ١ | نفي ضرر المدعوّ من دون الله |
| ﴿يَضُرُّوكَ﴾ | ١ | نفي الإضرار بالمخاطب |
| ﴿يَضُرُّوكُمۡ﴾ | ١ | قصر الضرر المتوقّع على الأذى |
| ﴿يَضُرُّونَ﴾ | ١ | السؤال عن قدرة المعبودات على الإضرار |
| ﴿يَضُرُّونَكَ﴾ | ١ | نفي الإضرار بالمخاطب |
| ﴿يُضَآرَّ﴾ | ١ | النهي عن المضارّة في الكتابة والشهادة |
| ﴿ٱضۡطُرِرۡتُمۡ﴾ | ١ | الاضطرار في استثناء المحرّم الغذائيّ |
| ﴿ٱلضَّرَرِ﴾ | ١ | وصف فئة مستثناة من القاعدين |
| ﴿ٱلضَّرَّآءُ﴾ | ١ | حال الشدّة في مقابلة السرّاء |
| ﴿ٱلضُّرَّ﴾ | ١ | الضرّ الواقع بالإنسان |
| ﴿ٱلضُّرِّ﴾ | ١ | الضرّ في سياق الكشف |
| ﴿ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾ | ١ | المحتاج إلى الإجابة وكشف السوء |
يتوزّع الجذر بين اسم الضرّ وصيغ الفعل المسندة إلى ضمائر متعدّدة، وبين الضرّاء والاضطرار والمضارّة. ويُظهر اختلاف الرسم تنوّعًا في الإعراب والوصل والضمائر. وتبقى الصيغ الكبرى موزّعة بين وقوع الضرّ، وإيقاعه أو نفيه، وحال الاضطرار. ولا يثبت وقوع النقص في الصيغ المنفيّة، ولا تنحصر مقابلة النفع في الأسماء المنوّنة والأفعال؛ ففي سورة الحج ١٣ يتقابل الاسمان المضافان.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضرر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضرر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضرر
يَرِد الجذر «ضرر» في ٧٤ موضعًا ضمن ٧٠ آية فريدة، تنتظم صِيَغه في خمسة مسالك رئيسة. وتتنوّع داخل هذه المسالك جهات الإصابة والإضرار والنفي والإلجاء:
١) مسلك الضُّرّ، حال الإصابة التي يُذكر معها المسّ أو الكشف. وتُسند مواضع الكشف رفع الضرّ إلى الله: سورة يُوسُف ٨٨، سورة يُونس ١٢، سورة الأنبيَاء ٨٣–٨٤، سورة النَّحل ٥٣–٥٤، سورة الإسرَاء ٥٦، سورة الإسرَاء ٦٧. ومنه أيضًا سورة الرُّوم ٣٣، سورة الزُّمَر ٨، سورة الزُّمَر ٣٨، سورة الزُّمَر ٤٩، سورة الأنعَام ١٧، سورة يُونس ١٠٧، سورة يسٓ ٢٣، سورة المؤمنُون ٧٥.
٢) مسلك إيقاع الضرّ وملكه أو نفيهما، ويشمل الأفعال وأسماء الضرّ في هذه السياقات. تتمايز مواضعه بحسب المسند إليه والمصاب وحكم الجملة:
أ) نفي نفع المعبودات المزعومة وضرّها، أو السؤال عن قدرتها، أو بيان ضرّ المدعوّ ونفعه: سورة يُونس ١٨، سورة يُونس ١٠٦، سورة الأنعَام ٧١، سورة الأنبيَاء ٦٦، سورة الفُرقَان ٥٥. وتندرج هنا سورة المَائدة ٧٦، سورة الرَّعد ١٦، سورة طه ٨٩، سورة الشعراء ٧٣، سورة الحج ١٢–١٣. ولا يُسوّى إثبات الضرّ في سورة الحج ١٣ بنفيه في الموضع السابق.
ب) نفي إضرار المذكورين بالله: سورة آل عِمران ١٤٤، سورة آل عِمران ١٧٦–١٧٧، سورة التوبَة ٣٩، سورة هُود ٥٧، سورة مُحمد ٣٢. هذه مواضع نفي ضرر أفعالهم بالله، وليست وصفًا لقدرة معبودات مزعومة.
ج) نفي الإضرار بالمخاطب أو المخاطبين، مع مراعاة الشرط والاستثناء والقيد في كلّ موضع: سورة آل عِمران ١١١، سورة آل عِمران ١٢٠، سورة النِّسَاء ١١٣، سورة المَائدة ٤٢، سورة المَائدة ١٠٥، سورة المُجَادلة ١٠.
د) سياقات أخرى لا تدخل في الأقسام السابقة: سورة البَقَرَة ١٠٢ تجمع بين تعلّم ما يضرّ ونفي الإضرار بأحد إلا بإذن الله. وسورة الفَتح ١١ تذكر إرادة الله الضرّ، فلا تدخل في نفي الضرر عنه. وسورة سَبإ ٤٢ تنفي ملك بعض المخاطبين لبعض نفعًا وضرًّا.
هـ) نفي ملك المتكلّم الضرّ في خطاب «قل»: سورة الأعرَاف ١٨٨، سورة يُونس ٤٩، سورة الجِن ٢١. يقابل الضرّ النفع في الموضعين الأولين، ويقابله الرشد في الثالث. وتذكر سورة الفُرقَان ٣ نفي ملك المتّخَذين من دون الله الضرّ والنفع لأنفسهم.
٣) مسلك الضَّرَّاء، حال الشدّة. تجتمع مع البأساء أو تقابل السرّاء في بعض المواضع، وتَرِد أيضًا في سياقات إذاقة النعماء أو الرحمة بعد الشدّة. مواضعها: سورة البَقَرَة ١٧٧، سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة الأنعَام ٤٢، سورة الأعرَاف ٩٤–٩٥، سورة آل عِمران ١٣٤، سورة هُود ١٠، سورة يُونس ٢١، سورة فُصِّلَت ٥٠.
٤) مسلك الاضطرار، ويتمايز بحسب السياق. تَرِد ضرورة الغذاء في سورة البَقَرَة ١٧٣، سورة المَائدة ٣، سورة الأنعَام ١١٩، سورة الأنعَام ١٤٥، سورة النَّحل ١١٥. ويَرِد المضطرّ في سياق الإجابة وكشف السوء في سورة النَّمل ٦٢. أمّا الإلجاء إلى العذاب ففي سورة البَقَرَة ١٢٦ وسورة لُقمَان ٢٤.
٥) مسلك الضِّرار والمضارّة في التعامل بين الناس: سورة البَقَرَة ٢٣١، سورة البَقَرَة ٢٣٣، سورة البَقَرَة ٢٨٢، سورة النِّسَاء ١٢، سورة التوبَة ١٠٧، سورة الطَّلَاق ٦. ويُذكر على حدة اسم «الضَّرَر» في استثناء فئة من القاعدين في سورة النِّسَاء ٩٥.
أبرز السور تركّزًا: البقرة (٩)، يونس (٨)، آل عمران (٦)، الأنعام (٥)، والمائدة والزمر (٤ لكلّ منهما).
- الصِيَغ: 46 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَرّٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَرّٗا (6) ٱلضُّرُّ (5) ٱضۡطُرَّ (4) وَٱلضَّرَّآءِ (4) يَضُرُّواْ (3) بِضُرّٖ (3) ضَرَّآءَ (3) ضُرّٞ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: النقص المُلحَق بالمرء في بدنه أو ماله أو حاله أو قدرته. وقد يعرضه السياق إصابةً واقعة، أو ينفي إيقاعه؛ فلا يدلّ النفي على وقوع النقص.
المقابلة النصيّة الأبرز: نفع؛ يتكرّر جمعه مع الضرّ في النظم نفسه: ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾، ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. ولا تلزم هذه المقابلة كلّ سياق؛ فالضرّاء تقابل السرّاء، والضرّ يقابل الرشد في سورة الجِن ٢١.
مُقارَنَة جَذر ضرر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سوء | ما يسوء الإنسان أو يصيبه بشرّ | يَرِد السوء وصفًا مذمومًا، ويَرِد أيضًا شيئًا يمسّ الإنسان؛ فلا ينحصر في الشرّ المعنويّ. ويبرز في الضرّ جانب النقص والإصابة | ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨) |
| بأس | الشدّة | يبرز البأس في سياقات القتال والعقوبة، وتَرِد البأساء في الشدّة والابتلاء. أمّا الضرّ فيتناول الإصابة والنقص في أحوال متنوّعة، فلا يختصّ بالقتال والعقوبة | ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) |
| ءذي | ما يلحق الإنسان ممّا يكرهه | يقصر هذا الموضع الضرر المتوقّع على الأذى؛ ولا يقرّر أنّ كلّ أذى أخفّ من كلّ ضرر | ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (سورة آل عِمران ١١١) |
يفيد الاستثناء في سورة آل عِمران ١١١ تحديد ما يُتوقَّع من هؤلاء في هذا السياق. ولا يكفي وحده لبناء ترتيب عامّ يجعل الأذى رتبة خفيفة والضرّ رتبة أشدّ. ومن جهة أخرى، يعرض ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٣) الضرّ حال إصابة يعانيها المتكلّم. فالافتراق يُستخلص من وظيفة اللفظ في سياقه، مع بقاء التداخل بين ألفاظ الإصابة والشدّة.
اختِبار الاستِبدال
- في ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩): لو وُضع «شرًّا ولا خيرًا» لتحوّل المعنى من الأثر الواقع الحادث إلى التقييم الأخلاقيّ المجرَّد، ولانكسر التقابل البنيويّ مع «نفع» — فالضرّ أدقّ لأنّه عن القدرة على إيقاع الأثر.
- في ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣): لو وُضع «أُكره» لاختفى معنى الإلجاء ببلوغ الضرّ حدَّه؛ فالاضطرار إكراهٌ نشأ عن الضرّ الشديد تحديدًا، لا مطلق إكراه.
الفُروق الدَقيقَة
- الضُّرّ اسمًا: حال الإصابة والنقص التي يَرِد معها المسّ والدعاء والكشف. تعرض مواضع المسّ ما يعانيه الإنسان، وتُسند مواضع الكشف رفعه إلى الله. ويُحفظ قيد الكشف حيث يصرّح به السياق، دون تحميله لكلّ استعمال للجذر.
- الضَّرَّاء: حال الشدّة؛ تقابل السرّاء والنعماء، وتجتمع مع البأساء في سياقات الابتلاء. ولا يلزم من اسم الحال وحده امتداد زمنيّ محدّد. تختلف هذه المقابلات عن مقابلة الضرّ بالنفع، لكنّ الأخيرة لا تنحصر في الأسماء المنوّنة والأفعال. ففي سورة الحج ١٣ يتقابل الضرّ والنفع مضافين إلى الضمير، وفي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد.
- الضِّرار: إضرار مقصود يظهر في التعامل بين الناس. يَرِد النهي عن الإمساك بقصد التعدّي في سورة البَقَرَة ٢٣١، وتَرِد المضارّة في شؤون الولد والكتابة والشهادة والوصيّة والسكن. ويصف سورة التوبَة ١٠٧ اتخاذ المسجد ضرارًا. تُبيّن هذه السياقات وظيفة الصيغة، ولا تستلزم مشاركة المتضرّر في إيقاع الضرر على غيره.
- الاضطرار: بلوغ حال من الإلجاء، وتتعيّن جهته بالسياق. في رخصة الغذاء يَرِد استثناء المضطرّ مع القيود المبيّنة في مواضعه: سورة البَقَرَة ١٧٣، سورة المَائدة ٣، سورة الأنعَام ١١٩، سورة الأنعَام ١٤٥، سورة النَّحل ١١٥. وتُذكر المخمصة في سورة المَائدة ٣، فلا تُجعل لفظًا مصرّحًا به في المواضع جميعًا. وفي الإلجاء العقابيّ يَرِد ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦)، و﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (سورة لُقمَان ٢٤). ويَرِد المضطرّ في سورة النَّمل ٦٢ في سياق الإجابة وكشف السوء، فلا ينحصر المسلك في الرخصة والعقوبة. تجمع هذه السياقات ضرورةً أو ضيقًا أو إلجاءً إلى العذاب، ولا يَرِد فيها الاضطرار إلى نفع.
- الضَّرَر بفتحتين معرّفًا: يَرِد في ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥)، فرعًا اسميًّا وحيدًا في سياق القاعدين والمجاهدين. يدلّ السياق على حال تخصّ أصحابها بالاستثناء من القاعدين، فتتصل بالعجز عن المشاركة في الجهاد. ولا يعيّن الشاهد نوع العاهة البدنيّة أو صورتها؛ فالثابت وصف أصحاب الضرر في هذا المقام، لا فعل إضرار ولا مسّ عارض مصرّح به.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر.
في حقل «الشرّ والسوء والخبث»: الضرر صورةٌ من صور الشرّ الفاعل الواقع المؤثِّر. في حقل «النقص والضياع»: جوهر الضرر نقصُ ما عند المرء وتقليصُ ما يملك من حالٍ أو بدنٍ أو قدرة.
مَنهَج تَحليل جَذر ضرر
يعتمد التحليل على مواضع الجذر الـ٧٤ في ٧٠ آية، مع التمييز بين اسم الإصابة، وفعل الإضرار، والضرّاء، والاضطرار، والمضارّة، واسم الضرر. وتُقرأ مقابلة الضرّ بالنفع بوصفها مقابلة متكرّرة، إلى جانب مقابلات أخرى يعيّنها السياق. ويُختبر محور النقص المُلحَق على الإثبات والنفي معًا: فذكر الضرّ الواقع يثبت إصابة، أمّا نفي الإضرار أو القدرة عليه فلا يثبت وقوع نقص. وتُفصل رخصة المضطرّ عن الإلجاء إلى العذاب، ويُراعى موضع الإجابة وكشف السوء. كما تُحفظ قيود الإذن والكشف والقصد في مواضعها، دون تحويلها إلى شروط لازمة لكلّ صيغة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفع)
النفع أبرز مقابلات الضرّ النصيّة المتكرّرة؛ فالضرّ يتصل بالنقص والإصابة، والنفع بما يصل إلى المنتفع من فائدة وصلاح. ويتكرّر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضرّ ولا ينفع، أو لا يملك نفعًا ولا ضرًّا. يثبت هذا تقابلهما في بيان القدرة والأثر، ولا يجعلهما طرفين لازمين لكلّ سياق. ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد، وتقابل الضرّاء السرّاء في مواضعها. أمّا المسّ والكشف والدعاء والرحمة فلها وظائف مختلفة في مشهد الإصابة: المسّ يصف وقوعها، والكشف رفعها، والدعاء استجابة المصاب في مواضعه، والرحمة تَرِد في سياقات رفع الشدّة. فالكشف علاقة مكمّلة بالضرّ من جهة إزالته، وليس مجرّد وروده معه دليلًا على التضادّ.
- يأتي الترتيب أحيانا ضر ثم نفع، وأحيانا نفع ثم ضر، مما يدل على قطبية الأثر لا أولوية ترتيبية ثابتة.
- نفي الملك عن الطرفين يكشف أن مناط التقابل هو القدرة على إيصال أثر أو دفعه.
- الضر في القرءان يطلب كاشفا، أما النفع فيطلب مالكا ومحققا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الكشف يتبع الضر ولا يساويه في رتبة الضد، فهو علاج الحالة لا طرفها المقابل.
- تكرار كشف الضر يحفظ للنفع مقام الضد، وللكشف مقام الرفع والإزالة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضرر
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، موزّعةً على مسالكه الخمسة:
مسلك الضُّرّ (الأذى الواقع المكشوف): ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُونس ١٢)
﴿وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٣)
﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة يُونس ١٠٧)
مسلك يَضُرّ (نفي القدرة عن غير الله): ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة يُونس ١٨)
﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة المَائدة ٧٦)
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)
مسلك الضَّرَّاء (حال الشدّة الممتدّة): ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤)
﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (سورة هُود ١٠)
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢)
مسلك الاضطرار (بلوغ الإلجاء): ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)
﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)
﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (سورة لُقمَان ٢٤)
مسلك الضِّرار والضَّرَر (المُضارّة المتعمَّدة والعاهة): ﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)
﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)
﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٦)
﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضرر
- ثنائيّة «البأساء والضرّاء» تَرِد تَكرارًا حرفيًّا بنظمٍ واحد في موضعَين (سورة البَقَرَة ١٧٧، سورة الأنعَام ٤٢)، وبتقديم وتأخير في سورة البَقَرَة ٢١٤ ﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ﴾ وسورة الأعرَاف ٩٤ ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾؛ هذا الاطّراد يكشف أنّ الزوج صيغة قرءانيّة مَسكوكة لاختبار العبد، لا اقتران عابر.
- اقتران «نفع» مع «ضرّ» في نظم التعجيز عن المعبودات يَتكرّر بصيغته الكاملة في مواضع متشابهة — ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٥)، ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٨)؛ تَكرار البنية يكشف أنّ الجذر في حقل العقيدة أداةُ إثبات القدرة أو نفيِها معيارًا للإلٰهيّة.
- صيغة الماضي المبنيّ للمجهول «ٱضۡطُرَّ» تَرِد أربع مرّات (4/4)، كلّها في سياق رخصة الضرورة الغذائيّة ورفع الإثم — سورة البَقَرَة ١٧٣، سورة المَائدة ٣، سورة الأنعَام ١٤٥، سورة النَّحل ١١٥ — وتنضمّ إليها صيغة «ٱضۡطُرِرۡتُمۡ» (سورة الأنعَام ١١٩) في المسلك نفسِه، فتبلغ مواضع اضطرار الرخصة الغذائيّة خمسةً؛ ويبقى اضطرار الإلجاء العقابيّ مسلكًا منفصلًا في صيغ المضارع «أَضۡطَرُّهُۥٓ» (سورة البَقَرَة ١٢٦) و«نَضۡطَرُّهُمۡ» (سورة لُقمَان ٢٤).
- صيغة «ضِرَارٗا» المنوّنة تنحصر في موضعَين (2/2)، كلاهما يَتلبّس فيه فعلٌ مشروع في ظاهره بنيّة الإيذاء: إمساك المطلَّقة (سورة البَقَرَة ٢٣١) واتّخاذ المسجد (سورة التوبَة ١٠٧)؛ فالمُضارّة المتعمَّدة لا تُذكر بهذه الصيغة إلا حيث يُستَر القصدُ السيّئ بصورةٍ مشروعة.
- صيغة «بِضَآرِّينَ» وَردت مرّةً واحدة (سورة البَقَرَة ١٠٢) في سياق السحر، و«مُضَآرّٖ» مرّةً واحدة (سورة النِّسَاء ١٢) في سياق الوصيّة بالدَّين؛ وكلٌّ منهما قُيِّد بضابطٍ يَمنع وقوع الضرر — ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ في الأولى، و﴿غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ في الثانية.
- اسم «ٱلضَّرَرِ» بفتحتين يَرِد مرّةً واحدة وحيدة في القرءان كلّه (سورة النِّسَاء ٩٥) ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾؛ تَفرُّدُ هذه الصيغة يكشف أنّها مسلك خاصّ — الضرّ حين يستقرّ عاهةً بدنيّة مُقعِدة تُعفي صاحبَها من الجهاد، لا فعلًا عارضًا ولا مسًّا منكشفًا.
- هيمنة صيغ المضارع المنفيّ «لا يَضُرّ/لن يَضُرّ» في سياق نفي القدرة عن غير الله تجاوزت عشرة مواضع — نمط ثابت يجعل الجذر في القرءان أداةَ إثبات التوحيد الفعليّ.
يلتقي جذرا «ضرر» و«شهد» في موضعين اثنين فقط من القرءان كلّه، وفي كليهما ينتظم الضرر داخل بنية الشهادة على محور واحد:
1) في آية الدَّيْن، يقترن النهي عن الإضرار مباشرةً بطرفَي التوثيق: ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). فصيغة المفاعلة «يُضارّ» — وهي قصد الإضرار بين طرفين — لا تطال هنا إلا الكاتب والشهيد، أي عمودَي إثبات الحقّ.
2) ضمن السياق نفسه تتكرّر مادّة الشهادة ثلاثًا: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ ثمّ ﴿وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فيُحاط فعل الشهادة بسياج يمنع أن يلحقه ضرر، إذ هو موضع حفظ الحقوق لا موضع إيقاع الأذى.
3) في الموضع الثاني ينقلب المحور: يصدر الضرار من الإنسان قصدًا — ﴿ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا﴾ — فتأتي الشهادة من الله كاشفةً للكذب: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧). فحيث يكون الضرار فعلًا بشريًّا مستترًا بالحلف، تكون الشهادة الإلهيّة هي الفاضحة له.
4) يجتمع من الموضعين بناء مطّرد: صيغة المفاعلة من «ضرر» (﴿يُضَآرَّ﴾ ﴿ضِرَارٗا﴾) — القصد إلى الإضرار — هي وحدها التي تلابس الشهادة؛ بينما الضرّ الواقع (المسّ والبلاء) لا يقترن بها قطّ. فالشهادة تقابِل ضِرار القصد لا ضُرّ القَدَر: في البقرة بالحماية الشرعيّة لطرفَيها، وفي التوبة بالكشف الإلهيّ لمدبّره.
الزاوية: الضرر الموظَّف بالولد أداةً. ١) جذرا ضرر وولد لا يجتمعان في القرءان كلّه إلا في ثلاثة مواضع: سورة البَقَرَة ٢٣٣، سورة البَقَرَة ٢٨٢، سورة النِّسَاء ١٢ — ومن هذه الثلاثة لا يكون الولد هو متعلَّق المُضارّة فعلًا إلا في موضع واحد. ٢) في سورة البَقَرَة ٢٨٢ وسورة النِّسَاء ١٢ يأتي لفظ الولد في سياق آخر (شهادة الدَّين، والميراث) بينما تقع المُضارّة بين أطراف غيره: ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، ﴿أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢). ٣) الموضع الجامع بحقّ هو سورة البَقَرَة ٢٣٣: ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ — هنا وحده يصير الولد نفسه أداة الإضرار بين الوالدين، تكشفها الباء في ﴿بِوَلَدِهَا﴾. ٤) صيغة المُفاعَلة «ضارَّ يُضارّ» تنفرد عن المجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» بأنها لا ترد إلا في النهي التشريعيّ بين طرفين تجمعهما علاقة قائمة: الوالدة والمولود له (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، الكاتب والشهيد (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، المطلِّق والمطلَّقة ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٦). ٥) قانون بنيويّ في هذا الباب: المُضارّة تُقرَن دائمًا بلام التعليل أو بالباء الكاشفة لوسيلة الإضرار (﴿بِوَلَدِهَا﴾، ﴿لِتُضَيِّقُواْ﴾)، ومفعولها في كلّ المواضع طرفٌ ضعيف في العلاقة: والدةٌ، كاتبٌ، شهيدٌ، مطلَّقة — فالضرر هنا ليس أذًى عارضًا يلحق، بل توظيف العلاقة نفسها أداةً للإضرار، والولد في سورة البَقَرَة ٢٣٣ أبرز هذه الأدوات.
1. الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الجذران في آيةٍ واحدةٍ هو سورة يُونس ١٥: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ — فاجتمع صنفان من «لقي»: لِقَآءَنَا (المواجهة الموعودة) وتِلۡقَآيِٕ نَفۡسِي، ثم «عصي» في عَصَيۡتُ رَبِّي. فاللِّقاء وصولٌ بين طرفين، والمعصية موقفٌ من أمرٍ موجَّه.
2. يجتمع الجذران في فاعلٍ واحدٍ هو آدم على محورين متقابلين: في «لقي» تلقٍّ منجٍ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧)، وفي «عصي» خروجٌ مَدخلُ الغواية ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (سورة طه ١٢١). فالتلقّي استقبالٌ لِما جاء من جهة الربّ فأعقبه القَبول، والمعصية نقضٌ للامتثال فأعقبتها الغواية.
3. «لقي» محورُه الوصول المُلامس بين طرفين: لِقاءٌ مواجِه ﴿بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (سورة الرَّعد ٢)، وإلقاءٌ توجيهٌ، وتلقٍّ استقبال. أمّا «عصي» فلا يقتضي وصولًا، بل أمرًا سابقًا معلومًا ثم مخالفةً عمليّةً له؛ ولذلك يقابله بِنيويًّا «طوع» لا «لقي»: ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣، سورة النِّسَاء ٤٦) بإزاء ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾.
4. «عَصِيّٗا» صفةٌ لازمةٌ للرفض، نُفيت في يحيى ﴿وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٤) وأُثبتت في الشيطان ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٤). بينما «لقي» يصف حدثَ الوصول لا هيئةَ النفس؛ فهو فِعلُ اتصال، و«عصي» موقفُ خروجٍ يثبت صفة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضرر في القرءان
يجتمع الجذران في فاعلٍ واحدٍ هو آدم على محورين متقابلين: في «لقي» تلقٍّ منجٍ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧)، وفي «عصي» خروجٌ مَدخلُ الغواية ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (سورة طه ١٢١). فالتلقّي استقبالٌ لِما جاء من جهة الربّ فأعقبه القَبول، والمعصية نقضٌ للامتثال فأعقبتها الغواية.
أَبواب الفِعل لِجَذر ضرر
الجذر «ضرر» يَدور على إلحاق الأَذى ونَقص النَفع، وقد وَزَّعَه القُرءان على أربعة أَبواب لا يَسُدّ أَحدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» يُسلَّط على فاعِل ومَفعول مَقصودَين، ويَنفي القُرءان جَدواه حين يَكون المَفعول هو الله أو الرَسول أو المُهتَدي ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (سورة آل عِمران ١١١). ومنه اسمُه «الضُّرّ» حالًا نازِلَة بِالإنسان يُنتَظَر كَشفُها. وباب المُفاعَلَة «ضارَّ يُضارّ» يُفيد إِلحاق ضَرَر بَين طَرَفَين تَجمَعهما عَلاقَة (والِدَة ومَولود، كاتِب وشَهيد، مُطَلِّق ومُطَلَّقَة)، ويَرِد كُلُّه في سياق نَهي تَشريعيّ. وباب الافتعال «ٱضۡطَرَّ» يَدلّ على إلجاء الإِنسان إلى ما لا فَكاك مِنه: إلى المُحرَّم من الطَّعام بِلا إثم ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾، أو إلى العَذاب بِفِعل الله ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾. وباب الأَسماء والمَصادِر يَحمِل اسم الحال «الضَّرَّاء، الضَّرَر» واسمَ المَفعول «المُضطَرّ». مَدار الفَرق: هَل الضَّرَر فِعل مَقصود من فاعِل (المُجرَّد)، أَم تَبادُل في عَلاقَة شَرعيَّة (المُفاعَلَة)، أَم إِلجاء إلى مَضيق (الافتعال)، أَم حالٌ تُقابِلها النَّعماء «الضَّرَّاء» ووَصفُ مَن أُلجِئ «المُضطَرّ» (الأَسماء)؟
- ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢)
- ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (سورة آل عِمران ١١١)
- ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠)
- ﴿وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)
- ﴿إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٦)
- ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٥)
- ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٨)
- ﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾ (سورة الحج ١٢)
- ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٧)
- ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ﴾ (سورة يُونس ١٢)
- ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٤)
- ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣)
- ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٦)
- ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)
- ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٣)
- ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩)
- ﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦)
- ﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (سورة لُقمَان ٢٤)
- ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ﴾ (سورة يُونس ٢١)
- ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (سورة هُود ١٠)
- ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)
- ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)
- ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)
- ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَّطيفَة المَركَزيَّة — الباب المُجرَّد «يَضُرّ» يَرِد في القُرءان غالِبًا في سياق نَفي مُطلَق أو نَفي مُقَيَّد بِشَرط: ﴿فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤) ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٧٦) ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٣) ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (سورة المَائدة ١٠٥) ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٨). فالقُرءان لا يُقَرِّر وُقوع الضَّرَر بـ«يَضُرّ» إلا نادِرًا؛ بل يَستَخدِم هذه الصيغَة لِيُبطِل قُدرَة الفاعِل المَزعومَة على الضَّرَر.
- قانون الاقتِران مع «نَفَع» — في عَشَرَة مَواضِع على الأَقَلّ يُقتَرَن «يَضُرّ/ضَرّ» بـ«يَنفَع/نَفع» في صيغَة نَفي مَعبودات الباطِل: ﴿لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة المَائدة ٧٦) ﴿لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٧١) ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨) ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩) ﴿لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦) ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٦) ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة طه ٨٩) ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦) ﴿لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ (سورة الحج ١٢). الضَّرّ والنَّفع مَلَكَتان لا يَملِكهما إلا الله، ولذلك يُجمَعان في كل نَفي عن المَعبودات.
- تَفريق صَريح داخِل الباب المُجرَّد بَين الفِعل واسمِه «الضُّرّ» في سورة يُونس ١٢ — الآية تَجمَع بَين الاسم «الضُّرّ» (ثَلاث مَرَّات) والفِعل «يَدعو» في سياق واحِد: «وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا … فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ». الاسم «الضُّرّ» يَنزِل بِالإِنسان بِفِعل «مَسّ» و«كَشف» — أَفعال خارِجَة عن مادَّة ضرر، فالاسم حالٌ نازِلَة لا فِعل مَقصود. ولو كان فِعلًا قاصِدًا لَورَدَ «يَضُرّ» بِدلَ «مَسَّ».
- تَفريق صَريح بَين باب المُفاعَلَة والمُجرَّد في سورة البَقَرَة ١٠٢-٢٣١-٢٣٣ — اسم الفاعِل المُجرَّد ﴿بِضَآرِّينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) يَجيء مُقَيَّدًا بـ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، أَي أَنَّه فِعل لا يَستَقِلّ به الفاعِل البَشَريّ. في حين تَجيء صياغَة المُفاعَلَة ﴿لَا تُضَآرَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) مَنهيًّا عنها — ومَعَها مَصدَرُ باب الأَسماء ﴿ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١) — في عَلاقَة قائمَة بَين طَرَفَين شَرعيَّين. الفَرق: الأَوَّل وَصف لِحال الفاعِل ومَدى استِقلاله، والثاني وَصف لِنَوع الإِضرار في عَلاقَة شَرعيَّة.
- تَوزيع المَفعول قانون بِنيويّ — مَفعول «يَضُرّ» في الباب المُجرَّد يَكون في الأَغلب الله أو الرَسول أو المُهتَدي (سورة آل عِمران ١٤٤، ١٧٦؛ سورة النِّسَاء ١١٣؛ سورة المَائدة ٤٢؛ سورة المَائدة ١٠٥؛ سورة التوبَة ٣٩؛ سورة هُود ٥٧)، وكُلُّها مَواضِع نَفي. أمّا مَفعول «ضارَّ» في المُفاعَلَة فَدائمًا طَرَف ضَعيف بِنيويًّا في عَلاقَة قائمَة: والِدَة (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، كاتِب وشَهيد (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، مُطَلَّقَة (سورة الطَّلَاق ٦). القُرءان لا يَصوغ المُفاعَلَة إلا في سياق حِمايَة الطَرَف الأَضعَف.
- الضِرار بَوَّابَة الكُفر — مَصدَر «ضِرارًا» يَرِد في مَوضِعَين فَقَط (سورة البَقَرَة ٢٣١ وسورة التوبَة ١٠٧)، وفي كِلَيهما يَكون قَصدًا فاسِدًا يَتَّخِذ صورَة فِعل مَشروع ظاهِرًا: إِمساك الزَوجَة (سورة البَقَرَة ٢٣١)، بِناء مَسجِد (سورة التوبَة ١٠٧). والـ﴿ضِرَارٗا﴾ في سورة التوبَة ١٠٧ مَعطوف على ﴿وَكُفۡرٗا﴾، مِمّا يَكشِف أَنَّ القَصد إلى الإِضرار بِالمُؤمِنين قَرين الكُفر بِنيويًّا.
- اضْطِرار الإِنسان بَوَّابَة الإِخلاص — اسم «المُضطَرّ» وفِعل «اضْطُرَّ» يَكشِفان حال انكِسار الإِنسان حين تَنحَسِر عنه الأَسباب، وفي هذه الحال لا يَدعو إلا الله، كَما يَكشف نَظير ذلك في سورة يُونس ١٢ ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾. فالاضْطِرار في القُرءان لَيس مَكروهًا بِإِطلاق، بل قَد يَكون بَوَّابَة الرُجوع إلى الله، والصِيغَة في سورة البَقَرَة ١٢٦ ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ تَكشِف أَنَّ فاعِل الاضْطِرار في النِهايَة هو الله نَفسه، لا غَيره.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضرر
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأنبيَاء — الآية 83﴿۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
- يسٓ — الآية 22–27﴿وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ﴿ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ﴾ ﴿إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ ﴿إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ﴾ ﴿قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ﴾ ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضرر
- الضَّرّ يَغلِب نَفيُه عن المَعبودات مَقروناً بِالنَّفع حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَ…حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَواضِع يَتَلازَم الجَذران لَفظيًّا في سياق نَفي المُلك عَن غَير الله: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٧١)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٦)، ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة طه ٨٩)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦). والقاعِدَة تَشمَل نَفي القُدرَة عَن النَبيّ نَفسِه: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)، ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، ﴿لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦). وحتّى حين يُطرَح المُلك سؤالًا يَبقى القُطبان مَعًا: ﴿فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ﴾ (سورة الفَتح ١١). فالضَّرّ والنَّفع مَلَكَتان يَغلِب اقتِرانُهما حين يُحَرَّر التَوحيد من دَعوى المُلك دون الله: فَجاءَ الجَمع بَينَهما جامِعًا لِطَرَفَي ما يَتَعَلَّق بِه الداعي.
- باب الافتِعال «ٱضۡطُرَّ»: من إلحاق الضَّرّ إلى الإلجاء القَهريّ باب «الافتِعال» من «ضرر» (ٱضۡطُرَّ / مُضۡطَرّ) لا يَدور على إلحاق الضَّرّ، بل على الإلجاء إليه قَهرًا؛ فهو ثَمانية مَواضِع تَنقَسِم قُطبَين مُتَقابِلَين في الفاعِل والغايَة. القُطب الأَوَّل لازِمٌ مَ…باب «الافتِعال» من «ضرر» (ٱضۡطُرَّ / مُضۡطَرّ) لا يَدور على إلحاق الضَّرّ، بل على الإلجاء إليه قَهرًا؛ فهو ثَمانية مَواضِع تَنقَسِم قُطبَين مُتَقابِلَين في الفاعِل والغايَة. القُطب الأَوَّل لازِمٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول، فيه الإنسان مُلجَأٌ بِالضَّرورَة، ويَأتي حَصرًا رُخصَةً في أَكل المُحَرَّم: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)، ﴿إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ﴾ (سورة الأنعَام ١١٩) — خَمسة مَواضِع كُلُّها في سياق الطَّعام المُحَرَّم، يُرفَع بها الإثم. القُطب الثاني مُتَعَدٍّ فاعِلُه الله، يُلجِئ المُمتَّع الكافِر إلى العَذاب: ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٦)، ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (سورة لُقمَان ٢٤) — وكِلاهما يُسبَق بـ«التَّمتيع القَليل». ويَبقى المُضطَرّ اسمًا واحِدًا لِلمُلجَإ الداعي: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (سورة النَّمل ٦٢). فالباب كُلُّه يَدور على الإكراه والإلجاء لا على فِعل الأَذى، وهذا يُفارِق المُجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ».
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضرر
- 74 موضعًاالجَذر «ضرر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الضارّون (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ضرر
- ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ﴾
- ﴿يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾
- ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾
- ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ﴾
- ﴿ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ﴾
- ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾