مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سرر في القُرءان الكَريم — 44 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سرر في القرآن
دلالة جذر «سرر» في القرآن: «سرر» يجري في القرآن على أربعة فروع متمايزة: سرّ وإسرار لما يُضمر أو لا يُعلن، وسرور لما يظهر من انبساط ورضى،… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 44 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكتمان والإخفاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سرر من شواهد القرءان وحده.
التَعريف المُحكَم لجَذر سرر في القُرءان الكَريم
«سرر» يجري في القرآن على أربعة فروع متمايزة: سرّ وإسرار لما يُضمر أو لا يُعلن، وسرور لما يظهر من انبساط ورضى، وسرّاء لحال السعة المقابلة للضرّاء، وسُرُر لمواضع الاتكاء والجلوس الظاهرة. والغالب في الجذر هو فرع السرّ والإسرار، أما السرور والسُّرُر فليسا شاهدين على الخفاء، بل فرعان ملحقان بالمادة في الوجدان والمكان.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خلاصة الجذر: الغالب فيه باطن القول والنفس في السرّ والإسرار، ويجاوره فرع وجداني ظاهر هو السرور، وفرع معيشي هو السرّاء في مقابل الضرّاء، وفرع مكاني ظاهر هو السُّرُر. لذلك لا يصح جعل «الداخلية والخصوصية» جامعًا مطلقًا؛ فهي تصدق على كتلة السرّ والإسرار، وتضعف عند السرور، وتنقطع عند السُّرُر المرفوعة والموضونة والمصفوفة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سرر
سرر في القرآن لا ينحصر في معنى واحد مسطّح، بل ينتظم في أربع صور متمايزة تشترك في المادة ولا تخضع كلّها لجامع الخفاء: السرّ والإسرار لما يُجعل في الباطن أو لا يُعلن، والسرور لما يظهر أثره في النفس والحال، والسرّاء لحال السعة في مقابل الضرّاء، والسُّرُر للمواضع الظاهرة التي يقع عليها الاتكاء والجلوس.
أكبر كتلة هي السرّ والإسرار: اثنان وثلاثون موضعًا من أربعة وأربعين، ولذلك يبقى مسلك الكتمان والباطن هو الغالب في الجذر، لا الحاكم على كل فروعه. فالسرور لا يُردّ إلى خفاء داخلي مكتوم، والسُّرُر لا تُردّ إلى خصوصية باطنة؛ بل هما فرعان ظاهران: أحدهما وجداني، والآخر مكاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سرر
طه 7
﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وفق العد الحاكم: أربعة وأربعون موضعًا لفظيًّا في ثلاث وأربعين آية، عبر اثنتين وعشرين صيغة معيارية وست وعشرين صورة مضبوطة.
الصيغ المعيارية: سرا: 6 | سرر: 5 | وأسروا: 5 | يسرون: 4 | تسرون: 3 | أسر: 2 | السر: 2 | سرهم: 2 | مسرورا: 2 | إسرارا: 1 | إسرارهم: 1 | أسروا: 1 | السراء: 1 | السرائر: 1 | تسر: 1 | سركم: 1 | فأسرها: 1 | وأسررت: 1 | وأسروه: 1 | والسراء: 1 | وسررا: 1 | وسرورا: 1.
التوزيع الدلالي المحقَّق: السرّ والإسرار اثنان وثلاثون موضعًا، السرور أربعة مواضع، السرّاء موضعان، والسُّرُر ستة مواضع.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سرر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سرر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سرر
ينتظم الجذر في أربعة مسالك:
الأول، وهو الغالب: السرّ والإسرار. ومن شواهده ﴿أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾، و﴿وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ﴾، و﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡ﴾، و﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾.
الثاني: السرور، وهو أثر وجداني ظاهر لا خفاء مكتوم، كما في ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، و﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾، و﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾.
الثالث: السرّاء، ولا تأتي إلا في مقابلة الضرّاء: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾، و﴿قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ﴾.
الرابع: السُّرُر، وهي مواضع اتكاء وجلوس ظاهرة: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾، و﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾، و﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾.
- الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سِرّٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: سِرّٗا (5) يُسِرُّونَ (4) وَأَسَرُّواْ (4) سُرُرٖ (4) تُسِرُّونَ (3) سِرَّهُمۡ (2) أَسَرَّ (2) ٱلسِّرَّ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الأضيق المحكم ليس «الداخلية والخصوصية» في كل الفروع، بل توزيع قرآنيّ لأربع صور من المادة: السرّ والإسرار في باطن القول والنفس، والسرور في أثر الفرح الظاهر، والسرّاء في حال السعة، والسُّرُر في مواضع الاتكاء الظاهرة. فالداخلية رابط صحيح للكتلة الغالبة وحدها، أما السرور والسُّرُر فلا يثبت فيهما الخفاء من الشاهد القرآني.
مُقارَنَة جَذر سرر بِجذور شَبيهَة
- خفي: قد يكون غيابًا عن النظر، أما السرّ فباطن معلوم لصاحبه أو مودع في النفس، ويقابله الجهر والإعلان في مواضع كثيرة.
- كتم: فعل حبس وإمساك، أما الإسرار فقد يكون جعل القول أو الأمر في الباطن ابتداءً، كما في ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡ﴾.
- فرح: أوسع من السرور؛ والسرور في مواضعه يظهر أثرًا محمودًا أو غافلًا بحسب العاقبة، كما في ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ و﴿إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا﴾.
- ضرّاء: تقابل السرّاء في حال الضيق، ولا تقابل السرّ أو السرور أو السُّرُر.
- عرش أو بيت أو متاع: يقرب من السُّرُر من جهة الموضع أو الأثاث، أما السُّرُر فتظهر في القرآن مواضع اتكاء وجلوس: ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ و﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾.
اختِبار الاستِبدال
في طه 7، لا يقوم الخفي مقام السرّ؛ لأن السياق يرتّب درجات: جهر بالقول، ثم سرّ، ثم أخفى. وفي الأنعام 3 لا يساوي السرّ مجرد الغياب، لأنه يقابل الجهر: ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾. وفي الانشقاق 9 لا يصح تفسير مسرورًا بأنه مكتوم داخليّ، لأن النص يجعله راجعًا إلى أهله: ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾. وفي الغاشية 13 لا يصح إدخال السُّرُر في الخفاء أو الخصوصية الداخلية، لأن الشاهد يقول: ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
- السرّ، سركم، سرهم، السرائر: باطن القول أو النفس وما ينكشف لله أو يوم الابتلاء.
- أسر، أسروا، أسررت، إسرارًا، إسرارهم: فعل عدم الإظهار أو جعل الأمر في الخفاء، ويقابله الإعلان أو الجهر في مواضع كثيرة.
- تسر، سرورًا، مسرورًا: أثر وجداني ظاهر؛ فلا يُجعل دليلًا على الخفاء.
- السرّاء: سعة الحال حين تقابل الضرّاء، ولا تُفسَّر بالسرّ.
- السُّرُر وسررًا: مواضع اتكاء وجلوس ظاهرة في النعيم أو في متاع البيوت، ولا تُحمل على السرّ الباطن.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكتمان والإخفاء · الحزن والفرح والوجدان · المتاع والأثاث.
يبقى الحقل المركّب صحيحًا بشرط عدم إذابة الفروع في جامع واحد: الكتمان والإخفاء للسرّ والإسرار، والحزن والفرح والوجدان للسرور والسرّاء من جهة الحال، والمتاع والأثاث للسُّرُر. فالجذر لا يُحصر في حقل واحد، ولا تُجعل فروعه الظاهرة شواهد على الخفاء.
مَنهَج تَحليل جَذر سرر
اعتمدت الصياغة على مواضع الجذر المثبتة فقط: أربعة وأربعون موضعًا. فُصلت كتلة السرّ والإسرار عن السرور والسرّاء والسُّرُر، لأن الحكم على الجامع يتغيّر إذا أُدخلت السُّرُر المرفوعة والموضونة والمصفوفة تحت «الداخلية». كما عُزل السرور عن الخفاء؛ إذ الشواهد تجعله أثرًا ظاهرًا: ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، و﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾. وصُحح العد إلى اثنتين وعشرين صيغة معيارية وست وعشرين صورة مضبوطة، مع التنبيه إلى أن نوح 9 تضم موضعين من الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علن)
الضدّ لا يكون واحدًا لكل الجذر. في فرع السرّ والإسرار يثبت تقابل قوي مع العلن والجهر: ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾، و﴿أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾، و﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ﴾. وفي فرع السرّاء يثبت التقابل مع الضرّاء: ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾. أما السرور والسُّرُر فلا يثبت لهما في مواضعهما ضدّ لازم من الجذر نفسه؛ فالسرور قد يأتي محمودًا أو غافلًا بحسب السياق، والسُّرُر مواضع ظاهرة لا طرف ضدّي لها هنا.
- ثنائية سرًا وعلانية تشمل العمل لا القول فقط.
- التكرار العالي يجعل علن أوسع مقابلات سرر وأحكمها.
أَضداد ثانَويَّة 1
- جهر أخص من علن؛ لذلك يصلح ثانويًا لا رئيسًا هنا.
- تقييد الجهر بالقول في الشاهد يحفظ فرق السر العام عن الجهر الصوتي.
نَتيجَة تَحليل جَذر سرر
ينتظم «سرر» في أربعة وأربعين موضعًا داخل ثلاث وأربعين آية، عبر اثنتين وعشرين صيغة معيارية وست وعشرين صورة مضبوطة. وغالبه السرّ والإسرار، أي ما يُضمر أو لا يُعلن، ثم تلحق به ثلاثة فروع لا تُختزل في الخفاء: السرور أثرًا وجدانيًّا ظاهرًا، والسرّاء حال سعة تقابل الضرّاء، والسُّرُر مواضع اتكاء وجلوس ظاهرة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سرر
- طه 7: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ — السرّ بين الجهر وما هو أخفى.
- الأنعام 3: ﴿وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ﴾ — تقابل السرّ والجهر.
- البقرة 77: ﴿أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ — تقابل الإسرار والإعلان.
- يوسف 77: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡ﴾ — الإسرار بمعنى عدم الإبداء.
- الرعد 10: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ — السرّ في القول مقابل الجهر.
- الملك 13: ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — الإسرار والجهر مع علم الله بذات الصدور.
- نوح 9: ﴿ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ — موضعان للجذر في آية واحدة.
- البقرة 274: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ — سرًّا وعلانية في الإنفاق.
- البقرة 69: ﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ — سرور ظاهر في أثر النظر.
- الإنسان 11: ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ — السرور مقرون بالنضرة.
- الانشقاق 9: ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ — السرور حال ظاهرة في الرجوع إلى الأهل.
- الانشقاق 13: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا﴾ — سرور دنيوي يختلف حكمه بالعاقبة.
- آل عمران 134: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ — السرّاء في مقابلة الضرّاء.
- الأعراف 95: ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ — تعاقب الضرّاء والسرّاء.
- الحجر 47: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ — السُّرُر مواضع اتكاء ظاهرة.
- الصافات 44: ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ — ظهور التقابل على السُّرُر.
- الزخرف 34: ﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾ — السُّرُر من أثاث البيوت.
- الطور 20: ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ — صفّ السُّرُر واتكاء أهل النعيم.
- الواقعة 15: ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ — السُّرُر الموضونة.
- الغاشية 13: ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ — السُّرُر المرفوعة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سرر
1. كتلة السرّ والإسرار هي الغالبة: اثنان وثلاثون موضعًا من أربعة وأربعين، ولذلك يصح أن تكون مركز التحليل، لا أن تُلزم بقية الفروع بمعناها.
2. تكرار التقابل بين الإسرار والإعلان أو الجهر يكشف زاوية الفرع الأكبر: ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾، و﴿سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾، و﴿أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾.
3. السرور لا يأتي في القرآن شاهدًا على الكتمان؛ ففي البقرة 69 أثر اللون أنه ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، وفي الإنسان 11 يقترن السرور بالنضرة، وفي الانشقاق 9 يظهر في الرجوع إلى الأهل.
4. السرّاء لا تنفرد عن الضرّاء في موضعيها، فهي فرع حال وسعة لا فرع سرّ مكتوم: ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾، و﴿ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ﴾.
5. السُّرُر ستة مواضع، وكلها أثاث أو مواضع اتكاء ظاهرة: الحجر 47، الصافات 44، الزخرف 34، الطور 20، الواقعة 15، الغاشية 13. لذلك فالصحيح أن تُذكر كفرع مكاني مستقل، لا كدليل على خفاء أو خصوصية داخلية.
6. ألطف موضع جامع في الفرع الأكبر هو طه 7: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾؛ فالسرّ هنا ليس نهاية الخفاء، بل درجة بين الجهر وما هو أخفى.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سرر في القرآن
كتلة السر والإسرار = 32 من 44 موضعًا، أي نحو 72.7% من الجذر، وهي الحاكمة لتعريف الداخل والخصوصية.
اقتران العلم الإلهي بالسر قوي: يعلم ما يسرون/سركم/سرهم/إسرارهم يتكرر في عدة سور (البقرة 77، الأنعام 3، التوبة 78، النحل 19 و23، يس 76، التغابن 4، محمد 26)، فيجعل السر مكشوفًا لله وإن خفي عن الناس.
قالب سرا وعلانية يظهر في الإنفاق في البقرة 274، الرعد 22، إبراهيم 31، فاطر 29، ويظهر معه جهرًا في النحل 75؛ فالمحور ليس المال بل طريقة الإظهار أو الإخفاء.
السراء لا تأتي إلا مع الضراء في موضعيها (آل عمران 134، الأعراف 95)، مما يمنع تعريفها بمعزل عن المقابلة.
السرر المكانية 6 مواضع: خمسة في مشاهد النعيم أو الاتكاء المكرم (الحجر 47، الصافات 44، الطور 20، الواقعة 15، الغاشية 13)، وموضع الزخرف 34 في متاع البيوت، وكلها تحفظ معنى الموضع الخاص المرتفع لا مجرد أي أثاث.
**الجذر في الأرقام:** ٤٤ موضعًا في ٣٣ سورة، موزّعة على ٤٣ آية فريدة. أبرز مسالكه الدلالية: الإخفاء (٢٥ موضعًا)، وسِرًّا وعلانية (٦)، والأسِرّة (٦)، والسرور (٣)، والسراء والضراء (٢).
**قرينة إحصائية محورية — الإخفاء وعِلم الله:** من مجموع ٤٣ آية، يجتمع جذر سرر مع جذر علم في ١٨ آية منها. وهو تلازم بنيوي لافت يُظهر أن القرآن لا يُورد الإخفاء البشري منفصلًا عن الإحاطة الإلهية.
**صيغة متكررة يُسِرّون وما يُعلنون:** وردت بهذه البنية الثنائية بالضبط في ٦ مواضع: ﴿أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (البقرة ٧٧)، وهود ٥، والنحل ١٩ و٢٣، ويس ٧٦، والتغابن ٤. البنية نفسها في كل موضع: ذكر الإخفاء ثم الإعلان معًا، دون ترتيح أحدهما على الآخر.
**طبقة أعمق — السرّ وأخفى:** ترتيب استثنائي في ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (طه ٧). الجذر هنا يُنشئ تدرّجًا ثلاثيًّا: الجهر ← السرّ ← ما هو أخفى من السرّ؛ وهو الموضع الوحيد في القرآن الذي يقع فيه السرّ في المرتبة الوسطى لا الأدنى.
**السرّ + ذات الصدور:** ثلاث آيات تختم آيات الإخفاء بعبارة ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾: هود ٥، والتغابن ٤، والملك ١٤. هذا الختم يحدّد موضع السرّ: داخل الصدر لا مجرّد الكلام المكتوم.
**السرائر يوم البلاء:** ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطارق ٩) هو الموضع الوحيد الذي يُجمع فيه السرّ على سرائر ويُربط بيوم الاختبار الأخير. الصيغة الاسمية الجمع تُشير إلى أن ما أُخفي ليس حادثة بل طبائع متراكمة.
**سِرًّا وعلانية في الإنفاق:** أربع آيات تجمع الطرفين: البقرة ٢٧٢، والرعد ٢٢، وإبراهيم ٣١، وفاطر ٢٩. الصيغة هنا وصف للعمل الصالح لا حكم على النية؛ السرّ مدح حين يُقترن بالإنفاق.
**الأسِرّة أثاث الجنة — دلالة مستقلة:** ٦ آيات تصف الأسِرّة في الجنة (الحجر ٤٧، والصافات ٤٨، والطور ٢١، والواقعة ١٦، والغاشية ١٣، والزخرف ٣٤). دلالة المقابلة والتواجه ﴿مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ حاضرة في ثلاثة منها وغائبة عن الثلاثة الأخرى.
أَبواب الفِعل لِجَذر سرر
يَنتَظِم الجذر «سرر» في القرءان حول معنَيَين متلازمَين: ما يُخفى في باطن النفس، وما يَنكشف فرَحًا ورفعةً عند الجَزاء. ووزَّعه القرءان على بابَين فعليَّين: المجرَّد «أَسَرَّ» (٢٧ موضعًا) ومُتعلَّقاته مُتعيِّنة (سِرٌّ، نَدامةٌ، نَجوى، حديثٌ، بضاعةٌ، قَولٌ)، والإفعال «يُسِرُّ» (٨ مواضع) وكلُّه مضارع جَمعيّ يَنحصِر في مُقابَلة ﴿وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ مع عِلم الله بكليهما. ثم فرع اسميّ كثيف: السَّرائر (المَكنون) والسَّرَّاء والمَسرور والسُّرور (الفرَح المُنكشِف) والسُّرُر (مَقاعد الرفعة في النعيم بصيغة الجمع دائمًا). والقانون البِنيويّ الجامِع: ما اسُتُسِرَّ في الباطن يَنكشِف وجهًا فرَحًا ومَقعدًا مَرفوعًا.
- ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ (البقرة ٦٩)
- ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ (البقرة ٢٣٥)
- ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ (البقرة ٢٧٤)
- ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المائدة ٥٢)
- ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (الأنعام ٣)
- ﴿يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ﴾ (التوبة ٧٨؛ الزخرف ٨٠)
- ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (يونس ٥٤؛ سبأ ٣٣)
- ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (يوسف ١٩)
- ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (يوسف ٧٧)
- ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (الرعد ١٠)
- ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾ (طه ٦٢؛ الأنبياء ٣)
- ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (التحريم ٣)
- ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الملك ١٣)
- ﴿أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (البقرة ٧٧)
- ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (هود ٥)
- ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ (النحل ١٩)
- ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ (النحل ٢٣)
- ﴿إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (يس ٧٦)
- ﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ (الممتحنة ١)
- ﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (التغابن ٤)
- ﴿ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ (نوح ٩)
- ﴿إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الحجر ٤٧)
- ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الصافات ٤٤)
- ﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾ (الزخرف ٣٤)
- ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الطور ٢٠)
- ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ (الواقعة ١٥)
- ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (الغاشية ١٣)
- ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (آل عمران ١٣٤)
- ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (الإنسان ١١)
- ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (الانشقاق ٩)
- ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطارق ٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — موضع التفريق الصريح بين البابَين الفعليَّين في الرعد ١٠ ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾: المجرَّد «أَسَرَّ» هنا مع فاعل مُتعيِّن «مَن» ومُتعلَّق ظاهر «ٱلۡقَوۡلَ». ولو وَرَدت الآية بصيغة الإفعال «مَن يُسِرُّ ٱلقول» لانكسَر السِّياق، لأنّ الإفعال يَلزَمه التركيب الجَمعيّ مع الإعلان (سِتّ من ثَمان: مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ) لا الإفراد بالفاعل المُعيَّن. والآية تَستعمل بعد ذلك ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ — وهو التَوزيع الزَمانيّ نفسه الذي يَجري عليه فَرع «سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ».
- قانون «سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ» في الإنفاق — يَتَكرَّر التَركيب الحَرفيّ ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ خَمس مَرّات، وكُلّها في سياق الإنفاق: ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ (البقرة ٢٧٤)، ﴿أَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ (الرعد ٢٢؛ إبراهيم ٣١؛ فاطر ٢٩)، ﴿يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ (النحل ٧٥). إذًا اسم «سِرّ» الحاليّ في الفعل المُجرَّد مَحصور قُرءانيًّا بمَورد الإنفاق، ولا يَخرج عنه إلا إلى مَورد التَواعُد ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة ٢٣٥). ولا يَرِد «سِرّ/سِرّٗا» مع غير هذَين السياقَين.
- قانون المُقابَلة في الإفعال — الإفعال «يُسِرُّ» يَجري في ٦ من ٨ مواضع على نَسَق ثُنائيّ ثابِت ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ مع تَنويع الضمائر فقط (هُم/أَنتُم): البقرة ٧٧ ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾، هود ٥، النحل ١٩، النحل ٢٣، يس ٧٦، التغابن ٤. هذا تَوزيع غير عَفويّ: المُجرَّد لا يَجري على هذا النَّسَق، والإفعال يَلتَزمه إلّا في مَوضِعَي خُروج (الممتحنة ١ ونوح ٩) وفيهما يَأتي المُقابِل لاحِقًا (﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ و﴿أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ﴾).
- فِعل الأمر للمؤمنين «وَأَسِرُّواْ» في المُلك ١٣ ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — جاء بصيغة الباب المُجرَّد لا الإفعال، مع أنّ السياق سياق المُقابَلة مع الجَهر. الفرق دقيق: الأمر هنا للفاعل المُكلَّف بمحض اختياره أن يُسِرَّ القول، وذلك من سُلطان المُجرَّد. ولو وَرَدت بصيغة الإفعال «أَسِرُّوا» (وهي تَتطابق رسمًا) لكانت إعلامًا لا أمرًا. وتَأكيد ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ في خاتمة الآية يَتطابق حَرفيًّا مع خاتمة هود ٥ والتغابن ٤ (مَواضع الإفعال) — والتطابُق اللَفظيّ مع التَفريق البِنيويّ في الفعل قَرينة على دِقّة الاستخدام.
- تَلازُم السُّرُر بصيغة الجمع — لا يَرِد لفظ «السَّرير» مُفرَدًا في القرءان أبدًا. كلُّ المواضع الستّة جاءت بالجمع «سُرُر» (الحجر ٤٧؛ الصافات ٤٤؛ الزخرف ٣٤؛ الطور ٢٠؛ الواقعة ١٥؛ الغاشية ١٣). والصِفَة المُلازِمة للسُّرُر إمّا ﴿مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الحجر، الصافات) — أي قانون التَوازي والمُقابَلة في النعيم — أو الرَفعة والصَفّ والوَضع (مَّرۡفُوعَةٞ، مَّصۡفُوفَةٖ، مَّوۡضُونَةٖ). ولم يَرِد في القرءان «سَرير» لفاعل ظالم أو في غير مقام الجَزاء الحَسَن (إلّا الزخرف ٣٤ في تَصوير المُتاع الدنيويّ الزائل بنفس الصيغة).
- البِنيَة العَكسيّة بين «أَسَرَّ في نَفسه» و«مَسۡرُورًا» — في يوسف ٧٧ ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ يُخفي يوسف في نفسه، وفي الانشقاق ٩ ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ يَنكشف الفرَح في الوجه عند الانقلاب. الجذر نفسه يَحمِل الإخفاء في باطن النفس وانكشاف الفرَح خارجها — مَقطعَا الجَزاء يَتَتابَعان في الانشقاق: ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨) ثم ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (الانشقاق ٩)، فيَجتَمِع «يَسير» و«مَسرور» في آيتَين مُتَتابِعَتَين، وهما من جَذرَين مختلفَين رسمًا لكنّهما من بِنيَة سَجعيّة واحدة.
- السَّرائر مَوضع وحيد في القرءان — الطارق ٩ ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ هو المَوضع الوَحيد الذي يَجمع الجذر «سرر» في صيغة الجَمع الاسميّ المُفيد للمَكنون في النَّفس. وهذه الصيغة لم تَرِد في صيغتها المُفرَدة «سَريرة». والتَنكير الحَوْفيّ ﴿تُبۡلَى﴾ — يَختَبر ويَكشِف — قَرينة على أنّ السَّريرة باقية مَستورة حتى يوم البَلاء. ويُلاحَظ أنّ سياق السورة كلّها يَدور على المُقابَلة بين الظاهر والباطن (الطارق ٤ ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا حَافِظٞ﴾) — فاختيار «سرائر» بدل «أنفُس» أو «ضَمائر» قَرينة بنيويّة على القانون العامّ للجذر.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سرر
- انعكاس البِنيَة في «سرر»: إخفاء الباطن وانكشاف الفرَح يَنتَظِم جذر «سرر» حَول قُطبَين مُتَقابِلَين رَغم وَحدَة الجذر: في صيغَة «أَسَرَّ» يَكون الفِعل إخفاءً داخِليًّا، وفي صيغَة «مَسۡرور» حالَة انكِشاف خارِجيّ عِند الانقِلاب إلى الأَهل. أَوضَح شاهِد لِا…يَنتَظِم جذر «سرر» حَول قُطبَين مُتَقابِلَين رَغم وَحدَة الجذر: في صيغَة «أَسَرَّ» يَكون الفِعل إخفاءً داخِليًّا، وفي صيغَة «مَسۡرور» حالَة انكِشاف خارِجيّ عِند الانقِلاب إلى الأَهل. أَوضَح شاهِد لِالقُطب الباطِنيّ ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (يُوسُف ٧٧)، إذ يُضاف «في نَفسه» صَريحًا ثُمَّ يُنفى الإبداء بَعدها. وَتَتَكَرَّر صيغَة الإسرار مَع مَتعَلَّقات الإخفاء: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى﴾ (طه ٦٢، الأنبياء ٣)، ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ﴾ (يُونس ٥٤، سَبَأ ٣٣)، ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (التَحريم ٣). أَمّا قُطب الانكِشاف فَيَنحَصِر في صيغَة «مَسۡرور» في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما في الانشِقاق وفي قَرين الأَهل: ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (الانشِقاق ٩) ثُمَّ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا﴾ (الانشِقاق ١٣). فَالمَسۡرورَة مَقرونَة بِالأَهل، والإسرار مُلازِم لِـ«النَفس» أَو الهَمس. وَيُجاوِر القرءان «الإسرار» بِـ«الجَهر» تَقابُلًا حَدّيًّا: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (الرَعد ١٠). الخُلاصَة: جذر واحِد يَنقَسِم بِالصيغَة قُطبَين — «أَسَرَّ» لِما يَستَقِرّ باطِنًا، و«مَسۡرور» لِما يَنكَشِف ظاهِرًا.
- تَقابُل السِّرّ والجَهر: لا يَرِد السِّرّ إلّا ومعه ضِدُّه مُصَرَّحًا يُقابِل القرءان جذرَ «سرر» في باب القَول والفِعل بِنقيضه الصَّريح من «الجَهر» و«العَلانيَة»، فلا يَكاد يَرِد السِّرّ في سِياق المُفاضَلة أو الإحاطَة إلّا ومعه ضِدُّه مُصَرَّحًا في الآيَة نَفسِها. ففي…يُقابِل القرءان جذرَ «سرر» في باب القَول والفِعل بِنقيضه الصَّريح من «الجَهر» و«العَلانيَة»، فلا يَكاد يَرِد السِّرّ في سِياق المُفاضَلة أو الإحاطَة إلّا ومعه ضِدُّه مُصَرَّحًا في الآيَة نَفسِها. ففي الإحاطَة الإلهيّة: ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (الأنعَام ٣)، يَستَوي عِندَ عِلمِه الباطِنُ والظاهِر. وفي تَسوِيَة المَخلوقِين أمامَ عِلمِه: ﴿مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (الرَّعد ١٠)، فالإسرارُ والجَهرُ سَواءٌ في انكِشافِهما له. وفي بابِ الإنفاق يَتَكَرَّر القَيدُ الثُّنائيّ بِنَصِّه: ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ في (البَقَرَة ٢٧٤) و(إبراهِيم ٣١)، وبِصيغَة ﴿يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ﴾ (النَّحل ٧٥)، فيَستَغرِق الإنفاقُ حالَتَي الخَفاء والظُّهور معًا. ويَبلُغ التَّقابُل ذِروَتَه حين يَجتَمِع الضِّدّان لِفاعِلٍ واحِدٍ في آيَةٍ واحِدَة: ﴿أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ (نُوح ٩)، فالدَّعوَةُ تَستَوعِب الإعلانَ والإسرارَ بِلا انفِكاك. فالسِّرُّ في هذا الباب لَيس مَفهومًا قائِمًا بِذاته، بل طَرَفٌ في ثُنائيَّةٍ بِنيويَّة لا يَكتَمِل مَعناه إلّا بِنَقيضِه المَذكورِ معه.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر سرر
- الفَرَح ⟂ السُرور جَذر «فرح»الفرح هَزّةٌ ظاهرة سريعة تَتعلّق بشيءٍ أصاب الإنسان من خارجه فتَزول بزواله، ولذلك جاء أكثره مذمومًا إلّا ما قُيِّد بفضل الله، ويأتي مقرونًا بضدّه: إن أصابتهم حسنة فرحوا، وإن أصابتهم سيّئة قنطوا. أمّا السرور فبهجةٌ ساكنة تَملأ الباطن وتَستقرّ فيه، ولذلك كان وصفَ أهل الجنّة ومن يَ…
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سرر
- 44 موضعًاالجَذر «سرر» له نَمَطا جَمع تَكسير: سُرُر جَمع «سَرير» (6)، وَالسَّرائِر جَمع «سَريرة» (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سرر
- ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾
- ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا﴾
- ﴿رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾
- ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا﴾
- ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾
- ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾