مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ذلل في القُرءان الكَريم — 24 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ذلل في القرءان
دلالة جذر «ذلل» في القرءان: ذلل يدل على خفض الامتناع والصلابة حتى يقع الخضوع أو التهيئة؛ فيكون هوانًا وإذلالًا، أو تواضعًا رحيمًا، أو تيس… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 24 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذل والهوان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذلل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·21
عَرض كُلّ الصِيَغ (21)
التَعريف المُحكَم لجَذر ذلل في القُرءان الكَريم
ذلل يدل على خفض الامتناع والصلابة حتى يقع الخضوع أو التهيئة؛ فيكون هوانًا وإذلالًا، أو تواضعًا رحيمًا، أو تيسيرًا وتسخيرًا للأشياء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ذلل ليس هوانًا فقط؛ إنه انتقال من الامتناع إلى الخضوع أو التيسير: ذلة عقوبة، وذل رحمة، وتذليل منفعة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذلل
يدور الجذر ذلل على انخفاض المقاومة أو الامتناع حتى يصير الشيء أو الشخص خاضعًا أو مهيأً للتجاوز. وهذا لا يعني الهوان دائمًا؛ فالقرءان يفرّق بين ذلة عقوبة، وذل رحمة، وتذليل تيسير.
تظهر المواضع في ثلاث كتل:
1. الذلة والهوان وانخفاض المنزلة: ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾، ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ﴾، ﴿تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾، ﴿فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾، ﴿ٱلۡأَذَلَّ﴾.
2. الذل المحمود في الرحمة والإيمان: ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾، ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
3. التذليل والتيسير للأشياء: ﴿بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ﴾، ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾، ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ﴾، ﴿ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾، ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾.
فالجامع ليس الهوان وحده، بل خفض الصلابة أو الامتناع: قسرًا في العقوبة، اختيارًا في الرحمة، وتسخيرًا في الأشياء.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ذلل
سورة آل عِمران ٢٦
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
هذا الموضع يجعل الإذلال قرين الإعزاز في تدبير الملك؛ الصيغة المعيارية في الصيغ المِعياريَّة هي «وتذل»، وصورتها الرسمية في الصورة الرَسميَّة هي «وَتُذِلُّ».
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ذِلَّةٞۖ﴾/﴿ذِلَّةٌۚ﴾/﴿ذِلَّةٞۚ﴾/﴿وَذِلَّةٞ﴾ | 5 | حالٌ من الخضوع والانكسار |
| ﴿أَذِلَّةٍ﴾/﴿أَذِلَّةٗ﴾/﴿أَذِلَّةٗۚ﴾/﴿أَذِلَّةٞۖ﴾ | 4 | وصفٌ لجماعةٍ في حالها |
| ﴿ٱلذُّلِّ﴾/﴿ٱلذُّلِّۖ﴾ | 3 | المصدر المعرّف الدالّ على الذلّ |
| ﴿ٱلذِّلَّةُ﴾ | 2 | الحال المعرّفة الملازمة |
| ﴿ذَلُولٗا﴾/﴿ذَلُولٞ﴾ | 2 | وصفٌ لما سُخّر وانقاد |
| ﴿تَذۡلِيلٗا﴾ | 1 | إيقاعُ التذليل |
| ﴿ذُلُلٗاۚ﴾ | 1 | وصفٌ لطرقٍ مهيّأة |
| ﴿نَّذِلَّ﴾ | 1 | نفيُ الوقوع في الذلّ |
| ﴿وَتُذِلُّ﴾ | 1 | فعلُ الإذلال |
| ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا﴾ | 1 | فعلُ التسخير والتذليل |
| ﴿وَذُلِّلَتۡ﴾ | 1 | وقوعُ التذليل |
| ﴿ٱلۡأَذَلَّۚ﴾ | 1 | المفاضلة في الذلّ |
| ﴿ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ | 1 | جماعةٌ موصوفة بالأذلّيّة |
تتوزّع الصيغ بين الذلّ بوصفه حالًا أو صفةً، وبين الأفعال الدالّة على الإذلال والتذليل والتسخير. ويظهر تنوّع الرسم في علامات الوقف واللواحق والإعراب، مع بقاء الصيغ الكبرى متمركزةً في أسماء الحال والوصف.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ذلل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ذلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذلل
إجمالي المواضع وفق ملف البيانات الداخلي: 24 موضعًا خامًا في 23 آية. سورة الإنسَان ١٤ تضم موضعين مستقلين: ﴿وَذُلِّلَتۡ﴾ و﴿تَذۡلِيلٗا﴾.
المواضع: سورة البَقَرَة ٦١، ٧١؛ سورة آل عِمران ٢٦، ١١٢، ١٢٣؛ سورة المَائدة ٥٤؛ سورة الأعرَاف ١٥٢؛ سورة يُونس ٢٦، ٢٧؛ سورة النَّحل ٦٩؛ سورة الإسرَاء ٢٤، ١١١؛ سورة طه ١٣٤؛ سورة النَّمل ٣٤، ٣٧؛ سورة يسٓ ٧٢؛ الشورى 45؛ سورة المُجَادلة ٢٠؛ سورة المُنَافِقُونَ ٨؛ سورة المُلك ١٥؛ سورة القَلَم ٤٣؛ سورة المَعَارج ٤٤؛ الإنسان 14×2.
عرض 20 آية إضافية
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلذِّلَّةُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلذِّلَّةُ (2) ذِلَّةٞۖ (2) ٱلذُّلِّ (2) ذَلُولٞ (1) وَتُذِلُّ (1) أَذِلَّةٞۖ (1) أَذِلَّةٍ (1) وَذِلَّةٞ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو زوال الممانعة أو انخفاضها: الإنسان يذل بانكسار منزلته، والمؤمن يذل رحمة لإخوانه أو والديه، والأرض والأنعام والقطوف تذلل حين تصير مهيأة للانتفاع.
مُقارَنَة جَذر ذلل بِجذور شَبيهَة
- عزز: يقابل ذلل نصيًا في العزة والذلة؛ العزة امتناع وقوة، والذلة خفض لذلك الامتناع.
- هون: يركز على الهوان والخفة، أما ذلل فيشمل الهوان والتواضع والتسخير.
- خضع/خشع: يصفان هيئة انقياد أو سكون، أما ذلل فيبرز خفض الامتناع حتى يصير الانقياد ممكنًا.
- سخر: يركز على جعل الشيء في خدمة مقصد، أما ذلل فيبرز تليين الشيء أو تهيئته للانتفاع.
اختِبار الاستِبدال
- في ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ لو قيل ضعفاء لفات معنى التواضع الرحمي المقابل للعزة على الكافرين.
- في ﴿ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾ لو قيل مسخرة فقط لفات معنى التهيئة والسهولة للسير في مناكبها.
- في ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾ لو قيل الهوان فقط لفات ثبات الذلة المضروبة عليهم.
الفُروق الدَقيقَة
- ذلة العقوبة: تقترن بالغضب أو الخزي أو رهق الوجوه.
- ذل الرحمة: يظهر في خفض الجناح للوالدين وفي اللين للمؤمنين.
- ذلة الضعف: ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ تصف قلة الحال وقت بدر لا ذمًا ذاتيًا.
- التذليل: لا يذم المذلَّل؛ فقد يكون تيسيرًا للأرض أو الأنعام أو القطوف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذل والهوان · التواضع والانكسار · النفع والضرر.
الجذر متعدد الحقول: أصله في «التواضع والانكسار»، ويتقاطع مع «الذل والهوان» في مواضع العقوبة، ومع «التسخير والتيسير» في مواضع الأرض والأنعام والقطوف والسبل. لذلك عُدّل الحقل إلى صيغة مركبة بدل الاقتصار على الهوان.
مَنهَج تَحليل جَذر ذلل
حُصرت المواضع من ملف البيانات الداخلي، وثُبت العد على 24 موضعًا خامًا في 23 آية بعد احتساب تكراري سورة الإنسَان ١٤. صُنفت المواضع بحسب أثر الجذر: هوان/انخفاض منزلة، تواضع محمود، وتذليل تيسيري. ثم ضبط التعريف حتى لا يجعل كل ذلل إهانة ولا يفصل مواضع التيسير عن أصل الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عزز)
يقابل «ذلل» جذر «عزز» حين تكون الذلة هوانًا أو خفضًا للمكانة والمنعة. غير أن ذلل في القرءان ليس هوانًا دائمًا؛ فقد يكون تذليلًا وتسخيرًا للنعم أو لينًا رحيمًا. لذلك فالعلاقة الصريحة مع عزز تخص فرع الذلة المقابل للعزة، كما في «تعز من تشاء وتذل من تشاء»، و«أعزة أهلها أذلة»، و«الأعز» و«الأذل». أما تذليل الأنعام أو قطوف الجنة فلا يكون ضدًا لعزز، بل هو تيسير وإعداد للانتفاع. بهذا التفريق تحفظ الآيات بين الذل المذموم أو المقضي به، وبين التذليل النافع الذي لا يقابل العزة.
- ليس كل ذلل ضد عزز؛ التذليل بمعنى التسخير خارج هذا التقابل.
- موضع المائدة يكشف ذل رحمة ولين، لا ذل مهانة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذلل
الشواهد الكاشفة:
1. سورة آل عِمران ٢٦ — ﴿تُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ﴾ — الذلة تقابل العزة نصيًا. 2. سورة البَقَرَة ٦١ — ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ — الذلة عقوبة ثابتة. 3. سورة المَائدة ٥٤ — ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الذلة هنا تواضع رحمي لا ضعف. 4. سورة الإسرَاء ٢٤ — ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾ — ذل محمود مصدره الرحمة. 5. سورة البَقَرَة ٧١ — ﴿بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ — الذلول مهيأة للعمل. 6. سورة المُلك ١٥ — ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ — تذليل الأرض تيسير للانتفاع. 7. سورة الإنسَان ١٤ — ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾ — تكرار الجذر يثبت تمام التيسير. 8. سورة المُجَادلة ٢٠ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ — الأذلين غاية الانخفاض في المنزلة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ذلل
ملاحظات لطيفة:
1. التكرار الوحيد داخل آية واحدة هو سورة الإنسَان ١٤، وفيه يجتمع الفعل والمصدر: ﴿وَذُلِّلَتۡ﴾ و﴿تَذۡلِيلٗا﴾؛ وهذا أقوى موضع للتذليل التيسيري.
2. التقابل مع عزز يظهر في أربعة مواضع، وبأربع صور: فعل إلهي (سورة آل عِمران ٢٦)، ووصف المؤمنين (سورة المَائدة ٥٤)، وجَعلٌ بشريّ يُذِلّ الأعِزّة (سورة النَّمل ٣٤)، ومفاضلة الأعز/الأذل (سورة المُنَافِقُونَ ٨).
3. مواضع التذليل للأشياء 6 مواضع خامًا في 5 آيات، وهي تمنع اختزال الجذر في الهوان العقوبي.
4. اقتران الذلة بالوجوه والأبصار في سورة يُونس ٢٦-٢٧ وسورة القَلَم ٤٣ وسورة المَعَارج ٤٤ يجعل الذلة حالة ظاهرة لا معنى داخليًا مجردًا.
5. ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ في سورة آل عِمران ١٢٣ يثبت أن الذلة قد تكون وصف قلة وضعف حال، ثم يأتي النصر؛ فلا يصح جعلها ذمًا دائمًا.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (6)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (9).
١. الآية الوحيدة في القرءان التي تُعبِّر عن قانون دخول الملوك القرى صيغةً عامّة، جاءت في سورة النمل (٣٤): ﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ — والختام بـ﴿وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ تصديقٌ قرءانيّ للقانون لا مجرّد نقله.
٢. التقابل أعزّة / أذلّة في آية واحدة: هذا الجمع الصريح بين طرفي الثنائيّة عزّ-ذلّ داخل آية واحدة لا يتكرّر بهذه الصيغة في القرءان. في سائر المواضع يأتيان منفصلَين: ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، و﴿لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٨) — أمّا في سورة النَّمل ٣٤ فالقلبُ مصوَّر باقتران الجمعَين معًا.
٣. بومرنج بنيويّ في السياق ذاته: ملكة سبأ تصف فعل الملوك تحذيرًا من الاستسلام (سورة النَّمل ٣٤)، وتُهدَّد في آية لاحقة بالفعل نفسه: ﴿وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٣٧) — الذِّلَّة التي وصفت بها الملوك وُجِّهَت إليها هي وقومها.
٤. ذلل في القرءان (٢٤ موضعًا) تتوزّع على ثلاثة محاور متمايزة: أ) ذلّة القهر والعقوبة: ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١) ب) ذلّة الانكسار أمام الله يوم القيامة: ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (الشورى ٤٥) ج) ذلّة التسخير والليونة — محور إيجابيّ: ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ﴾ (سورة يسٓ ٧٢)، ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾ (سورة المُلك ١٥)، ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٤)
٥. موضع سورة النَّمل ٣٤ فريد: هو الوحيد الذي يصف الذِّلَّة بوصفها نتاج سلوك بشريّ عامّ (فعل الملوك)، لا حكمًا إلهيًّا مباشرًا ولا جزاءً أخرويًّا — والقرءان يُقرّه بالتذييل الشامل.
١. الجذر ذلل يرِد في القرءان ٢٤ موضعًا على أربعة مسارات: الإذلال المفروض قهرًا، والذِّلَّة الإلهيّة المضروبة ختمًا، والتذلُّل الاختياريّ تواضعًا، وتذليل المخلوقات خدمةً.
٢. الآية الأمّ: ﴿إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ﴾ (سورة النَّمل ٣٤). الفعل الدالّ ليس «ذلَّ» بل «جَعَلَ» — الملوك يصنعون الإذلال صنعًا. المنقلِب هو «أَعِزَّة أَهلها»: ذوو المكانة في قريتهم.
٣. هذا الاقتران — ملوك ودخول قرية وإفساد وأذِلَّة — لا يتكرّر في موضع آخر من القرءان. والقول قولٌ مستدَلٌّ به على ضرورة التحذّر، لا تقريرٌ لقانون طبيعيّ مطلق.
٤. الموضع الموالي في السورة نفسها يكمل الصورة: ﴿وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٣٧) — وعيدٌ بالقوة لإخراج أهل سبأ. في السورة ذاتها تتلاحق صورتا الغالب والمغلوب.
٥. الثنائيّة إعزاز/إذلال ترتفع إلى المستوى الإلهيّ المطلق: ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦) — إذلال الملوك في النمل صورةٌ جزئيّة من هذا القانون الكليّ.
٦. الذِّلَّة المضروبة إلهيًّا جاءت في سورة البَقَرَة ٦١ وآل عمران ١١٢ بصيغة «ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ» مقرونةً بالمسكنة، ولا تُرفع إلا بالارتباط بحبل الله وحبل الناس.
٧. في مقابل إذلال القهر، تأتي «أَذِلَّة» بمعنى التواضع الاختياريّ: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة المَائدة ٥٤) — وهنا التذلُّل فضيلة موجَّهة لا انكسار.
٨. الذِّلَّة في يونس تُنفى وتُثبَت بلفظ الرهق نفسه في آيتين متتاليتين: ﴿وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ﴾ للمحسنين، و﴿وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ﴾ للذين كسبوا السيّئات. فهي جزاءٌ يقع ويُرفَع، لا سِمةً لازمةً لذات أحد؛ ووجهُ الوجه فيها ظاهر: ما يرهق الوجوه قترًا وذلّةً هو ما يُصرَف عن وجوه المحسنين.
٩. في سورة المُنَافِقُونَ ٨ يقول القوم ﴿لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ﴾، فتردّ الآية نفسها النسبة قبل أن تنتهي: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — فالعزّة التي ادّعوها لأنفسهم مصروفةٌ إلى غيرهم، والذِّلَّة التي حكموا بها على المؤمنين لا تثبت بحكم قائلها. وهو الموضع الذي يقع فيه لفظا الجذرين على ألسنة الخصوم لا على لسان الوحي.
١٠. امتناعٌ في الدنيا وذِلَّةٌ في الآخرة: ﴿وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾، ثمّ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ﴾. الدعوة إلى السجود واحدة في الموضعين، والفارق أنّهم دُعوا وهم سالمون قادرون فأبَوا خفض أنفسهم، فوقع الخفض عليهم قهرًا يوم لا يستطيعون. وهذا أجمعُ شاهدٍ على أنّ الجذر خفضُ امتناعٍ يقع طوعًا أو يقع قسرًا.
١١. «الذُّلّ» و«الذِّلَّة» لا تتعاقبان: الذُّلّ يرد في مواضعه الثلاثة مصدرًا يصدر عنه الفعل أو الحال — ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾ و﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ﴾ و﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (خفضٌ منه، ووليٌّ منه، وخشوعٌ منه)؛ أمّا الذِّلَّة فتقع على أصحابها واقعةً تُضرَب عليهم أو ترهقهم — ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ و﴿وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ﴾. فالأوّل مصدرٌ يُنسب إليه، والثانية حالٌ تنزل بمن استحقّها.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ذلل في القرءان
التقابل مع عزز يظهر في ثلاثة مواضع، وبثلاث صور: فعل إلهي، وصف المؤمنين، ومفاضلة الأعز/الأذل.
﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞ﴾ في سورة آل عِمران ١٢٣ يثبت أن الذلة قد تكون وصف قلة وضعف حال، ثم يأتي النصر؛ فلا يصح جعلها ذمًا دائمًا.
التقابل أعزّة / أذلّة في آية واحدة: هذا الجمع الصريح بين طرفي الثنائيّة عزّ-ذلّ داخل آية واحدة لا يتكرّر بهذه الصيغة في القرءان. في سائر المواضع يأتيان منفصلَين: ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦)، و﴿لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٨) — أمّا في سورة النَّمل ٣٤ فالقلبُ مصوَّر باقتران الجمعَين معًا.
الثنائيّة إعزاز/إذلال ترتفع إلى المستوى الإلهيّ المطلق: ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٢٦) — إذلال الملوك في النمل صورةٌ جزئيّة من هذا القانون الكليّ.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ذلل
- آل عِمران — الآية 26﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- الإسرَاء — الآية 24﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾
- الإسرَاء — الآية 111﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾
- طه — الآية 134﴿وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ذلل
- 24 موضعًاالجَذر «ذلل» له نمَطا جَمع تَكسير: الأذِلّة من «ذَليل» (4)، والذُّلُل من «ذَلول» (1).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر ذلل
- وذللناها«وذللناها» = «وذلل» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.