جَذر عزز في القُرءان الكَريم — ١٢٠ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر عزز في القُرءان الكَريم
عزز يدل على منعة غالبة تأبى الذل والانكسار. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب، وإذا نسبت إلى الخلق فهي إمّا إعزاز من الله أو دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العزة في القرآن منعة لا تنكسر، وليست مجرد قوة ولا رفعة. شاهدها الأصرح: تعز من تشاء وتذل من تشاء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عزز
عزز يدور على منعة تمنع صاحبها من الانكسار أو الذل أو المغالبة. لذلك يغلب وصف الله بالعزيز في أكثر مواضع الجذر؛ فالعزة هنا سلطان لا يُرد وحكم لا يُغلب. وفي مواضع الإنسان تظهر العزة إمّا عطية من الله كما في تعز من تشاء، وإمّا دعوى باطلة كما في أخذته العزة بالإثم أو الأعز والأذل.
ولا يقتصر الجذر على الرفعة؛ فالرفعة قد تكون علوًا مجردًا، أما العزة فهي منعة تقابل الذل وتمنع الخضوع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عزز
آل عمران 26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية الأبرز من القالب الداخلي: العزيز: 64؛ عزيز: 24؛ العزة: 8؛ عزيزا: 7؛ بعزيز: 4؛ أعزة: 2؛ وتعز: 1؛ أعز: 1؛ وأعز: 1؛ عزا: 1؛ بعزة: 1؛ فعززنا: 1؛ عزة: 1؛ وعزني: 1؛ فبعزتك: 1؛ والعزى: 1؛ الأعز: 1. الصور الرسمية المضبوطة: 24 صورة.
العزيز وعزيز وعزيزا وبعزيز: وصف منعة لا تغلب. العزة وعزة وبعزة وفبعزتك: اسم الصفة أو القسم بها. تعز وأعز وأعزة والأعز: أثر العزة في الخلق أو دعواها بينهم. فعززنا وعزني: تقوية وغلبة في مقام مخصوص. العزى: اسم وارد في موضع واحد لا يُبنى عليه أصل المعنى.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عزز
إجمالي المواضع: 120 موضعًا في 117 آية، عبر 24 صورة رسمية مضبوطة. تسجل أداة العد المساعدة 119 موضعًا، بينما القالب الداخلي يحصي 120؛ اعتُمد القالب الداخلي لأن آيتي النساء 139 وفاطر 10 والمنافقون 8 تحمل موضعين للجذر في كل منها.
عرض 114 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الامتناع من الذل أو الغلبة: العزيز لا ينكسر، والعزة تمنع صاحبها من الخضوع، والإعزاز رفع من حال الذل إلى حال المنعة.
مُقارَنَة جَذر عزز بِجذور شَبيهَة
قوي يدل على القدرة، وقد توجد قدرة بلا ظهور معنى الذل والعزة. عزز يضيف معنى المنعة من الإذلال. كبر يدل على تعاظم أو علو في النفس أو الرتبة، أما العزة فهي صلابة مانعة. غلب يصف نتيجة مواجهة، أما عزز فيصف الصفة التي تجعل الغلبة أو الامتناع ممكنًا. شدد يصف درجة الحدة أو الإحكام، أما عزز فيصف منعة المقام وصاحبه.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل وتُقوي من تشاء بدل وتُعز من تشاء لفات تقابل وتذل، لأن المقابلة ليست بين قوة وضعف فقط بل بين عز وذل. ولو قيل لله القوة جميعًا في موضع العزة لفات معنى الملك والكرامة والمنعة التي يطلبها المنافقون في غير موضعها.
الفُروق الدَقيقَة
العزيز اسم غالب في الجذر، لكنه لا يعمل وحده في المعنى؛ فهو يقترن بالحكيم والرحيم والعليم والغفور ليبيّن أن المنعة الإلهية ليست قهرًا مجردًا. أما عزة فرعون أو دعوى الأعز في المنافقين فتُظهر عزة مدعاة تتهاوى أمام العزة التي لله. وموضع فعززنا بثالث يثبت فرع التقوية، لكنه تقوية تجعل الرسالة أمنع لا معنى مستقلًا عن أصل المنعة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العزة والكبر والغرور.
ينتمي الجذر إلى حقل العزة والكبر والغرور. علاقته بالحقل أنه يبيّن العزة الحق حين تكون لله ومن الله، ويفضح العزة الباطلة حين يتخذها الإنسان سببًا للإثم أو التفاخر.
مَنهَج تَحليل جَذر عزز
جُمعت مواضع الوصف الإلهي أولًا لأنها الكتلة الغالبة، ثم قورنت بمواضع العزة البشرية والإعزاز والتعزيز. بقي التقابل مع الذل حاكمًا للباب كله، وخاصة في آل عمران 26 والمنافقون 8.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: ذلل.
التَّقابل البِنيوي: «عزز» في القرآن مادَّةٌ تَجمَع الكَرامَة والقُوَّة والامتِناع والرِّفعَة، فَتَأتي في صيغَة المَصدَر بِالاستِقلال (ٱلۡعِزَّةُ، عِزَّةٗ)، وفي الفِعل المُتَعَدِّي بِالإِسناد إلى الله أَو إلى البَشَر (يُعِزُّ، أَعَزَّ، عَزَّزۡنَا)، وفي صيغَة جَمع المُؤَنَّث لِلصِّفَة (أَعِزَّةٍ، أَعِزَّةَ)، وفي اسم التَّفضيل (ٱلۡأَعَزُّ)، وفي اسم الفاعِل المُتَجَلّي بِالاسم الإِلَهيّ (ٱلۡعَزِيزُ — يَتَكَرَّر أَكثَر من تِسعين مَرَّة)، وفي صيغَة التَفاعُل لِلمُغالَبَة (عَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَاب). و«ذلل» مادَّةٌ تَجمَع الانكِسار والخُضوع ولِين الجانِب وانخِفاض المَكانَة، فَتَأتي في صيغَة المَصدَر (ٱلذُّلّ، ذِلَّةٞ)، وفي اسم التَّفضيل لِلأَدنى (ٱلۡأَذَلَّ)، وفي صيغَة جَمع المُؤَنَّث لِلصِّفَة (أَذِلَّةٍ، أَذِلَّةٗ)، وفي اسم المَفعول المُسَخَّر (ذَلُولٞ، ذُلِّلَتۡ، ذَلَّلۡنَٰهَا)، وفي المَصدَر الميميّ المُؤَكَّد (تَذۡلِيلٗا). فالتَّقابل بَينهما تَقابُل قُطبيّ بِنيَويّ في كُلّ زاويَة من زَوايا المَكانَة القُرءانيَّة: في الفِعل الإِلَهيّ المُتَعاقِب (يُعِزُّ ↔ يُذِلُّ بِالمَشيئَة)، وفي الصِّفَة الجَماعيَّة (أَعِزَّةٍ ↔ أَذِلَّةٍ تَجتَمِعان في القَوم الواحِد بِاختِلاف المَتَعَلَّق)، وفي اسم التَّفضيل (ٱلۡأَعَزُّ ↔ ٱلۡأَذَلَّ في وَهۡم المُنافِقين)، وفي التَحَوُّل المَلِكيّ (الأَعِزَّة يُجعَلون أَذِلَّةً بِدُخول المُلوك القَريَة).
الآيَة المركزيَّة لِلتَّقابل: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (المُنَافِقُونَ 8). تَجمَع الآية الجذرَين في كَشفٍ بَديعٍ لِوَهۡم النَّفس المُنافِقَة: تَتَوَهَّم نَفسها ٱلۡأَعَزَّ وتَرَى المُؤمِن ٱلۡأَذَلَّ، ثُمَّ يَأتي التَّقرير الإِلَهيّ القاطِع — العِزَّة لِلَّه أَوَّلًا، ثُمَّ لِرَسوله، ثُمَّ لِلمُؤمِنين. فَلا تَكون عِزَّةٌ لِمُنافِقٍ، ولا ذِلَّةٌ لِمُؤمِنٍ. والصيغَة هنا اسما تَفضيلٍ مُقابَلانِ مَعرَّفانِ بِأَل («ٱلۡأَعَزُّ … ٱلۡأَذَلَّ»)، فَدَلَّ عَلى أَنَّ المُنافِق يَدَّعي ذُروَة العِزَّة لِنَفسه ودَرَكَ الذُّلّ لِلمُؤمِن، فَكان الجَواب أَنَّ العِزَّة كُلّها لِلَّه ولِأَهلِها، والذُّلَّ يَلحَق المُنافِقين بِجَهلِهم بِهذه القاعِدَة.
الآيَات المُشتَرَكَة (أَربَع آياتٍ جامِعَة كاشِفَة):
النَّمط الأَوَّل — التَّقريرُ التَوحيديّ: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (آل عِمران 26). جَمَعَت الآية الجذرَين في فِعلَين مُتَعاقِبَين مَردودَين إلى المَشيئَة الإِلَهيَّة في سياق المُلك. فالإِعزاز والإِذلال صِنوا الإِيتاء والنَزع — كِلاهُما من تَدبير المالِك. ولَيس لِلبَشَر أَن يَنسُب العِزَّة إلى نَفسِه أَو الذُّلّ إلى آخَر — كِلاهُما بِالمَشيئَة لا بِالكَسب الذاتيّ.
النَّمط الثاني — اجتِماع الصِّفَتَين في النَّفس الواحِدَة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المَائدة 54). جَمَعَت الآية الجذرَين في صِفَتَين تَجتَمِعان في القَوم الواحِد: الذُّلَّة عَلى المُؤمِن لِينٌ ورَحمَةٌ ورَأفَة، والعِزَّة عَلى الكافِر صَلابَةٌ وامتِناعٌ. لَيس كُلّ ذُلٍّ مَذمومًا — الذُّلَّة عَلى المُؤمِن مَفخَرَة، والعِزَّة عَلى الكافِر عَلامَة الإِيمان. وهَذا تَقابُلٌ بِالمَتَعَلَّق لا بِالنَّفس الفاعِلَة.
النَّمط الثالِث — قاعِدَة المُلوك في القُرَى: ﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ (النَّمل 34). جَمَعَت الآية الجذرَين في قاعِدَةٍ بَشَريَّة قَرَّرَتها بِلقيس: المُلك يُحَوِّل الأَعِزَّة إلى أَذِلَّة بِالقَهر والإِفساد. فالعِزَّ المَكسوب بِالقُوَّة المَلِكيَّة هَشّ يَتَحَوَّل إلى ذُلٍّ بِأَوَّل جَيشٍ يَدخُل القَريَة. وهَذا تَقابُل تَحَوُّليّ — العِزَّة الزائلَة تَنقَلِب ذِلَّة، بِخِلاف العِزَّة الإِلَهيَّة التي لا تَزول.
النَّمط الرَّابِع — وَهۡم المُنافِقين في الإِخراج: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (المُنَافِقُونَ 8). الجامِعَة لِلجذرَين بِاسمَي التَّفضيل المُقابَلَين («ٱلۡأَعَزُّ … ٱلۡأَذَلَّ») والتَّقرير الإِلَهيّ بِأَنَّ العِزَّة لِلَّه ولِرَسوله ولِلمُؤمِنين: هي مَركَز التَّقابل المَنهَجيّ في القرآن. تَكشِف الآية أَنَّ المَوازين تَنقَلِب في النَّفس المُنافِقَة، وأَنَّ التَّعرُّف عَلى الأَعَزّ والأَذَلّ الحَقيقيَّين لا يَكون إلا بِالعِلم الإِلَهيّ.
أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم اجتِماع الجذرَين في القرآن في أَربَعَة أَنماطٍ بِنيَويَّةٍ ثابِتَة. الأَوَّل: تَقابُل الإِسناد إلى الله — يُعِزُّ ويُذِلُّ بِالمَشيئَة (آل عِمران 26). الثاني: اجتِماع الصِّفَتَين في النَّفس الواحِدَة بِاختِلاف المَتَعَلَّق — أَعِزَّة عَلى الكافِر أَذِلَّة عَلى المُؤمِن (المَائدة 54). الثالِث: تَحَوُّل العِزّ المَكسوب بِالقُوَّة إلى ذُلٍّ بِالقَهر المَلِكيّ (النَّمل 34). الرَّابِع: وَهۡم القُطبَين في النَّفس المُنافِقَة — تَوَهُّم ٱلۡأَعَزّ والأَذَلّ مَقلوبًا (المُنَافِقُونَ 8). يَطَّرِد فيها قاعِدَة قُرآنيَّة كُبرى: العِزَّة المُطلَقَة لِلَّه («إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا» يُونس 65، النِّسَاء 139، فَاطِر 10)، وما من عِزَّةٍ بَشَريَّة إلا بِما يَنالُه العَبد من فَيض هذه العِزَّة الإِلَهيَّة بِالإِيمان والصِّدق والجِهاد. والعِزَّة المُدَّعاة لِغَير الله سَراب يَنقَلِب ذُلًّا في الدُّنيا قَبل الآخِرَة («بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ» الشعراء 44 — وانتَهَت تِلكَ العِزَّة بِالغَرَق). والاسم الإِلَهيّ «ٱلۡعَزِيزُ» يَدُلّ بِنفسه عَلى أَنَّ العِزَّة المُطلَقَة وَصفٌ ذاتيٌّ لِلَّه، وما عَداه إنَّما يَستَمِدّ مِنه.
اختبار الاستِبدال: لو وُضِعَ «وَتُكۡرِمُ مَن تَشَآءُ وَتُهِينُ مَن تَشَآءُ» في آل عِمران 26 مَكان «وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ»، لَضاعَ بُعدٌ كامِلٌ: «الإِكرام/الإِهانَة» يَتَعَلَّق بِالعَطاء والمَنع الظاهِر، أَمَّا «الإِعزاز/الإِذلال» فَيَتَعَلَّق بِجَوهَر المَكانَة وقُوَّة المَوضِع. ولَو وُضِعَ «أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ مُتَكَبِّرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ» في المَائدة 54، لاستَحالَ المَعنى — التَّكَبُّر مَذمومٌ مُطلَقًا، أَمَّا العِزَّة فَتَنقَلِب بِحَسب مَتَعَلَّقِها مَفخَرَةً أَو طُغيانًا. ولَو وُضِعَ «ٱلۡقَوِيُّ» في المُنَافِقُونَ 8 مَكان «ٱلۡأَعَزُّ»، لَفُقِدَ بُعد المَكانَة الاجتِماعيَّة وَالمَنَعَة المَوضِعيَّة الذي يَخُصّ «العِزَّة». فالتَّقابل بَين «عزز» و«ذلل» تَقابُلٌ بِنيَويّ مَخصوص لا يَقبَل الاستِبدال.
خُلاصَة دِلاليَّة: «عزز» و«ذلل» قُطبا المَكانَة في القرآن: «عزز» يَجمَع الكَرامَة والقُوَّة والامتِناع والرِّفعَة، وهو وَصفٌ ذاتيٌّ لِلَّه (ٱلۡعَزِيزُ) ولا يَكون لِغَيرِه إلا بِفَيضٍ مِنه. و«ذلل» يَجمَع الانكِسار والخُضوع والتَّسخير ولِين الجانِب. وَجَمَعَ القرآن بَينهما في أَربَع آياتٍ جامِعَة، يَطَّرِد فيها أَنَّ الجذرَين قَد يَجتَمِعان في فِعلٍ ثُنائيّ مَردود إلى المَشيئَة الإِلَهيَّة (آل عِمران 26)، أَو في صِفَتَين تَجتَمِعان في القَوم الواحِد بِاختِلاف المَتَعَلَّق (المَائدة 54)، أَو في تَحَوُّلٍ زائلٍ بِالقَهر المَلِكيّ (النَّمل 34)، أَو في وَهۡمٍ مَقلوبٍ في النَّفس المُنافِقَة (المُنَافِقُونَ 8). والقرآن يُقَرِّر قاعِدَةً تَوحيديَّة: «إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا»، وأَنَّ العِزَّة المُدَّعاة لِغَير الله سَراب يَنقَلِب ذُلًّا.
نَتيجَة تَحليل جَذر عزز
عزز يدل على منعة غالبة تأبى الذل والانكسار، وينتظم في 120 موضعًا داخل 117 آية، عبر 17 صيغة معيارية و24 صورة رسمية مضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عزز
- آل عمران 26: قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ - النساء 139: ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا - فاطر 10: مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ - يس 14: إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ - المنافقون 8: يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عزز
العزيز وحدها ترد 64 موضعًا، وعزيز 24 موضعًا؛ وهذا يجعل وصف العزة لله هو مركز الجذر لا فرعًا فيه. وترد العزة ثماني مرات لتجمع معنى الصفة المجردة، بينما لا تأتي فعززنا إلا مرة واحدة في سياق تأييد الرسل بثالث. ووجود موضعين للجذر في النساء 139 وفاطر 10 والمنافقون 8 يكرر الحكم نفسه: العزة لا تُطلب إلا من مصدرها الحق.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: ١٥ شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في ٢٤ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في ٢٢ آية. • حاضِر في ٦ إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • اقتران مُتَلازِم تامّ: «ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في ٣ سُوَر.
إحصاءات جَذر عزز
- المَواضع: ١٢٠ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٢٤ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡعَزِيزُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡعَزِيزُ (٤٦) ٱلۡعَزِيزِ (١٨) عَزِيزٌ (١٧) عَزِيزٞ (٦) عَزِيزًا (٦) ٱلۡعِزَّةَ (٤) بِعَزِيزٖ (٤) ٱلۡعِزَّةُ (٣)