مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عزز في القُرءان الكَريم — 120 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عزز في القرءان
دلالة جذر «عزز» في القرءان: يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، ومنعة البشر نسبية قد تزول. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 120 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العزة والكبر والغرور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عزز من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·24
عَرض كُلّ الصِيَغ (24)
التَعريف المُحكَم لجَذر عزز في القُرءان الكَريم
يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، ومنعة البشر نسبية قد تزول. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له؛ وإذا نُسبت إلى الخلق فمنها إعزاز من الله، ومنها عزّة ثابتة لرسوله وللمؤمنين، ومنها دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويجيء الوصف لقبًا لصاحب السلطان في يوسف، وفي سورة التوبَة ١٢٨ يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين. وفي سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ نفي صعوبة الفعل على الله. ويجيء تقويةً للمرسلين بثالث كما في ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾، وموضعُ المغالبة في الخصام كما في ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص ٢٣). فالتعزيز في سورة يسٓ ١٤ تقوية، وعزّني غلبة في الخطاب؛ ولا يقتضي أيّهما حصانة دائمة من القهر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العزة في القرءان منعة تختلف بحسب الموصوف؛ فعزة الله لا تنكسر، ومنعة البشر قد تزول كما في سورة النَّمل ٣٤. ولا تطابق العزة مجرد القوة أو الرفعة. شاهدها الأصرح فعل المشيئة في آل عمران: تُعِزّ من تشاء وتُذِلّ من تشاء، وقاعدتها الكبرى أنّ العزة لله جميعًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عزز
يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، وتختلف جهته ودرجته باختلاف الموصوف والسياق. لذلك يغلب وصف الله بـ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ في أكثر مواضع الجذر؛ فالعزة هنا سلطان لا يُرد، ومنعة لا تُغلب. وفي مواضع الإنسان تظهر العزة على وجوه: عطية من الله كما في فعل المشيئة ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾، ودعوى باطلة كما في ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ ووهم ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ في المنافقين. وتثبت العزّة للرسول والمؤمنين في الآية نفسها. ويجيء الوصف لقبًا لصاحب السلطان في يوسف، وفي سورة التوبَة ١٢٨ يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين. وفي سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ يُنفى أن يشقّ على الله إذهاب الناس والإتيان بخلق جديد. ولا يقتصر الجذر على الرفعة؛ فالرفعة قد تكون علوًا مجردًا، أما العزة في مواضع تقابل الذل فمنعة بحسب المتعلّق. ففي سورة المَائدة ٥٤ يجتمع الوصفان: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾. وفي سورة النَّمل ٣٤ يصير أعزة القرية أذلة، فلا تقتضي المنعة البشرية امتناع الانكسار مطلقًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عزز
سورة آل عِمران ٢٦
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ / ﴿ٱلۡعَزِيزِ﴾ / ﴿عَزِيزٌ﴾ / ﴿عَزِيزٞ﴾ / ﴿عَزِيزًا﴾ / ﴿عَزِيزٗا﴾ / ﴿عَزِيزٖ﴾ / ﴿بِعَزِيزٖ﴾ | 99 | الوصف يتلوّن بمسنده: لله منعةٌ نافذة، ولقب العزيز في يوسف منزلةٌ بشرية، وفي سورة التوبَة ١٢٨ يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين. والعناية بهم مستفادة من سياق حرصه ورأفته، ووصف الكتاب امتناعٌ من الإبطال، ووصف النصر قوّةٌ في إنفاذه. وفي سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ نفي صعوبة الإذهاب والإتيان بخلق جديد على الله. وفي سورة هُود ٩١ ينفي القوم منعة شعيب عليهم، وفي سورة الزُّمَر ٣٧ استفهام يقرّر عزة الله وانتقامه. فلا يجمعها معنى غلبةٍ مجردة. |
| ﴿ٱلۡعِزَّةَ﴾ / ﴿ٱلۡعِزَّةُ﴾ / ﴿ٱلۡعِزَّةِ﴾ / ﴿عِزَّةٖ﴾ / ﴿عِزّٗا﴾ / ﴿بِعِزَّةِ﴾ / ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ | 12 | اسم العزّة وما يتصل بها؛ فعزًّا في سورة مَريَم ٨١ منعة يرجونها من آلهة مزعومة، وتكشف الآية التالية بطلان رجائهم. وعزّة في ص ٢ اعتزاز مقترن بالشقاق، وفي سورة البَقَرَة ٢٠٦ اعتزاز بالإثم. وتُنسب العزة إلى الله في سورة النِّسَاء ١٣٩، ويقسم إبليس بعزة الله في ص ٨٢، والسحرة بعزة فرعون في سورة الشعراء ٤٤. |
| ﴿أَعَزُّ﴾ / ﴿وَأَعَزُّ﴾ / ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ | 3 | المفاضلة في العزّة |
| ﴿أَعِزَّةٍ﴾ / ﴿أَعِزَّةَ﴾ | 2 | جمع وصف الأعزّة |
| ﴿وَتُعِزُّ﴾ | 1 | إسناد العزّة |
| ﴿فَعَزَّزۡنَا﴾ | 1 | التقوية والتدعيم |
| ﴿وَعَزَّنِي﴾ | 1 | الغلبة في الخطاب كما يرويها الخصم في ص ٢٣، دون تعيين أداتها أو إثبات حصانة دائمة للغالب |
| ﴿وَٱلۡعُزَّىٰ﴾ | 1 | اسم مفرد مستقلّ |
يغلب الوصف الدالّ على المنعة في صيغ الجذر، ثم تظهر العزّة اسمًا لمعنى متصل بها. وتتوزع الصيغ الأخرى بين المفاضلة، وإسناد العزّة، والتقوية، مع ورود اسم مفرد لا يُبنى عليه أصل المعنى.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عزز بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عزز» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عزز
يرد الجذر في 117 آيةً فريدة، بإجمالي 120 موضعًا؛ إذ تحمل ثلاث آيات موضعين للجذر في كلٍّ منها: سورة النِّسَاء ١٣٩ وسورة فَاطِر ١٠ وسورة المُنَافِقُونَ ٨ — وكلّها مؤكَّدة.
تظهر في مواضع العزة ثلاثة مسالك دلاليّة بارزة. المسلك الأغلب هو الوصف الإلهيّ المقترن: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ و﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، ويتركّز في فواتح السور وخواتم الآيات التشريعيّة في البقرة وآل عمران والمائدة والأنفال والزُّمَر وغافر والأحقاف. والمسلك الثاني العزّة عطيّةً أو تعزيزًا: فعل المشيئة في آل عمران، والتأييد بثالثٍ في يس، والنصر العزيز في الفتح. والمسلك الثالث العزّة دعوى باطلةً تتكشّف: العزّة بالإثم في البقرة، وعزّة فرعون في الشعراء، ووهم الأعزّ في المنافقين والكهف. وقَسَم إبليس في ص ٨٢ بعزة الله المخاطَب إقرار بها مع مخالفة أمره. ويحكم هذه المسالك التقريرُ التوحيديّ ﴿فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ في سورة النِّسَاء ١٣٩، ويوافقه تقرير العزة لله جميعًا في سورة يُونس ٦٥ وسورة فَاطِر ١٠.
- الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡعَزِيزُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡعَزِيزُ (46) ٱلۡعَزِيزِ (18) عَزِيزٌ (17) عَزِيزٞ (6) عَزِيزًا (6) ٱلۡعِزَّةَ (4) بِعَزِيزٖ (4) ٱلۡعِزَّةُ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
المنعة والغلبة معنى مركزيّ في الجذر، وتُضبطان بالمسند إليه والمتعلّق. فعزة الله مطلقة لا تُغلب، ومنعة البشر نسبية قد تزول كما في سورة النَّمل ٣٤. والاعتزاز بالإثم في سورة البَقَرَة ٢٠٦ مذموم، ولا يثبت لصاحبه منعة مطلقة. والإعزاز عطاء العزة، والتعزيز تقوية المرسلين بثالث في سورة يسٓ ١٤. وفي مواضع الجذر الـ120 وصف إلهيّ، وعزّة عطيّة، وعزّة ثابتة للرسول والمؤمنين، وعزّة مدّعاة تنكشف. ويلحق بالمنعة لقب صاحب السلطان في يوسف. أمّا عزيز عليه في سورة التوبَة ١٢٨ فمعناه يشق عليه ما يعنت المخاطبين، وبعزيز في سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ نفي صعوبة الفعل على الله.
مُقارَنَة جَذر عزز بِجذور شَبيهَة
قوي يدل على القدرة، وقد توجد قدرة بلا ظهور معنى الذل والعزة؛ ولذلك جاء ﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ و﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ بجمع الوصفين لا بتطابقهما. العزة وصفًا تضيف معنى المنعة من الإذلال بحسب جهة الوصف ودرجته. وكبر يدل على تعاظمٍ أو علوٍّ في النفس أو الرتبة، أمّا العزّة فصلابةٌ مانعة. وغلب يصف نتيجة المواجهة، أمّا العزة وصفًا فتدل على المنعة التي تتيح الغلبة والامتناع. ويختلف عنها فعل عزّني في ص ٢٣؛ فهو غلبة واقعة في الخطاب بحسب قول الخصم. وشدد يصف درجة الحدّة أو الإحكام، أمّا العزة وصفًا فتبيّن منعة المقام وصاحبه.
لـ«عزز» وجهٌ مخصوص ينفرد به موضعٌ واحد: وصفُ الكتاب نفسه بالعزّة، ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤١) — وهو الموضع الوحيد الذي يكون فيه الموصوف بـ«عزيز» هو الكتابَ مباشرةً. أما سائر المواضع المقترنة بكتاب أو تنزيل (سورة الزُّمَر ١، سورة غَافِر ٢، سورة الجاثِية ٢، سورة الأحقَاف ٢) فـ«عزيز» فيها صفةٌ لله في تركيب ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ﴾ لا صفةٌ للكتاب. وعزّةُ الكتاب هنا منعةٌ عن الفساد والتحريف، تُبيّنها القرينةُ التاليةُ المتّصلة ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٢): فالعزّة امتناعٌ من أن يأتيه الباطلُ من أيّ جهة. وهذا المسلك يندرج تحت أصل المنعة في «عزز» ويكشف وجهًا رابعًا مخصوصًا: الموصوف = الكتاب.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل «وتُقوّي من تشاء» بدل ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ في سورة آل عِمران ٢٦ لفات تقابلُ ﴿وَتُذِلُّ﴾، لأنّ المقابلة ليست بين قوّةٍ وضعفٍ فقط بل بين عزٍّ وذُلّ. ولو وُضِع «القوّة» موضع ﴿ٱلۡعِزَّةَ﴾ في ﴿فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ لفات معنى المنعة والمكانة التي يبتغيها المنافقون في غير موضعها. فالاستبدال بالقوة في هذين المثالين يفوّت التقابل مع الذل أو جهة المنعة المطلوبة. وهذا فرق في السياقين، ولا ينفي الترادف أو يثبت امتناع الاستبدال في جميع مواضع الجذر.
الفُروق الدَقيقَة
العزيز وصفٌ غالبٌ في الجذر، لكنّ دلالته تتعيّن بالمسند إليه والسياق. فإذا وصف الله دلّ على منعةٍ لا تُغلب، وتقترن بالحكيم والرحيم والعليم والغفور والغفّار. وإذا كان لقبًا في يوسف دلّ على منزلة بشرية. وفي ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨) يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين؛ فالشدّة في وقعه عليه، والعناية يدل عليها مجموع السياق. وإذا وصف الكتاب دلّ على امتناعه من الإبطال، ووصف النصر قوته في إنفاذ الوعد. أمّا عزّة فرعون أو دعوى الأعزّ في المنافقين فتُظهر عزّةً مدّعاةً تتهاوى أمام العزّة التي لله. وموضع ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾ يثبت فرع التقوية، أي تقوية المرسلين بثالث في سورة يسٓ ١٤، دون ضمان امتناعهم من القهر. وموضع ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ يثبت فرع المغالبة في الخصام، وهو إخبار الخصم بغلبة أخيه له في الخطاب (ص ٢٣)، دون تعيين أداة الغلبة أو استلزام منعة دائمة للغالب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العزة والكبر والغرور · القوة والشدة · الجدل والحجاج والخصام.
يدور الجذر في مواضعه العشرين بعد المئة على المنعة التي لا تُنال إلّا من الله، وعليها تنبني حقوله الثلاثة. فهو في حقل العزة والكبر والغرور محورُ التمييز بين منعةٍ مشروعةٍ مصدرها الله، وبين كِبرٍ وغرورٍ يدّعيهما العبد لنفسه. فالعزّة الحقّ محصورةٌ في مُعطيها: ﴿أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٩)، و﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ (سورة فَاطِر ١٠). وأمّا الباطلة فتُطلَب من غيره فتنكشف: ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا﴾ (سورة مَريَم ٨١). وفي حقل القوة والشدة يقترن الوصف بالقوّة والاقتدار: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج ٧٤)، و﴿أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ﴾ (سورة القَمَر ٤٢)، ويجيء الفعل للتقوية بالمدد في ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾ (يسٓ 14). ويُنفى المعنى نفسُه حين يُراد رفعُ الامتناع والشدّة في ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٠). وفي حقل الجدل والحجاج والخصام يقع اللفظ في مقام المغالبة: قولُ من ألقَوا حبالهم وعصيّهم ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤)، وقولُ القائلين ﴿لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٨). وأصرحُ منهما موضعُ صٓ 23، إذ يحتجّ أحد الخصمين بأنّ صاحبه غلبه في الخطاب، فالغلبةُ فيه بالقول لا بالبطش. فالجامع بين الأبواب الثلاثة أنّ العزّة منعةٌ يمتنع بها صاحبها ويغلب، ثمّ يتحدّد بابُها بسياقها: منعةً حقًّا، أو قوّةً وشدّة، أو غلبةً في الخصومة.
مَنهَج تَحليل جَذر عزز
جُمعت مواضع الوصف الإلهيّ أوّلًا لأنّها الكتلة الغالبة، ثمّ قُورنت بمواضع العزّة البشريّة والإعزاز والتعزيز والمغالبة. وبقي التقابل مع الذل مركزيًا في مواضعه، وخاصّةً في سورة آل عِمران ٢٦ وسورة المَائدة ٥٤ وسورة النَّمل ٣٤ وسورة المُنَافِقُونَ ٨. وتُظهر المواضع الـ120 ضرورة تقييد المنعة بالموصوف والمتعلّق، مع تمييز لقب صاحب السلطان في يوسف. فالمشقة في سورة التوبَة ١٢٨ واقعة على الرسول، وفي سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ منفية عن الله. والتعزيز في سورة يسٓ ١٤ تقوية للمرسلين، والمغالبة في ص ٢٣ واقعة في الخطاب؛ فلا يُفرض تقابل العزة والذل على هذه التراكيب.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذلل)
ضد «عزز» الأثبت هو «ذلل»، لأن العزة منعة وغلبة وامتناع عن الانكسار، والذلة خفض للامتناع أو وقوع تحت القهر. يجتمع الجذران في أربعة مواضع، منها آية الملك «تعز من تشاء وتذل من تشاء»، وموضع المائدة الذي يرسم هيئة المؤمنين: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، وموضع النمل في إفساد الملوك حين يجعلون أعزة أهل القرية أذلة. فالضدية ليست بين رفعة مجردة وانخفاض مجرد فقط، بل بين منعة تحفظ صاحبها وبين إذلال يسلب تلك المنعة. ويبقى فرع العزيز وصفًا لله أعلى من أي مقابلة مخلوقة؛ إذ لا يرد عليه ذل، وإنما يظهر التقابل في فعل الإعزاز والإذلال أو في أحوال الخلق.
- العزة ليست علوًا فقط، بل منعة تمنع القهر.
- ذلل يقابل عزز حين يتعلق الأمر بالمنعة والكرامة لا بمجرد التيسير.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عزز
﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — سورة البَقَرَة ١٢٩
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٠٦
﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — سورة آل عِمران ٦
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ — سورة آل عِمران ٢٦
﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ — سورة النِّسَاء ١٣٩
﴿إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — سورة يُونس ٦٥
﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ — سورة هُود ٩١
﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ — سورة الكَهف ٣٤
﴿فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ — سورة الشعراء ٤٤
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — سورة الشعراء ٩
﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ — سورة النَّمل ٣٤
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ — سورة فَاطِر ١٠
﴿إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ﴾ — سورة يسٓ ١٤
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ — صٓ 82
﴿وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا﴾ — سورة الفَتح ٣
﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — سورة المُنَافِقُونَ ٨
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عزز
• اللازمة البنيويّة في الشعراء: يتكرّر ختام الآية ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ثماني مرّاتٍ في سورة الشعراء (الآيات 9 و68 و104 و122 و140 و159 و175 و191) فاصلًا بين قصص الرسل، فتجعل سورة الشعراء أعلى السور تركّزًا للجذر بعشر آيات. وفي المسلك نفسه يجيء ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ خاتمةً للسورة، فيقترن العزيز بالرحيم سياقًا متّصلًا.
• اقتران العزّة بالحكمة هو الأغلب: ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ هو أكثر القَولات اقترانًا بالجذر في نافذة القولتين (24 مرّة حسب إحصاء الاقتران الداخليّ)، وتظهر هذه القرينة في صيغة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ و﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فالحكمة أكثر القرائن ورودًا، مع ورود الرحمة والعلم والقوة والمغفرة وغيرها. ويدل اقتران الحكمة بالعزة على اجتماع المنعة والإحكام.
• صيغة ﴿بِعَزِيزٖ﴾ تتعيّن دلالتها بالتركيب. ففي ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٠، سورة فَاطِر ١٧) نفي صعوبة إذهاب الناس والإتيان بخلق جديد على الله. وفي ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٧) استفهام تقريري يثبت عزة الله وانتقامه. وفي ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (سورة هُود ٩١) ينفي قوم شعيب منعته عليهم؛ فلا تجمع هذه التراكيب دلالة نفي العجز.
• تقابلٌ بين قَسَمين بالعزّة: قَسَم سحرة فرعون ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ﴾ في سورة الشعراء ٤٤، وقَسَم إبليس ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ﴾ في صٓ 82 مخاطبًا ربَّه بعزّته هو — فالأوّل قَسَمٌ بعزّةٍ مدّعاةٍ لمخلوق، والثاني إقرارٌ بالعزّة لصاحبها ثمّ مخالفة. ويناظر الأوّلَ من جهة الفرد ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٠٦ ووهم ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ في المنافقين 8، فتتبيّن قاعدة: العزّة المدّعاة لغير أهلها سرابٌ ينقلب ذلًّا، والآية نفسها تردّ العزّة إلى الله ورسوله والمؤمنين.
١) جذر «عزز» يرد في القرءان في ١٢٠ موضعًا، ويلتقي مع جذر «حكم» في ٤٩ آية. واللافت أنّ ٤٧ من هذه الـ٤٩ اقترانٌ مباشرٌ متلاصق بين الاسمين: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ وأخواته، فالتجاور بينهما قاعدةٌ لا استثناء. ٢) صيغ الاقتران المتلاصق ستّ، كلّها تحفظ ترتيبًا واحدًا ثابتًا (العزّة أوّلًا ثمّ الحكمة): ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أربعًا وعشرين مرّة، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ تِسعًا، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ خمسًا، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ مرّة. ولا يَرد قطّ ترتيبٌ معكوس (حكيمٌ ثمّ عزيز). ٣) السياق الجامع لهما متلاصقَين كثيرًا ما يكون سياق تشريعٍ وقضاءٍ: في الطلاق والعِدّة ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٨)، وفي حدّ السرقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا … وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٣٨)، فتُختَم آية الحكم بمنعةٍ نافذة وحكمةٍ مُحكِمة معًا. ٤) ويأتي الاقتران عقب الوحي والتنزيل ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (سورة الزُّمَر ١، سورة الجاثِية ٢، سورة الأحقَاف ٢)، وعند التوحيد ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة آل عِمران ٦ و١٨)، وفي ختام التسبيح ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة الحدِيد ١). وفي سورة الحَشر ١ وسورة الصَّف ١ يرد التسبيح أيضًا، مع زيادة ما في قبل الأرض. ٥) أمّا الموضعان اللذان لا يلتقي فيهما الاسمان متلاصقَين فيكشفان حدّ الفرق: في ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة النَّمل ٧٨) يَرد القضاء بـ﴿حُكۡمِهِۦ﴾ صريحًا في صدر الآية، فيُختم بـ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا الحكيم؛ وفي ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ … وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (سورة المَائدة ٩٥) يكون ﴿يَحۡكُمُ﴾ فعلَ ذوي عدل من المخاطبين يحكمان بالجزاء، فيُختم بـ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. ٦) لا يثبت هذا الجرد دعوى تصدّر «عزيز» في كل قرينةٍ اسميّة؛ لذلك يقتصر على القرائن المعروضة: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ﴾. و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أكثرها ورودًا. فالمنعة تتقدّم في هذه القرائن، ثمّ تأتي الصفة الضابطة لوجه نفاذها: حكمةً، أو رحمةً، أو علمًا، أو مغفرة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عزز في القرءان
• اقتران العزّة بالحكمة هو الأغلب: ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ هو أكثر القَولات اقترانًا بالجذر في نافذة القولتين (24 مرّة حسب إحصاء الاقتران الداخليّ)، فلا تكاد تُفرَد العزّة الإلهيّة عن الحكمة في صيغة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ و﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾؛ والدلالة أنّ المنعة المطلقة مقرونةٌ بالإحكام لا قهرًا أعمى.
• صيغة ﴿بِعَزِيزٖ﴾ ترد أربع مرّاتٍ كلّها في سياق نفي العجز: ثلاثٌ منها نفيٌ للعجز عن الله — ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ﴾ في سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧، و﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ في سورة الزُّمَر ٣٧؛ وواحدةٌ نفيٌ لمنعة البشر في وجه قومهم — ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ في سورة هُود ٩١. فالصيغة المنفيّة تثبت أنّ العجز ممتنعٌ على الله ممكنٌ على البشر.
• تقابل العزّة المدّعاة في موضعين متناظرين: قَسَم سحرة فرعون ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ﴾ في سورة الشعراء ٤٤، وقَسَم إبليس ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ﴾ في صٓ 82 — كلاهما قَسَمٌ بعزّةٍ مدّعاةٍ لغير الله، وكلاهما ينتهي إلى الخسران. ويناظرهما من جهة الفرد ﴿أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٠٦ ووهم ﴿ٱلۡأَعَزُّ﴾ في المنافقين 8، فتطّرد قاعدةٌ واحدة: كلّ عزّةٍ تُنسب لغير الله سرابٌ ينقلب ذلًّا.
١) جذر «عزز» يرد في القرءان في ١٢٠ موضعًا، ويلتقي مع جذر «حكم» في ٤٩ آية. واللافت أنّ ٤٧ من هذه الـ٤٩ اقترانٌ مباشرٌ متلاصق بين الاسمين: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ وأخواته، فالتجاور بينهما قاعدةٌ لا استثناء. ٢) صيغ الاقتران المتلاصق ستّ، كلّها تحفظ ترتيبًا واحدًا ثابتًا (العزّة أوّلًا ثمّ الحكمة): ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أربعًا وعشرين مرّة، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ تِسعًا، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ خمسًا، ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ أربعًا، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ مرّة. ولا يَرد قطّ ترتيبٌ معكوس (حكيمٌ ثمّ عزيز). ٣) السياق الجامع لهما متلاصقَين كثيرًا ما يكون سياق تشريعٍ وقضاءٍ: في الطلاق والعِدّة ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٨)، وفي حدّ السرقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا … وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٣٨)، فتُختَم آية الحكم بمنعةٍ نافذة وحكمةٍ مُحكِمة معًا. ٤) ويأتي الاقتران عقب الوحي والتنزيل ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (سورة الزُّمَر ١، سورة الجاثِية ٢، سورة الأحقَاف ٢)، وعند التوحيد ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة آل عِمران ٦ و١٨)، وفي ختام التسبيح ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة الحدِيد ١، سورة الحَشر ١، سورة الصَّف ١). ٥) أمّا الموضعان اللذان لا يلتقي فيهما الاسمان متلاصقَين فيكشفان حدّ الفرق: في ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة النَّمل ٧٨) يَرد القضاء بـ﴿حُكۡمِهِۦ﴾ صريحًا في صدر الآية، فيُختم بـ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا الحكيم؛ وفي ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ … وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (سورة المَائدة ٩٥) يكون ﴿يَحۡكُمُ﴾ فعلَ شاهدَين من العباد، فيُختم بـ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. ٦) وموقع «عزيز» ثابتٌ في صدر كل قرينةٍ اسميّة لا في عجزها؛ فهو يتصدّر شركاءه جميعًا: ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ﴾، ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡوَهَّابِ﴾، و﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ أكثرها ورودًا. فالمنعة تتقدّم، ثمّ تأتي الصفة الضابطة لوجه نفاذها: حكمةً، أو رحمةً، أو علمًا، أو مغفرة.
أَسماء الله مِن جَذر عزز
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عزز
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- آل عِمران — الآية 26﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- المَائدة — الآية 116–118﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الحج — الآية 40﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عزز
- أل في «العزيز»: اسمٌ معروف لا صفة عابرة يفصل القرءان بين استعمالين لكلمة «عزيز»، والفارق ليس زخرفة لفظيّة بل بنيةٌ في التعريف والتنكير. «العزيز» بأل اسمٌ معروف لمسمًّى مُحَدَّد يعرفه السامع، فيُذكَر غالبًا مقرونًا باسمٍ آخر يخصّصه لا يشرحه…يفصل القرءان بين استعمالين لكلمة «عزيز»، والفارق ليس زخرفة لفظيّة بل بنيةٌ في التعريف والتنكير. «العزيز» بأل اسمٌ معروف لمسمًّى مُحَدَّد يعرفه السامع، فيُذكَر غالبًا مقرونًا باسمٍ آخر يخصّصه لا يشرحه: ﴿تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (يسٓ ٥)، ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (سورة الشعراء ٢١٧)، ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ﴾ (سورة الدُّخان ٤٩). هذا الاقتران يتكرّر بنصّه «ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ» في ثمانية مواضع أخرى من سورة الشعراء وحدها (الآيات ٩، ٦٨، ١٠٤، ١٢٢، ١٤٠، ١٥٩، ١٧٥، ١٩١)، فيصير الاسم توقيعًا متكرّرًا لا صفة طارئة. أمّا «عزيز» بلا أل فوصفٌ عامّ يُخبِر عن غلبةٍ وقوّةٍ من غير تعيين مسبق، ويقترن غالبًا بصفةٍ أخرى في جملة اسميّة إخباريّة لا اسم علم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج ٤٠)، ﴿أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ﴾ (سورة القَمَر ٤٢)، ﴿أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٩). فالتعريف بأل يحوّل «عزيز» من وصفٍ يخبر إلى اسمٍ يُنادى ويُتَوَكَّل عليه، والتنكير يبقيه خبرًا عن صفةٍ عامّة تُذكَر عرضًا في سياق الإخبار.
مُقارَنات هذا الجَذر
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر عزز
- العزيز ⟂ عزيز«عزيز» بلا أل صفةٌ عامّة تخبر عن العزّة والغلبة، و«العزيز» بأل صار اسمًا معروفًا لذاتٍ بعينها يعرفها السامع.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عزز
- 120 موضعًاالجَذر «عزز» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عزز
- ﴿رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾
- ﴿لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾
- ﴿رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾