ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر نفع وجذر ضرر في القرءان
خلاصة مباشرة
النفع أبرز مقابلات الضرّ النصيّة المتكرّرة؛ فالضرّ يتصل بالنقص والإصابة، والنفع بما يصل إلى المنتفع من فائدة وصلاح. ويتكرّر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضرّ ولا ينفع، أو لا يملك نفعًا ولا ضرًّا. يثبت هذا تقابلهما في بيان القدرة والأثر، ولا يجعلهما طرفين لازمين لكلّ سياق. ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد، وتقابل الضرّاء السرّاء في مواضعها. أمّا المسّ والكشف والدعاء والرحمة فلها وظائف مختلفة في مشهد الإصابة: المسّ يصف وقوعها، والكشف رفعها، والدعاء استجابة المصاب في مواضعه، والرحمة تَرِد في سياقات رفع الشدّة. فالكشف علاقة مكمّلة بالضرّ من جهة إزالته، وليس مجرّد وروده معه دليلًا على… النفع أبرز مقابلات الضرّ النصيّة المتكرّرة؛ فالضرّ يتصل بالنقص والإصابة، والنفع بما يصل إلى المنتفع من فائدة وصلاح. ويتكرّر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضرّ ولا ينفع، أو لا يملك نفعًا ولا ضرًّا. يثبت هذا تقابلهما في بيان القدرة والأثر، ولا يجعلهما طرفين لازمين لكلّ سياق. ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد، وتقابل الضرّاء السرّاء في مواضعها. أمّا المسّ والكشف والدعاء والرحمة فلها وظائف مختلفة في مشهد الإصابة: المسّ يصف وقوعها، والكشف رفعها، والدعاء استجابة المصاب في مواضعه، والرحمة تَرِد في سياقات رفع الشدّة. فالكشف علاقة مكمّلة بالضرّ من جهة إزالته، وليس مجرّد وروده معه دليلًا على التضادّ.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تكشف تناقض عبادة ما هو دون الله: المعبودات لا تملك ضرًا ولا نفعًا، ثم تُجعل شفعاء عند الله بدعوى لا يقوم لها علم في السماوات ولا في الأرض. فينقلب القول إلى توبيخ: أتعلمون الله بما ليس في علمه؟ ثم يختم السياق بتنزيه الله وعلوه عما يلحقونه به من شرك. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
النفع أبرز مقابلات الضرّ النصيّة المتكرّرة؛ فالضرّ يتصل بالنقص والإصابة، والنفع بما يصل إلى المنتفع من فائدة وصلاح. ويتكرّر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضرّ ولا ينفع، أو لا يملك نفعًا ولا ضرًّا. يثبت هذا تقابلهما في بيان القدرة والأثر، ولا يجعلهما طرفين لازمين لكلّ سياق. ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد، وتقابل الضرّاء السرّاء في مواضعها. أمّا المسّ والكشف والدعاء والرحمة فلها وظائف مختلفة في مشهد الإصابة: المسّ يصف وقوعها، والكشف رفعها، والدعاء استجابة المصاب في مواضعه، والرحمة تَرِد في سياقات رفع الشدّة. فالكشف علاقة مكمّلة بالضرّ من جهة إزالته، وليس مجرّد وروده معه دليلًا على التضادّ.
نفع يقابله ضرر مقابلة صريحة متكررة. فالنفع أثر يفيد المنتفع من جهة معينة، والضرر أثر ناقص أو مؤذ ينال المصاب. وقد يجتمع نفع جزئي مع إثم أكبر، فلا تكون المقابلة حكمًا بصلاح الشيء كله. النص لا يترك العلاقة على مستوى تصور عام، بل يقرن الجذرين في صيغ الملك والعبادة والقدرة: لا يملكون نفعا ولا ضرا، لا يضرهم ولا ينفعهم. وما يضرهم ولا ينفعهم. لذلك يكون ضرر هو الضد الأول لا مجرد مقابل مقترَح إحصائي. أما شفع وملك ودون ومتع وكثر فهي سياقات يتحقق فيها النفع أو ينتفي، ولا تنهض ضدا. والشفع قد ينفع بإذن أو لا ينفع، لكنه ليس مقابلا ذاتيا للنفع.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر نفع
50 موضعًا في القرءان · الحقل: النفع والضرر
النفع: إفادة المنتفع في جهة أو حاجة، يثبت أثرها أو ينفى أو يرجى أو يفاضل به بحسب السياق. وقد تكون المنفعة جزئية في شيء إثمه أكبر منها. فلا تستلزم صلاحه كله، وقد يتوقف حصولها على إذن أو وقت أو حال للمنتفع. تنتظم مواضع الجذر حول أثر يفيد المنتفع في جهة أو يسد له حاجة. يثبت أو ينفى أو يرجى بحسب السياق. ويقابله الضرر كثيرًا: ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، وتنفيه الآيات عن المعبودات الباطلة: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣). ويثبت في المنافع الحسية كالأَنعام والحديد، وفي النفع المعنوي كالذكرى والإيمان قبل فوات وقته. المفهوم القرءاني: النفع إفادة المنتفع في جهة أو حاجة. ليس كل عطاء نفعًا، ولا كل محبوب نافعًا. فقد ينتفي الأثر عند الحاجة… النفع: إفادة المنتفع في جهة أو حاجة، يثبت أثرها أو ينفى أو يرجى أو يفاضل به بحسب السياق. وقد تكون المنفعة جزئية في شيء إثمه أكبر منها. فلا تستلزم صلاحه كله، وقد يتوقف حصولها على إذن أو وقت أو حال للمنتفع. تنتظم مواضع الجذر حول أثر يفيد المنتفع في جهة أو يسد له حاجة. يثبت أو ينفى أو يرجى بحسب السياق. ويقابله الضرر كثيرًا: ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، وتنفيه الآيات عن المعبودات الباطلة: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣). ويثبت في المنافع الحسية كالأَنعام والحديد، وفي النفع المعنوي كالذكرى والإيمان قبل فوات وقته. المفهوم القرءاني: النفع إفادة المنتفع في جهة أو حاجة. ليس كل عطاء نفعًا، ولا كل محبوب نافعًا. فقد ينتفي الأثر عند الحاجة والامتحان. وقد يُرجى قبل وقوعه كما في سورة يُوسُف ٢١، أو يقترن بإثم أكبر كما في سورة البَقَرَة ٢١٩. فلا يقتضي صلاح الشيء كله.
التحليل الكامل لجذر نفع ←جذر ضرر
74 موضعًا في القرءان · الحقل: النفع والضرر
ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرءان: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين. تتنوّع مواضع الجذر، ويجمعها محور النقص المُلحَق بالإنسان أو بحاله. ويختلف تقرير هذا المعنى باختلاف السياق: فقد يُذكر الضرّ واقعًا، أو متوقَّعًا، أو منفيًّا. وتنتظم الصيغ في خمسة مسالك رئيسة: الضُّرّ، حال الإصابة والنقص: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (سورة يُونس ١٢)، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٣)، ﴿مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ (سورة يُوسُف ٨٨).… ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرءان: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين. تتنوّع مواضع الجذر، ويجمعها محور النقص المُلحَق بالإنسان أو بحاله. ويختلف تقرير هذا المعنى باختلاف السياق: فقد يُذكر الضرّ واقعًا، أو متوقَّعًا، أو منفيًّا. وتنتظم الصيغ في خمسة مسالك رئيسة: الضُّرّ، حال الإصابة والنقص: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (سورة يُونس ١٢)، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٣)، ﴿مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ (سورة يُوسُف ٨٨). تربط هذه الشواهد الضرّ بالمسّ، وتعرض حالًا يعانيها المصاب. وتُسند مواضع الكشف رفع هذه الحال إلى الله؛ فيُقرأ هذا القيد حيث يصرّح به النصّ. يَضُرّ، إيقاع النقص أو نفيه: يَرِد في بيان قدرة المعبودات المزعومة، وفي نفي الضرر عن الله، وفي سياقات الكيد والأذى. ومن شواهده ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (سورة يُونس ١٨)، و﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٧٦). فلا تنحصر عائلة الفعل في نفي قدرة المعبودات، ولا يثبت النقص بمجرد ذكر الفعل إذا كان منفيًّا. الضَّرَّاء، حال الشدّة: تجتمع مع البأساء في ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٢)، وتقابل السرّاء في ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٤). تعرض الصيغة حالًا من الشدّة في سياقات الاختبار والتضرّع والإنفاق. ولا يقتضي اسم الحال وحده تحديد مدّتها. الاضطرار، بلوغ الإلجاء: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)، ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)، ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (سورة لُقمَان ٢٤). تتمايز هنا ضرورة تتصل بالرخصة، وحال محتاج إلى الإجابة، وإلجاء إلى العذاب. فلا يُحمل حكم الرخصة على كلّ استعمال للاضطرار، ولا يلزم منه زوال الاختيار في كلّ وجه. الضِّرار، الإضرار المقصود في التعامل: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)، ﴿مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا﴾ (سورة التوبَة ١٠٧). يبيّن الشاهد الأول قصد الإضرار في الإمساك المنهيّ عنه، ويصف الثاني غرضًا مذمومًا في اتخاذ المسجد. فالقصد مستفاد من السياق، ولا تتوقف المضارّة على تبادل الفعل بين طرفين. القاسم المشترك هو النقص المُلحَق، سواء عُرض حالًا يعانيها المرء، أو فعلًا يُثبَت أو يُنفى، أو ضيقًا يتصل بالإلجاء، أو إضرارًا مقصودًا. ومن أبرز مقابلاته النصيّة النفع: ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦)، ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣). هذه مقابلة متكرّرة، وليست قيدًا لازمًا لكلّ صيغة وسياق؛ ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد.
التحليل الكامل لجذر ضرر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التضاد بين نفع وضرر في الشواهد تضاد أثر واصل: النفع أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحا، والضرر أثر سلبي ينقص المصاب أو يضيق عليه. لذلك لا يظهر التقابل غالبا في وصفين مجردين، بل في باب الملك والقدرة والدعاء والعبادة: من لا يملك أن ينفع أو يضر يظهر بطلان التعلق به. في قوله ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٦) يجتمع الطرفان تحت سؤال العبادة والملك، وفي قوله ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) ينقلب المطلوب إلى أثر ضار منزوع النفع. فالعلاقة هنا ضد صريح، لكنها ليست مجرد نافع مقابل مؤذ، بل اختبار لمن يملك إيصال الأثر أو منعه.
حَدّ جذر نفع في مواجهة ضرر
حد نفع في مواجهة ضرر أنه لا يثبت بمجرد الرغبة، بل بوقوع أثر صالح عند موضع الحاجة. لذلك تنفي الآيات النفع عن المدعو من دون الله مع نفي الضرر عنه؛ فالمنفي ليس وصفا حسنا فقط، بل طرفا القدرة المؤثرة. في قوله ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦) ينتفي الطرفان عن المدعو من دون الله، فيظهر بطلان التعلق. ويظهر حد النفع أيضا حين يقابل إرادة الضر في قوله ﴿إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ﴾ (سورة الفَتح ١١)، فهو أثر مراد لا مجرد اسم للخير العام.
حَدّ جذر ضرر في مواجهة نفع
حد ضرر في مواجهة نفع أنه الأثر الناقص أو المؤذي إذا وصل إلى المصاب، أو القدرة على إيصاله إذا جاء في سياق الملك. لذلك لا يساوي مطلق السوء في الشواهد، بل يرد طرفا للأثر أو لنفي ملكه. في قوله ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ﴾ (سورة يُونس ٤٩) الضرر طرف من طرفي ما لا يملكه المتكلم لنفسه. وفي قوله ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) يثبت أن الإضرار فعل واقع على غيره، لكنه مقيد بالإذن، ثم يجيء ما يتعلمونه ضارا غير نافع.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان بين الجذرين في الآية الواحدة في سياقات العبادة والدعاء ونفي الملك، فيعرض طرفي الأثر معا. أكثر مواضع التلاقي تأتي في سؤال العبادة والدعاء ونفي الملك؛ فالمعبودات أو الأولياء لا يملكون واحدا من الطرفين، كما في ﴿قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٦)، وكما في ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة طه ٨٩). وتأتي البنية أحيانا نهيا مباشرا عن الدعاء، كما في ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦)، وأحيانا سؤالا يفضح التعلق، كما في ﴿قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦). اختلاف ترتيب الطرفين يدل على أن المقصود قطبية الأثر لا رتبة ثابتة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل داخل حقل النفع والضرر يتميز بأنه تقابل قطبي مباشر بين أثر صالح واصل وأثر ناقص واقع. الشواهد تذكر أن الرزق أو العطاء قد يكونان مادة ينتفع بها الإنسان، لكن النفع هو أثرها في المنتفع، وأن السوء أو البأس أو الأذى قد تقارب الضرر من جهة الشدة أو الشر، لكن الضرر هو الأثر الواقع المؤثر. لذلك فزوج نفع وضرر ليس مقابلة بين قيمة عامة وقيمة عامة، بل بين طرفي القدرة على إيصال ما يصلح أو ما ينقص.
امتحان الاستبدال
في شاهد الأعرَاف ينكسر المعنى لو استبدل أحد الجذرين بالآخر: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨). لو قيل لا أملك لنفسي نفعا ولا نفعا، أو لا أملك لنفسي ضرا ولا ضرا، لضاع التقابل بين الطرفين، والآية نفسها تذكر ﴿لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ و﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨). وكذلك في البَقَرَة، ﴿مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) لا تتحمل قلب الطرفين إلى ضررين أو نفعين؛ لأن المقصود أثر ضار منزوع النفع.
الخلاصة الميسَّرة
النفع في هذه الشواهد هو الأثر الذي يصلح حال الإنسان، والضرر هو الأثر الذي ينقصه أو يؤذيه. لذلك يجتمعان كثيرا عند الحديث عمّن يملك أو لا يملك للناس شيئا؛ فمن لا يملك نفعا ولا ضرا لا يصح التعلق به.
مواضع التلاقي في آية واحدة (17)
﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الانحراف هنا ليس نقص علم، بل تحويل العلم إلى اتّباع وتعليم واكتساب يقطع الحقّ بدل أن يكشفه. تبدأ الآية بجهة متَّبعة: ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان، ثم تنفي الكفر عن سليمان وتثبته للشياطين، فينقلب مركز الاتهام إلى مصدر التعليم الفاسد. والتعليم لا يعرض كقوة مستقلة؛ فهو فتنة معلنة، محكومة بقول المَلَكين، ومقيّدة بأن الضرر لا يقع إلا بإذن الله. لذلك تبلغ الآية حكمها من داخل شبكة القَولات: علموا ثم… التحليل الكامل ←
﴿ قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾
مدلول الآية
تقيم الآية حجة إنكارية على العبادة المصروفة إلى جهة مفصولة عن الله: فالأمر ﴿قُلۡ﴾ يجعل القول مبلغا لا رأيا منشأ، وهمزة ﴿أَتَعۡبُدُونَ﴾ تنقل الكلام إلى مساءلة مباشرة عن وجهة الخضوع. ثم يضيق التركيب مجال الدعوى: المعبود المشار إليه بـ﴿مَا﴾ لا يملك للمخاطبين ضررا ولا نفعا، فلا يملك طرفي ما يطلبه العابد: دفع الأذى وجلب الصلاح. وختم ﴿وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ لا يكتفي بإثبات علم مجرد، بل يجعل الله جهة… التحليل الكامل ←
﴿ قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الرجوع عن هدى الله لا يعرض كاختيار فكري محايد، بل كنكوص على الأعقاب بعد لحظة هداية قائمة، وانتقال من دعاء الله إلى دعاء ما لا يملك نفعا ولا ضرا. صورة المستهوى تجعل الانحراف استدراجا يورث حيرة في الأرض، مع بقاء نداء الأصحاب إلى الهدى. ثم يحسم القول الثاني الميزان: هدى الله هو الهدى، لا مجرد طريق بين طرق؛ ولذلك يأتي الأمر الجامع بأن يكون الانقياد لرب العالمين. الفرق بين ﴿ٱلۡهُدَى﴾ و﴿ٱلۡهُدَىٰ﴾ يساند… التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (13)
﴿ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾
﴿ قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ﴾
﴿ وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾
﴿ قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ﴾
﴿ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ﴾
﴿ قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ﴾
﴿ يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ﴾
﴿ يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ﴾
﴿ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا ﴾
﴿ وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا ﴾
﴿ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ﴾
﴿ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴾
﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ﴾
لطائف هذا التضادّ
- يأتي الترتيب أحيانا ضر ثم نفع، وأحيانا نفع ثم ضر، مما يدل على قطبية الأثر لا أولوية ترتيبية ثابتة.
- نفي الملك عن الطرفين يكشف أن مناط التقابل هو القدرة على إيصال أثر أو دفعه.
- الضر في القرءان يطلب كاشفا، أما النفع فيطلب مالكا ومحققا.
- النفع لا يثبت بمجرد الرغبة؛ يثبت بوقوع أثر صالح عند موضع الحاجة.
- التقابل مع الضرر يظهر في نفي القدرة كما يظهر في تحقق الأثر، وهذا يقوي صراحة العلاقة.
- تقديم النفع أو الضرر يتغير بحسب السياق، أما القطبية بينهما فثابتة.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
الضَّرّ يَغلِب نَفيُه عن المَعبودات مَقروناً بِالنَّفع
حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَواضِع يَتَلازَم الجَذران لَفظيًّا في سياق نَفي المُلك عَن غَير الله: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٧١)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٦)، ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة طه ٨٩)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦). والقاعِدَة تَشمَل نَفي القُدرَة عَن النَبيّ نَفسِه… حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَواضِع يَتَلازَم الجَذران لَفظيًّا في سياق نَفي المُلك عَن غَير الله: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٧١)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٦)، ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة طه ٨٩)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦). والقاعِدَة تَشمَل نَفي القُدرَة عَن النَبيّ نَفسِه: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)، ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، ﴿لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦). وحتّى حين يُطرَح المُلك سؤالًا يَبقى القُطبان مَعًا: ﴿فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ﴾ (سورة الفَتح ١١). فالضَّرّ والنَّفع مَلَكَتان يَغلِب اقتِرانُهما حين يُحَرَّر التَوحيد من دَعوى المُلك دون الله: فَجاءَ الجَمع بَينَهما جامِعًا لِطَرَفَي ما يَتَعَلَّق بِه الداعي.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر نفع وجذر ضرر في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). النفع أبرز مقابلات الضرّ النصيّة المتكرّرة؛ فالضرّ يتصل بالنقص والإصابة، والنفع بما يصل إلى المنتفع من فائدة وصلاح. ويتكرّر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضرّ ولا ينفع، أو لا يملك نفعًا ولا ضرًّا. يثبت هذا تقابلهما في بيان القدرة والأثر، ولا يجعلهما طرفين لازمين لكلّ سياق. ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد، وتقابل الضرّاء السرّاء في مواضعها. أمّا المسّ والكشف والدعاء والرحمة فلها وظائف مختلفة في مشهد الإصابة: المسّ يصف وقوعها، والكشف رفعها،… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). النفع أبرز مقابلات الضرّ النصيّة المتكرّرة؛ فالضرّ يتصل بالنقص والإصابة، والنفع بما يصل إلى المنتفع من فائدة وصلاح. ويتكرّر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضرّ ولا ينفع، أو لا يملك نفعًا ولا ضرًّا. يثبت هذا تقابلهما في بيان القدرة والأثر، ولا يجعلهما طرفين لازمين لكلّ سياق. ففي سورة الجِن ٢١ يقابل الضرّ الرشد، وتقابل الضرّاء السرّاء في مواضعها. أمّا المسّ والكشف والدعاء والرحمة فلها وظائف مختلفة في مشهد الإصابة: المسّ يصف وقوعها، والكشف رفعها، والدعاء استجابة المصاب في مواضعه، والرحمة تَرِد في سياقات رفع الشدّة. فالكشف علاقة مكمّلة بالضرّ من جهة إزالته، وليس مجرّد وروده معه دليلًا على التضادّ.
كم مرة يلتقي جذر نفع وجذر ضرر في آية واحدة؟
يلتقيان في 17 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 102.
ما مفهوم جذر نفع في القرءان؟
النفع: إفادة المنتفع في جهة أو حاجة، يثبت أثرها أو ينفى أو يرجى أو يفاضل به بحسب السياق. وقد تكون المنفعة جزئية في شيء إثمه أكبر منها. فلا تستلزم صلاحه كله، وقد يتوقف حصولها على إذن أو وقت أو حال للمنتفع.
ما مفهوم جذر ضرر في القرءان؟
ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرءان: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين.
ما خلاصة الفرق بين نفع وضرر؟
النفع في هذه الشواهد هو الأثر الذي يصلح حال الإنسان، والضرر هو الأثر الذي ينقصه أو يؤذيه. لذلك يجتمعان كثيرا عند الحديث عمّن يملك أو لا يملك للناس شيئا؛ فمن لا يملك نفعا ولا ضرا لا يصح التعلق به.