مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نفع في القُرءان الكَريم — 50 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نفع في القرءان
دلالة جذر «نفع» في القرءان: النفع: إفادة المنتفع في جهة أو حاجة، يثبت أثرها أو ينفى أو يرجى أو يفاضل به بحسب السياق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 50 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·27
التَعريف المُحكَم لجَذر نفع في القُرءان الكَريم
النفع: إفادة المنتفع في جهة أو حاجة، يثبت أثرها أو ينفى أو يرجى أو يفاضل به بحسب السياق. وقد تكون المنفعة جزئية في شيء إثمه أكبر منها. فلا تستلزم صلاحه كله، وقد يتوقف حصولها على إذن أو وقت أو حال للمنتفع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
النفع في القرءان معيارُ قيمةٍ لا مجرد وجود. لذلك يُعرَض الشيء على أثره الواصل. ومَثَلُ سورة الرَّعد ١٧ يجعل ما ينفع الناس هو الماكث في الأرض، وما لا ينفع يذهب جفاءً. وليست كلُّ منفعةٍ ماكثةً. فمنها الموقوتُ ﴿لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة الحج ٣٣)، ومنها الجزئيُّ في شيءٍ إثمُه أكبر ﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩). وفي مثل الرعد يُفصَل النافع الماكث عن الزبد الزائل: الزبد يذهب جفاءً، والصدق ينفع أهله، والمعذرة لا تنفع الظالمين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفع
تنتظم مواضع الجذر حول أثر يفيد المنتفع في جهة أو يسد له حاجة. يثبت أو ينفى أو يرجى بحسب السياق. ويقابله الضرر كثيرًا: ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، وتنفيه الآيات عن المعبودات الباطلة: ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣). ويثبت في المنافع الحسية كالأَنعام والحديد، وفي النفع المعنوي كالذكرى والإيمان قبل فوات وقته.
المفهوم القرءاني: النفع إفادة المنتفع في جهة أو حاجة. ليس كل عطاء نفعًا، ولا كل محبوب نافعًا. فقد ينتفي الأثر عند الحاجة والامتحان. وقد يُرجى قبل وقوعه كما في سورة يُوسُف ٢١، أو يقترن بإثم أكبر كما في سورة البَقَرَة ٢١٩. فلا يقتضي صلاح الشيء كله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نفع
سورة الرَّعد ١٧ — ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾. اختيرت لأنها تجعل النفع في هذا المثل معيار البقاء بعد ذهاب الزبد، فالعبرة بالأثر الصالح الذي يمكث للناس لا بمجرد الظهور.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| المجموعة | العدد من المواضع | الدلالة من السياق |
|---|---|---|
| الماضي: ﴿فَنَفَعَهَآ﴾ | ١ | يسند نفع الإيمان إلى القرية في سياق استثناء قوم يونس وكشف العذاب عنهم، سورة يُونس ٩٨. |
| الماضي في الشرط: ﴿نَّفَعَتِ﴾ | ١ | فعل ماض لفظًا داخل شرط. فلا يثبت وحده وقوع النفع قبل الأمر بالتذكير، سورة الأعلى ٩. |
| المضارع المرفوع: ينفع، ينفعهم، ينفعكم، ينفعنا، ينفعك، ينفعه | ١٧ | يسند الأثر إلى فاعله. والضمائر المتصلة تعيّن المنتفع. يثبت للصدق في سورة المَائدة ١١٩، ويُنفى عن النصح بشرطه في سورة هُود ٣٤. فلا تعني الصيغة وحدها تحقق النفع. |
| المضارع المرفوع: تنفع، تنفعها، تنفعهم | ٥ | التاء توافق الفاعل المؤنث، كالشفاعة والذكرى. والهاء والضمائر بعدها مفعول به. تنفع الذكرى المؤمنين في سورة الذَّاريَات ٥٥، وتنفى الشفاعة عن المذكورين في سورة المُدثر ٤٨. |
| المضارع المسند إلى جمع: ينفعونكم | ١ | واو الجماعة للمدعوين، والكاف والميم للمخاطبين. يَرِد سؤالًا عن قدرتهم في سورة الشعراء ٧٣، وليس خبرًا بإثبات نفعهم. |
| المضارع المنصوب بعد أن: ينفعنا | ٢ | يتعلق برجاء الانتفاع في سورة يُوسُف ٢١ وسورة القَصَص ٩. فالانتفاع متوقع في قول المتكلم، لا أثر محقق بمجرد الصيغة. |
| المضارع المنصوب بعد لن: ينفعكم، تنفعكم | ٣ | ينفي النفع عن الفرار في سورة الأحزَاب ١٦، وعن الاشتراك في العذاب في سورة الزُّخرُف ٣٩، وعن الأرحام والأولاد في سورة المُمتَحنَة ٣. |
| المضارع المنصوب بعد الفاء: فتنفعه | ١ | نفع الذكرى مترتب على التذكر في سياق الرجاء في سورة عَبَسَ ٣–٤. التأنيث للذكرى، والهاء للمنتفع. |
| نفعًا، نفعه، نفعهما | ١١ | اسم الأثر المنفعي، غالبًا في مقابلة الضرر أو الإثم. يأتي تمييزًا للمفاضلة في سورة النِّسَاء ١١، ومضافًا إلى المفرد في سورة الحج ١٣ وإلى المثنى في سورة البَقَرَة ٢١٩. |
| منافع، ومنافع | ٨ | وجوه انتفاع حسية أو عملية متعددة. ولا يعني جمعها خلو الشيء من الإثم، كما في سورة البَقَرَة ٢١٩. |
تبلغ الأفعال المتصرفة واحدًا وثلاثين موضعًا، منها ماضيان وتسعة وعشرون مضارعًا. ويبلغ عدد الصيغ المعيارية تسع عشرة صيغة، تظهر في سبع وعشرين صورة رسمية بسبب اختلاف الرسم واللواحق والوقف. فلا يخلط عدد الصيغ بعدد المواضع. ولا يختزل جمع الصور المعيارية فروق الإعراب. فينفعنا مرفوع في سورة الأنعَام ٧١، ومنصوب بعد أن في سورة يُوسُف ٢١ وسورة القَصَص ٩.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نفع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفع
ترد مواضع الجذر الخمسون في تسع وأربعين آية، وتنتظم في مسالك متداخلة بحسب موضوع النفع وطريقة إثباته أو نفيه. ١. نفي قدرة المعبود من دون الله على النفع: سورة المَائدة ٧٦، وسورة الأنعَام ٧١، وسورة يُونس ١٨ و١٠٦، وسورة طه ٨٩، وسورة الأنبيَاء ٦٦. وسورة الحج ١٢، وسورة الفُرقَان ٣ و٥٥. وفي سورة الشعراء ٧٣ سؤال عن نفع المدعوين ضمن محاجّة عابديهم. ٢. مقابلة النفع بالضرر: تنفى ملكيتهما المستقلة في سورة الأعرَاف ١٨٨ وسورة يُونس ٤٩ وسورة الرَّعد ١٦، وتنقطع ملكية بعضهم لبعض يوم القيامة في سورة سَبإ ٤٢. ويرد تعلقهما بإرادة الله في سورة الفَتح ١١، وترجيح قرب الضرر في سورة الحج ١٣، وضرر ما يتعلمونه في سورة البَقَرَة ١٠٢. ٣. المنافع الحسية والعملية: الفلك في سورة البَقَرَة ١٦٤، ومثل الماكث في سورة الرَّعد ١٧، والأنعام في سورة النَّحل ٥ وسورة المؤمنُون ٢١ وسورة يسٓ ٧٣ وسورة غَافِر ٨٠. وتذكر منافع الحج في سورة الحج ٢٨ و٣٣، والحديد في سورة الحدِيد ٢٥. وفي سورة البَقَرَة ٢١٩ منافع للخمر والميسر مع إثم أكبر من نفعهما. ٤. الإيمان والصدق: يثبت نفع الصدق في سورة المَائدة ١١٩، ونفع الإيمان لقوم يونس في سورة يُونس ٩٨. وينفى نفع الإيمان المتأخر في سورة الأنعَام ١٥٨ وسورة السَّجدة ٢٩ وسورة غَافِر ٨٥. فالمذكور في هذه المواضع مرتبط بزمن القبول. ٥. الشفاعة: ينفى نفعها في سورة البَقَرَة ١٢٣ وسورة المُدثر ٤٨، ويرد الاستثناء بالإذن في سورة طه ١٠٩ وسورة سَبإ ٢٣. فمجرد تعلق الأمل بالشفيع لا يثبت نفعه. ٦. النصح والذكرى: لا يكفي إرادة الناصح لنفع المخاطبين في سورة هُود ٣٤. وتنفع الذكرى المؤمنين في سورة الذَّاريَات ٥٥، ويرد نفعها مرجوًّا في سورة عَبَسَ ٤، وفي تركيب شرطي في سورة الأعلى ٩. ٧. المفاضلة والانتفاع المتوقع: يجهل المخاطبون أي الآباء والأبناء أقرب نفعًا في سورة النِّسَاء ١١. ويُرجى النفع في سورة يُوسُف ٢١ وسورة القَصَص ٩. فهذه سياقات تقدير ورجاء، لا أخبار عن أثر تحقق بالفعل. ٨. نفي الجدوى عند انقطاع أسباب النجاة: المال والبنون في سورة الشعراء ٨٨، والأرحام والأولاد في سورة المُمتَحنَة ٣، والفرار في سورة الأحزَاب ١٦. وكذلك المعذرة في سورة الرُّوم ٥٧ وسورة غَافِر ٥٢، والاشتراك في العذاب في سورة الزُّخرُف ٣٩. يجمع هذه المسالك أثر يفيد المنتفع في جهة أو حاجة. وقد يثبته السياق أو ينفيه أو يرجوه أو يفاضل به. ولا يلزم من إثبات منفعة جزئية صلاح الشيء كله، ولا من ورود لفظ النفع تحقق أثره.
- الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَنفَعُ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَنفَعُ (8) نَفۡعٗا (4) مَنَٰفِعُ (4) وَمَنَٰفِعُ (3) يَنفَعُهُمۡ (3) تَنفَعُ (3) نَفۡعٗاۚ (2) يَنفَعُكُمۡ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إفادة جهة منتفعة، بسد حاجة أو تحصيل صلاح أو دفع أذى. يجتمع ذلك في المنافع الحسية، وفي صدق أو إيمان أو ذكرى يثمر أثره في وقته، وينتفي عما يعجز عن إيصال الأثر. وقد يُذكر مرجوًّا قبل تحققه. وإثباته من جهة لا يقتضي سلامة الشيء من الإثم أو الضرر.
مُقارَنَة جَذر نفع بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| عطو | إيصال شيء من باذل إلى متلقٍّ | العطاء بذل، والنفع أثر ما يُبذل في المنتفع. والرضا في الشاهد رد فعل المذكورين على إعطائهم، لا شرط في معنى العطاء. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة | ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٨ · ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ سورة الرَّعد ١٧ |
| رزق | ما يُمدّ به العبد فيصيب منه | الرزق مادّة الانتفاع المسوقة إلى العبد، والنفع أثر تلك المادّة فيه. وفي موضع التقائهما الوحيد تُشهَد المنافع على ما رُزقوا | ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ﴾ سورة الحج ٢٨ |
| خير | جهة الصلاح | الخير في الشاهد ما يُكتسب في الإيمان، والنفع أثر الإيمان في صاحبه. يُنفى هنا إذا فات أوانه، ولا يلزم توقيت كل نفع بهذا القيد. وقد تقترن منفعة بإثم أكبر في سورة البَقَرَة ٢١٩ | ﴿لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ﴾ سورة الأنعَام ١٥٨ |
| ضرر | أثر واصل إلى محلّ | الضرر أثر مؤذٍ ينال المصاب، والنفع أثر يفيده من جهة معينة. ويقترنان في سبعة عشر موضعًا، أكثرها نفيٌ يجمعهما في نظم واحد | ﴿مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ سورة المَائدة ٧٦ · ﴿يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ سورة الحج ١٣ |
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في الرعد: وأما ما يعطى الناس فيمكث، لفات معيار الأثر. المقصود في هذا المثل إفادة الناس ومكث ما ينفعهم، لا مجرد وصول شيء إليهم. ولا يلزم من ذلك بقاء كل منفعة. فقد وُقّتت المنافع بأجل في سورة الحج ٣٣.
الفُروق الدَقيقَة
الأصنام قد تكون موجودة ومعبودة لكنها لا تنفع، والمال والبنون قد يكونان محبوبين لكنهما لا ينفعان يومًا مخصوصًا. فالنفع يقاس بزمان الحاجة لا بمجرد التعلق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر.
ينتمي الجذر إلى حقل «النفع والضرر»، ويقع فيه «نفع» جهة الإفادة في مقابل «ضرر» جهة الأذى. ويتكرر اقترانهما في النظم، مع اختلاف التقديم والتأخير. ويجاوره من جهة العطاء جذرا «عطو» و«رزق» بوصفهما بذلًا أو مادة للانتفاع، ويجاوره «خير» من جهة الصلاح. ولا يطابق النفع هذه الدلالات. فبذل الشيء غير أثره، والمنفعة الجزئية لا تقتضي الحكم عليه بالخير من كل وجه، كما في سورة البَقَرَة ٢١٩. وبه تُختبر الأشياء من جهة أثرها. ففي مثل سورة الرَّعد ١٧ يمكث ما ينفع الناس، وفي سياقات أخرى ينتفي النفع عند الحاجة. وقد يُعرض الأثر مرجوًّا كما في سورة يُوسُف ٢١ وسورة القَصَص ٩، فلا تُسوّى المنفعة المتوقعة بالأثر المتحقق.
مَنهَج تَحليل جَذر نفع
استقرئت المواضع الخمسون مع تمييز التكرار الحقيقي في سورة البَقَرَة ٢١٩، حيث اجتمع نفعهما ومنافع في آية واحدة. واعتمدت المقابلات النصية مع الضرر لضبط حد الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضرر)
نفع يقابله ضرر مقابلة صريحة متكررة. فالنفع أثر يفيد المنتفع من جهة معينة، والضرر أثر ناقص أو مؤذ ينال المصاب. وقد يجتمع نفع جزئي مع إثم أكبر، فلا تكون المقابلة حكمًا بصلاح الشيء كله. النص لا يترك العلاقة على مستوى تصور عام، بل يقرن الجذرين في صيغ الملك والعبادة والقدرة: لا يملكون نفعا ولا ضرا، لا يضرهم ولا ينفعهم. وما يضرهم ولا ينفعهم. لذلك يكون ضرر هو الضد الأول لا مجرد مقابل مقترَح إحصائي. أما شفع وملك ودون ومتع وكثر فهي سياقات يتحقق فيها النفع أو ينتفي، ولا تنهض ضدا. والشفع قد ينفع بإذن أو لا ينفع، لكنه ليس مقابلا ذاتيا للنفع.
- النفع لا يثبت بمجرد الرغبة؛ يثبت بوقوع أثر صالح عند موضع الحاجة.
- التقابل مع الضرر يظهر في نفي القدرة كما يظهر في تحقق الأثر، وهذا يقوي صراحة العلاقة.
- تقديم النفع أو الضرر يتغير بحسب السياق، أما القطبية بينهما فثابتة.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نفع ⟷ ضرر ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفع
- سورة المَائدة ٧٦ — ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾: نفي القدرة على إيصال أثر صالح عن المعبود من دون الله.
- سورة يُونس ١٨ — ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾: تقديم الضر في صيغة الشفاعة المزعومة.
- سورة طه ٨٩ — ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾: العجل لا يملك ضرًّا ولا نفعًا.
- سورة الأنعَام ٧١ — ﴿قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ﴾: تقديم النفع على الضرر في هذا النهي عن دعاء غير الله. ولا يعيّن التقديم وحده الباعث النفسي الأول.
- سورة الرَّعد ١٦ — ﴿أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾: عجز الأولياء المتَّخذين عن نفع أنفسهم.
- سورة الحج ١٢ — ﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾: دعاء ما لا يضر ولا ينفع هو الضلال البعيد.
- سورة النَّحل ٥ — ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾: المنافع الحسية في المخلوق المسخَّر.
- سورة الحج ٢٨ — ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾: المنافع جمعًا لوجوه النفع المتعددة.
- سورة الحدِيد ٢٥ — ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾: نفع مادي مقترن بالبأس.
- سورة المَائدة ١١٩ — ﴿قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾: النفع معيار صدق يوم القيامة.
- سورة يُونس ٩٨ — ﴿فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ﴾: الإيمان ينفع أهله إذا وقع في وقته.
- سورة الذَّاريَات ٥٥ — ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾: النفع أثر معنوي للذكرى في المؤمنين.
- سورة الأنعَام ١٥٨ — ﴿يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ﴾: النفع موقوت بزمن القبول.
- سورة غَافِر ٨٥ — ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾: انتفاء نفع الإيمان بعد فوات وقته.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفع
1. أكثر اقتران للجذر في مواضع النفي يأتي مع الضرر، وهذا يجعل ضد الجذر مثبتًا نصيًا لا مجرد ترشيح حقلي. 2. سورة الرَّعد ١٧ يربط النفع بالمكث. ففي هذا المثل يمكث ما ينفع الناس ويذهب الزبد. وليس البقاء المطلق شرطًا لكل نفع. فسورة الحج ٣٣ يذكر منافع إلى أجل مسمى. 3. يرد النفع منفيًا عن الإيمان إذا جاء بعد فوات أوان القبول، كما في سورة الأنعَام ١٥٨ وسورة غَافِر ٨٥. فالقيمة ليست في الاسم وحده بل في زمن وقوعه. 4. يغلب تقديمُ النفع على الضرر في صيغ الدعاء والنهي عنه، ومن شواهد هذا التقديم: سورة الأنعَام ٧١ ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾، وسورة يُونس ١٠٦ ﴿مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾، وسورة الفُرقَان ٥٥ ﴿مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ﴾. بينما يتقدم الضر في سورة يُونس ١٨ ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ وفي دعاءٍ صريح في سورة الحج ١٢ ﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾. تَنويعٌ في الترتيب لا يَطَّرِد على جهة واحدة. 5. يرد «منافع» جمعًا للأثر المتنوع ثماني مرات، أغلبها في المخلوق المسخَّر (سورة النَّحل ٥، سورة الحج ٢٨، سورة الحج ٣٣، سورة المؤمنُون ٢١. سورة يسٓ ٧٣، سورة غَافِر ٨٠، سورة الحدِيد ٢٥)، ومرّةً في الخمر والميسر (سورة البَقَرَة ٢١٩)، ولا يرد للضرّ نظيرٌ في الجمع. فالجمع هنا يبرز تعدد وجوه الانتفاع، ولا يدل غياب الجمع المقابل على امتناع تعدد وجوه الضرر.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (16)، الناس (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (16)، المَخلوقات (4).
يجتمع جذرا «ذكر» و«نفع» في آيةٍ واحدة خمسَ مرّات: سورة النِّسَاء ١١، وسورة الحج ٢٨، وسورة الذَّاريَات ٥٥، وسورة عَبَسَ ٤، وسورة الأعلى ٩. وفي سورة النِّسَاء ١١ الذَّكَرُ في قسمة الميراث لا الذِّكرى، فتبقى أربعُ آياتٍ يلتقي فيها المعنيان. وثلاثٌ منها تسند النفع إلى الذكرى، بين خبر وشرط ورجاء. ويتجاور الجذران في سورة المُدثر ٤٨–٤٩ من غير أن يجتمعا في آية واحدة.
١. الجامع بين المواضع الثلاثة إسناد النفع إلى الذكرى. ففي الذاريات والأعلى أمر بالتذكير، وفي عبس رجاء التذكر وما يترتب عليه: ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٥)، ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٩)، ﴿أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ (سورة عَبَسَ ٤). فالذكرى فاعل النفع في المواضع الثلاثة، مع اختلاف طريقة عرض حصوله.
٢. تتنوّع الصيغة من الجذرين معًا: «ذكر» بين الأمر ﴿ذَكِّرۡ﴾ والتفعُّل ﴿يَذَّكَّرُ﴾، و«نفع» بين المضارع ﴿تَنفَعُ﴾/﴿فَتَنفَعَهُ﴾ والماضي ﴿نَّفَعَتِ﴾. ومع التنوّع تثبت العلاقة: «الذِّكرى» فاعلُ النفع لا مفعولُه.
٣. متعلَّق النفع هنا معنويٌّ خالص ومشروطٌ بقابليّة المحلّ: «المؤمنين» (سورة الذَّاريَات ٥٥)، ومن ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ﴾ (سورة الأعلى ١٠)، ومن ﴿لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (سورة عَبَسَ ٣). تبيّن هذه السياقات حال المتلقي، ويَرِد نفع الذكرى في سورة عَبَسَ ٤ مرجوًّا. فلا تُحوَّل صيغة الرجاء إلى خبر بتحقق الأثر.
٤. يقابل هذا النفعَ المثبَت نفيُ النفع عمّن أعرض عن التذكير: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ تَعقُبها ﴿فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٨–٤٩). فيجتمع وصف الإعراض مع حرمان هؤلاء من نفع الشفاعة. وليس ذلك حدًّا لجميع منافع الجذر.
٥. والموضع الخامس يقرن النفع الحسّيّ بذكر اسم الله: ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٢٨)، فيجتمع شهود المنافع وذكر اسم الله في هذا السياق، دون اشتراط هذا الاقتران في كل منفعة محسوسة.
٦. على كامل باب «نفع» (٤٩ آية) يغلب نفيُ النفع. يُنفى عن الأنساب والفرار ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣)، ﴿لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٦)، فتَبرُز الذِّكرى بثبوت نفعها حيث يُنفى عن كثيرٍ سواها. ولا تنفرد به، فقد ثبت النفع للصدق ﴿هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾ (سورة المَائدة ١١٩)، وللإيمان في وقته ﴿فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ﴾ (سورة يُونس ٩٨)، وللمنافع الحسّيّة المسخَّرة.
١) يجتمع الجذران «نفع» و«ضرّ» في سبعَ عشرةَ آية، أكثرها في سياق نفي ملكية النفع والضرّ عمّا يُدعى من دون الله: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٦). ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٥).
٢) في هذا التقابل الثنائي لا يَثبُت ترتيبٌ واحد بين اللفظين، بل يتقدّم أحدهما تارة والآخر تارة: ﴿لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة المَائدة ٧٦) مقابل ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٦). و﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨) مقابل ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩).
٣) حين يجتمعان مع المفاضلة يُقدَّم الضرّ ويُجعَل أقربَ من النفع: ﴿يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ (سورة الحج ١٣).
٤) صيغة الجمع «منافع» تأتي في ثمانية مواضع، ولا تستلزم صلاح الشيء من كل وجه. فمنافع الخمر والميسر ثابتة مع التصريح بأن إثمهما أكبر من نفعهما في سورة البَقَرَة ٢١٩. ومن شواهد تنوع المنفعة وتوقيتها وموازنتها بالإثم: ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ﴾ (سورة النَّحل ٥)، ﴿لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة الحج ٣٣)، ﴿وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩).
٥) في المقابل يأتي «الضُّرّ» المعرّف المفرد حدثًا يُمسّ به الإنسان ثم يُكشف عنه، في سبعة مواضع بلا ذكر نفع: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ ثم ﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ﴾ (سورة يُونس ١٢). ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٧).
٦) ويُفرَد «نفع» بلا ضدّ في سياق الانتفاع المشروط يوم القيامة وبالذكرى: ﴿لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ٢٩)، ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٥).
١. لا يجتمع الجذران في القرءان كلِّه إلّا في موضع واحد: ﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ﴾ (سورة يسٓ ٧٣)، حيث يُعطف «المَشارِب» على «المَنافِع» فردًا حسيًّا من جنسها لا قَسيمًا مقابلًا لها. اقترانًا لا تقابلًا، في ٤٩ آيةً للأوّل و٣٤ للثاني.
٢. «نفع» في عامّة مواضعه معيارُ قيمةٍ مجرّدٌ يُختبر به الشيء سلبًا، فنحوُ نصف آياته نفيٌ: ﴿لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦). ﴿لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٦). أمّا «شرب» فلا يأتي منفيًّا قطّ. فهو فعلٌ واقعٌ أو رزقٌ محقَّق يُؤمَر به ويُمتَنُّ به: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠). فالأوّل قيمةٌ تُنفى لتُختبر، والثاني عينٌ حسّيّةٌ تُثبَت لتُتذوَّق.
٣. من صيغ «نفع» في المحسوسات الجمع المجمل «مَنافِع» يَكِل التفصيل للسياق: ﴿لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ﴾ (سورة النَّحل ٥)، ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ﴾ (سورة المؤمنُون ٢١). والشربُ أحدُ تلك المنافع حين يُفصَّل: ﴿لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ﴾ (سورة النَّحل ١٠)، ﴿لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ (سورة النَّحل ٦٦). فالمنفعةُ عنوانٌ والشرابُ تفصيلٌ تحته.
٤. والشراب محسوس يوصف بمذاقه وصفته وعاقبته: ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ مقابل ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١) نعيمًا، و﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ﴾ (سورة الكَهف ٢٩) عذابًا. فالشراب يوصف بمذاقه وبكونه نعيمًا أو عذابًا، و«نفع» يبقى وصفًا مجرّدًا للأثر لا يتلوّن بطعمٍ ولا لون.
٥. خلاصة الفرق: «نفع» أثرٌ صالحٌ مجرّدٌ يُقاس به ويُنفى عمّا لا يُجدي، و«شرب» تلقٍّ حسّيٌّ مذوقٌ لمائعٍ بعينه. ويكون من النفع المادي حين يفيد شاربه، كما في مشارب الأنعام. أما شراب العذاب فلا يثبت له النفع بمجرد كونه شرابًا. ويُوصف الشراب بطعمه وعاقبته.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفع في القرءان
سورة الرَّعد ١٧ يربط النفع بالمكث؛ فالنافع ليس لحظيًا زائلًا كزبد السيل، بل ما يبقى أثره للناس.
يرد النفع منفيًا عن الإيمان إذا جاء بعد فوات أوان القبول، كما في سورة الأنعَام ١٥٨ وسورة غَافِر ٨٥؛ فالقيمة ليست في الاسم وحده بل في زمن وقوعه.
يغلب تقديمُ النفع على الضرر في صيغ الدعاء والنهي عنه، حيث النفع هو الباعث الأول على دعاء غير الله: سورة الأنعَام ٧١ ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾، وسورة يُونس ١٠٦ ﴿مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾، وسورة الفُرقَان ٥٥ ﴿مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡ﴾؛ بينما يتقدم الضر في سورة يُونس ١٨ ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ وفي دعاءٍ صريح في سورة الحج ١٢ ﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ — تَنويعٌ في الترتيب لا يَطَّرِد على جهة واحدة.
يرد «منافع» جمعًا للأثر المتنوع ثماني مرات، أغلبها في المخلوق المسخَّر (سورة النَّحل ٥، سورة الحج ٢٨، سورة الحج ٣٣، سورة المؤمنُون ٢١، سورة يسٓ ٧٣، سورة غَافِر ٨٠، سورة الحدِيد ٢٥)، ومرّةً في الخمر والميسر (سورة البَقَرَة ٢١٩)، ولا يرد للضرّ نظيرٌ في الجمع؛ فالنفع وحده يتعدد وجوهه.
البنية الثلاثية الجامعة بين الجذرين: أمرٌ بالتذكير ثمّ ربطُ النفع بالذِّكرى: ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٥)، ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٩)، ﴿أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ (سورة عَبَسَ ٤). فالتذكير سابقٌ والنفع لاحقٌ، وفاعلُه «الذِّكرى».
تتنوّع الصيغة من الجذرين معًا: «ذكر» بين الأمر ﴿ذَكِّرۡ﴾ والتفعُّل ﴿يَذَّكَّرُ﴾، و«نفع» بين المضارع ﴿تَنفَعُ﴾/﴿فَتَنفَعَهُ﴾ والماضي ﴿نَّفَعَتِ﴾؛ ومع التنوّع تثبت العلاقة: «الذِّكرى» فاعلُ النفع لا مفعولُه.
متعلَّق النفع هنا معنويٌّ خالص ومشروطٌ بقابليّة المحلّ: «المؤمنين» (سورة الذَّاريَات ٥٥)، ومن ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ﴾ (سورة الأعلى ١٠)، ومن ﴿لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٣). فالذِّكرى لا تنفع كلَّ أحد بل من فيه خشيةٌ وقابليّةُ تزكٍّ.
يقابل هذا النفعَ المثبَت نفيُ النفع عمّن أعرض عن التذكير: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ تَعقُبها ﴿فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٨–٤٩)؛ فالنفع دائرٌ مع قبول التذكير.
والموضع الخامس يقرن النفع الحسّيّ بذكر اسم الله: ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٢٨)، فلا تنفصل المنفعة عن الذكر حتّى في المحسوس.
على كامل باب «نفع» (٤٩ آية) يغلب نفيُ النفع؛ يُنفى عن الأنساب والفرار ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٣)، ﴿لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٦)، فتَبرُز الذِّكرى بثبوت نفعها حيث يُنفى عن كثيرٍ سواها؛ ولا تنفرد به، فقد ثبت النفع للصدق ﴿هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾ (سورة المَائدة ١١٩)، وللإيمان في وقته ﴿فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ﴾ (سورة يُونس ٩٨)، وللمنافع الحسّيّة المسخَّرة.
لا يجتمع الجذران في القرءان كلِّه إلّا في موضع واحد: ﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُ﴾ (سورة يسٓ ٧٣)، حيث يُعطف «المَشارِب» على «المَنافِع» فردًا حسيًّا من جنسها لا قَسيمًا مقابلًا لها؛ اقترانًا لا تقابلًا، في ٤٩ آيةً للأوّل و٣٤ للثاني.
«نفع» في عامّة مواضعه معيارُ قيمةٍ مجرّدٌ يُختبر به الشيء سلبًا، فنحوُ نصف آياته نفيٌ: ﴿لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ (سورة يُونس ١٠٦)، ﴿لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٦). أمّا «شرب» فلا يأتي منفيًّا قطّ؛ فهو فعلٌ واقعٌ أو رزقٌ محقَّق يُؤمَر به ويُمتَنُّ به: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠). فالأوّل قيمةٌ تُنفى لتُختبر، والثاني عينٌ حسّيّةٌ تُثبَت لتُتذوَّق.
حين يُذكَر «نفع» في المحسوسات يأتي جمعًا مبهمًا «مَنافِع» يَكِل التفصيل للسياق: ﴿لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ﴾ (سورة النَّحل ٥)، ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ كَثِيرَةٞ﴾ (سورة المؤمنُون ٢١). والشربُ أحدُ تلك المنافع حين يُفصَّل: ﴿لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ﴾ (سورة النَّحل ١٠)، ﴿لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ (سورة النَّحل ٦٦). فالمنفعةُ عنوانٌ والشرابُ تفصيلٌ تحته.
ولِكون الشرب منفعةً حسّيّةً مذوقة، يتلوّن بطعمه: ﴿عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ مقابل ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١) نعيمًا، و﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ﴾ (سورة الكَهف ٢٩) عذابًا. فالشرابُ يُقسَّم بمذاقه، و«نفع» يبقى وصفًا مجرّدًا للأثر لا يتلوّن بطعمٍ ولا لون.
خلاصة الفرق: «نفع» أثرٌ صالحٌ مجرّدٌ يُقاس به ويُنفى عمّا لا يُجدي، و«شرب» تلقٍّ حسّيٌّ مذوقٌ لمائعٍ بعينه؛ فردٌ من أفراد النفع المادّيّ يُعطف عليه ولا يقابله، يُثبَت ولا يُنفى، ويُوصَف بطعمه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نفع
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفع
- الضَّرّ يَغلِب نَفيُه عن المَعبودات مَقروناً بِالنَّفع حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَ…حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَواضِع يَتَلازَم الجَذران لَفظيًّا في سياق نَفي المُلك عَن غَير الله: ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٧٦)، ﴿مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (سورة الأنعَام ٧١)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٦)، ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (سورة طه ٨٩)، ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ٦٦). والقاعِدَة تَشمَل نَفي القُدرَة عَن النَبيّ نَفسِه: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)، ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (سورة يُونس ٤٩)، ﴿لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (سورة يُونس ١٠٦). وحتّى حين يُطرَح المُلك سؤالًا يَبقى القُطبان مَعًا: ﴿فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ﴾ (سورة الفَتح ١١). فالضَّرّ والنَّفع مَلَكَتان يَغلِب اقتِرانُهما حين يُحَرَّر التَوحيد من دَعوى المُلك دون الله: فَجاءَ الجَمع بَينَهما جامِعًا لِطَرَفَي ما يَتَعَلَّق بِه الداعي.