جَذر ذلل في القُرءان الكَريم — ٢٤ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر ذلل في القُرءان الكَريم
ذلل يدل على خفض الامتناع والصلابة حتى يقع الخضوع أو التهيئة؛ فيكون هوانًا وإذلالًا، أو تواضعًا رحيمًا، أو تيسيرًا وتسخيرًا للأشياء.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ذلل ليس هوانًا فقط؛ إنه انتقال من الامتناع إلى الخضوع أو التيسير: ذلة عقوبة، وذل رحمة، وتذليل منفعة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذلل
يدور الجذر ذلل على انخفاض المقاومة أو الامتناع حتى يصير الشيء أو الشخص خاضعًا أو مهيأً للتجاوز. وهذا لا يعني الهوان دائمًا؛ فالقرآن يفرّق بين ذلة عقوبة، وذل رحمة، وتذليل تيسير.
تظهر المواضع في ثلاث كتل:
1. الذلة والهوان وانخفاض المنزلة: ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾، ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾، ﴿تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾، ﴿فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾، ﴿ٱلۡأَذَلَّ﴾.
2. الذل المحمود في الرحمة والإيمان: ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾، ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾.
3. التذليل والتيسير للأشياء: ﴿بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ﴾، ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗا﴾، ﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ﴾، ﴿ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾، ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾.
فالجامع ليس الهوان وحده، بل خفض الصلابة أو الامتناع: قسرًا في العقوبة، اختيارًا في الرحمة، وتسخيرًا في الأشياء.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ذلل
آل عمران 26
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
هذا الموضع يجعل الإذلال قرين الإعزاز في تدبير الملك؛ الصيغة المعيارية في wn هي `وتذل`، وصورتها الرسمية في wt هي `وَتُذِلُّ`.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 15 صيغة: - أذلة: 4 - ذلة: 4 - الذل: 3 - الذلة: 2 - ذلول، وتذل، وذلة، ذللا، نذل، وذللناها، الأذلين، الأذل، ذلولا، وذللت، تذليلا: لكل منها 1
الصور الرسمية المضبوطة في الصور المضبوطة: 21 صورة. الفرق بين العددين راجع إلى الضبط واللواحق وتنوع الرسم، لا إلى اختلاف مواضع الجذر.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذلل
إجمالي المواضع وفق ملف البيانات الداخلي: 24 موضعًا خامًا في 23 آية. الإنسان 14 تضم موضعين مستقلين: ﴿وَذُلِّلَتۡ﴾ و﴿تَذۡلِيلٗا﴾.
المواضع: البقرة 61، 71؛ آل عمران 26، 112، 123؛ المائدة 54؛ الأعراف 152؛ يونس 26، 27؛ النحل 69؛ الإسراء 24، 111؛ طه 134؛ النمل 34، 37؛ يس 72؛ الشورى 45؛ المجادلة 20؛ المنافقون 8؛ الملك 15؛ القلم 43؛ المعارج 44؛ الإنسان 14×2.
عرض 20 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو زوال الممانعة أو انخفاضها: الإنسان يذل بانكسار منزلته، والمؤمن يذل رحمة لإخوانه أو والديه، والأرض والأنعام والقطوف تذلل حين تصير مهيأة للانتفاع.
مُقارَنَة جَذر ذلل بِجذور شَبيهَة
- عزز: يقابل ذلل نصيًا في العزة والذلة؛ العزة امتناع وقوة، والذلة خفض لذلك الامتناع. - هون: يركز على الهوان والخفة، أما ذلل فيشمل الهوان والتواضع والتسخير. - خضع/خشع: يصفان هيئة انقياد أو سكون، أما ذلل فيبرز خفض الامتناع حتى يصير الانقياد ممكنًا. - سخر: يركز على جعل الشيء في خدمة مقصد، أما ذلل فيبرز تليين الشيء أو تهيئته للانتفاع.
اختِبار الاستِبدال
- في ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ لو قيل ضعفاء لفات معنى التواضع الرحمي المقابل للعزة على الكافرين. - في ﴿ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا﴾ لو قيل مسخرة فقط لفات معنى التهيئة والسهولة للسير في مناكبها. - في ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾ لو قيل الهوان فقط لفات ثبات الذلة المضروبة عليهم.
الفُروق الدَقيقَة
- ذلة العقوبة: تقترن بالغضب أو الخزي أو رهق الوجوه. - ذل الرحمة: يظهر في خفض الجناح للوالدين وفي اللين للمؤمنين. - ذلة الضعف: ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞ﴾ تصف قلة الحال وقت بدر لا ذمًا ذاتيًا. - التذليل: لا يذم المذلَّل؛ فقد يكون تيسيرًا للأرض أو الأنعام أو القطوف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار · الذل والهوان.
الجذر متعدد الحقول: أصله في «التواضع والانكسار»، ويتقاطع مع «الذل والهوان» في مواضع العقوبة، ومع «التسخير والتيسير» في مواضع الأرض والأنعام والقطوف والسبل. لذلك عُدّل الحقل إلى صيغة مركبة بدل الاقتصار على الهوان.
مَنهَج تَحليل جَذر ذلل
حُصرت المواضع من ملف البيانات الداخلي، وثُبت العد على 24 موضعًا خامًا في 23 آية بعد احتساب تكراري الإنسان 14. صُنفت المواضع بحسب أثر الجذر: هوان/انخفاض منزلة، تواضع محمود، وتذليل تيسيري. ثم ضبط التعريف حتى لا يجعل كل ذلل إهانة ولا يفصل مواضع التيسير عن أصل الجذر.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: عزز.
التَّقابل البِنيوي: «ذلل» في القرآن مادَّةٌ تَجمَع الانكِسارَ والخُضوعَ ولِينَ الجانِب وانخِفاضَ المَكانَة، فَتَأتي في صيغَة المَصدَر بِالانخِفاض الذاتيّ (ٱلذُّلّ، ذِلَّةٞ)، وفي صيغَة جَمع المُؤَنَّث لِلصِّفَة (أَذِلَّةٍ)، وفي اسم التَّفضيل لِلأَدنى (ٱلۡأَذَلَّ)، وفي اسم المَفعول لِلمُسَخَّر المُيَسَّر (ذَلُولٞ، ذُلِّلَتۡ، ذَلَّلۡنَٰهَا)، وفي صيغَة المَصدَر الميميّ بِالتَوكيد (تَذۡلِيلٗا). و«عزز» مادَّةٌ تَجمَع الكَرامَةَ والقُوَّة والامتِناعَ والرِّفعَة، فَتَأتي في صيغَة المَصدَر (ٱلۡعِزَّةُ)، وفي صيغَة الفِعل المُتَعَدِّي (يُعِزُّ، أَعَزَّ)، وفي صيغَة جَمع المُؤَنَّث لِلصِّفَة (أَعِزَّةٍ)، وفي اسم التَّفضيل (ٱلۡأَعَزُّ)، وفي اسم الفاعِل المُتَجَلّي (ٱلۡعَزِيزُ — اسمُ الله الأَعظَم في هذا الجذر)، وفي اسم المَفعول (مُعَزَّز). فالتَّقابل بَينهما تَقابُل قُطبيّ بِنيَويّ في كُلّ زاويَة من زَوايا المَكانَة القُرءانيَّة: في الإِسناد إلى الله (يُعِزُّ ↔ يُذِلُّ في فِعلٍ ثُنائيّ مَردود إلى المَشيئَة)، وفي الوَصف الجَماعيّ (أَذِلَّةٍ ↔ أَعِزَّةٍ — قَد يَجتَمِعان في النَّفس الواحِدَة بِاختِلاف المَتَعَلَّق)، وفي اسم التَّفضيل (ٱلۡأَذَلَّ ↔ ٱلۡأَعَزُّ في خِطاب المُنافِقين)، وفي البِنيَة المَلِكيَّة (المُلوك إذا دَخَلوا قَريَةً جَعَلوا أَعِزَّة أَهلِها أَذِلَّة).
الآيَة المركزيَّة لِلتَّقابل: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (آل عِمران 26). تَجمَع الآية الجذرَين في تَقريرٍ تَوحيديّ بَدِيع: نِسبَة فِعل الإِعزاز والإِذلال إلى الله بِفِعلٍ مَردود إلى المَشيئَة («مَن تَشَآءُ»)، فَدَلَّ عَلى أَنَّ الجذرَين قُطبا حَرَكَة المَكانَة في الكَون لا يَملِكُهما إلا الله، وأَنَّ القَول بِأَنَّ العِزَّ مَكسَب ذاتيّ أَو الذُّلَّ قَدَر بَشَريّ — وَهۡم يَنفيه التَوحيد. وَجاءت الآية في سياق المُلك («مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ … تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ … وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ»)، فَدَلَّ عَلى أَنَّ الإِعزاز والإِذلال صِنوا الإِيتاء والنَزع — كِلاهُما من تَدبير المالِك.
الآيَات المُشتَرَكَة (أَربَع آياتٍ جامِعَة كاشِفَة):
النَّمط الأَوَّل — التَّقريرُ التَوحيديّ لِلإعزاز والإِذلال: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (آل عِمران 26). جَمَعَت الآية الجذرَين في فِعلَين مَردودَين إلى المَشيئَة الإِلَهيَّة: التَّعالي البَشَريّ بِالعِزَّة وَهمٌ، والذُّلّ المُعتَرَى وَهمٌ مُماثِل — كِلاهُما بِيَد الله. وَجاء الفِعلان مُتَعاقِبَين («تُعِزُّ … وَتُذِلُّ») لِيَتَأَكَّد أَنَّهما مُؤتَلِفان في القُدرَة الواحِدَة.
النَّمط الثاني — اجتِماع الذُّلّ والعِزّ في النَّفس الواحِدَة بِاختِلاف المُتَعَلَّق: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المَائدة 54). جَمَعَت الآية الجذرَين في صِفَتَين تَجتَمِعان في القَوم الواحِد: الذُّلَّة عَلى المُؤمِن لِينٌ ورَحمَةٌ ورَأفَة، والعِزَّة عَلى الكافِر صَلابَةٌ وامتِناعٌ وقُوَّة. لَيس كُلّ ذُلٍّ مَذمومًا — الذُّلَّة عَلى المُؤمِن مَفخَرَة، والذُّلَّة عَلى الكافِر هَوانٌ. ولَيس كُلّ عِزٍّ مَحمودًا — العِزَّة عَلى الكافِر عَلامَة الإِيمان، والعِزَّة عَلى المُؤمِن طُغيان.
النَّمط الثالِث — قاعِدَة المُلوك في القُرَى: ﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾ (النَّمل 34). جَمَعَت الآية الجذرَين في قاعِدَةٍ بَشَريَّة قَرَّرَتها بِلقيس: المُلك يُحَوِّل الأَعِزَّة إلى أَذِلَّة بِالقَهر والإِفساد. فالعِزَّ المَكسوب بِالقُوَّة المَلِكيَّة هَشّ يَتَحَوَّل إلى ذُلٍّ بِأَوَّل جَيشٍ يَدخُل القَريَة. وهَذا تَقابُل تَحَوُّليّ — العِزَّة الزائلة تَنقَلِب ذِلَّة، بِخِلاف العِزَّة الإِلَهيَّة التي لا تَزول.
النَّمط الرَّابِع — وَهۡم المُنافِقين في الإِخراج: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (المُنَافِقُونَ 8). جَمَعَت الآية الجذرَين في كَشفٍ نَوعيّ: المُنافِقون يَتَوَهَّمون أَنَّهم الأَعَزّ وأَنَّ المُؤمِنين الأَذَلّ، فَجاء الجَواب الحاسِم — العِزَّة لِلَّه ولِرَسولِه ولِلمُؤمِنين، فَلا يَكون المُنافِق الأَعَزَّ ولا المُؤمِن الأَذَلَّ. التَّسميَة هنا مَقلوبَة في وَهۡم المُنافِق — وكَشف القرآن أَنَّ الذُّلَّ الحَقيقيّ في النِّفاق لا في الإِيمان.
أَنماط التَقابُل في القرءان: يَنتَظِم اجتِماع الجذرَين في القرآن في أَربَعَة أَنماطٍ بِنيَويَّةٍ ثابِتَة. الأَوَّل: تَقابُل الإِسناد إلى الله — يُعِزُّ ويُذِلُّ بِالمَشيئَة (آل عِمران 26). الثاني: اجتِماع الصِّفَتَين في النَّفس الواحِدَة بِاختِلاف المَتَعَلَّق — أَذِلَّة عَلى المُؤمِن أَعِزَّة عَلى الكافِر (المَائدة 54). الثالِث: تَحَوُّل العِزّ المَكسوب بِالقُوَّة إلى ذُلٍّ بِالقَهر المَلِكيّ (النَّمل 34). الرَّابِع: وَهۡم القُطبَين في النَّفس المُنافِقَة — تَوَهُّمُ ٱلۡأَعَزّ والأَذَلّ مَقلوبًا (المُنَافِقُونَ 8). يَطَّرِد فيها قاعِدَة قُرآنيَّة كُبرى: العِزَّة المُطلَقَة لِلَّه («وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ») ومِن مَنبَعِها لِلرَّسول والمُؤمِنين، والذُّلّ يَكون عَلامَة الجَزاء عَلى الكُفر والافتِراء («ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا» الأعرَاف 152)، أَو عَلامَة الرَّحمَة والتَّواضُع («وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ» الإسرَاء 24)، أَو عَلامَة التَسخير والتَيسير في الجَماد والثَّمَر («جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا» المُلك 15، «وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا» الإنسَان 14).
اختبار الاستِبدال: لو وُضِعَ «وَتُكۡرِمُ مَن تَشَآءُ وَتُهِينُ مَن تَشَآءُ» في آل عِمران 26 مَكان «وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ»، لَضاعَ بُعدٌ كامِلٌ: «الإِكرام/الإِهانَة» يَتَعَلَّق بِالعَطاء الظاهِر، أَمَّا «الإِعزاز/الإِذلال» فَيَتَعَلَّق بِجَوهَر المَكانَة وقُوَّة المَوضِع. ولَو وُضِعَ «أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مُتَكَبِّرِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ» في المَائدة 54، لَفُقِدَ التَقابُل البِنيَويّ — إذ «التَّكَبُّر» مَذمومٌ مُطلَقًا، أَمَّا «العِزَّة عَلى الكافِر» فَمَفخَرَة. فالتَّقابل بَين «ذلل» و«عزز» تَقابُلٌ بِنيَويّ مَخصوص لا يَقبَل الاستِبدال.
خُلاصَة دِلاليَّة: «ذلل» و«عزز» قُطبا المَكانَة في القرآن: «ذلل» يَجمَع الانكِسار والخُضوع والتَّسخير ولِين الجانِب، و«عزز» يَجمَع الكَرامَة والقُوَّة والامتِناع والرِّفعَة. وَجَمَعَ القرآن بَينهما في أَربَع آياتٍ جامِعَة، يَطَّرِد فيها أَنَّ الجذرَين قَد يَجتَمِعان في فِعلٍ ثُنائيّ مَردود إلى المَشيئَة الإِلَهيَّة (آل عِمران 26)، أَو في صِفَتَين تَجتَمِعان في القَوم الواحِد بِاختِلاف المَتَعَلَّق (المَائدة 54)، أَو في تَحَوُّلٍ زائلٍ بِالقَهر المَلِكيّ (النَّمل 34)، أَو في وَهۡمٍ مَقلوبٍ في النَّفس المُنافِقَة (المُنَافِقُونَ 8). والقرآن يُقَرِّر أَنَّ العِزَّة المُطلَقَة لِلَّه ولِرَسوله ولِلمُؤمِنين، وأَنَّ الذُّلَّ في الدُّنيا قَد يَكون عَلامَة جَزاءٍ عَلى الافتِراء أَو عَلامَة رَحمَةٍ وتَواضُعٍ.
نَتيجَة تَحليل جَذر ذلل
ذلل يدل على خفض الامتناع والصلابة حتى يقع الخضوع أو التهيئة.
ينتظم هذا المعنى في 24 موضعًا خامًا داخل 23 آية، عبر 15 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و21 صورة رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذلل
الشواهد الكاشفة:
1. آل عمران 26 — ﴿تُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ — الذلة تقابل العزة نصيًا. 2. البقرة 61 — ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ — الذلة عقوبة ثابتة. 3. المائدة 54 — ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الذلة هنا تواضع رحمي لا ضعف. 4. الإسراء 24 — ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾ — ذل محمود مصدره الرحمة. 5. البقرة 71 — ﴿بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ — الذلول مهيأة للعمل. 6. الملك 15 — ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ — تذليل الأرض تيسير للانتفاع. 7. الإنسان 14 — ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾ — تكرار الجذر يثبت تمام التيسير. 8. المجادلة 20 — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ — الأذلين غاية الانخفاض في المنزلة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ذلل
ملاحظات لطيفة:
1. التكرار الوحيد داخل آية واحدة هو الإنسان 14، وفيه يجتمع الفعل والمصدر: ﴿وَذُلِّلَتۡ﴾ و﴿تَذۡلِيلٗا﴾؛ وهذا أقوى موضع للتذليل التيسيري.
2. التقابل مع عزز يظهر في ثلاثة مواضع، وبثلاث صور: فعل إلهي، وصف المؤمنين، ومفاضلة الأعز/الأذل.
3. مواضع التذليل للأشياء 6 مواضع خامًا في 5 آيات، وهي تمنع اختزال الجذر في الهوان العقوبي.
4. اقتران الذلة بالوجوه والأبصار في يونس 26-27 والقلم 43 والمعارج 44 يجعل الذلة حالة ظاهرة لا معنى داخليًا مجردًا.
5. ﴿وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞ﴾ في آل عمران 123 يثبت أن الذلة قد تكون وصف قلة وضعف حال، ثم يأتي النصر؛ فلا يصح جعلها ذمًا دائمًا.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٦)، الرَّبّ (٣). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٩).
إحصاءات جَذر ذلل
- المَواضع: ٢٤ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٢١ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلذِّلَّةُ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلذِّلَّةُ (٢) ذِلَّةٞۖ (٢) ٱلذُّلِّ (٢) ذَلُولٞ (١) وَتُذِلُّ (١) أَذِلَّةٞۖ (١) أَذِلَّةٍ (١) وَذِلَّةٞ (١)