جَذر ضرر في القُرءان الكَريم — ٧٤ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر ضرر في القُرءان الكَريم
ضرر يدل على الأثر السلبي الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضر/الضراء) أو فعلاً يقع على الغير (يضر) أو إكراهًا بلغ حد إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمدًا (الضرار). وعلامته الثابتة: مقابلته للنفع في القرآن مقابلة الضدين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ضرر جذر النقص المُلحَق — كل شيء ينقص المرء أو يُلحق به خسارة في حال أو بدن أو قدرة فهو ضرر. والأبلغ فيه الاضطرار: حين يبلغ الضرر حدًّا يُفقد الإنسانَ القدرة على الاختيار، ومن ثم رُفع عنه الإثم. وكل القيد: لا يقع الضرر إلا بإذن الله.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضرر
المواضع كثيرة ومتنوعة، لكنها تتمحور حول محور واحد: التأثير السلبي الذي يُنقص. نظرنا في كل صيغ الجذر:
يضر/يضرهم/يضركم: دائمًا في سياق القدرة على الإيقاع بالغير أو عدمها — "ما لا ينفعكم ولا يضركم" (يُونس 18)، "لا تضرونه شيئًا" (هُود 57)، "وليست بضارهم شيئًا إلا بإذن الله" (المُجَادلة 10). الضر هنا: التأثير الناقص الذي يُلحق بالغير خسارة أو أذى.
الضُّرّ: اسم يصف الحالة السلبية التي يقع فيها الإنسان — "مسّنا الضر" (يُوسُف 88)، "إذا مسّ الإنسان الضُّر دعانا" (يُونس 12)، "مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين" (الأنبيَاء 83). الضر هنا: حالة الإصابة والنقص.
الضراء: الحالة الامتدادية من الأذى والشدة — "البأساء والضراء" (البَقَرَة 177، البَقَرَة 214، الأنعَام 42)، "نعماء بعد ضراء" (هُود 10). الضراء تقابل النعماء وتعني حالة الشدة المستمرة.
اضطر/المضطر: صيغة الإكراه — "فمن اضطر غير باغ ولا عاد" (البَقَرَة 173، الأنعَام 145). الاضطرار: بلوغ حد الضرر الذي يُلغي الاختيار — أي أن الضر بلغ درجة أفقدت المرء قدرته على الاختيار الحر.
ضرارًا/ضِرار: الضرر المتعمد القائم على الإيذاء لغرض التعدي — "لا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا" (البَقَرَة 231)، "مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا" (التوبَة 107). الضرار يُضيف قصد الإيقاع بالأذى.
القاسم المشترك: في كل صيغة وكل موضع، ضرر = تأثير سلبي ينقص المُصاب ويُقلّص ما عنده — سواء كان هذا التأثير فعلاً يقع على الغير (يضر)، أو حالة يعانيها المرء (الضر/الضراء)، أو إكراهًا أفقده الخيار (الاضطرار)، أو فعلاً متعمدًا (الضرار). والسمة الجوهرية: الضرر دائمًا ضد النفع — "ما لا ينفعكم ولا يضركم"، "ضرًا ولا نفعًا" — هما طرفا ميزان واحد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضرر
يُونس 107
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
صيغ wn المعيارية في data/data.json تبلغ 34 صيغة عبر 74 موضعا: ضر، ضرا، بضر، الضر، ضره، ضراء/الضراء/والضراء، يضر وفروعه (يضرهم، يضركم، يضروا، يضرونك، يضروك، يضرنا، يضرك، يضرون، تضرونه، تضروه)، وصيغ المضارة (بضارين، بضارهم، ضرارا، تضار، يضار، تضاروهن، مضار)، وصيغ الاضطرار (اضطر، اضطررتم، المضطر، نضطرهم، أضطره)، واسم الضرر. أما صور wt الرسمية فعددها 46؛ منها اختلاف الضبط والوصل مثل ضَرّٗا/ضَرًّا، بِضُرّٖ/بِضُرٍّ، وَٱلضَّرَّآءِ/ٱلضَّرَّآءُ، ويَضُرُّكُمۡ/يَضُرُّكُم.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضرر
148 موضعًا — من أبرزها: البَقَرَة 102، البَقَرَة 173، البَقَرَة 177، البَقَرَة 214، البَقَرَة 231، البَقَرَة 233، البَقَرَة 282، التوبَة 107، يُونس 12، يُونس 18، يُونس 49، يُونس 106، يُونس 107، هُود 10، هُود 57، يُوسُف 88، الأنبيَاء 83، الأنبيَاء 84، الفُرقَان 3، المُجَادلة 10، الطَّلَاق 6، الجِن 21.
عرض 67 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: المسّ بالأذى الواقع المؤثِّر — في البدن أو المال أو المعنويات.
أضداد متعددة: - نفع (منفعياً — يونس 49) - إحسان (تعدّياً — البقرة 282).
مُقارَنَة جَذر ضرر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سوء | الشرّ | سوء = الشرّ المعنويّ؛ ضرّ = الأذى الفعليّ | «وَأَخَافُ أَن يَمَسَّكُمْ سُوءٌ» يوسف 13 |
| بأس | الشدّة | بأس = الشدّة العقابيّة؛ ضرّ = الأذى المتنوّع | «بَأْسَنَا الَّذِي لَا يُرَدُّ» الأنعام 147 |
| ءذي | الأذى | أذى = الإيذاء بالقول والفعل الخفيف؛ ضرّ = الأذى الواقع المؤثِّر | «وَأَذَىً مِّن رَّأْسِهِ» البقرة 196 |
الفرق الجوهري: «ضرّ» المسّ بالأذى الواقع المؤثِّر — أقوى من الأذى (الخفيف) وأخصّ من السوء (المعنوي) ومن البأس (العقابيّ).
اختِبار الاستِبدال
- في "لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعًا": لو قلنا "شرًا ولا خيرًا" — لتغير المعنى من الأثر المادي الحادث إلى التقييم المجرد. ضرر أدق لأنه عن القدرة على الإيقاع بالأثر. - في "فمن اضطر": لو قلنا "أُكره" — لاختفى معنى الإكراه بالضرر الشديد تحديدًا.
الفُروق الدَقيقَة
- الضر (مفرد) = الحالة الراهنة من الأذى والنقص. - الضراء = الحالة الممتدة من الشدة (تضاد النعماء لا الخير). - الضرار = الضرر المتعمد الذي يُراد به التعدي. - الاضطرار = بلوغ الضرر درجة إلغاء الخيار.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشر والسوء والخبث · النقص والضياع.
في حقل «الشر والسوء والخبث»: الضرر أحد صور الشر الفاعل. في حقل «النقص والضياع»: جوهر الضرر نقص ما عند المرء وتقليص ما يملك.
مَنهَج تَحليل جَذر ضرر
فحصت الثنائية الثابتة (ضر/نفع) في نحو عشرين موضعا مختلفا، ثم نظرت في صيغة "الاضطرار" كحد أقصى، وفي "الضرار" كشكل متعمد، وفي "الضراء" كحالة ممتدة. خرجت بمحور واحد: الأثر الناقص. الضرر دائما ما ينقص — سواء تحقق فعلا أم قدر أم منع.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: نفع.
التَّقابل البِنيوي: «ضرر» في القرآن أَثَرٌ سلبيٌّ يَلحَق نفسًا أو جهةً، وقد يَكون مَسَّ بَلاءٍ يَنكشِف، أو فعلَ إساءةٍ يَصدُر من فاعل، أو وصفًا للحال الضَّيِّقة المُلْجِئة. و«نفع» أَثَرٌ إيجابيٌّ يَلحَق نفسًا أو جهةً، يَستجلِب الخير ويَدفع الحاجة. والتَّقابل بين الجذرين لا يَقَع طَرفًا مقابل طَرفٍ منفصل، بل يَقَع في نَظمٍ واحد مكرَّر بصيغة النَّفي المُزدوَج «لا يَنفَع ولا يَضُرُّ» و«لا يَملِك ضَرًّا ولا نَفعًا»؛ فالضَّرُّ والنَّفع في القرآن مِعيارٌ ميدانيٌّ لاختبار الإلٰهيَّة: ما لا يَملِك ضَرًّا ولا نَفعًا فليس إلٰهًا.
الآية المركزيَّة للتَّقابل: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ﴾ (يونس 49). تَجمَع الآية في نَفَسٍ واحد بين نفي مِلكِ الضَّرِّ والنَّفع عن النَّبيِّ نفسِه، مع استثناءِ ما شاء الله؛ فيتأكَّد أنَّ مِلكَ الضَّرِّ والنَّفع لله وحدَه، وأنَّ النَّبيَّ كأيِّ عبدٍ في هذا الباب لا يَتجاوز ما شاء الله. وتُكمِّلها نَظيرتُها ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (الأعراف 188) فيتأكَّد التَّقابل بقَلب التَّرتيب نَفسِه، وتثبت قاعدةُ التَّقديم لأحد الجذرين على الآخر بحسب السِّياق دون اختلافٍ في المعنى.
شواهد إضافيَّة لاجتماع الجذرَين في الآية الواحدة: - ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (يونس 18) — اجتماعُ الجذرَين معيارًا لكشف زيف المعبود من دون الله. - ﴿وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يونس 106) — نهيٌ صريحٌ عن دعاء ما اجتمع فيه عَدَمُ النَّفع وعَدَمُ الضَّرِّ. - ﴿قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (الأنعام 71) — استفهامُ إنكارٍ يَجمَع الجذرَين في نَفي مزدوَج. - ﴿قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (الأنبياء 66) — تَوبيخُ إبراهيم لقومه بالمعيار نفسه. - ﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ﴾ (المائدة 76) — وصفُ المسيح ابن مريم بأنَّه نَفسُه لا يَملِك للمؤمنين به ضَرًّا ولا نَفعًا. - ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (الفرقان 3) — اقترانُ نَفي القَدر على الخلق ونَفي مِلك الضَّرِّ والنَّفع عن الآلهة المُتَّخذة. - ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه 89) — في قصَّة العِجل الذي صَنعه السَّامِريُّ: المعيار يَكشِف أنَّ العجل ليس إلٰهًا لأنَّه لا يَرجِع قَولًا ولا يَملِك ضَرًّا ولا نَفعًا. - ﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾ (الحج 12) و﴿يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ (الحج 13) — آيتان متتاليتان يَتقابل فيهما الجذران: الأولى تَنفي عن المعبود الضَّرَّ والنَّفع جميعًا، والثَّانية تُثبِت لمن دُعِيَ من دونه أنَّ ضَرَّه أقرب من نَفعِه؛ فيُجمَع بين النَّفي المُطلَق وتَفاوُتِ القُرب بين الضَّرِّ والنَّفع. - ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ﴾ (الفرقان 55) — تَكرارُ المعيار للمَرَّة الخامسة بصيغته الكاملة. - ﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾ (الرعد 16) — يَقترِن التَّقابل هنا بتقابلٍ أوسع: ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ﴾. - ﴿أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ﴾ (الشعراء 73) — استفهام إبراهيم لقومه عن أصنامهم: استفهامُ إنكارٍ يَجمَع الجذرَين على هيئة استفهامٍ مفتوحٍ لا منفيٍّ. - ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يَمۡلِكُ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٖ نَّفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (سبأ 42) — يومَ القيامة يَنتقل المعيار إلى البَشَر بعضِهم على بعض، فلا يَملِك أحدٌ لأحدٍ نَفعًا ولا ضَرًّا. - ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ﴾ (الفتح 11) — اقترانُ الجذرَين في إرادة الله نَفسِها: ضَرًّا أو نَفعًا، فلا يَملِك أحدٌ دَفعَ ما أراده الله من أحدِهما.
اختبار الاستبدال: لو وُضع «الأذى» موضع «الضَّرِّ» في يونس 49 ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾، لانكسر التَّقابل البنيوي مع «النَّفع»؛ لأنَّ «الأذى» في القرآن أَثَرٌ مَعنويٌّ يَرِد في مَجالٍ ضَيِّقٍ (الأذى في الطَّريق، أذى الكُفَّار للمؤمنين، أذى الحَيض)، أمَّا «الضَّرُّ» فأَثَرٌ شاملٌ يَجمَع المادِّيَّ والمعنويَّ ويُقابِل النَّفعَ تقابلًا قُطبيًّا. ولو وُضع «السُّوء» موضع «الضَّرِّ» في الأعراف 188 ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾، لاختلَّ النَّظم؛ لأنَّ «السُّوء» في القرآن وصفٌ لمَدخَلٍ أخلاقيٍّ أو حاليٍّ ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُ﴾ في الآية نفسِها، فيُجعَل في موضعٍ آخر بإزاء الخير، أمَّا «الضَّرُّ» فيُجعَل بإزاء «النَّفع» تخصيصًا.
ملاحظات تفريقيَّة: - يَرِد «الضُّرُّ» معرَّفًا بأل في سياق دعاء العبد المُضطرِّ: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (يونس 12)، ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾ (الإسراء 67)، ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ﴾ (الزمر 8). والمعنى أنَّ «الضُّرَّ» مَسٌّ يَلحَق الإنسانَ لا يَنفصل عن إحساسه به، وهو مَدخلٌ صادقٌ للدُّعاء؛ بإزاء «النَّفع» الذي يَرِد في صيغة الفعل المتعدِّي إلى الفاعل (يَنفَعُ، تَنفَعُ، فَنَفَعَ). - يَرِد «الضَّرَّاء» في القرآن بإزاء «السَّرَّاء» لا بإزاء «النَّفع»: ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (آل عمران 134)، ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ﴾ (هود 10)، ﴿ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (البقرة 177؛ البقرة 214؛ الأنعام 42؛ الأعراف 94، 95). فالضَّرَّاء حالُ شِدَّةٍ يُختَبَر بها العبد، والسَّرَّاء حالُ رخاءٍ، والتَّقابل بينهما تَقابلُ حالَين لا تَقابلُ أَثَرَين. أمَّا التَّقابل البنيويُّ مع «النَّفع» فمحصورٌ في صِيَغ «ضَرّ/ضَرًّا/ضُرّ» المنوَّنة، وفي الأفعال «يَضُرُّ/يَنفَعُ». - يَرِد «الضِّرار» في صيغة المُفاعلة في النِّساء 12 ﴿غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ والبقرة 282 ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ والبقرة 231 ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا﴾ والطَّلاق 6 ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ﴾ والتَّوبة 107 ﴿ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا﴾ — هذا تَفصيلٌ خاصٌّ بفعل الضِّرار بين النَّاس بَعضِهم على بَعض، لا يُقابِله «مُنافَعة» من الجذر النِّظير؛ فالنَّفع في القرآن لا يَرِد على وَزن المُفاعلة بين النَّاس، أمَّا الضَّرُّ فيُفاعَل بين النَّاس فعلًا مَنهيًّا عنه. - يَرِد «المُضطرّ» في النَّمل 62 ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ ولُقمان 24 ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ والبقرة 173 وآل النِّساء وغيرها في صيغة الإلجاء: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾؛ فالاضطرار حالُ إلجاءٍ لا يَكون لها نظيرٌ في «نَفع» — إذ لا يَرِد في القرآن «اضطُرَّ إلى نَفعٍ»، فالاضطرار في القرآن لا يَكون إلَّا إلى الضَّيق. - يَرِد «الكاشِف» للضُّرِّ بصيغة الفعل أو الاسم في عشرة مواضع أو نَحوها: ﴿هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ﴾ (الزُّمَر 38)، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ﴾ (النَّحل 53). فالضَّرُّ في القرآن يَلزَمه «كاشف»، أمَّا النَّفع فلا يَلزَمه «مانِع»؛ تَفصيلٌ بنيويٌّ لا يَنعكس على «نَفع»: النَّفع يَأتي والضَّرُّ يُكشَف. وفي يَكشِف يَتجلَّى بُعدُ الفاعليَّة الإلٰهيَّة المُختصَّة بالضَّرِّ تخصيصًا.
خلاصة دلاليَّة: «ضرر» أَثَرٌ سلبيٌّ يَلحَق نفسًا أو جهةً، يَنكشِف بمَسٍّ من الله، أو يَصدُر فعلًا بين النَّاس مُفاعلةً مَنهيًّا عنها، أو يَكون حالَ إلجاءٍ يَستوجِب الرُّخصة. و«نفع» أَثَرٌ إيجابيٌّ يَستجلِب الخير. ويَتقابل الجذران في القرآن تقابلًا بنيويًّا في النَّظم نَفسِه ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ مُتكرِّرًا عشرَ مرَّاتٍ أو نَحوها، يَكون فيها التَّقابلُ مِعيارَ امتحانٍ للمعبود الحقِّ، لا مجرَّد ثنائيَّةٍ لفظيَّة. وتَفرَّد الضَّرُّ عن النَّفع بأنَّه يَتعلَّق به فعلُ الكَشف الإلٰهيِّ، ويَتعلَّق به فعلُ المُفاعلة بين النَّاس، ويَتعلَّق به حالُ الاضطرار، وكلٌّ منها لا يَرِد في الجذر النَّظير.
نَتيجَة تَحليل جَذر ضرر
ضرر يدل على الأثر السلبي الذي ينقص المصاب أو يقلص ما عنده — حالة كان ذلك (الضر/الضراء) أو فعلا يقع على الغير (يضر) أو إكراها بلغ حد إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاء متعمدا (الضرار)
ينتظم هذا المعنى في 74 موضعا قرآنيا عبر 34 صيغة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضرر
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- المَائدة 76 — قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ - الصيغة: ضَرّٗا (9 موضعاً)
- يُونس 12 — وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡ… - الصيغة: ٱلضُّرُّ (7 موضعاً)
- يُونس 12 — وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡ… - الصيغة: ضُرّٖ (6 موضعاً)
- البَقَرَة 177 — ۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى… - الصيغة: وَٱلضَّرَّآءِ (5 موضعاً)
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ضرر
- ثُنائية «البَأساء والضَّرّاء» تَكرار حَرفي بنفس النَّظم في ٣ مواضع (البَقَرَة 177، البَقَرَة 214، الأنعَام 42)؛ التَّكرار الحَرفي بنَظم واحد دليل قاطع على أنّ الزَّوج صيغة قُرآنية مَسكوكة لا اقتران عابر. - اقتران «نَفع» مع «ضرّ» في صيغة التَّعجيز عن المعبودات: ≥ ٣ مواضع بنَظم متشابه — «ما لا يَنفعُكم ولا يَضُرُّكم» (يُونس 18، الفُرقَان 55، الأنبيَاء 66) — تَكرار البِنية يَكشف أنّ الجذر في حقل العقيدة يَدور حول إثبات/نَفي القُدرة. - صيغ «اضطُرَّ» الأربع كلها (٤/٤ = ١٠٠٪) في حقل تَشريعي ضيق: المُحرَّمات الغذائية والإكراه (البَقَرَة 173، الأنعَام 119، الأنعَام 145، النَّحل 115) — تَخصُّص مُطلق للصيغة بسياق رَفع الإثم لِبُلوغ حدّ الضَّرر. - صيغة «ضِرارًا» تَنحَصر في موضعَين تَشريعيَّين فقط (٢/٢ = ١٠٠٪): الطَّلاق (البَقَرَة 231) ومسجد الضِّرار (التوبَة 107) — التَّخصُّص يَكشف أنّ المُضارَّة المُتعمَّدة لا تُذكر إلا حيث يَتلبَّس فعلٌ مَشروع بنيَّة الإيذاء. - صيغة «بِضَآرِّينَ» وَردت مرَّة واحدة (البَقَرَة 102) في سياق السِّحر، و«مُضَآرّ» مرَّة واحدة (البَقَرَة 282) في سياق الكِتابة بالدَّين — انفراد كلٌّ منهما بِوَظيفة تَشريعية محدَّدة (تَقييد ضرر السِّحر بالإذن، ومَنع المُضارَّة بِشاهد أو كاتب). - هَيمنة صيغ المُضارع المَنفي «لا يَضُرّ/لن يَضُرّ» في سياق نَفي القُدرة عن غير الله: تَجاوزت ١٠ مواضع — نمط ثابت يَجعل الجذر في القرآن أداةَ إثبات التَّوحيد الفِعلي.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٣١)، الرَّبّ (٦)، الَّذين آمَنوا (٤). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٣٧)، المُؤمِنون (٤)، النَفس (٤)، الأَقوام وَالمُلوك (٣).
— اقترانات مُصَنَّفَة — • اقتران حاليّ: «فَمَنِ ٱضۡطُرَّ» — تَكَرَّر ٤ مَرّات في ٤ سُوَر. • اقتران حاليّ: «بَعۡدِ ضَرَّآءَ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في ٣ سُوَر. • اقتران نَتيجَة: «لَن يَضُرُّواْ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في سورَتَين. • اقتران مُرَكَّب اسميّ: «يَضُرُّواْ ٱللَّهَ» — تَكَرَّر ٣ مَرّات في سورَتَين.
إحصاءات جَذر ضرر
- المَواضع: ٧٤ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٤٦ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَرّٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: ضَرّٗا (٦) ٱلضُّرُّ (٥) ٱضۡطُرَّ (٤) وَٱلضَّرَّآءِ (٤) يَضُرُّواْ (٣) بِضُرّٖ (٣) ضَرَّآءَ (٣) ضُرّٞ (٣)