قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ضرر في القُرءان الكَريم — 74 مَوضعًا

74 مَوضعًا46 صيغةالحَقل: النفع والضرر

جواب مباشر

معنى جذر ضرر في القرآن

معنى جذر «ضرر» في القرآن: ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرآن: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين.

ورد الجذر 74 موضعًا، في 46 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النفع والضرر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضرر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ضرر في القران، معنى جذر ضرر في القرآن، معنى جذر ضرر في القرءان، تحليل جذر ضرر في القران، دلالة جذر ضرر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر ضرر في القُرءان الكَريم

ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، وقد يُطلَق على العاهة المُقعِدة المانعة (الضَّرَر). وعلامته الثابتة في القرآن: مقابلته للنفع مقابلة الضدّين.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ضرر جذر النقص المُلحَق — كلّ ما يُنقص المرء أو يُلحق به خسارة في حالٍ أو بدنٍ أو قدرة فهو ضرر. وأبلغ مسالكه الاضطرار: حين يبلغ الضرّ حدًّا يُفقد الإنسانَ القدرة على الاختيار، ومن ثَمّ رُفع عنه الإثم. وقيدُ الجذر كلّه واحد: لا يقع الضرّ ولا ينكشف إلا بإذن الله — ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة)، ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (يُونس).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضرر

المواضع كثيرة ومتنوّعة، لكنّها تتمحور حول محور واحد: الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب. نظرنا في كلّ صيغ الجذر فوجدناها خمسة مسالك ترجع كلّها إلى هذا المحور:

الضُّرّ (الأذى الواقع): مسٌّ يَلحق الإنسان فيُنقصه — ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يُونس)، ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ﴾ (الأنبيَاء)، ﴿مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ﴾ (يُوسُف). الضُّرّ هنا حال إصابة ونقص يلزمه «كاشف»، ولا ينكشف إلا بإذن الله.

يَضُرّ (الفعل المنفيّ في باب القدرة): يَرِد دائمًا في سياق إثبات القدرة على الإيقاع بالغير أو نفيها — ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يُونس)، ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران). الضرّ هنا: الأثر الناقص الذي يُلحق بالغير خسارة أو أذى.

الضَّرَّاء (حال الشدّة الممتدّة): تَرِد مقترنةً بـ«البأساء» أو «السرّاء» — ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (البَقَرَة)، ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (آل عِمران). حال شدّة يُختبَر بها العبد.

الاضطرار (بلوغ الإلجاء): الضرّ يبلغ حدًّا يُلغي الاختيار — ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (البَقَرَة)، ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ﴾ (النَّمل)، ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (لُقمَان).

الضِّرار (المُضارّة المتعمَّدة): فعلٌ بين الناس على وزن المفاعلة، منهيٌّ عنه — ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا﴾ (البَقَرَة)، ﴿مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا﴾ (التوبَة). الضِّرار يُضيف قصد الإيقاع بالأذى.

القاسم المشترك: في كلّ صيغة وكلّ موضع، ضرر = أثر سلبيّ يُنقص المُصاب ويُقلّص ما عنده — حالةً يعانيها المرء (الضُّرّ/الضرّاء)، أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ)، أو إلجاءً أفقده الخيار (الاضطرار)، أو إيذاءً متعمَّدًا (الضِّرار). والسمة الجوهريّة الثابتة: الضرّ في القرآن يقابل النفع مقابلة الضدّين — ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾، ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ — هما طرفا ميزان واحد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ضرر

يُونس 49

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ

هذه الآية مركز التقابل المعلَن للجذر: تَجمع في نَفَسٍ واحد نفيَ مِلكِ الضرّ والنفع عن النبيّ نفسِه، مع استثناء ما شاء الله؛ فيتأكّد أنّ مِلكَ الضرّ والنفع لله وحده، وأنّ ميزان «ضرّ/نفع» معيار اختبار الإلٰهيّة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تبلغ الصيغ القرآنيّة للجذر 46 صيغةً متمايزة عبر 74 موضعًا في 70 آية فريدة، ترجع إلى خمسة مسالك:

- الضُّرّ اسمًا: ٱلضُّرُّ، ٱلضُّرَّ، ٱلضُّرِّ، ضُرّٞ، ضُرّٖ، ضُرّٖۖ، ضُرَّهُۥ، ضُرِّهِۦٓ، ضَرُّهُۥٓ، بِضُرّٖ، بِضُرٍّ، ضَرّٗا، ضَرّٗاۚ، ضَرًّا. - يَضُرّ فعلًا: يَضُرُّهُمۡ، يَضُرُّهُۥ، يَضُرُّكُمۡ، يَضُرُّكُم، يَضُرُّكَۖ، يَضُرُّنَا، يَضُرُّواْ، يَضُرُّوكُمۡ، يَضُرُّوكَ، يَضُرُّونَكَ، يَضُرُّونَ، يَضُرَّ، تَضُرُّوهُ، تَضُرُّونَهُۥ. - الضَّرَّاء: وَٱلضَّرَّآءِ، ٱلضَّرَّآءُ، وَٱلضَّرَّآءُ، ضَرَّآءَ. - الاضطرار: ٱضۡطُرَّ، ٱضۡطُرِرۡتُمۡ، ٱلۡمُضۡطَرَّ، نَضۡطَرُّهُمۡ، أَضۡطَرُّهُۥٓ. - الضِّرار (المفاعلة): ضِرَارٗا، بِضَآرِّينَ، بِضَآرِّهِمۡ، مُضَآرّٖ، تُضَآرَّ، يُضَآرَّ، تُضَآرُّوهُنَّ. - الضَّرَر اسمًا للعاهة: ٱلضَّرَرِ (مرّة واحدة في النِّساء).

أكثر الصيغ تَكرارًا: ضَرّٗا (6)، ٱلضُّرُّ (5)، ٱضۡطُرَّ (4)، وَٱلضَّرَّآءِ (4). وتعدُّد الصيغ في المتن من اختلاف الضبط والوصل: ضَرّٗا/ضَرًّا، بِضُرّٖ/بِضُرٍّ، وَٱلضَّرَّآءِ/ٱلضَّرَّآءُ، يَضُرُّكُمۡ/يَضُرُّكُم.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ضرر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ضرر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
اضطررتم ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~12 مَوضِع
يضرهم ×3 يضركم ×3 نضطرهم ×1 يضروكم ×1 يضرونك ×1 يضرك ×1 يضروك ×1 يضره ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~14 مَوضِع
ضر ×6 ضره ×3 يضروا ×3 يضرنا ×1 يضر ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 مَوضِع
يضرون ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 3 (يُفاعِلُ، يُقاتِلُ)
~1 مَوضِع
يضار ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أضطره ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 مَوضِع
تضروه ×1 تضرونه ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~2 مَوضِع
تضار ×1 تضاروهن ×1
ط فِعل — الوَزن 9 (افعَلَّ، احمَرَّ)
~4 مَوضِع
اضطر ×4
ي اسم مُعَرَّف بِأَل
~9 مَوضِع
الضر ×7 الضرر ×1 المضطر ×1
ك اسم نَكِرة
~19 مَوضِع
ضرا ×9 بضر ×4 ضراء ×3 ضرارا ×2 مضار ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
بضارهم ×1
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 مَوضِع
بضارين ×1
ن جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~6 مَوضِع
والضراء ×5 الضراء ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضرر

يَرِد الجذر «ضرر» في 74 موضعًا ضمن 70 آية فريدة، تنتظم في خمسة مسالك دلاليّة صريحة:

1) مسلك الضُّرّ (الأذى الواقع المكشوف): مسٌّ يَلحق الإنسان فيُنقصه ولا ينكشف إلا بإذن الله — يُوسُف 88، يُونس 12، الأنبيَاء 83-84، النَّحل 53-54، الإسرَاء 56، الإسرَاء 67، الرُّوم 33، الزُّمَر 8، الزُّمَر 38، الزُّمَر 49، الأنعَام 17، يُونس 107، يسٓ 23، المؤمنُون 75.

2) مسلك يَضُرّ في باب القدرة (نفي القدرة عن غير الله): الفعل المنفيّ يكشف عجز المعبودات وعجز الكافرين عن الإضرار بالله — البَقَرَة 102، آل عِمران 144، آل عِمران 176-177، النِّساء 113، المَائدة 42، المَائدة 105، التوبَة 39، هُود 57، الحج 12، مُحمد 32، المُجَادلة 10، آل عِمران 120، الأنبيَاء 66، الفُرقَان 55، يُونس 18، يُونس 106، الأنعَام 71، الشعراء 73، الفَتح 11، الجِن 21، طه 89، الرَّعد 16، سَبإ 42، المَائدة 76، الحج 13.

3) مسلك الضَّرَّاء (حال الشدّة الممتدّة): تقترن بـ«البأساء» أو «السرّاء» اختبارًا للعبد — البَقَرَة 177، البَقَرَة 214، الأنعَام 42، الأعرَاف 94، الأعرَاف 95، آل عِمران 134، هُود 10، يُونس 21، فُصِّلَت 50.

4) مسلك الاضطرار (بلوغ الإلجاء): يَرِد إمّا في رخصة الضرورة الغذائيّة وإمّا في الإلجاء العقابيّ — البَقَرَة 173، المَائدة 3، الأنعَام 119، الأنعَام 145، النَّحل 115، النَّمل 62، البَقَرَة 126، لُقمَان 24.

5) مسلك الضِّرار (المُضارّة المتعمَّدة بين الناس على وزن المفاعلة): البَقَرَة 231، البَقَرَة 233، البَقَرَة 282، النِّساء 12، التوبَة 107، الطَّلَاق 6؛ ويُفرَد منه «الضَّرَر» اسمًا للعاهة المُقعِدة في النِّساء 95.

أبرز السور تركّزًا: البَقَرَة (9)، يُونس (8)، آل عِمران (6)، الأنعَام (5)، المَائدة والزُّمَر (4 لكلّ منهما).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: المسّ بالأثر الناقص الواقع المؤثِّر — في البدن أو المال أو الحال أو القدرة.

الجذر الضدّ: نفع — والتقابل بين الجذرين قُطبيّ ثابت في القرآن، يَرِد في النظم نفسِه مكرّرًا ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾، ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾.

مُقارَنَة جَذر ضرر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سوءالشرّسوء = الشرّ المعنويّ والوصف الأخلاقيّ؛ ضرّ = الأثر الواقع المؤثِّر﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ الأعرَاف 188
بأسالشدّةبأس = الشدّة العقابيّة والقتاليّة؛ ضرّ = الأثر الناقص المتنوّع﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ البَقَرَة 177
ءذيالأذىأذى = الإيذاء الخفيف بالقول والفعل؛ ضرّ = الأثر الواقع الأشدّ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ آل عِمران 111

وآل عِمران 111 شاهد قاطع على الفرق: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ — يُستثنى «الأذى» من «الضرّ» بأداة الحصر، فدلّ على أنّ الأذى أدنى رتبةً وأنّ الضرّ هو الأثر الواقع المؤثِّر، أقوى من الأذى الخفيف وأخصّ من السوء المعنويّ ومن البأس العقابيّ.

اختِبار الاستِبدال

- في ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (يُونس 49): لو وُضع «شرًّا ولا خيرًا» لتحوّل المعنى من الأثر الواقع الحادث إلى التقييم الأخلاقيّ المجرَّد، ولانكسر التقابل البنيويّ مع «نفع» — فالضرّ أدقّ لأنّه عن القدرة على إيقاع الأثر. - في ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ﴾ (البَقَرَة 173): لو وُضع «أُكره» لاختفى معنى الإلجاء ببلوغ الضرّ حدَّه؛ فالاضطرار إكراهٌ نشأ عن الضرّ الشديد تحديدًا، لا مطلق إكراه.

الفُروق الدَقيقَة

- الضُّرّ (اسمًا) = الحال الراهنة من الأذى والنقص؛ مسٌّ يَلحق الإنسان لا ينفصل عن إحساسه به، يلزمه «كاشف»، ولا ينكشف إلا بإذن الله. - الضَّرَّاء = الحال الممتدّة من الشدّة؛ تقابل «السرّاء» و«النعماء» لا «النفع»، وتقترن بـ«البأساء» اختبارًا للعبد. فالتقابل بين الضرّاء والسرّاء تقابل حالَين، أمّا التقابل البنيويّ مع النفع فمحصور في صيغ «ضرّ/ضرًّا/ضُرّ» المنوّنة وفي الأفعال «يَضُرّ/يَنفَع». - الضِّرار = الضرّ المتعمَّد على وزن المفاعلة بين الناس بعضِهم على بعض، فعلٌ منهيٌّ عنه يُراد به التعدّي؛ لا نظير له على وزن المفاعلة في «نفع» — فالنفع لا يَرِد مُفاعَلةً بين الناس. - الاضطرار = بلوغ الضرّ درجةَ إلغاء الاختيار. وهو مسلكان لا يُخلَط أحدهما بالآخر: (أ) اضطرار الرخصة — بلوغ الجوع حدَّ المخمصة فتُباح المحرَّمات الغذائيّة ويُرفع الإثم (البَقَرَة 173، المَائدة 3، الأنعَام 119، الأنعَام 145، النَّحل 115)؛ (ب) اضطرار الإلجاء العقابيّ — سَوقُ الكافر قهرًا إلى العذاب (البَقَرَة 126 ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾، لُقمَان 24 ﴿ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾)؛ والاضطرار في القرآن لا يكون إلا إلى ضِيقٍ أو عذاب، لا يَرِد «اضطُرَّ إلى نفعٍ» قطّ. - الضَّرَر (بفتحتين، معرَّفًا) = العاهة البدنيّة المُقعِدة المانعة، يَرِد فرعًا وحيدًا في ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ (النِّساء 95)؛ وصفٌ لمن به عجزٌ بدنيّ يَمنعه الجهاد، فهو الضرر بمعنى الحالة المُقعِدة لا الفعل ولا المسّ العارض.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النفع والضرر.

في حقل «الشرّ والسوء والخبث»: الضرر صورةٌ من صور الشرّ الفاعل الواقع المؤثِّر. في حقل «النقص والضياع»: جوهر الضرر نقصُ ما عند المرء وتقليصُ ما يملك من حالٍ أو بدنٍ أو قدرة.

مَنهَج تَحليل جَذر ضرر

فحصتُ الاستيعاب الكلّيّ لمواضع الجذر الـ74 في 70 آية، ثمّ نظرتُ في الثنائيّة الثابتة (ضرّ/نفع) في نحو عشرين موضعًا، وفي صيغة «الاضطرار» كحدٍّ أقصى للضرر، وفي «الضِّرار» كشكلٍ متعمَّد على وزن المفاعلة، وفي «الضَّرَّاء» كحالٍ ممتدّة، وفي «الضَّرَر» كاسمٍ للعاهة. خرجتُ بمحور واحد يستوعب كلّ موضع بلا شذوذ: الأثر الناقص. الضرر دائمًا ما يُنقص — سواء تحقّق فعلًا أم قُدِّر أم نُفِيت القدرة عليه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفع)

الضد النصي لجذر ضرر هو نفع؛ لأن الضرر أثر سلبي ينقص المصاب أو يضيق عليه، والنفع أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحا. يتكرر الجمع بينهما في آية واحدة بصيغ متبادلة: لا يضر ولا ينفع، أو لا يملك نفعا ولا ضرا، وهذا يثبت تقابل القدرة والأثر لا مجرد تلازم. أما مسس وكشف ودعاء ورحمة فهي عناصر في مشهد الضرر: المس يصف وقوع الضر، والكشف يصف رفعه، والدعاء أثره في المصاب، والرحمة قد تأتي بعده؛ لذلك لا تصلح أضدادا. ويصح جعل كشف علاقة مكملة؛ لأنه يزيل الضر ولا يقابله كأصل دلالي مستقل.

نفعضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 17 موضِع
يُونس 18
﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ ينفي طرفي الأثر معا عن المعبودات الباطلة.
الأنبيَاء 66
﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ يضع النفع والضرر طرفي القدرة المؤثرة في العابد.
الرَّعد 16
﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ يجعل التقابل في باب الملك والقدرة.
  • يأتي الترتيب أحيانا ضر ثم نفع، وأحيانا نفع ثم ضر، مما يدل على قطبية الأثر لا أولوية ترتيبية ثابتة.
  • نفي الملك عن الطرفين يكشف أن مناط التقابل هو القدرة على إيصال أثر أو دفعه.
  • الضر في القرآن يطلب كاشفا، أما النفع فيطلب مالكا ومحققا.
أَضداد ثانَويَّة 1
كشفمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 9 موضِع
يُونس 107
﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ﴾ يبيّن أن كشف الضر رفع له لا ضد ماهيته.
النَّحل 54
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ﴾ يجعل الكشف مرحلة بعد وقوع الضر.
  • الكشف يتبع الضر ولا يساويه في رتبة الضد، فهو علاج الحالة لا طرفها المقابل.
  • تكرار كشف الضر يحفظ للنفع مقام الضد، وللكشف مقام الرفع والإزالة.

نَتيجَة تَحليل جَذر ضرر

ضرر يدلّ على الأثر السلبيّ الذي يُنقص المُصاب أو يُقلّص ما عنده — حالةً كان ذلك (الضُّرّ/الضرّاء) أو فعلًا يقع على الغير (يَضُرّ) أو إلجاءً بلغ حدّ إلغاء الاختيار (الاضطرار) أو إيذاءً متعمَّدًا على وزن المفاعلة (الضِّرار)، ويُفرَد منه «الضَّرَر» اسمًا للعاهة المُقعِدة.

ينتظم هذا المعنى في 74 موضعًا قرآنيًّا ضمن 70 آية فريدة عبر 46 صيغة متمايزة، يقابل فيها الجذرُ النفعَ مقابلة الضدّين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضرر

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، موزّعةً على مسالكه الخمسة:

مسلك الضُّرّ (الأذى الواقع المكشوف): ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (يُونس 12)

﴿وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (الأنبيَاء 83)

﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (يُونس 107)

مسلك يَضُرّ (نفي القدرة عن غير الله): ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (يُونس 18)

﴿قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (المَائدة 76)

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (آل عِمران 144)

مسلك الضَّرَّاء (حال الشدّة الممتدّة): ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (آل عِمران 134)

﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (هُود 10)

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الأنعَام 42)

مسلك الاضطرار (بلوغ الإلجاء): ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (البَقَرَة 173)

﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (النَّمل 62)

﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ (لُقمَان 24)

مسلك الضِّرار والضَّرَر (المُضارّة المتعمَّدة والعاهة): ﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ (البَقَرَة 231)

﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (التوبَة 107)

﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (الطَّلَاق 6)

﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ (النِّساء 95)

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ضرر

- ثنائيّة «البأساء والضرّاء» تَرِد تَكرارًا حرفيًّا بنظمٍ واحد في موضعَين (البَقَرَة 177، الأنعَام 42)، وبتقديم وتأخير في البَقَرَة 214 ﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ﴾ والأعرَاف 94 ﴿بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾؛ هذا الاطّراد يكشف أنّ الزوج صيغة قرآنيّة مَسكوكة لاختبار العبد، لا اقتران عابر.

- اقتران «نفع» مع «ضرّ» في نظم التعجيز عن المعبودات يَتكرّر بصيغته الكاملة في مواضع متشابهة — ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (الأنبيَاء 66)، ﴿مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ﴾ (الفُرقَان 55)، ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يُونس 18)؛ تَكرار البنية يكشف أنّ الجذر في حقل العقيدة أداةُ إثبات القدرة أو نفيِها معيارًا للإلٰهيّة.

- صيغة الماضي المبنيّ للمجهول «ٱضۡطُرَّ» تَرِد أربع مرّات (4/4)، كلّها في سياق رخصة الضرورة الغذائيّة ورفع الإثم — البَقَرَة 173، المَائدة 3، الأنعَام 145، النَّحل 115 — وتنضمّ إليها صيغة «ٱضۡطُرِرۡتُمۡ» (الأنعَام 119) في المسلك نفسِه، فتبلغ مواضع اضطرار الرخصة الغذائيّة خمسةً؛ ويبقى اضطرار الإلجاء العقابيّ مسلكًا منفصلًا في صيغ المضارع «أَضۡطَرُّهُۥٓ» (البَقَرَة 126) و«نَضۡطَرُّهُمۡ» (لُقمَان 24).

- صيغة «ضِرَارٗا» المنوّنة تنحصر في موضعَين (2/2)، كلاهما يَتلبّس فيه فعلٌ مشروع في ظاهره بنيّة الإيذاء: إمساك المطلَّقة (البَقَرَة 231) واتّخاذ المسجد (التوبَة 107)؛ فالمُضارّة المتعمَّدة لا تُذكر بهذه الصيغة إلا حيث يُستَر القصدُ السيّئ بصورةٍ مشروعة.

- صيغة «بِضَآرِّينَ» وَردت مرّةً واحدة (البَقَرَة 102) في سياق السحر، و«مُضَآرّٖ» مرّةً واحدة (النِّساء 12) في سياق الوصيّة بالدَّين؛ وكلٌّ منهما قُيِّد بضابطٍ يَمنع وقوع الضرر — ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ في الأولى، و﴿غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ في الثانية.

- اسم «ٱلضَّرَرِ» بفتحتين يَرِد مرّةً واحدة وحيدة في القرآن كلّه (النِّساء 95) ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾؛ تَفرُّدُ هذه الصيغة يكشف أنّها مسلك خاصّ — الضرّ حين يستقرّ عاهةً بدنيّة مُقعِدة تُعفي صاحبَها من الجهاد، لا فعلًا عارضًا ولا مسًّا منكشفًا.

- هيمنة صيغ المضارع المنفيّ «لا يَضُرّ/لن يَضُرّ» في سياق نفي القدرة عن غير الله تجاوزت عشرة مواضع — نمط ثابت يجعل الجذر في القرآن أداةَ إثبات التوحيد الفعليّ.

يلتقي جذرا «ضرر» و«شهد» في موضعين اثنين فقط من القرءان كلّه، وفي كليهما ينتظم الضرر داخل بنية الشهادة على محور واحد:

1) في آية الدَّيْن، يقترن النهي عن الإضرار مباشرةً بطرفَي التوثيق: ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (البقرة ٢٨٢). فصيغة المفاعلة «يُضارّ» — وهي قصد الإضرار بين طرفين — لا تطال هنا إلا الكاتب والشهيد، أي عمودَي إثبات الحقّ.

2) ضمن السياق نفسه تتكرّر مادّة الشهادة ثلاثًا: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ ثمّ ﴿وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (البقرة ٢٨٢)، فيُحاط فعل الشهادة بسياج يمنع أن يلحقه ضرر، إذ هو موضع حفظ الحقوق لا موضع إيقاع الأذى.

3) في الموضع الثاني ينقلب المحور: يصدر الضرار من الإنسان قصدًا — ﴿ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا﴾ — فتأتي الشهادة من الله كاشفةً للكذب: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (التوبة ١٠٧). فحيث يكون الضرار فعلًا بشريًّا مستترًا بالحلف، تكون الشهادة الإلهيّة هي الفاضحة له.

4) يجتمع من الموضعين بناء مطّرد: صيغة المفاعلة من «ضرر» (﴿يُضَآرَّ﴾ ﴿ضِرَارٗا﴾) — القصد إلى الإضرار — هي وحدها التي تلابس الشهادة؛ بينما الضرّ الواقع (المسّ والبلاء) لا يقترن بها قطّ. فالشهادة تقابِل ضِرار القصد لا ضُرّ القَدَر: في البقرة بالحماية الشرعيّة لطرفَيها، وفي التوبة بالكشف الإلهيّ لمدبّره.

الزاوية: الضرر الموظَّف بالولد أداةً. ١) جذرا ضرر وولد لا يجتمعان في القرءان كلّه إلا في ثلاثة مواضع: البَقَرَة ٢٣٣، البَقَرَة ٢٨٢، النِّساء ١٢ — ومن هذه الثلاثة لا يكون الولد هو متعلَّق المُضارّة فعلًا إلا في موضع واحد. ٢) في البَقَرَة ٢٨٢ والنِّساء ١٢ يأتي لفظ الولد في سياق آخر (شهادة الدَّين، والميراث) بينما تقع المُضارّة بين أطراف غيره: ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)، ﴿أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ (النِّساء ١٢). ٣) الموضع الجامع بحقّ هو البَقَرَة ٢٣٣: ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ — هنا وحده يصير الولد نفسه أداة الإضرار بين الوالدين، تكشفها الباء في ﴿بِوَلَدِهَا﴾. ٤) صيغة المُفاعَلة «ضارَّ يُضارّ» تنفرد عن المجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» بأنها لا ترد إلا في النهي التشريعيّ بين طرفين تجمعهما علاقة قائمة: الوالدة والمولود له (البَقَرَة ٢٣٣)، الكاتب والشهيد (البَقَرَة ٢٨٢)، المطلِّق والمطلَّقة ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (الطَّلَاق ٦). ٥) قانون بنيويّ في هذا الباب: المُضارّة تُقرَن دائمًا بلام التعليل أو بالباء الكاشفة لوسيلة الإضرار (﴿بِوَلَدِهَا﴾، ﴿لِتُضَيِّقُواْ﴾)، ومفعولها في كلّ المواضع طرفٌ ضعيف في العلاقة: والدةٌ، كاتبٌ، شهيدٌ، مطلَّقة — فالضرر هنا ليس أذًى عارضًا يلحق، بل توظيف العلاقة نفسها أداةً للإضرار، والولد في البَقَرَة ٢٣٣ أبرز هذه الأدوات.

1. الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الجذران في آيةٍ واحدةٍ هو يونس 15: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ — فاجتمع صنفان من «لقي»: لِقَآءَنَا (المواجهة الموعودة) وتِلۡقَآيِٕ نَفۡسِي، ثم «عصي» في عَصَيۡتُ رَبِّي. فاللِّقاء وصولٌ بين طرفين، والمعصية موقفٌ من أمرٍ موجَّه.

2. يجتمع الجذران في فاعلٍ واحدٍ هو آدم على محورين متقابلين: في «لقي» تلقٍّ منجٍ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ (البقرة 37)، وفي «عصي» خروجٌ مَدخلُ الغواية ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (طه 121). فالتلقّي استقبالٌ لِما جاء من جهة الربّ فأعقبه القَبول، والمعصية نقضٌ للامتثال فأعقبتها الغواية.

3. «لقي» محورُه الوصول المُلامس بين طرفين: لِقاءٌ مواجِه ﴿بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد 2)، وإلقاءٌ توجيهٌ، وتلقٍّ استقبال. أمّا «عصي» فلا يقتضي وصولًا، بل أمرًا سابقًا معلومًا ثم مخالفةً عمليّةً له؛ ولذلك يقابله بِنيويًّا «طوع» لا «لقي»: ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البقرة 93، النساء 46) بإزاء ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾.

4. «عَصِيّٗا» صفةٌ لازمةٌ للرفض، نُفيت في يحيى ﴿وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ (مريم 14) وأُثبتت في الشيطان ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ (مريم 44). بينما «لقي» يصف حدثَ الوصول لا هيئةَ النفس؛ فهو فِعلُ اتصال، و«عصي» موقفُ خروجٍ يثبت صفة.

إحصاءات جَذر ضرر

  • المَواضع: 74 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 46 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ضَرّٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: ضَرّٗا (6) ٱلضُّرُّ (5) ٱضۡطُرَّ (4) وَٱلضَّرَّآءِ (4) يَضُرُّواْ (3) بِضُرّٖ (3) ضَرَّآءَ (3) ضُرّٞ (3)

أَبواب الفِعل لِجَذر ضرر

الجذر «ضرر» يَدور على إلحاق الأَذى ونَقص النَفع، وقد وَزَّعَه القُرءان على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» يُسلَّط على فاعِل ومَفعول مَقصودَين، ويَنفي القُرءان جَدواه حين يَكون المَفعول هو الله أو الرَسول أو المُهتَدي ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (آل عِمران ١١١). وباب المُفاعَلَة «ضارَّ يُضارّ» يُفيد إِلحاق ضَرَر بَين طَرَفَين تَجمَعهما عَلاقَة (والِدَة ومَولود، كاتِب وشَهيد، مُطَلِّق ومُطَلَّقَة)، ويَرِد كُلُّه في سياق نَهي تَشريعيّ. وباب الأَسماء والمَصادِر يَحمِل اسم الحال «الضُّرّ، الضَّرَّاء، الضَّرَر» وما اشتُقَّ من «اضْطُرَّ» الدالّ على وُقوع الإِنسان تَحت ضَغط لا فَكاك مِنه. مَدار الفَرق: هَل الضَّرَر فِعل مَقصود من فاعِل (I)، أَم تَبادُل في عَلاقَة شَرعيَّة (III)، أَم حالٌ نازِلَة بِالإنسان أو إِكراه واقِع علَيه (الأَسماء)؟

ضَرَّ — المجرَّد (إِلحاق الأَذى) ×49
يَضُرُّ
الباب المُجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» في القُرءان يَنصبّ على فاعِل يَقصِد إِلحاق أَذى بِمَفعول مُعَيَّن، ويُكشَف بِالنَفي في الأَغلب الأَعَمّ من مَواضِعه: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (آل عِمران ١١١) ﴿لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ﴾ (آل عِمران ١٢٠) ﴿فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤) ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران ١٧٦) ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (النِّساء ١١٣) ﴿فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (المائدة ٤٢) ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ١٠٥) ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ﴾ (التوبَة ٣٩) ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ﴾ (هُود ٥٧). ويَكشِف القُرءان عَجز ما عُبِد من دون الله عن هذا الفِعل: ﴿مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ﴾ (يونس ١٨) ﴿مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ (الحَجّ ١٢) ﴿وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يونس ١٠٦). ومن لَطائف هذا الباب أَنَّه قَلَّما يَرِد في إِثبات وُقوع الضَّرَر؛ بل يَرِد لِيُبطِل قُدرَة الفاعِل علَيه. والمَوضِع البِنيويّ الفارِق: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢) — اسم الفاعِل «ضارّ» يُحدِّد شَرط الإِذن الإلهيّ لِوُقوع الضَرَر، فالباب المُجرَّد لا يَستَقِلّ بِنَفسه فاعِلًا.
  • ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)
  • ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (آل عِمران ١١١)
  • ﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ﴾ (آل عِمران ١٢٠)
  • ﴿وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤)
  • ﴿إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٧٦)
  • ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ١٠٥)
  • ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يونس ١٨)
  • ﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾ (الحَجّ ١٢)
ضارَّ — المُفاعَلَة (الإِضرار المُتَبادَل في عَلاقَة) ×4
يُضَآرَّ
صيغَة المُفاعَلَة «ضارَّ يُضارّ» تُفيد قَصد الإِضرار بَين طَرَفَين تَجمَعهما عَلاقَة شَرعيَّة قائمَة، ولذلك لم تَرِد في القُرءان إلا في سياقات النَهي التَشريعيّ بَين أَزواج أو والِدَين أو أَطراف تَوثيق. في البَقَرَة ٢٣٣ تُضبَط عَلاقَة الوالِدَين بِالمَولود ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ — والصياغَة ذاتها تَكشِف التَبادُل: لا يَضُرّ أَحد الوالِدَين الآخَر بِسَبَب الوَلَد. وفي البَقَرَة ٢٨٢ يُمنَع الإِضرار بَين أَطراف تَوثيق الدَين ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾. وفي الطَّلاق ٦ يُحَدَّد الإِضرار بَين المُطَلِّق والمُطَلَّقَة في مَسكَنها ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾. ومن دَلائل أَنّ هذا باب مُستَقِلّ عن المُجرَّد: أَنَّه يَرِد دائمًا مَع لام التَعليل أو بـِالباء التي تَكشِف وَسيلَة الإِضرار (﴿بِوَلَدِهَا﴾، ﴿لِتُضَيِّقُواْ﴾)، فالضَّرَر هنا لَيس مُجَرَّد أَذى يَلحَق، بل تَوظيف العَلاقَة نَفسها أَداةً لِلإِضرار. ويُلاحَظ أَنَّ مَفعول «ضارَّ» في كل المَواضِع طَرَف ضَعيف بِنيويًّا: والِدَة، كاتِب، شَهيد، مُطَلَّقَة.
  • ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)
  • ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)
  • ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (الطَّلاق ٦)
  • ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣١)
الضُّرّ والضَّرَّاء والاضْطِرار — الأَسماء والمَصادِر ×21
ٱلضُّرّ
المَصادر والأَسماء من الجذر تَكشِف ثَلاث دَوائر دَلاليَّة لا يَحمِلها الفِعل المُجرَّد: أُولاها «الضُّرّ» اسمًا لِحال البَلاء النازِل بِالإنسان من جِهَة الله، ويَرِد دائمًا في سياق «مَسّ» وانتِظار الكَشف ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعَام ١٧؛ يُونس ١٠٧) ﴿فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖ﴾ (الأنبيَاء ٨٤) ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يونس ١٢). والثانية «الضَّرَّاء» اسم حال تَأتي مُقابِل النَّعماء والرَّحمَة ﴿بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ﴾ (يونس ٢١) ﴿بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ﴾ (هُود ١٠). والثالثة «اضْطُرَّ / المُضطَرّ» التي تَدلّ على وُقوع الإِنسان تَحت إِكراه لا يَملِك مَعه اختِيارًا، فاعِلُه الله ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ (البَقَرَة ١٢٦)، أو تَكون حالًا لِلإِنسان نَفسه يُباح لَه بِها ما لا يُباح في الاختِيار ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾. وكَذلك مَصدَر «ضِرارًا» الذي يَكشِف القَصد المَذموم لِبِناء أو إِمساك ﴿ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا﴾ (التَوبَة ١٠٧) — فهو مَصدَر يَستَقِلّ بِالقَصد الفاسِد، ولا يُقابِل فِعلًا واحِدًا. والفَرق المُحوريّ مع الباب المُجرَّد: الضُّرّ والضَّرَّاء حال نازِلَة بِالإنسان، أمّا «يَضُرّ» فَفِعل قاصِد يُحاوِله فاعِل.
  • ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعَام ١٧)
  • ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ﴾ (يونس ١٢)
  • ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ﴾ (يونس ٢١)
  • ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ﴾ (الأنبيَاء ٨٤)
  • ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هُود ١٠)
  • ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ١٢٦)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التَّوبَة ١٠٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَّطيفَة المَركَزيَّة — الباب المُجرَّد «يَضُرّ» يَرِد في القُرءان غالِبًا في سياق نَفي مُطلَق أو نَفي مُقَيَّد بِشَرط: ﴿فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤) ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران ١٧٦) ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (النِّساء ١١٣) ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ١٠٥) ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يونس ١٨). فالقُرءان لا يُقَرِّر وُقوع الضَّرَر بـ«يَضُرّ» إلا نادِرًا؛ بل يَستَخدِم هذه الصيغَة لِيُبطِل قُدرَة الفاعِل المَزعومَة على الضَّرَر.
  • قانون الاقتِران مع «نَفَع» — في عَشَرَة مَواضِع على الأَقَلّ يُقتَرَن «يَضُرّ/ضَرّ» بـ«يَنفَع/نَفع» في صيغَة نَفي مَعبودات الباطِل: ﴿لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (المائدة ٧٦) ﴿لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (الأَنعام ٧١) ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (الأَعراف ١٨٨) ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (يونس ٤٩) ﴿لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يونس ١٠٦) ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾ (الرَّعد ١٦) ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه ٨٩) ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (الأَنبياء ٦٦) ﴿لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ (الحَجّ ١٢). الضَّرّ والنَّفع مَلَكَتان لا يَملِكهما إلا الله، ولذلك يُجمَعان في كل نَفي عن المَعبودات.
  • تَفريق صَريح بَين الباب المُجرَّد والاسم في يونس ١٢ — الآية تَجمَع بَين الاسم «الضُّرّ» (ثَلاث مَرَّات) والفِعل «يَدعو» في سياق واحِد: «وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا … فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ». الاسم «الضُّرّ» يَنزِل بِالإِنسان بِفِعل «مَسّ» و«كَشف» — أَفعال خارِجَة عن مادَّة ضرر، فالاسم حالٌ نازِلَة لا فِعل مَقصود. ولو كان فِعلًا قاصِدًا لَورَدَ «يَضُرّ» بِدلَ «مَسَّ».
  • تَفريق صَريح بَين باب المُفاعَلَة والمُجرَّد في البَقَرَة ١٠٢-٢٣١-٢٣٣ — اسم الفاعِل المُجرَّد ﴿بِضَآرِّينَ﴾ (البَقَرَة ١٠٢) يَجيء مُقَيَّدًا بـ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، أَي أَنَّه فِعل لا يَستَقِلّ به الفاعِل البَشَريّ. في حين تَجيء صياغَة المُفاعَلَة ﴿لَا تُضَآرَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣) ﴿ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣١) مَنهيًّا عنها في عَلاقَة قائمَة بَين طَرَفَين شَرعيَّين. الفَرق: الأَوَّل وَصف لِحال الفاعِل ومَدى استِقلاله، والثاني وَصف لِنَوع الإِضرار في عَلاقَة شَرعيَّة.
  • تَوزيع المَفعول قانون بِنيويّ — مَفعول «يَضُرّ» في الباب المُجرَّد يَكون في الأَغلب الله أو الرَسول أو المُهتَدي (آل عِمران ١٤٤، ١٧٦؛ النِّساء ١١٣؛ المائدة ٤٢؛ المائدة ١٠٥؛ التَوبَة ٣٩؛ هُود ٥٧)، وكُلُّها مَواضِع نَفي. أمّا مَفعول «ضارَّ» في المُفاعَلَة فَدائمًا طَرَف ضَعيف بِنيويًّا في عَلاقَة قائمَة: والِدَة (البَقَرَة ٢٣٣)، كاتِب وشَهيد (البَقَرَة ٢٨٢)، مُطَلَّقَة (الطَّلاق ٦). القُرءان لا يَصوغ المُفاعَلَة إلا في سياق حِمايَة الطَرَف الأَضعَف.
  • الضِرار بَوَّابَة الكُفر — مَصدَر «ضِرارًا» يَرِد في مَوضِعَين فَقَط (البَقَرَة ٢٣١ والتَوبَة ١٠٧)، وفي كِلَيهما يَكون قَصدًا فاسِدًا يَتَّخِذ صورَة فِعل مَشروع ظاهِرًا: إِمساك الزَوجَة (البَقَرَة ٢٣١)، بِناء مَسجِد (التَوبَة ١٠٧). والـ﴿ضِرَارٗا﴾ في التَوبَة ١٠٧ مَعطوف على ﴿وَكُفۡرٗا﴾، مِمّا يَكشِف أَنَّ القَصد إلى الإِضرار بِالمُؤمِنين قَرين الكُفر بِنيويًّا.
  • اضْطِرار الإِنسان بَوَّابَة الإِخلاص — اسم «المُضطَرّ» وفِعل «اضْطُرَّ» يَكشِفان حال انكِسار الإِنسان حين تَنحَسِر عنه الأَسباب، وفي هذه الحال لا يَدعو إلا الله، كَما يَكشف نَظير ذلك في يونس ١٢ ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾. فالاضْطِرار في القُرءان لَيس مَكروهًا بِإِطلاق، بل قَد يَكون بَوَّابَة الرُجوع إلى الله، والصِيغَة في البَقَرَة ١٢٦ ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ تَكشِف أَنَّ فاعِل الاضْطِرار في النِهايَة هو الله نَفسه، لا غَيره.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ضرر

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • الأنبيَاء — الآية 83
    ﴿۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
  • يسٓ — الآية 22–27
    ﴿وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ضرر

  • الضَّرّ لا يُنفى عن المَعبودات إلّا مَقروناً بِالنَّفع حين يَنفي القرءان عن المَعبودات قُدرَةً، لا يَنفي الضَّرّ وَحدَه ولا النَّفع وَحدَه، بَل يَجمَع القُطبَين في صيغَة واحِدَة مُطَّرِدَة: ﴿ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ أَو ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾. في عَشَرَة مَ…
  • باب الافتِعال «ٱضۡطُرَّ»: من إلحاق الضَّرّ إلى الإلجاء القَهريّ باب «الافتِعال» من «ضرر» (ٱضۡطُرَّ / مُضۡطَرّ) لا يَدور على إلحاق الضَّرّ، بل على الإلجاء إليه قَهرًا؛ فهو ثَمانية مَواضِع تَنقَسِم قُطبَين مُتَقابِلَين في الفاعِل والغايَة. القُطب الأَوَّل لازِمٌ مَ…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ضرر

  • 74 مَوضعًا
    الجَذر «ضرر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الضارّون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ضرر

  • ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و5 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ضرر في القرآن

  • الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الجذران في آيةٍ واحدةٍ هو يونس 15: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ — فاجتمع صنفان من «لقي»: لِقَآءَنَا (المواجهة الموعودة) وتِلۡقَآيِٕ نَفۡسِي، ثم «عصي» في عَصَيۡتُ رَبِّي. فاللِّقاء وصولٌ بين طرفين، والمعصية موقفٌ من أمرٍ موجَّه.

  • يجتمع الجذران في فاعلٍ واحدٍ هو آدم على محورين متقابلين: في «لقي» تلقٍّ منجٍ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ (البقرة 37)، وفي «عصي» خروجٌ مَدخلُ الغواية ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (طه 121). فالتلقّي استقبالٌ لِما جاء من جهة الربّ فأعقبه القَبول، والمعصية نقضٌ للامتثال فأعقبتها الغواية.

  • «لقي» محورُه الوصول المُلامس بين طرفين: لِقاءٌ مواجِه ﴿بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد 2)، وإلقاءٌ توجيهٌ، وتلقٍّ استقبال. أمّا «عصي» فلا يقتضي وصولًا، بل أمرًا سابقًا معلومًا ثم مخالفةً عمليّةً له؛ ولذلك يقابله بِنيويًّا «طوع» لا «لقي»: ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البقرة 93، النساء 46) بإزاء ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾.

  • «عَصِيّٗا» صفةٌ لازمةٌ للرفض، نُفيت في يحيى ﴿وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ (مريم 14) وأُثبتت في الشيطان ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ (مريم 44). بينما «لقي» يصف حدثَ الوصول لا هيئةَ النفس؛ فهو فِعلُ اتصال، و«عصي» موقفُ خروجٍ يثبت صفة.