قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عنت في القُرءان الكَريم — 6 مواضع

6 مواضع5 صيغالحَقل: الإكراه والمشقة

جواب مباشر

دلالة جذر عنت في القرءان

دلالة جذر «عنت» في القرءان: عنت يدلّ على الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة ويُخضِع — إيقاعًا من خارج ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، أو لح… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 6 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإكراه والمشقة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عنت من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر عنت في القُرءان الكَريم

عنت يدلّ على الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة ويُخضِع — إيقاعًا من خارج ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، أو لحوقًا بالمخاطَبين ﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، أو مخشيًّا يُتّقى بالصبر ﴿خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)، أو خضوعًا واقعًا ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾ (سورة طه ١١١). ولا يشترط الحدّ انهيارًا ولا انعدامَ احتمالٍ في كلّ موضع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

عنت يصف اللحظة التي يصل فيها الثقل إلى حد الانهيار. وهو أشد من المشقة العادية — المشقة تُتحمل، أما العنت فهو ما لا طاقة على تحمله حتى ينهار الإنسان تحته. ولذلك جاء في القرءان في سياقات الرأفة والرحمة الإلهية (الله قادر على العنت ولم يشأه)، وفي سياق تمني الأعداء السوء للمؤمنين.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عنت

استقراء الستّة مواضع يكشف أنّ عنت يصف الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة — سواء أُوقِع بالإنسان من خارج، أو لحقه في نفسه، أو كان خضوعًا واقعًا.

المجموعة الأولى — العنت المصروف عن الجماعة المؤمنة (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة الحُجُرَات ٧): ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ — القدرة على إيقاعه ثابتة والمشيئة مصروفة عنه؛ ﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ — وطاعةُ رأيهم شرطٌ لم يقع كان يُفضي إلى العنت. فالعنت في الموضعين ثقلٌ مرفوعٌ لا واقع.

المجموعة الثانية — ما يُودّه العدوّ ويعزّ على الرسول (سورة آل عِمران ١١٨، سورة التوبَة ١٢٨): ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ — البطانة من دون المؤمنين تودّ وقوعَ العنت بهم؛ ﴿عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ﴾ — والرسولُ من أنفسهم يعزّ عليه ما يقع بهم منه.

المجموعة الثالثة — العنت المخشيّ لا الواقع (سورة النِّسَاء ٢٥): ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ — العنت هنا مخشيٌّ عند العجز عن نكاح المحصنات، ويقابله في الآية نفسها ﴿وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾؛ فهو ثقلٌ يُتّقى ولم يُخبَر بوقوعه.

الموضع الكاشف (سورة طه ١١١): ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ﴾ — وهو الموضع الوحيد الذي يُخبَر فيه بعنتٍ واقع؛ الوجوه ذاتها عنت للحيّ القيّوم. ويقارنه في الآية نفسها ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾.

المفهوم الجامع: عنت = الوقوع تحت ثقلٍ يسلب السَّعة ويُخضِع — إيقاعًا من خارج ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾، أو لحوقًا بالمخاطَبين أنفسهم ﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ و﴿مَا عَنِتُّمۡ﴾، أو مخشيًّا ﴿ٱلۡعَنَتَ﴾، أو خضوعًا واقعًا ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ﴾. وليس في المواضع ما يشترط انهيارًا ولا سلبَ اختيار؛ بل ثلاثةٌ منها يمتنع فيها الوقوع نصًّا: معلَّقٌ بمشيئةٍ لم تقع، ومعلَّقٌ بشرطٍ لم يقع، ومخشيٌّ يُتّقى بالصبر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عنت

سورة طه ١١١

وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿عَنِتُّمۡ﴾2وقوع المخاطَبين في العنت
﴿لَأَعۡنَتَكُمۡۚ﴾1إيقاع العنت بالمخاطَبين
﴿لَعَنِتُّمۡ﴾1وقوع العنت مع توكيده
﴿وَعَنَتِ﴾1خضوع الوجوه وانقيادها
﴿ٱلۡعَنَتَ﴾1العنت بوصفه اسمًا مجرّدًا

تتوزّع الصيغ بين فعلٍ يصوّر الوقوع في العنت أو إيقاعه، واسمٍ يجرّد هذا المعنى، ثمّ وجهٍ آخر يبرز الخضوع والانقياد. وتظهر صيغة الخطاب أكثر حضورًا، فتجعل المعنى متصلًا بحال المخاطَبين مباشرة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عنت بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عنت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
وَعَنَتِ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~3 مواضع
عَنِتُّمۡ ×2 لَعَنِتُّمۡ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡعَنَتَ ×1
د اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
لَأَعۡنَتَكُمۡۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عنت

سورة البَقَرَة ٢٢٠ | سورة آل عِمران ١١٨ | سورة النِّسَاء ٢٥ | سورة التوبَة ١٢٨ | سورة طه ١١١ | سورة الحُجُرَات ٧

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَنِتُّمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: عَنِتُّمۡ (2) لَأَعۡنَتَكُمۡۚ (1) ٱلۡعَنَتَ (1) وَعَنَتِ (1) لَعَنِتُّمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في المواضع الستّة يجتمع وقوعُ الإنسان أو الجماعة تحت ثقلٍ يسلب السَّعة. غير أنّ الوقوع نفسه ممتنعٌ في ثلاثةٍ منها: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) معلَّقٌ على مشيئةٍ لم تقع، و﴿لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧) معلَّقٌ على شرطٍ لم يقع، و﴿لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) مخشيٌّ يُتّقى بالصبر لا واقعٌ يُحكى. فالجامع ثقلٌ يذهب السَّعة، ولا يلزم في كلّ موضعٍ انهيارٌ ولا انعدامُ احتمال.

مُقارَنَة جَذر عنت بِجذور شَبيهَة

  • عسر: العسر صعوبة المسلك، والعنت وقوعٌ تحت ثقلٍ يسلب السَّعة. والفرق في الجهة لا في مقدار الطاقة؛ فموضع ﴿لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) يجعل العنت مخشيًّا يُتّقى بالصبر، لا حدًّا تنعدم عنده الطاقة.
  • حرج: الحرج انسداد المسلك، والعنت الثقل الواقع بمن انسدّ عليه. ولا يلزم من العنت بلوغُ حدٍّ لا يُحتمل.
  • بلو: البلاء اختبار قد يكون محمودًا، والعنت في كلّ مواضعه مكروهٌ يُصرَف أو يُخشى أو يودّه عدوّ.

اختِبار الاستِبدال

  • وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ ≠ لأشق عليكم: العنت أشد — يصف الانهيار الكامل لا المشقة.
  • وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ ≠ ودوا ما تعبتم: العنت يصف الضرر المُنهِك الذي يُسقط، لا التعب العادي.

الفُروق الدَقيقَة

المتعدّي في الجذر موضعٌ واحد: ﴿لَأَعۡنَتَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) — فاعلٌ يُوقع العنت بمفعول. وما عداه لازمٌ يقوم بصاحبه: ﴿عَنِتُّمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨ وسورة سورة التوبَة ١٢٨) و﴿لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧) الضميرُ فيهما فاعلٌ لا مفعول، و﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ﴾ (سورة طه ١١١) كذلك، و﴿ٱلۡعَنَتَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) مصدرٌ لا فعل. فالجذر يصف الحالة من جهتين: إيقاعها من خارج في موضعٍ واحد، وقيامُها بصاحبها في الباقي.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإكراه والمشقة · الذل والهوان · النفع والضرر.

في حقل «الإكراه والمشقة»: العنت مشقة من الدرجة القصوى — الإنسان تحت العنت لا يختار ولا يقدر.

مَنهَج تَحليل جَذر عنت

قرئت الستّة مواضع. الملاحظة المحورية: يَرِد العنت مصروفًا بالمشيئة والشرط (البقرة، الحجرات)، ومخشيًّا يُتّقى بالصبر (النساء)، وموصولًا بما يودّه عدوّ ويعزّ على الرسول (آل عمران، التوبة)؛ وفي طه وحده يُخبَر بوقوعه خضوعًا. القاسم: ثقلٌ يسلب السَّعة، من غير اشتراط سقوطِ المقاومة ولا سلبِ الاختيار.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رءف)

عنت يدل على مشقة وضيق يثقلان المخاطب، ولا يرد له ضد مباشر باسم الراحة أو اليسر داخل الشواهد. غير أن التوبة تجعل عَنَت المؤمنين أمرًا عزيزًا على الرسول، ثم تصفه بالحرص والرأفة والرحمة؛ فالرأفة هنا ليست ضدًا للجذر في أصل الوضع، لكنها القوة التي تقابل وقوع العنت برفعه والشفقة على أهله. أما خبال وبغضاء فهما أسباب أو إرادات مؤذية، وطوع في الحجرات يبين سببًا لو وقع العنت لو اتبع الرسول أكثر أمرهم، ولا يستقل كمقابل للجذر.

رءفمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ١٢٨
﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾؛ الرأفة والرحمة تقابلان ثقل العنت من جهة العناية برفعه لا من جهة ضد لفظي.
  • افتتاح الوصف بعزيز عليه ما عنتم يجعل الرأفة جوابًا وجدانيًا على العنت.
  • اجتماع حرص ورأفة ورحمة يبين أن العلاقة علاجية مكمّلة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عنت ⟷ رءف ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر عنت

عنت يدل على الوقوع في حالة الانهيار والانقياد القسري تحت ضغط شديد لا يحتمل — سواء كان ضررا خارجيا (لأعنتكم) أو حرجا داخليا (خشي العنت) أو استسلاما قسريا كاملا (عنت الوجوه للحي القيوم)

ينتظم هذا المعنى في 6 موضعا قرءانيا عبر 5 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عنت

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة آل عِمران ١١٨ — … بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ …
  • الصيغة: عَنِتُّمۡ (2 موضعاً)

  • سورة البَقَرَة ٢٢٠ — فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
  • الصيغة: لَأَعۡنَتَكُمۡۚ (1 موضع)

  • سورة النِّسَاء ٢٥ — … مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
  • الصيغة: ٱلۡعَنَتَ (1 موضع)

  • سورة طه ١١١ — ۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا
  • الصيغة: وَعَنَتِ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عنت

ملاحظات لطيفة من الاستقراء الكلي للستة مواضع:

  • تشتّت سوريّ تامّ: 6 مواضع في 6 سور مختلفة (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، طه، الحجرات) — موضع واحد لكل سورة، لا تركّز.
  • الغلبة في خطاب الجماعة المؤمنة: 4 من 6 تخاطب المؤمنين أو تذكرهم (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة آل عِمران ١١٨، سورة التوبَة ١٢٨، سورة الحُجُرَات ٧) — الجذر يرد في سياق الرحمة بهم لا في وصف عذاب الكفّار.
  • اقتران ثنائي لافت لـ«مَا عَنِتُّمۡ»: مرّة من الأعداء طالبين («وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» سورة آل عِمران ١١٨)، ومرّة من الرسول مشفقًا («عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» سورة التوبَة ١٢٨) — البنية ذاتها تنقلب بين تمنّي العدوّ ورأفة المُرسَل.
  • 4 من 5 صيغ وردت مرّة واحدة فقط — كل صيغة تكشف زاوية: «لَأَعۡنَتَكُمۡ» إيقاع إلهي معلّق بمشيئة، «ٱلۡعَنَتَ» مصدر مخوف، «وَعَنَتِ» انقياد قيامي، «لَعَنِتُّمۡ» نتيجة مفترضة.
  • اقتران اسم الجلالة «ٱللَّهَ/ٱللَّهُ» مرّتين بالجذر (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة الحُجُرَات ٧): في كليهما الفاعل الإلهي يقدر على إيقاع العنت ولكن يصرفه — الجذر يرد في موضع كفّ القدرة لا إنفاذها.
  • موضع سورة طه ١١١ وحيد في إسناد الفعل إلى غير المخاطَبين «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ» — أمّا اللزوم فليس مختصًّا به؛ فـ«عَنِتُّمۡ» و«لَعَنِتُّمۡ» لازمتان كذلك، والضمير فيهما فاعل. والمتعدّي في الجذر موضعٌ واحد: «لَأَعۡنَتَكُمۡ».
  • موضع سورة النِّسَاء ٢٥ وحيد في صيغة المصدر المعرّف «ٱلۡعَنَتَ» وفي سياق نكاح «فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ» عند العجز عن المحصنات — لا يستعمل الجذر مصدرًا معرّفًا إلا حين يُخشى ولا يقع.
  • الاقتران مع المشيئة («شَآءَ») والخشية («خَشِيَ») يكشف بنية متكرّرة: العنت في خطاب الدنيا أمرٌ مفترض الوقوع يُتّقى لا أمرٌ مُنفَّذ يُحكى — ويُستثنى موضع سورة طه ١١١ وحده، فهو الإخبار الوحيد بعنتٍ واقع.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عنت في القرءان

  • - تشتّت سوريّ تامّ: 6 مواضع في 6 سور مختلفة (البقرة، آل عمران، النساء، التوبة، طه، الحجرات) — موضع واحد لكل سورة، لا تركّز. - الغلبة في خطاب الجماعة المؤمنة: 4 من 6 تخاطب المؤمنين أو تذكرهم (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة آل عِمران ١١٨، سورة التوبَة ١٢٨، سورة الحُجُرَات ٧) — الجذر يرد في سياق الرحمة بهم لا في وصف عذاب الكفّار. - اقتران ثنائي لافت لـ«مَا عَنِتُّمۡ»: مرّة من الأعداء طالبين («وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» سورة آل عِمران ١١٨)، ومرّة من الرسول مشفقًا («عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» سورة التوبَة ١٢٨) — البنية ذاتها تنقلب بين تمنّي العدوّ ورأفة المُرسَل. - 4 من 5 صيغ وردت مرّة واحدة فقط — كل صيغة تكشف زاوية: «لَأَعۡنَتَكُمۡ» إيقاع إلهي معلّق بمشيئة، «ٱلۡعَنَتَ» مصدر مخوف، «وَعَنَتِ» انقياد قيامي، «لَعَنِتُّمۡ» نتيجة مفترضة. - اقتران اسم الجلالة «ٱللَّهَ/ٱللَّهُ» مرّتين بالجذر (سورة البَقَرَة ٢٢٠، سورة الحُجُرَات ٧): في كليهما الفاعل الإلهي يقدر على إيقاع العنت ولكن يصرفه — الجذر يرد في موضع كفّ القدرة لا إنفاذها. - موضع سورة طه ١١١ وحيد في إخراج الجذر فعلًا لازمًا «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ» — كل المواضع الأخرى متعدّية إلى المخاطبين («كم»). الانفراد الوحيد للوصف الذاتي القائم بالموصوف. - موضع سورة النِّسَاء ٢٥ وحيد في صيغة المصدر المعرّف «ٱلۡعَنَتَ» وفي السياق الفقهي (نكاح الإماء) — لا يستعمل الجذر مصدرًا معرّفًا إلا حين يُخشى ولا يقع. - الاقتران مع المشيئة («شَآءَ») والخشية («خَشِيَ») يكشف بنية متكرّرة: العنت في القرءان أمر مفترض الوقوع يُتّقى، لا أمر مُنفَّذ يُحكى.

أَبواب الفِعل لِجَذر عنت

جذر «عنت» يدور حول المشقّة الشديدة والوقوع في الأذى القاهر — وهو أذىً ليس خفيفًا بل يُثقل ويُوقع. المجرَّد (عَنِتَ) فعلٌ لازم يُفيد وقوعَ الفاعل في العنَت بنفسه، والإفعال (أَعنَتَ) يُعدِّي هذا الوقوع فيصير الفاعلُ مُلقيًا للمشقّة على غيره. والمصدر (العَنَت) يُجرِّد المعنى ليُعبِّر عن الثِّقل كداعٍ نفسيّ يُخشى. وفي سورة طه ١١١ يتّسع الجذر ليشمل الخضوع القسريّ للوجوه أمام الحيّ القيّوم، وهو امتداد دلاليّ طبيعيّ: الوقوع تحت الثِّقل الأعظم. والجذر في القرءان مرتبط دائمًا بعلاقة بين طرفين — مَن يُعانيه ومن يستطيع إيقاعه أو رفعه — مما يجعله جذرًا علائقيًّا بامتياز.

عَنِتَ — المجرَّد (فعل لازم) ×4
عَنِتُّمۡ
وقوع الفاعل في المشقّة الشديدة والأذى القاهر. في سورة آل عِمران ١١٨ تُعبِّر «وَدُّوا ما عَنِتُّمۡ» عن تمنّي الآخرين للمؤمنين هذا الوقوع في الأذى — فالعنَت شيء يتمنّاه العدوّ، وهذا يُبيّن ثقله. وفي سورة التوبَة ١٢٨ يأتي «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ ما عَنِتُّمۡ» وصفًا للرسول بأن وقوعهم في المشقّة يثقل عليه ويشقّ — فالجذر محوريّ في وصف موقف الرسول من أذى أمّته. وفي سورة الحُجُرَات ٧ يأتي «لَعَنِتُّمۡ» في سياق الطاعة العمياء للرأي الكثير: لو أطاعكم الرسول فيما تريدون لوقعتم في المشقّة — والعنَت هنا نتيجة اتّباع الهوى لا الهدى. وسورة طه ١١١ تستعمله بمعنى الخضوع القسريّ: «وَعَنَتِ الۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ الۡقَيُّومِ» — الوجوه تقع تحت ثِقل الحيّ القيّوم فتخضع قسرًا، وهذا الاستعمال يُجلّي أن العنَت ليس مجرّد ألم بل انكسار وانقياد.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨)
  • ﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١٢٨)
  • ﴿۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١)
  • ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)
أَعۡنَتَ — الإفعال (فعل متعدٍّ) ×1
لَأَعۡنَتَكُمۡ
إيقاع الفاعل المشقّةَ الشديدة على غيره — والإفعال يُحوِّل الجذر من وقوع الأذى إلى إلقائه. الموضع الوحيد في سورة البَقَرَة ٢٢٠ يجيء في سياق سؤال عن اليتامى وخلطة أموالهم: «وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ» — أي لو شاء لأوقع عليكم المشقّة الشديدة في هذا الحكم بأن يُلزمكم بالعزل التامّ الذي لا تستطيعونه. والجملة تُبيّن أن الله قادر على الإعنات ولكنّه لم يشأ — وهذا تعليل لتيسير الحكم. وصيغة الإفعال هنا تجعل الله فاعلًا قادرًا على إلقاء العنَت لو شاء، لكنّه عزيز حكيم يختار العدل لا الإثقال.
  • ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)
الأسماء — ٱلۡعَنَت (مصدر/اسم) ×1
ٱلۡعَنَتَ
المشقّة الشديدة مُجرَّدةً كحالة أو داعٍ نفسيّ يُخشى ويُتّقى. في سورة النِّسَاء ٢٥ يأتي «ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ الۡعَنَتَ مِنكُمۡ» في سياق الترخيص بنكاح الإماء لمن لم يستطع نكاح المحصنات — فالعنَت هنا المشقّة الشديدة التي يخشاها من يعجز عن الاستطاعة ويخاف الوقوع في ما لا ينبغي. والمصدر يعمل كمعيار: مَن كانت خشية العنَت داعيَه جاز له الترخيص، ومن لم يخشه فلا. وهذا الاستعمال يُبيّن أن العنَت في القرءان ليس مجرّد وصف لحالة بل مقياس يُبنى عليه الحكم.
  • ﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)

لَطائف بِنيويّة

  • اللازم والمتعدّي يرسمان علاقة فاعل ومفعول: عَنِتَ (وقع في المشقّة من نفسه) في أربعة مواضع، وأَعنَتَ (ألقى المشقّة على غيره) في موضع واحد — والموضع الوحيد للإفعال هو الله: «وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ» (سورة البَقَرَة ٢٢٠). الإعنات قدرة، وعدمه رحمة.
  • الجذر يتراءى في القرءان على قطبين: مُحِبٌّ للعنَت «وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» (سورة آل عِمران ١١٨)، وكاره له «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» (سورة التوبَة ١٢٨) — الطرف الأوّل بطانة العداء، والطرف الثاني الرسول الرءوف. وقوع العنَت نفسه واحد لكنّ موقف القلوب منه يُفرِّق الولايات.
  • في سورة طه ١١١ «وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِ» تقترن الآية مع «وَقَدۡ خَابَ مَن حَمَلَ ظُلۡمًا» — فالخيبة نصيب من حمل الظلم، والعنوت نصيب كل وجه بلا استثناء. الجذر هنا يبلغ غايته القصوى: الخضوع الكلّيّ الذي لا ينفكّ عنه أحد أمام الحيّ القيّوم.
  • العنَت في سورة الحُجُرَات ٧ وُضع في مقابل الإيمان: «لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ» — اتّباع الكثرة يُفضي إلى العنَت، والإيمان المحبَّب يقي منه. والجذر هنا حدٌّ فاصل بين الطريقين: طريق الهوى وطريق الهداية.
  • المصدر «ٱلۡعَنَتَ» في سورة النِّسَاء ٢٥ يعمل معيارًا فقهيًّا للترخيص — «ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ». وهذا الاستعمال فريد في القرءان: الخشية من المشقّة ذاتها تصير سببًا مشروعًا للتخفيف، مما يُبيّن أن العنَت في المنظور القرءانيّ ليس ابتلاءً يُستحبّ بل ثِقلٌ يُدفع.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عنت من المُصحَف

6 مواضع في 6 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس