قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالتغَابُن١٧

الجزء 28صفحة 55712 قَولة9 حقول

إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الإنفاق المأمور به قبلها لا يبقى إخراجًا عامًا من المال، بل يرتفع هنا إلى قَرض موجّه إلى الله؛ أي بذل محفوظ لصاحبه، مشروط بالحسن، ومردود عليه بتكثير وستر. ﴿إِن﴾ تجعل الباب متعلقًا بفعل المخاطبين لا خبرًا مجردًا، و﴿تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ﴾ تنقل مقاومة شح النفس إلى علاقة ثقة مع الله لا إلى مصلحة مالية. ثم يربط الضمير في ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾ الجزاء بعين القرض، وتكرار ﴿لَكُمۡ﴾ يجعل التكثير والغفران راجعين إلى المخاطبين. والخاتمة ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ تضبط الوعد: يقبل أثر البذل ويثيبه، ويمهل ضعف النفوس فلا يعاجلها مع القدرة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تنبني الآية على نقل المخاطبين من أمر الإنفاق في السياق القريب إلى صيغة أدق: ليس المطلوب إخراج مال فحسب، بل بذل يدخل في عهد مع الله.

  • لذلك افتتحت بـ﴿إِن﴾ لا بصيغة تقرير مجرد؛ فالجواب لا يصف حالة قائمة، بل يفتح طريقًا معلقًا على فعلهم: إن تحقق القرض الحسن ترتب عليه تكثير وستر.
  • لو قيل بمعنى إذا، لاقترب الكلام من صورة الوقوع المنتظر، ولو شددت الأداة إلى تقرير خبر، لضاع تعلق الجزاء باستجابة المخاطبين بعد ذكر الاستطاعة والشح.
  • ﴿إِن﴾ هنا تحفظ مساحة التكليف: الباب مفتوح، والنتيجة مربوطة بالفعل.
  • ثم تأتي ﴿تُقۡرِضُواْ﴾ بعد ﴿وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ﴾ في السياق القريب، فليست تكرارًا لمعنى الإنفاق.

الإنفاق إخراج، أما القرض في هذا التركيب فيجعل الخارج محفوظ الأثر، عائدًا على صاحبه، ومربوطًا بوعد الله.

  • هذا يغيّر مقاومة الشح: المال الذي يبدو منقوصًا للنفس يصير بذلًا له عاقبة مضاعفة.
  • وإسناد القرض إلى ﴿ٱللَّهَ﴾ يمنع أن ينحصر الفعل في منفعة اجتماعية أو إحسان بين الناس؛ فالمخاطب لا يقرض محتاجًا، بل يوجه فعله إلى اسم الجلالة، فينتقل ميزان الفعل من حساب الملك الشخصي إلى الثقة بالجهة الإلهية.
  • و﴿قَرۡضًا﴾ بعد الفعل لا تزيد اللفظ تكرارًا صوتيًا، بل تجعل الفعل مفعولًا محددًا يتقبل الوصف.
  • لذلك احتاج إلى ﴿حَسَنٗا﴾: فالحسن هنا ليس مدحًا عائمًا، بل قيد يضبط هيئة البذل.

لا يكفي أن يخرج شيء من المال؛ يجب أن يكون القرض صالحًا في جهته وهيئته وأثره، لا منسوبًا إلى دفع شح النفس وحده.

  • لو استبدل الحسن بخير لانحاز المعنى إلى رجحان المنفعة، وهو حاضر في السياق السابق، أما ﴿حَسَنٗا﴾ فيجعل صورة القرض نفسها مقبولة نافعـة.
  • جواب الشرط ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ﴾ لا يقول يجزيكم فحسب؛ الضمير في ﴿هُ﴾ يعيد الجزاء إلى القرض نفسه، كأن ما خرج من يد صاحبه لم ينقطع عنه، بل صار محل تكثير.
  • واللام في ﴿لَكُمۡ﴾ تمنع أن يكون التكثير معنى مطلقًا بلا جهة عائدة؛ إنه عائد للمخاطبين الذين واجهوا أمر الاستطاعة وخطر الشح.
  • ثم لا تقف الآية عند زيادة العطاء، بل تعطف ﴿وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾.

هذا العطف يحفظ بُعدين: بُعد نماء البذل، وبُعد ستر النقص.

  • فمن بخل النفس أو تقصير العمل لا يعالج بالجزاء وحده؛ يحتاج إلى غفران.
  • واللام الثانية تجعل الستر كذلك راجعًا إليهم، فلا يكون وعدًا كليًا منفصلًا عن فعلهم.
  • الخاتمة ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ هي ميزان الوعد كله.
  • ﴿وَٱللَّهُ﴾ ليست مجرد إعادة للاسم، بل تعقيب يضع الشرط وجوابه تحت حكم الله.

﴿شَكُورٌ﴾ يبيّن أن القرض الحسن لا يضيع أثره؛ فالله يقبل أثر العمل ويثيبه فوق حساب صاحبه.

  • و﴿حَلِيمٌ﴾ يمنع سوء الفهم المقابل: ليس الوعد بالمضاعفة ترخيصًا في ضعف النفس، بل هو صادر ممن لا يعاجل بالعقوبة مع القدرة، فيمهل ويستر ويفتح باب البذل.
  • بهذا تتحد القَولات في مسار واحد: شرط يفتح الفعل، قرض يحرر المال من وهم النقص، حسن يضبط الهيئة، مضاعفة تعيد الأثر، مغفرة تستر الخلل، واسمان ختاما يضمنان قبول العمل مع الحلم على التقصير.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، قرض، ءله، حسن، ضعف، ل، غفر، شكر، حلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِن: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرض2 في الآية
تُقۡرِضُواْقَرۡضًا
الإنفاق والعطاء | السير والمشي والجري 13 في المتن

مدلول الجذر: قرض هو اقتطاع قدر يخرج من صاحبه أو يمر بمحاذاة الشيء دون أن يستغرقه؛ وفي القرض الحسن بذل لله يرده الله مضاعفا، وفي الشمس مرور محاذ لا اقتحام.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرض» هنا في 2 موضع/مواضع: تُقۡرِضُواْ، قَرۡضًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنفاق والعطاء السير والمشي والجري» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرض هو اقتطاع قدر يخرج من صاحبه أو يمر بمحاذاة الشيء دون أن يستغرقه؛ وفي القرض الحسن بذل لله يرده الله مضاعفا، وفي الشمس مرور محاذ لا اقتحام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق قرض عن دين بأن الدين ذمة أو التزام مؤجل، أما القرض هنا فعل بذل لله يترتب عليه تضعيف. ويفترق عن نفق بأن الإنفاق إخراج عام، أما القرض يبرز إخراجا يرجع أثره مضاعفا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُقۡرِضُواْ، قَرۡضًا: في سورة الحدِيد ١١ لا يكفي أنفقوا لأن النص يقول يقرض الله قرضا حسنا فيربط البذل بالمضاعفة والكرامة. وفي سورة الكَهف ١٧ لا تصلح النفقة أصلا، بل يظهر معنى المرور المحاذي للشمس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله2 في الآية
ٱللَّهَوَٱللَّهُ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 2 موضع/مواضع: ٱللَّهَ، وَٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهَ، وَٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حسن1 في الآية
حَسَنٗا
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة 194 في المتن

مدلول الجذر: حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حسن» هنا في 1 موضع/مواضع: حَسَنٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان الحسن والجمال والطيب التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: حسن لا يطابق خيرًا مع اشتراكهما في وصف ما يُرغب فيه. ففي ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩)، يوصف الردّ إلى الله والرسول بالخيريّة، ثم تُعيّن جهة حُسنه بالتأويل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَسَنٗا: اختبارُ الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر بمقارنة وجه الدلالة، مع بقاء التقارب بين الألفاظ: • في ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣)، يُطلب الحُسن في القول المتوجّه إلى الناس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ضعف1 في الآية
يُضَٰعِفۡهُ
الضعف والعجز | الأعداد والكميات 52 في المتن

مدلول الجذر: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ضعف» هنا في 1 موضع/مواضع: يُضَٰعِفۡهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضعف والعجز الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ضعف يختلف عن عجز فالعجز عدم قدرة على الفعل، أما الضعف نقص قوة قد يبقى معه فعل. ويختلف عن وهن فالوهن رخاوة أو فتور، والضعف نسبة قوة. ويختلف عن كثر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُضَٰعِفۡهُ: لا يقوم عجز مقام ضعف في ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ لأن الضعف وصف قابل للفعل والتكليف. ولا تقوم كثرة مقام أضعافا في ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ لأن اللفظ يحدد الزيادة بمثلية متراكبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل2 في الآية
لَكُمۡلَكُمۡۚ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 2 موضع/مواضع: لَكُمۡ، لَكُمۡۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَكُمۡ، لَكُمۡۚ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غفر1 في الآية
وَيَغۡفِرۡ
العفو والمغفرة والصفح 234 في المتن

مدلول الجذر: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة وكفُّ المؤاخذة بهما عن صاحبهما؛ يكون من الله رفعًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون إمهالًا يؤخّر المؤاخذة مع بقاء الموعد، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غفر» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيَغۡفِرۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العفو والمغفرة والصفح» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة وكفُّ المؤاخذة بهما عن صاحبهما؛ يكون من الله رفعًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون إمهالًا يؤخّر المؤاخذة مع بقاء الموعد، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق غفر عن أقرب جيرانه في حقل رفع المؤاخذة عن الذنب بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عفو كلاهما تجاوزٌ عن المؤاخذة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيَغۡفِرۡ: لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٥) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شكر1 في الآية
شَكُورٌ
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح 75 في المتن

مدلول الجذر: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته. أمّا ﴿جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩) فنفيٌ لطلب الشكر من الناس على الإطعام، وليس كفرًا بالنعمة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شكر» هنا في 1 موضع/مواضع: شَكُورٌ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العبادة والتعبد المدح والثناء والتسبيح» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته. أمّا ﴿جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩) فنفيٌ لطلب الشكر من الناس على الإطعام، وليس كفرًا بالنعمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حمد كلاهما اعترافٌ بالفضل يُوجَّه إلى الله، ويلتقي الجذران لفظًا في القرءان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَكُورٌ: لو أُبدل الشكر بالحمد في ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ (سورة سَبإ ١٣) لتغيّر النصّ الذي يجعل الشكر عملًا مأمورًا به. ولو أُبدل بالتسبيح في ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) لتغيّر تعليق الزيادة بالشكر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حلم1 في الآية
حَلِيمٌ
الصبر والتحمل والثبات | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع 21 في المتن

مدلول الجذر: حلم يجمع، استنباطًا من السياقات، سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. ففي الحليم سعة مع العلم والمغفرة في وصف الله، واحتمال يتجلى في صبر الغلام واستجابته في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣. وفي ﴿ٱلۡحُلُمَ﴾ بلوغ أهلية يتغير عندها الاستئذان في سورة النور ٥٨–٥٩.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حلم» هنا في 1 موضع/مواضع: حَلِيمٌ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصبر والتحمل والثبات الفهم والإدراك والوعي النوم والهجوع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حلم يجمع، استنباطًا من السياقات، سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. ففي الحليم سعة مع العلم والمغفرة في وصف الله، واحتمال يتجلى في صبر الغلام واستجابته في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق حلم عن جيرانه بحسب الوجه الذي يحدده السياق. ففي الحقل «الصبر والتحمل والثبات» يظهر وجه الاحتمال، وتوضح المقارنات التالية حد البلوغ والتقدير وصلتهما بالعلم والعفو.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَلِيمٌ: في سورة البَقَرَة ٢٢٥ لا يطابق وصف الصابر وصف الحليم في السياق. فالمقطع ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ يميّز بين اللغو وكسب القلوب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

12 قَولة · الاختبارات المتاحة: 12⌄
موازنة ﴿إِن﴾جذر إن

لو جعلت الأداة تقريرًا مشددًا لضاع تعليق الوعد على استجابة المخاطبين، ولو جعلت بمعنى الوقوع المنتظر لضاق معنى الاختيار. ﴿إِن﴾ تحفظ الباب مفتوحًا بعد أمر الاستطاعة.

موازنة ﴿تُقۡرِضُواْ﴾جذر قرض

البديل النثري مثل تنفقوا يعيد الآية إلى الأمر السابق ولا يبرز معنى البذل المحفوظ الموعود برد أثره. القرض يغيّر صورة الإخراج من نقص إلى عهد مع الله.

موازنة ﴿ٱللَّهَ﴾جذر ءله

لو تعلقت الجهة بإنسان أو جهة منفعة لانحصر الفعل في تبادل أو إحسان اجتماعي. اسم الجلالة يجعل البذل موجها إلى الله، فيثبت الثقة والوعد لا الحاجة.

موازنة ﴿قَرۡضًا﴾جذر قرض

لو قيل عطاء أو نفقة لضاع تثبيت المفعول الذي يعود إليه الضمير في ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾. ﴿قَرۡضًا﴾ يجعل الفعل شيئًا محفوظ الأثر قابلا لوصف الحسن.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (8)⌄
موازنة ﴿حَسَنٗا﴾جذر حسن

لو قيل خيرًا فقط لبرز رجحان المنفعة، أما ﴿حَسَنٗا﴾ فيقيد هيئة القرض نفسه: صلاحيته وقبوله ونفعه في هذا المسار.

موازنة ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾جذر ضعف

لو استبدل بجزاء عام لانقطع الرابط بين القرض والنتيجة. الضمير يجعل التكثير عائدًا إلى ما بذل، وصيغة المضاعفة تجعل الوعد أكثر من رد مماثل.

موازنة ﴿لَكُمۡ﴾ الأولىجذر ل

لو قيل عليكم لانقلبت جهة العود إلى ثقل، ولو قيل بكم صار الكلام ملابسة لا اختصاصًا. اللام تجعل التكثير راجعًا للمخاطبين.

موازنة ﴿وَيَغۡفِرۡ﴾جذر غفر

لو وضع العفو وحده لبقي معنى التجاوز دون إبراز ستر الذنب ووقاية صاحبه من أثره. العطف يجمع بين نماء القرض وستر التقصير.

موازنة ﴿لَكُمۡ﴾ الثانيةجذر ل

تكرار جهة الاختصاص مع الغفران يمنع أن يفهم الستر وعدًا بعيدًا عن المخاطبين؛ إنه يعود إلى من دخلوا في شرط القرض الحسن.

موازنة ﴿وَٱللَّهُ﴾جذر ءله

لو جاءت الفاء لقربت الخاتمة من جواب مباشر فقط، أما الواو مع اسم الجلالة فتجعلها تعقيبًا حاكمًا على الشرط وجوابه.

موازنة ﴿شَكُورٌ﴾جذر شكر

لو قيل حميد لاتجه المعنى إلى الثناء، ولو قيل شاكر لانخفض معنى كثرة قبول الأثر وإثابته. ﴿شَكُورٌ﴾ يفسر المضاعفة بوصفها قبولًا عظيمًا للقرض الحسن.

موازنة ﴿حَلِيمٌ﴾جذر حلم

لو قيل صبور لانصرف إلى احتمال المكروه، ولو أعيد غفور وحده لضاق المعنى إلى الستر. ﴿حَلِيمٌ﴾ يضيف ضبط المؤاخذة وعدم العجلة مع القدرة.

لطائف وثمرات

⌄
  • القرض ليس نقصًا

    الآية تعيد تعريف خروج المال في هذا السياق: ما خرج لله على وجه حسن لا ينقطع عن صاحبه، بل يعود عليه بتكثير وستر.

  • الحسن قيد لا زينة

    ﴿حَسَنٗا﴾ ليست مدحًا بل شرط هيئة؛ فالآية لا تجعل كل إخراج مساويًا للقرض الحسن.

  • الوعد ذو جانبين

    المضاعفة تعالج خوف النقص، والغفران يعالج نقص النفس والعمل. لذلك اجتمع العطاء والستر قبل الخاتمة.

  • الخاتمة تمنع الحساب البارد

    ﴿شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ تجعل الجزاء مبنيًا على قبول الله للعمل وحلمه على التقصير، لا على مقابلة عددية مجردة.

  • طرفا الآية باسم الجلالة

    افتتح فعل القرض بتوجيهه إلى ﴿ٱللَّهَ﴾، وختم التعقيب بـ﴿وَٱللَّهُ﴾. هذا النسق يجعل البداية جهة البذل والنهاية جهة الحكم، فلا تبقى الآية في نطاق المال وحده.

  • اللامان بين النماء والستر

    ﴿لَكُمۡ﴾ بعد المضاعفة و﴿لَكُمۡ﴾ بعد الغفران تجعل المخاطبين محاطين بعائدين مختلفين: عائد فيما بذلوا، وعائد فيما يحتاج إلى ستر.

  • الضمير يعقد الجواب بالمفعول

    الهاء في ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾ تمنع انفصال الجزاء عن القرض؛ فالآية لا تقول إن لكم جزاء فقط، بل تجعل القرض نفسه متعلق التكثير.

  • تجاور ﴿شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾

    اجتماع الصفتين بعد المضاعفة والغفران يوزع الخاتمة على شطري الجواب: الشكر يناسب قبول القرض وتكثيره، والحلم يناسب الغفران والإمهال.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • من الأمر إلى الشرط

    السياق القريب أمر بالسمع والطاعة والإنفاق، ثم جاءت الآية بصيغة شرطية. هذا الانتقال يجعل القرض الحسن جوابًا عمليًا على شح النفس، لا شرحًا منفصلًا للإنفاق.

  • القرض يغيّر معنى الخروج

    البذل في هذه الآية لا يصور المال منقطعًا عن صاحبه؛ ﴿قَرۡضًا﴾ يجعله خارجًا محفوظ الأثر، و﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾ يعيد الضمير إليه فيبني وعد التكثير على عين ما بذل.

  • الخاتمة تضبط الوعد

    ﴿شَكُورٌ﴾ يربط الوعد بقبول أثر العمل وإثابته، و﴿حَلِيمٌ﴾ يضم إلى ذلك عدم العجلة مع ضعف النفوس؛ فالمضاعفة والغفران ليسا حسابًا آليًا، بل حكمًا من الله.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • واو الجماعة وألفها في ﴿تُقۡرِضُواْ﴾

    الرسم يثبت هيئة خطاب الجماعة، ويجعل الشرط موجها إلى المخاطبين لا إلى فرد مجرد. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تُقۡرِضُواْ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • التنكير في ﴿قَرۡضًا حَسَنٗا﴾

    تنوين الكلمتين يعمل في البنية على جعل القرض غير محصور في مقدار مخصوص، مع ضبطه بصفة الحسن. الفرق هنا نحوي دلالي ظاهر. كلُّ واحدةٍ من هذه القَولات رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿قَرۡضًا﴾ في ٦ مواضع، و﴿حَسَنٗا﴾ في ١٤ موضعًا بلا صورةٍ ثانية لأيٍّ منها. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • الضمير في ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾

    الهاء تعود إلى القرض، وهذا أثر محسوم في بناء المعنى؛ إذ لا يترك التكثير عامًا. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • تعاقب ﴿لَكُمۡ﴾

    اتحاد الضمير في التكثير والغفران أثر دلالي محسوم: الجهتان راجعتان إلى المخاطبين. وليس في صورة الكلمة هنا ما يثبت فرقًا رسميًا زائدًا بين اللامين.

  • الخاتمة الاسمية ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾

    رفع اسم الجلالة ثم الخبرين يجعل الخاتمة حكمًا ثابتًا على الوعد. تنكير الخبرين يقدمهما وصفين حاكمين في هذا السياق. كلُّ واحدةٍ من هذه القَولات رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿وَٱللَّهُ﴾ في ٢٣٩ موضعًا، و﴿شَكُورٌ﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية لأيٍّ منها. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿حَلِيمٌ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
12قَولات الآية
9جذور مميزة
9حقول دلالية
3جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
28الجزء
557صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
قرض ×2ءله ×2ل ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

إن 1
قرض 2
ءله 2
حسن 1
ضعف 1
ل 2
غفر 1
شكر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الإنفاق والعطاء | السير والمشي والجري 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة 1
الضعف والعجز | الأعداد والكميات 1
حروف الجر والعطف 1
العفو والمغفرة والصفح 1
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرض2 في الآية · 13 في المتن
الإنفاق والعطاء | السير والمشي والجري

قرض هو اقتطاع قدر يخرج من صاحبه أو يمر بمحاذاة الشيء دون أن يستغرقه؛ وفي القرض الحسن بذل لله يرده الله مضاعفا، وفي الشمس مرور محاذ لا اقتحام.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قرض اقتطاع أو مرور محاذ: مال يبذل لله فيضاعفه، وشمس تقرض أهل الكهف فلا تصيبهم مباشرة.

فروق قريبة: يفترق قرض عن دين بأن الدين ذمة أو التزام مؤجل، أما القرض هنا فعل بذل لله يترتب عليه تضعيف. ويفترق عن نفق بأن الإنفاق إخراج عام، أما القرض يبرز إخراجا يرجع أثره مضاعفا. ويفترق عن قطع بأن القطع فصل، والقرض اقتطاع أو محاذاة لا تستغرق الأصل.

اختبار الاستبدال: في سورة الحدِيد ١١ لا يكفي أنفقوا لأن النص يقول يقرض الله قرضا حسنا فيربط البذل بالمضاعفة والكرامة. وفي سورة الكَهف ١٧ لا تصلح النفقة أصلا، بل يظهر معنى المرور المحاذي للشمس.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله2 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حسن1 في الآية · 194 في المتن
البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة

حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحُسن في القرءان ليس جمال الصورة وحده. هو الجودةُ والقَبول في الهيئة أو الفعل أو الحال. ويكون النفع وجهًا من وجوهه، ولا يلزم ذكره في جمال الصورة. ويظهر في أربعة مسالك متّحدة الأصل: جمالُ الهيئة وإتقانُ الخلق (الحُسن الوصفيّ)، وإجادةُ العمل وإيصالُ النفع (الإحسان الفعليّ)، والفعلُ المقبول وجزاؤه (الحَسَنة)، والعاقبةُ العليا والوعد الأعلى (الحُسنى). وهذه كلُّها وجوهٌ للجودة والقَبول — مُتَحقِّقًا في عامّة المواضع، ومَنسوبًا دَعوى يَرُدُّها السياق في مواضعَ أُخَر (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨).

فروق قريبة: حسن لا يطابق خيرًا مع اشتراكهما في وصف ما يُرغب فيه. ففي ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩)، يوصف الردّ إلى الله والرسول بالخيريّة، ثم تُعيّن جهة حُسنه بالتأويل. فاللفظان متقاربان، ويضيف التفضيل هنا بيان العاقبة. ويُميَّز الإحسان عن العدل في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). العطف يجمع أمرين في التكليف، ولا يكفي وحده لإثبات أنّ كلّ إحسان زيادةٌ على حقٍّ واجب. ويُظهر ﴿وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨) أنّ الإحسان يصف أداء الحقّ نفسه. ويتقاطع الإحسان مع البرّ في صلة الوالدين. ففي ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ﴾ (سورة مَريَم ١٤) وصفٌ لصاحب الصلة، وفي ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦) تكليفٌ بإحسان المعاملة. الاشتراك في الصلة يثبت التقارب، ولا يجعل البرّ مطابقًا لجميع استعمالات الحُسن في الهيئة والعاقبة.

اختبار الاستبدال: اختبارُ الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر بمقارنة وجه الدلالة، مع بقاء التقارب بين الألفاظ: • في ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣)، يُطلب الحُسن في القول المتوجّه إلى الناس. واستعمال «خيرًا» بدلًا منه قد يلتقي معه في الكلام النافع، لكنّه لا يطابق تعيين كيفية القول وصفته. • وفي «خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰ» (سورة البَقَرَة ١٩٧)، تفاضلٌ بين الأزواد تُقدَّم فيه التقوى. واستعمال «حُسن الزاد» يحوّل البناء من تعيين الأرجح إلى وصف الجودة، وإن اجتمع الرجحان والجودة في الموصوف. • في ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)، يتلو التقابلَ أمرٌ بالدفع بالأحسن، فيتعيّن وجه المعاملة. واستعمال «الخير والشرّ» يقرّب المعنى العامّ، ولا يطابق هذا البناء. والحسنة ليست فعلًا فقط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ضعف1 في الآية · 52 في المتن
الضعف والعجز | الأعداد والكميات

ضعف: نقص في القوة أو القدرة، أو جعل الشيء بقدر مثله زيادة وتكريرا، وكلا الفرعين يرجع إلى نسبة الشيء إلى قوة أو مقدار آخر. كل موضع من المواضع 52 يبقى داخل هذا الحد الجامع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يجمع الضعف بوصفه نقص قوة، والضعف بوصفه مضاعفة مثلية؛ فالجامع هو النسبة إلى مقدار آخر: أقل من القوة أو مثله مكررا.

فروق قريبة: ضعف يختلف عن عجز؛ فالعجز عدم قدرة على الفعل، أما الضعف نقص قوة قد يبقى معه فعل. ويختلف عن وهن؛ فالوهن رخاوة أو فتور، والضعف نسبة قوة. ويختلف عن كثر؛ فالمضاعفة زيادة مثلية منظمة لا مجرد كثرة.

اختبار الاستبدال: لا يقوم عجز مقام ضعف في ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ لأن الضعف وصف قابل للفعل والتكليف. ولا تقوم كثرة مقام أضعافا في ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ لأن اللفظ يحدد الزيادة بمثلية متراكبة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل2 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في سورة البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غفر1 في الآية · 234 في المتن
العفو والمغفرة والصفح

الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة وكفُّ المؤاخذة بهما عن صاحبهما؛ يكون من الله رفعًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون إمهالًا يؤخّر المؤاخذة مع بقاء الموعد، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر «غفر»: سترُ الذنب أو الإساءة وكفُّ المؤاخذة بهما عن صاحبهما؛ يكون من الله رفعًا للأثر الجزائيّ أو إمهالًا يؤخّره مع بقاء الموعد، ومن العبد صفحًا عمّن أساء إليه. ورد في 234 موضعًا داخل 202 آية، الإسناد فيها إلى الله في أغلبها الساحق، وتؤيّده الصيغ المركزية: غفور، الغفّار، يغفر، اغفر، مغفرة، استغفر.

فروق قريبة: يفترق غفر عن أقرب جيرانه في حقل رفع المؤاخذة عن الذنب بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عفو كلاهما تجاوزٌ عن المؤاخذة. العفو رفعٌ لأثر المطالبة والمؤاخذة، أما الغفر فسترُ الذنب ورفعُ مؤاخذته. ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٦ صفح كلاهما كفٌّ عن مؤاخذة المسيء في التعامل البشري.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٥) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. ولو استُبدل بـ«صفح» لصار إعراضًا في المعاملة لا سترًا للذنب، ولذلك لا يُسنَد «صفح» إلى الله بصيغة الفعل كما يُسنَد «غفر» في ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾. ولو استُبدل بـ«رحم» لاتّسع الباب إلى الإحسان العام وفُقِد تخصيصه بالذنب ومؤاخذته؛ فالغفر مخصوصٌ بسترِ ذنبٍ قائمٍ ورفعِ مؤاخذته، وهذا ما تنفرد به مواضعه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شكر1 في الآية · 75 في المتن
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح

شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته. أمّا ﴿جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩) فنفيٌ لطلب الشكر من الناس على الإطعام، وليس كفرًا بالنعمة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ظهور أثر النعمة يبيّن شكر العبد، وشكر الله قبول السعي وإثابته. من شكر فلنفسه، ومن كفر فإن ربه غني؛ فالشكر ليس لفظًا فقط بل موقف عملي من الفضل. وفي سورة الإنسَان ٩ نفي طلب الشكور من الناس على الإطعام، لا نفي شكر النعمة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حمد كلاهما اعترافٌ بالفضل يُوجَّه إلى الله، ويلتقي الجذران لفظًا في القرءان. يلتقيان لفظًا في ثلاثة مواضع (سورة لُقمَان ١٢ · سورة فَاطِر ٣٤ · سورة آل عِمران ١٤٤ حيث «محمد» عَلَمٌ من جذر حمد لا ثناءٌ)، ووصفُ الله بهما معًا لا يقع إلّا في سورة فَاطِر ٣٤ حيث ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ ثناءٌ يرفعه العبد و﴿شَكُورٌ﴾ وصفٌ لله أمّا في سورة لُقمَان ١٢ فالشكر أمرٌ للعبد والله موصوفٌ بالحمد وحده ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾. فالحمد ثناء يرفعه العبد، والشكر استجابة للنعمة من العبد، وقبول للسعي وإثابة عليه من الله. ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ سورة فَاطِر ٣٤ صبر يقترنان اقترانًا ثابتًا في صيغة واحدة ﴿صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ وصفًا لمن ينتفع بآيات الله، ويتكرّر في أربعة مواضع.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل الشكر بالحمد في ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ (سورة سَبإ ١٣) لتغيّر النصّ الذي يجعل الشكر عملًا مأمورًا به. ولو أُبدل بالتسبيح في ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) لتغيّر تعليق الزيادة بالشكر. التقارب بين هذه الألفاظ لا يجعلها متطابقة؛ فالسياق يحدّد لكلّ لفظ جهةً لا يثبتها الاستبدال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حلم1 في الآية · 21 في المتن
الصبر والتحمل والثبات | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع

حلم يجمع، استنباطًا من السياقات، سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. ففي الحليم سعة مع العلم والمغفرة في وصف الله، واحتمال يتجلى في صبر الغلام واستجابته في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣. وفي ﴿ٱلۡحُلُمَ﴾ بلوغ أهلية يتغير عندها الاستئذان في سورة النور ٥٨–٥٩. وفي ﴿ٱلۡأَحۡلَٰمِ﴾ محتوى للتصوّر يطلب التأويل في سورة يُوسُف ٤٤ ووصف الأضغاث ونفي العلم قول الملأ، ثم يعرض يوسف التأويل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: حلم يجمع، استنباطًا من السياقات، سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. ففي الحليم سعة مع العلم والمغفرة في وصف الله، واحتمال يتجلى في صبر الغلام واستجابته في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣. وفي ﴿ٱلۡحُلُمَ﴾ بلوغ أهلية يتغير عندها الاستئذان في سورة النور ٥٨–٥٩. وفي ﴿ٱلۡأَحۡلَٰمِ﴾ محتوى للتصوّر يطلب التأويل في سورة يُوسُف ٤٤؛ ووصف الأضغاث ونفي العلم قول الملأ، ثم يعرض يوسف التأويل. أما أحلامهم في سورة الطُّور ٣٢ فجهة تقدير يُختبر توجيهها لقولهم، ولا تُحمل على رؤى المنام لمجرد اشتراك الصيغة.

حد الجذر: الخلاصة: ينتظم حلم في سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، وتظهر فروعه في الاستجابة، وبلوغ الأهلية، والصور أو التقدير. يشهد الغلام للاحتمال بالصبر والاستجابة في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣، وتشهد سورة النور ٥٨–٥٩ لتغير حكم الاستئذان عند بلوغ الحُلُم. وصف الأضغاث ونفي علم التأويل في سورة يُوسُف ٤٤ حكاية قول الملأ، وليس حكمًا بأن الأحلام مختلطة بطبعها. فالسياق يبدأ بطلب التأويل ويعرضه في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩. أما أحلامهم في سورة الطُّور ٣٢ فتُسأل عن توجيه القول في مقابلة الطغيان، ولا يُثبت السؤال صلاح تقديرهم.

فروق قريبة: يفترق حلم عن جيرانه بحسب الوجه الذي يحدده السياق. ففي الحقل «الصبر والتحمل والثبات» يظهر وجه الاحتمال، وتوضح المقارنات التالية حد البلوغ والتقدير وصلتهما بالعلم والعفو. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم يتصل العلم والأحلام هنا بطلب فهم رؤيا الملك وتأويلها. نفي العلم مقصور على المتكلمين وتأويل الأحلام، ثم يأتي التأويل في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩ فلا يثبت أن الأحلام مختلطة في ذاتها أو ممتنعة الفهم. ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٤٤ بلغ بلغ فعل الوصول إلى الحدّ، والحُلُم هو الحد الذي يُبلَغ هنا. بلغ يصف الوصول، والحُلُم يعيّن حدًّا يتغير عنده الاستئذان فلا يطابق في هذا الموضع الصفة الخلقية للحليم.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٢٥ لا يطابق وصف الصابر وصف الحليم في السياق. فالمقطع ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ يميّز بين اللغو وكسب القلوب. ويختمه ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾؛ فالمبيّن سعة في المؤاخذة مع المغفرة، ولا يذكر السياق ألمًا محتمَلًا. وفي سورة النور ٥٩ لا يطابق الصبر الحُلُم في ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾. فالحُلُم حد بلوغ يتغير عنده الاستئذان، ولا تعرّف الآية هذا الحد باحتمال المكروه أو بعلامة جسدية مفصّلة. وفي سورة الطُّور ٣٢ لا تطابق رؤيا المنام أحلامهم في ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾. فإسناد الأمر إليها، في سياق اتهاماتهم، يرجّح وجه التقدير الذي يوجّه القول. وليست الجمعية أو الإضافة وحدها دليل هذا الوجه؛ فالمحدّد هو عمل الصيغة في السياق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنإنإن
2تُقۡرِضُواْتقرضواقرض
3ٱللَّهَاللهءله
4قَرۡضًاقرضاقرض
5حَسَنٗاحسناحسن
6يُضَٰعِفۡهُيضاعفهضعف
7لَكُمۡلكمل
8وَيَغۡفِرۡويغفرغفر
9لَكُمۡۚلكمل
10وَٱللَّهُواللهءله
11شَكُورٌشكورشكر
12حَلِيمٌحليمحلم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يذكر الطاعة والتوكل، ثم يحذر من فتنة المال والولد، ثم يأمر بالإنفاق ويكشف خطر شح النفس. على هذا الخلف، لا تأتي الآية لتضيف باب صدقة مجردًا، بل لتعيد ترتيب علاقة المخاطب بماله: ما يظنه فقدًا يصير قرضًا لله، وما يخاف أن ينقصه يصير سببًا للتكثير والغفران. والآية التالية بوصف العلم بالغيب والشهادة تجعل ما في القرض من قصد وهيئة داخل علم الله، فلا يبقى الحسن ظاهرًا ماليًا فقط.

  • وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ

  • ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

  • يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ

  • إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ

  • فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

  • الآية الحاليةسورة التغَابُن 17

    إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ

  • عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يرفع الإنفاق من إخراج ظاهر إلى قرض حسن لله، فيبدل خوف النقص بوعد مضاعفة ومغفرة، ويضم ضعف النفس إلى حلم الله وشكره.

حجّة السورة كاملةًالتغَابُن⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة التغابن حجّةً واحدة محكمة: الملك والحمد والقدرة ليست مقدمات ثناء منفصلة، بل أصل يضم الخلق والاختيار والعمل والمصير في جهة واحدة. فالإنسان مخلوق مصوّر في خلق بالحق، لكنه لا يذوب في هذا الأصل؛ ينقسم في موقفه ويظهر أثر موقفه في العمل الذي لا يخرج عن البصر والعلم، ولا عن السر والعلن وذات الصدور. ثم يعرض النبأ السابق ليمنع جعل الكفر رأيًا بلا عاقبة، ويفسر الوبال بأنه رفض للبينات وتولّ، قبل أن ينقض زعم نفي البعث ببعث يتلوه إنباء بما عُمل.

ويُحكَم هذا البناء عند موضعين: أولهما تحويل الإيمان من جواب لفظي إلى اعتماد وعمل تحت علم خبير، ثم جمع المخاطبين حيث تنكشف حقيقة المسارين؛ وثانيهما اختبار ذلك في أقرب مواضع التعلق، عند المصيبة والطاعة والأهل والمال والشح. لذلك لا تختم السورة بوعد عائم، بل تنقل الإنفاق إلى قرض حسن، فتجعل ما يخرج من اليد موضع مضاعفة ومغفرة، ثم ترد الباطن والظاهر إلى ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾؛ فالحجة تبدأ بملك شامل، وتختبره في فعل الإنسان، وتحسمه في مصيره وجزائه.

محاور السورة
  • أصل الملك والخلق والعلم﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي… ﴾١سورة التغَابُن﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ… ﴾٢سورة التغَابُن﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ… ﴾٣سورة التغَابُن﴿ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا… ﴾٤سورة التغَابُن
    يفتتح هذا المحور الجهة التي تقوم عليها الحجة: تسبيح شامل، وملك وحمد وقدرة، ثم يردّ المخاطبين أنفسهم إلى الخلق والانقسام والعمل. ويصل الخلق بالحق والتصوير بالمصير، ثم يجعل العلم محيطًا بالكون والسر والعلن. هكذا يسلّم أصل الملك إلى مسؤولية الإنسان، فلا يكون انقسامه أو عمله أو باطنه خارج الجهة التي خلقته وتعلمه.
  • بلوغ البيان ونقض الزعم﴿ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ… ﴾٥سورة التغَابُن﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ… ﴾٦سورة التغَابُن﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ… ﴾٧سورة التغَابُن﴿ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ… ﴾٨سورة التغَابُن
    بعد تثبيت العلم، يستحضر المحور نبأ من كفروا لتصير العاقبة حجة على الحاضر، ثم يبيّن أن السبب لم يكن غياب البينات بل رفض الرسل والتولي. ومن هذا الموضع ينقض زعم نفي البعث ويصله بالإنباء بالعمل، فتأتي الدعوة إلى الإيمان بالله ورسوله والنور جوابًا عمليًا. وبذلك ينتقل البناء من كشف الموقف الرافض إلى فتح طريق الاستجابة المحاسبة.
  • يوم الجمع وفصل المصير﴿ يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ… ﴾٩سورة التغَابُن﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ… ﴾١٠سورة التغَابُن
    يجعل هذا المحور ما سبق موعدًا جامعًا لا خبرًا مؤجلًا؛ فالبعث والإنباء يصيران يوم جمع يكشف التغابن. ويعرض طريق الإيمان والعمل الصالح بما فيه من تكفير وإدخال وفوز، ثم يضع بإزائه الكفر والتكذيب وصحبة النار وذم المصير. ومن ثم يسلّم تفصيل الجزاء إلى ما بعده: كيف يعمل المؤمن في الحاضر وقد صار قلبه وسلوكه داخل هذا الفصل الحاسم.
  • القلب والطاعة ووجهة التوكل﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ… ﴾١١سورة التغَابُن﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا… ﴾١٢سورة التغَابُن﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ… ﴾١٣سورة التغَابُن
    ينقل هذا المحور أثر الإيمان من مآل الجمع إلى تلقي ما يصيب في الحاضر: فالإصابة بإذن الله، والإيمان يهدي القلب. ثم يجعل الهداية طاعةً لله وللرسول مع فصل البلاغ عن حمل قبول الناس، وينتهي إلى توكل محصور على الله. وهكذا يهيئ المحور اختبار القرب والمال؛ فالإنسان لا يواجه ما يأتيه ولا ما يأمره به اعتمادًا على رابطة أو حيازة، بل على الجهة الواحدة التي أُثبتت في الصدر.
  • فتنة القرب والبذل وخاتمة العلم﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ… ﴾١٤سورة التغَابُن﴿ إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ… ﴾١٥سورة التغَابُن﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ… ﴾١٦سورة التغَابُن﴿ إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ… ﴾١٧سورة التغَابُن﴿ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾١٨سورة التغَابُن
    يختبر المحور التوكل والطاعة داخل الأزواج والأولاد والمال: الحذر لا يبطل العفو، والفتنة لا تجعل المال والولد عدوين في ذاتهما، بل تكشف موضع التعلق. لذلك تتحول التقوى إلى سمع وطاعة وإنفاق، ويظهر الشح عائقًا باطنيًا للفلاح. ثم يرفع القرض الحسن البذل إلى وعد بالمضاعفة والمغفرة، وتغلق الأسماء الأخيرة هذا المسار برد النية والفعل إلى علم نافذ وحكمة محكمة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة من شمول التسبيح والملك والقدرة، ثم تدني هذا الأصل إلى المخاطبين: خلقهم وانقسامهم وعملهم، فلا يبقى الإنسان متفرجًا على الكون. وبعد أن يكشف العلم السر والعلن، يأتي نبأ من كفروا ليبيّن أن رد البيان له وبال، ثم يُنقض زعم نفي البعث بوعد الإنبات للحساب. عندها يرد الأمر الذي يبدل التولي استجابة: ﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَا﴾. وتبلغ الحجة منعطفها في الجمع، حيث يبرز الإيمان والعمل في مقابل الكفر والتكذيب. ثم تعود إلى الحاضر لتختبر حقيقة الإيمان في المصيبة والطاعة والتوكل، وفي ضغط الأهل والمال والشح؛ فتتدرج من الحذر والعفو إلى الإنفاق الذي يعاد تعريفه بقوله ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾، ثم تحسم الخاتمة أن هذه الحركة كلها تحت علم الغيب والشهادة وعزة الحكم وحكمته.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الفصل في السورة من انقسام المخاطبين إلى كافر ومؤمن، إلى جعل هذا الانقسام موقفًا معلوم العمل والباطن، ثم إلى بعث وإنباء، ثم إلى يوم جمع تظهر فيه العاقبتان متقابلتين. ولا يقف التصاعد عند تقرير المصير؛ إذ يعيد معيار الإيمان إلى القلب والطاعة والإنفاق، فيظهر أن الفارق الذي يحسمه يوم التغابن يتكون في الاستجابة الحاضرة أمام الشح والفتنة والبلاغ.