قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حلم في القُرءان الكَريم — 21 موضعًا

21 موضعًا12 صيغةالحَقل: الصبر والتحمل والثبات

جواب مباشر

دلالة جذر حلم في القرءان

دلالة جذر «حلم» في القرءان: حلم يجمع، استنباطًا من السياقات، سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 21 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصبر والتحمل والثبات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حلم من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠12

التَعريف المُحكَم لجَذر حلم في القُرءان الكَريم

حلم يجمع، استنباطًا من السياقات، سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. ففي الحليم سعة مع العلم والمغفرة في وصف الله، واحتمال يتجلى في صبر الغلام واستجابته في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣. وفي ﴿ٱلۡحُلُمَ﴾ بلوغ أهلية يتغير عندها الاستئذان في سورة النور ٥٨–٥٩. وفي ﴿ٱلۡأَحۡلَٰمِ﴾ محتوى للتصوّر يطلب التأويل في سورة يُوسُف ٤٤؛ ووصف الأضغاث ونفي العلم قول الملأ، ثم يعرض يوسف التأويل. أما أحلامهم في سورة الطُّور ٣٢ فجهة تقدير يُختبر توجيهها لقولهم، ولا تُحمل على رؤى المنام لمجرد اشتراك الصيغة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخلاصة: ينتظم حلم في سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، وتظهر فروعه في الاستجابة، وبلوغ الأهلية، والصور أو التقدير. يشهد الغلام للاحتمال بالصبر والاستجابة في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣، وتشهد سورة النور ٥٨–٥٩ لتغير حكم الاستئذان عند بلوغ الحُلُم.

وصف الأضغاث ونفي علم التأويل في سورة يُوسُف ٤٤ حكاية قول الملأ، وليس حكمًا بأن الأحلام مختلطة بطبعها. فالسياق يبدأ بطلب التأويل ويعرضه في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩. أما أحلامهم في سورة الطُّور ٣٢ فتُسأل عن توجيه القول في مقابلة الطغيان، ولا يُثبت السؤال صلاح تقديرهم.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حلم

الجامع المستنبط للجذر هو سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا التي يظهر أثرها في الاستجابة والحكم. فهو يجمع حمل الأمر دون اندفاع، وبلوغ أهلية أوسع، وما يحمله التصوّر من صور أو تقدير. وليس كل ورود للجذر إثباتًا لحسن الحكم؛ فالسياق يبيّن قيمة ما يُحمَل وكيف تكون الاستجابة له.

في وصف الله يظهر وجه السعة في المؤاخذة والمغفرة، مع العلم والقدرة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢٥ يُفصل اللغو عن كسب القلوب، وفي سورة آل عِمران ١٥٥ يُذكر العفو. ويصل سياق سورة فَاطِر ٤١ بين وصفه بالحلم وإمساك السماوات والأرض أن تزولا، مقرونًا بالمغفرة ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾.

وفي وصف إبراهيم تتصل السعة بالاستغفار عن موعدة، ثم التبرؤ بعد التبيّن في سورة التوبَة ١١٤. وتتصل بمجادلته في قوم لوط، مع الأوّاه والإنابة، ثم الأمر بالإعراض في سورة هُود ٧٤–٧٦. فهي احتمال ورجوع عند البيان، ولا تعني استمرار المجادلة بعد مجيء الأمر.

ويمتحن وصف الغلام هذا الجامع امتحانًا مباشرًا: ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ في سورة الصَّافَات ١٠١. ثم يظهر احتمال ما عُرض عليه في قوله ﴿سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ في سورة الصَّافَات ١٠٢، وفي إسلامهما في سورة الصَّافَات ١٠٣. فالحلم هنا يتجلى في الصبر والاستجابة، ولا يتوقف على وجود مؤاخذة يؤخرها الغلام.

وفي خطاب قوم شعيب يجتمع الحليم والرشيد ضمن اعتراضهم على عبادتهم وتصرفهم في أموالهم، في سورة هُود ٨٧. ويجيب شعيب بإرادة الإصلاح في سورة هُود ٨٨؛ فيُقرأ وصفهم ضمن هذا النزاع، ولا يُعامل كإقرار مستقل من النص.

وفي الحُلُم يظهر وجه بلوغ الأهلية: ينتقل الأطفال من استئذان في أوقات محددة إلى الاستئذان كمن سبقهم، في سورة النور ٥٨–٥٩. وصلة هذا الوجه بالجامع هي اتساع ما يُطلب منهم مراعاته عند الدخول. وهذا استنباط من تغير الحكم، وليس نصًّا على اكتمال العقل أو على علامة جسدية بعينها.

وفي الأحلام يظهر ما يحمله التصوّر وتُطلب دلالته. ووصفُها بالأضغاث في ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖ﴾ في سورة يُوسُف ٤٤، و﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ﴾ في سورة الأنبيَاء ٥، قول حكاه النص عن قائليه. ونفي العلم في ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ في سورة يُوسُف ٤٤ مقصور عليهم. ثم يعرض يوسف التأويل في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩؛ فلا يصح جعل الاختلاط أو امتناع التأويل حدًّا للأحلام.

أما ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآ﴾ في سورة الطُّور ٣٢ فتختبر ما يعتمدونه في التقدير والحكم، بمقابلته مع ﴿أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ في الآية نفسها. فوجهها هنا تقدير يُسأل عن صلاحه لتوجيه القول، ويختلف عن صور رؤيا الملك المطلوب تأويلها.

وبذلك ينتظم الجذر في سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، مع اختلاف وظيفة الصيغة: وصفٌ يتجلى في الاستجابة، وحدٌ تتغير عنده الأهلية، ومحتوى للتصوّر أو جهة للتقدير. هذا جامع تحليلي تستبين فروعه من القرائن، ولا يجعل الباطن وحده تعريفًا، ولا ينسب المنام أو بلوغ الأطفال إلى وصف الله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حلم

سورة البَقَرَة ٢٢٥

﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿حَلِيمٞ﴾/﴿حَلِيمٌ﴾/﴿حَلِيمٖ﴾/﴿حَلِيمًا﴾/﴿حَلِيمٗا﴾/﴿لَحَلِيمٌ﴾/﴿ٱلۡحَلِيمُ﴾١٥وصفٌ بالحِلم؛ في وصف الله، وفي وصف البشر أو خطابهم
﴿أَحۡلَٰمِۭ﴾/﴿أَحۡلَٰمٖۖ﴾/﴿ٱلۡأَحۡلَٰمِ﴾٣أحلام يُطلب تأويلها في سورة يُوسُف ٤٤، واتهام محكيّ بالأضغاث في سورة الأنبيَاء ٥
﴿أَحۡلَٰمُهُم﴾١جهة التقدير المنسوب إليها الأمر في سؤال سورة الطُّور ٣٢، في مقابلة الطغيان
﴿ٱلۡحُلُمَ﴾٢بلوغ الحُلُم في سورة النور ٥٨–٥٩، وهو حد يتغير عنده الاستئذان

يغلب الوصف بالحِلم على حضور الجذر. وتشهد صيغ حليم له في سورة البَقَرَة ٢٢٥ وسورة التغَابُن ١٧ وسورة الصَّافَات ١٠١ وسورة الإسرَاء ٤٤ وسورة الأحزَاب ٥١، وتشهد سورة هُود ٧٥ للصيغة المؤكدة، وسورة هُود ٨٧ للصيغة المعرّفة.

ومجموع صيغ الأحلام أربعة مواضع، لكن إسناد الأمر في الطور يميّز وجهًا لا يطابق رؤيا المنام في يوسف. وتدل صيغة الحُلُم في النور على حد بلوغ، دون أن يثبت اختلاف الرسم وحده اختلافًا دلاليًّا.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حلم بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حلم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مواضع
ٱلۡحُلُمَ ×2 ٱلۡحَلِيمُ ×1
ب اسم نَكِرة
~16 مَوضِع
حَلِيمٞ ×8 حَلِيمًا ×2 أَحۡلَٰمٖۖ ×1 أَحۡلَٰمِۭ ×1 حَلِيمٗا ×1 حَلِيمٖ ×1 أَحۡلَٰمُهُم ×1 حَلِيمٌ ×1
ج اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
لَحَلِيمٌ ×1
د جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
ٱلۡأَحۡلَٰمِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حلم

إجمالي المواضع: ٢١ موضعًا في ٢٠ آية.

الفرع الأول — الحليم وما اتصل به: ١٥ موضعًا؛ ١١ منها في وصف الله، و٤ في خطاب البشر أو وصفهم. وهي إبراهيم في سورة التوبَة ١١٤ وسورة هُود ٧٥، وشعيب في قول قومه بهود ٨٧، والغلام في سورة الصَّافَات ١٠١.

الفرع الثاني — الحُلُم بلوغًا: موضعان في سورة النور ٥٨ و٥٩؛ كلاهما حد انتقال يترتب عليه تغير الاستئذان.

الفرع الثالث — الأحلام: ٤ مواضع؛ موضعان في سورة يُوسُف ٤٤ يتصلان برؤيا الملك وتأويلها، وموضع في سورة الأنبيَاء ٥ ضمن اتهام محكيّ بالأضغاث. وموضع في سورة الطُّور ٣٢ تُنسب فيه إلى أحلامهم وظيفة الأمر، في سؤال عن تقديرهم وما يقود قولهم.

وتتوزع مواضع الوصف الإلهي على سورة البَقَرَة ٢٢٥ و٢٣٥ و٢٦٣، وآل عمران ١٥٥، وسورة النِّسَاء ١٢، وسورة المَائدة ١٠١، وسورة الإسرَاء ٤٤، وسورة الحج ٥٩، وسورة الأحزَاب ٥١، وسورة فَاطِر ٤١، وسورة التغَابُن ١٧. فتجتمع في هذا الفرع سياقات المؤاخذة والعفو والحدود والوعد والعطاء، ولا يختص بمشهد واحد.

  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَلِيمٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: حَلِيمٞ (8) حَلِيمًا (2) ٱلۡحُلُمَ (2) لَحَلِيمٌ (1) ٱلۡحَلِيمُ (1) أَحۡلَٰمٖۖ (1) ٱلۡأَحۡلَٰمِ (1) أَحۡلَٰمِۭ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك المستنبط هو سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، بما يترتب عليها من استجابة أو حكم. في الحليم تظهر السعة مع المؤاخذة والعفو في سورة البَقَرَة ٢٢٥ وآل عمران ١٥٥، ويصرّح سياق سورة فَاطِر ٤٥ بالتأخير إلى أجل. وفي الغلام يظهر الاحتمال بالصبر والاستجابة في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣؛ فلا يُحصر الحليم في تأخير العقوبة.

وفي الحُلُم يُستدل بتغير الاستئذان في سورة النور ٥٨–٥٩ على اتساع الأهلية للمراعاة. وفي أحلام يوسف يظهر محتوى التصوّر الذي يُطلب تأويله، ويأتي التأويل بعد قول الملأ في سورة يُوسُف ٤٤–٤٩. وفي سورة الطُّور ٣٢ تظهر جهة التقدير التي يُسأل عن توجيهها لأقوالهم.

فالجامع يصل الوجوه من جهة الاحتمال والتصوّر وآثارهما، دون أن يسوّي بينهما في القيمة. لا يثبت بلوغ الحُلُم وحده حسن الحكم، ولا يثبت اسم الأحلام اختلاطها، ولا يثبت إسناد الأمر إلى أحلامهم صواب ما يقولون.

مُقارَنَة جَذر حلم بِجذور شَبيهَة

يفترق حلم عن جيرانه بحسب الوجه الذي يحدده السياق. ففي الحقل «الصبر والتحمل والثبات» يظهر وجه الاحتمال، وتوضح المقارنات التالية حد البلوغ والتقدير وصلتهما بالعلم والعفو.

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
علميتصل العلم والأحلام هنا بطلب فهم رؤيا الملك وتأويلها.نفي العلم مقصور على المتكلمين وتأويل الأحلام، ثم يأتي التأويل في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩؛ فلا يثبت أن الأحلام مختلطة في ذاتها أو ممتنعة الفهم.﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٤٤
بلغبلغ فعل الوصول إلى الحدّ، والحُلُم هو الحد الذي يُبلَغ هنا.بلغ يصف الوصول، والحُلُم يعيّن حدًّا يتغير عنده الاستئذان؛ فلا يطابق في هذا الموضع الصفة الخلقية للحليم.﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ سورة النور ٥٩
طغوتُطرح أحلامهم وطغيانهم في سؤال عن منشأ قولهم.أحلامهم جهة تقدير يُسأل عن توجيهها، والطغيان وجه مقابل في السؤال؛ فلا تثبت الآية صلاح تقديرهم ولا تضادًّا يشمل جميع صيغ حلم.﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ سورة الطُّور ٣٢
عفويجتمع العفو والحلم في التعامل مع فعل سبق من المخاطبين.العفو فعل مصرّح بوقوعه، وحليم وصف يرد مع المغفرة؛ ولا تعيّن الآية بينهما ترتيبًا يجعل كل حلم قبل المؤاخذة وكل عفو بعدها.﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ سورة آل عِمران ١٥٥

اختِبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ٢٢٥ لا يطابق وصف الصابر وصف الحليم في السياق. فالمقطع ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡ﴾ يميّز بين اللغو وكسب القلوب. ويختمه ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾؛ فالمبيّن سعة في المؤاخذة مع المغفرة، ولا يذكر السياق ألمًا محتمَلًا.

وفي سورة النور ٥٩ لا يطابق الصبر الحُلُم في ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾. فالحُلُم حد بلوغ يتغير عنده الاستئذان، ولا تعرّف الآية هذا الحد باحتمال المكروه أو بعلامة جسدية مفصّلة.

وفي سورة الطُّور ٣٢ لا تطابق رؤيا المنام أحلامهم في ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾. فإسناد الأمر إليها، في سياق اتهاماتهم، يرجّح وجه التقدير الذي يوجّه القول. وليست الجمعية أو الإضافة وحدها دليل هذا الوجه؛ فالمحدّد هو عمل الصيغة في السياق.

الفُروق الدَقيقَة

١. حلم الله في المواضع المقترنة بالمغفرة والعلم لا يعني ضعف القدرة على المؤاخذة أو غياب العلم بالفعل. واقترانه باسم عليم مباشرة في ثلاثة مواضع يؤكد اقتران الحلم بالعلم. ويصرّح سياق سورة فَاطِر ٤٤–٤٥ بالقدرة وتأخير الناس إلى أجل مسمّى.

٢. وصف إبراهيم بالحلم في سورة التوبَة ١١٤ وسورة هُود ٧٥ يجاور الأوّاه والإنابة، ويأتي مع الاستغفار والمجادلة. ويحدّ الاستغفارَ التبيّنُ في سورة التوبَة ١١٤، وتحدّ المجادلةَ دعوةُ الإعراض في سورة هُود ٧٦؛ فيظهر الاحتمال مع الرجوع عند البيان. وفي سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣ يشرح صبر الغلام واستجابته وجه الاحتمال، دون اشتراط مؤاخذة يؤخرها.

٣. قول قوم شعيب ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ في سورة هُود ٨٧ محفوظ ضمن مواضع الجذر، لكنه قول خصوم في سياق اعتراض؛ فلا يُجعل وحده حاكمًا على معنى الحليم.

٤. الحُلُم في النور حد بلوغ يترتب عليه تغير الاستئذان، ولا يطابق وصف الحليم الخلقي. ويصل هذا الوجه بالجامع اتساع المراعاة المطلوبة بعد البلوغ في سورة النور ٥٨–٥٩، دون دعوى أن لفظ بلغ وحده يثبت اكتمال الإدراك.

٥. فرع الأحلام لا يحكم تعريف الجذر وحده. و﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ في سورة يُوسُف ٤٤ حكاية قول الملأ، والنفي فيه مقصور على أنفسهم بـ﴿نَحۡنُ﴾. ثم يعرض يوسف التأويل في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩؛ فلا يُنسب إلى النص أن الأحلام مختلطة في ذاتها أو ممتنعة التأويل. وفي سورة الطُّور ٣٢ يُرجّح إسناد الأمر وجه التقدير الموجّه للقول، دون إثبات صوابه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصبر والتحمل والثبات · الفهم والإدراك والوعي · النوم والهجوع.

يتصل حلم بحقل «الصبر والتحمل والثبات» من جهة سعة الاحتمال في الحليم، ويظهر ذلك في صبر الغلام واستجابته في سورة الصَّافَات ١٠١–١٠٣. ويظهر في وصف الله مع المغفرة والعلم، ويبيّن سياق سورة فَاطِر ٤١–٤٥ تأخير المؤاخذة مع القدرة.

وله صلة بـ«الفهم والإدراك والوعي» من جهة التقدير الذي يُسأل عن أمره في سورة الطُّور ٣٢، وبـ«النوم والهجوع» من جهة رؤيا الملك التي سماها الملأ أحلامًا في سورة يُوسُف ٤٣–٤٤. أما بلوغ الحُلُم في سورة النور ٥٨–٥٩ فيثبت تغير الاستئذان، ويُستنبط منه اتساع الأهلية للمراعاة، دون تصريح باكتمال الإدراك.

وينظم هذه الصلات جامع سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، مع اختلاف أحكام الفروع. فلا تُعمّم دلالة المنام على أحلامهم الآمرة، ولا يُحصر الجذر في تأخير المؤاخذة وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر حلم

تُقرأ مواضع حلم الواحد والعشرون بحسب صيغها وسياقاتها، مع التمييز بين وصف الله ووصف البشر والقول المحكي عن الخصوم. وتُربط المغفرة والعلم بالمؤاخذة، ويُستدل بسياق سورة فَاطِر ٤١–٤٥ على التأخير مع القدرة، دون جعل كل ورود للحليم نصًّا مستقلًّا على التأخير.

ويُختبر وجه الاحتمال في استغفار إبراهيم ومجادلته وحدودهما، وفي صبر الغلام واستجابته. ويُقرأ بلوغ الحُلُم من أثره المصرّح به في الاستئذان؛ فصلة هذا الوجه بالأهلية استنباط من الحكم، ولا تضيف علامة بلوغ لم تذكرها الآيتان.

وفي الأحلام يُفصل قول الملأ عن تقرير النص، ويُوصل طلب التأويل في سورة يُوسُف ٤٣ بما يعرضه يوسف في الآيات ٤٧–٤٩. ويُقرأ اتهام الأضغاث في سورة الأنبيَاء ٥ ضمن أقوال المكذبين، ويُميّز عنه وجه التقدير المنسوب إليه الأمر في سورة الطُّور ٣٢.

ومن هذه الصلات يُستنبط جامع سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا وآثارهما في الاستجابة والحكم. فهو يجمع الفروع دون ادعاء تطابقها، ويظل استنباطًا تختبره القرائن، لا تعريفًا مصرحًا به في آية واحدة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طغو)

يقابل حلم في الطور طغو مقابلة سياقية في قوله ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ في سورة الطُّور ٣٢. فالسؤال يختبر جهة التقدير التي يمكن أن توجّه أقوالهم، ويطرح بإزائها الطغيان. ولا يثبت هذا أن أحلامهم تقدير سليم بالفعل.

ومن جهة الجامع المستنبط، يتعلق السؤال بصلاح ما يحمله التصوّر ليكون أساسًا للحكم. أما الحليم فيشهد له احتمال الغلام وصبره، وتظهر في وصف الله سعة مع العلم والمغفرة. فلا تُعمّم مقابلة الطغيان على رؤى يوسف أو بلوغ الحُلُم، ولا يُجعل للجذر كله ضد واحد.

طغومُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الطُّور ٣٢
﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ يوازن بين دعوى الحلم وبين وصف الطغيان.
  • أم الثانية تكشف أن الطغيان هو القراءة الكاشفة لما عجزت دعوى الأحلام عن ضبطه.
  • المقابلة هنا بين باطن يدعى له الإدراك وباطن ظهر أثره تجاوزا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حلم ⟷ طغو ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حلم

﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٥

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٥

﴿۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٣

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ سورة آل عِمران ١٥٥

﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ سورة التوبَة ١١٤

﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ سورة هُود ٧٥

﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ سورة هُود ٨٧

﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ سورة يُوسُف ٤٤

﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٥

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ سورة النور ٥٨

﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ سورة النور ٥٩

﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ سورة الصَّافَات ١٠١

﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ سورة الطُّور ٣٢

﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ سورة التغَابُن ١٧

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حلم

١. فرع الحليم وما اتصل به يمثل ١٥ من ٢١ موضعًا؛ فهو الفرع الغالب عدديًا. لكنه يتوزع إلى ١١ موضعًا في وصف الله، و٤ مواضع في خطاب البشر أو وصفهم. وتدخل سورة هُود ٨٧ في العدّ وإن كان القول صادرًا عن قوم شعيب.

٢. يقترن حليم باسم غفور اقترانًا مباشرًا في ٦ مواضع. منها ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٥ و٢٣٥ وسورة المَائدة ١٠١، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ في سورة آل عِمران ١٥٥، و﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ في سورة الإسرَاء ٤٤ وسورة فَاطِر ٤١. ويقترن باسم عليم مباشرة في ٣ مواضع: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ في سورة النِّسَاء ١٢، و﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ في سورة الحج ٥٩، و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا﴾ في سورة الأحزَاب ٥١. فهذه أعداد الاقتران الاسمي المباشر؛ أما ذكر المغفرة داخل الآية نفسها فيبلغ ٧ مواضع بإضافة سورة التغَابُن ١٧، حيث ورد فعل المغفرة قبل الحليم. وتشهد مواضع العلم لسعة مع علم، لا لغفلة عن الفعل.

٣. سورة النور ٥٨ و٥٩ يبيّنان للحُلُم وظيفة في تغير الاستئذان. فقبله إذن في ثلاث عورات، وبعده استئذان كالسابقين؛ فهو حد انتقال حكمي في هذا السياق، ولا يُستبدل به وصف خلقي ثابت. ولا تعني هذه الوظيفة أن الآيتين تفصّلان جميع علامات البلوغ.

٤. لا تُسوّى وجوه الأحلام في الحكم على الإدراك. ففي سورة يُوسُف ٤٤ حُكي قول الملأ: ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾، ثم عُرض التأويل في سورة يُوسُف ٤٧–٤٩. وفي سورة الأنبيَاء ٥ ورد ضمن دفع الرسالة: ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ﴾. وأحلامهم في سورة الطُّور ٣٢ جهة تقدير تُسأل عن توجيه قولهم؛ فلا يُعمّم عليها معنى المنام، ولا يثبت السؤال صواب حكمهم.

٥. اجتماع شكور وحليم يقع مرة واحدة في مواضع الجذر، في سورة التغَابُن ١٧: ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾. وقد سبقه ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾؛ فيتصل الشكر بإثابة القرض، ويجاور الحلم المغفرة. ويُستدل لعدم تعجيل المؤاخذة بسياق سورة فَاطِر ٤١–٤٥، أما سورة التغَابُن ١٧ فلا يصرّح بالتأخير.

٦. الشكر يُسند إلى الله وإلى العبد، مع اختلاف جهة الإسناد. فهو لله في ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ في سورة البَقَرَة ١٥٨، وللعبد في ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ في سورة لُقمَان ١٢. ويقابل الكفر في وصف الإنسان: ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ في سورة الإنسَان ٣. أما الحلم فجامعه المستنبط سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، ولا يطابق فعل الشكر وإن اجتمعا في وصف الله.

٧. الاقتران المشترك يوضح الفرق: ﴿حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ في سورة فَاطِر ٤١، و﴿غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ في سورة فَاطِر ٣٠، كلاهما يقترن بالمغفرة. ويظهر وجه الحلم في تأخير المؤاخذة في سورة فَاطِر ٤٥، ووجه الشكر في مضاعفة القرض في سورة التغَابُن ١٧. ولا يثبت الاقتران ترتيبًا زمنيًّا لازمًا يجعل الحلم سابقًا لكل عفو.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حلم في القرءان

  • صفة الحليم وما اتصل بها تمثل 15 من 21 موضعًا؛ فهي الفرع الغالب عدديًا ومركز الدلالة.

  • يقترن حليم بـ«غفور» أو «غفورًا» في 4 مواضع (سورة البَقَرَة ٢٢٥، ٢٣٥، سورة آل عِمران ١٥٥، سورة المَائدة ١٠١)، وبـ«عليم» في 3 مواضع (سورة النِّسَاء ١٢، سورة الحج ٥٩، سورة الأحزَاب ٥١)، مما يجعل الحلم دائمًا مصحوبًا باليقظة والسعة معًا لا الغفلة.

  • سورة النور ٥٨ و٥٩ يحصران الحلم في وظيفة بلوغ عملي: قبل الحلم إذن في ثلاث أوقات محددة، وبعد الحلم إذن عام كالسابقين — فالحلم هنا انتقال حكمي لا صفة خلقية ثابتة.

  • الحليم لا يأتي في القرءان وصفًا للإنسان إلا في ثلاثة مواضع (إبراهيم في التوبة وهود، والغلام في الصافات)، بينما تستأثر صفة الله بـ12 موضعًا من 15 — مما يجعل الحلم في حق الإنسان استثناءً مشهودًا لا قاعدة.

أَبواب الفِعل لِجَذر حلم

الجامع الدلاليّ في الجذر «حلم» قائم على إمساكِ النفس عن مُقتضى الانفعال مع القُدرة عليه؛ فمدارُه «العقل الذي يَكُفّ صاحبه عن الطَيش». ووَزّع القرءان هذا المعنى — ولا يَرِد فعلُه المجرّد — على بابَين من الأسماء لا يَسُدّ أحدهما مَسدّ الآخر: «حَلِيم» يَصِف صفةً ثابتةً في الذات تَجمع العِلم بالقُدرة مع التَأَنّي عن المؤاخذة، والباب الآخر يَجمع «أَحۡلَٰم» — جَمعًا يُطلَق على ما يَعرِض في النوم من رُؤى مُختلِطة لا يَنضبط لها تأويل، وعلى العقول الضابطة في موضعٍ واحد (سورة الطُّور ٣٢) — و«ٱلۡحُلُم» الذي يُطلَق على بُلوغ الطِفل سِنّ التَكليف. وهكذا ينقسم الجذر إلى حِلمٍ في اليَقَظَة هو ضَبط النَفس، وحُلمٍ في النوم هو خَلط الرُؤيا، وحُلُمٍ في العُمر هو بُلوغ المُؤاخَذة.

حَلِيم — الصفة الثابتة (الحِلم في اليَقَظة) ×15
حَلِيمٞ
صيغة «فَعِيل» في «حَلِيم» تُفيد ثُبوت الصفة ورسوخها في الموصوف، ومدارها ضَبط النَفس عن إنفاذ المؤاخذة مع المَقدِرة عليها. وتُسنَد في القرءان إلى الله أكثر مواضعها (إحدى عشرة من خمسة عشر)، وإلى إبراهيم في موضعين ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٤) و﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٥)، وإلى المُبَشَّر به في الصَافات في موضع واحد ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠١). والاقتران اللَفظيّ المُلازِم لـ«حَلِيم» يَكشف بنيتَه الدَلاليّة: يَقتَرِن بـ«غَفور» في ستّة مواضع ﴿غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥، سورة البَقَرَة ٢٣٥، آل عمران ١٥٥، سورة المَائدة ١٠١) و﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤، سورة فَاطِر ٤١)، وبـ«عليم» في ثلاثة مواضع ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢) و﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة الحج ٥٩) و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥١)، وبـ«شَكور» في موضع ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٧)، وبـ«غَنِيّ» في موضع ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٣). فالحِلم في كلّ هذه المواضع لا يأتي مُجرَّدًا عن قُدرَةٍ، بل مع علمٍ مُحيط أو مَغفِرَة شامِلَة أو غِنىً مُطلَق أو شُكر؛ وهذا قانون بنيويّ: الحِلم لا يَصدُق إلا على من يَملِك المؤاخذة ثم يُمسِك عنها. ويَتأكَّد ذلك في السياقات: المؤاخَذة على اللَّغو في اليَمين ثم رَفعها ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥)، والعَفو بعد التَولّي يوم أُحُد ﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٥)، وإمساك السَمَوات والأرض أن تَزولا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤١). فالحِلم هنا فِعل إمساكٍ إيجابيّ، لا مُجرَّد كَفّ سَلبيّ. ويَخرُج عن هذا القانون مَوضِعٌ وَحيد يُسنَد فيه اللَفظ إلى غَير الله وإبراهيم والغُلام: قَول قَوم شُعيب له ساخِرين ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (سورة هُود ٨٧) — وَصفٌ بِلَفظ الباب تَهَكُّمًا لا اعترافًا، فَجاءَت الصيغَة نَفسها مُفرَغَةً من مَضمونها الحَقيقيّ.
  • ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥)
  • ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٣)
  • ﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٥)
  • ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢)
  • ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٤)
  • ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٥)
  • ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤)
  • ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة الحج ٥٩)
  • ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠١)
  • ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (سورة فَاطِر ٤١)
  • ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٧)
  • ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (سورة هُود ٨٧)
ٱلۡحُلُم / أَحۡلَٰم — الأسماء (بُلوغ التَكليف والرُؤى المُختَلِطة) ×6
ٱلۡحُلُمَ
تَجتمع تحت هذا الباب ستّة مواضع لصِيغَتَين مُتمايزَتَين بُنية: «أَحۡلَٰم» جَمعًا في أربعة مواضع، و«ٱلۡحُلُم» مُفرَدًا في مَوضعَين مُتتاليَين من سورة النور دالًّا على بُلوغ الطِفل سِنّ المؤاخذة الشَرعيّة. ففي النور: ﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ (سورة النور ٥٨) و﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ﴾ (سورة النور ٥٩) — «الحُلُم» هنا حدّ زَمَنيّ يَفصِل بين الطِفل غير المُكلَّف والبالغ المُكلَّف؛ فمن لم يَبلُغه يَستأذن في ثَلاث أوقات، ومن بَلَغَه يَستأذن في كلّ وَقت. والفرق مع «أَحۡلَٰم» بُنيويّ: «الحُلُم» مُفرَد مُعَرَّف يَدلّ على المَرحَلة، و«الأَحۡلَٰم» جَمع يَدلّ على الرُؤى. صيغة «أَفعال» جمعًا لـ«حُلُم» تُطلَق في القرءان على ما يَعرِض في النوم من رُؤى لا يَنضبط لها معنى ولا يَستقيم لها تأويل، ولذلك جاء وَصفها في مَوضعَين بـ«أَضۡغَٰث» — أي حُزَم مُختلِطة لا يُتمَيَّز فيها خَيطٌ من خَيط — ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٤)، و﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥). وفي الآية الثالثة ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ (سورة الطُّور ٣٢) لا يستقيم معنى الرؤى: فـ«الأحلام» هنا تأمر، وتُقابَل بالطغيان — فهي العقول الضابطة لأصحابها، وهو معنى الجذر الجامع في «حَلِيم»: إمساك النفس عن الطيش؛ فالاستفهام يُنكر أن يكون قولُهم عن عقلٍ، ويردّه إلى طغيانٍ تجاوز كلّ ضابط. والفرق الحادّ مع باب «حَلِيم» بَيِّن في مَوضعَي يوسف والأنبياء: الحَلِيم هو من ضَبَطَ نَفسه عن مُقتضى ما يَعلَم، وأَحۡلَٰمُ الرُؤيا هي ما يَعرِض للنَفس بلا ضَبط ولا عِلم؛ فالأَوّل يَقَظَة وإمساك، والثاني نَوم وانفلات. وأمّا أَحۡلَٰم الطُور فمن جِنس الحِلم لا ضِدِّه، إذ هي العُقول الضابِطَة نَفسَها لا انفِلاتُها. ولذلك جاءت «أَحۡلَٰم» في سياق إنكار: عَجزُ المَلأ عن تَأويلها (سورة يُوسُف ٤٤)، ووَصفُ المُكذِّبين الوَحيَ بها (سورة الأنبيَاء ٥)، واستِفهامٌ يُنكِر عليهم أن تَأمُرَهم بما يَقولون ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآ﴾ (سورة الطُّور ٣٢).
  • ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٤)
  • ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥)
  • ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ (سورة الطُّور ٣٢)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ﴾ (سورة النور ٥٨)
  • ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (سورة النور ٥٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفة المَركَزيّة — الجذر «حلم» يَنقسم في القرءان إلى ثلاث دَوائر لا تَلتَقي إلا في الإمساك: حِلمٌ في اليَقَظة هو ضَبط النَفس مع القُدرة، وحُلمٌ في النَوم هو ما تَعرِضه الرُؤيا المُختَلِطة بلا ضَبط، وحُلُمٌ في العُمر هو بُلوغ سِنّ المؤاخذة. وكلّها مَعنى واحد بِتجلِّيات مُتدرِّجة: المُكلَّف يَبلُغ «الحُلُم» فيَلزَمه «الحِلم».
  • تَلازُم الحَلِيم مع الغَفور قانون بنيويّ: في ستّة مواضع من خمسة عشر جاء «حليم» مَقرونًا بـ«غفور» — ﴿غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٥، سورة البَقَرَة ٢٣٥، آل عمران ١٥٥، سورة المَائدة ١٠١) و﴿حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤، سورة فَاطِر ٤١). والاقتران ليس تَزيينًا بل بَيان: المَغفِرة تَستلزِم سابِق مؤاخَذةٍ مُمكِنة ثم رَفعها، وهذا هو حَدّ الحِلم.
  • تَرتيب الصِفَتَين في سورة الإسرَاء ٤٤ وسورة فَاطِر ٤١ مُتطابِق ومَقصود: ﴿حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ — قُدِّم الحِلم على المَغفِرة. فالحِلم هو الإمساك عن المؤاخذة ابتداءً، والمَغفِرة هي مَحو أثَرها بعد وُقوعها. فبَدَأَ بِما هو أَسبَق في الزَمَن. وقَدَّم في سورة البَقَرَة ٢٢٥ ﴿غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ لأنّ السِياق سياق ذَنبٍ كَسَبَه القَلب فعلًا، فاستُدعِيت المَغفِرة أوّلًا.
  • تَوزيع الإسناد قانون: «حَلِيم» تُسنَد إلى الله في ١١ موضعًا، وإلى إبراهيم في موضعَين ﴿لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٤) و﴿لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٥)، وإلى الغُلام المُبَشَّر به في موضع واحد ﴿بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠١). فلم يُوصَف بها في غَير التَهَكُّم إلا الله وإبراهيمُ وذُرّيتُه، وقالها قَومُ شُعَيب لِنَبيّهم ساخِرين ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (سورة هُود ٨٧) — وهي وَصف لا يَطلُع عليه الإنسان إلا بعد بَلَغ النِهاية في احتمال الأذى، ولذلك اقتَرَن بإبراهيم وَصف «أَوَّاه» وَ«مُنيب» معًا.
  • موضع التَفريق الصَريح بين «الأَحلام» و«الرُؤيا» — سورة يُوسُف ٤٤ يَجمَع «أَحۡلَٰم» في موضعَين بلفظَين مُختلِفَين ﴿أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾، ويَكشف أن الأحلام لا تُؤَوَّل إلا برُشد. وفي السورة نَفسها لاحقًا يُؤَوِّل يوسف الرُؤيا — لكن الرُؤيا الصادِقة لم تُسَمَّ في القرءان «حُلمًا» قَطّ، بل «رُؤيا». فالقرءان يَفرِق بين الرُؤيا الصادِقة و«الحُلم» المُختَلِط، ويَحتَفِظ بلَفظ الجذر لِما يَفتَقِر إلى الضَبط.
  • موضع التَهَكُّم في سورة هُود ٨٧ ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ هو الموضع الوَحيد الذي يُوصَف فيه نَبيّ بـ«الحَلِيم» مُعَرَّفًا بـ«ال» — لكنّه على لِسان قَومه ساخِرين. والقَرينة على السُخرية: السِياق إنكار عليه أن يَأمُرهم بترك ما يَعبُد آباؤهم. فالقرءان يَنقُل اللَفظ بما هو، ويَكِل القارئ إلى السِياق ليُدرِك أن قَومه قَلَبوا الصِفة الحَقيقيّة فيه إلى مَطعَن.
  • العَلاقة البِنيويّة بين «الحُلُم» في سورة النور ٥٨-٥٩ و«الحِلم» في باقي المواضع: بُلوغ «الحُلُم» هو الحَدّ الذي تَلزَم بعده المؤاخذة، وبَعد لُزوم المؤاخذة يَظهَر معنى «الحِلم» — إذ لا يَصدُق الحِلم على من لا يَملِك المؤاخذة. فالطِفل لا يُوصَف بأنّه حَليم لأنّه غير مُكلَّف، فبابُ «الحُلُم» يَفتَح بابَ «الحَلِيم». ولذلك جاء البُلوغ في النور بلفظ «الحُلُم» تَحديدًا، لا «البُلوغ» المُجرَّد.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر حلم

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حلم

  • تَوزيع «حَليم»: حَصرُ الإسناد الصادِق في الله وَإبراهيمَ وَالغُلامِ المُبَشَّر
    يَرِد لَفظ «حَليم» في القرءان في خَمسةَ عَشَرَ مَوضِعًا، وَتَوزيعُ إسنادِه يَكشِف قانونًا بِنيويًّا دَقيقًا. فأَحدَ عَشَرَ مَوضِعًا تُسنَد فيها «حَليم» إلى الله، وَتَأتي مَقرونَةً بِأَوصافٍ تُلازِمُه…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حلم

  • 21 موضعًا
    الجَذر «حلم» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حلم من المُصحَف

21 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس