قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حجر في القُرءان الكَريم — 21 موضعًا

21 موضعًا16 صيغةالحَقل: التراب والأرض والمادة

جواب مباشر

دلالة جذر حجر في القرءان

دلالة جذر «حجر» في القرءان: حجر = حد حاجز صلب أو معتبر، يمنع الاختلاط أو يضم الشيء داخل مجال مخصوص. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 21 موضعًا، في 16 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التراب والأرض والمادة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حجر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠16

عَرض كُلّ الصِيَغ (16)

التَعريف المُحكَم لجَذر حجر في القُرءان الكَريم

حجر = حد حاجز صلب أو معتبر، يمنع الاختلاط أو يضم الشيء داخل مجال مخصوص.

فالحجر والحجارة حد مادي صلب، والحِجر منع أو حجز، والحجور موضع ضم ورعاية، والحجرات مواضع محجوزة، و﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾ صاحب قوة حاجزة تعقل وتضبط، و﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ صيغة منع مؤكدة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يجمع الصلابة والحجز. ثبت من مواضعه: واحد وعشرون وقوعًا في ثماني عشرة آية، لأن سورة البَقَرَة ٧٤ فيها وقوعان، وسورة الفُرقَان ٢٢ فيها وقوعان، وسورة الفُرقَان ٥٣ فيها وقوعان. الصيغ المعيارية اثنتا عشرة، والصور المضبوطة ست عشرة. الخلل المصحح كان في العبارة العددية المكرورة، وفي تضييق الجذر على المادة وحدها، وفي تعيين متعلق الحجر الإدراكي بما لا تصرح به الآية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حجر

يدور جذر حجر في القرءان على المنع: منعٌ قائمٌ بصلابة الجِرم، أو منعٌ مضروبٌ حدًّا. ويجري على وجهَين لا يُختزل أحدهما في الآخر:

الأوّل — الجِرم الصلب الممتنع: ﴿ٱلۡحَجَرَ﴾ يُضرَب بالعصا فينفجر (سورة البَقَرَة ٦٠)، و﴿ٱلۡحِجَارَةُ﴾ وقودًا للنار (سورة البَقَرَة ٢٤، وسورة سورة التَّحرِيم ٦)، وحجارةً مُمطَرةً (سورة هُود ٨٢) ومرميًّا بها (سورة الفِيل ٤)، ومَضرِبَ مثلٍ لقسوة القلوب ﴿فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤). ووجهُ المنع فيها في المادّة نفسها: امتناعٌ عن اللين والنفاذ، ولذلك جاء الاستدراك عليها بما يتفجّر منها ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤).

الثاني — الحدّ المانع: ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٢ و٥٣)، و﴿حِجۡرٞ﴾ في الأنعام والحرث المزعوم منعُهما (سورة الأنعَام ١٣٨)، و﴿ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٤)، و﴿حُجُورِكُم﴾ (سورة النِّسَاء ٢٣)، و﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾ (سورة الفَجر ٥).

فليس الجذر مادّةً صلبةً وحدها، وليس حدًّا حاجزًا وحده؛ والجامع بين وجهَيه المنع: منعٌ بالجِرم، أو منعٌ بالحدّ المضروب بين طرفَين أو حول موضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حجر

سورة الفُرقَان ٥٣

﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾

هذه الآية مركزية لأنها تذكر الحاجز غير الحجري بين البحرين، فتمنع اختزال الجذر في المادة الصلبة. «حجرًا محجورًا» هنا منع فاصل قائم.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغة المعياريةالعددالزاوية
حجارة٥المادة الحجرية في العذاب أو التصور أو الإرسال
الحجر٣الحجر المضروب لماء موسى، واسم موضع أصحاب الحجر
والحجارة٢حجارة وقود النار
حجر٢منع للأنعام والحرث، وحجر إدراكي في الفجر
محجورا٢منع مؤكد في سورة الفُرقَان ٢٢ و٥٣
كالحجارة١تشبيه قسوة القلوب بالحجارة
الحجارة١الحجارة التي يتفجر منها الماء في سورة البَقَرَة ٧٤
حجوركم١موضع ضم ورعاية في حكم الربائب
حجرا١إعلان منع في سورة الفُرقَان ٢٢
وحجرا١حاجز بين البحرين في سورة الفُرقَان ٥٣
الحجرات١مواضع محجوزة وراءها النداء
بحجارة١حجارة الفيل

المجموع: واحد وعشرون وقوعًا. الصيغ المعيارية اثنتا عشرة، والصور المضبوطة ست عشرة؛ والفرق بينهما أن الصورة المضبوطة تحفظ الرسم والضبط واللواحق كما وردت.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حجر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حجر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~7 مواضع
ٱلۡحَجَرَۖ ×2 وَٱلۡحِجَارَةُۖ ×1 كَٱلۡحِجَارَةِ ×1 ٱلۡحِجَارَةِ ×1 ٱلۡحِجۡرِ ×1 وَٱلۡحِجَارَةُ ×1
ب اسم نَكِرة
~6 مواضع
مَّحۡجُورٗا ×2 حِجۡرٞ ×1 حِجۡرٗا ×1 وَحِجۡرٗا ×1 حِجۡرٍ ×1
ج اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مواضع
حِجَارَةٗ ×4 حِجَارَةً ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
بِحِجَارَةٖ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
حُجُورِكُم ×1
و جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
ٱلۡحُجُرَٰتِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حجر

إجمالي المواضع: واحد وعشرون وقوعًا في ثماني عشرة آية.

التوزيع الدلالي: الحجر والحجارة المادية اثنا عشر وقوعًا: سورة البَقَرَة ٢٤، سورة البَقَرَة ٦٠، سورة البَقَرَة ٧٤ مرتين، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة الأنفَال ٣٢، سورة هُود ٨٢، سورة الحِجر ٧٤، سورة الإسرَاء ٥٠، سورة الذَّاريَات ٣٣، سورة التَّحرِيم ٦، سورة الفِيل ٤. الحجز والمنع الاعتباري خمسة وقوعات: سورة الأنعَام ١٣٨، سورة الفُرقَان ٢٢ مرتين، سورة الفُرقَان ٥٣ مرتين. الموضع المكاني والاجتماعي وقوعان: سورة النِّسَاء ٢٣، سورة الحُجُرَات ٤. اسم الموضع أصحاب الحجر وقوع واحد: سورة الحِجر ٨٠. الحجر الإدراكي وقوع واحد: سورة الفَجر ٥.

قائمة المواضع المحققة: سورة البَقَرَة ٢٤، سورة البَقَرَة ٦٠، سورة البَقَرَة ٧٤ مرتين، سورة النِّسَاء ٢٣، سورة الأنعَام ١٣٨، سورة الأعرَاف ١٦٠، سورة الأنفَال ٣٢، سورة هُود ٨٢، سورة الحِجر ٧٤، سورة الحِجر ٨٠، سورة الإسرَاء ٥٠، سورة الفُرقَان ٢٢ مرتين، سورة الفُرقَان ٥٣ مرتين، سورة الحُجُرَات ٤، سورة الذَّاريَات ٣٣، سورة التَّحرِيم ٦، سورة الفِيل ٤.

  • الصِيَغ: 16 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حِجَارَةٗ.
  • أَبرَز الصِيَغ: حِجَارَةٗ (4) ٱلۡحَجَرَۖ (2) مَّحۡجُورٗا (2) وَٱلۡحِجَارَةُۖ (1) كَٱلۡحِجَارَةِ (1) ٱلۡحِجَارَةِ (1) حُجُورِكُم (1) حِجۡرٞ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك في جميع المواضع هو معنى الحد الحاجز: الحجارة حد صلب محسوس مثل ﴿وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾، والحِجر منع يضبط ما يدخل وما لا يدخل، والحجور موضع ضم داخل حد في ﴿فِي حُجُورِكُم﴾، والحجرات مواضع خاصة وراء حد في ﴿مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾، و﴿وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ منع مؤكد بين مجالين، و﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾ قوة حاجزة تعقل وتضبط دون تعيين متعلق الحجز.

مُقارَنَة جَذر حجر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
صخركتلة حجريّة صلبة«صخر» ثلاثة مواضع فقط، كلّها للمادّة في مكانها الثابت: سورة الكَهف ٦٣، وسورة لُقمَان ١٦، وسورة الفَجر ٩. و«حجر» أحد وعشرون وقوعًا في ثماني عشرة آية، منها اثنا عشر للمادّة وتسعة خارجها: خمسة للحجز والمنع، وموضع ضمّ، وحجرات، واسم موضع، وحجر إدراكيّ. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة البتّة﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ سورة الفَجر ٩ · ﴿وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ﴾ سورة الأنعَام ١٣٨
منعكفّ وحجز«منع» سبعة عشر موضعًا، كلّها فعل أو وصف مشتقّ من الفعل؛ فليس في الجذر كلّه اسمٌ لذات الحاجز. و«حجر» يرد اسمًا في أربعة مواضع: ﴿حِجۡرٞ﴾ و﴿حِجۡرٍ﴾ و﴿حِجۡرٗا﴾ مرّتين. ولا يلتقي الجذران في آية واحدة﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ﴾ سورة الأعرَاف ١٢ · ﴿وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ سورة الفُرقَان ٢٢
برزخفاصل بين مجالين«برزخ» ثلاثة مواضع، ولا يلتقي بـ«حجر» إلّا في آية واحدة هي سورة الفُرقَان ٥٣. ولا يوصف «برزخ» في مواضعه الثلاثة بمشتقّ من جذره، بينما يُؤكَّد «حجر» باسم المفعول من لفظه في موضعيه: سورة الفُرقَان ٢٢ و٥٣﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ سورة الرَّحمٰن ٢٠ · ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ سورة الفُرقَان ٥٣
حجزمنع يقع بين شيئين«حجز» موضعان اثنان فقط، وكلاهما اسم فاعل: ﴿حَاجِزًا﴾ في سورة النَّمل ٦١ و﴿حَٰجِزِينَ﴾ في سورة الحَاقة ٤٧؛ فالجذر لا يرد إلّا وصفًا للمانع من جهة فعله. و«حجر» في المشهد نفسه يرد اسمًا للحدّ ثمّ اسم مفعول واقعًا عليه الحجز. ولا يلتقي «حجز» و«حجر» في آية واحدة﴿وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ سورة النَّمل ٦١
عقلضبط وإدراك«عقل» تسعة وأربعون موضعًا، كلّها أفعال بلا استثناء: ﴿تَعۡقِلُونَ﴾ أربعًا وعشرين، و﴿يَعۡقِلُونَ﴾ اثنتين وعشرين، وثلاثة أخرى؛ فلا يرد الجذر اسمًا في القرءان قطّ. و﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾ اسمٌ يُنسب إلى صاحبه بـ«ذي». والتلاقي بينهما في آية واحدة: سورة الحُجُرَات ٤﴿مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ سورة الحُجُرَات ٤ · ﴿هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ﴾ سورة الفَجر ٥
لببإدراك يوصف به صاحبه«لبب» ستّة عشر موضعًا، كلّها صورة واحدة ﴿ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾: جمعٌ معرَّف مجرور، ويسبقه في المواضع الستّة عشر كلّها «أولو» أو «أولي». و«حجر» الإدراكيّ موضع واحد فقط، مفردٌ نكرة بعد «ذي». ولا يلتقيان في آية واحدة﴿لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ سورة آل عِمران ١٩٠ · ﴿هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ﴾ سورة الفَجر ٥

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة الفُرقَان ٥٣ «برزخًا ومنعًا» بدل ﴿بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ لفاتت صورة الحد القائم المحجور نفسه. ولو قيل في سورة البَقَرَة ٧٤ «كالصخر» بدل ﴿كَٱلۡحِجَارَةِ﴾ لضاق المشهد إلى الصلابة وحدها، بينما النص يذكر أن من الحجارة ما يتفجر ويتشقق ويهبط. ولو قيل في سورة الحُجُرَات ٤ «من وراء البيوت» بدل ﴿مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾ لضاع معنى المواضع الخاصة المحجوزة.

الفُروق الدَقيقَة

  • الحجر المادي ليس كل الجذر: أكثر المواضع للحجارة، لكن خمسة مواضع صريحة للحجز والمنع، وموضع للحجرات، وموضع للحجور، وموضع لذي حجر.
  • سورة البَقَرَة ٧٤ فيها وقوعان مستقلان للجذر في الآية نفسها: ﴿كَٱلۡحِجَارَةِ﴾ ثم ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ﴾؛ لا يُطوى أحدهما.
  • سورة الفُرقَان ٢٢ وسورة الفُرقَان ٥٣ في كل منهما وقوعان: ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ في الأولى، و﴿وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ في الثانية. الصيغة الثانية تؤكد الأولى داخل الموضعين.
  • ﴿ٱلۡحِجۡرِ﴾ في سورة الحِجر ٨٠ اسم موضع محفوظ في العد، ولا يُجعل شاهدًا حاسمًا للمادة الصلبة وحدها.
  • ﴿فِي حُجُورِكُم﴾ تنقل الجذر من الصلابة إلى الضم والرعاية داخل حد أسري.
  • ﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾ يدل على قوة حاجزة تعقل وتضبط، لا على تعيين خاص بأن الحجز عن الغفلة، لأن الآية لا تسمي ذلك المتعلق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التراب والأرض والمادة · الفصل والحجاب والمنع.

الحقل الرئيس: «التراب والأرض والمادة» بسبب غلبة الحجر والحجارة. لكن الجذر يتقاطع بوضوح مع «البيت والمسكن والمكان» في الحجرات وحجوركم، ومع «الفهم والإدراك والوعي» في ﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾، ومع «مواد البناء والصنع» من جهة المادة الصلبة.

لذلك لا يُصحح الحقل بحذف المادة، بل بتوثيق الامتداد: مادة صلبة تنتج معنى الحجز، ثم ينتقل الحجز إلى المكان والحكم والإدراك.

مَنهَج تَحليل جَذر حجر

١. جُمعت مواضع الجذر كما وردت في البيانات الداخلية، فثبتت واحد وعشرون وحدة في ثماني عشرة آية. ٢. احتُسبت التكرارات داخل الآية كما هي: سورة البَقَرَة ٧٤ مرتين، وسورة الفُرقَان ٢٢ مرتين، وسورة الفُرقَان ٥٣ مرتين. ٣. فُصل معيار الصيغ عن الصور المضبوطة: اثنتا عشرة صيغة معيارية، وست عشرة صورة مضبوطة. ٤. فُحصت نصوص الآيات من المصحف الداخلي، فظهر أن التعريف المادي وحده لا يستوعب الحجور والحجرات والحجر المحجور وذي حجر. ٥. لم يظهر تصادم رسم في المواضع المنسوبة هنا؛ وكل موضع داخل هذا النص موسوم بجذر حجر. ٦. لا يُبنى معنى أصحاب الحجر على معطى خارج الآية؛ يحفظ الموضع في العد، ولا يُجعل وحده دليلًا على المادة الصلبة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مرج)

حجر يدور على الحد الحاجز: حجر مادي، حجز اعتباري، موضع ضم، أو منع مؤكد. أقوى علاقة مقابلة تظهر في قوله عن البحرين؛ إذ يرد مرج أولا بما فيه من إرسال البحرين وظهورهما في مجال واحد، ثم يجعل بينهما برزخًا وحجرًا محجورًا. فمرج ليس ضدًا مطلقًا لحجر، لكنه يمثل الطرف الحركي المفتوح الذي يحتاج إلى حاجز يمنع الاختلاط. وبقيّة الجذور المجاورة مثل سجل ومطر وبجس وعصو تتصل بمواد أو أفعال في مشاهد الحجر، ولا تؤسس علاقة مقابلة مستقلة.

مرجمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الفُرقَان ٥٣
﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ يجمع الإرسال الظاهر والحاجز المانع في آية واحدة.
  • مرج يفتح صورة البحرين في مجال واحد، وحجر يحفظ حد الفصل بينهما.
  • توكيد حجرًا محجورًا يشدد معنى المنع، فلا يبقى الحجر مجرد مادة صلبة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حجر ⟷ مرج ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر حجر

النتيجة المحكمة: حجر يدل على المنع؛ إمّا بصلابة الجِرم في «الحجر» و«الحجارة»، وإمّا بحدٍّ مضروب في «الحِجر» و«الحجرات» و«الحجور» و«حِجرًا محجورًا» و«ذي حِجر». الاستيعاب المصحح: واحد وعشرون وقوعًا في ثماني عشرة آية، مع اثنتي عشرة صيغة معيارية وست عشرة صورة مضبوطة. ويجب حفظ التكرارات داخل الآيات وعدم طيها، لأنها ألفاظ مستقلة في مواضعها. أما ﴿لِّذِي حِجۡرٍ﴾ فيبقى على معنى القوة الحاجزة العاقلة دون زيادة لا تسميها الآية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حجر

١. سورة البَقَرَة ٢٤: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ — الحجارة في مقام وقود النار. ٢. سورة البَقَرَة ٦٠: ﴿ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ ثم ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ — الحجر الصلب يخرج منه الماء. ٣. سورة البَقَرَة ٧٤: ﴿فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ﴾، ثم ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾، ثم ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾، ثم ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ﴾ — الآية تجمع القسوة وإمكان الخضوع. ٤. سورة النِّسَاء ٢٣: ﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ — الحجر هنا مجال ضم ورعاية. ٥. سورة الأنعَام ١٣٨: ﴿هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ﴾ — الحِجر منع اعتباري مزعوم. ٦. سورة الأعرَاف ١٦٠: ﴿ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ﴾ — الحجر نفسه يعود في مشهد الماء. ٧. سورة الأنفَال ٣٢: ﴿فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ — الحجارة مطلوبة في مقام العذاب. ٨. سورة هُود ٨٢: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ — حجارة مرسلة على موضع الهلاك. ٩. سورة الحِجر ٧٤: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ — تكرر شاهد الحجارة في العذاب. ١٠. سورة الحِجر ٨٠: ﴿وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ — اسم موضع محفوظ في العد. ١١. سورة الإسرَاء ٥٠: ﴿قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ — الحجارة مثال للصلابة في تحدي البعث. ١٢. سورة الفُرقَان ٢٢: ﴿يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ منع مؤكد في مقام الفصل. ١٣. سورة الفُرقَان ٥٣: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ يثبت الحاجز غير الحجري. ١٤. سورة الحُجُرَات ٤: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾، ومعه ﴿أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ — الموضع المحجوز يقابله خلل مراعاة الحد. ١٥. سورة الذَّاريَات ٣٣: ﴿لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ﴾ — حجارة مرسلة في سياق الإهلاك. ١٦. سورة التَّحرِيم ٦: ﴿نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾، ثم ﴿وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا﴾ — عودة اقتران الحجارة بالنار. ١٧. سورة الفَجر ٥: ﴿هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ﴾ — الحجر هنا قوة حاجزة تعقل القسم. ١٨. سورة الفِيل ٤: ﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾ — الحجارة أداة إصابة وإهلاك.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حجر

١. سورة البَقَرَة ٧٤ لا تجعل الحجارة صورة للجمود فقط؛ ففي الآية نفسها ﴿فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ﴾، ثم ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾، ثم ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾، ثم ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ﴾؛ فالمشهد أعمق من مجرد الصلابة. ٢. صيغة ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ جاءت في الفرقان مرتين: ﴿يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾، و﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾؛ فالصيغة تعمل في مقام غيبي ومقام كوني. ٣. «وقودها الناس والحجارة» وردت في موضعين: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ و﴿نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾، وفيهما الحجارة مقترنة بالناس في سياق النار. ٤. الحجر مع عصا موسى ورد في موضعين: ﴿ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ ثم الانفجار، و﴿ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ﴾؛ اختلف الفعل وبقي الحجر في وظيفة إخراج الماء. ٥. حجارة العذاب تتوزع بين الطلب والإمطار والإرسال والرمي: ﴿فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، و﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾، و﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾، و﴿لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ﴾، و﴿تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ﴾. ٦. ﴿هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ﴾ موضع مفصلي لأنه ينقل الجذر إلى الإدراك الضابط. الصياغة المحافظة: صاحب قوة حاجزة تعقل وتضبط؛ ولا يزاد عليها تعيين أن الحجز عن الغفلة، لأن الآية لم تسمّ متعلق الحجز. ٧. في سورة الحُجُرَات ٤ يجتمع حد المكان وحد الإدراك: ﴿مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾ ثم ﴿أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾؛ فعدم مراعاة الحد المكاني يقترن بوصف نقص التعقل في الآية نفسها. ٨. سورة الإسرَاء ٥٠ يجعل الحجارة مثالًا لصلابة يتوهمها المنكر مانعة، ثم يردها إلى سلطان الخلق: ﴿قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾. ٩. اللطيفة العددية المصححة: العد واحد وعشرون لا ثمانية عشر، لأن ثلاث آيات تضم تكرارًا داخليًا. والصيغ المعيارية اثنتا عشرة لا تعارض الصور المضبوطة الست عشرة؛ فالأولى تجمع النظائر، والثانية تحفظ هيئة الورود.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حجر في القرءان

  • سورة البَقَرَة ٧٤ لا تجعل الحجارة صورة للجمود فقط؛ ففي الآية نفسها الحجارة تتفجر وتتشقق وتهبط، فالمقارنة ليست سطحية.

  • «حجرا محجورا» تكررت مرتين في الفرقان، مرة في مقام رؤية الملائكة ومرة في الفصل بين البحرين؛ الصيغة ذاتها تعمل في مقام الغيب ومقام الكون.

  • «وقودها الناس والحجارة» وردت مرتين: سورة البَقَرَة ٢٤ وسورة التَّحرِيم ٦، وفي كلتيهما الحجارة مقترنة بالناس في سياق النار.

  • «الحجر» مع عصا موسى ورد مرتين: سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ١٦٠، مع اختلاف الفعل: انفجرت/انبجست، وبقاء الحجر واحدًا في وظيفة إخراج الماء.

  • اللطيفة العددية المصححة: 21 وقوعًا لا 18، لأن ثلاث آيات تضم تكرارًا داخليًا. و12 الصيغ المعيارية لا تعارض 16 الصور الرسمية المضبوطة؛ الثاني يحفظ الرسم والضبط واللواحق كما وردت.

  • صيغة ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ وردت في الفرقان في موضعين اثنين لا غيرهما في القرءان كله: سورة الفُرقَان ٢٢ والفرقان سورة الفُرقَان ٥٣. كلا الموضعين في سورة واحدة، وهذا التركّز بنيوي لافت.

  • في الموضع الأول ﴿يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ — المقام مقام رؤية الغيب، وقائل العبارة هم الملائكة تمنع المجرمين من البشرى، أو المجرمون أنفسهم يستعيذون مما يرون. المنع هنا حاجز بين العالَمين.

  • في الموضع الثاني ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ — المقام مقام الكون الطبيعي، وهو الحاجز بين البحرين العذب والملح. المنع هنا حاجز بين مائين متقابلين في الطبيعة.

  • البنية المشتركة للموضعين: في كلا المقامين ثمة طرفان متنافران لا يلتقيان، وبينهما حد يمنع الاختلاط. غير أن المقام في الأول غيبي يوم القيامة، وفي الثاني كوني في حياة الدنيا. الصيغة ذاتها ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ تصف نوعين من المنع المطلق: منع بين عوالم الغيب والشهادة، ومنع بين قوى الطبيعة.

  • التوكيد المبنيّ على الجذر ذاته: (حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا) هو مفعول مطلق من اسمه، أو اسم مشتق من الفعل يوكده. هذا التوكيد البنيوي لا يظهر في غير هذا الجذر بهذه الصيغة في القرءان، مما يجعل الموضعين معًا بنيةً فريدة في الأسلوب القرءاني.

  • توزيع مواضع حجارة في العذاب: تسعة مواضع تذكر الحجارة في سياق العذاب أو الإرسال (سورة البَقَرَة ٢٤، سورة البَقَرَة ٧٤ بالتشبيه، سورة الأنفَال ٣٢، سورة هُود ٨٢، سورة الحِجر ٧٤، سورة الإسرَاء ٥٠، سورة الذَّاريَات ٣٣، سورة التَّحرِيم ٦، سورة الفِيل ٤)، مما يجعل الحجارة في القرءان مرتبطة ارتباطًا بنيويًا بمعنى الصلابة والعذاب والمنع.

  • الجذر في القرءان: ٢١ وقوعًا في ١٨ آية، توزّعت على صيغ: حجارة، الحجر، والحجارة، حجر، محجورًا، كالحجارة، حجورِكم، الحجرات، حجرًا — وكلها تدور على معنى الحد الحاجز: مادة صلبة، أو منع اعتباري، أو موضع ضم، أو فاصل قائم.

  • الموضع المفصليّ في هذا الحقل الدلالي آية واحدة فريدة: ﴿هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ﴾ (الفجر: ٥). الحجر هنا ليس مادة ولا مكانًا؛ بل هو ملَكة إدراكية تحجز صاحبها عن الغفلة وتُمكّنه من التأمل في الأمثلة الكونية المضروبة. وهذا هو وجه انتمائه إلى حقل العقل واللب والنهى.

  • الفارق بين «الحجر» و«العقل» و«اللب» و«النهى» يقف على البنية الداخلية لا على خارجها: العقل ربط، واللب لُباب خالص، والنهى نهاية وضبط، والحجر حاجز يمنع التفلّت — وكلها معًا تصنع ملَكة التمييز. غير أن الحجر يُصوِّر هذه الملكة بصورة الحد القائم الذي لا يُتجاوز، لا بصورة الإمساك العقلي أو الصفاء الداخلي.

  • بنية النص في الفجر تدعّم هذا: جاء القسم بالفجر والليالي العشر والشفع والوتر ثم «هل في ذلك قسم لذي حجر» — أي: هل يكفي هذا البرهان الكوني لمن يملك حاجزًا إدراكيًا يصدّه عن الإعراض؟ الخطاب يُفترض في المخاطَب أنه يملك قدرة التوقف والتأمل، وهذه هي وظيفة «الحجر».

  • اللطيفة التقابلية: في سورة الحُجُرَات ٤ ورد ﴿أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ في سياق مَن ينادي من وراء الحجرات — موضع الحجر المكاني — فالحجرات مواضع محجوزة لها حدودها، ومن لا يُراعي هذا الحد يُوصف بانعدام العقل. فجمعت الآية حجر المكان وانعدام العقل في مشهد واحد، وهو جمع دالّ.

  • التكرار المركّب في الفرقان: ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ جاءت مرتين — في سورة الفُرقَان ٢٢ في مقام رؤية الملائكة، وفي سورة الفُرقَان ٥٣ في الفصل بين البحرين. الصيغة ذاتها (حجر مؤكَّد بمحجور) تعمل في مقام الغيب الإنساني ومقام النظام الكوني معًا، مما يكشف أن «الحجر» ليس حاجزًا ظرفيًا بل مبدأ فصل راسخ.

  • المحصّلة: الجذر في حقل الإدراك يُمثّل الحاجز الصلب الذي يصون الوعي من الانزلاق — لا يُضاف إلى العقل واللب والنهى بوصفه مطابقًا، بل يُكمل الحقل من زاوية الحدّ والمنع والصون.

  • الآية المحورية وسياقها البنيوي

  • تراتب الصلابة: حجارة ثم حديد ثم ما هو أعظم

  • الحجارة في القرءان: بين وقود النار وخشية الله

  • حِجْر: الحاجز والمنع والعقل

  • المسح الكلّي لجذر «حجر» في القرءان أسفر عن ١٧ موضعًا موزَّعة على ست صيغ متمايزة:

  • المركَّب «حِجۡرًا مَّحۡجُورًا» ورد في موضعَين اثنَين فقط، وكلاهما في سورة الفرقان، وهذا التحقيق يُثبت صحة الدعوى:

  • الموضعان في سياقَين متقابِلَين: الأول في مشهد لقاء الملائكة يوم الحساب حيث تُغلَق أبواب البشرى، والثاني في الكون المرئي حيث تتجاور مياه البحرَين دون أن يختلطا. في كلا الموضعَين: حاجز مُحكَم لا يُعبَر.

  • الصيغة مضاعَفة بنيويًّا: «حِجۡر» مصدر + «مَحجُور» اسم مفعول من الجذر نفسه، وهذا التضعيف في صياغة واحدة نادر الورود في القرءان، مما يجعل المركَّب في مستوى دلالي خاص يؤكد الإغلاق التام لا المجرَّد.

  • من بقية مواضع الجذر: «حِجَارَة» مرتبطة في أغلب ورودها بالعذاب والصلابة — النار التي وقودها الناس والحجارة (سورة البَقَرَة ٢٤، سورة التَّحرِيم ٦)، والحجارة المُمطَرة على قوم لوط (سورة هُود ٨٢، سورة الحِجر ٧٤، سورة الذَّاريَات ٣٣)، وطير الأبابيل (سورة الفِيل ٤). أما «ذِي حِجۡر» (سورة الفَجر ٥) فهو العقل الذي يضبط ويحجر.

  • الجذر حجر في القرءان: ٢١ موضعًا، تتوزع على ثلاثة مسالك دلالية متمايزة: الصلابة المادية (الحِجارة)، والحَجر بمعنى المنع والتحريم، والحُجر/الحِجر بمعنى الضبط والإمساك.

  • المسلك الأول — الحجارة مادةً وعقوبةً: يرد الجذر بصيغة «حجارة» في سياقَي العذاب والنار دون سواهما؛ فنار الآخرة وقودها الناس والحجارة في موضعين: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤﴿نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ (سورة التَّحرِيم ٦). وفي إهلاك الأقوام العاصية: ﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ (سورة هُود ٨٢)، وكذا في سورة الحِجر ٧٤، وسورة الذَّاريَات ٣٣، وسورة الفِيل ٤. والحجارة في آية الإسراء تحدٍّ مفتوح: ﴿قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٠).

  • لطيفة بنيوية في سورة البَقَرَة ٧٤: الحجارة في هذه الآية لا تُقابل القلب القاسي فحسب، بل تُفوقه؛ ومن الحجارة ما يتفجر منه الأنهار، ومنها ما يهبط من خشية الله — فالحجر قد يخشع حيث لا يخشع القلب: ﴿فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةً﴾.

  • المسلك الثاني — الحَجر بمعنى المنع والمحاجرة: ﴿حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ يرد مرتين بنفس الصيغة المضاعفة: مرة في سورة الفُرقَان ٢٢ على لسان المجرمين يوم يرون الملائكة، ومرة في سورة الفُرقَان ٥٣ كحاجز بين البحرين: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾. وفي سورة الأنعَام ١٣٨: ﴿هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ﴾ أي محظور بزعم القوم.

  • المسلك الثالث — الحِجر بمعنى العقل الضابط: ﴿هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ﴾ (سورة الفَجر ٥) — الحجر هنا العقل الذي يحجز صاحبه عن الانزلاق؛ وهو الموضع الوحيد في القرءان الذي يرد فيه الحجر بهذا الاستعمال. أما الحُجُرات (سورة الحُجُرَات ٤) فهي الغُرَف الحاجزة، والحُجور في سورة النِّسَاء ٢٣ فضاء الضم والكفالة.

  • التقاطع مع جذر الحجر والحجز: المادة الصلبة والمنع والعقل تنبع من أصل واحد هو الإمساك والإيقاف — الحجر يمنع المرور، والحجر يمنع الفعل، والحجر يمنع الطيش.

  • الآية محور التحدي المطلق في إثبات البعث: ﴿قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ (الإسراء: ٥٠) جاءت ردًّا مباشرًا على ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا﴾ (الإسراء: ٤٩)، ثم امتدّت إلى ﴿أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡ﴾ (الإسراء: ٥١). فالآية حلقة وسطى في سلسلة تتصاعد من العظام والرفات إلى الحجارة والحديد إلى ما لا يُسمّى، كأن التحدي يستوعب كل ما يتوهمه المنكر من صلابة ومنعة.

  • تراتب الصلابة دالّ: الحجارة تسبق الحديد في الترتيب، وكلاهما مثال للصلابة المادية المدركة. ثم تتجاوزهما الآية إلى «ما يكبر في الصدور» ممّا لم يُسمَّ — توسيعٌ يجعل التحدي شاملًا كل متخيَّل، لا مقصورًا على مثالين بعينهما.

  • الحجارة في القرءان تحمل بُعدين متعاكسين في آنٍ: وقودٌ للنار ﴿وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ (البقرة: ٢٤، التحريم: ٦)، ومثلٌ للقسوة ﴿فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗ﴾ (البقرة: ٧٤) — لكن الآية ذاتها تضيف أن من الحجارة ما يهبط من خشية الله. فالحجارة في القرءان ليست رمز الجمود المطلق؛ بل تجمع الصلابة وإمكانية الخضوع في آنٍ واحد.

  • الحجر مصدرٌ للماء في موضعين متوازيين: ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ (البقرة: ٦٠) و﴿فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ (الأعراف: ١٦٠)، بفعلين مختلفين لكن بالحجر نفسه ووظيفته ذاتها. في سياق سورة الإسرَاء ٥٠ هذا الإمكان الكامن حاضر: حتى الحجارة قابلة للانفجار وإخراج الماء، فما ظنك بالبعث؟

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حجر

  • الأنفَال — الآية 32
    ﴿وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حجر من المُصحَف

21 موضعًا في 14 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس