مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مرج في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر مرج في القرءان
دلالة جذر «مرج» في القرءان: مَرْجٌ = جمعُ متمايزَين في مَوضع واحد لا يَذهب أحدهما بالآخر. العناصر الثلاثة الثابتة في الفعل وصيغتَي ال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخلط والاجتماع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مرج من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر مرج في القُرءان الكَريم
مَرْجٌ = جمعُ متمايزَين في مَوضع واحد لا يَذهب أحدهما بالآخر.
العناصر الثلاثة الثابتة في الفعل وصيغتَي الوصف: 1. اثنان فأكثر أو مادّةٌ فيها اختلاف — لا يُتصوَّر مَرْجٌ في مُفردٍ متجانس. 2. اجتماعٌ في مَوضع واحد (إرسال، التقاء، تأجُّج، اضطراب). 3. تَمايُز يَبقى — لا اندماج كاملًا.
يَصمد الحدّ في أربعة مواضع: البحران (تَمايُز محسوس)، المارج (تَمايُز في النار)، الأمر المريج (تَمايُز معنوي). ويَبقى «المَرۡجَان» في موضعَيه اسمَ عَينٍ لا يَجري عليه الحدّ الفعليّ، وإنما يَدخل الجذر بلفظه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
مَرْج: اجتماع متمايزَين في حركة واحدة. ليس امتزاجًا يُذيب، ولا فَصلًا يُباعِد. هو حالة الاثنينيّة في حركة الواحد. كل ورود في القرءان — من البحرَين إلى الأمر المضطرب — يَستقيم على هذا الأصل، وكل تجاوز له يَهدم آيةً واحدة على الأقل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مرج
الجذر «مرج» يَدور على معنى جوهري واحد: اجتماع شيئين متمايزين في حركة واحدة دون أن يَفقدا تمايُزَهما. ليس امتزاجًا يُذيب الفوارق، بل تَلاقيًا حركيًّا يَبقى فيه كلٌّ على هويّته.
استقراء المواضع الستة يَكشف ثلاث زوايا ترجع كلُّها إلى هذا الأصل:
الزاوية الأولى — مَرْجُ البحرين (موضعان): ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ سورة الفُرقَان ٥٣، و﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ سورة الرَّحمٰن ١٩. الفعل هنا يَصف إرسال المائَين معًا في حركة واحدة مع بقاء تمايُزِهما (عذب/ملح). الآيتان نفسهما تُصرّحان: ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾ — التمايز شرطٌ في المَرْج لا نَقْضٌ له.
الزاوية الثانية — المارِج من النار (موضع واحد): ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ سورة الرَّحمٰن ١٥. المارج لهبٌ مُختلط الألوان والحركة، نارٌ يَتداخل فيها الاحمرار والصُّفرة والاضطراب — ذات الأصل: حركة فيها تمايز.
الزاوية الثالثة — المريج / المرجان (ثلاثة مواضع): ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ ق 5 — أمرٌ مختلط لا يَتمكَّن صاحبه من فرز جوانبه. والمَرجان (سورة الرَّحمٰن ٢٢، ٥٨) ما يَخرج من البحر مختلطًا باللؤلؤ.
والحدّ الجامع مأخوذ من الفعل «مَرَجَ» ومن «مارج» و«مريج»: اجتماعُ متمايزَين لا يَذهب أحدهما بالآخر. أما «المَرۡجَان» فاسم عَينٍ يَرد مقترنًا باللؤلؤ والياقوت ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥٨)، ولا يَحمل في نفسه حركةً ولا اجتماعَ اثنين، فلا يُحمَّل عليه حدُّ الفعل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مرج
سورة الفُرقَان ٥٣:
> ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾
الآية تُجمِّل المعنى الكامل: الفعل (مَرَجَ)، التمايُز المُصرَّح به (عذب/ملح)، والحاجز الذي يَحفظ التمايُز (برزخ، حِجْر).
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أربع صيغ، ست ورودات:
| الصيغة | العدد | المواضع |
|---|---|---|
| مَرَجَ (ماضٍ) | 2 | سورة الفُرقَان ٥٣، سورة الرَّحمٰن ١٩ |
| مَّارِجٖ (اسم فاعل) | 1 | سورة الرَّحمٰن ١٥ |
| مَّرِيجٍ (صفة على فَعِيل) | 1 | ق 5 |
| ٱلۡمَرۡجَانُ (مَفعَلان) | 2 | سورة الرَّحمٰن ٢٢، سورة الرَّحمٰن ٥٨ |
ملاحظة بنيوية: ثلاث صيغ من أربع وردت مرة واحدة فقط (مارِج، مريج، ومرَجَ في ق ضمنيًّا)؛ المَرجان هو الصيغة الوحيدة التي تَكرَّرت.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مرج بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مرج» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مرج
إجمالي المواضع: 6 موضعًا.
6 مواضع موزَّعة على ثلاث زوايا:
الزاوية الأولى — مَرْجُ البحرَين (موضعان): سورة الفُرقَان ٥٣ (مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ)، سورة الرَّحمٰن ١٩ (مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ).
الزاوية الثانية — المارج من النار (موضع): سورة الرَّحمٰن ١٥ (وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ).
الزاوية الثالثة — المريج / المرجان (3 مواضع): ق 5 (فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ)، سورة الرَّحمٰن ٢٢ (يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ)، سورة الرَّحمٰن ٥٨ (كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ).
التركّز السوري: سورة الرحمن وحدها 4 مواضع (66.7٪)، سورة الفُرقَان ١، ق 1.
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَرَجَ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَرَجَ (2) وَٱلۡمَرۡجَانُ (2) مَّرِيجٍ (1) مَّارِجٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في الست المواضع كلها يَلزم تَوافُر ثلاثة أمور:
1. عُنصران مُتمايزان (بحران، نار وألوانها، حقّ وباطل في الأمر، لؤلؤ ومرجان). 2. حركة تَجمعهما (إرسال، تأجج، التباس، خروج معًا). 3. بقاء التمايز بعد الجمع.
نَفي أيٍّ من الثلاث يَهدم الفعل: لو ذابَ أحدهما في الآخر فليس مَرْجًا، ولو لم يَتحرَّكا ولم يَجتمعا فليس مَرْجًا.
مُقارَنَة جَذر مرج بِجذور شَبيهَة
مرج ≠ خلط: «خلط» يَقتضي تَداخل الأجزاء حتى لا يَمتاز جزء من جزء، كما في ﴿خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ سورة التوبَة ١٠٢ — لا يُمكن استرجاع كلٍّ على حدة. أمّا «مرج» فالتمايُز محفوظ.
مرج ≠ مزج: القرءان لم يَستعمل «مَزَجَ» بل «مِزَاج» (سورة الإنسَان ٥، ١٧؛ سورة المُطَففين ٢٧) — وهو هيئة الشراب بعد الجمع، وَصْفٌ للكتلة الواحدة الناتجة. «المرج» وَصْفٌ لحال الاثنين قبل الذوبان وفي أثنائه.
مرج ≠ جمع: «جَمَعَ» قد يَكون تجميع شيء واحد متفرّق (جَمَعَ فأَوعى — سورة المَعَارج ١٨). «مَرَجَ» يَلزم فيه شيئان مختلفان من الأصل.
مرج ≠ ضمّ: «ضمّ» قَرَب وإلصاق دون اشتراط حركة (وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ — سورة طه ٢٢). «مَرَج» إرسالٌ في حركة، لا إلصاقٌ ساكن.
اختبار قاطع: البحران في سورة الفُرقَان ٥٣ لا يَصلح لها «خَلَطَ» ولا «مَزَجَ» (لأن ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾) ولا «جَمَعَ» (لأن ﴿لَّا يَبۡغِيَانِ﴾)، فلم يَتعيَّن إلا «مَرَج».
اختِبار الاستِبدال
سورة الفُرقَان ٥٣ — استبدال «مَرَجَ» بـ«جَمَعَ»: «وَهُوَ ٱلَّذِي جَمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ» — يَختلّ المعنى: الجمعُ يُوحي بإلصاق وانتهاء حركتهما، بينما الآية تَستلزم بقاء جريانهما متمايزَين، ويَنقطع المعنى عن ﴿لَّا يَبۡغِيَانِ﴾.
ق 5 — استبدال «مَّرِيجٍ» بـ«مُخۡتَلِطٍ»: «فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مُخۡتَلِطٍ» — يَفقد المعنى الحركيّ القَلِقَ. «مريج» تُفيد الاضطراب لا مجرَّد التَّداخل الساكن. والآية صريحة في أن موقفهم محسوم: ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ — فالتكذيب واقع، والاضطراب في أمرهم بعده لا في تردُّدهم بين تصديق وتكذيب.
سورة الرَّحمٰن ١٥ — استبدال «مَّارِجٖ» بـ«لَهَبٍ»: «مِن لَهَبٍ مِّن نَّارٖ» — يَفقد بُعد الاختلاط والاضطراب اللوني. «المارج» نارٌ متعدّدة الحركة والألوان، لا لهبٌ بَسيط.
خلاصة الاستبدال: «مَرَجَ» تَختزن (1) اثنينيّة العنصر، (2) حركة الجمع، (3) بقاء التمايز. أيّ بَديل يَفقد واحدًا منها على الأقلّ.
الفُروق الدَقيقَة
الفرق بين «مَرَجَ» الحسّي و«مَرِيجٍ» المعنوي: في البحرَين والمارج: الجمع حاصلٌ في الواقع المحسوس، والتمايُز محسوس. في «أَمۡرٖ مَّرِيجٍ»: الاختلاط في أمرهم بعد التكذيب، والنصّ يُقدّم التكذيب على وصف المَرَج: ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ — فموقفهم من الحقّ مفروزٌ محسوم، والمَرَج في أمرهم هم. الاختلاط في النفس لا في الواقع.
الفرق بين الفعل واسم الفاعل: «مَرَجَ» (ماضٍ) فعلٌ إلهيّ مَنسوبٌ إلى ضمير الربّ في الموضعين كليهما — لا يَفعله غيره. «مارج» (اسم فاعل) وَصْفٌ لحال النار، لا فعلٌ متعدٍّ.
الفرق بين «المرجان» اللؤلئي و«المارج» النَّاري: كلاهما يَخرج من أصل (البحر/النار) محتفظًا بتمايُز عن غيره فيه. «المرجان» عينٌ صلبة تَخرج بَيِّنةً، «المارج» لهبٌ سيَّال يَختلط بأطرافه. الجامع: التمايز في الأصل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخلط والاجتماع.
حقل «مرج» في القرءان: الاختلاط والامتزاج.
يَنتمي إلى هذا الحقل أيضًا: مزج (3 ورودات)، خلط (4)، جمع (الكثير)، التقى (في سياق البحرين). موقع «مرج» منه: هو الاختلاط مع بقاء الفصل، في مقابل «خلط» (التداخل المُذيب) و«مزج» (الناتج كتلةً واحدة) و«التقاء» (مجرد الاجتماع المَكاني).
السياقات الست تنتمي كلُّها إلى تجلٍّ كونيٍّ أو وُجوديٍّ كبير: خَلْق (المارج)، نظام طبيعي (البحران)، نِعمة (المرجان)، حال أُممٍ (المريج).
مَنهَج تَحليل جَذر مرج
الخطوات المُتَّبَعة:
1. حصر: استَخرجتُ الست ورودات من كل المُصحف. 2. تَصنيف: قسَّمتُها إلى ثلاث زوايا (بحران، مارج، مريج/مرجان). 3. اختبار التعريف: صُغتُ تعريفًا أوّليًّا (اختلاط مع تمايز) ثم طبَّقتُه على كل موضع؛ فصَمَد في الفعل «مَرَجَ» وفي «مارج» و«مريج»، ووقف عند «المَرۡجَان» (سورة الرَّحمٰن ٢٢، ٥٨) لأنه اسم عَينٍ لا فِعلَ فيه ولا اجتماعَ اثنين، فأُخرِج من الحدّ الفعليّ وبقي في الجذر بلفظه. 4. اختبار الاستبدال: جرَّبتُ بدائل (جمع، مزج، خلط، لهب)؛ كلٌّ يُسقط أحد الأركان الثلاثة. 5. استخراج اللطائف: فَحصتُ التركّز السوريّ، الاقترانات النصّية، انفراد الصيغ.
القرائن الداخلية الحاسمة: ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾ في سورة الفُرقَان ٥٣ وَ﴿لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ في سورة الرَّحمٰن ٢٠ — تَحسمان أن المرج لا يُلغي التمايز بل يَستبقيه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حجر)
لا يظهر لـ«مرج» ضد صريح، لكن يثبت معه جذر «حجر» بوصفه علاقة مكمّلة في آية الفرقان: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ ثم ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾. فالمرج إرسال البحرين في مجال تلاق، والحجر حد يمنع نفاذ أحدهما في الآخر. وفي الرحمن يأتي البيان نفسه متوزعًا: ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ ثم ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾. لذلك فـ«حجر» ليس ضدًا يلغي المرج، بل قيد حافظ لمعناه: اجتماع متمايز لا اندماج كامل. أما «مزج» فقريب في باب الجمع لكنه ليس طرفًا قرءانيًا مقابلًا هنا.
- العلاقة مكمّلة لا ضدية؛ الحجر يضبط المرج ولا ينفيه.
- آية الرحمن تشرح القيد بعبارة «لا يبغيان» دون أن تجعل البغي ضدًا مباشرًا للجذر.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: مرج ⟷ حجر ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر مرج
ست مواضع، ثلاث زوايا، تعريفٌ واحد يَنتظمها كلَّها: مَرْجٌ = جَمْعُ متمايزَين في حركة واحدة دون نَفاذ أحدهما في الآخر. التعريف صَمَدَ في كلّ موضع، ولا يَستوي معه ضَمّ ولا خَلطٌ ولا مَزجٌ ولا جَمعٌ مطلقٌ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مرج
1) سورة الفُرقَان ٥٣ — التعريف بأكمله في آية: > ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ الفعلُ، التمايُزُ، الحاجزُ — كلُّها مذكورة.
2) سورة الرَّحمٰن ١٩-٢٠ — الجمع والفصل في آيتين متجاورتين: > «مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ» ﴿يَلۡتَقِيَانِ﴾ تُعَضِّد الحركة، ﴿لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ تُعَضِّد بقاء التمايُز.
3) ق 5 — مَرِيجٍ المعنوي: > ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ مَجِيءُ الحقّ والاختلاط النفسيّ — جَمعٌ مُربِك يَبقى بين قطبَيه دون حسم.
4) سورة الرَّحمٰن ١٥ — المارج النَّاريّ: > ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ ﴿مِّن نَّارٖ﴾ تَكشف أن «المارج» صفةٌ لحال داخل النار، لا اسمٌ لشيء آخر — اختلاطٌ في النار نفسها.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مرج
1) التركّز في سورة الرحمن — 4 من 6 مواضع (66.7٪): سورة الرحمن وحدها تَحوي ثلثَي ورود الجذر: مَرَجَ البحرَين (19)، مارج (15)، المرجان (22، 58). السياق الجامع: تَعداد آلاء الربّ في الكَون والخَلْق. الجذر «مرج» — في إحصاء داخلي بحت — جذرٌ «رَحماني» بامتياز.
2) صيغتان انفردتا بالورود مرَّةً واحدة: مارِج (سورة الرَّحمٰن ١٥)، ومَّرِيجٍ (ق 5). أما الفعل «مَرَجَ» فتَكرَّر مرّتين (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة الرَّحمٰن ١٩)، و«المَرۡجَان» تَكرَّر مرّتين (سورة الرَّحمٰن ٢٢، ٥٨). فموضعان من ستة نقطتان فريدتان لا تَتكرَّر صيغتُهما، والأربعة الباقية على صيغتين مُكرَّرتين.
3) اقتران «البحرَين» الحصريّ: كلمة «البحرَين» (مثنّى مُعَرَّفًا) تَرد مع «مَرَجَ» في الموضعَين (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة الرَّحمٰن ١٩) — اقتران تامّ: لم يُذكر «مَرَج» في القرءان إلا و«البحرَين» معه أو موضوعُ الجمعِ شيئان في الواقع. لا يُقال «مَرَجَ شيئًا» مفردًا، البِنية اللغويّة في القرءان تَلزم بمَفعولٍ مُثَنًّى أو حالٍ مُختلطٍ.
4) ثنائية «مَرَجَ»/«بَرۡزَخ» النصّية: في كل ورود لـ«مَرَج البحرَين» (الموضعَين كليهما)، يُذكر «بَرۡزَخ» في السياق المباشر (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة الرَّحمٰن ٢٠). فالفعل «مَرَجَ» لا يَنفك عن «بَرزخ» في القرءان — تأكيدٌ نصيٌّ على أن المَرج لا يُلغي الفصل بل يَستلزمه. أما «مارج» و«مريج» و«المَرۡجَان» فلا يُذكر معها بَرزخ في موضع.
5) المَرجان حليفُ اللؤلؤ والياقوت: المَرجان في موضعَيه (سورة الرَّحمٰن ٢٢، ٥٨) يَقترن بحجرَين كريمَين آخرَين: ﴿ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ﴾ ثم ﴿ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ﴾. المَرجان دائمًا ثانٍ، اسمٌ يَتلو، لا يَتقدَّم — اقتران بنيويّ في موقع الترتيب لا في الحضور فقط.
6) «أَمۡرٖ مَّرِيجٍ» — انفرادٌ موضوعيّ: الموضع الوحيد (ق 5) الذي يُستعمل فيه الجذر للوصف المعنويّ النفسيّ، وهو الموضع الوحيد كذلك الذي لا يَكون الفاعلُ فيه هو الله. المريج ها هنا يَصف حال الكافرين أنفسهم لا فعلًا إلهيًّا — تحوُّلٌ من البِنية الكونية إلى البِنية النفسية في موضع واحد فقط.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مرج في القرءان
**2) ثلاث صيغ انفردت بالورود مرَّةً واحدة:** مارِج (سورة الرَّحمٰن ١٥)، مَّرِيجٍ (ق 5)، مَّرَجَ في سورة الرَّحمٰن ١٩ (الصيغة الفعلية على نَسَق آية 19 الخاصة بـ«يلتقيان»). المَرجان وحده تَكرَّر مرّتين. هذا الانفراد يَجعل أربعة من ست مواضع نقاطًا فريدة لا تَتكرَّر صيغتُها.
**4) ثنائية «مَرَجَ»/«بَرۡزَخ» النصّية:** في كل ورود لـ«مَرَج البحرَين» (الموضعَين كليهما)، يُذكر «بَرۡزَخ» في السياق المباشر (سورة الفُرقَان ٥٣، سورة الرَّحمٰن ٢٠). لا يَنفك «مَرْجٌ» عن «بَرزخ» في القرءان — تأكيدٌ نصيٌّ على أن المَرج لا يُلغي الفصل بل يَستلزمه.