جَذر بين في القُرءان الكَريم — ٥٢٣ مَوضعًا

الحَقل: الإظهار والتبيين · المَواضع: ٥٢٣ · الصِيَغ: ١١٧

التَعريف المُحكَم لجَذر بين في القُرءان الكَريم

«بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خلاصة الجذر: إظهار الحدّ الفاصل بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء بين طرفين فصَلَ، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بين

يدور الجذر «بين» على إظهار الفصل: أن يصير ما بين الشيئين، أو ما بين الدعوى والحكم، حدًّا ظاهرًا متميِّزًا بعد أن كان ملتبسًا أو متّصلًا. وهو في القرآن مسارٌ واحد الأصلِ، يفترق إلى وجهين متّصلَين متمايزَين، ولكلّ وجه منهما وجهان فرعيّان.

المسار الأوّل هو الظرف «بَيۡن»: موضع الفصل بين طرفين. وهو نفسه على وجهين؛ فصلٌ حسّيّ مكانيّ يُرى ويُلمس — ﴿بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾، ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾، ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَآ﴾ للسماء والأرض، ﴿بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ للجهة؛ وفصلٌ حُكميّ معنويّ يفرز الطرفين — ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾، ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ﴾.

والمسار الثاني هو البيان والتبيين: إخراج المعنى من الالتباس إلى التميُّز. وهو كذلك على وجهين؛ الإيضاح — ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾، ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾؛ والبيّنة دليلًا مُظهِرًا للحقّ — ﴿ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ﴾، ﴿بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾، ومنه «المبين» وصفًا لما ظهر أو أظهر — ﴿كِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾.

والمحور الجامع للمسارَين أنّ الفصل — حسيًّا كان أو في الحُكم أو في المعنى — هو ما يجعل الحدّ ظاهرًا. فالبيان فصلٌ بين حقّ وباطل، والظرف فصلٌ بين متجاورين، وكلاهما إظهارٌ للحدّ يرفع الالتباس عمّا كان مختلطًا أو متّصلًا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بين

أوضح تجلٍّ للجذر يظهر في زوج يجمع وجهَيه؛ فالحدّ الفاصل في الموضعين واحد، وإن اختلف الموضوع:

- إبراهِيم 14:4: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ — البيان يرفع الالتباس عن المعنى. - الرَّحمٰن 55:20: ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ — الظرف يفصل بين متجاورين فلا يبغي أحدهما على الآخر.

في الأولى فصلٌ في المعنى يُخرجه إلى التميُّز، وفي الثانية فصلٌ في الحسّ يحفظ حدّ كلّ طرف؛ والإظهار للحدّ هو الجامع بينهما.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تتوزّع العائلة على فروع متّصلة لا متباعدة، كلّها تجعل الحدّ أو الدليل ظاهرًا:

- الظرف «بَيۡن» وملحقاته الضميريّة: بَيۡنَهُمۡ، بَيۡنَكُمۡ، بَيۡنَهُمَا، بَيۡنِي — موضع الفصل بين طرفين. - الفعل المتعدّي «بَيَّنَ/يُبَيِّنُ» وتصاريفه: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾، ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾، ﴿قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾. - صيغة المطاوعة «تَبَيَّنَ/يَتَبَيَّنَ»: ظهور الشيء من تلقائه بعد خفاء — ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾، ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّ﴾. - صيغة الأمر «فَتَبَيَّنُواْ»: طلب التثبُّت قبل الإقدام — النساء 94، الحجرات 6. - المصدر الصريح «بَيَان/ٱلۡبَيَان/تِبۡيَٰن»: ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾، ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾، ﴿تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾. - الوصف «مُبِين/ٱلۡمُبِين» جمعًا ومفردًا: ﴿كِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾، ﴿ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾. - البيّنة جمعًا ومفردًا «بَيِّنَة/بَيِّنَٰت/بِٱلۡبَيِّنَٰتِ»: الدليل المُظهِر للحقّ. - صيغ الاستفعال «ٱسۡتَبَانَ/ٱلۡمُسۡتَبِين/وَلِتَسۡتَبِينَ»: طلب ظهور الشيء واستجلاؤه — ﴿وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾، ﴿ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ﴾. - الفعل اللازم «يُبِينُ»: الإفصاح — الزخرف 52 ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾.

الصيغ المعياريّة الأعلى ورودًا: مبين (84)، بين (80)، بينهم (58)، بينكم (29)، بينهما (28)، بالبينات (24)، المبين (22)، يبين (17)، بيننا (17)، بينات (16)، بينة (15)، مبينا (13). واعتمدت المراجعة الفصل بين الصيغة المعياريّة وصيغة الرسم، ولم تجعل اختلاف الضبط أو اللواحق موضعًا مستقلًّا في المعنى.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بين

يَرِد الجذر في 523 موضعًا داخل 454 آية، موزَّعةً على مسالك دلاليّة متمايزة تنتظم تحت محور الفصل المُظهِر للحدّ:

- الفصل الكونيّ: «وما بَيۡنَهُمَا» للسماء والأرض، يتكرّر في الحِجر والفُرقان والسجدة والصافّات وص وق والنبأ وغيرها — تقريرٌ لِسعة خلق الله بين طرفَي الكون. - الحُكم بين الناس: ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ في البقرة، ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ في الحج والسجدة، ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ في المائدة — الفصل القضائيّ المُظهِر للحقّ. - العلاقة بين طرفين: ﴿شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ﴾ في الأنعام والرعد والإسراء، ﴿بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ﴾ في النساء والأنفال، ﴿تِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ في آل عمران. - الإصلاح ونقيضه: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ﴾ في الحجرات والأنفال، ﴿فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾ في آل عمران؛ مقابل ﴿أَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ في المائدة و﴿يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦ﴾ فيها. - الحَيلولة: ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ في الأنفال، ﴿وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ﴾ في هود، ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ في سبإ — إيقاع فاصل بين طرفين. - البيان الإلهيّ: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ نمطٌ يتكرّر في البقرة وآل عمران والمائدة والنور، و﴿حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ في التوبة. - البيّنة والمبين: ﴿بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ دليلًا نبويًّا في هود ومحمد، و﴿سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ و﴿عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ و﴿كِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ وصفًا. - التبيُّن والتثبُّت: ﴿تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّ﴾ في البقرة، ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ في النساء والحجرات.

أعلى السور تركّزًا: البَقَرَة (46) فالنِّسَاء (37) فالمَائدة (24) فآل عِمران (22)، ثُمّ الأنعَام وسَبإ والأعرَاف ويُونس.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو رفع الالتباس بإظهار الحدّ: حدٌّ بين طرفين، أو دليلٌ بيّن، أو كلامٌ يُبيِّن. ولذلك يلتقي المكان والبيان في معنى التمييز الظاهر؛ فما لم يَظهر فيه حدٌّ يفصل لا يصدق عليه الجذر.

مُقارَنَة جَذر بين بِجذور شَبيهَة

يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز. ويفترق عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الأعرَاف 73) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه إمّا طرفان متجاوران يُفصَل بينهما، أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه — لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.

الفُروق الدَقيقَة

الجذر القريبالفرق المحكم
فرقإحداث انفصال وتمزيق، و«بين» إظهار حدٍّ أو دليل بين طرفين قائمَين
ظهربروزٌ مجرّد، لا يلزم منه فرزُ حدٍّ أو رفعُ لبس
فصلقطعٌ وتمييز حُكميّ، و«بين» أعمّ يجمع المكان والحُكم والدليل
وضححالةُ وضوحٍ ثابتة، و«بين» فعلُ إظهارٍ يفرز ويرفع الالتباس
ءيهعلامةٌ دالّة على غيرها، والبيّنة دليلٌ مُظهِرٌ للحقّ يرفع اللبس

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإظهار والتبيين · التعليم والبيان والتفسير.

في حقل الإظهار والتبيين، يمثّل الجذر نقطة انتقال الشيء من خفاء أو اختلاط إلى حدٍّ ظاهر متميِّز. ولذلك يجمع بين المكان والدلالة دون أن يترادف مع كلّ ألفاظ الظهور؛ فهو وحده يحمل الفصل مع الإظهار، فلا يُغني عنه «ظهر» ولا «وضح» ولا «فصل» منفردًا.

مَنهَج تَحليل جَذر بين

فُحصت الصيغ بوصفها عائلة واحدة: الظرف بَيۡن، والفعل بَيَّنَ والمطاوعة تَبَيَّنَ، والمصدر بَيَان، والوصف مُبِين، والبيّنة بَيِّنَة، وصيغ الاستفعال. ولم تُفصَل البيّنة عن البين المكانيّ لأن الشواهد الداخليّة تجمعهما في إظهار الحدّ الفاصل، فالبيّنة فصلٌ بين الحقّ ودعواه كما الظرف فصلٌ بين متجاورَين.

الجَذر الضِدّ

لا جذرَ مضادٌّ مفردٌ يقابل «بين» في صيغة نظاميّة واحدة، لاتّساعه بين الظرف والبيان. غير أنّ القرآن يقيم له تقابلًا وظيفيًّا صريحًا مع حقل الكتمان والخفاء، يتجلّى في موضعَين يجمعان الجذرَين في سياق واحد متقابلَين:

- البَقَرَة 159: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — يَرِد «بَيَّنَّٰهُ» و«يَكۡتُمُونَ» في الآية نفسها، فالكتم حبسٌ لما بُيِّن. - آل عِمران 187: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾ — الأمر بالتبيين نفيٌ صريح للكتمان في عبارة واحدة.

فالبيان إخراجٌ إلى الظهور يرفع الالتباس، والكتم حبسٌ في الخفاء؛ وهما طرفان لا يجتمعان في موضع واحد. والجذر المرشَّح لتثبيت التقابل بنيويًّا هو «كتم».

نَتيجَة تَحليل جَذر بين

اجتاز الجذر المعايير بعد التحقّق من العدّ (523 موضعًا في 454 آية) وتمييز مسارَيه — الظرف والبيان — تحت محور الفصل المُظهِر للحدّ، وتوثيق التقابل الوظيفيّ مع الكتمان حيث لا جذرَ مضادٌّ نظاميّ مفرد. والتعريف صامدٌ على كلّ المواضع دون موضع شاذّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بين

- آل عِمران 138: ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ — البيان مصدرًا. - الرَّحمٰن 55:4: ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ — البيان عطاءً إلهيًّا للإنسان. - المَائدة 15: ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ — التبيين النبويّ في مقابلة الإخفاء. - إبراهِيم 14:4: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ — التبيين علّةً للإرسال. - النور 24:18: ﴿وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — البيان الإلهيّ للآيات. - البَقَرَة 213: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ﴾ — الظرف الحُكميّ. - الحج 22:17: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ — الفصل القضائيّ بين الأطراف. - الرَّحمٰن 55:20: ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ — الظرف الحسّيّ الفاصل بين البحرين. - الفُرقَان 25:53: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ — الفصل الحسّيّ بين العذب والملح. - الكَهف 18:93: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾ — الظرف المكانيّ بين حاجزَين. - الطَّارق 86:7: ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ — الظرف الحسّيّ بين عضوَين. - صٓ 38:27: ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ﴾ — الفصل الكونيّ بين السماء والأرض. - آل عِمران 103: ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾ — التأليف بين طرفين متباعدَين. - الأعرَاف 7:73: ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ﴾ — البيّنة دليلًا نبويًّا. - الحَدِيد 57:9: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ﴾ — البيّنات تُخرِج من الظلمة. - البَقَرَة 256: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ — التبيُّن مطاوعةً: ظهور الرشد من تلقائه. - النِّسَاء 4:94: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ — الأمر بالتثبُّت. - البَقَرَة 159: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — البيان في مقابلة الكتم. - الأنفَال 8:24: ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ — الحَيلولة: إيقاع فاصل بين طرفين. - الزُّخرُف 43:52: ﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ — الفعل اللازم: لا يكاد يُفصِح عن مراده.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بين

من دقّة الجذر أن «بين» قد يكون فراغًا فاصلًا بين شيئين، وقد يكون برهانًا يرفع اللبس؛ وكلاهما حدٌّ ظاهر — في الحسّ بين طرفين، وفي المعنى بين دعوى وحكم. وهذا الازدواج بين الظرف والبيان لا يفترق أصلًا، إذ الفصل في الموضعَين واحد.

ومن لطائفه أنّ المصدر الصريح «بَيَان» ورد ثلاث مرّات فقط: ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾ (آل عمران 138)، و﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ (الرحمن 4)، و﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ﴾ (القيامة 19) — نمطٌ يربط البيان النبويّ بالبيان الإلهيّ التعليميّ في موضع واحد جامع.

ومنها أنّ صيغة المطاوعة «تَبَيَّنَ/يَتَبَيَّنَ» تَرِد غالبًا مسبوقةً بـ«بَعۡدِ مَا» (البقرة 109، النساء 115، التوبة 113-114، محمد 25 و32) — فالتبيُّن حدثٌ يقع ثُمّ يُبنى عليه موقف، فيكون كفر بعده أو اتّباع.

ومنها أنّ الظرف يبني تقابلًا حادًّا داخل نفسه بين الإصلاح والإفساد: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ﴾ يقابلها ﴿أَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ و﴿يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ — فموضع الفصل نفسه يحتمل الوصل والقطع.

— لطائف إحصائيّة — • دلالة الإسناد: الله يَفعل هذا الجذر في 137 موضعًا — 57٪ من إجماليّ 241 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 78٪ من الإسنادات تعود لفاعلي محور «إلهيّ» — 188 من 241. • تنوُّع صرفيّ كبير: 42 شكلًا صرفيًّا مختلفًا في القرآن. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 137 آية، ومع «علم» في 82 آية، ومع «ءمن» في 79 آية. • حاضر في 50 إيقاعًا متكرّرًا (إيقاعات قويّة/تامّة).

— الفاعِلون الأبرز — • أبرز الفاعِلين: الله (137)، الربّ (51)، الرُّسُل (23). • توزيع محوريّ: إلهيّ (188)، المخلوقات (30)، الأنبياء (23).

— اقترانات مُصنَّفة — • اقتران حاليّ: «بَيۡنَ يَدَيۡهِ» — تكرّر 16 مرّة في 12 سورة. • اقتران حاليّ: «بَيۡنَ يَدَيَّ» — تكرّر مرّتين. • اقتران موصوفيّ: «بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ» — تكرّر 3 مرّات. • اقتران حاليّ: «حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ» — تكرّر 3 مرّات. • اقتران تتابُع: «قَدۡ بَيَّنَّا» — تكرّر 3 مرّات. • اقتران موصوفيّ: «وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا» — تكرّر 3 مرّات.

— توقيف الرسم — • «بينة» (14) ⟂ «بينت» (1) — التاء (مربوطة ⟂ مبسوطة). المبسوطة في موضع وحيد فاطر 40 ﴿فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُ﴾ — بيّنة افتراضيّة في استفهام إنكاريّ ينفي وجودها للمشركين؛ والمربوطة في 14 موضعًا تُغلِّف البيّنة المحقَّقة المنزَّلة من الربّ.

إحصاءات جَذر بين

  • المَواضع: ٥٢٣ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١١٧ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَيۡنَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَيۡنَ (٧٠) مُّبِينٞ (٣٢) بَيۡنَهُمۡ (٢٥) مُّبِينٖ (٢٥) بِٱلۡبَيِّنَٰتِ (٢١) بَيۡنَهُمَا (١٨) بَيۡنَكُمۡ (١٥) ٱلۡمُبِينُ (١٥)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بين

  • بينة ⟂ بينت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «بَيِّنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في فاطر 35:40 «أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُ» — بَيِّنَة افتِراضيّة في استِفهام إنكاريّ (أَم آتَيناهُم كِتابًا فَهُم على بَيِّنَة، نَفي بِالاستِفهام). «بَيِّنَة»…