مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شعر في القُرءان الكَريم — 40 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر شعر في القرءان
دلالة جذر «شعر» في القرءان: شعر في القرءان متعدد الفروع: الشعور إدراك لما يقع أو يخفى، ويغلب نفيه، ويأتي مشروطًا بلو. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 40 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شعر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·15
عَرض كُلّ الصِيَغ (15)
التَعريف المُحكَم لجَذر شعر في القُرءان الكَريم
شعر في القرءان متعدد الفروع: الشعور إدراك لما يقع أو يخفى، ويغلب نفيه، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار إطلاع الغير، ورد في استفهام وفي نهي. والشعائر معالم تعبدية معظمة، والمشعر موضع ذكر الله. والشعر نمط قول منفي عن الوحي، والشاعر والشعراء من هذا الباب. وأشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى اسم مخصوص تقررت ربوبية الله له. وفي باب الإدراك لا يطابق الشعور العلم في جميع السياقات. فسورة النَّمل ٦٥ يقرن نفي العلم بالغيب بنفي الشعور بوقت البعث. ولا تشهد هذه الفروع لحد جامع من «العلامة المميزة».
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تتنوع دلالات شعر بين الشعور والإشعار، والشعائر والمشعر، والشعر والشاعر والشعراء، وأشعار الأنعام، والشعرى. يغلب نفي الشعور، ويأتي مشروطًا بلو. والإشعار في استفهام ونهي. وتدل الفروع الأخرى على معالم التعبد وموضع الذكر، ونمط القول، ومادة نافعة، واسم مخصوص. فلا يقتصر الجذر على الجسد، ولا يثبت لجميع فروعه حد إدراك العلامة الدقيقة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شعر
يرد الجذر في 40 موضعًا في 40 آية. وهو متعدد الفروع، ولا يصح رده إلى الجسد وحده ولا إلى الشعر الكلامي وحده. تشهد السياقات للإدراك والإشعار، وللشعائر والمشعر، وللشعر والشاعر والشعراء، ولأشعار الأنعام، وللشعرى. ولا تجعل العلامة المميزة حدًّا لازمًا لهذه الفروع.
يتوزع إلى 27 موضعًا للشعور والإشعار، و5 للشعائر والمشعر، و6 للشعر والشاعر والشعراء، وموضع لأشعار الأنعام، وموضع للشعرى. الغالب العددي نفي الشعور. ويتعلّق بخداع النفس وفسادها في سورة البَقَرَة ٩ و١٢، وبالمباغتة في سورة الأعرَاف ٩٥، وبوقت البعث في سورة النَّمل ٦٥. ويأتي الشعور مشروطًا بلو في سورة الشعراء ١١٣. أمّا الإشعار ففي سورة الأنعَام ١٠٩ استفهام عن الذي يطلع المخاطبين على ما يقع عند مجيء الآية، وفي سورة الكَهف ١٩ نهي عن كشف أمر الفتية.
تدل الشعائر على معالم التعبد المعظمة: الصفا والمروة في سورة البَقَرَة ١٥٨، والبدن في سورة الحج ٣٦. والمشعر موضع لذكر الله في سورة البَقَرَة ١٩٨. والشعر نمط قول يُنفى عن الوحي في سورة يسٓ ٦٩ وسورة الحَاقة ٤١، ويُذكر الشعراء وأتباعهم في سورة الشعراء ٢٢٤. وأشعار الأنعام مادة للأثاث والمتاع في سورة النَّحل ٨٠، والشعرى اسم مخصوص يقرر سورة النَّجم ٤٩ ربوبية الله له. فهذه دلالات مباشرة متجاورة، ولا يربط النص الأشعار أو الشعرى بالإدراك الدقيق ربطًا يجيز اشتقاق معنى الجميع منه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شعر
سورة البَقَرَة ٩ — ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾
الآية مركزية لأنها تكشف الغالب العددي للجذر: وقوع الأمر على النفس مع غياب التنبه له.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿يَشۡعُرُونَ﴾ | 21 | نفي الإدراك أو التنبيه إلى خفائه |
| ﴿تَشۡعُرُونَ﴾ | 4 | خطاب يتصل بالشعور والإدراك |
| ﴿شَاعِرٞ﴾/﴿شَاعِرٖۚ﴾/﴿لِشَاعِرٖ﴾ | 4 | وصف الشاعر في سياق القول |
| ﴿شَعَٰٓئِرَ﴾/﴿شَعَآئِرِ﴾/﴿شَعَٰٓئِرِ﴾ | 4 | الشعائر وما يتصل بإظهارها وتعظيمها |
| ﴿يُشۡعِرَنَّ﴾ | 1 | منع الإشعار أو الإطلاع |
| ﴿يُشۡعِرُكُمۡ﴾ | 1 | استفهام عمّا يشعر المخاطبين، ينفي حصول الإشعار لهم |
| ﴿وَأَشۡعَارِهَآ﴾ | 1 | الأشعار بوصفها من متاع الأنعام |
| ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ﴾ | 1 | جمع الشاعر |
| ﴿ٱلشِّعۡرَ﴾ | 1 | الشعر بوصفه قولًا |
| ﴿ٱلشِّعۡرَىٰ﴾ | 1 | اسم مخصوص |
| ﴿ٱلۡمَشۡعَرِ﴾ | 1 | موضع الشعيرة |
تغلب صيغة الفعل المضارع المسند إلى الجماعة، فتجعل محور الاستعمال الشعورَ أو غيابه في الخطاب. وإلى جانبها تتفرع الصيغ الاسمية بين الشاعر والشعر والشعائر، ثم تظهر ألفاظ مفردة توسّع الجذر إلى الإشعار والأشعار والمشعر واسمٍ مخصوص. وتكشف اختلافات الرسم في صيغتي الشاعر والشعائر عن تنوع وجوههما الإعرابية مع بقاء اللفظ الصرفي الجامع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شعر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شعر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شعر
إجمالي المواضع: 40 موضعًا في 40 آية.
أولًا: صيغتا يشعرون وتشعرون — 25 موضعًا، منها 24 موضعًا لنفي الشعور، وموضع شرطي في سورة الشعراء ١١٣: سورة البَقَرَة ٩، ١٢، ١٥٤. سورة آل عِمران ٦٩. سورة الأنعَام ٢٦، ١٢٣. سورة الأعرَاف ٩٥. سورة يُوسُف ١٥، ١٠٧. سورة النَّحل ٢١، ٢٦، ٤٥. سورة المؤمنُون ٥٦. سورة الشعراء ١١٣، ٢٠٢. سورة النَّمل ١٨، ٥٠، ٦٥. سورة القَصَص ٩، ١١. سورة العَنكبُوت ٥٣. سورة الزُّمَر ٢٥، ٥٥. سورة الزُّخرُف ٦٦. سورة الحُجُرَات ٢.
في سورة الشعراء ١١٣ جاء ﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ﴾. فالشعور هنا معلّق بلو، وليس فعلًا منفيًّا.
ثانيًا: الإشعار أي إطلاع الغير — موضعان: سورة الأنعَام ١٠٩ ﴿وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ﴾، وسورة الكَهف ١٩ ﴿وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾. الصيغتان متعدّيتان إلى الغير. وفي سورة الأنعَام ١٠٩ استفهام ينفي امتلاك المخاطبين ما يشعرهم بما يقع عند مجيء الآية. وفي سورة الكَهف ١٩ نهي عن إطلاع أحد عليهم.
ثالثًا: الشعائر والمشعر — 5 مواضع: سورة البَقَرَة ١٥٨، ١٩٨. سورة المَائدة ٢. سورة الحج ٣٢، ٣٦.
رابعًا: الشعر والشاعر والشعراء — 6 مواضع: سورة الأنبيَاء ٥. سورة الشعراء ٢٢٤. سورة يسٓ ٦٩. سورة الصَّافَات ٣٦. سورة الطُّور ٣٠. سورة الحَاقة ٤١.
خامسًا: أشعار الأنعام — سورة النَّحل ٨٠. سادسًا: الشعرى — سورة النَّجم ٤٩.
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَشۡعُرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَشۡعُرُونَ (21) تَشۡعُرُونَ (4) شَعَٰٓئِرَ (2) شَاعِرٞ (2) شَعَآئِرِ (1) ٱلۡمَشۡعَرِ (1) يُشۡعِرُكُمۡ (1) وَأَشۡعَارِهَآ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يشترك الشعور والإشعار في جهة الإدراك والإطلاع: يغيب الشعور بما يقع أو يخفى، وقد يُطلب كتمان الأمر عن الغير. لكن سورة الأنعَام ١٠٩ لا يثبت إعلام المخاطبين. بل يستفهم عمّا يشعرهم بما يقع عند مجيء الآية. والشعائر معالم تعبدية معظمة، والشعر نمط قول، وأشعار الأنعام مادة للأثاث والمتاع، والشعرى اسم مخصوص تقررت ربوبية الله له. يثبت كل فرع بسياقه، ولا يظهر رابط نصي يجعل «ظهور علامة أو أثر يحتاج إلى تنبه دقيق» قاسمًا إلزاميًّا بينها.
مُقارَنَة جَذر شعر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| علم | معرفة وإدراك. ويلتقي الجذران في أربع آيات (سورة البَقَرَة ١٥٨، سورة الكَهف ١٩، سورة النَّمل ٦٥، سورة يسٓ ٦٩) | فعل الشعور والإشعار سبعة وعشرون موضعًا: أربعة وعشرون لنفي الشعور، وموضع استفهام عن الإشعار في سورة الأنعَام ١٠٩، وموضع نهي عنه في سورة الكَهف ١٩. والموضع الباقي في سورة الشعراء ١١٣ جاء بلو الشرطيّة لا بالنفي. العلم يُسنَد إلى الله في مواضع كثيرة، أمّا الشعور فلا يُسنَد إلى الله في موضع واحد من مواضعه الأربعين | ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة النَّمل ٦٥ |
| حسس | إدراك ينتبه به المرء لأثر | الحسّ ستّة مواضع فقط، ولا يجتمع مع شعر في آية واحدة في القرءان كلّه. ومتعلَّقه حاضر معيَّن (الكفر، بأسنا، أحد، حسيسها)، ولا يُنفى الحسّ بأداة نفي في شيء منها. أمّا شعر ففي 40 موضعًا يتجاوز الإدراك إلى العلامة التعبّديّة ﴿شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣٢)، وإلى القول ﴿ٱلشِّعۡرَ﴾ (سورة يسٓ ٦٩)، وإلى الجسد ﴿وَأَشۡعَارِهَآ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، وإلى الاسم ﴿ٱلشِّعۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٩) | ﴿هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا﴾ سورة مَريَم ٩٨ |
| قول | كلام يُنطَق ويُسمَع. ويلتقي الجذران في 13 آية | قول ألف وسبعمئة واثنان وعشرون موضعًا، والشعر فرع من شعر في ستة مواضع فقط، خمسة منها في سياق دفع وصف الشعر عن الوحي والنبيّ، وموضع واحد في وصف الشعراء عمومًا لا صلة له بالوحي | ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ سورة الحَاقة ٤١ |
| نسك | معالم التعبّد ومواضعه | الشعائر أربعة مواضع، وهي في الأربعة كلّها مضافة إلى الله: ﴿ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨) وسورة المَائدة ٢ وسورة الحج ٣٢ و٣٦. والنسك سبعة مواضع في ستّ آيات، لا يُضاف فيها إلى الله البتّة بل إلى الناسكين: مناسكنا، مناسككم، نسكي، ناسكوه. ولا يجتمع الجذران في آية واحدة | ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾ سورة الحج ٦٧ |
| ذكر | استحضار وتنبّه | يلتقي الجذران في ثلاث آيات فقط، على وجهين متقابلين: اقتران الذكر بالشعائر أمرًا — ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)، ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ﴾ (سورة الحج ٣٦). ومقابلة الذكر للشعر نفيًا وإثباتًا في سورة يسٓ ٦٩، حيث يُنفى تعليم الشعر ويُثبَت الذكر والقرءان | ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ سورة يسٓ ٦٩ |
اختِبار الاستِبدال
- وما يشعرون لا تقوم مقامها وما يعلمون في كل المواضع؛ لأن السياقات تتحدث كثيرًا عن غفلة عن أثر يقع بهم أو يقترب منهم.
- شعائر الله لو استبدلت بآيات الله لاتسع المعنى وفاتت خصوصية المعالم التعبدية المعظمة.
- وما علمناه الشعر لو استبدلت بما علمناه القول لاختل النفي؛ لأن النص لا ينفي القول عن الرسول، بل ينفي نمط الشعر.
- أشعارها لو استبدلت بأصوافها أو أوبارها لضاع التفصيل الثلاثي في سورة النَّحل ٨٠.
الفُروق الدَقيقَة
- نفي الشعور هو الغالب العددي: 24 من 25 موضعًا في صيغتي يشعرون وتشعرون. أمّا سورة الشعراء ١١٣ ففيه الشعور مشروطًا بلو.
- صيغتا الإشعار يشعركم ويشعرن موضعان، وهما متعدّيتان إلى الغير. سورة الأنعَام ١٠٩ استفهام ينفي امتلاك المخاطبين ما يشعرهم بما يقع عند مجيء الآية، وسورة الكَهف ١٩ طلب إخفاء عن الغير.
- الشعائر ليست مجرد إحساس داخلي. هي معالم ظاهرة معظمة مرتبطة بالله أو بالحرام.
- فرع الشعر الكلامي كله في سياق حماية الوحي من دعوى الشعر أو وصف الشعراء، فلا يصح جعله أصل الجذر كله.
- أشعار الأنعام والشعرى فرعان مفردان. يشهد سورة النَّحل ٨٠ للأشعار بوصفها مادة نافعة، ويقرر سورة النَّجم ٤٩ ربوبية الله للشعرى، لكن لا ينبغي أن يطغيا على باب الشعور الغالب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي · العبادات والشعائر الدينية · القول والكلام والبيان · الإخبار والتبليغ والنبأ · الجسد والأعضاء · السماء والفضاء والأفلاك.
الحقل مركب لأن الجذر عابر للحقول، والحواس والإدراك هي الغالب العددي؛ ففي ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ يظهر نفي الشعور (سورة البَقَرَة ٩)، وهو وجه اندراجه في الفهم والإدراك والوعي. والعبادات والشعائر الدينية حاضرة في ﴿وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣٢)، كما يحضر المشعر في ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨). والقول والكلام والبيان حاضر في ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ﴾ (سورة الحَاقة ٤١)، والإخبار والتبليغ والنبأ يظهر في سياق ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٥). والجسد والأعضاء حاضر في أشعار الأنعام، في ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، والفرع الجسدي جزء صحيح من المدخل، لكنه لا يحصره فيه وحده. والسماء والفضاء والأفلاك يرد لها الموضع الواحد ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٩)، فيسند إليها من آيته وحدها بلا تعميم.
مَنهَج تَحليل جَذر شعر
تُفهم فروع الجذر من متعلقاتها وسياقاتها، فلا تُرد الشعائر أو الشعر أو الشعرى إلى امتداد مجازي للشعور النفسي بغير شاهد رابط. صيغتا يشعرون وتشعرون في 25 موضعًا: 24 للنفي، وموضع للشعور المشروط بلو في سورة الشعراء ١١٣. وللإشعار موضعان، أحدهما استفهام في سورة الأنعَام ١٠٩ والآخر نهي في سورة الكَهف ١٩. وللشعائر والمشعر 5 مواضع، وللشعر والشاعر وسورة الشعراء ٦، ولأشعار الأنعام موضع، وللشعرى موضع. وعدد الصور الرسمية المضبوطة 15 صورة. ويُحفظ لكل فرع معناه الذي يشهد له النص، دون إلزام الجميع بحد التنبه أو العلامة المميزة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بغت)
لا يثبت لجذر «شعر» ضدٌّ جامع؛ ففروعه متعدّدة بين الشعور والشعائر والمشعر والشِّعر والشاعر وأشعار الأنعام والشِّعرى، ولا يقابلها جذرٌ واحد. أمّا في وجه الشعور، وأكثر مواضع الجذر في نفيه، فيبني النصّ مقابلةً سياقيّة مطّردة مع «بغت»: البغتة مجيءٌ يسبق التنبّه، ونفي الشعور حدُّها المتكرّر، كما في ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥)، ويتكرّر اجتماعهما في ستّ آيات. ويقابله كذلك «غمر» في مقطعٍ واحد: الغمرة حجبٌ يحيط بصاحبه، والشعور تنبّهٌ لا يقع معها فيُنفى عنهم: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٤) ثمّ ﴿بَل لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٦). والمقابلتان مخصوصتان بوجه الشعور، لا تمسّان الشعائر ولا الشِّعر.
- التركيب المتكرّر يجعل نفي الشعور جزءًا من وصف البغتة نفسها، لا أثرًا لاحقًا لها.
- المقابلة لا تتجاوز وجه الشعور من الجذر، فلا تمسّ الشعائر ولا الشِّعر ولا الشِّعرى.
أَضداد ثانَويَّة 1
- لا تجتمع اللفظتان في آية واحدة؛ فالعلاقة مقطعيّة تقرأ حالًا واحدة من جهتين: حجبٌ محيط وإدراكٌ منفيّ.
- الغمرة حجبٌ محيط والشعور تنبّه؛ فحضور الأولى في صدر المقطع يقابله نفيُ الثاني في آخره.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شعر ⟷ بغت ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر شعر
تثبت سياقات شعر فروعًا متعددة: شعور يتعلّق بإدراك الأمر، وإشعار يتعلّق بإطلاع الغير. وشعائر تعبدية معظمة ومشعر لذكر الله. وشعر بوصفه نمط قول وشاعر وشعراء. وتثبت أشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى اسمًا مخصوصًا تقررت ربوبية الله له. يغلب نفي الشعور مع استثناء موضع لو، ويأتي الإشعار في استفهام ونهي. ولا يثبت أن العلامة المميزة حد واحد تنتظم فيه جميع هذه المعاني.
ترد هذه الفروع في 40 موضعًا داخل 40 آية، عبر 15 صورة رسمية مضبوطة. وهذا تعدد في الاستعمال، لا دليل على رد المعاني كلها إلى الإدراك أو العلامة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شعر
الشواهد الجوهرية:
- سورة البَقَرَة ٩ — ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة البَقَرَة ١٢ — ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة البَقَرَة ١٥٤ — ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٩٥ — ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة النَّحل ٢٦ — ﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- سورة الأنعَام ١٠٩ — ﴿وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- سورة الكَهف ١٩ — ﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾
- سورة البَقَرَة ١٥٨ — ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾
- سورة المَائدة ٢ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ﴾
- سورة الحج ٣٢ — ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾
- سورة يسٓ ٦٩ — ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾
- سورة الطُّور ٣٠ — ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾
- سورة الحَاقة ٤١ — ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾
- سورة الشعراء ٢٢٤ — ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ﴾
- سورة النَّحل ٨٠ — ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾
- سورة النَّجم ٤٩ — ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شعر
ملاحظات لطيفة:
- 27 من 40 موضعًا في باب الشعور وغيابه وإشعار الغير. وهذا يجعل فرع الإدراك هو الغالب.
- صيغتا يشعرون وتشعرون وحدهما تمثلان 25 موضعًا، منها 24 موضعًا منفيًّا، وموضع سورة الشعراء ١١٣ مشروط بلو.
- صيغتا الإشعار يشعركم ويشعرن موضعان فقط، وهما موضعا تعدية الشعور إلى الغير. ففي سورة الأنعَام ١٠٩ استفهام ينفي امتلاك المخاطبين ما يشعرهم بما يقع عند مجيء الآية، وفي سورة الكَهف ١٩ طلب إخفاء عن الغير.
- الشعائر والمشعر خمسة مواضع فقط، وتشهد لمعالم التعبد المعظمة وموضع الذكر، دون أن يصرّح السياق باشتقاق معناها من الإدراك الداخلي.
- فرع الشعر الكلامي ستة مواضع، وكلها في سياق دفع تهمة الشعر عن الوحي أو بيان حال الشعراء.
- سورة النَّحل ٨٠ وسورة النَّجم ٤٩ موضعان مفردان يوسّعان الجذر: أشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى جرم مملوك لربه.
- للجذر 15 صورة رسمية مضبوطة. إذ تتعدد صور شعائر وشاعر بحسب الرسم والضبط والإعراب.
• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر.
• «شعٰئر» (3) ⟂ «شعائر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). فالصورة بالخنجريّة في ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة المَائدة ٢) و﴿وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣٢) و﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣٦). والصورة بالألف الصريحة انفردت في ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨). ولا يستقيم ردّ الفرق إلى العموم مقابل الخصوص، فموضع الخنجريّة في سورة الحج ٣٦ معيَّن كذلك، إذ تعلّق بالبُدن. فيُثبَت الفرق رسمًا توقيفيًّا مرصودًا، ولا يُحمَّل من المواضع الأربعة وجهٌ دلاليّ يفرّق بينهما.
١) الجامع بين الجذرين موضعٌ واحدٌ يتيم في القرءان كلّه: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢). فلا يلتقي الفساد والشعور في آيةٍ أخرى من مواضع الجذرين كلّها (فسد في خمسين موضعًا، وشعر في أربعين)، وهذا الالتقاء الفريد يجعل الآية حدًّا فاصلًا في وصف الفاسد. ٢) بنية سورة البَقَرَة ٩-١٣ تُقيم الفساد على نفيٍ مزدوج للإدراك: الخداع ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩)، ثُمّ الإفساد ﴿وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢)، ثُمّ السفه ﴿وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣). فالشعور قُرن بالفساد، والعلم قُرن بالسفه. ففقدان الشعور بفسادهم سابقٌ على فقدان العلم بسفههم. ٣) الفاسد لا يصف نفسه بالفساد بل بضدّه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١). فالنصّ يردّ دعواهم بنفي الشعور لا بنفي العلم: غاب عنهم حسّ فسادهم لا خبره. ٤) للفعل من الجذر شعر مسلكان: انتفاء الإدراك عن الفاعل لِما يفعل أو لِما يقع به — ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، ﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾. ومسلك الفعل المتعدّي ﴿وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٩)، ﴿وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ (سورة الكَهف ١٩) أي إطلاع الغير. جاء الأوّل استفهامًا ينفي حصول الإشعار للمخاطبين، والثاني نهيًا عنه. وفساد الفاسد يقع في المسلك الأوّل: حسٌّ غائب لا إعلام. ٥) صيغة ﴿لَا يَشۡعُرُونَ﴾ تطّرد في القرءان مع المباغتة بالعذاب ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٦، سورة الزُّمَر ٢٥)، ﴿بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥، سورة الشعراء ٢٠٢، سورة العَنكبُوت ٥٣). فربط فقدان الشعور بالفساد في سورة البَقَرَة ١٢ يضع الفاسد في موضع المأخوذ بغتةً: لا يحسّ بفعله كما لا يحسّ بعاقبته. ٦) يقابل نفيَ الشعور في سورة البَقَرَة ١٢ إثباتُ اليقين في موضع فساد آخر: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة النَّمل ١٤). فالإفساد يجيء على وجهين: فاسدٌ لا يشعر بفساده، وفاسدٌ استيقنت نفسه ثُمّ جحد. والوصف نفسه ﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ يجمعهما. ٧) ويلتئم المسلكان بقوله ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١): الفساد ظاهرٌ بيّنٌ في الأرض، بينما هو غائبٌ عن شعور أهله. فالظهور للأثر، وانتفاء الشعور للفاعل.
يفترق الشعور عن العلم في القرءان افتراقًا بنيويًّا واضحًا في التوزيع لا في المعنى اللفظي وحده:
1) صيغتا «يشعرون» و«تشعرون» تردان في خمسٍ وعشرين آية، أربعٌ وعشرون منها منفيّة، والموضع الباقي في سورة الشعراء ١١٣ مشروط بلو. فالغالب نفي الإدراك، كما في ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩)، ﴿هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢). وفي الموضع الشرطي يُذكر الشعور على وجه الافتراض: ﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الشعراء ١١٣).
2) العلم على الضدّ يُثبَت إثباتًا قاطعًا ويُسنَد إلى الله: ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٥). فالعلم تقريرٌ للمعرفة، والشعور التفاتٌ إلى أثرٍ قريب قد يخفى أو يأتي بَغتةً.
3) القرءان يجمع الجذرين في آية واحدة موضعًا فاصلًا: في سورة النَّمل ٦٥ يَلتقي نفيُ العلم بالغيب عن الخلق بنفي الشعور بوقت البعث: ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾. فالمنفيّ عنهم علمُ الغيب جملةً وشعورُهم بميقات بعثهم خاصّةً. ويتكرّر مقطع ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ في سورة النَّحل ٢١.
4) قرين الشعور الغالب هو المباغتة: ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥)، ﴿يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٥)، فالشعور إدراكُ ما يدهم فجأةً لا يُحاط به بالعلم المستقرّ.
5) وفي فرع الشعر يلتقي الجذران ثانيةً على التمييز لا التطابق: ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ﴾ (يسٓ 69)، فيُنفى تعليمُ نمط الشعر مع إثبات الوحي والذكر.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شعر في القرءان
ملاحظات لطيفة:
- 27 من 40 موضعًا في باب الشعور وغيابه وإشعار الغير؛ وهذا يجعل فرع الإدراك هو الغالب. - صيغتا يشعرون وتشعرون وحدهما تمثلان 25 موضعًا، وكلها في سياقات نفي أو نقص تنبه تقريبًا. - صيغتا الإشعار يشعركم ويشعرن موضعان فقط، وهما النموذج الوحيد لتعدية الشعور إلى الغير: إعلام بأثر خفيّ في سورة الأنعَام ١٠٩، وطلب إخفاء عن الغير في سورة الكَهف ١٩. - الشعائر والمشعر خمسة مواضع فقط، لكنها تنقل الجذر من الإدراك الداخلي إلى العلامة التعبدية المعلنة. - فرع الشعر الكلامي ستة مواضع، وكلها في سياق دفع تهمة الشعر عن الوحي أو بيان حال الشعراء. - سورة النَّحل ٨٠ وسورة النَّجم ٤٩ موضعان مفردان يوسّعان الجذر: أشعار الأنعام مادة نافعة، والشعرى جرم مملوك لربه. - التحقيق الآلي يعطي 15 صورة رسمية مضبوطة، وهي العدد المعتمد، إذ تتعدد صور شعائر وشاعر بحسب الضبط والإعراب.
• «شعٰئر» (3) ⟂ «شعائر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالشَعائر العامّة كَمَنظومَة جَماعيّة، والأَلِف الصَريحَة في سورة البَقَرَة ١٥٨ تَفتَح الكَلِمَة لِتُلامِس الشَعيرَة المَخصوصَة المَكانيّة (الصَفا وَالمَرۡوَة).
١) الجامع بين الجذرين موضعٌ واحدٌ يتيم في القرءان كلّه: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢). فلا يلتقي الفساد والشعور في آيةٍ أخرى من مواضع الجذرين كلّها (فسد في خمسين موضعًا، وشعر في أربعين)، وهذا الالتقاء الفريد يجعل الآية حدًّا فاصلًا في وصف الفاسد. ٢) بنية سورة البَقَرَة ٩-١٣ تُقيم الفساد على نفيٍ مزدوج للإدراك: الخداع ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (٩)، ثُمّ الإفساد ﴿وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (١٢)، ثُمّ السفه ﴿وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ﴾ (١٣). فالشعور قُرن بالفساد، والعلم قُرن بالسفه؛ ففقدان الشعور بفسادهم سابقٌ على فقدان العلم بسفههم. ٣) الفاسد لا يصف نفسه بالفساد بل بضدّه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١). فالنصّ يردّ دعواهم بنفي الشعور لا بنفي العلم: غاب عنهم حسّ فسادهم لا خبره. ٤) للجذر شعر مسلكان متقابلان: انتفاء الإدراك عن الفاعل لِما يفعل أو لِما يقع به — ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، ﴿وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾؛ ومسلك الفعل المتعدّي ﴿وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٩)، ﴿وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ (سورة الكَهف ١٩) أي الإطلاع والإحساس. وفساد الفاسد يقع في المسلك الأوّل: حسٌّ غائب لا إعلام. ٥) صيغة ﴿لَا يَشۡعُرُونَ﴾ تطّرد في القرءان مع المباغتة بالعذاب ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٦، سورة الزُّمَر ٢٥)، ﴿بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥، سورة الشعراء ٢٠٢، سورة العَنكبُوت ٥٣). فربط فقدان الشعور بالفساد في سورة البَقَرَة ١٢ يضع الفاسد في موضع المأخوذ بغتةً: لا يحسّ بفعله كما لا يحسّ بعاقبته. ٦) يقابل نفيَ الشعور في سورة البَقَرَة ١٢ إثباتُ اليقين في موضع فساد آخر: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة النَّمل ١٤). فالإفساد يجيء على وجهين: فاسدٌ لا يشعر بفساده، وفاسدٌ استيقنت نفسه ثُمّ جحد. والوصف نفسه ﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ يجمعهما. ٧) ويلتئم المسلكان بقوله ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١): الفساد ظاهرٌ بيّنٌ في الأرض، بينما هو غائبٌ عن شعور أهله؛ فالظهور للأثر، وانتفاء الشعور للفاعل.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر شعر
- شعٰئر ⟂ شعائر (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «شَعَٰٓئِر» (الخَنجَريّة، 3 مَواضع) رَسم الشَعائر العامّة لِالحَجّ كَمَنظومَة جَماعيّة: سورة المَائدة ٢ «لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ» (المَنظومَة الكامِلَة لِشَعائر…«شَعَٰٓئِر» (الخَنجَريّة، 3 مَواضع) رَسم الشَعائر العامّة لِالحَجّ كَمَنظومَة جَماعيّة: سورة المَائدة ٢ «لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ» (المَنظومَة الكامِلَة لِشَعائر الحَجّ + الشَهر الحَرام)، سورة الحج ٣٢ «وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ» (تَعظيم الشَعائر عُمومًا)، سورة الحج ٣٦ «وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ» (البُدۡن كَنَوع من الشَعائر). «شَعَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَقَرَة ١٥٨ «إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا» — تَخصيص شَعيرَتَين مَكانيَّتَين مَلموسَتَين (الصَفا وَالمَرۡوَة) في حالة طَواف فَرديّ (مَن حَجَّ أَو اعتَمَرَ). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِتُلامِس الشَعيرَة المَخصوصَة المَكانيّة (مَوضِعان مَلموسان)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالشَعائر العامّة كَمَنظومَة جَماعيّة.
أَبواب الفِعل لِجَذر شعر
الجامع الدلاليّ في الجذر «شعر» هو الإدراك الخفيّ — الإحساس الداخليّ بشيء لم يُصرَّح به ولم يُبيَّن. والقرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين فعليَّين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر، ثم أضاف إليهما مجموعة أسمائيَّة مستقلَّة الدلالة. باب المجرَّد (شَعَرَ/يَشۡعُرُ) يَصف الإدراك الداخليّ من جهة المُدرِك نفسه: هل يعلم؟ هل يُحسّ؟ وهو في أربعةٍ وعشرين موضعًا من خمسةٍ وعشرين يأتي في سياق النفي «وَمَا يَشۡعُرُون/لَا يَشۡعُرُون» ليُثبت العَمى الداخليّ عن حقيقة مصيريّة. أمّا باب الإفعال (أَشۡعَرَ/يُشۡعِرُ) فيَنقل الإدراك من فاعل إلى مفعول: إيصال الخبر أو إعلامه. والمجموعة الاسميَّة تَكشف أنَّ الجذر يَحمل معنى العلامة والشارة الجاهزة للإدراك: شَعَائِرُ الله المواضع المُعلَّمة، المَشۡعَر الحَرَام موضع الإشعار، الشُّعَرَاء أصحاب الإحساس اللغويّ، الشِّعۡرَى نجم الشارة، والأَشۡعَار شعرُ الأنعام البادي ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ﴾ (سورة النَّحل ٨٠).
- ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩)
- ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥)
- ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢١)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة النَّمل ١٨)
- ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٢)
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٩)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ (سورة الكَهف ١٩)
- ﴿۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨)
- ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة المَائدة ٢)
- ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ (سورة الحج ٣٢)
- ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة الحج ٣٦)
- ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥)
- ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ (يسٓ ٦٩)
- ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ﴾ (سورة الصَّافَات ٣٦)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (سورة الطُّور ٣٠)
- ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الحَاقة ٤١)
- ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ﴾ (سورة الشعراء ٢٢٤)
- ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٩)
- ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)
لَطائف بِنيويّة
- قانون «لَا يَشۡعُرُون + بَغۡتَة»: الترابط بين النفي الداخليّ والمفاجأة المصيريَّة يَتكرَّر في ستّة مواضع متفرِّقة في سُوَر مختلفة: سورة الأعرَاف ٩٥، سورة يُوسُف ١٠٧، سورة الشعراء ٢٠٢، سورة العَنكبُوت ٥٣، سورة الزُّمَر ٥٥، سورة الزُّخرُف ٦٦. المعنى البنيويّ: البَغتة لا تأتي لمن يَشعر بها — إنّما تأتي لمن لا يشعر. وهذا يكشف أنّ «يَشۡعُرُون» ليس مجرَّد «يعلمون» بل هو الحسّ الذي يُهيّئ للوقاية.
- موضع التفريق بين المجرَّد والإفعال: سورة الأنعَام ١٠٩ يجمع البابَين في سياق واحد — الناس قالوا لو جاءتهم آية لآمنوا، والردّ «وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ» (الإفعال: من يُوصل إليكم الخبر؟) — بينما «لَا يَشۡعُرُون» في مواضع الكفر الداخليّ (المجرَّد). الإفعال للإيصال الخارجيّ، والمجرَّد للإدراك الداخليّ.
- «الشِّعۡرَ» في سورة يسٓ ٦٩ نفيٌ مُطلَق «وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ» — هو الموضع الوحيد لهذه الكلمة في القرءان. والنفي المزدوج (ما علَّمه + ما ينبغي) يُثبت أنّ ما جاء به ليس إحساسًا داخليًّا يُنتجه البشر بل «ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ» — الشِّعۡر إدراك إنسانيٌّ مصدره الداخل، والقرءان مصدره من فوق.
- السورة «الشعراء» تَحمل اسم الجذر وهي تَضمّ موضعَي «لَا يَشۡعُرُون» (١١٣ و٢٠٢) إلى جانب الكتلة الرئيسيَّة للشعراء (٢٢٤-٢٢٧) — ثلاثة حضور للجذر في سورة واحدة تُعرض فيها ثلاثة مسالك: الحساب الخفيّ على الربّ «لَوۡ تَشۡعُرُونَ» (١١٣)، البَغتة لمن لا يشعر (٢٠٢)، والشعراء الغاوون وشذوذ الإيمان (٢٢٤-٢٢٧).
- «شَعَآئِرُ الله» مبنيَّة على عكس «لَا يَشۡعُرُون»: الشعائر مواضع مُعلَّمة ليُشعَر بها ويُدرَك تعظيمها — وتعظيمها صَرَّح القرءان بأنّه «مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ» (سورة الحج ٣٢). فالجذر يجمع بين الإدراك الداخليّ الغائب عن الغافلين والعلامة الخارجيَّة الحاضرة للمُتقين.
- «شَاعِر» في مواضعه الأربعة يدور على النبيّ: ثلاثةٌ حكايةٌ لقول المكذّبين ﴿بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ﴾ (سورة الأنبيَاء ٥) ﴿لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ﴾ (سورة الصَّافَات ٣٦) ﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ﴾ (سورة الطُّور ٣٠)، والرابع نفيُ القرءان نفسه ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ﴾ (سورة الحَاقة ٤١)، ويتلو قولَهم في الصافات الردُّ ﴿بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ٣٧). الوصف بالشاعر محاولة لإرجاع ما جاء به إلى الإحساس الداخليّ البشريّ — والردّ القرءانيّ: ليس هذا إحساسًا داخليًّا، بل وحيٌ من خارج.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر شعر
- الشعراء — الآية 113﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر شعر
- ﴿حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- ﴿ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾
- ﴿أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾
- ﴿إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾