قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالتغَابُن١٨

الجزء 28صفحة 5575 قَولات5 حقول

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

خلاصة المدلول

تغلق الآية سياق التوكّل والحذر والإنفاق والقرض الحسن بإسناد الأمر كله إلى من يحيط بما غاب وما شهد، ثم إلى من له منعة نافذة وحكمة محكمة. فـ﴿عَٰلِمُ﴾ لا يصف معرفة عامة، بل إحاطة مضافة إلى طرفي الإدراك: ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾. وتقديم الغيب في هذا التركيب يجعل الخفي من النيات والشح والقرض والعفو داخل العلم قبل ظاهر الفعل. ثم لا تبقى الإحاطة علمًا ساكنًا؛ ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ يثبت سلطانًا لا يغلب، و﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ يمنع قراءة السلطان كقهر مجرد، فيجعله تدبيرًا محكمًا. المعنى: من خوطب بالتقوى والإنفاق والصفح يتعامل مع رب يعلم الباطن والظاهر، يملك إنفاذ الجزاء والمغفرة، ويضع ذلك على إحكام لا خلل فيه.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية ليست خاتمة أسماء منفصلة، بل عقدة إغلاق لما سبقها.

  • قبلها قيل: ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾.
  • هذا السياق يضع المخاطب أمام أفعال قد يظهر بعضها للناس وقد يستتر أصلها في النفس: تقوى بقدر الاستطاعة، سماع وطاعة، إنفاق، وقاية من شح النفس، ثم قرض حسن.
  • فجاءت الآية: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ لتبين أن هذه الأفعال لا توزن بظاهرها وحده ولا بسرها وحده، بل عند من يجمع طرفي الإدراك في علم واحد.
  • ﴿عَٰلِمُ﴾ اسم فاعل مضاف، ولذلك لا يكتفي بصفة العلم مطلقة، بل يفتح متعلقه مباشرة: ما غاب وما حضر.

لو عوملت القَولة كمطابق لـ«عليم» فقط لضاع قيد الإضافة الذي يشد العلم إلى مجالين متقابلين؛ فالآية لا تقول إن الله عليم فحسب، بل تجعل العلم آخذًا بالغيب والشهادة معًا.

  • وهذا مهم بعد ذكر ﴿شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ و﴿قَرۡضًا حَسَنٗا﴾: الشح باطن يحرّك اليد، والقرض فعل ظاهر يحمل نية وصورة، والعلم هنا يضم الباطن والظاهر قبل الحكم عليهما.
  • ثم تأتي ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ معرفة مجرورة لا نكرة ولا مسبوقة بباء.
  • التعريف يجعل الغيب حيّزًا معلوم الحد في التركيب، والجر يجعله مضافًا إليه تابعًا لـ﴿عَٰلِمُ﴾، لا مفعولًا لفعل عارض.
  • لو استبدل بالغموض أو السر لضاق المعنى؛ فالسر متعلق بالإخفاء، أما الغيب فهو ما خرج عن الشهادة المباشرة، ومن ثم يدخل فيه ما لا يملكه المخاطب من عاقبة القرض والمضاعفة والمغفرة.

وعطف ﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ ليس زيادة توازن لفظي، بل يكمل القسمة: ما يشهده الناس من نفقة وطاعة وعفو لا ينفصل عن الغيب الذي لا يرونه.

  • ولو قيل العلانية بدل الشهادة لتحول التقابل إلى سر وعلانية فقط، بينما الآية أوسع: تقسيم مجال الإدراك نفسه، لا مجرد طريقة الإظهار.
  • بعد تمام العلم يأتي ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾.
  • لو توقفت الآية عند ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لبقي المعنى إحاطة علمية.
  • لكن السياق السابق وعد بمضاعفة ومغفرة، وفيه تكليف بمجاهدة الشح؛ فاحتاجت الخاتمة إلى سلطان يملك إنفاذ الوعد والحكم.

﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ لا يعني قويا فقط؛ القوة قد تصف قدرة، أما العزة هنا فمنعة وسلطان لا يرد.

  • لذلك لا يضيع من الآية مجرد لفظ مدح لو استبدل، بل يضيع ضمان النفاذ: أن الذي يعلم القرض والشح والعفو قادر على إتمام أثر العلم في الجزاء والمغفرة.
  • ثم يختم ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ القوس كله، فلا تترك العزة لتقرأ كغلبة مجردة.
  • الحكمة هنا إحكام يجعل المضاعفة والمغفرة والتكليف والتقدير سائرة على حق لا اضطراب فيه.
  • البنية إذن تتسلسل: إحاطة بما غاب وشهد، ثم سلطان نافذ، ثم إحكام مانع للعبث.

ومن الرسم نفسه يظهر الضبط: ﴿عَٰلِمُ﴾ مرفوع مضاف، و﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ مجروران في زوج واحد، ثم ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ مرفوعان معرفان بلا عاطف بينهما، كأنهما وصفان متلاحمان للجهة نفسها.

  • فمدلول الآية: لا ينجو العمل من العلم، ولا يعجز العلم عن الإنفاذ، ولا ينفذ السلطان بغير إحكام.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي علم، غيب، شهد، عزز، حكم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر علم1 في الآية
عَٰلِمُ
الفهم والإدراك والوعي 854 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: عَٰلِمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ عرف تمييز حالٍ مستور عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَٰلِمُ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غيب1 في الآية
ٱلۡغَيۡبِ
الكتمان والإخفاء 60 في المتن

مدلول الجذر: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غيب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡغَيۡبِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتمان والإخفاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡغَيۡبِ: - في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي» لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة. - في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شهد1 في الآية
وَٱلشَّهَٰدَةِ
الإظهار والتبيين | الحواس والإدراك | الآية والمعجزة والبرهان 160 في المتن

مدلول الجذر: شهد هو الحضور المنكشف الذي يصح أن تقوم عليه شهادة أو علم أو احتجاج. لذلك يجمع الجذر بين شهود الواقعة، وأداء الشهادة، واسم الشهيد، وعالم الشهادة في مقابل الغيب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شهد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلشَّهَٰدَةِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين الحواس والإدراك الآية والمعجزة والبرهان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شهد هو الحضور المنكشف الذي يصح أن تقوم عليه شهادة أو علم أو احتجاج. لذلك يجمع الجذر بين شهود الواقعة، وأداء الشهادة، واسم الشهيد، وعالم الشهادة في مقابل الغيب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بصر إدراكٌ وانكشاف بصر يقف عند تحقّق الإدراك بالحاسّة، وشهد يُضيف صلاحيّة الحضور للبيان والاحتجاج.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلشَّهَٰدَةِ: لو استبدل شهد بحضر في مواضع الشهادة لفقد النص معنى الاحتجاج والإداء. ولو استبدل بعلم في مواضع عالم الشهادة لفقد تقابل الظهور مع الغيب. لذلك لا يقوم جذر واحد مقام شهد في جميع المواضع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عزز1 في الآية
ٱلۡعَزِيزُ
العزة والكبر والغرور | القوة والشدة | الجدل والحجاج والخصام 120 في المتن

مدلول الجذر: يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، ومنعة البشر نسبية قد تزول. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له وإذا نُسبت إلى الخلق فمنها إعزاز من الله، ومنها عزّة ثابتة لرسوله وللمؤمنين، ومنها دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويجيء الوصف لقبًا لصاحب السلطان في يوسف، وفي سورة التوبَة ١٢٨ يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عزز» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡعَزِيزُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العزة والكبر والغرور القوة والشدة الجدل والحجاج والخصام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، ومنعة البشر نسبية قد تزول. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قوي يدل على القدرة، وقد توجد قدرة بلا ظهور معنى الذل والعزة ولذلك جاء ﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ و﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ بجمع الوصفين لا بتطابقهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡعَزِيزُ: لو قيل «وتُقوّي من تشاء» بدل ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ في سورة آل عِمران ٢٦ لفات تقابلُ ﴿وَتُذِلُّ﴾، لأنّ المقابلة ليست بين قوّةٍ وضعفٍ فقط بل بين عزٍّ وذُلّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حكم1 في الآية
ٱلۡحَكِيمُ
الحكمة والبصيرة | العدل والقسط | الأمر والطاعة والعصيان | الكتب المقدسة والتلاوة 210 في المتن

مدلول الجذر: حكم: تقرير وجه الأمر حكمًا على شيء أو بين أطراف، وحكمًا مؤتى وحكمةً للتمييز والتوجيه، وإحكامًا لتثبيت الآيات. يشمل صفة الله «الحكيم»، والحَكَم المرجوع إليه، و﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾ (سورة آل عِمران ٧)، و﴿كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ (سورة الدُّخان ٤)، والمنزّل ﴿حُكۡمًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الرَّعد ٣٧).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حكم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡحَكِيمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحكمة والبصيرة العدل والقسط الأمر والطاعة والعصيان الكتب المقدسة والتلاوة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حكم: تقرير وجه الأمر حكمًا على شيء أو بين أطراف، وحكمًا مؤتى وحكمةً للتمييز والتوجيه، وإحكامًا لتثبيت الآيات.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي سورة النَّمل ٧٨ الحكم ما يقضي به الربّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡحَكِيمُ: اختبار الاستبدال بـ«قَضى»: ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ — ص 26 لو قيل «فاقضِ بَين الناس بالحق»، بقي قيد الحق. لا يثبت هذا التبديل زوال التأمل أو العدل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · الاختبارات المتاحة: 5⌄
اختبار ﴿عَٰلِمُ﴾جذر علم

لو وضعت صفة علم عامة مكان ﴿عَٰلِمُ﴾ لفقد التركيب رأس الإضافة الذي يربط العلم مباشرة بالغيب والشهادة. الضائع هو اتجاه العلم إلى طرفي الإدراك، لا أصل العلم فقط.

اختبار ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾جذر غيب

لو استبدل بالغموض أو السر لانحصر المعنى فيما أخفي أو التبس، بينما القَولة تجعل ما خرج عن الشهادة المباشرة داخل إحاطة الله، ومنه نية القرض وخفاء الشح وعاقبة الجزاء.

اختبار ﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾جذر شهد

لو استبدلت بالعلانية لصار التقابل سرًا وعلانية، لا غيبًا وشهادة. الضائع أن الفعل المشاهد نفسه ليس مستقلًا عن الحضور المحتج به، بل هو شطر من مجال يعلمه الله مع شطره الغائب.

اختبار ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾جذر عزز

لو استبدلت بالقوي لبقيت القدرة دون معنى المنعة والسلطان الذي لا يغلب. في سياق المضاعفة والمغفرة يضيع ضمان النفاذ والحسم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
اختبار ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾جذر حكم

لو استبدلت بالعادل فقط لتقدم ميزان النتيجة وغاب معنى الإحكام الذي يضع الفعل والوعد والحكم على وجه ثابت. الآية تحتاج حكمة تضبط العزة، لا عدلًا منفردًا عن الإتقان.

لطائف وثمرات

⌄
  • لا ظاهر بلا باطن

    الآية تجعل العمل السابق مقروءًا بعلم يشمل ما خفي وما ظهر، فلا يختزل الإنفاق أو العفو أو القرض في صورته المشاهدة.

  • العلم ليس ساكنًا

    بعد ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ تأتي العزة والحكمة، فيصير العلم مرتبطًا بإنفاذ محكم لا بمجرد اطلاع.

  • العزة محكومة بالحكمة

    ترتيب ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ يمنع عزل السلطان عن الإتقان؛ القدرة هنا تدبير لا اندفاع.

  • طرفا الخاتمة

    التركيب يبدأ بـ﴿عَٰلِمُ﴾ وينتهي بـ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾. البداية انكشاف، والنهاية إحكام؛ وبينهما ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ يضمن النفاذ. هذا التسلسل يجعل الآية مسارًا لا قائمة أسماء.

  • زوج الغيب والشهادة

    العطف بين ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ يصنع زوجًا حاكمًا لقراءة ما قبل الآية: شح النفس من جهة، والقرض والإنفاق من جهة أخرى.

  • التجاور بلا عاطف

    عدم العطف بين ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ و﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ يجعل الوصفين كأنهما ختم واحد: سلطان محكم، لا سلطان ثم حكمة منفصلة عنه.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • بناء الإحاطة

    بدأت الآية باسم فاعل مضاف، فصار العلم متعلقًا بحدين لا بمجرد وصف عام: الغيب والشهادة. هذا يحفظ سر النية وظاهر الفعل في ميزان واحد.

  • القسمة بين الغيب والشهادة

    ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ ليس السر وحده، و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ ليست الإقرار، بل هما طرفا مجال الإدراك. لذلك يقرأ ما قبل الآية من إنفاق وشح وقرض على أنه ظاهر وباطن معًا.

  • من العلم إلى النفاذ

    ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ ينقل الخاتمة من إحاطة العلم إلى سلطان التنفيذ. الوعد بالمضاعفة والمغفرة لا يبقى خبرًا مرجوًا، بل يصدر عن منعة لا تغلب.

  • إحكام السلطان

    ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ يقيد العزة بإتقان التدبير، فيمنع فهمها كقهر مجرد. الجزاء والمغفرة والتكليف في هذا السياق محكومة لا مضطربة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • هيئة ﴿عَٰلِمُ﴾

    المحسوم أن القَولة اسم فاعل مرفوع مضاف، وأن الألف الصغيرة جزء من هيئة الرسم هنا. الصيغ القريبة المحفوظة داخليًا تتبدل بين الرفع والجر والنصب بحسب العامل. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿عَٰلِمُ﴾ في ٧ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾

    المحسوم أن كليهما معرف مجرور داخل تركيب إضافة وعطف. الواو في ﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ تبني القسمة ولا تفتح جملة جديدة. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ في ١٩ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

    المحسوم أن الاسمين معرفان مرفوعان متجاوران بلا عاطف، فيحمل الثاني إحكام الأول. صور النكرة أو الجر في الصيغ القريبة تغير التعيين والموقع، لا أصل الجذر. لا يثبت من الرسم وحده فرق مستقل خارج أثر التعريف والرفع والتجاور.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
5آيات السياق
2وصلات موسوعية
28الجزء
557صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

علم 1
غيب 1
شهد 1
عزز 1
حكم 1

حقول الآية

الفهم والإدراك والوعي 1
الكتمان والإخفاء 1
الإظهار والتبيين | الحواس والإدراك | الآية والمعجزة والبرهان 1
العزة والكبر والغرور | القوة والشدة | الجدل والحجاج والخصام 1
الحكمة والبصيرة | العدل والقسط | الأمر والطاعة والعصيان | الكتب المقدسة والتلاوة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر علم1 في الآية · 854 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ عرف تمييز حالٍ مستور عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٣ بين انكشاف الأمر للناس بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٢٦ شعر إدراك الأمر الغائب شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ سورة النَّمل ٦٥ ظن تعلّق القول بالواقعة ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧ جهل انكشاف ما فُعِل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته. ﴿هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ﴾ سورة يُوسُف ٨٩

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (سورة العَلَق ٥) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غيب1 في الآية · 60 في المتن
الكتمان والإخفاء

غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي. - غيابة/غائب: غياب مكاني أو حضوري.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد؛ في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي. - غيابة/غائب: غياب مكاني أو حضوري. - يغتب: ذكر الإنسان في حال غيبته عن المجلس. ويمتد معنى الغياب إلى أخلاق الكلام: ﴿وَلَا يَغۡتَب﴾ سورة الحُجُرَات ١٢.

حد الجذر: غيب هو ما لا يدخل في الشهادة المباشرة. لذلك يقابل «الشهادة»، ويختص علمه بالله، ويؤمن به المتقون، وتأتي أنباؤه بالوحي، وتسمى غيابة الجب موضعًا يغيب فيه يوسف عن الأعين، ويكون الاغتياب ذكرًا لمن غاب. وهو من حقل «الكتمان والإخفاء» الجامع لما لا يُشاهَد، غير أنّ محوره المميِّز فيه هو التقابل بين الغيب والشهادة لا فعل الإخفاء المتعمَّد.

فروق قريبة: غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا. ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ غير ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾. غيب ≠ كتم: الكتمان فعل حبس خبر أو شهادة، أما الغيب فقد يكون ماضيًا لم يشهده المخاطب، أو مستقبلًا، أو مكانًا، أو شخصًا غائبًا. غيب ≠ ستر: الستر حاجز أو تغطية، أما الغيب فقد يكون بلا حاجز مادي؛ مثل أنباء لم يحضرها المخاطب. غيب ≠ سر: السر يتعلق بما يضمر أو يقال خفية، والغيب أوسع: يشمل السماوات والأرض، أخبار الأمم، والأشخاص الغائبين. غيب ≠ عدم: الغيب موجود في علم الله وكتابه: ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾.

اختبار الاستبدال: - في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي»؛ لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة. - في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية»؛ لأن السر/العلانية متعلقان بالإظهار، أما الغيب/الشهادة فيقسمان مجال الإدراك والحضور. - في ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ لا يكفي «قاع الجب»؛ لأن اللفظ يصف الموضع من جهة أنه يغيّب يوسف عن الأعين. - في ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ لا تكفي «ولا يذكر»؛ لأن المنهي عنه متعلق بذكر الغائب تحديدًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شهد1 في الآية · 160 في المتن
الإظهار والتبيين | الحواس والإدراك | الآية والمعجزة والبرهان

شهد هو الحضور المنكشف الذي يصح أن تقوم عليه شهادة أو علم أو احتجاج. لذلك يجمع الجذر بين شهود الواقعة، وأداء الشهادة، واسم الشهيد، وعالم الشهادة في مقابل الغيب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليست الشهادة مجرد قول، وليست مجرد رؤية. زاويتها الخاصة أنها حضور منكشف له أثر: إما أن يثبت به علم، أو تؤدى به شهادة، أو يصير الشيء من عالم الشهادة لا من الغيب.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بصر إدراكٌ وانكشاف بصر يقف عند تحقّق الإدراك بالحاسّة، وشهد يُضيف صلاحيّة الحضور للبيان والاحتجاج فحتّى الأبصار لا تُقيم حجّةً إلّا حين تَشهد ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ سورة فُصِّلَت ٢٠ · ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٩٦ رءي حصول المعاينة رءي يصف وقوع الرؤية بالمرئيّ، وشهد يصف الحضور الذي يثبت به القول ويُحتجّ به على المخاطَب ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ﴾ سورة الأحقَاف ١٠ · ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤٦ علم ثبوت المعرفة علم أعمّ من الحضور فيتناول الغيب، وشهد علمٌ حاضرٌ مُعلَن.

اختبار الاستبدال: لو استبدل شهد بحضر في مواضع الشهادة لفقد النص معنى الاحتجاج والإداء. ولو استبدل بعلم في مواضع عالم الشهادة لفقد تقابل الظهور مع الغيب. لذلك لا يقوم جذر واحد مقام شهد في جميع المواضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عزز1 في الآية · 120 في المتن
العزة والكبر والغرور | القوة والشدة | الجدل والحجاج والخصام

يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، ومنعة البشر نسبية قد تزول. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له وإذا نُسبت إلى الخلق فمنها إعزاز من الله، ومنها عزّة ثابتة لرسوله وللمؤمنين، ومنها دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويجيء الوصف لقبًا لصاحب السلطان في يوسف، وفي سورة التوبَة ١٢٨ يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين. وفي سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ نفي صعوبة الفعل على الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: يغلب في عزز معنى المنعة والغلبة، ومنعة البشر نسبية قد تزول. إذا نُسبت إلى الله فهي عزّة مطلقة لا تُغلب وهي وصف ذاتيّ له؛ وإذا نُسبت إلى الخلق فمنها إعزاز من الله، ومنها عزّة ثابتة لرسوله وللمؤمنين، ومنها دعوى تتكشف بميزان الذل والعزة. ويجيء الوصف لقبًا لصاحب السلطان في يوسف، وفي سورة التوبَة ١٢٨ يشقّ على الرسول ما يعنت المخاطبين. وفي سورة إبراهِيم ٢٠ وسورة فَاطِر ١٧ نفي صعوبة الفعل على الله. ويجيء تقويةً للمرسلين بثالث كما في ﴿فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ﴾، وموضعُ المغالبة في الخصام كما في ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص ٢٣). فالتعزيز في سورة يسٓ ١٤ تقوية، وعزّني غلبة في الخطاب؛ ولا يقتضي أيّهما حصانة دائمة من القهر.

حد الجذر: العزة في القرءان منعة تختلف بحسب الموصوف؛ فعزة الله لا تنكسر، ومنعة البشر قد تزول كما في سورة النَّمل ٣٤. ولا تطابق العزة مجرد القوة أو الرفعة. شاهدها الأصرح فعل المشيئة في آل عمران: تُعِزّ من تشاء وتُذِلّ من تشاء، وقاعدتها الكبرى أنّ العزة لله جميعًا.

فروق قريبة: قوي يدل على القدرة، وقد توجد قدرة بلا ظهور معنى الذل والعزة ولذلك جاء ﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ و﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ بجمع الوصفين لا بتطابقهما. العزة وصفًا تضيف معنى المنعة من الإذلال بحسب جهة الوصف ودرجته. وكبر يدل على تعاظمٍ أو علوٍّ في النفس أو الرتبة، أمّا العزّة فصلابةٌ مانعة. وغلب يصف نتيجة المواجهة، أمّا العزة وصفًا فتدل على المنعة التي تتيح الغلبة والامتناع. ويختلف عنها فعل عزّني في ص ٢٣ فهو غلبة واقعة في الخطاب بحسب قول الخصم. وشدد يصف درجة الحدّة أو الإحكام، أمّا العزة وصفًا فتبيّن منعة المقام وصاحبه. لـ«عزز» وجهٌ مخصوص ينفرد به موضعٌ واحد: وصفُ الكتاب نفسه بالعزّة، ﴿وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤١) — وهو الموضع الوحيد الذي يكون فيه الموصوف بـ«عزيز» هو الكتابَ مباشرةً.

اختبار الاستبدال: لو قيل «وتُقوّي من تشاء» بدل ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ﴾ في سورة آل عِمران ٢٦ لفات تقابلُ ﴿وَتُذِلُّ﴾، لأنّ المقابلة ليست بين قوّةٍ وضعفٍ فقط بل بين عزٍّ وذُلّ. ولو وُضِع «القوّة» موضع ﴿ٱلۡعِزَّةَ﴾ في ﴿فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾ لفات معنى المنعة والمكانة التي يبتغيها المنافقون في غير موضعها. فالاستبدال بالقوة في هذين المثالين يفوّت التقابل مع الذل أو جهة المنعة المطلوبة. وهذا فرق في السياقين، ولا ينفي الترادف أو يثبت امتناع الاستبدال في جميع مواضع الجذر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حكم1 في الآية · 210 في المتن
الحكمة والبصيرة | العدل والقسط | الأمر والطاعة والعصيان | الكتب المقدسة والتلاوة

حكم: تقرير وجه الأمر؛ حكمًا على شيء أو بين أطراف، وحكمًا مؤتى وحكمةً للتمييز والتوجيه، وإحكامًا لتثبيت الآيات. يشمل صفة الله «الحكيم»، والحَكَم المرجوع إليه، و﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾ (سورة آل عِمران ٧)، و﴿كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ (سورة الدُّخان ٤)، والمنزّل ﴿حُكۡمًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الرَّعد ٣٧). تتحدد الدلالة بالصيغ والسياق؛ فالحكم قد يكون حسبانًا مذمومًا، والتحاكم طلبًا. لذلك لا يلزم من الجذر إمضاء واقع ولا إصابة الحق؛ والحق قيد الحكم المأمور به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حكم: تقرير وجه الأمر وما يتصل به من أهلية الحكم ومرجعه وإحكامه. ٢١٠ مواضع في ١٨٩ آية فريدة عبر ٥٧ سورة، في ٦٠ صورة كلمية. تشمل المسالك صفة الله «الحكيم»، والحكم القضائي والتكليفي، والتقدير الذي قد يذم، والحكم المؤتى مع العلم أو في الصبا، والحكمة الموهوبة والمعلّمة. وتشمل النصّ المنزّل ﴿حُكۡمًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الرَّعد ٣٧)، وإحكام الآيات ووصف الأمر، والحَكَم الوسيط، وأفعل التفضيل ﴿أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (سورة هُود ٤٥). الجذر تكليفيّ وعقديّ معًا، ولا يستلزم كل استعمال إنفاذًا. ويقابله «هوي» سياقيًّا: اتباع الهوى يفسد الحكم بالحق، وليس نقيض كل استعمال للجذر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حكم تقرير الأمر وأهلية التمييز والتوجيه بحسب الصيغة — ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٩ قضي الفصل في الأمر بحسب السياق في سورة النِّسَاء ٦٥ يسبق التحكيمُ القضاءَ الذي يلزم التسليم له، والطلب مستفاد من صيغة التحكيم وسياقها. وفي سورة النَّمل ٧٨ الحكم ما يقضي به الربّ فهذا فرق في السياقين، لا تعريف عام للقضاء بالإنفاذ وحده ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ﴾ سورة النِّسَاء ٦٥ · ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦ﴾ سورة النَّمل ٧٨ فصل التَمييز بَين الحَقّ والباطل في سورة هُود ١ يسند الإحكام والتفصيل إلى الآيات.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَضى»: ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ — ص 26 لو قيل «فاقضِ بَين الناس بالحق»، بقي قيد الحق. لا يثبت هذا التبديل زوال التأمل أو العدل فالقضاء يأتي بين المختلفين في سورة الجاثِية ١٧، وفي ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦ﴾ (سورة النَّمل ٧٨). ولا يثبت فعل الحكم وحده عملية تأمل قبل النطق فقد ورد في الحسبان المذموم في سورة العَنكبُوت ٤ وسورة الجاثِية ٢١. النهي عن الهوى في ص ٢٦ يضبط الحكم المطلوب، ولا يجعل سلامة الحكم لازمة لكل استعمال. اختبار الاستبدال بـ«حِكۡمَة» مَكان «حُكۡم»: ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ — سورة يُوسُف ٤٠ لو قيل «إِنِ ٱلۡحِكۡمَةُ إِلَّا لِلَّهِ»: انتَقَل المَعنى من حَصر السُلطة الفاصِلة إلى حَصر الموهبة. السياق موضعُ حَصرِ الحُكم لله — والحُكۡم والحِكۡمَة فَرعان مُختَلِفان من الجَذر لا يُتَبادَلان.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَٰلِمُعالمعلم
2ٱلۡغَيۡبِالغيبغيب
3وَٱلشَّهَٰدَةِوالشهادةشهد
4ٱلۡعَزِيزُالعزيزعزز
5ٱلۡحَكِيمُالحكيمحكم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضبط الآية بوصفها خاتمة عملية لا تعريفًا مجردًا. الآيات السابقة تأمر بالتوكل، وتحذر من عداوة قريبة داخل الأهل، وتفتح باب العفو والصفح والمغفرة، ثم تجعل الأموال والأولاد فتنة، وتدعو إلى التقوى والسمع والطاعة والإنفاق والوقاية من شح النفس. لذلك تأتي الآية لتقول إن ما خفي في النفس وما ظهر في الفعل داخل علم واحد، وإن أثر هذا العلم نافذ ومحكم. فالخاتمة ليست انتقالًا إلى ثناء مستقل، بل إغلاق لخطاب العمل: من أطاع أو أنفق أو عفا أو قاوم شحه فإن باطنه وظاهره عند ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾، ووعده عند ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾.

  • ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

  • يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ

  • إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ

  • فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ

  • إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ

  • الآية الحاليةسورة التغَابُن 18

    عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

تغلق السورة بإحاطة الغيب والشهادة ثم العزة والحكمة، فتضع نية القرض والعفو والشح وظهور الطاعة تحت علم ينفذ حكمه بإحكام.

حجّة السورة كاملةًالتغَابُن⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة التغابن حجّةً واحدة محكمة: الملك والحمد والقدرة ليست مقدمات ثناء منفصلة، بل أصل يضم الخلق والاختيار والعمل والمصير في جهة واحدة. فالإنسان مخلوق مصوّر في خلق بالحق، لكنه لا يذوب في هذا الأصل؛ ينقسم في موقفه ويظهر أثر موقفه في العمل الذي لا يخرج عن البصر والعلم، ولا عن السر والعلن وذات الصدور. ثم يعرض النبأ السابق ليمنع جعل الكفر رأيًا بلا عاقبة، ويفسر الوبال بأنه رفض للبينات وتولّ، قبل أن ينقض زعم نفي البعث ببعث يتلوه إنباء بما عُمل.

ويُحكَم هذا البناء عند موضعين: أولهما تحويل الإيمان من جواب لفظي إلى اعتماد وعمل تحت علم خبير، ثم جمع المخاطبين حيث تنكشف حقيقة المسارين؛ وثانيهما اختبار ذلك في أقرب مواضع التعلق، عند المصيبة والطاعة والأهل والمال والشح. لذلك لا تختم السورة بوعد عائم، بل تنقل الإنفاق إلى قرض حسن، فتجعل ما يخرج من اليد موضع مضاعفة ومغفرة، ثم ترد الباطن والظاهر إلى ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾؛ فالحجة تبدأ بملك شامل، وتختبره في فعل الإنسان، وتحسمه في مصيره وجزائه.

محاور السورة
  • أصل الملك والخلق والعلم﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي… ﴾١سورة التغَابُن﴿ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ… ﴾٢سورة التغَابُن﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ… ﴾٣سورة التغَابُن﴿ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا… ﴾٤سورة التغَابُن
    يفتتح هذا المحور الجهة التي تقوم عليها الحجة: تسبيح شامل، وملك وحمد وقدرة، ثم يردّ المخاطبين أنفسهم إلى الخلق والانقسام والعمل. ويصل الخلق بالحق والتصوير بالمصير، ثم يجعل العلم محيطًا بالكون والسر والعلن. هكذا يسلّم أصل الملك إلى مسؤولية الإنسان، فلا يكون انقسامه أو عمله أو باطنه خارج الجهة التي خلقته وتعلمه.
  • بلوغ البيان ونقض الزعم﴿ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ… ﴾٥سورة التغَابُن﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ… ﴾٦سورة التغَابُن﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ… ﴾٧سورة التغَابُن﴿ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ… ﴾٨سورة التغَابُن
    بعد تثبيت العلم، يستحضر المحور نبأ من كفروا لتصير العاقبة حجة على الحاضر، ثم يبيّن أن السبب لم يكن غياب البينات بل رفض الرسل والتولي. ومن هذا الموضع ينقض زعم نفي البعث ويصله بالإنباء بالعمل، فتأتي الدعوة إلى الإيمان بالله ورسوله والنور جوابًا عمليًا. وبذلك ينتقل البناء من كشف الموقف الرافض إلى فتح طريق الاستجابة المحاسبة.
  • يوم الجمع وفصل المصير﴿ يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ… ﴾٩سورة التغَابُن﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ… ﴾١٠سورة التغَابُن
    يجعل هذا المحور ما سبق موعدًا جامعًا لا خبرًا مؤجلًا؛ فالبعث والإنباء يصيران يوم جمع يكشف التغابن. ويعرض طريق الإيمان والعمل الصالح بما فيه من تكفير وإدخال وفوز، ثم يضع بإزائه الكفر والتكذيب وصحبة النار وذم المصير. ومن ثم يسلّم تفصيل الجزاء إلى ما بعده: كيف يعمل المؤمن في الحاضر وقد صار قلبه وسلوكه داخل هذا الفصل الحاسم.
  • القلب والطاعة ووجهة التوكل﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ… ﴾١١سورة التغَابُن﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَإِنَّمَا… ﴾١٢سورة التغَابُن﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ… ﴾١٣سورة التغَابُن
    ينقل هذا المحور أثر الإيمان من مآل الجمع إلى تلقي ما يصيب في الحاضر: فالإصابة بإذن الله، والإيمان يهدي القلب. ثم يجعل الهداية طاعةً لله وللرسول مع فصل البلاغ عن حمل قبول الناس، وينتهي إلى توكل محصور على الله. وهكذا يهيئ المحور اختبار القرب والمال؛ فالإنسان لا يواجه ما يأتيه ولا ما يأمره به اعتمادًا على رابطة أو حيازة، بل على الجهة الواحدة التي أُثبتت في الصدر.
  • فتنة القرب والبذل وخاتمة العلم﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ… ﴾١٤سورة التغَابُن﴿ إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ… ﴾١٥سورة التغَابُن﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ… ﴾١٦سورة التغَابُن﴿ إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ… ﴾١٧سورة التغَابُن﴿ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ﴾١٨سورة التغَابُن
    يختبر المحور التوكل والطاعة داخل الأزواج والأولاد والمال: الحذر لا يبطل العفو، والفتنة لا تجعل المال والولد عدوين في ذاتهما، بل تكشف موضع التعلق. لذلك تتحول التقوى إلى سمع وطاعة وإنفاق، ويظهر الشح عائقًا باطنيًا للفلاح. ثم يرفع القرض الحسن البذل إلى وعد بالمضاعفة والمغفرة، وتغلق الأسماء الأخيرة هذا المسار برد النية والفعل إلى علم نافذ وحكمة محكمة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة من شمول التسبيح والملك والقدرة، ثم تدني هذا الأصل إلى المخاطبين: خلقهم وانقسامهم وعملهم، فلا يبقى الإنسان متفرجًا على الكون. وبعد أن يكشف العلم السر والعلن، يأتي نبأ من كفروا ليبيّن أن رد البيان له وبال، ثم يُنقض زعم نفي البعث بوعد الإنبات للحساب. عندها يرد الأمر الذي يبدل التولي استجابة: ﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَا﴾. وتبلغ الحجة منعطفها في الجمع، حيث يبرز الإيمان والعمل في مقابل الكفر والتكذيب. ثم تعود إلى الحاضر لتختبر حقيقة الإيمان في المصيبة والطاعة والتوكل، وفي ضغط الأهل والمال والشح؛ فتتدرج من الحذر والعفو إلى الإنفاق الذي يعاد تعريفه بقوله ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾، ثم تحسم الخاتمة أن هذه الحركة كلها تحت علم الغيب والشهادة وعزة الحكم وحكمته.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الفصل في السورة من انقسام المخاطبين إلى كافر ومؤمن، إلى جعل هذا الانقسام موقفًا معلوم العمل والباطن، ثم إلى بعث وإنباء، ثم إلى يوم جمع تظهر فيه العاقبتان متقابلتين. ولا يقف التصاعد عند تقرير المصير؛ إذ يعيد معيار الإيمان إلى القلب والطاعة والإنفاق، فيظهر أن الفارق الذي يحسمه يوم التغابن يتكون في الاستجابة الحاضرة أمام الشح والفتنة والبلاغ.