خيط سورة التغَابُن الناظم — من مدلولات آياتها
تبني سورة التغابن حجّةً واحدة محكمة: الملك والحمد والقدرة ليست مقدمات ثناء منفصلة، بل أصل يضم الخلق والاختيار والعمل والمصير في جهة واحدة. فالإنسان مخلوق مصوّر في خلق بالحق، لكنه لا يذوب في هذا الأصل؛ ينقسم في موقفه ويظهر أثر موقفه في العمل الذي لا يخرج عن البصر والعلم، ولا عن السر والعلن وذات الصدور. ثم يعرض النبأ السابق ليمنع جعل الكفر رأيًا بلا عاقبة، ويفسر الوبال بأنه رفض للبينات وتولّ، قبل أن ينقض زعم نفي البعث ببعث يتلوه إنباء بما عُمل.
ويُحكَم هذا البناء عند موضعين: أولهما تحويل الإيمان من جواب لفظي إلى اعتماد وعمل تحت علم خبير، ثم جمع المخاطبين حيث تنكشف حقيقة المسارين؛ وثانيهما اختبار ذلك في أقرب مواضع التعلق، عند المصيبة والطاعة والأهل والمال والشح. لذلك لا تختم السورة بوعد عائم، بل تنقل الإنفاق إلى قرض حسن، فتجعل ما يخرج من اليد موضع مضاعفة ومغفرة، ثم ترد الباطن والظاهر إلى ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾؛ فالحجة تبدأ بملك شامل، وتختبره في فعل الإنسان، وتحسمه في مصيره وجزائه.
- أصل الملك والخلق والعلمآية 1، آية 2، آية 3، آية 4
يفتتح هذا المحور الجهة التي تقوم عليها الحجة: تسبيح شامل، وملك وحمد وقدرة، ثم يردّ المخاطبين أنفسهم إلى الخلق والانقسام والعمل. ويصل الخلق بالحق والتصوير بالمصير، ثم يجعل العلم محيطًا بالكون والسر والعلن. هكذا يسلّم أصل الملك إلى مسؤولية الإنسان، فلا يكون انقسامه أو عمله أو باطنه خارج الجهة التي خلقته وتعلمه.
- بلوغ البيان ونقض الزعمآية 5، آية 6، آية 7، آية 8
بعد تثبيت العلم، يستحضر المحور نبأ من كفروا لتصير العاقبة حجة على الحاضر، ثم يبيّن أن السبب لم يكن غياب البينات بل رفض الرسل والتولي. ومن هذا الموضع ينقض زعم نفي البعث ويصله بالإنباء بالعمل، فتأتي الدعوة إلى الإيمان بالله ورسوله والنور جوابًا عمليًا. وبذلك ينتقل البناء من كشف الموقف الرافض إلى فتح طريق الاستجابة المحاسبة.
- يوم الجمع وفصل المصيرآية 9، آية 10
يجعل هذا المحور ما سبق موعدًا جامعًا لا خبرًا مؤجلًا؛ فالبعث والإنباء يصيران يوم جمع يكشف التغابن. ويعرض طريق الإيمان والعمل الصالح بما فيه من تكفير وإدخال وفوز، ثم يضع بإزائه الكفر والتكذيب وصحبة النار وذم المصير. ومن ثم يسلّم تفصيل الجزاء إلى ما بعده: كيف يعمل المؤمن في الحاضر وقد صار قلبه وسلوكه داخل هذا الفصل الحاسم.
- القلب والطاعة ووجهة التوكلآية 11، آية 12، آية 13
ينقل هذا المحور أثر الإيمان من مآل الجمع إلى تلقي ما يصيب في الحاضر: فالإصابة بإذن الله، والإيمان يهدي القلب. ثم يجعل الهداية طاعةً لله وللرسول مع فصل البلاغ عن حمل قبول الناس، وينتهي إلى توكل محصور على الله. وهكذا يهيئ المحور اختبار القرب والمال؛ فالإنسان لا يواجه ما يأتيه ولا ما يأمره به اعتمادًا على رابطة أو حيازة، بل على الجهة الواحدة التي أُثبتت في الصدر.
- فتنة القرب والبذل وخاتمة العلمآية 14، آية 15، آية 16، آية 17، آية 18
يختبر المحور التوكل والطاعة داخل الأزواج والأولاد والمال: الحذر لا يبطل العفو، والفتنة لا تجعل المال والولد عدوين في ذاتهما، بل تكشف موضع التعلق. لذلك تتحول التقوى إلى سمع وطاعة وإنفاق، ويظهر الشح عائقًا باطنيًا للفلاح. ثم يرفع القرض الحسن البذل إلى وعد بالمضاعفة والمغفرة، وتغلق الأسماء الأخيرة هذا المسار برد النية والفعل إلى علم نافذ وحكمة محكمة.
تبدأ الحركة من شمول التسبيح والملك والقدرة، ثم تدني هذا الأصل إلى المخاطبين: خلقهم وانقسامهم وعملهم، فلا يبقى الإنسان متفرجًا على الكون. وبعد أن يكشف العلم السر والعلن، يأتي نبأ من كفروا ليبيّن أن رد البيان له وبال، ثم يُنقض زعم نفي البعث بوعد الإنبات للحساب. عندها يرد الأمر الذي يبدل التولي استجابة: ﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَا﴾. وتبلغ الحجة منعطفها في الجمع، حيث يبرز الإيمان والعمل في مقابل الكفر والتكذيب. ثم تعود إلى الحاضر لتختبر حقيقة الإيمان في المصيبة والطاعة والتوكل، وفي ضغط الأهل والمال والشح؛ فتتدرج من الحذر والعفو إلى الإنفاق الذي يعاد تعريفه بقوله ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾، ثم تحسم الخاتمة أن هذه الحركة كلها تحت علم الغيب والشهادة وعزة الحكم وحكمته.
هذه الخلاصة مستخرجة من مدلولات آيات السورة المكتملة وحدها — لا من أيّ مصدر خارجيّ — وتمرّ قبل النشر بتفنيد عدائيّ وبوّابات تحقّق ميكانيكيّة.
روابط السورة
مصادر مرتبطة بهذه السورة
هذه الروابط تنقل إلى الصفحات الأصلية التي تجمع الباب كاملًا عبر المصحف، أما صفحة السورة فتكتفي بما ظهر داخل هذه السورة أو ارتبط بها مباشرة.
لمحة بصريّة
رسوم مشتقّة آليًّا من بيانات السورة نفسها — تعطي شكل السورة العدديّ قبل الدخول في طبقات المعنى.
بصمة السورة — كثافة القَولات عبر الآيات
كل نقطة آية بترتيبها؛ الارتفاع عدد قَولاتها. المجموع 241 قَولة في 18 آية.
أبرز الجذور حضورًا
سلوك «أل» التعريف في السورة
المجموع 23 موضعًا. تصنيف سلوكيّ من المتن نفسه: «لازم التعريف» جذع لا يرد في القرءان إلّا بأل، و«تعريف الإعادة» معرَّف سبق جذعُه منكَّرًا في السياق القريب، و«معرَّف ابتداءً» سائر الورودات. أدوات اللغة ↗
مدلول كل آية في السورة
اكتمل تحليل كل آيات هذه السورة بمنهج قَولات. هذا القسم يعرض مدلول كل آية على حدة؛ الخلاصة المركَّبة لحجّة السورة كلّها تظهر أعلى الصفحة.
لطائف حجّة السورة عبر آياتها
- آية 1 يبرز افتتاح السورة مفصلًا عالي التركيز، فيجعل التسبيح والملك والحمد والقدرة قاعدة تتفرع عنها حركة السورة كلها.
- آية 9 يتكرر إيقاع ﴿وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ﴾ في السورة، فيربط جزاء يوم الجمع بهداية القلب عند المصيبة؛ ويجعل هذا اليوم مفصلًا بارزًا في مسارها.
- آية 11 يعيد إيقاع ﴿وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ﴾ من جزاء يوم الجمع إلى هداية القلب في الحاضر، فيشد المآل إلى موضع الابتلاء العملي.
-
مدلول الآية أن التسبيح هنا ليس ثناءً لفظيًا منفصلًا عن الكون، بل انتظام كل ما في العلوّ والأرض في تنزيه موجّه لله وحده، ثم يبيّن النص سبب هذا التوجيه: الاختصاص له في الملك، والاختصاص له في الحمد، وثبوت القدرة النافذة على كل شيء. افتتحت الآية بفعل مضارع ﴿يُسَبِّحُ﴾ ليجعل التنزيه جاريا في الحال، وربطته اللام باسم الله حتى لا يبقى فعلا سائبا. ثم وسّعت ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ المجال دون تسمية الأفراد، لأن المقصود شمول المجال لا تفصيل أصنافه. وختم ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ يجعل الملك… مدلول الآية أن التسبيح هنا ليس ثناءً لفظيًا منفصلًا عن الكون، بل انتظام كل ما في العلوّ والأرض في تنزيه موجّه لله وحده، ثم يبيّن النص سبب هذا التوجيه: الاختصاص له في الملك، والاختصاص له في الحمد، وثبوت القدرة النافذة على كل شيء. افتتحت الآية بفعل مضارع ﴿يُسَبِّحُ﴾ ليجعل التنزيه جاريا في الحال، وربطته اللام باسم الله حتى لا يبقى فعلا سائبا. ثم وسّعت ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ المجال دون تسمية الأفراد، لأن المقصود شمول المجال لا تفصيل أصنافه. وختم ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ يجعل الملك والحمد قائمين على قدرة لا يعجزها أدنى مسمى.
-
مدلول الآية أن الخلق الإلهيّ للمخاطبين لا يجعلهم كتلة أخلاقيّة واحدة؛ بل يفتح بعده انقسامًا مسؤولًا: ﴿فَمِنكُمۡ كَافِرٞ﴾ تفريع على أصل الخلق، ثم ﴿وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ﴾ عطف يقابل الستر بالاعتماد. والخاتمة لا تترك هذا الانقسام اسمًا ساكنًا؛ فـ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تنقل الوصفين إلى ساحة العمل المرئيّ لله. الرسم والتنكير والتفريع والضمير كلّها تمنع قراءة الآية كتصنيف عامّ مجرّد؛ إنها مواجهة للمخاطبين: الذي خلقكم هو نفسه البصير بما يصدر عنكم.
-
تبني الآية برهان الرجوع من طرفي الخلق: خلق السماوات والأرض مصحوبًا بالحق، وتصوير المخاطبين ثم تحسين صورهم، ثم ختم ذلك بأن المصير إليه. ليست الآية تعريفًا عامًا للخلق ولا تقريرًا جماليًا منفصلًا عن الحساب؛ فـ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ يمنع قراءة الخلق كلعب أو عبث، و﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ ينقل الخطاب من الكون الواسع إلى هيئة الإنسان المخاطب، و﴿وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ يجعل الإتقان السابق حجة على النهاية اللاحقة. تعاقب القَولات يربط الملك والعلم والعمل في السياق القريب: الذي خلق وصوّر وأحسن هو الذي يُرجَع إليه، فلا… تبني الآية برهان الرجوع من طرفي الخلق: خلق السماوات والأرض مصحوبًا بالحق، وتصوير المخاطبين ثم تحسين صورهم، ثم ختم ذلك بأن المصير إليه. ليست الآية تعريفًا عامًا للخلق ولا تقريرًا جماليًا منفصلًا عن الحساب؛ فـ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ يمنع قراءة الخلق كلعب أو عبث، و﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ ينقل الخطاب من الكون الواسع إلى هيئة الإنسان المخاطب، و﴿وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ يجعل الإتقان السابق حجة على النهاية اللاحقة. تعاقب القَولات يربط الملك والعلم والعمل في السياق القريب: الذي خلق وصوّر وأحسن هو الذي يُرجَع إليه، فلا ينفصل أصل النشأة عن حكم المآل.
-
تثبت الآية إحاطة العلم الإلهي من جهتين متداخلتين: جهة المجال الكوني المفتوح بقولها ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾، وجهة الإنسان المخاطب بما يستره وما يظهره. ليست الآية تعداد معلومات، بل نقل للسامع من الخلق والملك والمصير في السياق القريب إلى رقابة العلم على الداخل والخارج. تكرار فعل العلم مع الواو يجعل العلم الثاني تتميمًا لا استئنافًا منفصلًا: فالذي يعلم المجال الأعلى والأرضي يعلم كذلك ما يطويه المخاطب وما يخرجه. ثم يختم اسم الجلالة وصفة ﴿عَلِيمُۢ﴾ والإضافة ﴿بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ بأن السر والعلن ليسا حدّ… تثبت الآية إحاطة العلم الإلهي من جهتين متداخلتين: جهة المجال الكوني المفتوح بقولها ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾، وجهة الإنسان المخاطب بما يستره وما يظهره. ليست الآية تعداد معلومات، بل نقل للسامع من الخلق والملك والمصير في السياق القريب إلى رقابة العلم على الداخل والخارج. تكرار فعل العلم مع الواو يجعل العلم الثاني تتميمًا لا استئنافًا منفصلًا: فالذي يعلم المجال الأعلى والأرضي يعلم كذلك ما يطويه المخاطب وما يخرجه. ثم يختم اسم الجلالة وصفة ﴿عَلِيمُۢ﴾ والإضافة ﴿بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ بأن السر والعلن ليسا حدّ العلم، بل وراءهما منشأ القصد في الصدر؛ لذلك ينهدم معنى الآية لو جعلت العلم نظرًا إلى الظاهر أو خبرًا عامًّا عن المعرفة.
-
مدلول الآية أن سؤال ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ﴾ لا يطلب خبرًا جديدًا، بل يلزم المخاطبين بخبر بلغ جهة أثره: ﴿نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ﴾. فالنبأ هنا ليس معلومة عابرة، لأنه متعلق بجماعة عُرّفت بفعلها لا باسمها، وبسابقية تجعل خبرهم حجة على الحاضر. ثم ينتقل النص من بلوغ النبأ إلى تحقق العاقبة: ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ﴾، فالذوق يحوّل الخبر إلى مباشرة أثر، والوبال يربط الثقل بما صنعوه هم، لا بعقوبة منفصلة عن شأنهم. وخاتمة ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ تضيف اختصاصًا لاحقًا: ليس الماضي وحده محل الاعتبار، بل لهم… مدلول الآية أن سؤال ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ﴾ لا يطلب خبرًا جديدًا، بل يلزم المخاطبين بخبر بلغ جهة أثره: ﴿نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ﴾. فالنبأ هنا ليس معلومة عابرة، لأنه متعلق بجماعة عُرّفت بفعلها لا باسمها، وبسابقية تجعل خبرهم حجة على الحاضر. ثم ينتقل النص من بلوغ النبأ إلى تحقق العاقبة: ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ﴾، فالذوق يحوّل الخبر إلى مباشرة أثر، والوبال يربط الثقل بما صنعوه هم، لا بعقوبة منفصلة عن شأنهم. وخاتمة ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ تضيف اختصاصًا لاحقًا: ليس الماضي وحده محل الاعتبار، بل لهم عذاب يباشر الإيلام. بذلك تصير الآية عتبة إلزام بين علم الله بما يسر ويعلن، وبين بيان سبب الكفر والتولي والبعث والجزاء في السياق القريب.
-
مدلول الآية أن العاقبة المشار إليها لم تقع لخفاء الرسالة، بل لأن القوم قابلوا ورود الرسل إليهم مصحوبين بالبينات بسؤال يستبعد الهداية لأنها جاءت على لسان بشر. ﴿ذَٰلِكَ﴾ يربط الوبال السابق بعلته، و﴿بِأَنَّهُۥ﴾ يحول العلة إلى حال محكية، و﴿كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ﴾ يجعل الإتيان مسارًا بلغهم لا دعوى بعيدة عنهم. ثم تكشف ﴿فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا﴾ مركز الخلل: تحويل صفة البشرية إلى مانع من قبول الهدى. لذلك جاء ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ﴾ سترًا ثم إعراضًا، ثم ﴿وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ﴾ ليقطع توهم حاجة الله إلى إيمانهم،… مدلول الآية أن العاقبة المشار إليها لم تقع لخفاء الرسالة، بل لأن القوم قابلوا ورود الرسل إليهم مصحوبين بالبينات بسؤال يستبعد الهداية لأنها جاءت على لسان بشر. ﴿ذَٰلِكَ﴾ يربط الوبال السابق بعلته، و﴿بِأَنَّهُۥ﴾ يحول العلة إلى حال محكية، و﴿كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ﴾ يجعل الإتيان مسارًا بلغهم لا دعوى بعيدة عنهم. ثم تكشف ﴿فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا﴾ مركز الخلل: تحويل صفة البشرية إلى مانع من قبول الهدى. لذلك جاء ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ﴾ سترًا ثم إعراضًا، ثم ﴿وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ﴾ ليقطع توهم حاجة الله إلى إيمانهم، و﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ يثبت كمال الاكتفاء مع استحقاق الحمد بعد إعراضهم.
-
مدلول الآية أن إنكار البعث ليس نفيًا معرفيًا محايدًا، بل زعم صادر من جماعة عرّفتها الآية بالكفر، فجاء الرد مأمورًا به: ﴿قُلۡ﴾، ثم قُلب النفي بـ﴿بَلَىٰ﴾، وثُبّت الحق بقسم ﴿وَرَبِّي﴾. ليست الآية تثبت البعث وحده، بل تربطه بما بعده: بعث يعقبه إنباء بما عُمل، ثم تقرير أن هذا كله ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾. لذلك يضيع مدلولها إذا عومل البعث كرجوع إلى الحياة فقط؛ فالنسق يحوّل دعوى النفي إلى مشهد إلزام: إنهاض للحساب، ثم إظهار العمل المخبوء، ثم إبطال استبعاد القدرة.
-
مدلول الآية أن الأمر بالإيمان ليس طلب تصديق عام، بل انتقال لازم بعد سقوط دعوى الكفر والبعث في السياق القريب: فَـَٔامِنُواْ تربط الحكم بما سبق، وبِٱللَّهِ تجعل الاعتماد موجها إلى جهة الألوهية، وَرَسُولِهِۦ يربط الإيمان بالمبلّغ المضاف إلى الله، وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَا يجعل المأمور به بيانًا منزّلًا كاشفًا لا مجرد خبر. ثم يختم الشطر الثاني بأن الله ليس مطلعًا على ظاهر الامتثال فقط، بل خَبِيرٞ بِمَا تَعۡمَلُونَ، أي إن الاستجابة أو الإعراض يدخلان في علم نافذ بتفاصيل العمل وآثاره. بهذا تصير الآية جوابًا عمليًا… مدلول الآية أن الأمر بالإيمان ليس طلب تصديق عام، بل انتقال لازم بعد سقوط دعوى الكفر والبعث في السياق القريب: فَـَٔامِنُواْ تربط الحكم بما سبق، وبِٱللَّهِ تجعل الاعتماد موجها إلى جهة الألوهية، وَرَسُولِهِۦ يربط الإيمان بالمبلّغ المضاف إلى الله، وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَا يجعل المأمور به بيانًا منزّلًا كاشفًا لا مجرد خبر. ثم يختم الشطر الثاني بأن الله ليس مطلعًا على ظاهر الامتثال فقط، بل خَبِيرٞ بِمَا تَعۡمَلُونَ، أي إن الاستجابة أو الإعراض يدخلان في علم نافذ بتفاصيل العمل وآثاره. بهذا تصير الآية جوابًا عمليًا على الزعم والتولي: آمنوا بالجهة، وبالرسالة، وبالنور المنزل، لأن العمل التالي لهذا النداء ليس خارج العلم الإلهي.
-
مدلول الآية أن يوم الجمع ليس ظرفًا زمنيًا محايدًا، بل موعد إحضار جامع تنكشف فيه حقيقة الاختيارات، ولذلك سُمّي في هذا التركيب ﴿يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ﴾. يبدأ المعنى بجمع المخاطبين لغاية فاصلة، ثم ينتقل بالواو إلى قانون فردي مفتوح: ﴿وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾. الإيمان هنا ربط واعتماد بالله، والعمل ليس فعلًا عابرًا بل أثر صالح يصلح للحساب؛ لذلك يأتي الجزاء على صورتين متصلتين: إزالة أثر السوء عن صاحبه، ثم إدخاله مجال نعيم محوط تجري الأنهار من أسفله وتثبت فيه الملازمة بلا انقطاع معين. ختم… مدلول الآية أن يوم الجمع ليس ظرفًا زمنيًا محايدًا، بل موعد إحضار جامع تنكشف فيه حقيقة الاختيارات، ولذلك سُمّي في هذا التركيب ﴿يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ﴾. يبدأ المعنى بجمع المخاطبين لغاية فاصلة، ثم ينتقل بالواو إلى قانون فردي مفتوح: ﴿وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾. الإيمان هنا ربط واعتماد بالله، والعمل ليس فعلًا عابرًا بل أثر صالح يصلح للحساب؛ لذلك يأتي الجزاء على صورتين متصلتين: إزالة أثر السوء عن صاحبه، ثم إدخاله مجال نعيم محوط تجري الأنهار من أسفله وتثبت فيه الملازمة بلا انقطاع معين. ختم ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ يرفع النتيجة من نعيم موصوف إلى عاقبة محسومة، فالتغابن هنا كشف الفرق بين ما حسبه الناس وبين ما يثبت عند الله.
-
مدلول الآية أن شطر الخسران في يوم التغابن لا يُبنى على وصف عام للشر، بل على اقتران مخصوص: جماعة عُرّفت بصلة الفعل، سترت الحق، ثم زادت عليه ردّ آيات الله وهي متعلقة بهم بالبـاء وبضمير النسبة إلى الله. لذلك جاءت الإشارة ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ لتحوّل الصلة السابقة إلى محل حكم، ثم جاء ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ لا بوصف دخول عابر بل بعنوان ملازمة، وتبعته ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ لتثبيت بقاء الجماعة داخل مرجعها المؤنث. وختام ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ لا يضيف مجرد سوء، بل يحكم على النهاية نفسها بأنها أقبح منتهى، مقابلا لما سبق من إيمان وعمل… مدلول الآية أن شطر الخسران في يوم التغابن لا يُبنى على وصف عام للشر، بل على اقتران مخصوص: جماعة عُرّفت بصلة الفعل، سترت الحق، ثم زادت عليه ردّ آيات الله وهي متعلقة بهم بالبـاء وبضمير النسبة إلى الله. لذلك جاءت الإشارة ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ لتحوّل الصلة السابقة إلى محل حكم، ثم جاء ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ لا بوصف دخول عابر بل بعنوان ملازمة، وتبعته ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ لتثبيت بقاء الجماعة داخل مرجعها المؤنث. وختام ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ لا يضيف مجرد سوء، بل يحكم على النهاية نفسها بأنها أقبح منتهى، مقابلا لما سبق من إيمان وعمل صالح وفوز عظيم.
-
مدلول الآية أنّ الحادثة الضارّة لا تُقرأ كوقوع منفلت ولا كأثر مادّيّ مغلق؛ فافتتاحها بـ«مَآ» مع ﴿أَصَابَ﴾ و«مِن مُّصِيبَةٍ» يوسّع جنس الإصابة، ثمّ تحصره ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ في فتح معتبر من جهة الله لا في عبث أو استقلال. وبعد ضبط مصدر الوقوع ينتقل الخطاب إلى باطن المتلقّي: «وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ»، فالإيمان لا يزيل اسم المصيبة، بل يفتح للقلب وجهة مهديّة داخلها. والخاتمة ﴿وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ تمنع عزل الحادثة عن إحاطة العلم، وتجعل الإذن والهداية والعلم شبكة واحدة.
-
مدلول الآية أن الطاعة هنا ليست قبولًا نفسيًا عامًا، بل امتثال موجّه إلى الله وإلى الرسول بوصفه حامل البلاغ. أعيد فعل ﴿وَأَطِيعُواْ﴾ قبل ﴿ٱلرَّسُولَۚ﴾ حتى لا يذوب أمر الرسول في ذكر سابق، ثم جاء الشرط ﴿فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ﴾ ليحوّل العدول إلى اختيار له جواب محدد. غير أن الجواب لا يجعل الرسول مالك قبول الناس ولا حسابهم؛ ﴿فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا﴾ يحصر ما يحمله الرسول في البلاغ، و﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ يمنع أن يفهم البلاغ كإرسال غامض. فالآية تفصل بين واجب المخاطبين: الطاعة، وحد الرسول: إيصال ظاهر، ثم تدع أثر التولي خارج عهدة… مدلول الآية أن الطاعة هنا ليست قبولًا نفسيًا عامًا، بل امتثال موجّه إلى الله وإلى الرسول بوصفه حامل البلاغ. أعيد فعل ﴿وَأَطِيعُواْ﴾ قبل ﴿ٱلرَّسُولَۚ﴾ حتى لا يذوب أمر الرسول في ذكر سابق، ثم جاء الشرط ﴿فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ﴾ ليحوّل العدول إلى اختيار له جواب محدد. غير أن الجواب لا يجعل الرسول مالك قبول الناس ولا حسابهم؛ ﴿فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا﴾ يحصر ما يحمله الرسول في البلاغ، و﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ يمنع أن يفهم البلاغ كإرسال غامض. فالآية تفصل بين واجب المخاطبين: الطاعة، وحد الرسول: إيصال ظاهر، ثم تدع أثر التولي خارج عهدة الرسول.
-
تقيم الآية عقد التوكّل على أصلين متلازمين: تعيين المرجع باسم الجلالة، ونفي كل جهة تألّه سواه. فـ﴿ٱللَّهُ﴾ في صدرها ليس وصفًا عامًا، بل علم يثبت الجهة المقصودة، ثم تأتي «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» لتنزع عن كل جهة أخرى حق التأله، لا بمجرد تقرير نظري بل بتمهيد مباشر للأمر: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾. تقديم ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ﴾ يجعل الاعتماد محصور الاتجاه بعد حصر الألوهية؛ والفاء تنقل الحكم من التوحيد إلى مقتضاه العملي. فالمؤمنون هنا لا يؤمرون بسكون نفسي مجرد، بل بإسناد الأمر إلى الله وحده في سياق… تقيم الآية عقد التوكّل على أصلين متلازمين: تعيين المرجع باسم الجلالة، ونفي كل جهة تألّه سواه. فـ﴿ٱللَّهُ﴾ في صدرها ليس وصفًا عامًا، بل علم يثبت الجهة المقصودة، ثم تأتي «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» لتنزع عن كل جهة أخرى حق التأله، لا بمجرد تقرير نظري بل بتمهيد مباشر للأمر: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾. تقديم ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ﴾ يجعل الاعتماد محصور الاتجاه بعد حصر الألوهية؛ والفاء تنقل الحكم من التوحيد إلى مقتضاه العملي. فالمؤمنون هنا لا يؤمرون بسكون نفسي مجرد، بل بإسناد الأمر إلى الله وحده في سياق الطاعة، والإصابة بإذن الله، والفتنة بالأهل والمال.
-
مدلول الآية أنّ الإيمان لا يعفي بيت المؤمن من احتمال مزاحمة طريق الطاعة، ولا يحوّل القرابة كلّها إلى عداوة. ﴿إِنَّ مِنۡ﴾ يثبت وجود بعضٍ صادر من دائرة الأزواج والأولاد، و﴿عَدُوّٗا لَّكُمۡ﴾ يجعل الخطر عائدًا على المخاطبين في جهة الموالاة والطاعة لا في أصل الرحم. لذلك جاء الأمر ﴿فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ﴾ يقظةً عملية لا قطيعة. ثم يعطف الشرط باب المعالجة: ﴿تَعۡفُواْ﴾ إسقاط مؤاخذة، و﴿وَتَصۡفَحُواْ﴾ تجاوز إعراض، و﴿وَتَغۡفِرُواْ﴾ ستر للأثر، فتتحول اليقظة من انتقام إلى ضبط رحيم. وختم ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ يجعل هذا… مدلول الآية أنّ الإيمان لا يعفي بيت المؤمن من احتمال مزاحمة طريق الطاعة، ولا يحوّل القرابة كلّها إلى عداوة. ﴿إِنَّ مِنۡ﴾ يثبت وجود بعضٍ صادر من دائرة الأزواج والأولاد، و﴿عَدُوّٗا لَّكُمۡ﴾ يجعل الخطر عائدًا على المخاطبين في جهة الموالاة والطاعة لا في أصل الرحم. لذلك جاء الأمر ﴿فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ﴾ يقظةً عملية لا قطيعة. ثم يعطف الشرط باب المعالجة: ﴿تَعۡفُواْ﴾ إسقاط مؤاخذة، و﴿وَتَصۡفَحُواْ﴾ تجاوز إعراض، و﴿وَتَغۡفِرُواْ﴾ ستر للأثر، فتتحول اليقظة من انتقام إلى ضبط رحيم. وختم ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ يجعل هذا المسار مؤسسًا على صفة إلهية: ستر ورحمة بعد حذرٍ لا بعد غفلة.
-
مدلول الآية أن المال والولد ليسا هنا زينة محايدة ولا ملكًا خالصًا ولا عدوًا بذاتهما، بل قُصرا بتركيب «إِنَّمَآ» على جهة الفتنة: حال كاشفة تمتحن جهة التعلق والطاعة والبذل. الإضافة إلى المخاطبين في ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ﴾ و«وَأَوۡلَٰدُكُمۡ» تجعل الفتنة داخلة في أقرب ما يظنه الإنسان له، ثم يقابلها الشطر الثاني لا بنفيهما بل بتحويل الميزان: «وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ». فالعوض الموثوق ليس في حوزة المال والولد، بل عند الله، ووصفه بالعظم يردّ ضيق التعلق العاجل إلى أفق جزاء أثقل وأرفع.
-
مدلول الآية أن التقوى هنا ليست شعارًا مطلقًا ولا خوفًا مجردًا، بل وقاية عملية تُبنى على حدّ الاستطاعة، ثم تُترجم في تلقي الأمر، والطاعة، وإخراج المال على أنه خير راجع إلى ذات المنفق. الفاء في ﴿فَٱتَّقُواْ﴾ تجعل الأمر جوابًا لما قبلها من فتنة المال والولد، و﴿مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ يمنع تحويل التكليف إلى دعوى فوق القدرة. ثم ينقل الشطر الثاني مركز الخطر إلى داخل النفس: النجاة ليست بمجرد الإنفاق الظاهر، بل بأن يُوقى المرء شح نفسه. لذلك تأتي ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ حكمًا جزائيًا محصورًا على من حُمي من ذلك… مدلول الآية أن التقوى هنا ليست شعارًا مطلقًا ولا خوفًا مجردًا، بل وقاية عملية تُبنى على حدّ الاستطاعة، ثم تُترجم في تلقي الأمر، والطاعة، وإخراج المال على أنه خير راجع إلى ذات المنفق. الفاء في ﴿فَٱتَّقُواْ﴾ تجعل الأمر جوابًا لما قبلها من فتنة المال والولد، و﴿مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ يمنع تحويل التكليف إلى دعوى فوق القدرة. ثم ينقل الشطر الثاني مركز الخطر إلى داخل النفس: النجاة ليست بمجرد الإنفاق الظاهر، بل بأن يُوقى المرء شح نفسه. لذلك تأتي ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ حكمًا جزائيًا محصورًا على من حُمي من ذلك الشح، لا على من حفظ المال أو اكتفى بالسماع دون انقياد.
-
مدلول الآية أن الإنفاق المأمور به قبلها لا يبقى إخراجًا عامًا من المال، بل يرتفع هنا إلى قَرض موجّه إلى الله؛ أي بذل محفوظ لصاحبه، مشروط بالحسن، ومردود عليه بتكثير وستر. ﴿إِن﴾ تجعل الباب متعلقًا بفعل المخاطبين لا خبرًا مجردًا، و﴿تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ﴾ تنقل مقاومة شح النفس إلى علاقة ثقة مع الله لا إلى مصلحة مالية. ثم يربط الضمير في ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾ الجزاء بعين القرض، وتكرار ﴿لَكُمۡ﴾ يجعل التكثير والغفران راجعين إلى المخاطبين. والخاتمة ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ تضبط الوعد: يقبل أثر البذل ويثيبه، ويمهل ضعف النفوس فلا… مدلول الآية أن الإنفاق المأمور به قبلها لا يبقى إخراجًا عامًا من المال، بل يرتفع هنا إلى قَرض موجّه إلى الله؛ أي بذل محفوظ لصاحبه، مشروط بالحسن، ومردود عليه بتكثير وستر. ﴿إِن﴾ تجعل الباب متعلقًا بفعل المخاطبين لا خبرًا مجردًا، و﴿تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ﴾ تنقل مقاومة شح النفس إلى علاقة ثقة مع الله لا إلى مصلحة مالية. ثم يربط الضمير في ﴿يُضَٰعِفۡهُ﴾ الجزاء بعين القرض، وتكرار ﴿لَكُمۡ﴾ يجعل التكثير والغفران راجعين إلى المخاطبين. والخاتمة ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ تضبط الوعد: يقبل أثر البذل ويثيبه، ويمهل ضعف النفوس فلا يعاجلها مع القدرة.
-
تغلق الآية سياق التوكّل والحذر والإنفاق والقرض الحسن بإسناد الأمر كله إلى من يحيط بما غاب وما شهد، ثم إلى من له منعة نافذة وحكمة محكمة. فـ﴿عَٰلِمُ﴾ لا يصف معرفة عامة، بل إحاطة مضافة إلى طرفي الإدراك: ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾. وتقديم الغيب في هذا التركيب يجعل الخفي من النيات والشح والقرض والعفو داخل العلم قبل ظاهر الفعل. ثم لا تبقى الإحاطة علمًا ساكنًا؛ ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ يثبت سلطانًا لا يغلب، و﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ يمنع قراءة السلطان كقهر مجرد، فيجعله تدبيرًا محكمًا. المعنى: من خوطب بالتقوى والإنفاق والصفح يتعامل مع رب يعلم… تغلق الآية سياق التوكّل والحذر والإنفاق والقرض الحسن بإسناد الأمر كله إلى من يحيط بما غاب وما شهد، ثم إلى من له منعة نافذة وحكمة محكمة. فـ﴿عَٰلِمُ﴾ لا يصف معرفة عامة، بل إحاطة مضافة إلى طرفي الإدراك: ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾. وتقديم الغيب في هذا التركيب يجعل الخفي من النيات والشح والقرض والعفو داخل العلم قبل ظاهر الفعل. ثم لا تبقى الإحاطة علمًا ساكنًا؛ ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ يثبت سلطانًا لا يغلب، و﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ يمنع قراءة السلطان كقهر مجرد، فيجعله تدبيرًا محكمًا. المعنى: من خوطب بالتقوى والإنفاق والصفح يتعامل مع رب يعلم الباطن والظاهر، يملك إنفاذ الجزاء والمغفرة، ويضع ذلك على إحكام لا خلل فيه.
أبرز ما يخرج به القارئ
خلاصات عمليّة منتقاة من تحليل آيات هذه السورة — آيات المحور أوّلًا ثم عيّنة موزَّعة؛ القائمة الكاملة لكل آية في صفحتها.
-
الآية لا تذكر موعدًا فقط؛ إنها تبني موعدًا يجمع الناس ثم يكشف تفاوت الاختيار، ولذلك لا يكفي فهم ﴿ٱلتَّغَابُنِۗ﴾ كخسارة عامة.
-
الخاتمة قوية، لكنها ليست مفتاح الآية وحدها. المفتاح أن التسبيح لله يسبق ذكر الملك والحمد والقدرة، فتأتي القدرة خادمة لحجة التنزيه والاختصاص.
-
الآية تجعل العمل السابق مقروءًا بعلم يشمل ما خفي وما ظهر، فلا يختزل الإنفاق أو العفو أو القرض في صورته المشاهدة.
-
الآية لا تبدأ بالقسمة من فراغ؛ تبدأ بمن خلق المخاطبين، ثم تعرض القسمة من داخلهم.
-
الآية تجعل الخلق الكوني والتصوير الإنساني طريقًا إلى فهم المصير، فلا يصح الوقوف عند جمال الخلق دون الخاتمة.
-
الآية تبدأ بالسماوات والأرض، لكنها لا تترك القارئ هناك؛ تعطف مباشرة على سر المخاطب وعلنه، ثم تدخل إلى ذات الصدور.
-
النبأ بلغ المخاطبين ليصير حجة عليهم؛ لذلك افتتحت الآية بسؤال تذكيري لا بصيغة حكاية.
-
الآية لا تجعل الرفض ناشئًا من غياب بيان؛ بل تبني العلة على إتيان الرسل بالبينات ثم تحويل بشرية الرسل إلى سبب اعتراض.
-
الآية تربط البعث بالإنباء بالعمل، ثم بخفة ذلك على الله؛ فمن قرأها كإثبات حياة بعد موت فقط أضاع نصف بنائها.
-
اقرأ فَـَٔامِنُواْ على أنها انتقال بعد زعم وتكذيب وتقرير بعث، لا أمرًا معلقًا في فراغ.
موضوعات السورة
الموضوعات القرءانيّة التي لها آيات محوريّة داخل هذه السورة، من طبقة الموضوعات (501 موضوعًا مبنيًّا من القرءان وحده). كل موضوع يفتح صفحته الكاملة بآياته عبر المصحف. فهرس الموضوعات ↗
قَولات تتميّز بها السورة
قَولات تتركّز مواضعها في هذه السورة (نصف مواضعها في المصحف فأكثر هنا)، مع مدلول كلٍّ منها من طبقة مدلول القَولات المعتمَدة. النقر على القَولة يفتح صفحتها الكاملة. فهرس القَولات ↗
إنفاق حسن لله يفتح وعد المضاعفة والغفران.
ادعى الذين كفروا أنهم لن يبعثوا.
ماضٍ مخاطَب جمع يرد مجرورًا بـ﴿بِمَا﴾ موصولًا بالبعث والإنباء ﴿لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡ﴾.
فذاقوا وبال أمرهم في خبر السابقين؛ وهذا هو القدر الذي تحتمله الشواهد كلها.
أمر بالحذر من عداوة قد تأتي من بعض الأزواج والأولاد.
إثبات بعث المكذبين رغم زعمهم النفي
أسماء الله وأوصافه في السورة
ما ورد في هذه السورة من أسماء الله وأوصافه المحقَّقة داخليًّا، بمواضعه، من طبقة الأسماء (506 مداخل). صفحة أسماء الله الكاملة ↗
- اللهالآيات: 2، 4، 6، 7، 8، 9، 11، 12الجذر ↗
- الحكيمالآيات: 18الجذر ↗
- الحليمالآيات: 17الجذر ↗
- الحميدالآيات: 6الجذر ↗
- العزيزالآيات: 18الجذر ↗
- الغفورالآيات: 14الجذر ↗
- الغنيالآيات: 6الجذر ↗
- المومنالآيات: 2الجذر ↗
- بصيرالآيات: 2الجذر ↗
- خبيرالآيات: 8الجذر ↗
- رحيمالآيات: 14الجذر ↗
- شكورالآيات: 17الجذر ↗
- عالم الغيب والشهادةالآيات: 18الجذر ↗
- عليمالآيات: 4الجذر ↗
الأضداد والتقابلات الحاضرة
أزواج التقابل من طبقة الأضداد (1,270 زوجًا محقَّقًا) التي يحضر طرفاها في هذه السورة — وأقواها ما تلاقى طرفاه في آية واحدة. كل زوج يفتح صفحته التحليليّة الكاملة. باب الأضداد ↗
أزواج تتلاقى في آية واحدة داخل السورة
- ءرض ⇄ سموتقابل سياقيّيتلاقيان في آية 1، آية 3، آية 4
- ءمن ⇄ كفرتضادّ صريحيتلاقيان في آية 2، آية 9
- شيء ⇄ كللتكامليتلاقيان في آية 1، آية 11
- في ⇄ مِنتقابل سياقيّيتلاقيان في آية 9
- ءبد ⇄ خلدتكامليتلاقيان في آية 9
- ءيه ⇄ كذبتقابل سياقيّيتلاقيان في آية 10
- حمد ⇄ سبحتكامليتلاقيان في آية 1
- رحم ⇄ غفرتكامليتلاقيان في آية 14
- سرر ⇄ علنتضادّ صريحيتلاقيان في آية 4
- شحح ⇄ نفقتقابل سياقيّيتلاقيان في آية 16
أزواج يحضر طرفاها في السورة
اكتشافات مرتبطة بجذور السورة
اكتشافات بنيويّة وإحصائيّة من طبقة الاكتشافات، كل جذورها حاضرة في هذه السورة وأحدها على الأقلّ من جذورها البارزة. التفصيل والشواهد في صفحة الاكتشافات. صفحة الاكتشافات ↗
- أَعلى كَثافَة لِمَصير الأَعمال — ثَمانيَة مَواضِع في ٣٨ آيَة
- الباب المَقلوب لـ«كفر»: تَكفير الذَّنب بِإطار ثابِت «عَن + سَيِّئات»
- الكفر درجات — ليس حالة واحدة
- ترتيب التعليم والتزكية: التعليم يسبق في الدُعاء، والتزكية تسبق في الفِعل الإلهيّ
- تَلازُم الإيمان والعَمَل الصالِح: قِرانٌ لا يَنفَكّ في ٥١ مَوضِعًا
- تَلازُم الإيمان والعَمَل: «عَمِلوا الصّالِحات» لا يَنفَكّ عَن «ءامَنوا»
الجذور البارِزة
يعرض هذا القسم أكثر الجذور حضورًا في بيانات السورة بعد استبعاد أدوات المعنى (حروف الجرّ والضمائر وأدوات النفي والشرط). فائدته أن يضع القارئ أمام الألفاظ المتكررة التي تستحق التتبع، مع التنبيه أن التكرار وحده لا يكفي للحكم على دلالة السورة. فهرس الجذور ↗
الحقول الدلاليّة
يجمع هذا القسم الحقول التي تنتمي إليها جذور السورة في بيانات قَولات، بالحقل الرئيس لكلّ جذر لا بكلّ حقوله الفرعيّة. فائدته أنه يرفع القراءة من عدّ الألفاظ إلى خريطة معنى أوسع، مع بقاء الحكم النهائي مرتبطًا بالشواهد لا باسم الحقل وحده. صفحة الحقول الكاملة ↗
- الألوهيّة والتوحيد تظهر عبر: ءله
- الأمر والطاعة والعصيان تظهر عبر: طوع، وقي، ءمر
- الكفر والجحود والإنكار تظهر عبر: كفر
- الإيمان والتصديق تظهر عبر: ءمن
- العفو والمغفرة والصفح تظهر عبر: غفر، صفح، عفو
- الفهم والإدراك والوعي تظهر عبر: علم
- يوم القيامة وأسمائها تظهر عبر: يوم، غبن
- الفعل والعمل والصنع تظهر عبر: عمل
الآيات المَحوريّة
هذه آيات ارتفعت فيها مؤشرات لفظية داخلية: مركبات متكررة، قولات دالة، أو اجتماع أكثر من علامة في موضع واحد. فائدتها أنها تقترح مواضع بدء للقراءة المتأنية، لا أنها وحدها تختزل السورة.
-
كثافة مركبات: 24 · قولات دالّة: 1
﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾عَرض في المُتَصَفِّح ←
-
كثافة مركبات: 26
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾عَرض في المُتَصَفِّح ←
لَطائف سوريّة
هذه ملاحظات مستخرجة من تحليلات الجذور عندما تذكر السورة أو آياتها صراحة. فائدتها أنها تصل صفحة السورة بتحليل الجذر الكامل، لذلك تُعرض مختصرة هنا ويُفتح أصلها من رابط الجذر.
-
في التغابن يسبق التركيب نفسه أمرٌ بالإنفاق: ﴿وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ﴾. ثم يعقب ذلك ذكر الوقاية من شحّ النفس.
-
صيغة «يُوقَ» المبنيّة للمجهول تَرِد موضعين اثنين فقط، وكلاهما بنصٍّ واحد ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ (الحشر 9، التغابن 16)، ومقرونٌ في الموضعين بـ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. فصيانة النفس من الشُّحّ مَناطُ الفلاح.
-
1. صيغة الإنكار باسم المفعول تدور حول نفي كون الإنسان مبعوثًا: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾، و﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾، و﴿أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾. هذا الباب لا يعرّف أصل الجذر وحده، لكنه يكشف موضع الخصومة الأكبر. 2. ﴿يُبۡعَثُونَ﴾ ثمانية مواضع، ويجب ألا تضم إليها صيغة ﴿يُبۡعَثُواْۚ﴾ في التغابن 7. آية التغابن نفسها… 1. صيغة الإنكار باسم المفعول تدور حول نفي كون الإنسان مبعوثًا: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾، و﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾، و﴿أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾. هذا الباب لا يعرّف أصل الجذر وحده، لكنه يكشف موضع الخصومة الأكبر. 2. ﴿يُبۡعَثُونَ﴾ ثمانية مواضع، ويجب ألا تضم إليها صيغة ﴿يُبۡعَثُواْۚ﴾ في التغابن 7. آية التغابن نفسها تجمع الصيغتين: ﴿أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ﴾. 3. موضعا الكهف يجمعان بعثًا إلهيًّا ثم بعثًا بشريًّا في قصة واحدة: ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ﴾ ثم ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ﴾. الأول إيقاظ من لبث، والثاني إرسال واحد لقضاء حاجة. 4. المائدة 12 والأعراف 167 هما الشاهدان الأقوى على ضرورة تليين شرط السكون السابق: ﴿وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ﴾، و﴿لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾. البعث فيهما توجيه وإقامة وتسليط، لا إحياء من موت. 5. الانبعاث الذاتي لا يأتي في موضع مدح: ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾، و﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾. وهذا يميز الانبعاث عن البعث المسند إلى الله في مواطن الهداية والإحياء والرسالة. 6. مصدر البعث في الروم 56 ينتقل من الغيب المؤجل إلى الحضور المشهود: ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾.
-
اقتران موصوفي: «قَرۡضًا حَسَنٗا» — تكرر ٦ مرات في ٥ سور. يكشف اقتران «قرض» بلفظ الجلالة زاويةً تتضح من اجتماعهما: يُسند الإقراض إلى الباذل، ويقع اسم الله مفعولًا به. وهذه ملاحظة في تراكيب القرض المالي الستة، ولا تقتضي تفرد الجذر بهذا الموقع بين جذور القرءان. ١. يرد لفظ الجلالة في ٢٦٨٦ موضعًا، وتتنوع مواقعه وعلاقاته في… اقتران موصوفي: «قَرۡضًا حَسَنٗا» — تكرر ٦ مرات في ٥ سور. يكشف اقتران «قرض» بلفظ الجلالة زاويةً تتضح من اجتماعهما: يُسند الإقراض إلى الباذل، ويقع اسم الله مفعولًا به. وهذه ملاحظة في تراكيب القرض المالي الستة، ولا تقتضي تفرد الجذر بهذا الموقع بين جذور القرءان. ١. يرد لفظ الجلالة في ٢٦٨٦ موضعًا، وتتنوع مواقعه وعلاقاته في الكلام. وفي باب القرض المالي يأتي مفعولًا به في بنية ثابتة: فعل من الجذر، ثم ﴿ٱللَّهَ﴾، ثم ﴿قَرۡضًا حَسَنٗا﴾. اطرد هذا التركيب في ست آيات من خمس سور. وموقع الاسم في الجملة يختلف عن إسناد الإعطاء والملك إليه أو التوجه إليه بالعبادة. ٢. من هذه التراكيب: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ﴾ (البقرة:٢٤٥). ومنها ﴿يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد:١١). ويأتي الإقراض بصيغة الجمع في المائدة:١٢، والحديد:١٨، والمزمل:٢٠. ٣. تقترن نسبة القرض إلى الله بوعد يعود على الباذل بالمضاعفة أو المغفرة أو الأجر. ومن أوضح ذلك: ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ﴾ (التغابن:١٧). فالشاهد يبرز عود الأثر على المُقرِض، ولا يذكر التزامًا مؤجلًا في ذمة على نحو المعاملة بين الناس. ٤. الموضع الخارج عن هذا الباب هو الكهف:١٧: ﴿وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾. فالمفعول ضمير القوم، وفاعل «تقرضهم» ضمير يعود إلى الشمس. والمعنى هنا مرور محاذٍ، لا اقتطاع مال. أما في ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ فلفظ الجلالة مضاف إليه، وليس فاعلًا. وهذا الموضع يمنع حصر الجذر في القرض المالي، ويُبقي للمحاذاة مكانها في وصف استعماله. ٥. يرد الجذر في سبع آيات بثلاث عشرة صورة، موزعةً على مسلك مالي في ست آيات، ومسلك حركي في آية واحدة. ويظهر سياق المسلك الحركي في قوله: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا﴾ (الكهف:١٧). فذكر الغروب وذات الشمال يضع الفعل في حركة الشمس بالنسبة إلى أهل الكهف، لا في بذل المال. ٦. يأتي القرض المالي موصوفًا بالحسن في الآيات الست جميعًا. ففي البقرة:٢٤٥ يرد السياق كاملًا: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾. ويحمل تركيب ﴿يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾ نسبة الإقراض ووصف القرض معًا. وفي المائدة:١٢: ﴿وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾. وفي الحديد:١١: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾. وفي الحديد:١٨: ﴿وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾. وفي التغابن:١٧: ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾. وفي المزمل:٢٠: ﴿وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾. فالوصف حاضر في التراكيب المالية الستة، وغائب عن موضع حركة الشمس. ٧. تتضح صلة الوصف بالجزاء في قوله: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد:١٨). والصفة حسنًا ترد في القرءان ثماني عشرة مرة تنعت ثمانية أسماء، وأكثرها ﴿قَرۡضًا﴾ بست مرات. ويليه ﴿رِزۡقًا﴾، ومن شواهده ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ (هود:٨٨). فالملازمة من جهتين: القرض المالي موصوف بالحسن في مواضعه الستة، وقرضًا أكثر الأسماء التي تنعتها هذه الصيغة. ٨. يكشف سياق الوصف صلته بما يعود على الباذل. ففي البقرة:٢٤٥ ترد المضاعفة: ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾. وفي الحديد:١١ يرد الأجر: ﴿وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾. وفي التغابن:١٧ ترد المغفرة: ﴿وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾. وهذه القرائن تبرز حسن العاقبة، لكنها لا تحصر معنى الحسن فيها ولا تنفي تعلقه بالبذل نفسه. ٩. المحصلة أن القرض الحسن مركّب ثابت في الاستعمال المالي: بذل لله يذكر النص ما يعود به على الباذل. ويتميز عن مسلك المحاذاة بحضور وصف ﴿حَسَنٗا﴾. ويجمع سياق المزمل:٢٠ الأمر بالإقراض وذكر الخير الذي يجده المرء عند الله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ﴾. فالإقراض هنا مأمور به، وذكر عود الخير لا يحوّل الأمر إلى إخبار بأن المخاطبين قد فعلوه.
-
نمطُ ﴿وَبَالَ أَمۡرِهِ﴾ بضمائره (المائدة ٩٥، الحشر ١٥، التغابن ٥، الطلاق ٩) يرد دائمًا في سياق الجزاء التعقيبيّ على فعلٍ ماضٍ، فيكشف أنّ «الأمر» في هذا المسلك شأنٌ يُذاق ثمرتُه لا أمرٌ يُمتثل.
-
١. غلبة سياق التجاوز: ست آيات من سبع تتصل بالتجاوز في التعامل مع الناس، بدرجات مختلفة من التصريح بالسياق. منها حسد أهل الكتاب وخيانتهم، وسياق العطاء، وعداوة بعض الأزواج والأولاد، وعدم الإيمان، مع وصف الصفح بالجميل في الحجر ٨٥. ويبقى الزخرف ٥ ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا﴾ سؤالًا إنكاريًا عن صرف الذكر عن… ١. غلبة سياق التجاوز: ست آيات من سبع تتصل بالتجاوز في التعامل مع الناس، بدرجات مختلفة من التصريح بالسياق. منها حسد أهل الكتاب وخيانتهم، وسياق العطاء، وعداوة بعض الأزواج والأولاد، وعدم الإيمان، مع وصف الصفح بالجميل في الحجر ٨٥. ويبقى الزخرف ٥ ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا﴾ سؤالًا إنكاريًا عن صرف الذكر عن المسرفين. فالمعنى الأخلاقي غالب، ولا يلزم أن يكون كل إعراض تركًا للمؤاخذة. ٢. صيغة الأمر ووحدة العد: ترد صيغة فعل الأمر في أربع آيات من السبع، أي نحو سبعة وخمسين بالمئة من الآيات، وفي أربعة مواضع من كلمات الجذر الثماني. المفرد في الحجر ٨٥ ﴿فَٱصۡفَحِ﴾، والزخرف ٨٩ ﴿فَٱصۡفَحۡ﴾، والمائدة ١٣ ﴿وَٱصۡفَحۡ﴾؛ والجمع في البقرة ١٠٩ ﴿وَٱصۡفَحُواْ﴾. أما النور ٢٢ ﴿وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾ فمضارع مجزوم بلام الأمر، وهو طلب كذلك. والتغابن ١٤ ﴿وَتَصۡفَحُواْ﴾ داخل الشرط، لا صيغة أمر. وباحتساب الأمر المباشر والطلب بلام الأمر، يظهر طلب الصفح في خمس آيات من السبع. ٣. اقتران مادتي العفو والصفح: وحدة العد هي الآية التي تجمع المادتين، وعددها أربع من سبع، أي نحو سبعة وخمسين بالمئة. وهي البقرة ١٠٩ ﴿فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ﴾، والمائدة ١٣ ﴿فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ﴾، والنور ٢٢ ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْۗ﴾، والتغابن ١٤ المذكورة أدناه. لا يقتصر العد على فعل الأمر؛ فالمضارع مع لام الأمر والمضارع في الشرط من المادتين أيضًا. وتقدّم العفو في النظم لا يثبت أن الصفح أعلى رتبة، ولا يعرّف الفرق بينهما بترك العقوبة وترك التوبيخ. ٤. وصف الصفح بالجميل: ﴿فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ﴾ (الحجر ٨٥) يجمع فعل الجذر ومصدره في آية واحدة من الآيات السبع. الوصف يقيّد الصفح المطلوب بالجمال، ولا يثبت وحده ترتيبًا لأفضل مراتب الصفح. ويجاوره ذكر الساعة، ثم توجيه الرسول إلى الإنذار في الحجر ٨٩. ٥. اجتماع الأفعال في الشرط: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (التغابن ١٤). تجتمع الأفعال في سياق الأزواج والأولاد بعد الأمر بالحذر، فلا يلغيه ذكر التجاوز. والعطف لا يثبت تدرّجًا بلاغيًا صاعدًا أو مراحل زمنية واجبة. ٦. موضع الزخرف ٥ يضبط المحور الجامع: ﴿أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ﴾. الصرف هنا متعلق بالذكر عن المخاطبين، والاستفهام ينكر ترك تذكيرهم بسبب إسرافهم. ويليه ذكر إرسال الأنبياء واستهزاء أقوامهم؛ فلا يصح عرضه كواقعة انقطاع للذكر، أو كتجاوز عن عقوبة المسيء.
-
١. البقرة هي أعلى سورة تركّزًا: ٩ من ٣٥ موضعًا، في سبع آيات. وتضمّ القصاص في البقرة:١٧٨، والإنفاق في البقرة:٢١٩، والحق المالي في سياق الطلاق في البقرة:٢٣٧، والدعاء في البقرة:٢٨٦. وفيها أيضًا العفو الإلهي الماضي في البقرة:٥٢ والبقرة:١٨٧، والأمر بالعفو والصفح في البقرة:١٠٩. ٢. البقرة:٢٣٧ تحوي ثلاثة مواضع للجذر في آية… ١. البقرة هي أعلى سورة تركّزًا: ٩ من ٣٥ موضعًا، في سبع آيات. وتضمّ القصاص في البقرة:١٧٨، والإنفاق في البقرة:٢١٩، والحق المالي في سياق الطلاق في البقرة:٢٣٧، والدعاء في البقرة:٢٨٦. وفيها أيضًا العفو الإلهي الماضي في البقرة:٥٢ والبقرة:١٨٧، والأمر بالعفو والصفح في البقرة:١٠٩. ٢. البقرة:٢٣٧ تحوي ثلاثة مواضع للجذر في آية واحدة: ﴿يَعۡفُونَ﴾ و﴿يَعۡفُوَاْ﴾ و﴿تَعۡفُوٓاْ﴾. وهي أعلى كثافة داخلية للجذر. وتتنوّع فيها جهة العفو بين المذكورين في حكم المهر، ثم يأتي بيان قرب العفو من التقوى. فالحق المالي هو محلّ العفو هنا، ولا يدل السياق على إسقاط الطلاق نفسه. ٣. وصف الله بـ«عفو» يأتي في خمسة مواضع. أربعة منها مع «غفور»: النساء:٤٣، والنساء:٩٩، والحج:٦٠، والمجادلة:٢. وموضع واحد مع «قدير» في النساء:١٤٩: ﴿عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾. فاقتران الوصف بالقدرة مخصوص بهذا الموضع، بينما يتكرّر اقترانه بالمغفرة في المواضع الأربعة الأخرى. ٤. الشورى تجمع أربعة مواضع: الشورى:٢٥ والشورى:٣٠ والشورى:٣٤ والشورى:٤٠. تتصل بقبول التوبة والعفو عن السيئات، وبالمصيبة وما كسبت الأيدي، وبسياق الإهلاك والكسب، وبجزاء السيئة والعفو والإصلاح. ثلاثة منها مسندة إلى الله، والرابع عفو بشري في سياق الجزاء. ولا يلزم من ذكر العفو مع المصيبة أن يكون إخبارًا بزوال مصيبة وقعت. ٥. الأعراف:٩٥ هو الموضع الأبعد عن باب الذنب والحق. ففيه ﴿عَفَواْ﴾ بعد تبديل السيئة الحسنة، ولذلك يُقرأ في انتقال الحال من الشدة إلى السعة. وهذا الاستعمال اللازم يُميَّز من العفو المتعدّي بـ«عن». ولا يُبنى عليه وحده تفسير سائر مواضع الجذر، ولا تُنقل إليه تفاصيل المؤاخذة والحقوق التي تذكرها السياقات الأخرى. ٦. يختلف رسم ﴿يَعۡفُوَاْ﴾ بإثبات الألف في البقرة:٢٣٧ عن ﴿يَعۡفُوَ﴾ بحذفها في النساء:٩٩. لكل صورة موضع واحد. الأولى في عفو إنساني مخصوص بحكم نصف المهر لمن بيده عقدة النكاح. والثانية عفو مسند إلى الله بعد ﴿عَسَى ٱللَّهُ﴾. اختلاف السياق والإسناد ظاهر، أمّا الرسم وحده فلا يثبت علّة دلالية لهذا الفرق. ٧. ورد الجذر عفو في ٣٥ موضعًا في ٣١ آية، موزّعة على ١١ سورة. والبقرة أعلاها بسبع آيات وتسعة مواضع. ويُفرَّق بين عدد الآيات وعدد مواضع الجذر؛ فالبقرة:٢٣٧ تضمّ ثلاثة مواضع، والنساء:٩٩ والنساء:١٤٩ تضمّ كل منهما موضعين. بهذه التكرارات تزيد المواضع على الآيات أربعة. ٨. يجمع سياق البقرة:٢٣٧ صور العفو الثلاث في حكم واحد: ﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾. يربط النص العفو بالمهر وبالتقوى، فيجتمع تحديد الحق المالي مع الحث على ترك المطالبة به. ولا يُسوّى بين هذا الحق وحق القصاص، وإن ورد العفو في السياقين. ٩. في النساء:١٤٩ يأتي العفو عن السوء ضمن شرط، ويتلوه وصف الله بالعفو والقدرة: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا﴾. فالموضع لا يصوغ أمرًا مباشرًا بالعفو، ولا يخبر بأن المخاطبين عفوا بالفعل. وهو يجمع ذكر عفو الإنسان مع الوصف الإلهي، دون أن يقرّر مشاركة الإنسان لله في صفته. ١٠. الأعراف:١٩٩ هي الموضع الوحيد الذي يجمع العفو والعرف في آية واحدة: ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾. يجتمع أخذ العفو والأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين في خطاب واحد. هذا تجاور بين توجيهات متعاطفة، ولا تدل الواو وحدها على ترتيب وقوعها، أو على أن أحدها نتيجة للآخر. ١١. المجادلة:٢ هي الموضع الوحيد الذي يقع فيه «منكر» و«عفو» في آية واحدة: ﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾. المنكر هنا وصف صريح للقول، ويعقبه في النص وصف الله بالعفو والمغفرة. فلا يمنع هذا الوصف الإلهي تسمية القول منكرًا وزورًا، ولا يحوّل القول إلى أمر مقبول. ١٢. في الشورى:٤٠ يأتي العفو البشري مقترنًا بالإصلاح: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾. يتعلّق الوعد بالأجر بمن عفا وأصلح معًا. ولا تفيد الواو أن الإصلاح وقع بعد العفو زمنًا، كما لا يجيز هذا الموضع إسقاط الإصلاح من وصف الفعل الذي تعلّق به الوعد. ١٣. من جهة البنية، يرد الجذر فعلًا يُسند إلى الله أو الإنسان، ويرد وصفًا إلهيًّا واسمًا واسم فاعل. ويتميّز استعمال الأعراف:٩٥ اللازم بسياق تبدّل الحال إلى الحسنة. فتنوع الأبنية والسياقات يمنع حمل كل موضع على مؤاخذة ذنب، كما يمنع جعل معنى السعة وحده شرحًا كافيًا لجميع المواضع. ١٤. الفعل المسند إلى الله يرد في ١٣ موضعًا، ويأتي فيه التعلّق بـ«عن». من الماضي ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم﴾ (البقرة:٥٢)، ومن المضارع ﴿وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (الشورى:٢٥). ولا يرد تركيب «عفا في» أو «عفا على» في مواضع الجذر. وهذه الثلاثة عشر منفصلة عن مواضع الصفة الخمسة، وعن الدعاء في البقرة:٢٨٦. ١٥. تظهر الصفة الإلهية المنصوبة في صورة ﴿عَفُوًّا﴾ في النساء:٤٣ والنساء:٩٩، ولها صورة رسم أخرى في النساء:١٤٩. هذه ثلاثة مواضع لصيغة وصف واحدة، وليست اختلافات الرسم فيها معاني مستقلة. ومع موضعي الوصف المؤكّد باللام في الحج:٦٠ والمجادلة:٢ يكتمل عدد الصفة الإلهية، وهو خمسة مواضع. ١٦. يجتمع العفو والصفح في أربعة مواضع: البقرة:١٠٩، والمائدة:١٣، والنور:٢٢، والتغابن:١٤. ويتقدّم ذكر العفو على ذكر الصفح فيها جميعًا. وفي التغابن:١٤ تنضم إليهما المغفرة: ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾. هذا ترتيب في الذكر، لا دليل وحده على مراحل زمنية. ولا يرد الصفح صفة إلهية في القرءان. ١٧. يرد اسم العفو في موضعين: ﴿قُلِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ جوابًا عن سؤال الإنفاق (البقرة:٢١٩)، و﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ﴾ في توجيه الأخذ (الأعراف:١٩٩). يضع الأول الاسم في مجال ما يُنفق، ويضعه الثاني في مجال ما يؤخذ. ويتيح السياقان بحث صلته بالسعة وترك المشاحّة، لكنهما لا ينصّان على قيد «بلا كدّ» أو «دون مشقة». ١٨. في القصاص يأتي العفو مع ذكر الأخ والشيء المعفو عنه: ﴿فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ﴾ (البقرة:١٧٨). فالسياق يتعلّق بترك الأخذ بحق في القصاص، وليس مجرد نسيان ما حدث. وصيغة البناء للمجهول تُبرز من وقع له العفو، بينما يذكر السياق الأخ الذي يتصل به هذا الحق. ١٩. «السيئات» مع فعل العفو تأتي في موضع واحد: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الشورى:٢٥). المتعلّق هنا اسم السيئات المعرّف، لا لفظ «سيئاتهم» المضاف إلى ضمير. ويجمع السياق قبول التوبة والعفو والعلم بالأفعال، دون أن يجعل العطف وحده ترتيبًا زمنيًّا بينها. ٢٠. «سيئاتهم» لا تقترن بالعفو في أي موضع من مواضعها السبعة. وردت مع «كفّر عنهم» في أربعة مواضع: آل عمران:١٩٥، والمائدة:٦٥، والعنكبوت:٧، ومحمد:٢. ووردت مع «يكفّر عنهم» في الفتح:٥، و«نتجاوز عن» في الأحقاف:١٦، و«يبدّل» في الفرقان:٧٠. ولا يقع اقتران لفظ «سيئاتهم» بالجذر عفو في مواضعه الخمسة والثلاثين. ٢١. في النساء:٩٩ يتعلّق فعل العفو بالأشخاص: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا﴾. الآية في سياق المستضعفين العاجزين عن الهجرة، فجاء الضمير عائدًا إليهم، ولم يسمّ النص هنا سيئات محددة متعلّقًا للعفو. ويجتمع في الآية إسناد الفعل إلى الله ووصفه بالعفو؛ لذلك تُحصى موضعين للجذر. ٢٢. يختلف المتعلّق المذكور بين «السيئات» في الشورى:٢٥ والأشخاص في النساء:٩٩، والتوبة:٤٣، وآل عمران:١٥٢ وآل عمران:١٥٥. ويأتي أيضًا «عن كثير» في مواضع أخرى، فلا ينحصر التوزيع في الجنس والأشخاص. وغياب اقتران «سيئاتهم» بالعفو يثبت فرقًا في الاستعمال الوارد، لكنه لا يكفي وحده للحكم باستحالة الاستبدال في كل تعبير. ٢٣. لا يحدّد هذا التوزيع وحده معنى التكفير بأنه «إزالة تامة بالتغطية»، ولا معنى التجاوز بأنه «تخطّ مع الإحصاء». الثابت هنا اختلاف الأفعال التي اقترنت بلفظ «سيئاتهم»، ومنها التبديل أيضًا. ويحتاج تعيين الفرق الدلالي بينها إلى شواهدها، فلا تُحمَّل قائمة الاقترانات أكثر مما تثبته. ٢٤. داخل سورة الشورى يأتي «عن السيئات» في الشورى:٢٥، و«عن كثير» في الشورى:٣٠ والشورى:٣٤. الأول يسمّي متعلّق العفو، والآخران يذكرانه بوصف كمّي في سياق المصائب والكسب. ولا يضاف هذا المتعلّق إلى ضمير في المواضع الثلاثة. وهذا اختلاف بين متعلّقات الفعل داخل السورة، لا انتقال زمني من عفو إلى آخر.
-
١. صيغة البلاغ ومشتقاتها الرسالية بارزة: البلاغ وحده ورد ١١ مرة، وغالبها في حدود مهمة الرسل. ٢. البقرة تجمع خمسة مواضع مبكرة في بلوغ الهدي وأجل النساء والكتاب. ٣. غافر ٦٧ فيها وقوعان في آية واحدة: بلوغ الأشد وبلوغ أجل مسمى، فتكشف انتقال الجذر بين العمر والزمن. ٤. الكهف يكثر فيه بلوغ المكان والغاية: مجمع البحرين، مغرب… ١. صيغة البلاغ ومشتقاتها الرسالية بارزة: البلاغ وحده ورد ١١ مرة، وغالبها في حدود مهمة الرسل. ٢. البقرة تجمع خمسة مواضع مبكرة في بلوغ الهدي وأجل النساء والكتاب. ٣. غافر ٦٧ فيها وقوعان في آية واحدة: بلوغ الأشد وبلوغ أجل مسمى، فتكشف انتقال الجذر بين العمر والزمن. ٤. الكهف يكثر فيه بلوغ المكان والغاية: مجمع البحرين، مغرب الشمس، مطلع الشمس، بين السدين. الفارق بين «بلغ» و«بين» يظهر في إيصال الشيء إلى غايته وإظهار ما يحتاج إلى بيان: ١) «بلغ» وصول الشيء إلى حدّه؛ فإذا تعلّق بالرسالة برز إيصالها. ومن متعلّقات التبليغ الرسالي ما أُنزل والرسالات: ﴿بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ﴾ (المائدة ٦٧)، ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (الأحزاب ٣٩). ولا ينحصر الإبلاغ في ذلك؛ ففي التوبة ٦ أمر بإبلاغ المستجير مأمنه. أمّا التبيين فيتعلّق كذلك بالمنزل: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (النحل ٤٤). فاشتراك المتعلّق لا يمحو الفرق بين إيصال المنزل وتبيينه للناس، ولا يقتضي فصلًا مطلقًا بين القائمين بالفعلين. ٢) قُرن اللفظان في تركيب ثابت سبع مرّات: ﴿ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (المائدة ٩٢، النحل ٣٥، النحل ٨٢، النور ٥٤، العنكبوت ١٨، يس ١٧، التغابن ١٢). فجاء «المبين» نعتًا لـ«البلاغ»، واجتمع ذكر الإيصال ووصفه بالبيان. ومع ذلك يرد «البلاغ» مفردًا غير منعوت: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ﴾ (آل عمران ٢٠). فالبلاغ والبيان متمايزان في الدلالة وإن اجتمعا في وصف العمل نفسه. ٣) يختلف الإسناد بحسب الموضع. ففي النور يذكر واجب الرسول: ﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (النور ٥٤)، وينسب تبيين الآيات إلى الله: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (النور ٥٩). لكن هذا التقابل لا يجعل التبيين خاصًّا بالله؛ فشاهد النحل ٤٤ السابق يوجّه الخطاب إلى الرسول بتبيين المنزل للناس. لذلك يُقرأ إسناد كل فعل في سياقه، ولا يُستخرج من هذين الموضعين توزيع مطلق للفاعلين. ٤) إذا وقع الظرف «بَيۡن» في هذين الشاهدين، عيّن الموضع الذي تعلّق به البلوغ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ (الكهف ٦١)، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾ (الكهف ٩٣). فالفعل يذكر الوصول، والتركيب المكاني يحدّد وجهته. وهذا استعمال مكاني للظرف، فلا يُسوّى بفعل التبيين لمجرّد الاشتراك في الحروف. ٥) يرد الإبلاغ والنصح فعلين معطوفًا أحدهما على الآخر: ﴿أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعراف ٧٩). يميّز التركيب بينهما، ولا تدل الواو وحدها على ترتيب زمني. وفي بلوغ الحلم يظهر الوصول إلى حد من العمر: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ﴾ (النور ٥٩). فبلوغ الحد وإيصال الرسالة وجهان يعيّنهما المتعلّق، والتبيين يبرز إظهار المنزل للناس. ويجمع «البلاغ المبين» الإيصال ووصفه بالبيان. ويلتقي «بلغ» و«حسب» في بيان وظيفتين متقابلتين، لا في معنى واحد. ففي مواضع الرسالة يبيّن اقترانهما ما على الرسول، وما يُنسب إلى الله من الحساب: ١) في تركيب القسمة الصريح ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ﴾ (الرعد ٤٠)، يُجعل البلاغ على الرسول بـ«عليك»، والحساب على الله بـ«علينا». فالموضع يحدّد مسؤولية الرسول في الإيصال، ولا يجعله صاحب حساب المخاطبين. وهذا فرق بين الوظيفتين في السياق، وليس حصرًا لكل استعمالات الجذرين. ٢) ويجتمع الطرفان في الأحزاب ٣٩: ﴿يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ﴾ فعلًا للمبلّغين، و﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ إسنادًا للكفاية في هذا الوصف إلى الله. يثبت الموضع هذا التقابل، ولا يلزم منه نفي كل إسناد للحساب إلى غيره في سائر السياقات. ٣) ويتأكّد حدّ مهمة الرسول في مواضع «البلاغ» المعرّف الأحد عشر، إذ يأتي ضمن تراكيب الحصر. ومنها ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ﴾ (المائدة ٩٩)، و﴿فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (النحل ٣٥)، و﴿إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ﴾ (الشورى ٤٨). يتعلق هذا الحصر بما على الرسول في تلك السياقات. أمّا الجن ٢٣ فيذكر بلاغًا من الله ورسالاته؛ فنسبة البلاغ إلى مصدره تختلف عن بيان من يتولّى إيصاله. لذلك لا يصح تحويل حصر مهمة الرسول إلى نفي مطلق لاتصال البلاغ بالله. ٤) ويُسنَد الحساب إلى الله فعلًا في ﴿يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (البقرة ٢٨٤)، ويُوصَف بسرعة الحساب في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (آل عمران ١٩). يثبت الشاهدان هذا الإسناد، ويعضدان الفرق بين البلاغ وحساب المخاطبين. ولا يكفيان وحدهما لنفي إسناد الحساب إلى غير الله في كل موضع. ٥) ويجتمع الإبلاغ والإحاطة والإحصاء في ﴿قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (الجن ٢٨). يُسنَد الإبلاغ إلى المبلّغين، وتُسنَد الإحاطة والإحصاء إلى الله. ويبرز ذكر العدد صلة الإحصاء بالحساب، من غير أن يجعل الأفعال مترادفة. كما أن العطف بالواو لا يثبت أن الإحصاء حدث بعد الإبلاغ. ٦) ويُضبَط الفرق بالبنية أيضًا؛ فـ«بالغ» في وصف الله يتعلّق بنفاذ أمره: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾ (الطلاق ٣). فلا تُسوّى هذه الصيغة بصيغة «يبلّغون» في أداء الرسالات. اختلاف الصيغة والمتعلّق يحفظ الفرق بين بلوغ الأمر غايته وإيصال الرسالة إلى المخاطبين.
-
تظهر في الجذر سبع عشرة واقعة موزّعة على ست عشرة آية. وتبلغ صيغتا الخطاب «تزعمون» و«زعمتم» عشر وقوعات، فتكثر بهما المواجهة. ولا يجعل ذلك الجذر حكمًا ثابتًا على كل مقول، بل يبيّن طريقة عرض الدعوى وسياق اختبارها. وتبرز الأنعام بخمسة وقوعات، يجتمع فيها زعم الشركاء وزعم القسمة على الحرث والأنعام. ولا يصحّ إسناد فعل الزعم… تظهر في الجذر سبع عشرة واقعة موزّعة على ست عشرة آية. وتبلغ صيغتا الخطاب «تزعمون» و«زعمتم» عشر وقوعات، فتكثر بهما المواجهة. ولا يجعل ذلك الجذر حكمًا ثابتًا على كل مقول، بل يبيّن طريقة عرض الدعوى وسياق اختبارها. وتبرز الأنعام بخمسة وقوعات، يجتمع فيها زعم الشركاء وزعم القسمة على الحرث والأنعام. ولا يصحّ إسناد فعل الزعم إلى فاعل عامّ من غير تعيين؛ فالآيات تنسبه في كل موضع إلى قائله أو إلى من يُواجَه به. ١. في مواضع من الجذر يقترن الزعم بطلب الدليل أو بردّ المقول. في الجمعة ٦: ﴿إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾. وفي التغابن ٧: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ﴾. ولا يطّرد هذا في كل صيغة من الجذر. فالإسراء ٩٢ يحكي نسبة قول إلى الرسول في مقام الطلب، من غير أن يجعل اللفظ وحده حكمًا على المقول. كما تأتي «زعيم» في وجه الضمان، فلا يُختزل الجذر في البطلان وحده. ٢. يكثر اقتران صيغ الزعم بالشركاء المدّعين من دون الله. في الأنعام ٢٢: ﴿أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾. وفي الكهف ٥٢: ﴿نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ﴾. وتتكرر صيغة النداء في القصص ٦٢ والقصص ٧٤. ٣. وتعرض الأنعام ٩٤ الشفيع والشريك في تركيب واحد: ﴿وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ﴾. فالرابط في الآية هو ما نُسب إليهم من شراكة وشفاعة، ثم يُكشف غيابه عند المواجهة. ٤. ويُتبع المزعومون في مواضع ببيان عجزهم. في الإسراء ٥٦: ﴿ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ﴾. وفي سبأ ٢٢: ﴿ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ﴾. فالسياق يختبر المدّعى بما يترتب عليه من قدرة. ٥. وتأتي صيغة الاسم «زعيم» في مجال الالتزام والضمان. في يوسف ٧٢: ﴿وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ﴾. وفي القلم ٤٠: ﴿سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ﴾. فهذه الصيغة تدلّ على الكفالة في سياقها، وتمنع جمع استعمالات الجذر كلّها تحت حكم واحد.
-
١. فرع الحليم وما اتصل به يمثل ١٥ من ٢١ موضعًا؛ فهو الفرع الغالب عدديًا. لكنه يتوزع إلى ١١ موضعًا في وصف الله، و٤ مواضع في خطاب البشر أو وصفهم. وتدخل هود ٨٧ في العدّ وإن كان القول صادرًا عن قوم شعيب. ٢. يقترن حليم باسم غفور اقترانًا مباشرًا في ٦ مواضع. منها ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ في البقرة ٢٢٥ و٢٣٥ والمائدة ١٠١،… ١. فرع الحليم وما اتصل به يمثل ١٥ من ٢١ موضعًا؛ فهو الفرع الغالب عدديًا. لكنه يتوزع إلى ١١ موضعًا في وصف الله، و٤ مواضع في خطاب البشر أو وصفهم. وتدخل هود ٨٧ في العدّ وإن كان القول صادرًا عن قوم شعيب. ٢. يقترن حليم باسم غفور اقترانًا مباشرًا في ٦ مواضع. منها ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ في البقرة ٢٢٥ و٢٣٥ والمائدة ١٠١، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ في آل عمران ١٥٥، و﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ في الإسراء ٤٤ وفاطر ٤١. ويقترن باسم عليم مباشرة في ٣ مواضع: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ في النساء ١٢، و﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ في الحج ٥٩، و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا﴾ في الأحزاب ٥١. فهذه أعداد الاقتران الاسمي المباشر؛ أما ذكر المغفرة داخل الآية نفسها فيبلغ ٧ مواضع بإضافة التغابن ١٧، حيث ورد فعل المغفرة قبل الحليم. وتشهد مواضع العلم لسعة مع علم، لا لغفلة عن الفعل. ٣. النور ٥٨ و٥٩ يبيّنان للحُلُم وظيفة في تغير الاستئذان. فقبله إذن في ثلاث عورات، وبعده استئذان كالسابقين؛ فهو حد انتقال حكمي في هذا السياق، ولا يُستبدل به وصف خلقي ثابت. ولا تعني هذه الوظيفة أن الآيتين تفصّلان جميع علامات البلوغ. ٤. لا تُسوّى وجوه الأحلام في الحكم على الإدراك. ففي يوسف ٤٤ حُكي قول الملأ: ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾، ثم عُرض التأويل في يوسف ٤٧–٤٩. وفي الأنبياء ٥ ورد ضمن دفع الرسالة: ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ﴾. وأحلامهم في الطور ٣٢ جهة تقدير تُسأل عن توجيه قولهم؛ فلا يُعمّم عليها معنى المنام، ولا يثبت السؤال صواب حكمهم. ٥. اجتماع شكور وحليم يقع مرة واحدة في مواضع الجذر، في التغابن ١٧: ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾. وقد سبقه ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾؛ فيتصل الشكر بإثابة القرض، ويجاور الحلم المغفرة. ويُستدل لعدم تعجيل المؤاخذة بسياق فاطر ٤١–٤٥، أما التغابن ١٧ فلا يصرّح بالتأخير. ٦. الشكر يُسند إلى الله وإلى العبد، مع اختلاف جهة الإسناد. فهو لله في ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ في البقرة ١٥٨، وللعبد في ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ في لقمان ١٢. ويقابل الكفر في وصف الإنسان: ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ في الإنسان ٣. أما الحلم فجامعه المستنبط سعة استيعاب الأمر احتمالًا أو تصوّرًا، ولا يطابق فعل الشكر وإن اجتمعا في وصف الله. ٧. الاقتران المشترك يوضح الفرق: ﴿حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ في فاطر ٤١، و﴿غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ في فاطر ٣٠، كلاهما يقترن بالمغفرة. ويظهر وجه الحلم في تأخير المؤاخذة في فاطر ٤٥، ووجه الشكر في مضاعفة القرض في التغابن ١٧. ولا يثبت الاقتران ترتيبًا زمنيًّا لازمًا يجعل الحلم سابقًا لكل عفو.
شَواهد قُرءانيّة
هذه آيات من السورة استُعملت شواهد في صفحات الجذور. فائدتها أن يعرف القارئ أين دخلت السورة في بناء التحليل العام، مع إمكان فتح الجذر لرؤية السياق الكامل للشاهد.
-
﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾
-
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾
-
﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾
-
﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ﴾
-
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
-
﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾
-
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
-
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾
-
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾
مجموعات وأصناف حاضرة
مجموعات الألفاظ الموضوعيّة (الرسل، الجنّة، أهل الكتاب…) الحاضرة في هذه السورة بعدد مواضعها. صفحة المجموعات ↗
- الجَنَّةإيمانيّة · 1 موضعًا في السورة
- الرُسُل والمُرسَلونإيمانيّة · 1 موضعًا في السورة
الإيقاعات المتكرّرة
يرصد هذا القسم العبارات المتكررة التي تظهر داخل السورة أو يتركز حضورها فيها. فائدته كشف الجمل القرءانية التي تصنع إيقاعًا داخليًا أو لازمة معنوية قابلة للتتبع. صفحة الإيقاعات الكاملة ↗
أبواب الفِعل لجذور السورة
الجذور البارزة في السورة التي لها تحليل أبواب فعل (تفرّع صرفيّ دلاليّ محقَّق). التفصيل والشواهد في صفحة الأبواب. صفحة أبواب الفعل ↗
- كفر4 باب: أَكۡفَرَ — الإفعال (التَعَجُّب من إفراط الكُفر)، كَفَرَ — المجرَّد (تَغطية العَبد للحقّ)، كَفَّارة — مَصدر التفعيل الفِقهيّ (تَغطية السَيِّئة بِالعَمَل)، كَفَّرَ — التفعيل (تَغطية الله لسَيِّئات العَبد)
- ءمن5 باب: ءَامَنَ — الإفعال (التَصديق والتَأمين)، أَمِنَ — المُجَرَّد (الأَمن والائتِمان)، ٱؤۡتُمِنَ — الافتِعال (قَبول الأَمانَة)، ٱلۡإِيمَٰن — مَصدَر الإفعال، ٱلۡمُؤۡمِن — اسم الفاعِل من الإفعال
- علم4 باب: أَعۡلَمُ — الإفعال (اسم تَفضيل + إعلام)، تَعَلَّمَ — التَفعُّل (اقتِباس العِلم)، عَلَّمَ — التَفعيل (نَقل العِلم عَطاءً)، عَلِمَ — المُجَرَّد (الإحاطَة بِالمَعلوم)
- طوع5 باب: أَطاعَ — الإفعال (الانقياد للأمر)، تَطَوَّعَ — التفعُّل (الانقياد الذاتيّ في الخير)، طاعَ — المجرَّد (المصدر والاسم: طَوۡعًا، طاعَةٌ، مُطاعٍ)، طَوَّعَ — التفعيل (تَطويع النفس للسوء)، ٱسۡتَطاعَ — الاستفعال (القُدرة والوُسع)
- عمل4 باب: الأَعمال — الجَمع (الحُزمَة المَوزونَة جُملَةً)، العامِل — اسم الفاعِل (الوَصف الثابِت لا الحَدَث)، العَمَل — الاسم المُفرَد (الوَحدَة المَنسوبَة المَوزونَة)، عَمِلَ — الفِعل المُجَرَّد (الحَدَث الواعي في زَمَنه)
- رسل4 باب: أَرۡسَلَ / يُرۡسِلُ — الإفعال (فعل الإرسال)، رِسالَة / رِسالات — مَصدر التَكليف المَحمول (فِعالة)، ٱلرَّسول / ٱلرُّسُل — اسم الذات المُرسَلَة (فَعُول)، ٱلۡمُرۡسَل / ٱلۡمُرۡسَلون / مُرۡسِل — اسما المَفعول والفاعل من الإفعال
- غفر4 باب: اسۡتَغۡفَرَ + مَغۡفِرَة + غُفۡرَان — الأسماء والمصادر، غَفَرَ — المجرَّد (السَتر والوقاية من العقوبة)، غَفَّارٞ — التفعيل (اسم فاعل مُبالَغة)، يُغۡفَرۡ — المبني للمجهول (نَفي تَبِعَة ما سَلَف)
- يوم5 باب: أَيَّام — الجَمع المَعدود الكَونيّ وَالشَعائريّ، يَوۡمَ — يَوم الآخِرَة بِأَسمائِه المُضافَة، يَوۡمَئِذٖ — ظَرف اليَوم المَوعود بِتَنوين العِوَض، يَوۡمٖ — الوَحدَة المُخالِفَة لِمِقياس البَشَر، ٱلۡيَوۡمَ — الظَرف المُعَرَّف بِأَل: لَحظَة الإعلان وَقَرين الإيمان
- صور3 باب: صَوَّرَ — التَفعيل (فِعل التَهيئة)، صُورة — الاسم (الهَيئة الحاصِلَة)، ٱلصُّور — اسم الأَداة (المَنفوخ فيه)
- بعث3 باب: البَعۡث/المَبۡعوث — الاسم والمَصدَر (مَحَلّ الإثبات والجَحد)، بَعَثَ — المجرَّد (الإنهاض المُسنَد لِفاعِلٍ ظاهِر)، يُبۡعَثُ — المَبنيّ للمَفعول (يَوم الإنهاض المَوعود)
من امتحانات الاستبدال ولطائف الرسم
عيّنة منتقاة من امتحانات الاستبدال وملاحظات الرسم في تحليل آيات السورة — التفصيل الكامل في صفحة كل آية.
من امتحانات الاستبدال
- آية 9 بدل ﴿يَوۡمَ﴾ — لو جيء بحين أو وقت لفقد الشطر حدّ اليوم المخصوص الذي يتسع للحكم والفصل. ﴿يَوۡمَ﴾ يربط الجمع بمقطع حاسم، لا بزمن عابر.
- آية 1 استبدال ﴿يُسَبِّحُ﴾ — لو وضعت قولة تدل على الحمد وحده لضاع جانب التنزيه عن النقص، ولو وضعت قولة تدل على الذكر فقط لضاعت حركة الإبعاد عن كل خلل منسوب إلى الله. الفعل هنا يجمع الحركة الحاضرة ووجه التنزيه.
- آية 18 اختبار ﴿عَٰلِمُ﴾ — لو وضعت صفة علم عامة مكان ﴿عَٰلِمُ﴾ لفقد التركيب رأس الإضافة الذي يربط العلم مباشرة بالغيب والشهادة. الضائع هو اتجاه العلم إلى طرفي الإدراك، لا أصل العلم فقط.
- آية 2 استبدال ﴿هُوَ﴾ — لو أبدلت الإحالة باسم ظاهر مجرد لانقطع الربط الدقيق بين الآية السابقة وهذه الآية. ﴿هُوَ﴾ يجعل المخاطب يحمل حكم التسبيح والملك والحمد والقدرة إلى فعل الخلق الآتي.
- آية 3 اختبار ﴿خَلَقَ﴾ — لو وضعت قولة تدل على جعل أو ترتيب مكان ﴿خَلَقَ﴾ لانصرف الشطر إلى تعيين حال بعد وجود مفترض، بينما الآية تحتاج أصل الإيجاد حتى ينهض عليه الحق والمصير. الخلق هنا هو أول عتبة الحجة، لا وظيفة لاحقة للأشياء.
- آية 4 اختبار ﴿يَعۡلَمُ﴾ — لو جعل بدله يعرف أو يرى لضاق المعنى؛ المعرفة قد توحي بتمييز بعد ملابسة، والرؤية تتعلق بالظهور. ﴿يَعۡلَمُ﴾ يثبت انكشافًا قائمًا يدخل فيه الغيب والظاهر والمجال والباطن.
من لطائف الرسم
- آية 9 رسم اليوم بين التنكير والإضافة — ﴿يَوۡمَ﴾ جاء مجردًا، و﴿لِيَوۡمِ﴾ دخلته اللام، و﴿يَوۡمُ﴾ أضيف إلى ﴿ٱلتَّغَابُنِۗ﴾. المحسوم من هذا التركيب أن الرسم يخدم ثلاث وظائف: ظرف، غاية، تسمية. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يَوۡمَ﴾ في ١٣٣ موضعًا بلا صورةٍ ثانية.
- آية 1 رسم ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ — الرسم هنا بجمع معرف وألف صغيرة داخل البنية، وهذا يوافق معنى المجال العلوي الجمعي. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في ١٧٥ موضعًا بلا صورةٍ ثانية.
- آية 18 هيئة ﴿عَٰلِمُ﴾ — المحسوم أن القَولة اسم فاعل مرفوع مضاف، وأن الألف الصغيرة جزء من هيئة الرسم هنا. الصيغ القريبة المحفوظة داخليًا تتبدل بين الرفع والجر والنصب بحسب العامل. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿عَٰلِمُ﴾ في ٧ مواضع بلا صورةٍ ثانية.
- آية 2 اتصال الضمير في ﴿خَلَقَكُمۡ﴾ — الرسم المتصل يجعل المخاطبين محل فعل الخلق مباشرة. هذا أثر بنيوي محسوم في الآية، وليس مجرد تزيين كتابي؛ فهو يغيّر القراءة من خلق عام إلى خلق موجّه إلى «كم».
- آية 3 رسم السماوات والأرض — رسم ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ هنا بألف صغيرة داخل الكلمة، ورسم ﴿وَٱلۡأَرۡضَ﴾ بالواو وأل. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ في ١٧٥ موضعًا بلا صورةٍ ثانية.
- آية 4 رسم ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ — المحسوم في هذا التركيب أن القَولة جمع معرّف مجرور بعد ﴿فِي﴾ ومعطوف عليها ﴿وَٱلۡأَرۡضِ﴾، وهذا هو حامل الفرق الدلالي. هيئة المد والرسم هنا ملاحظة رسمية معتبرة في صورة الكلمة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات حكم دلالي مستقل.
التَعريف بِأل
يعرض هذا القسم أثر دخول «أل» عندما يظهر للفظ وجهان داخل البيانات: صورة معرفة وصورة نكرة. الفائدة هنا هي رؤية ما يكشفه التقابل داخل السورة أو في المادة المنشورة، مع فصل الألفاظ التي لا تظهر إلا معرفة. التَحليل الكامِل ↗
-
العذاب عذاب
«العذاب» هو العذابُ المعيَّن الذي تعرفه ويُنتظَر، و«عذابٌ» عذابٌ يُخبَر عنه ويُوصَف أوّلَ مرّة حتى تعرفه.
مِن جَذر «عذب» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: عذاب1 موضعأَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ -
اليوم يوم
«اليوم» يومٌ تعرفه، و«يومٌ» يومٌ لا تعرفه حتى يُوصَف أو يُضاف.
مِن جَذر «يوم» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: يوم2 موضعيَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ -
النار نار
«النار» هي النارُ المعيَّنة المعروفة، و«نارٌ» نارٌ مّا تُوصَف لتُعرَف.
مِن جَذر «نار» — افتَح التَحليل الكامِل ↗بِأل: النار1 موضعوَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ -
الخلق خلق
«الخَلْق» هو الإيجاد كلّه المعروف الذي يبدؤه الله ويعيده، و«خَلْق» خلقٌ مفرد لا يتبيّن حتى يُوصَف: خلقٌ جديد.
مِن جَذر «خلق» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: خلق1 موضعخَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ -
العزيز عزيز
«عزيز» بلا أل صفةٌ عامّة تخبر عن العزّة والغلبة، و«العزيز» بأل صار اسمًا معروفًا لذاتٍ بعينها يعرفها السامع.
مِن جَذر «عزز» — افتَح التَحليل الكامِل ↗بِأل: العزيز1 موضععَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ -
الحكيم حكيم
«حكيم» بلا أل صفةٌ عامّة تخبر عن الحكمة، و«الحكيم» بأل صار اسمًا معروفًا لمسمّى بعينه: للقرءان أو للكتاب أو لله.
مِن جَذر «حكم» — افتَح التَحليل الكامِل ↗بِأل: الحكيم1 موضععَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ -
العظيم عظيم
«العظيم» شيءٌ بعينه تعرفه فتعظِّمه، و«عظيمٌ» وصفٌ كبيرٌ يُلصَق بأيِّ شيء قبل أن تعرف أيَّ شيء هو.
مِن جَذر «عظم» — افتَح التَحليل الكامِل ↗بِأل: العظيم1 موضعيَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُنَكِرةً: عظيم1 موضعإِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ -
الرحيم رحيم
«الرحيم» هو الله الذي تعرفه، و«رحيم» وصفُ رحمةٍ يُذكَر ليبيِّن أنه يغفر ويرحم في موضعه.
مِن جَذر «رحم» — افتَح التَحليل الكامِل ↗نَكِرةً: رحيم1 موضعيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ
أَزواج الرَسم التَوقيفيّ
يعرض هذا القسم أزواجًا يظهر فيها اختلاف الرسم مع تقارب النطق أو اتحاد الجذر. فائدته تنبيه القارئ إلى أن صورة القَولة في المصحف قد تحمل مسارًا كتابيًا يستحق المقارنة، لا مجرد اختلاف إملائي حديث. — 1 منها مُكتَشَف آلِيًّا (✦) يَحتاج مُراجَعة بَشَريّة صفحة أزواج الرسم الكاملة ↗
-
نبأ ⟂ نبؤاالواو المَهموزة﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾
-
وٱستغنى ⟂ وٱستغنىٰ ✦ آليّالأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾