مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٧
وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ٧
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾ أنّ الصبر المطلوب هنا ليس احتمالًا مفتوح الجهة، بل إمساك النفس للرب وحده بعد سلسلة أوامر تهيّئ المخاطب للإنذار والتكبير والتطهير والهجر وترك الاستكثار. ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ تحسم الجهة قبل الفعل: الصبر ليس للناس ولا للمكسب ولا لصورة الثبات، بل للرب المضاف إلى المخاطب. ثم ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ تجعل هذا الإمساك جوابًا متفرعًا على ما سبق، لا أمرًا مستقلًا. لذلك فالآية تلخّص ميزان العمل بعد التكليف: أن يبقى المخاطب ثابتًا ممسوكًا، موجّه الصبر إلى ربّه، مستعدًا لما يلي من عسر اليوم ومن مواجهة المكذّبين.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تدخل الآية من تركيب شديد القصر، لكنه ليس قصرًا في المدلول.
- الشطر كله يقوم على تقدّم الجهة على الفعل: ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ قبل ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾.
- لو بدأ الكلام بالفعل وحده لكان المعنى أمرًا بالصبر قد يحتمل جهات شتى: صبرًا على الأذى، أو صبرًا لحفظ الهيبة، أو صبرًا طلبًا لثمرة ظاهرة.
- لكن تقديم اللام مع رب المخاطب يجعل الفعل محكومًا من بدايته بجهة الربوبية.
- اللام هنا ليست زينة تركيبية؛ إنها تنقل الصبر من صفة نفسية إلى عبادة موجهة.
والكاف في ﴿رَبِّكَ﴾ لا تضيف ملكًا محدودًا، بل تجعل الربوبية حاضرة في خطاب المخاطب نفسه: من قام فأنذر، ومن كبّر ربّه، ومن طهّر ثيابه، ومن هجر الرجس، لا يحمل الصبر بعد ذلك لذاته ولا لمن حوله، بل لربّه.
- لذلك لا يصح أن تختزل الآية في تعريف عام للصبر؛ فالصبر هنا مربوط برب المخاطب وبما سبقه من تكليف.
- قبلها جاء نسق الأوامر: القيام للإنذار، تكبير الرب، تطهير الثياب، هجر الرجس، وترك المنّ طلبًا للاستكثار.
- هذه السلسلة تضبط معنى الصبر: ليس انسحابًا من العمل، بل حفظ للعمل من أن يتسرّب إليه طلب الزيادة أو نظر الناس أو استعجال النتيجة.
- فإذا قيل بعد النهي عن المنّ والاستكثار ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾ صار الصبر حارسًا للنية كما هو حارس للفعل؛ يمسك النفس عن المطالبة بعائد، ويمسكها عن الانفلات إذا طال الطريق أو جاء الأذى.
وبهذا يتصل ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ بصفحة جذر ربب من جهة الإضافة الضميرية: الرب هنا ليس اسمًا عامًا معزولًا، بل رب مضاف إلى المخاطب في مقام توجيه وعناية وتكليف.
- هذا يغيّر قراءة الصبر نفسه؛ فهو ليس ثباتًا بطوليًا مجردًا، بل ثبات تحت تدبير الرب الذي يأمر ويصلح ويملك العاقبة.
- ثم تأتي ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ بفائها، فتمنع أن يكون الأمر بالصبر بداية جديدة منفصلة.
- الفاء تجعل الصبر نتيجة لما تقدم: لما كان الإنذار والتكبير والتطهير والهجر وترك الاستكثار مطلوبًا، فالصبر هو الهيئة التي تحفظ هذا المسار.
- والصيغة أمر مجرد من الافتعال؛ فهي لا تحصر الصبر في مجاهدة فعل مخصوص كصلاة أو عبادة معينة، بل تبقيه إمساكًا شاملًا على مقتضى الرب في هذا السياق.
ولو قيل في البديل النثري فاصطبر لضاق المعنى إلى معالجة شاقة على فعل مخصوص، ولو قيل فاثبت لانخفض معنى إمساك النفس تحت الضغط إلى رسوخ عام، ولو قيل فاحلم لانصرف إلى ضبط عند استفزاز.
- ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ تحمل ما لا تحمله هذه البدائل: أمرًا مباشرًا بإمساك النفس بعد أسباب ظاهرة، مع فاء تربط الأمر بما قبله.
- وما بعد الآية يزيد هذا الضبط؛ فالسياق ينتقل إلى النفخ في الناقور واليوم العسير على الكافرين، ثم إلى خطاب من خُلق وجُعل له مال ممدود.
- بهذا لا يكون الصبر مجرد احتمال لحظة الدعوة الأولى، بل ثباتًا أمام أفق حكم آت، وأمام نموذج من يُعطى ثم يعاند.
- لذلك فإن أثر مصفوفة الاستبدال والرسم في المدلول واحد: الرسم المتصل في ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ يجمع الواو واللام والاسم والضمير في كتلة توجهية، والفاء في ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ تجعل الإمساك جوابًا لا خيارًا جانبيًا.
الآية إذن تبني قاعدة دقيقة: العمل المأمور به لا يكفي أن يبدأ، بل يحتاج صبرًا؛ والصبر لا يكفي أن يكون جلدًا، بل يلزم أن يكون للرب.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ربب، صبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ربب1 في الآية
مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلِرَبِّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلِرَبِّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر صبر1 في الآية
مدلول الجذر: التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر؛ وهو إمساك يتوجّه نحو حقّ مقصود، فإن تَوجّه نحو باطل صار إقدامًا مذمومًا كما في التعجّب من جراءة المشترين الضلالةَ بالهدى ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صبر» هنا في 1 موضع/مواضع: فَٱصۡبِرۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصبر والتحمل والثبات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن حلم بأن الحلم ضبط عند الاستفزاز، وعن ثبت بأن الثبات وصف الرسوخ، وعن رابط بأن الرباط ملازمة موضع، وعن تقى بأن التقوى حذر جامع الصبر فعل إمساك تحت ضغط.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَٱصۡبِرۡ: لو استبدل الصبر بالثبات في قصة موسى والعبد الصالح ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ لفات معنى احتمال ما لم يحط به علما، ولو استبدل بالحلم في الجهاد ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ لضاق عن المصابرة والرباط. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً⌄
لو استبدلت بجهة عامة مثل لله أو للملك أو للناس لفاتت خصوصية الإضافة إلى رب المخاطب. «الله» يثبت جهة الإلهية، و«ملك» يبرز السلطان، و«الناس» يقلب الصبر إلى مراعاة للخلق؛ أمّا ﴿رَبِّكَ﴾ فيربط الصبر بالتدبير والتربية والتكليف الخاص. اللام كذلك تمنع أن يكون الصبر لمآل دنيوي أو لطلب كثرة بعد النهي السابق.
لو قيل في بديل نثري فاثبت لضاع معنى إمساك النفس تحت ضغط يدعو إلى الانفلات، ولو قيل فاحلم لانحصر في استفزاز وغضب، ولو قيل فاصطبر لضاق إلى مكابدة فعل مخصوص. ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ يحفظ الأمر العام بالإمساك للرب، والفاء تجعله مترتبًا على ما سبق، لا فضيلة مستقلة خارج السلسلة.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولتين⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الصبر هنا له جهة
ليست الآية أمرًا بأن يصبر المخاطب كيفما اتفق، بل أن يكون صبره للرب. من حُذفت عنه هذه الجهة صار الصبر احتمالًا عامًا أو خلقًا نفسيًا.
- الفاء تمنع العزل
﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ نتيجة لما قبلها، لا عنوان منفصل. لذلك لا تُقرأ الآية وحدها بمعزل عن القيام والإنذار والتكبير والتطهير والهجر وترك الاستكثار.
- ترك الاستكثار يمهّد للصبر
النهي السابق يجعل الصبر حراسة للقصد: لا يمنّ المخاطب طالبًا الزيادة، ثم يصبر لربه لا لعائد ينتظره.
- توازي ﴿رَبَّكَ﴾ و﴿لِرَبِّكَ﴾
في السياق القريب جاء ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ﴾، ثم جاءت هذه الآية بـ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾. التوازي ليس تكرارًا عدديًا، بل انتقال وظيفي: الرب في الأول جهة التعظيم، والرب في هذه الآية جهة الصبر.
- سلسلة الفاءات
الأوامر القريبة تنتظم بفاءات متتابعة: إنذار، تكبير، تطهير، هجر، ثم صبر. فالفاء في ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ تحفظ نسق التعقيب العملي؛ ليست الصبر شرحًا بعديًا، بل حلقة تنفيذية في السلسلة.
- المنع من الاستكثار قبل الصبر
مجيء ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ قبل الآية يجعل «لربك» قيدًا حاسمًا: الصبر ليس على خسارة عائد فقط، بل على ترك تحويل العمل إلى طلب كثرة.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- تقدّم الجهة على الفعل
ابتدأت الآية بجهة الصبر قبل الأمر به، فجاءت ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ حاكمة على ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾. هذا التقديم يمنع قراءة الصبر بوصفه احتمالًا نفسيًا مطلقًا، ويجعله فعلًا موجّهًا إلى رب المخاطب.
- الفاء تجعل الصبر جوابًا
﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ ليس أمرًا معزولًا؛ الفاء تربطه بما قبله من أوامر ونواه، فيصير الصبر هيئة لازمة لحمل الإنذار والتكبير والتطهير والهجر وترك الاستكثار.
- السياق اللاحق يوسّع الضغط
بعد الآية يظهر مشهد الناقور واليوم العسير ثم نموذج صاحب المال الممدود. هذا يجعل الصبر انتظارًا لحكم الرب وثباتًا أمام التكذيب والاغترار، لا مجرد احتمال أذى عابر.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ وهيئته
المحسوم في هذا السياق أن القَولة تضم واو وصل ولام توجيه واسم «رب» مضافًا إلى كاف المخاطب. لا أل هنا، ولا نكرة مستقلة، ولا اسم ظاهر بعد رب. الصيغة القريبة «لربك» بلا واو تُفهَم من طبقة القَولة بوصفها في سياق آخر، أما في هذه الآية فالواو تصلها بما قبلها. اتصال الحروف في الرسم ملاحظة رسمية غير محسومة لا يثبت وحده حكمًا دلاليًا زائدًا على أثر اللام والإضافة.
- رسم ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ وهيئته
المحسوم أن الفاء جزء من القَولة وليست خارجها؛ فهي التي تجعل الأمر متفرعًا. ﴿ٱصۡبِرۡ﴾ أمر مجرد، لا وصف ولا مصدر ولا افتعال. صور قريبة مثل «واصبر» أو «اصطبر» تفترق في الأداة والصيغة: الواو تعطف، والافتعال يخص مكابدة أشد على فعل بعينه. أما هيئة الهمزة الوصلية والسكون فهي ملاحظة رسمية لا أستخرج منها حكمًا مستقلًا بلا قرينة من هذا السياق.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.
فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.
اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب
فتح صفحة الجذر الكاملةالتعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر؛ وهو إمساك يتوجّه نحو حقّ مقصود، فإن تَوجّه نحو باطل صار إقدامًا مذمومًا كما في التعجّب من جراءة المشترين الضلالةَ بالهدى ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: صبر: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة هي القاسم المشترك: إمساك النفس على مقتضى ما تتوجّه إليه حين يوجد ما يدعوها إلى العجلة أو الجزع أو الترك. فحيث وُجِّه إلى الحقّ كان فضيلة، وحيث وُصِف به الإقبال على ما يوجب العذاب جاء بصيغة التعجّب لا المدح.
فروق قريبة: يفترق عن حلم بأن الحلم ضبط عند الاستفزاز، وعن ثبت بأن الثبات وصف الرسوخ، وعن رابط بأن الرباط ملازمة موضع، وعن تقى بأن التقوى حذر جامع؛ الصبر فعل إمساك تحت ضغط. ويفترق داخله بناءُ «اصطبر» الافتعاليّ عن «اصبر» المجرّد بأنه يضيف معنى التكلّف واستجماع النفس للملازمة الشاقّة.
اختبار الاستبدال: لو استبدل الصبر بالثبات في قصة موسى والعبد الصالح ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ لفات معنى احتمال ما لم يحط به علما، ولو استبدل بالحلم في الجهاد ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ لضاق عن المصابرة والرباط. والجذر يطلب ضغطا وممانعة داخلية لا مجرد سعة صدر.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَلِرَبِّكَ | ولربك | ربب |
| 2 | فَٱصۡبِرۡ | فاصبر | صبر |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضع الآية في قلب سلسلة تكليفية. قبلها أوامر قصيرة متتابعة تصنع هيئة المكلّف: قيام، إنذار، تكبير للرب، تطهير، هجر، ونهي عن المنّ طلبًا للاستكثار. لذلك يأتي الصبر هنا ليحفظ هذه الهيئة من الانفلات: لا يمنّ، لا يستكثر، ولا يجعل التكليف طريقًا إلى مكسب. وبعدها ينتقل الخطاب إلى الناقور واليوم العسير، ثم إلى من خُلق وجُعل له مال ممدود؛ فالصبر المطلوب ليس هدوءًا منفصلًا، بل ثبات موجه للرب أمام ثقل التكليف وثقل العاقبة ومشهد الاستغناء الكاذب.
-
قُمۡ فَأَنذِرۡ
-
وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ
-
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ
-
وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ
-
وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ
-
وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ
-
فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ
-
فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ
-
عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ
-
ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا
-
وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا