قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر١١

الجزء 29صفحة 5754 قَولات4 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الأمر ليس دعوة إلى تركٍ عام، بل نقل شأن المكذّب من مجال المخاطبة البشرية إلى جهة الخالق الذي بدأه بلا مال ولا بنين ولا تمهيد. ﴿ذَرۡنِي﴾ تجعل الكفّ عن التعرّض له كفًّا لأجل حكم الله لا إهمالًا، و﴿وَمَنۡ﴾ تدخل صاحب الحال في مواجهة بعد تقرير عسر اليوم على الكافرين، و﴿خَلَقۡتُ﴾ تردّه إلى أصل إنشائه المنسوب إلى المتكلم، ثم ﴿وَحِيدٗا﴾ تقطع عنه زوائد الامتداد اللاحقة في السياق. لذلك فالمعنى: دعه لي، لا لأنه خارج القدرة، بل لأنه مخلوق ابتدئ منفردًا ثم أُعطي، ثم طمع وعاند.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بأمر موجّه إلى المخاطب: ﴿ذَرۡنِي﴾.

  • هذه القَولة لا تعني مجرّد الترك من غير تعلّق، بل تجعل الترك كفًّا مخصوصًا عن التعرّض لشأن من سيذكر بعده.
  • النون والياء في آخرها يوجّهان الترك إلى جهة المتكلم: اترك بيني وبينه.
  • بهذا لا يكون الشطر افتتاحًا عاطفيًا ولا تهديدًا منفصلًا، بل ترتيبًا لعلاقة الحكم: شأن هذا الإنسان لا يُدار بالمجادلة ولا بالملاحقة البشرية، بل يُترك إلى من خلقه ويعلم أصل حاله وما أُعطي بعد ذلك.

ثم تأتي ﴿وَمَنۡ﴾ لتربط هذا الترك بصاحب فعل وحال.

  • الواو تمنع أن تكون «من» سؤالًا مستقلًا أو اسمًا مبهمًا معزولًا، وتجعلها داخلة في سلسلة الحكم بعد السياق القريب: قبلها يأتي يوم عسير على الكافرين، وبعدها تبدأ تفاصيل النعمة والتمكين والطمع والعناد.
  • فالقَولة هنا لا تسمي الشخص باسم، بل تمسكه من جهة صلته بالفعل الآتي: هو الذي خلقه المتكلم.
  • لو حُوّلت العبارة إلى اسم ظاهر أو وصف عام مثل المكذب، لضاع أن الآية تبني الحكم على نسبته إلى الخلق أولًا، لا إلى وصفه اللاحق فقط.

قلب الآية هو ﴿خَلَقۡتُ﴾.

  • التاء تجعل الخلق مسندًا إلى المتكلم وحده في هذا السياق، وغياب ضمير المفعول المتصل يترك المفعول محددًا بما قبله: ﴿مَنۡ﴾.
  • فالآية لا تقول: خلقته فقط بصيغة مغلقة، بل تجعل الصلة ممتدة بين ﴿مَنۡ﴾ و﴿خَلَقۡتُ﴾، كأن الحكم يمسك الشخص من جهة أصله قبل كل إضافة.
  • وهذا مهم لأن الآيات التالية تسرد ما جُعل له: مالًا، وبنين، وتمهيدًا.
  • الفرق بين الخلق والجعل هنا حاسم: الخلق يعيد إلى أصل النشأة، والجعل اللاحق يعرض ما أضيف إليه بعد النشأة.

لو قيل جعلت بدل خلقت لانقلب مركز الحجة من ابتداء الوجود إلى ترتيب العطاء، ولضعف تعارضه مع ﴿وَحِيدٗا﴾.

وتختم الآية بـ﴿وَحِيدٗا﴾.

  • هذه ليست صفة عزلة عارضة فحسب، بل حال تكشف نقطة الابتداء قبل المال والبنين والتمهيد.
  • تنكيرها يجعلها حالًا كاشفة لا لقبًا، والألف النهائية في الرسم تقف بها وقفة حالية مستقلة.
  • لو استبدلت بمنفرد أو فقير أو وحيد بلا اتصال ببنية الخلق، لضاع أن الوحدة هنا ليست حالة نفسية، بل معيار يحاكم الامتداد اللاحق: من ابتدئ وحيدًا لا يملك دعوى ذاتية أمام ما أُعطي.

السياق القريب يضبط حدة الآية.

  • قبلها: ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ﴾، وبعدها: ﴿وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا﴾ ثم ﴿وَبَنِينَ شُهُودٗا﴾ ثم ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا﴾ ثم ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾.
  • من هذا النسق يظهر أن الآية ليست وصفًا مجردًا لشخص، بل عقدة انتقال من عسر اليوم العام على الكافرين إلى ملف فرديّ يبدأ من أصل الخلق ثم يعرض طبقات العطاء ثم يكشف الطمع والعناد.
  • لذلك تحمل ﴿وَحِيدٗا﴾ أثرًا رجعيًا على كل ما بعدها: المال الممدود والبنون الشهود والتمهيد ليست أصلًا له، بل زيادات بعد ابتداء منفرد.
  • وتحمل ﴿ذَرۡنِي﴾ أثرًا أماميًا على كل ما بعدها: اترك شأن من هذه بدايته وهذه نعمته وهذه عاقبته إلى حكم الخالق.

أما الرسم والهيئة فدورهما هنا ضابط لا منشئ لحكم مستقل.

  • ﴿ذَرۡنِي﴾ متصلة بياء المتكلم، فينغلق الأمر على علاقة «اتركني وشأني معه» لا على ترك مطلق.
  • ﴿وَمَنۡ﴾ مركبة من واو وصل واسم مبهم للعاقل، فيدخل صاحب الحال في نسق الحكم.
  • ﴿خَلَقۡتُ﴾ تظهر بتاء المتكلم، فتجعل أصل الإنشاء حجة مباشرة من جهة المتكلم.
  • ﴿وَحِيدٗا﴾ منونة منصوبة حالًا، فتنصب الوحدة على هيئة صاحب الخلق عند الابتداء.

لا يكفي إذن أن يقال: الجذر وذر ترك، وخلق إيجاد، ووحد انفراد؛ فالآية تجعل الترك لله، والمبهم صاحب خلق، والخلق أصلًا قبل العطاء، والوحدة ميزانًا يكشف بطلان الطمع اللاحق.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي وذر، مَن، خلق، وحد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر وذر1 في الآية
ذَرۡنِي
الترك والإهمال والتخلي 45 في المتن

مدلول الجذر: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وذر» هنا في 1 موضع/مواضع: ذَرۡنِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الترك والإهمال والتخلي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- ترك كلاهما مفارقة أو كف ترك أوسع في القرآن ويأتي بصيغ أخرى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذَرۡنِي: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، الاستبدال بما يدل على مجرد الانصراف لا يؤدي المعنى كاملًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مَن1 في الآية
وَمَنۡ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَنۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خلق1 في الآية
خَلَقۡتُ
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء 261 في المتن

مدلول الجذر: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خلق» هنا في 1 موضع/مواضع: خَلَقۡتُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الكذب والافتراء والزور الثواب والأجر والجزاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «خلق» عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُسنَد إلى أصل الإيجاد والتقدير.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة خَلَقۡتُ: ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وحد1 في الآية
وَحِيدٗا
الأعداد والكميات | الألوهيّة والتوحيد 68 في المتن

مدلول الجذر: «وحد» هو انفراد الشيء بحيث لا يشاركه غيره في الجهة التي يتحدث عنها السياق: انفراد الإله بالعبادة، أو انفراد العدد، أو اتحاد الأصل، أو وحدة الجماعة، أو وقوع الحدث دفعة واحدة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وحد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَحِيدٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات الألوهيّة والتوحيد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وحد» هو انفراد الشيء بحيث لا يشاركه غيره في الجهة التي يتحدث عنها السياق: انفراد الإله بالعبادة، أو انفراد العدد، أو اتحاد الأصل، أو وحدة الجماعة، أو وقوع الحدث دفعة واحدة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وحد يختلف عن فرد: الفرد يبرز الانعزال الشخصي، أما وحد فيثبت عدم المشاركة في جهة الحكم أو العدد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَحِيدٗا: لو قيل «إله منفرد» في البقرة 163 لفاتت الصيغة العددية المحكمة التي تنفي كل ثان. ولو قيل «نفس مفردة» في النساء 1 لفات معنى الأصل الجامع. ولو قيل «صيحة مفردة» في يس 53 لفات معنى الحسم الذي يقع دفعة واحدة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿ذَرۡنِي﴾جذر وذر

لو قيل اتركني وحدها بلا هذه الصيغة المتصلة بسياق الشخص الآتي لضعف معنى تسليم شأن المكذّب إلى الله. ولو قيل دع شأنه لانقطع حضور المتكلم الذي سيقول بعد ذلك ﴿خَلَقۡتُ﴾ و﴿جَعَلۡتُ﴾. القَولة تحفظ رابط الترك بالحكم الإلهي المباشر.

اختبار ﴿وَمَنۡ﴾جذر مَن

لو استبدلت باسم ظاهر أو وصف مثل المكذب لتقدم الوصف على الحجة الأصلية. ﴿وَمَنۡ﴾ تبقيه صاحب فعل وحال، وتسمح بأن يعرف من جهة ﴿خَلَقۡتُ﴾ قبل أن تعرض صفاته اللاحقة.

اختبار ﴿خَلَقۡتُ﴾جذر خلق

لو قيل جعلت لانحصر الكلام في ترتيب حال بعد وجود، بينما الآية تحتاج ردّه إلى أصل نشأته. ولو قيل رزقت لسبق العطاء إلى مركز الحجة، مع أن السياق يؤخر العطاء إلى ما بعد ﴿وَحِيدٗا﴾.

اختبار ﴿وَحِيدٗا﴾جذر وحد

لو قيل منفردًا لاتجه المعنى إلى الانعزال، ولو قيل فقيرًا لضاق إلى المال، ولو حذفت الحال لفقدت الآية معيار المفارقة بين أصل الخلق وما أضيف إليه بعد ذلك. ﴿وَحِيدٗا﴾ تجعل العطاء اللاحق مكشوفًا أمام ابتداء لا شريك له فيه ولا امتداد.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1ذَرۡنِيجذر وذرتفتح الآية بأمر كفّ موجّه إلى المتكلم، فيتحول شأن الإنسان المذكور إلى حكم الله لا إلى معالجة المخاطب.القريب: ترك، دع، أمهل
2وَمَنۡجذر مَنتدخل صاحب الحال في سلسلة الحكم بعد الوعيد السابق، وتمهّد لتعريفه بالفعل لا بالاسم.القريب: ما، الذي، رجل
3خَلَقۡتُجذر خلقتضع أصل الإنسان تحت فعل الإنشاء المنسوب إلى المتكلم، قبل ذكر المال والبنين والتمهيد.القريب: جعل، صور، رزق
4وَحِيدٗاجذر وحدتجعل حال صاحب الخلق عند الابتداء انفرادًا قبل العطاء، فتكون ميزانًا لما بعدها.القريب: فرد، عزل، فقر

لطائف وثمرات

  • لا تبدأ من العطاء

    الآية تطلب أن يبدأ الفهم من ﴿خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾، ثم تُقرأ العطايا التالية على أنها زيادات بعد أصل لا يملكه الإنسان لنفسه.

  • الترك هنا اختصاص حكم

    ﴿ذَرۡنِي﴾ ليست انسحابًا من الشأن، بل كفّ المخاطب عنه وتسليم أمره إلى من خلقه وعلم بدايته وما صار إليه.

  • الوحدة تكشف الطمع

    عندما تأتي بعد ذلك عبارة ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ يظهر أثر ﴿وَحِيدٗا﴾: الطمع لا يخرج من نقص عطاء فقط، بل من نسيان أصل الابتداء.

  • تعاقب ضمائر المتكلم

    تبدأ الآية بياء المتكلم في ﴿ذَرۡنِي﴾، ثم تبرز تاء المتكلم في ﴿خَلَقۡتُ﴾، ثم يتابع السياق القريب بأفعال المتكلم في العطاء. هذا النسق يجعل الحجة كلها من جهة واحدة: المتكلم هو جهة الترك والخلق والعطاء.

  • من الإبهام إلى الكشف

    ﴿وَمَنۡ﴾ تبقي الشخص غير مسمى، ثم تكشفه ﴿خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾ من جهة أصله. اللطيفة هنا أن عدم التسمية لا يضعف التعيين، بل ينقله من الاسم إلى الحجة.

  • خاتمة الآية تفتح ما بعدها

    انتهاء الآية بـ﴿وَحِيدٗا﴾ ليس إغلاقًا وصفيًا فقط؛ بل يهيئ قراءة المال والبنين والتمهيد على أنها امتداد بعد ابتداء منفرد.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • افتتاح الترك الموجّه

    ﴿ذَرۡنِي﴾ تجعل الفعل كفًّا موجّهًا إلى جهة المتكلم، فلا تبقي الشأن للمخاطب ولا تجعله إهمالًا. أثرها أن الحكم يبدأ بإخراج هذا الإنسان من دائرة المعالجة البشرية إلى دائرة الخالق.

  • ربط الشخص بأصل الخلق

    ﴿وَمَنۡ خَلَقۡتُ﴾ لا تسمي الشخص بوصف لاحق، بل تربطه بفعل الإنشاء. هذا يجعل ما يأتي بعده من مال وبنين وتمهيد عطاءً بعد أصل، لا مقومات ذاتية.

  • الوحدة كحال ابتدائية

    ﴿وَحِيدٗا﴾ تضبط القراءة: ليس الحديث عن فقر عابر أو عزلة نفسية، بل عن هيئة الابتداء قبل الامتداد اللاحق في السياق القريب.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • اتصال الضمير في ﴿ذَرۡنِي﴾

    المحسوم من هذا التركيب أن ياء المتكلم جزء ظاهر من القَولة، فتجعل الأمر بالكف متجهًا إلى المتكلم. أما بناء حكم مستقل على شكل النون والياء خارج هذا السياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • واو ﴿وَمَنۡ﴾

    المحسوم أن الواو تصل صاحب الحال بما قبلها، وأن ﴿مَنۡ﴾ تبقى مبهمة للعاقل حتى يحددها ﴿خَلَقۡتُ﴾. أما التفريق بين هذه الهيئة وهيئات قريبة من جهة الرسم وحده فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تاء المتكلم في ﴿خَلَقۡتُ﴾

    المحسوم أن التاء تسند الخلق إلى المتكلم، وأن غياب ضمير المفعول الملحق يجعل ﴿مَنۡ﴾ هي الحاملة للمفعول في البنية. أما استنباط فرق رسومي زائد بين الصيغ القريبة فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تنوين الحال في ﴿وَحِيدٗا﴾

    المحسوم أن التنكير والنصب يجعلان ﴿وَحِيدٗا﴾ حالًا لا اسمًا معرفًا، وأنها تختم الآية بمعيار الابتداء. أما جعل الألف النهائية وحدها منشئة لمعنى زائد فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
575صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

وذر 1
مَن 1
خلق 1
وحد 1

حقول الآية

الترك والإهمال والتخلي 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء 1
الأعداد والكميات | الألوهيّة والتوحيد 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر وذر1 في الآية · 45 في المتن
الترك والإهمال والتخلي

وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾. - التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾. - التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾. - ترك يفضي إلى حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾. - نفي الترك مع نفي الإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾. فالجامع ليس «الإبقاء على الحال»، بل فعل الترك والتخلية؛ والإبقاء أحد وجوهه حين يدل السياق عليه، لا أصلًا يُحمل عليه كل موضع.

حد الجذر: وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في نوح 23.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- ترك كلاهما مفارقة أو كف ترك أوسع في القرآن ويأتي بصيغ أخرى؛ وذر هنا فعل حاضر في الأمر والمضارع، يغلب فيه معنى دع الشيء أو خلّه أو كفّ عنه خلي فيه إطلاق ورفع مانع خلي يبرز فتح السبيل؛ وذر يبرز فعل الترك نفسه، وقد يكون كفًا أو إمهالًا أو تمكينًا: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ أعرض فيه صرف عن المخاطبة أو المواجهة الإعراض جهة التفات وانصراف؛ وذر يضع المتروك في موضع الترك أو التخلية: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ أخذ ضد موضعي في المال والقبضة الأخذ ضمّ إلى العهدة أو القبض؛ وذر كف عن الأخذ، كما في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ الفارق المحكم: لا يحمل وذر دائمًا على الإبقاء، لأن ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ يثبت تركًا بعد تغيير الحال، و﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ يثبت تخلية للفاعل لا إبقاء شيء على حاله.

اختبار الاستبدال: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، الاستبدال بما يدل على مجرد الانصراف لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم. - في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، الاستبدال بلفظ الإبقاء يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه. - في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل. - في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خلق1 في الآية · 261 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الكذب والافتراء والزور | الثواب والأجر والجزاء

«خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «خلق» هو تقديرُ شيءٍ وإنشاؤه على هيئةٍ وقدرٍ سابقَين. أغلبُه الخلقُ الإيجاديّ الإلهيّ: إيجادُ السماوات والأرض والإنسان من طينٍ والأزواج وكلِّ شيءٍ بقَدَرٍ محكم. ومنه التخليقُ البشريّ المُقدَّر بإذن الله — تشكيلُ عيسى من الطين كهيئة الطير. ومنه الاختلاقُ: افتعالُ إفكٍ أو قولٍ لا أصل له ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾. وفي الاسم «خُلُق» يكون التقديرُ سجيّةً راسخةً وطبعًا ﴿لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾، و«خَلاق» نصيبًا مقدَّرًا في الآخرة. والجامعُ بين المسالك الأربعة أنّ كلَّ موضعٍ تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر — صادقًا في الإيجاد الإلهيّ والطبع، وكاذبًا في الإفك المُختلَق الذي يُنزَع منه التقدير الحقّ. يفترق عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُبرز أصلَ تكوينه وتقديره؛ وعن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وخلقٌ يبرز التقدير على الهيئة؛ وعن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء.

حد الجذر: هو تقديرُ شيءٍ على هيئةٍ وقدر: إيجادُ الله للكون والإنسان بقَدَر، وطبعُ الإنسان وسجيّته، وافتعالُ الإفك المُختلَق.

فروق قريبة: يفترق «خلق» عن «جعل» بأنّ جعلًا يعيّن حال الشيء أو وظيفته بعد وجوده، أمّا خلقٌ فيُسنَد إلى أصل الإيجاد والتقدير؛ ويجتمعان في آيةٍ واحدة تكشف الفرق ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعام 1) — فالخلقُ سابقٌ للهيئة والجعلُ لاحقٌ بالوظيفة. ويفترق عن «فطر» بأنّ فطرًا يبرز شقَّ النشأة وابتداءها، وفي آيةٍ واحدة يجتمعان ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ (الروم 30) — فالفطرُ للابتداء والخلقُ للهيئة المقدَّرة الثابتة. ويفترق عن «كون» بأنّ كونًا تحقُّقُ وجودٍ مجرّد، والخلقُ فعلُ تقديرٍ وإنشاء، ولذلك يقترنان: ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ يعقُب ﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ في آل عمران 47.

اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «خلق» بـ«جعل» في ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ﴾ (البقرة 21) لانتقل المعنى من إيجاد أصل النشأة إلى تعيين حالٍ أو وظيفةٍ بعد وجودٍ مفترَض، وهو ما يُبطل سياق الاحتجاج على وجوب العبادة لأنّ الحجّة قائمةٌ على أنّه موجِدُهم لا مجرّد مُعيِّنِ حالهم. ولو أُبدِل بـ«كان» أو «كوّن» لزال فعلُ التقدير الذي يصرّح به ﴿فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفرقان 2)، وبقي مجرّدُ تحقّق وجود. وأقربُ الجذور إليه «فطر»، ولو أُبدِل به في ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (التين 4) لأبرز لحظةَ شقّ النشأة الأولى، وضاع التركيزُ على الهيئة المقدَّرة الكاملة التي يدلّ عليها «أحسن تقويم». فكلُّ إبدالٍ يُسقط قيدًا من قيود التعريف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وحد1 في الآية · 68 في المتن
الأعداد والكميات | الألوهيّة والتوحيد

«وحد» هو انفراد الشيء بحيث لا يشاركه غيره في الجهة التي يتحدث عنها السياق: انفراد الإله بالعبادة، أو انفراد العدد، أو اتحاد الأصل، أو وحدة الجماعة، أو وقوع الحدث دفعة واحدة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليست الوحدة في القرآن مجرد رقم، بل رفع للمشاركة في موضعها. فإذا قيل «إله واحد» انتفت الآلهة، وإذا قيل «نفس واحدة» ثبت أصل جامع، وإذا قيل «صيحة واحدة» ثبت الحسم بلا تكرار.

فروق قريبة: - وحد يختلف عن فرد: الفرد يبرز الانعزال الشخصي، أما وحد فيثبت عدم المشاركة في جهة الحكم أو العدد. - وحد يختلف عن جمع: الجمع يضم كثرة، أما الوحدة فقد تكون أصلًا جامعًا أو عددًا لا ثاني له. - وحد يختلف عن أحد: أحد يبرز نفي النظير في مقام مخصوص، أما واحد يقرر انفراد الجهة أو العدد. - وحد يختلف عن شرك: الشرك إدخال مشارك في حق الله، أما وحد يثبت انتفاء المشاركة.

اختبار الاستبدال: لو قيل «إله منفرد» في البقرة 163 لفاتت الصيغة العددية المحكمة التي تنفي كل ثان. ولو قيل «نفس مفردة» في النساء 1 لفات معنى الأصل الجامع. ولو قيل «صيحة مفردة» في يس 53 لفات معنى الحسم الذي يقع دفعة واحدة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ذَرۡنِيذرنيوذر
2وَمَنۡومنمَن
3خَلَقۡتُخلقتخلق
4وَحِيدٗاوحيداوحد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية عقدة انتقال. قبلها يتقرر عسر اليوم على الكافرين، وبعدها تتوالى عطايا المال والبنين والتمهيد ثم الطمع والعناد. بهذا لا تُقرأ ﴿ذَرۡنِي﴾ كأمر منفصل، بل كفتح ملف من كان خلقه بيد المتكلم وهو وحيد، ثم أُعطي ما لا يصح أن يتحول إلى دعوى استغناء أو مطالبة بالزيادة.

  • سياق قريبالمُدثر 6

    وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ

  • سياق قريبالمُدثر 7

    وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ

  • سياق قريبالمُدثر 8

    فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ

  • سياق قريبالمُدثر 9

    فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ

  • سياق قريبالمُدثر 10

    عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ

  • الآية الحاليةالمُدثر 11

    ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا

  • سياق قريبالمُدثر 12

    وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا

  • سياق قريبالمُدثر 13

    وَبَنِينَ شُهُودٗا

  • سياق قريبالمُدثر 14

    وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا

  • سياق قريبالمُدثر 15

    ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ

  • سياق قريبالمُدثر 16

    كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا