قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٣

الجزء 29صفحة 5752 قَولتين2 حقلين

◈ خلاصة المدلول

تجعل الآية تعظيم الرب هو مركز القيام والإنذار في السياق القريب. الواو في ﴿وَرَبَّكَ﴾ تربط الأمر بما قبلها ولا تفتتح معنى مستقلًا، والإضافة إلى كاف المخاطب تجعل الربوبية حاضرة في خطاب التكليف نفسه: رب المخاطب، لا وصفًا عامًا منفصلًا. ثم تأتي الفاء في ﴿فَكَبِّرۡ﴾ لتجعل التعظيم أثرًا لازمًا لهذا التعيين؛ فليست الآية بيان معرفة بالرب فقط، بل تحويل هذه الربوبية إلى فعل إعلاء في البلاغ والقيام. ولو أبدلت «ربك» باسم عام أو صفة سلطان مجردة لفقدت الآية صلة التربية والتدبير بالمخاطب، ولو أبدلت «فكبر» بتعظيم ساكن أو بذكر عظمة مجردة لضاع معنى الأمر العملي المباشر. فالمدلول: اجعل ربك، بما له عليك من تدبير وتربية وملك أمر، أكبر من كل ما يزاحم الإنذار والقيام.

كيف وصلنا إلى المدلول

تنتظم الآية في سياق أوامر قصيرة متتابعة: نداء، ثم قيام، ثم إنذار، ثم تعظيم الرب، ثم تطهير الثياب، ثم هجر الرجز، ثم ضبط العطاء والصبر للرب.

  • لذلك لا تُقرأ ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ﴾ كجملة ثناء منفصلة، بل كأمر يضبط وجهة الحركة كلها.
  • الآية التي قبلها ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ تفتح فعل البلاغ والإنذار، وهذه الآية تمنع أن يصير القيام قائمًا بنفسه أو أن يصير الإنذار صادرا عن مجرد حماسة أو مواجهة.
  • دخول ﴿وَرَبَّكَ﴾ في صدر الشطر يجعل الرب هو المتقدّم في الاعتبار، ثم تأتي ﴿فَكَبِّرۡ﴾ لتجعل هذا التقديم فعلا مطلوبا لا شعورا داخليا فقط.

مدلول ﴿وَرَبَّكَ﴾ المعتمد يوجه القراءة إلى رب المخاطب في حكم حاسم وأمر تعظيم.

  • هذا ليس مجرد ذكر للربوبية، لأن البنية حملت الواو والإضافة معا.
  • الواو تصل هذا الأمر بما قبله من قيام وإنذار، فلا تنشأ الآية من فراغ، بل تأتي كتصحيح جهة الفعل: قم فأنذر، ومع هذا القيام اجعل ربك هو المعظّم.
  • والكاف ليست زينة خطابية؛ إنها تجعل الربوبية مضافة إلى المخاطب المكلف بالقيام، فيتصل التدبير والتربية والملك بمن وُجه إليه الأمر.
  • لو قيل نثرًا: وعظّم الرب، لبقي التعظيم صحيحًا في الجملة، لكنه يفقد ضغط الإضافة: ربك أنت في هذا التكليف، الذي يقومك للإنذار ويضبط مقصد قيامك.

ولو جعل اللفظ جهة سلطان مجردة لضاق معنى الربوبية؛ لأن «رب» هنا يحمل الملك مع التدبير والتربية، لا مجرد الأمر من فوق.

ثم إن ﴿فَكَبِّرۡ﴾ لا يكتفي بإثبات أن الرب كبير، بل يأمر بتكبيره.

  • الفاء تجعل الفعل متصلا بما صدّرته الآية: لأن الخطاب عيّن الرب، فليكن الأثر العملي هو التكبير.
  • وصيغة الأمر المفرد المخاطب تلائم سياق الأوامر المحيطة: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ ثم ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ ثم ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾.
  • في هذا النسق لا يكون التكبير تعريفا ذهنيا بمعنى الكبر، بل فعل إعلاء وإظهار في البلاغ والقيام.
  • والجذر «كبر» يضيف معنى الرتبة التي تعلو على ما يقابلها؛ لذلك لا يقوم مقامه مجرد عظم أو رفع.

العظم قد يصف الجلال، والرفع قد يصور إعلاء، أما التكبير هنا فيجعل الرب أكبر في ميزان الأمر من كل ما قد يضغط على المخاطب عند الإنذار: ثقل القيام، ومواجهة الرجز، واحتمال المنّ والاستكثار، والحاجة إلى الصبر.

الرسم والهيئة يخدمان هذا المدلول ولا يستقلان بحكم دلالي منفصل.

  • ﴿وَرَبَّكَ﴾ جاءت ملتصقة بواو العطف، وبكاف الخطاب، وبنصب ظاهر في البنية؛ وهذا يبرز تقديم المفعول قبل فعل التكبير.
  • تقديم المتعلَّق يجعل جهة التعظيم محصورة في الرب قبل أن يذكر الفعل.
  • و﴿فَكَبِّرۡ﴾ جاءت بفاء متصلة وأمر مشدد الراء في الأداء، فيظهر أن التكبير ليس نتيجة مؤجلة ولا غاية بعيدة، بل جواب عملي حاضر بعد تعيين الرب.
  • أما اختلافات الهيئة أو الرسم التي يمكن أن تُبحث في طبقات أوسع فلا يصح أن تُحمّل هنا أكثر مما يثبته هذا التركيب؛ وما لا ينهض من هذا الشطر نفسه يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكمًا دلاليًا.

من ثم فالمعنى الموسع للآية: بعد الأمر بالقيام والإنذار، اجعل ربك أنت، رب التربية والتدبير والملك المتصل بتكليفك، أعلى في البلاغ من كل اعتبار آخر، وأظهر هذا العلو بالفعل لا بالمعرفة المجردة.

  • الآية لا تقول فقط إن الرب عظيم، ولا تقول فقط اذكر صفة الكبر، بل تبني علاقة تكليف: ربك هو الجهة، والتكبير هو الفعل، والفاء تربط الجهة بالفعل.
  • وبذلك تصير الآية محور ضبط لما بعدها: تطهير الثياب ليس عناية شكلية منفصلة، وهجر الرجز ليس انفصالا بلا مقصد، والصبر ليس احتمالا مجردا؛ كلها تجري تحت تقديم الرب وتكبيره.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ربب، كبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ربب1 في الآية
وَرَبَّكَ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: وَرَبَّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَرَبَّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كبر1 في الآية
فَكَبِّرۡ
العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة 161 في المتن

مدلول الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كبر» هنا في 1 موضع/مواضع: فَكَبِّرۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العزة والكبر والغرور التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كبر» ليس «عظم».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَكَبِّرۡ: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (البقرة 34) لا يكفي لفظ «علا» لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (البقرة 219) لا يكفي «أكثر». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿وَرَبَّكَ﴾جذر ربب

لو أبدلت بنثر مثل: وإلهك فعظم، بقيت جهة العبادة عامة، لكن يضعف معنى التربية والتدبير المتصل بالمخاطب في هذا التكليف. ولو أبدلت بنثر مثل: ومالك أمرك فعظم، حضر السلطان وضاق معنى الربوبية الذي يجمع الملك مع التربية والإصلاح. ﴿وَرَبَّكَ﴾ تحفظ أن الأمر بالإنذار صادر في علاقة رب بمخاطب مربوب، لا في علاقة أمر مجردة.

استبدال ﴿فَكَبِّرۡ﴾جذر كبر

لو أبدلت بنثر مثل: فعظم، لحضر التعظيم دون معنى الإعلاء في رتبة المفاضلة الذي يحمله التكبير. ولو أبدلت بنثر مثل: فارفع شأنه، لانحصر المعنى في إظهار الرفعة، بينما ﴿فَكَبِّرۡ﴾ تجعل الرب أكبر في ميزان القيام والإنذار من كل مزاحم. كذلك صيغة الأمر المفرد تجعل الفعل موجها إلى المخاطب مباشرة، لا غاية عامة ولا وصفا ساكنا.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولتين
1وَرَبَّكَجذر رببتعيين الجهة التي يتوجه إليها فعل التكبير، وربط أمر التعظيم بما قبل الآية من قيام وإنذار.القريب: ءله، ملك، ولي
2فَكَبِّرۡجذر كبرتحويل تعيين الرب إلى فعل إعلاء مباشر في البلاغ والقيام.القريب: عظم، رفع، سبح

لطائف وثمرات

  • ليست الآية ثناء منفصلا

    الآية تضبط القيام والإنذار بتقديم الرب ثم الأمر بتكبيره؛ فالتعظيم هنا فعل توجيه للبلاغ لا عبارة ثناء معزولة.

  • الإضافة هي مفتاح القراءة

    كاف الخطاب في ﴿وَرَبَّكَ﴾ تجعل الربوبية داخلة في تكليف المخاطب نفسه؛ وهذا يمنع قراءة التعظيم كمعنى عام منفصل عن مقام القيام.

  • التكبير فعل مقاومة للمزاحمات

    ﴿فَكَبِّرۡ﴾ يجعل الرب أكبر في ميزان العمل من الخوف والاستكثار وحضور النفس، وهو ما ينسجم مع الأوامر المحيطة.

  • تجاوب الربوبية في السياق القريب

    تظهر صلة داخلية بين ﴿وَرَبَّكَ﴾ في هذه الآية و﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾؛ الأولى تجعل الرب جهة التكبير، والثانية تجعله جهة الصبر. هذا التجاوب يجعل الربوبية إطارا للعمل واحتماله معا.

  • نسق الفاء بعد المتقدّم

    في السياق القريب يظهر بناء: متقدّم ثم فاء فعل، مثل ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾، و﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ﴾، و﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾، و﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾. الأثر هنا أن الآية ليست خبرا، بل حلقة أمرية تجعل كل متقدّم محددا لفعل بعده.

  • منع كبر النفس

    قرب ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ من ﴿فَكَبِّرۡ﴾ يضيء الفرق بين تكبير الرب واستكثار النفس. التكبير المأمور به يصرف الكبر إلى الرب، فلا يتحول القيام إلى طلب زيادة شأن للمخاطب.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تقديم الجهة قبل الفعل

    ابتدأ التركيب بـ﴿وَرَبَّكَ﴾ قبل ﴿فَكَبِّرۡ﴾، فصار التعظيم موجها إلى الرب ابتداء، لا فعلا عاما يبحث عن متعلق. هذا التقديم يحمّل الآية معنى حصر عملي: لا يبدأ القيام والإنذار من اعتبار النفس أو الناس، بل من رب المخاطب.

  • الفاء تجعل التكبير أثرا

    اتصال الفاء بالفعل يجعل ﴿فَكَبِّرۡ﴾ نتيجة عملية لتعيين ﴿وَرَبَّكَ﴾. ليست الآية وصفا للرب، بل أمرا بأن يتحول تعيين الرب إلى فعل إعلاء في البلاغ.

  • السياق يضبط الأمر

    قرب الآية من ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ يجعل التكبير داخلا في مسار قيام وإنذار، وقربها من ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾ يبين أن الربوبية نفسها تضبط الفعل والصبر، لا مجرد المعرفة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة ﴿وَرَبَّكَ﴾

    المحسوم في هذا التركيب أن الواو متصلة بالكلمة، وأن «رب» مضاف إلى كاف المخاطب، وأن الجهة تقدمت على فعل التكبير. هذا يسند أثر التوجيه والحصر العملي داخل الآية. أما تحويل هيئة الرسم وحدها إلى فرق دلالي مستقل بين صور أخرى فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي فيها هنا.

  • هيئة ﴿فَكَبِّرۡ﴾

    المحسوم أن الفاء متصلة بصيغة أمر مفرد، وأن التشديد في ﴿كَبِّرۡ﴾ يجعل الفعل إيقاعا للتكبير لا وصفا للكبر. أما السكون والرسم التفصيلي في آخر الفعل فلا يثبت منهما بمفردهما فرق دلالي زائد على هيئة الأمر في هذا الشطر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
575صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ربب 1
كبر 1

حقول الآية

الرُّبوبيّة 1
العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.

فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كبر1 في الآية · 161 في المتن
العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة

كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية كبر هي تجاوز القدر المعتاد إلى رتبة أعلى: تعظم في حق الله، وتوصف بها الأشياء، وتنقلب ذما حين تصير ادعاء على الحق.

فروق قريبة: «كبر» ليس «عظم»؛ فالعَظَمة تبرز الجلال والمهابة والضخامة المجرّدة، و«كبر» يبرز رتبةَ زيادةٍ ومفاضلةٍ بين طرفين — ولذلك جاء أفعل التفضيل من «كبر» ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ لا من «عظم». وليس «كثر»؛ فالكثرة عددٌ يقبل الإحصاء، و«كبر» قدرٌ يقبل الموازنة لا العدّ — ولذلك في ﴿وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ﴾ يُراد الوزن الذي يستدعيه ﴿مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ﴾ لا العدد. وليس «علو»؛ فالعلوّ جهةٌ أو مقامٌ، و«كبر» قدرٌ زائد قد يصاحب العلوّ ولا يساويه — ولذلك اقترنا في ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ من غير ترادف، فالعليّ يخصّ الرفعة والكبير يخصّ عِظَم القدر.

اختبار الاستبدال: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (البقرة 34) لا يكفي لفظ «علا»؛ لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (البقرة 219) لا يكفي «أكثر»؛ لأنّ النصّ يوازن قدرَ الإثم بقدر النفع موازنةَ أثرٍ لا عددٍ. وفي ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سبإ 23) لا يكفي «العظيم»؛ لأنّ اقتران «الكبير» بـ«العليّ» يخصّ رتبةَ عِظَم القدر تمييزًا لها عن رتبة الرفعة، فلو وُضع «العظيم» لذاب الفرقُ بين الوصفين المتقابلين.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَرَبَّكَوربكربب
2فَكَبِّرۡفكبركبر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يبدأ بنداء للمخاطب ثم أمر بالقيام والإنذار، فتأتي الآية لتعيين الجهة التي يجب أن تكبر في هذا القيام. ثم تتبعها أوامر التطهير والهجر وترك المن والصبر للرب؛ وهذا يجعل ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ﴾ قلبا موجها للسلسلة: الإنذار لا ينفصل عن تعظيم الرب، والتطهير والهجر لا يصيران أعمالا منعزلة، والصبر لا يقوم على مجرد احتمال، بل على ربوبية مضافة إلى المخاطب. قرب ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ يزيد ضبطا؛ فالتكبير هنا يقطع تحويل الفعل إلى طلب كبر للنفس أو استكثار لها، لأن الكبر المطلوب مصروف إلى الرب لا إلى العامل.